اخر الاخبار

الصفحة الأولى

ماراثون محادثات بين واشنطن وطهران يبدأ الجمعة في إسلام أباد

هدنة أمريكية – إيرانية مؤقتة والعراق بين التقاط الأنفاس ومخاطر التصعيد

بغداد – طريق الشعب

رحبت دول كثيرة بإعلان الهدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرة إياها خطوة إيجابية نحو خفض التصعيد في منطقة تشهد توتراً متصاعداً. وأعربت حكومات عن أملها أن تفتح هذه الهدنة الباب أمام استعادة الاستقرار، خصوصاً في ظل المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

وفي أعقاب إعلان وقف إطلاق النار، يترقب العراق بحذر مآلات هذا التطور، كونه أحد أكثر البلدان تأثراً بتداعيات الصراع. فعلى الرغم من أن الهدنة قد تمنح متنفساً نسبياً، إلا أن انعكاسات الحرب الأخيرة ما تزال حاضرة أمنياً واقتصادياً، ما يبرز الحاجة إلى تحصين الداخل، وتعزيز الاستقرار، وتقليل الاعتماد على الخارج لمواجهة أي تصعيد محتمل مستقبلاً.

ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية

وشددت المواقف الدولية، بينها للاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والسعودية وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا واليابان، على ضرورة البناء على الهدنة من خلال الدفع نحو مفاوضات جدية، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالقانون الدولي وضمان حماية المدنيين. كما رأت أطراف أن هذه الخطوة لا تزال أولية وتتطلب جهوداً إضافية لضمان تحولها إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل.

في المقابل، عكست بعض التصريحات حذراً واضحاً حيال نطاق الهدنة وحدودها، لا سيما في ما يتعلق بشمولها مناطق أخرى في الإقليم مثل  لبنان، ما يشير إلى استمرار التباينات حول تفاصيل الاتفاق، وإمكانية استدامته في المدى القريب.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران "جيد جدا" ويجب أن يشمل لبنان "بالكامل".

وقال في مستهل اجتماع لمجلس الدفاع "ننتظر، في الأيام والأسابيع المقبلة، احتراما تاما لوقف إطلاق النار في كل أنحاء المنطقة، وأن يفضي عقد مفاوضات الى تسوية دائمة للقضايا النووية والبالستية والإقليمية المرتبطة بإيران، وهو ما دأبت فرنسا على الدعوة إليه منذ 2018".

المفاوضات تبدأ غداً

وتبدأ غدا الجمعة الجولة الأولى من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، على أن تستمر لأسبوعين، في مسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الطرفين، وذلك بموجب الهدنة التي توصلا إليها بوساطة باكستانية وأوقفت مؤقتاً الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران والمستمرة منذ 28 شباط.

ونقلت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية عن المجلس الأعلى للأمن القومي القول إنّ المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ يوم الجمعة 10 نيسان في إسلام أباد، بعد أن قدّمت طهران مقترحاً من 10 نقاط إلى واشنطن عبر باكستان، مضيفاً أن المحادثات لا تعني نهاية الحرب.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مع إيران قبيل انتهاء المهلة التي حددها لطهران، وذكر أنه وافق على وقف الهجوم على إيران لمدة أسبوعين، بناء على المحادثات التي أجراها مع الجانب الباكستاني، وبشرط موافقة إيران على فتح مضيق هرمز بشكل كلي وفوري وآمن.

مخاوف من عودة التصعيد

من جهته، يرى الخبير الأمني سيف رعد أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن وقف اطلاق النار لا يعدو كونه هدنة مؤقتة تمتد لأسبوعين، في حين أن الحرب ما تزال مستمرة فعلياً على الأرض.

ويقول رعد أن هذه الهدنة، في تقديره، تمثل “تكتيكاً لكسب الوقت” استعداداً لجولة جديدة من القتال، في ظل المعطيات الميدانية التي شهدت تصعيداً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة.

ويضيف رعد أن الأسبوع الأخير من العمليات شهد خسائر كبيرة داخل اسرائيل، لا سيما مع تسجيل نقص واضح في منظومة الصواريخ الاعتراضية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على فعالية الدفاعات الجوية، حيث سقطت صواريخ على أهداف حيوية بشكل مباشر نتيجة هذا النقص.

ويشير إلى أن هذا الأمر يؤكد أهمية استدامة سلاسل الإمداد العسكري، سواء في ما يتعلق بالصواريخ الاعتراضية أو الذخائر، بوصفها عنصرًا حاسمًا في ديمومة أي حرب.

ويبيّن أن فترة الأسبوعين تمثل فرصة لإعادة ترتيب القدرات، سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي، لافتاً إلى أن التصريحات الأمريكية، لا سيما ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن بقاء القوات الأمريكية في مواقعها للمراقبة، تعكس توجهاً بعدم الانسحاب في المرحلة الحالية، بل الاستمرار في إدارة الصراع عن قرب.

وفي ما يتعلق بالاتفاقات المعلنة، يوضح رعد أن هناك تباينًا في الخطاب الإيراني، إذ صدرت روايتان مختلفتان؛ الأولى خارجية تحدثت عن وقف لإطلاق النار دون الخوض في تفاصيل المفاوضات أو آليات التنفيذ، فيما جاء البيان الداخلي الصادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ليتحدث عن “انتصار” وإمكانية تحقيق سيطرة على مضيق هرمز، بما في ذلك فرض نوع من الجباية، معتبرًا ذلك مكسباً في حال  تحقق خلال.

كما يؤكد البيان شمول وقف إطلاق النار للحلفاء والوكلاء في المنطقة، دون التطرق إلى مصير البرنامج الصاروخي أو النووي.

وفي ما يخص المكاسب الاستراتيجية، اعتبر رعد أن “الصمود” بحد ذاته يمثل أبرز ما حققته إيران حتى الآن، مشيرًا إلى أن الحكم النهائي على المكاسب مرهون بنتائج المفاوضات الجارية.

تحولات محتملة في التحالفات الإقليمية

وأضاف أنه في حال تمكنت طهران من فرض سيطرة أو نفوذ فعلي على مضيق هرمز، فإن ذلك سيشكل مكسباً استراتيجياً كبيراً.

كما أشار إلى تحولات محتملة في خارطة التحالفات الإقليمية، موضحاً أن الحرب أوجدت فجوة في الثقة بين بعض دول الخليج والولايات المتحدة، ما قد يدفع نحو إعادة رسم وتشكيل التحالفات.

وختم رعد بالقول إن استمرار الهدنة يبقى أمرًا غير مرجح في ظل تعارض المصالح، مشيرًا إلى أن المطالب الأمريكية، خصوصًا ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وتسليم مخزون اليورانيوم، تمثل خطوطاً حمراء بالنسبة لطهران، التي استثمرت لعقود طويلة في تطوير هذه القدرات، وقدمت في سبيلها كلفًا بشرية ومادية كبيرة، ما يجعل التنازل عنها أمرًا بالغ الصعوبة في المرحلة الراهنة.

وكشفت حصيلة جديدة لضحايا الحرب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في عدد من الدول، وذلك عقب إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وفقاً لبيانات نقلتها وكالة "رويترز".

وعندنا في العراق، أفادت السلطات الصحية بأن ما لا يقل عن 117 شخصاً لقوا حتفهم منذ اندلاع الحرب، بينهم مدنيون وعناصر من قوات الحشد الشعبي والجيش والشرطة، إضافة إلى مقاتلين من قوات البيشمركة. كما أشار مسؤولون إلى مقتل أحد أفراد طاقم أجنبي في هجوم استهدف ناقلات قرب أحد الموانئ العراقية.

وعلى صعيد بقية دول المنطقة، سجلت إيران الحصيلة الأكبر، إذ أفادت تقارير حقوقية بمقتل 3636 شخصاً، بينهم 1701 مدني و254 طفلاً على الأقل، فيما أشار الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى مقتل نحو 1900 مدني وإصابة 20 ألفاً جراء الغارات.

وفي لبنان، أعلنت السلطات مقتل 1530 شخصاً منذ مطلع آذار، بينهم 129 طفلاً، إضافة إلى مقتل أكثر من 400 من مسلحي حزب الله، و10 جنود من الجيش اللبناني، فضلاً عن ثلاثة من قوات حفظ السلام الدولية.

أما في إسرائيل، فقد قُتل 23 شخصاً جراء هجمات صاروخية، إضافة إلى 11 جندياً سقطوا في المعارك جنوب لبنان.

وفي الولايات المتحدة، أعلنت القيادة المركزية مقتل 13 عسكرياً وإصابة أكثر من 300 آخرين خلال العمليات العسكرية، بينهم ستة قضوا في حادث سقوط طائرة بالعراق.

كما سُجلت خسائر بشرية في عدد من الدول الأخرى، بينها الإمارات (12 قتيلاً)، وقطر (7 قتلى)، والكويت (7 قتلى)، والضفة الغربية (4 قتلى)، وسوريا (4 قتلى)، والبحرين (قتيلان)، وسلطنة عمان (قتيلان)، والسعودية (قتيلان)، إضافة إلى مقتل جندي فرنسي وإصابة ستة آخرين في هجوم طال إقليم كردستان.

*****************************

كتب المحرر السياسي.. ٢٣ سنة على رحيل الدكتاتورية!

اليوم، التاسع من نيسان، تحل ذكرى انهيار الدكتاتورية وتدشين غزو بلادنا واحتلالها من قبل أمريكا وحلفائها. كان يوما تخلص فيه الشعب من حكم جائر ظالم، لكنه كان أيضا يوم ايذان بواقع احتلال بلدنا.

 لقد انهى ذلك الحدث الهام في تاريخ العراق المعاصر، حقبة سوداء من العسف والقمع والتعذيب والاعدام والتهجير وتحويل العراق الى سجن كبير، حقبة وزع النظام المقبور فيها جرائمه على المواطنين من مختلف أطياف الشعب، وارتبطت بحروب مدمرة وحصار اقتصادي مرهق، وتدهور للبنى التحتية والخدمات الأساسية.

وكان حزبنا على قناعة تامة بان لا مخرج من ازمة البلاد الشاملة، التي كانت تطحن شعبنا، وتسد أيّ افق امامه للانعتاق والتحرر، من دون تحقيق التغيير والخلاص من طغمة الحكم ونظامها القمعي الجائر. وكان يرى أيضا ان نظام ما قبل نيسان ٢٠٠٣ استنفذ كل مبررات وجوده، وان استمراره يشكل كارثة حقيقية. لذا تبنى المشروع الوطني الديمقراطي للخلاص، المستند الى كفاح شعبنا وقواه واحزابه الوطنية والديمقراطية، والى الدعم الدولي النزيه والعادل.

لقد رفض حزبنا الشيوعي خيار الحرب والاحتلال، لقناعته بانهما لن يجلبا الاستقرار والديمقراطية الحقيقية، ولما يحملان من مخاطر جدية على صعيد الحاضر، كما بالنسبة للمستقبل، وهو ما شهدناه لاحقاً ونشهده.

ورغم رفض الحزب للحرب، فانه لم يكفّ لحظة واحدة عن ادراك أهمية حصول التغيير والخلاص من النظام القمعي الاستبدادي، وإقامة العراق الديمقراطي الفيدرالي. وذلك ما جسده شعاره "لا للحرب.. لا للدكتاتورية".

بعد 9 نيسان ٢٠٠٣ برزت امام بلادنا طائفة من المهام المتداخلة، يكمن جوهرها في تأمين شروط انهاء الاحتلال، ووضع بلادنا على طريق التطور الوطني الديمقراطي.

وإذ تتوجب الإشارة الى ان مرحلة ما بعد ٢٠٠٣ شهدت تحولات مهمة، منها إقرار دستور دائم للبلاد، على ما فيه من ثغرات ونواقص، الا انها شهدت عدم الاستقرار والأمان، وتمدد جماعات إرهابية، وبروز تكتلات متطرفة، ومظاهره طائفية مقيتة، واشتداد هشاشة الوحدة الوطنية. فيما تعمقت مظاهر الفساد وتعددت، واستفحلت التدخلات الخارجية، وتجلى الضعف في مؤسسات الدولة، كما نشأت مراكز قوى متعددة، مسلحة وغير مسلحة، وضاعت فرص حقيقية للاعمار والتنمية. وحال هذا وغيره دون ترسيخ نظام ديمقراطي مستقر وفعال.

واليوم وبعد ٢٣ سنة، ما زال بلدنا يواجه قضايا جوهرية تتعلق بالدولة ومسارها وهويتها وخياراتها، وبامكانية تجاوز ما قامت عليه المنظومة الحاكمة من نهج محاصصاتي، والانتقال من دولة المكونات الى دولة المواطنة، وبناء نظام سياسي معبر عن إرادة المواطنين بعيدا عن املاءات الخارج، وقادر على توفير عناصر السيادة والقرار الوطني العراقي المستقل، وبدء السير على طريق التنمية، وتوفير قدر معقول من العدالة الاجتماعية.

وهذه وغيرها من المهام، ما زالت قائمة وشاخصة امام شعبنا بغالبيته الساحقة، وامام القوى والأحزاب الوطنية والديمقراطية، وهي المطالبة بالارتقاء بعملها وتحشيد القوى والطاقات في جبهة شعبية واسعة، تعمل على النهوض بالطاقات جماهيريا وسياسيا، لفرض التغيير المستحق والمنشود.

ونحن إذْ نستعيد تلك الأيام ومسار تطور الاحداث في بلدنا وراهن الحال فيها وفي المنطقة، نشير الى ان الدرس الأرأس مما حصل، هو ان التغيير الحقيقي والمستدام والمتماهي مع المصلحة الوطنية، لا يتحقق بإرادة خارجية، بل عبر مسار وطني فاعل، وبناء دولة المؤسسات والقانون والمواطنة واحترام إرادة الشعب.

***************************************

الصفحة الثانية

في منطاد يحمل جهاز {GPS} الأمن العراقي يضبط 55 ألف حبة مخدرة

بغداد _ طريق الشعب

أعلن جهاز الأمن الوطني، امس الأربعاء، ضبط أكثر من 55 ألف حبة مخدرة من نوع الكبتاغون محمّلة بمنطاد مزوّد بجهاز تحديد مواقع "GPS" في بادية النجف.

وقال الجهاز في بيان، إن "المنطاد ضُبط ضمن مناطق الشبكة في محافظة النجف، وتبين أنه دخل إلى الأراضي العراقية قادماً من إحدى دول الجوار، استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة".

وأضاف أن "المنطاد احتوى على 55 ألف حبة مخدرة من نوع الكبتاغون موزعة داخل 55 كيساً، يحتوي كل كيس على ألف حبة"، مبيناً أنه "تم ضبط جهاز تحديد مواقع (GPS) داخل المنطاد يُستخدم لتوجيهه وتتبع مساره، ما يشير إلى اعتماد وسائل حديثة في عمليات التهريب".

وأشار البيان إلى أن "القوات الأمنية تعلن بين فترة وأخرى ضبط مناطيد عدة تحمل كميات من المخدرات يتم تهريبها عبر دول الجوار".

**********************************

سلوكيات مثيرة للجدل في البرلمان تعكس تراجع الأداء وتعمّق الانقسامات في الدورة السادسة

بغداد - طريق الشعب

تعكس سلوكيات بعض أعضاء مجلس النواب في الآونة الأخيرة مؤشرات خطيرة ومقلقة بشأن طبيعة الأداء المرتقب للدورة النيابية السادسة، في ظل تصاعد ممارسات توصف بأنها سلبية ومثيرة للانقسام.

فقد أقدم بعض النواب على تبني خطاب يتسم بالتشفي إزاء مأساة تعرّض لها مكوّن عراقي أصيل (الابادة الايزيدية) على يد تنظيم تنظيم داعش الارهابي، فيما يلجأ آخرون الى تأجيج الخطاب الطائفي والتحريض بين المكونات، في توقيت بالغ الحساسية يمر به العراق، ويتطلب أعلى درجات التماسك والوحدة الوطنية.

وفي موازاة ذلك، تتزايد المؤشرات على توظيف الأدوات القانونية لملاحقة أصحاب الرأي، حيث تغص المحاكم بالدعاوى القضائية المرتبطة بحرية التعبير، فيما يقف وراء عدد منها نواب في البرلمان، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الحريات العامة وحدود العمل النيابي، في وقت يفترض أن يكون فيه مجلس النواب مساحة لتعزيز التوافق وحماية الحقوق، لا تعميق الانقسامات.

سلوكيات ومظاهر سلبية

في هذا الصدد، قال عضو مجلس النواب السابق وائل عبد اللطيف أن السلطة التشريعية تُعد من أعلى السلطات في الدولة، مشيراً إلى أن السلطة القضائية تستند في عملها الى القوانين التي يشرّعها مجلس النواب، ما يعكس أهمية الدور التشريعي والرقابي الذي يفترض أن يضطلع به البرلمان، إلى جانب الدور المرتقب لمجلس الاتحاد المعطل منذ سنوات.

وبين عبد اللطيف في حديثه مع "طريق الشعب"، أن هناك "أكثر من 139 مشروع قانون لا تزال متراكمة على رفوف المجلس، ما يتطلب جهداً استثنائياً لإنجازها، بدل انشغال اعضاء البرلمان بالصراعات والملاحقات".

وانتقد عبد اللطيف ما وصفه بتراجع الأداء داخل البرلمان، مشيراً إلى بروز سلوكيات “غير مقبولة” من بعض النواب، منها توظيف القانون في ملاحقة الخصوم أو ملاحقة أصحاب الرأي، فضلاً عن إثارة النزعات الطائفية، وهو ما يتعارض مع نصوص الدستور، لا سيما المادة 14 من الدستور العراقي التي تكفل المساواة بين العراقيين دون تمييز.

وبيّن أن هذه الممارسات "تعكس ضعفاً في مستوى بعض أعضاء المجلس"، معتبراً أن العمل التشريعي "يتطلب الحكمة والخبرة، وليس الوصول إلى البرلمان عبر المال أو النفوذ، لأن المشروعية الحقيقية تُستمد من أصوات الناخبين لا من شراء الولاءات".

وأشار إلى أن الدورات البرلمانية السابقة، رغم صعوبة الظروف التي رافقتها، لم تشهد مثل هذه المظاهر السلبية، سواء خلال مرحلة مجلس الحكم أو الجمعية الوطنية أو الحكومات الأولى بعد عام 2003، معتبراً أن الأداء العام يشهد تراجعاً من دورة الى أخرى، وهو ما يلمسه الشارع العراقي بشكل واضح.

وخلص الى التأكيد على ضرورة "تجاوز الخطاب الطائفي في ظل التحديات الراهنة التي يمر بها العراق والمنطقة"، داعياً إلى ترسيخ مفهوم المواطنة والعمل المشترك للدفاع عن البلاد، بعيداً عن الانقسامات والنزاعات التي تهدد الاستقرار.

جريمة ضد الانسانية

من جهته، أكد الباحث في الشأن السياسي، جعفر حسن الكعبي، أن المادة السابعة من الدستور العراقي نصّت بشكل صريح على حظر كل نهج يتبنى العنصرية أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يروج أو يبرر له، مشيراً إلى أن المنظومة القانونية في العراق تتضمن نصوصاً واضحة تجرّم خطابات الكراهية والتحريض على الفتنة.

وقال الكعبي في حديثه مع "طريق الشعب"، أن قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل، جرّم التحريض على الكراهية والفتنة، إذ نصت المادة (200) على فرض عقوبة السجن لمدة لا تزيد على سبع سنوات بحق كل من يروج أو يثير النعرات المذهبية أو الطائفية، أو يحرض على النزاع بين الطوائف والأجناس، أو يثير مشاعر الكراهية والبغضاء بين مكونات المجتمع العراقي.

كما أشار إلى أن "قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 عدّ التحريض على الفتنة بين أبناء الشعب من الجرائم الارهابي". وأضاف أن "التحريض على الكراهية يُعدّ أيضاً جريمة ضد الانسانية وفق عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ما يستوجب تطبيق القوانين النافذة، بشكل صارم للحد من التصريحات المسيئة التي تستهدف المكونات الدينية والقومية في العراق، ولا سيما في ظل التصريحات الأخيرة التي طالت المكون الايزيدي". وبيّن الكعبي أن "عدم تطبيق القانون رغم وضوحه وردعيته شجّع بعض الاشخاص على إطلاق تصريحات تستخف بآلام الضحايا، خصوصاً ما يتعلق بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون"، مؤكداً أن "مثل هذه التصريحات لا تمس مشاعر الضحايا وذويهم فحسب، بل تمثل تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي وأسس التعايش في البلاد".

وأشار إلى ان "ما صدر عن أحد النواب من تعليق عبر موقع فيسبوك استحضر فيه جرائم تنظيم داعش بحق النساء الايزيديات عام 2014، و استدعاء هذه المآسي في سياق سجالات أو ردود فردية يعمّق الجراح بدلاً من معالجتها".

وفي سياق متصل، لفت الكعبي إلى أن "تشريع قانون الناجيات الإيزيديات يمثل مؤشراً مهماً على التزام الدولة العراقية بإنصاف الضحايا من الإيزيديين، فضلاً عن المكونات الأخرى كتركمان والشبك والمسيحيين"، مؤكداً أن ذلك "يعكس توجهاً رسمياً نحو جبر الضرر وتقديم الدعم النفسي والمعنوي والمادي".

واختتم الكعبي تصريحه بالتأكيد على أن "بعض الأصوات التي تظهر بين الحين والآخر وتسعى إلى إثارة الفتن لا تزال تشكل تحدياً، في وقت يواصل فيه أبناء المكونات العراقية المطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم، مشدداً على أنه لا يمكن تحقيق مصالحة حقيقية دون إنصاف ومساءلة قانونية عادلة.

**************************************

احتجاجات في بغداد والديوانية وواسط على البطالة وأزمة الغاز

بغداد – طريق الشعب

شهدت العاصمة بغداد، أمس، تواصل احتجاجات خريجي معهد النفط لليوم الثالث على التوالي أمام مبنى وزارة النفط، للمطالبة بتوفير فرص العمل والتعيين.

وشهدت التظاهرة مواجهات مع القوات الأمنية، التي قامت باعتداءات جديدة على المتظاهرين، في ثاني يوم من وقفتهم الاحتجاجية. وفي مجمع بسماية السكني، نظم المواطنون احتجاجات غاضبة ضد ارتفاع مبالغ الجباية مقابل قلة الخدمات، مؤكدين وجود حالات فساد ومحاولات للهيمنة على الشركات العاملة في مجال الخدمات. وفي محافظة الديوانية، جدد خريجو المعهد القدامى تظاهراتهم أمام مبنى الحكومة المحلية، مطالبين بالتعيين في مؤسسات ودوائر الدولة، مؤكدين استمرارهم في الاحتجاج لحين الاستجابة لمطالبهم من قبل الجهات المعنية.

وفي محافظة واسط، نظم العشرات من أصحاب المخابز الغازية في الكوت، اليوم الأربعاء (8 نيسان 2026)، وقفة احتجاجية أمام ديوان المحافظة للمطالبة بتخصيص حصص كافية من الغاز.

وتزامن الاحتجاج مع اليوم الثالث من إغلاق المخابز في ظل أزمة واسعة وارتفاع أسعار قناني الغاز في السوق السوداء، حيث أعلن أصحاب المخابز الإضراب عن العمل حتى الاستجابة لمطالبهم. وقال أحد المحتجين، جاسم خلخال، لشبكة 964، إنهم يتعرضون لضغوط شديدة من الأهالي والمطاعم التي تطالب بحصصها اليومية من الخبز، مشيراً إلى أن سعر القنينة في السوق السوداء بلغ 5 آلاف دينار، ووصل أمس إلى 10 آلاف دينار. و

أضاف أن شركة الغاز أبلغتهم بتخصيص قنينتين فقط لكل مخبر، بينما يبلغ الاحتياج اليومي نحو ثماني قنينات. وخلال الأيام الماضية، تصاعدت أزمة غاز الطبخ في 13 محافظة، مع ظهور طوابير طويلة للمواطنين واختفاء الباعة المتجولين، ما يعكس تفاقم الأزمة وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين والخدمات الأساسية.

*******************************

كل خميس.. نظام سياسي عاجز..  في لحظة لا تحتمل العجز

جاسم الحلفي

تُختبر الدول في الحروب لا بقدرة جيوشها فقط، بل كذلك بقدرتها على اتخاذ القرار. لكن ما يعيشه العراق اليوم هو اختبار من نوع آخر، اختبار دولةٍ غائبة في لحظة إقليمية لا تحتمل الغياب. فالحرب التي لم تتوقف بعد، بما تحمل من احتمالات تصاعدها من جديد، لم تعد شأناً بعيداً عن العراق. حيث ارتفاع أسعار النفط والغاز، واضطراب سلاسل الإمداد، عوامل بدأت تنعكس مباشرة على الواقع المعيشي. لكن المشكلة لا تكمن في هذه الحرب وحدها، بل في موقع العراق منها، وفي قدرته – أو عجزه – عن التعامل مع تداعياتها.

وهنا تتكشف المفارقة. فالعراق ليس طرفاً في الحرب من الناحية العسكرية، لكنه في قلبها سياسياً واقتصادياً، بحكم افتقار المنظومة الحاكمة الى القدرة على إدارة هذا التعقيد.

الداخل العراقي يعيش حالة انسداد سياسي واضح. فلا استحقاقات دستورية مكتملة، ولا نظام سياسي قادر على إنتاج سلطة مستقرة، ولا حكومة تمتلك صلاحية اتخاذ قرارات استراتيجية. بل نحن أمام حكومة تصريف أعمال محدودة، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. وهذا لا يعكس أزمة عابرة، بل خللاً بنيوياً في النظام السياسي، وعجزاً في أدوات الحكم.

وفي ظل هذا الواقع، تتعدد مراكز القوة، ويتداخل السلاح الرسمي مع غير الرسمي، فتضعف قدرة الدولة على ضبط الإيقاع العام. ومع تصاعد الحرب، تتحرك بعض الأطراف في الداخل خارج إطار الدولة، عبر استهدافات متبادلة أو محاولات لجر البلاد إلى صراع أوسع، ما يعمّق المخاطر ويضعف السيادة.

إلى جانب ذلك، يظهر الانقسام السياسي الداخلي بوضوح. فالموقف من الحرب لم يُقرأ بوصفه موقفاً من عدوان خارجي، بل جرى في كثير من الأحيان اختزاله ضمن قراءات طائفية ضيقة. وهنا تضيع البوصلة، ويتحول الموقف السياسي إلى امتداد لهوية، لا إلى تعبير عن مصلحة وطنية.

وفي هذه اللحظة تحديداً، يصبح الاقتصاد أكثر هشاشة. فارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، وتدهور الخدمات، كلها نتائج مباشرة للحرب، لكنها تتفاقم بسبب ضعف الإدارة الحكومية وعجز النظام السياسي. والمواطن العراقي لا يشارك في قرار الحرب، لكنه يدفع كلفتها مضاعفة، مرة بسبب الخارج، ومرة بسبب الداخل.

وهنا تفرض نفسها حقيقة لا لبس فيها، العراق لا يخسر فقط لأنه يتأثر بحرب لا يملك قرارها، بل لأنه أيضا يفتقد الدولة القادرة على تحييد نفسها إزاءها.

ان الدولة، بحكم موقعها، لا تستطيع منع الأزمات الإقليمية، لأن قرار الحرب يُصنع خارجها. لكنها تستطيع أن تحدّ من آثارها إذا امتلكت نظاماً سياسياً مستقراً، وحكومةً قادرة على الفعل، وأجهزة دولة تعمل كمؤسسة واحدة لا ساحات متنازعة. أما حين يضعف النظام السياسي، وتتعثر الحكومة، وتتعدد مراكز القرار، فإن الدولة تتحول إلى مساحة مفتوحة، تتقاطع فيها الصراعات وتُفرض عليها النتائج.

وهذا ما يجعل الحرب الحالية مرآةً قاسية. فهي لا تكشف طبيعة الصراع الإقليمي فحسب، بل تكشف أيضاً عجز الداخل، وتعرّي حدود النظام السياسي، وتضع الحكومة أمام اختبار لم تنجح في اجتيازه، وتُظهر هشاشة الدولة حين تُترك بلا أدوات حقيقية لإدارة الأزمات.

في زمن الحرب، لا أخطر من دولةٍ غائبة، ونظامٍ عاجز، وحكومةٍ محدودة الإرادة. فالدولة حين تضعف لا تفقد موقعها فقط، بل تفقد قدرتها على حماية شعبها، وتتحول من فاعلٍ في الحدث إلى ساحةٍ له.

*****************************************

الصفحة الثالثة

غياب الأسطول الوطني يقيّد قدرة البلاد على التحكم بالصادرات مليارات الدولارات تتبخر سنوياً  كلفة الاعتماد على ناقلات أجنبية تثير الجدل

بغداد - طريق الشعب

في ظل النقاش المتزايد حول تطوير قطاع النقل البحري للنفط العراقي، يرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن مسألة إنشاء أسطول وطني لم تعد خياراً سهلاً كما كانت في الماضي. فالتغييرات في سوق النقل البحري العالمي، وارتفاع تكلفة تشغيل السفن، جعلا هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر، وتتطلب إدارة متقدمة وخبرة دولية كبيرة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول اهمية وجود ناقلات وطنية متقدمة وجدوى استثمار العراق في هذا المجال حالياً.

تحديات استراتيجية ومالية كبيرة

في هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، أن سوق نقل الطاقة قد تغيّر كثيراً عن السابق، حيث كانت الدول المصدرة للنفط تحرص على امتلاك أساطيلها لضمان وصول نفطها إلى الوجهات النهائية. أما اليوم، فإن إنشاء أسطول يتطلب رؤوس أموال ضخمة وإدارة متطورة وعلاقات قوية بالأسواق، وهي عوامل يفتقدها العراق حالياً.

وقال الهاشمي في حديث لـ"طريق الشعب"، إن السوق العالمية اليوم مشبعة بالعديد من الشركات المسيطرة على عمليات النقل، ما يجعل دخول أسطول جديد للعراق وحصوله على حصة سوقية أمراً صعباً للغاية. وأضاف أن العراق يبيع نفطه حالياً بنظام “FOB” الذي يضع مسؤولية النقل على المشتري، ما يقلل من الجدوى الاقتصادية لإنشاء أسطول جديد.

وتابع أن كلفة تشغيل السفن وصيانتها ووقودها مرتفعة جداً، وأن نجاح أي أسطول جديد يتطلب مستويات عالية من الإدارة والتسويق، لضمان شحن ناقلات ممتلئة باستمرار وتحقيق عوائد تغطي النفقات التشغيلية.

وأكد الخبير أن الدول تتجه حالياً للاستثمار في مفاصل أكثر ربحية من سلسلة الطاقة، مثل المشاريع البترولية - الكيمياوية ومحطات التكرير وبيع المشتقات النفطية للمستخدم النهائي، حيث تتسم هذه القطاعات بمنافسة أقل وفرص ربحية أكبر، مقارنة بتحديات إنشاء الأساطيل.

واختتم الهاشمي بالقول ان دخول العراق المتأخر في سوق الأساطيل البحرية يحمل مخاطرة عالية، خاصة في ظل ضعف الإدارة والفساد المستشري في دوائر الدولة، مشيراً الى أن التركيز على مجالات أكثر جدوى اقتصادية يمثل الخيار الأفضل حالياً لتحقيق عوائد مستدامة وتحسين القدرة التنافسية.

ثغرة استراتيجية تستنزف الإيرادات

من جهته، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن ما يحدث في ملف شركة ناقلات النفط العراقية لا يمكن اختزاله بتقصير إداري أو تقني، بل يعكس خللاً عميقاً في فهم إدارة الثروة النفطية، مشيراً إلى أن امتلاك شركة ناقلات “بالاسم فقط” مقابل الاعتماد الفعلي على أساطيل أجنبية يكشف عن غياب التعامل مع هذا القطاع كجزء من السيادة الاقتصادية.

استنزاف الإيرادات وتعاظم الهشاشة الاقتصادية

ويقول السعدي في حديث مع "طريق الشعب"، أن المشكلة لم تكن في نقص الموارد المالية، إذ شهد العراق خلال فترات سابقة وفرة مالية كان بالإمكان استثمارها لبناء أسطول وطني متكامل خلال سنوات قليلة، إلا أن غياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد، وخضوع النفقات الاستثمارية لأولويات متغيرة، فضلاً عن تأثيرات محتملة للفساد، أسهمت في تهميش هذا القطاع الحيوي.

ويضيف أن انعكاسات هذا الإهمال باتت واضحة اليوم، إذ لا يقتصر الأمر على خسارة جزء من الإيرادات التي تذهب كأجور نقل، بل يمتد إلى فقدان المرونة والسيطرة، خصوصاً في أوقات الأزمات، حيث تصبح عملية تأمين نقل النفط مرهونة بشروط وأسعار يفرضها الآخرون، ما يشكل كلفة غير مباشرة لكنها مرتفعة.

وبشأن حجم الخسائر، يوضح السعدي أن كلفة نقل البرميل عبر ناقلات أجنبية تتراوح بين دولار وثلاثة دولارات، ما يعني أن العراق يدفع سنوياً مليارات الدولارات كان بالإمكان الاحتفاظ بجزء كبير منها داخل الاقتصاد الوطني، فضلاً عن ضياع فرصة بناء قطاع لوجستي متكامل يخلق وظائف ويعزز القيمة المضافة.

وعند المقارنة مع دول المنطقة، يشير إلى أن دولاً مثل السعودية والإمارات نجحت في تعزيز حضورها في مجال النقل البحري، ما منحها قدرة أكبر على التحكم بسلاسل الإمداد وشروط السوق، في حين بقي العراق في موقع “المُصدّر الخام” المعتمد على الآخرين في إيصال نفطه إلى الأسواق، وهو ما يمثل فجوة استراتيجية واضحة.

ويحذر السعدي من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى مزيد من استنزاف الإيرادات وتعاظم الهشاشة الاقتصادية، مؤكداً أن بناء أسطول وطني لا يمثل مجرد مشروع خدمي، بل خطوة أساسية لاستعادة جزء من السيادة الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي على المدى الطويل.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة واعداد: طريق الشعب

العراق .. لا حرب ولا سلام

 

 

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالًا لغيث عبد الأحد حول تطورات الحرب في المنطقة وتأثيراتها الخطيرة على العراق، ذكر فيه أنه من بين جميع الدول التي انجرت إلى الحرب، يعود العراق، البلد الذي لا يزال يعاني من آثار الحرب التي خلّفتها آخر محاولة أمريكية لإعادة تشكيل المنطقة بالقوة، إلى الواجهة، حيث كشف الصراع عن بعض الانقسامات العميقة التي ربما تُضعف مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة، بين فريق حليف لطهران، وفريق يرى فيما يجري وسيلةً لإنهاء نفوذها التاريخي على السياسة العراقية.

واقع هشّ

وذكر الكاتب أن ما يزيد التوتر حدةً هو اندلاع الحرب في ظل فراغ سياسي هشّ، جراء عدم نجاح رئيس حكومة تصريف الأعمال، الذي فاز ائتلافه بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، في تشكيل حكومة جديدة. إضافةً إلى توعّد الفصائل المسلحة بجرّ الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، من شأنها إنهاء أي وجود أمريكي في المنطقة عمومًا، وفي العراق خصوصًا.

واستعرض الكاتب أبرز العمليات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، ومن بينها ما أدى إلى تعليق الإنتاج في حقول نفطية رئيسية، معرباً عن تصوره بأن سعي الحكومة إلى انتهاج سياسة "العراق أولًا"، وتجنّبها التدخل في حروب ما بعد 7 تشرين الأول 2023، ومحاولتها الحفاظ على التوازن بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أمرًا صعب المنال، ويكشف عن ضعف الدولة.

ففي الوقت الذي استمرت فيه المواجهات بين الأمريكيين والفصائل، وادّعت فيه واشنطن وبغداد "تكثيف التعاون" لمنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على المنشآت الأمريكية، ألقت الولايات المتحدة باللوم على الحكومة لفشلها في منع الهجمات من داخل أراضيها، فيما يلوح في الأفق خطر كارثة مالية وشيكة على العراق نتيجة الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز وفقدان عائدات النفط، التي تمثل أكثر من 90 في المئة من ميزانية البلاد.

تهديدات خطيرة

وأشار الكاتب إلى أن الضغط الأمريكي وبوادر الحرب كانا يشكلان تهديدًا خطيرًا حتى قبل التصعيد الأخير، مما أجبر بعض الأطراف على النأي بأنفسهم عن التشدد، خشية العقوبات الاقتصادية والمالية الأمريكية التي قد تحد من حصول الدولة العراقية على الدولار، الأمر الذي من شأنه أن يُضعف قدرتها على دفع الرواتب، ويهدد النظام الهش، فضلًا عن تعريض الثروات الطائلة التي جمعها القادة على مدى العقدين الماضيين للخطر.

وتمّثل ذلك ـ وفق رؤية الكاتب ـ في سحب ترشيح رئيس الوزراء السابق، والتعامل الودي مع المبعوث الأمريكي الجديد توم باراك، و"التسامح" مع الإهانات التي وجّهها ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما افتقدت ردود الأفعال الصادرة من العراق تجاه ما يجري على إيران من عدوان إلى استراتيجية عراقية محلية وعمق سياسي.

تعاطف شعبي إنساني

وذكر الكاتب بأن العراقيين، الذين تعيش مدنهم منذ عام 1991 تحت وطأة هجمات تشنها الولايات المتحدة وسلاحها الجوي بشكل متكرر أحيانًا، ومتواصل في كثير من الأحيان، تبدو لهم الصور القادمة من إيران مألوفة للغاية: أناس يسيرون في شوارع مليئة بالحطام، يبحثون عن مؤن، ويطمئنون على أحبائهم؛ عائلات تختبئ في منازلها، تستمع إلى دويّ الانفجارات غير البعيد، أمهات يبكين على أطفالهن القتلى؛ وكرات اللهب الهائلة تتصاعد في السماء، مما يكون بديهياً معه وجود تعاطف انساني معهم في البلاد.

خسائر وتفاؤل حذر

ونشر موقع Energynow تقريرًا ذكر فيه أن العراق، الذي اضطر إلى تخفيض إنتاجه النفطي بنسبة 80 في المئة، قادر على استعادة صادرات النفط إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون أسبوع إذا أُعيد فتح مضيق هرمز.

وذكر التقرير أن العراق، من بين منتجي النفط في الخليج، عانى من أكبر انخفاض في عائدات النفط نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق، وذلك لافتقاره إلى طرق شحن بديلة، فيما لم تُقدّم إيران — بحسب مسؤولين عراقيين — سوى ضمانات شفهية تسمح لناقلات النفط العراقية بعبور المضيق.

ونقل التقرير عن رئيس شركة نفط البصرة قوله إن الضربات على المنشآت النفطية تسببت في "خسائر فادحة في استمرارية الإنتاج والعمليات النفطية"، مضيفًا أن شركات خدمات أجنبية وعراقية استُهدفت، وأن هجومًا بطائرتين مسيّرتين استهدف حقل الرميلة النفطي أسفر عن إصابة ثلاثة عمال عراقيين. كما استُهدفت مواقع تستخدمها شركتا خدمات حقول النفط الأمريكيتان شلمبرجير (SLB.N) وبيكر هيوز (BKR.O)، مما تسبب في اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقًا.

***********************************

عين على الأحداث

مو بعد وكت؟!

أعلن مجلس النواب عن جلسة "حاسمة" يوم السبت القادم لانتخاب رئيس للجمهورية وإنهاء فترة الخرق الدستوري الصارخ التي استمرت منذ 29 كانون الأول الماضي، وذلك بسبب فشل المتنفذين في الاتفاق على توزيع المغانم التي حصلوا عليها في الانتخابات التشريعية الديمقراطية الأخيرة، إضافةً إلى التدخلات الإقليمية والدولية المؤجِّجة للاستقطاب الطائفي والإثني. هذا، ورغم عدم تجاوز فترة الخرق الرقم القياسي الذي شهدته الدورة البرلمانية السابقة، والذي بلغ حينها 381 يومًا، يشير المراقبون إلى حجم الكارثة المحدقة بالبلاد حين لا يبالي نوابها بغياب قانون للموازنة، وبِتفَاقُم الاختناقات المالية في ظل الحرب، وتوقف شبه تام للموارد.

بالكاش يصير الغالي ببلاش!

ذكر موقع Forex السويدي أن العراق يعتمد في 85 في المئة من معاملاته على النقد، مما يجعله من أكثر الدول العربية تخلفًا في مجال الدفع الإلكتروني بعد لبنان. وفي الوقت الذي سجلت فيه دول الخليج وشمال أفريقيا تقدمًا في التخلص من التعامل بالنقد، يشير المراقبون إلى أن هذا الوضع يُفقد العراق الكثير من الفوائد، كالسرعة في إتمام عمليات الدفع، خصوصًا في الأزمات، وتقليل مخاطر السرقة أو ضياع الأموال، وسهولة توثيق وتنظيم المعاملات، وتعزيز المتاجر الإلكترونية، وتقليل الفساد والاقتصاد غير الرسمي، وتقليص تكاليف طباعة ونقل وحماية الإيصالات الورقية، وتوفير وقت وجهد المستهلكين.

جريمة تلويث المياه

أعلنت الهيئة الوطنية للاستثمار أن تجهيز المياه في مجمع بسماية سيكون لمدة ثلاث ساعات وعلى فترتين يوميًا، بسبب ما سمته "البقعة الزيتية" في النهر المغذي للمدينة. هذا، وفيما يخوض سكان المجمع حراكًا احتجاجيًا على معاناتهم جراء إيقاف محطات التصفية، يدين المواطنون إهمال السلطات لعمليات تلويث الأنهار ببقع نفطية ومواد ثقيلة، أو تصريف مياه المجاري غير المعالجة فيها، ويطالبون بالإسراع في فرض السيطرة لحماية المياه، وتطوير البنية التحتية لمعالجتها، وتوفير مصادر بديلة كافية لتغذية المدينة، ومعالجة الآثار السلبية للسيول والترسبات التي قد تزيد من تلوث الأنهار وتشكل مخاطراً على البشر والبيئة.

الآثار بذمة اللي عندهم ضمير

كشف مصدر مطلع عن انسحاب عدد من البعثات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب والصيانة من العراق، نتيجة التحديات الأمنية والتطورات المتسارعة، مما أدى إلى توقف العمل في موقع جامع النبي يونس ومدينة الوركاء الأثرية، وإلى تراجع مشاريع الصيانة والترميم التي كانت تعتمد بشكل أساسي على هذه الفرق وخبراتها الفنية. وفي الوقت الذي يخشى فيه المواطنون من تعرض المواقع الأثرية المتداخلة مع المواقع الأمنية لأضرار جراء العمليات العسكرية أو السرقة والعبث، يطالبون الجهات المختصة بتشديد إجراءات الحماية والصيانة، وتطوير الجهد الوطني في هذا القطاع، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية ذات العلاقة.

حسبوها صح على الأقل

شهدت العديد من مدن البلاد طوابير طويلة أمام محطات توزيع قناني الغاز، وارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الأسطوانات، وتذمرًا واسعًا بين المواطنين، خصوصًا في الأحياء الشعبية، بسبب بلوغ النفقات على الغاز مستويات لا تناسب دخول ملايين العائلات، لا سيما في ظل الارتفاع غير المسبوق في تكاليف المعيشة. هذا، وفيما ينكر المسؤولون وجود أزمة وينسبونها إلى تداول الشائعات وانتشار هلع "غير مبرر" بين المواطنين، تكشف أرقام الحكومة نفسها عن عجز في الإنتاج يبلغ 200 طن سنويًا، إضافة إلى ضعف كبير في قطاع النقل، وهشاشة منظومة التوزيع، والتهاون مع المحتكرين والمتلاعبين، بل وحمايتهم أحيانًا.

************************************

الصفحة الرابعة

 

انتشارها يعكس مدى الفقر والبطالة في البلاد  {البالة} تعيد تشكيل أنماط الاستهلاك وتكشف فجوة طبقية متعمقة

بغداد – تبارك عبد المجيد

لم يعد سوق "البالة" في العراق مجرد مكان للفقراء للبحث عن الملابس بأسعار رخيصة، بل تحول إلى مساحة تتنافس فيها الطبقات الميسورة على القطع المميزة والبراندات. هذا التحول يعكس تغييرات عميقة في نمط الاستهلاك والهويات الاجتماعية، حيث باتت الملابس المستعملة وسيلة للتعبير عن الذوق الشخصي والانتماء الاجتماعي، وليس فقط لتلبية الحاجة الأساسية.

يرى مراقبون أن الإقبال المتزايد من قبل الأغنياء يرفع الأسعار ويضع الفئات محدودة الدخل أمام منافسة غير عادلة، ما يعمق الفجوة الاجتماعية، ويحول السوق تدريجياً من أداة للبقاء إلى منصة لإعادة إنتاج التفاوت الطبقي.

إقبال الطبقات الميسورة يرفع الأسعار

تقول الباحثة الاجتماعية بلقيس الزاملي، أن "التحول في نظرة المجتمع العراقي إلى سوق البالة لا يمكن فصله عن التحولات الاقتصادية والثقافية التي يشهدها البلد، إذ لم يعد الاستهلاك محكوماً بالحاجة فقط، بل بات مرتبط بإعادة تعريف المكانة الاجتماعية والذوق الفردي. حيث لم تعد دليلا على العوز او الفقر، بل في بعض السياقات أصبحت مؤشراً على الاختيار الذكي أو حتى التميز".

وتضيف الزاملي لـ"طريق الشعب"، أن "وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في إعادة إنتاج صورة البالة، من خلال تسويقها بوصفها مكانا للعثور على قطع نادرة وعلامات تجارية بأسعار أقل، وهو ما خلق نوعا من الإغراء الرمزي لدى الشباب، خصوصاً مع انتشار ثقافة الستايل الشخصي والسعي للظهور بمظهر مختلف عن السائد".

وتوضح الزاملي أن "هذا الإقبال من قبل الطبقات الميسورة لا يرتبط فقط بالجانب الاقتصادي، بل يدخل ضمن أنماط التمايز الاجتماعي الحديثة، حيث يسعى الأفراد إلى بناء هوية استهلاكية خاصة بهم، قائمة على التفرد والاختلاف، حتى لو كان ذلك عبر شراء ملابس مستعملة، طالما أنها تحمل قيمة رمزية أو علامة معروفة".

وتشير إلى أن "المفارقة تكمن في أن هذا التحول قد ينتج نوعاً من الإزاحة الاجتماعية داخل السوق نفسه، إذ يؤدي ارتفاع الطلب إلى زيادة الأسعار، ما يضعف قدرة الفئات محدودة الدخل على الوصول إلى هذا الخيار الذي كان يعد ملاذا أساسيا لها. وهذا بدوره قد يعمق الفجوة الطبقية، ويحوّل البالة من مساحة للنجاة الاقتصادية إلى ساحة تنافس غير متكافئ بين فئات اجتماعية مختلفة”.

وتختتم بالقول إن "استمرار هذا الاتجاه دون تنظيم أو وعي قد يغير وظيفة السوق بالكامل، من كونه أداة للتخفيف من الضغوط المعيشية إلى كونه جزءاً من اقتصاد استهلاكي قائم على الترند، وهو ما يستدعي قراءة أعمق لتداعياته الاجتماعية على المدى البعيد".

الاستهلاك كرمز اجتماعي

ويقول الباحث الاجتماعي حسين الشمري إن "سوق البالة اليوم يعكس تحولات اجتماعية أكثر من كونه مجرد سوق اقتصادي، فهو أصبح مساحة تتشكل فيها هويات الشباب ويعاد فيها تعريف مفهوم القيمة في المجتمع، فالبعض لا ينظر إلى الملابس على أنها وسيلة للبقاء، بل اداة للتعبير عن الذوق الشخصي والانتماء إلى مجموعات معينة".

ويضيف الشمري في تعليق لـ"طريق الشعب"، انه "من الملاحظ أن سوق البالة أصبح مسرحا للتفاعل بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، حيث يلتقي الفقراء الذين يبحثون عن الحاجة الأساسية مع الأغنياء الذين يبحثون عن التميز والبراندات هذا المزج يخلق ديناميات جديدة في السوق، وأحياناً يؤدي إلى صدام في المصالح بين هؤلاء الفئات".

ويشير إلى أن "وسائل التواصل الاجتماعي أعطت السوق بعدا جديدا فهي تجعل القطع العادية تظهر وكأنها مميزة، وتدفع بعض المستهلكين للشراء بهدف الصورة أو الشهرة، وليس الحاجة. هذا يغيّر من طبيعة السوق ويزيد من الضغوط على الفئات محدودة الدخل".

ويختم الشمري بالقول، انه "إذا استمر هذا الاتجاه دون وعي اجتماعي أو تنظيم، فإن سوق البالة قد يتحول تدريجياً من مساحة للتخفيف من الأعباء المعيشية إلى منصة تظهر الفجوات الاجتماعية، وتعيد إنتاج التفاوت الطبقي بأساليب جديدة، ما يستدعي دراسة أثره على التماسك الاجتماعي والهوية الجماعية".

التقاء الأغنياء والفقراء في سوق واحد

تقول روان محمد، شابة من محافظة كركوك تعتمد على شراء ملابسها من سوق البالة، إن "أحد أهم أسباب شرائي من البالة هو أن أغلب القطع تكون جديدة أو شبه جديدة، بينما أسعارها في السوق تصل أحياناً إلى 100 ألف دينار، نجدها في البالة بأسعار تبدأ من 5 آلاف دينار وأحياناً أقل، وبعض القطع الأخرى بسعر 25 ألف دينار، وهذا يجعل البالة خيارا اقتصاديا ذكيا بالنسبة لي وللكثير من الشباب".

وتضيف محمد لـ"طريق الشعب"، ان "الأسعار تختلف من منطقة لأخرى داخل كركوك وحتى بين المحافظات، لكن رغم ذلك، البالة تبقى الحل الأسهل للحصول على قطع جيدة بأسعار أقل من السوق التقليدي، خصوصاً القطع البراند أو الملابس الشتوية التي ترتفع أسعارها بسرعة". وتبين ان سوق البالة لا يتوقف عند شراء الملابس، بل حتى الأجهزة الكهربائية وأدوات الطبخ واللوحات، التي تكون بجودة عالية.

وتوضح أن هذا التحول في الطلب أثر أيضاً على الأسعار، خصوصاً مع انتشار صور البالة على السوشيال ميديا.

وأكدت روان أن "الغلاء أثر بشكل مباشر على قدرتنا على الشراء، أحياناً أضطر لتقليل الكميات أو البحث أكثر حتى ألقى أسعارا مناسبة، لكن رغم كل ذلك، البالة تبقى خيارا أساسيا وسهلا للحصول على ملابس جديدة بأسعار أقل".

وتتابع بالقول "أتمنى يكون أكو رقابة وتنظيم على الأسعار حتى يبقى السوق يخدم الناس المحتاجة فعلاً، مو يتحول إلى مكان يهيمن عليه  الترند".

ويشير أحمد عبد الستار، بكالوريوس إدارة واقتصاد، إلى أن "العديد من المواطنين يضطرون للشراء من سوق البالة بسبب ضيق الوضع المالي، لكن الطلب المتزايد على هذه الملابس من قبل الطبقات الميسورة خلق منافسة غير عادلة للفئات التي كانت تعتمد عليها لتلبية احتياجاتها الأساسية، ما يدفع البعض أحيانًا لتقليل الكميات أو البحث عن بدائل أقل جودة".

ويضيف عبد الستار في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "البالة ليست مجرد ملابس مستعملة، بل مصطلح قديم في القاموس العربي، مأخوذ من كلمة إنجليزية تعني حزمة، وتشير إلى مجموعات كبيرة من الملابس المتنوعة في الأشكال والأحجامم".

ويعتبر أن "العراق بات سوقا نشطا للبالة بأنواعها المختلفة، من السيئة إلى الجيدة، نتيجة الفقر المنتشر الذي انعكس على مظهر الإنسان وتعليمه وصحته، ما يجعل البالة علامة واضحة على الفقر والبطالة".

ويؤكد أن "العراق يمتلك موارد هائلة، لكنها لا تصل إلى المواطن بسبب الفساد المالي والإداري، وفي ظل غياب رؤية واضحة للسوق العراقية وللقطاعات الاقتصادية، سيستمر سوق البالة في الانتشار كخيار لا غنى عنه".

ويلفت إلى أن "سوق البالة تجاوز كونه خيارا اقتصاديا محدودا، ليصبح جزءا من الاقتصاد الرمزي، إذ يستخدم بعض الشباب شراء الملابس المستعملة، خاصة العلامات التجارية، للتعبير عن الذوق الشخصي والتفرد الاجتماعي، ما يرفع من قيمتها الرمزية ويغير طبيعة السوق بأكملها".

************************************

فعاليات

الشيوعيون يتفقدون الفنان المسرحي أمير الحداد

بغداد – طريق الشعب

زار وفد من مختصّة العمل الثقافي المركزية في الحزب الشيوعي العراقي، أول أمس الثلاثاء،  الفنان المسرحي أمير الحداد، أحد الوجوه البارزة في المسرح العراقي.

ضم الوفد كلاً من الرفاق الدكتور علي مهدي، الدكتور علي إبراهيم، الدكتور زهير البياتي، والأديبة والناقدة ابتهال بليبل.

وجاءت هذه الزيارة في إطار الاهتمام بالمثقفين الذين كان لهم دور فاعل في إثراء الساحة الثقافية، وارتبطوا بمواقف وطنية وإنسانية مشهودة. وخلال اللقاء جرى استعراض المسيرة الفنية للفنان أمير الحداد، الذي بدأ نشاطه المسرحي منذ أواخر سبعينات القرن الماضي (1978–1979)، وعمل في فرقتي المسرح الشعبي ومسرح اليوم، واستمر في عطائه عبر تقديم أعمال ونشاطات ثقافية متعددة، ظل خلالها قريباً من قضايا الوطن والشعب، ومعبّراً عن همومهما.

كما توقّف الوفد عند التضحيات الكبيرة التي قدمتها عائلة الفنان، حيث قدّمت عدداً من شهداء الحزب، من بينهم الشهيد عبد الرسول جمعة الدراجي، الذي عمل في جريدة "طريق الشعب"، والشهيد عبد الجبار طعمة الدراجي، الذي عمل في إدارة مطبعة الحزب، واللذان استشهدا خلال ثمانينيات القرن الماضي.

كذلك تم استذكار تجربة إنسانية مؤثرة في حياة الفنان، تمثلت في استشهاد خطيبته بعد اعتقالها في تلك الفترة، وبقائه وفياً لذكراها، إلى جانب رعايته لعائلات الشهداء من أبناء إخوته. وأكد وفد المختصّة خلال الزيارة حرص الحزب على تعزيز التواصل مع الأدباء والفنانين، والانفتاح على الطاقات الثقافية، مشدداً على أن أبواب الحزب تبقى مفتوحة أمام كل المبدعين للمساهمة في النشاط الثقافي، سواء في بغداد أم في المحافظات، وبما يساهم في الارتقاء بالثقافة الوطنية، لا سيما الثقافة المسرحية.

من جانبه، عبّر الفنان أمير الحداد عن امتنانه على هذه الزيارة، معتبراً إياها تكريماً كبيراً له ولعائلته، ومؤشراً على وفاء الحزب لرموزه ومناضليه. كما أكد أهمية استمرار التواصل والتعاون في المرحلة المقبلة.

وفي ختام الزيارة، جرى التشديد على مواصلة هذا النهج من التواصل والاهتمام بالمثقفين، بما يعزز حضور الحزب في الوسط الثقافي ويعمّق علاقته برموزه الإبداعية.

***********************************

شيوعيو ألقوش يهنؤون بعيد القيامة

ألقوش – طريق الشعب

زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ناحية ألقوش، أخيرا، "ابرشية ألقوش الكلدانية" و"دير السيدة العذراء حافظة الزروع"، وذلك لتقديم التهاني في مناسبة عيد القيامة المجيد. وكان في استقبال الوفد الآباء الافاضل غزوان شهارا واندرو جما وجوني نيقولا رئيس الدير. وضم الوفد كلا من الرفيق عامل قودا سكرتير المنظمة، والرفاق بشار قاشا ووديع دكالي وبديع اسطيفانا وعامر كيكا ونصير القس يونان.

*********************************

في ألقوش الشبيبة توزع هدايا على الأطفال

ألقوش – طريق الشعب

في مناسبة حلول عيد القيامة المجيد، وزّع اتحاد الشبيبة الديمقراطي في ناحية ألقوش بمحافظة نينوى، هدايا على أطفال روضة "بيت الملائكة"، والبالغ عددهم 140 طفلا من كلا الجنسين.  وجاءت هذه المبادرة بدعم من أصدقاء الاتحاد ومسانديه في المهجر، من أجل مشاركة الأطفال فرحة العيد وإدخال البهجة في نفوسهم.

 ووفقا لأصحاب المبادرة، فإنهم يسعون من خلال نشاطاتهم الإنسانية إلى تعزيز قيم المحبة والتكافل الاجتماعي.

***********************************

الصفحة الخامسة

تربويون: جذور المشكلة أعمق تقليص المناهج.. هل يُخفف من أزمة التعليم المزمنة؟

متابعة – طريق الشعب

أعلنت وزارة التربية تقليص الموضوعات الدراسية المشمولة في الامتحانات الوزارية للمراحل المنتهية للعام الدراسي الجاري، استجابة لمطالبات متكرّرة من جهات تربوية وبرلمانية رأت أنّ المناهج الحالية تفوق قدرة الطلبة والمدارس على استيعابها ضمن عام دراسي مضطرب. ويشمل القرار الصادر الاثنين الماضي - وفق بيان للوزارة - طلبة المراحل المنتهية السادس الابتدائي، والثالث متوسط، والسادس الثانوي، فضلاً عن مدارس المتميّزين، في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية في العراق.

ويهدف القرار، الذي أقرته هيئة الرأي برئاسة وزير التربية أحمد الأسدي، إلى "دعم الطلبة وتحسين أدائهم الدراسي، مع تأكيد أنّ المواد المحذوفة من الامتحانات ستبقى ضمن المنهج الدراسي وتدرس خلال الاختبارات الشهرية، لتفادي حدوث فجوة معرفية". ويسلّط القرار الضوء على أزمة أعمق تتعلق ببنية الدراسة في العراق، التي تواجه تحديات متراكمة تتراوح بين كثافة المناهج وكثرة العطل الرسمية، وصولاً إلى ظروف أمنية تؤثر مباشرةً على انتظام الدوام في عدد من المناطق.

وتعود جذور أزمة التعليم في البلاد إلى تحديات بنيوية متراكمة على مدى سنوات، تبدأ من ضعف البنى التحتية للمدارس واكتظاظ الصفوف، ولا تنتهي عند نقص الكوادر التعليمية وتراجع مستوى التدريب، مروراً بعدم استقرار العام الدراسي نتيجة كثرة العطل والانقطاعات الطارئة. كما تعاني المنظومة التعليمية غياب التخطيط طويل الأمد، وعدم مواءمة المناهج مع الواقع الزمني والإمكانات المتاحة، فضلا عن تأثير الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي انعكست بشكل مباشر على انتظام الدوام وجودة التعليم - حسب اختصاصيين يرون أيضا أن هذه العوامل مجتمعة جعلت من العملية التعليمية بيئة مضطربة، يصعب فيها تحقيق التوازن بين حجم المناهج وقدرة المدارس والطلبة على استيعابها، ما يفسر اللجوء المتكرر إلى حلول مؤقتة، كتقليص المواد الدراسية، دون معالجة حقيقية لجذور الأزمة!

قرار ضروري!

في حديث صحفي، يصف جاسم الشجيري، وهو مدير إحدى المدارس الثانوية في بغداد، القرار بأنه "ضروري وليس خياراً"، موضحاً أنّ "العام الدراسي في العراق لا يستكمل فعلياً بسبب كثرة العطل والمناسبات، فضلاً عن الانقطاعات المفاجئة التي تعطل الخطة التدريسية".

ويضيف القول أنّ "إدارات المدارس غالباً ما تجد نفسها أمام ضغط زمني كبير يدفعها إلى تسريع الخطط الدراسية أو تجاوز بعض التفاصيل، ما يؤثر على جودة التحصيل العلمي للطلبة".

فيما يؤكد عضو نقابة المعلمين العراقيين زيد الجميلي، أن المشكلة لا تكمن في كثافة المناهج الدراسية، بل في "غياب التوازن بين المحتوى الدراسي والوقت المتاح"، مشيراً في حديث صحفي إلى أنّ "السنوات الأخيرة شهدت تزايداً في عدد أيام العطل الرسمية أو غير رسمية، وهو ما يجعل من الصعب إكمال المناهج بالشكل المطلوب".

ويرى أنّ تقليص المواد في الامتحانات يمثل "إجراءً إسعافياً"، لكنه لا يعالج جذور المشكلة.

مناهج موسّعة تُقدّم في فترة غير مستقرة

يلفت تربويون إلى أنّ المناهج العراقية، رغم تطويرها خلال السنوات الماضية، لا تزال موسعة جداً مقارنة بالوقت الفعلي للتدريس، ما يضع الطلبة أمام تحدٍ يتمثل في إمكانية استيعاب محتوى مكثف خلال فترة زمنية غير مستقرة، مشيرين إلى تداخل العوامل الأمنية مع الواقع التعليمي. إذ تعرضت مدارس عديدة، خصوصاً في مناطق قريبة من مواقع عسكرية أو مؤسسات حساسة، إلى تعطيل مكرر هذا العام نتيجة التوترات والهجمات التي شهدتها بعض المحافظات في ظل الظروف الحالية، ما ساهم في تقليص الأيام الدراسية الفعلية، وبالتالي انعكس سلباً على قدرة المدارس في إكمال المناهج وفق الخطة المقررة.

في هذا السياق، يرى الاختصاصي في الشأن التعليمي مازن عبد الجليل، أن معالجة المشكلة تتطلب إعادة نظر شاملة في هيكلية العام الدراسي، بما يشمل تنظيم العطل الرسمية وتوزيعها على نحوٍ يتلاءم مع متطلبات العملية التعليمية، فضلاً عن اعتماد مناهج أكثر مرونة تراعي خصوصية الواقع التعليمي.

ويضيف قائلا في حديث صحفي أنّ "هناك حاجة إلى تطوير آليات بديلة، مثل التعليم الإلكتروني أو الدروس التعويضية، لتعويض الخلل التعليمي خلال فترات الانقطاع"، مؤكداً أنّ "الاقتصار على تقليص المناهج في الامتحانات قد يؤدي إلى تراكم فجوات معرفية على المدى البعيد، إذا لم يرافق بإصلاحات أوسع".

في المقابل، رأت لجنة التربية البرلمانية أن خطوة الوزارة تمثل استجابة ضرورية للضغوط التي يواجهها الطلبة، لا سيّما مع اقتراب الامتحانات النهائية. لكنها شدّدت على أهمية أن تكون هذه الإجراءات جزءاً من خطة إصلاحية متكاملة، لا مجرد حلول مؤقتة تتكرر مع كل عام دراسي.

المشكلة ليست في حجم المناهج

التربوي تحرير غازي، يذكر في حديث صحفي أن "تقليص المناهج قد يخفف الضغط عن الطلبة في الامتحانات، لكن المشكلة الحقيقية ليست في حجم المادة الدراسية بقدر ما هي في ضيق الوقت وكثرة الانقطاعات"، مبينا أن "هذه المشكلة تدفع بعض المدارس إلى الإسراع على حساب الفهم".

ويقترح غازي معالجات يراها تساهم في تخفيف حجم المشكلة بدلا من تقليص المناهج فقط "فالمطلوب هو إعادة هيكلة العام الدراسي بشكل كامل، ومراجعة فلسفة المناهج لتكون قائمة على الفهم لا الحفظ، مع إدخال أدوات تعليم مرنة كالتعليم المدمج، لتعويض الفاقد التعليمي"، محذراً من أن "الاستمرار في المعالجات الجزئية سيؤدي إلى تراكم فجوات معرفية لدى الأجيال القادمة".

ويتفق المعلم علي مختار، مع ما ذهب إليه غازي. ويرى أن "المفترض أن تتجه وزارة التربية إلى معالجة الأسباب التي دفعتها لتقليص المناهج، لا الاكتفاء بهذا الإجراء المؤقت"، موضحا أن "كثرة العطل والانقطاعات واضطراب العام الدراسي، مشكلات ليست جديدة. فهي أزمات مزمنة تتكرر سنويا، وكان من الأجدر وضع حلول جذرية لها بدل ترحيلها عبر تقليص المواد". ويضيف في حديث صحفي قوله، أن "تقليص المناهج قد يخفف الضغط آنيا، لكنه لا يعالج الخلل الحقيقي في بنية النظام التعليمي، بل قد يؤدي إلى إضعاف المخرجات التعليمية على المدى البعيد إذا لم يُرافق بإصلاحات شاملة".

إلى ذلك، يُعبّر سعد حيدر، أحد أولياء الأمور، عن قلقه من قرار التقليص. ويقول: "نحن لا نعرف كيف سيتخرج أبناؤنا وهم يدرسون مناهج ناقصة أو مضغوطة. صحيح أن القرار يخفف عنهم الضغط حاليا، لكنه يثير مخاوفنا بشأن مستواهم الحقيقي في المستقبل"، مشيرا إلى أن "الطالب هو المتضرر الأول من غياب الاستقرار في العملية التعليمية".

وبينما يخفف القرار الحالي من عبء الامتحانات على الطلبة، فإنه يفتح في الوقت ذاته باباً أوسع للنقاش حول مستقبل التعليم في العراق، والحاجة إلى تكييف المناهج والنظم الدراسية مع واقع يتسم بعدم الاستقرار، بما يضمن تحقيق توازن بين جودة التعليم وإمكانية تطبيقه على الأرض.

*************************************

أكوام النفايات مكدسة في الأمين الثانية

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي منطقة الأمين الثانية شرقي بغداد، من تكدس كميات كبيرة من النفايات قرب فلكة "جامع المحسن"، في مشهد وصفوه بأنه بات يشكل عبئا يوميا على السكان.

وقالوا في حديث صحفي أن الموقع يُعد من المناطق الحيوية، كونه ممراً للطلبة والمتبضعين ويقع ضمن مركز المنطقة، إلا أنه تحول إلى مكب مفتوح للنفايات نتيجة ضعف الجهد الخدمي.

وأضافوا أن تكرار المناشدات لم يثمر عن حلول فعلية، في وقت تتزايد فيه أكوام النفايات بشكل ملحوظ، ما يسبب روائح كريهة وتشويها بصريا، فضلاً عن مخاوف صحية على الأهالي.

وطالب السكان الجهات المعنية، بالتدخل العاجل ورفع النفايات بشكل منتظم، خصوصا مع أهمية الموقع وكثافة الحركة فيه، مؤكدين أن استمرار الإهمال يزيد من تفاقم المشكلة.

وإضافة إلى مشكلة النفايات، تُعاني منطقة الأمين الثانية إهمالا خدميا مستمرا منذ سنوات. فكثيرا ما ينشر مواطنون من أبناء المنطقة على صفحات التواصل، شكاوى ومناشدات في شأن مشكلات خدمية تتعلق بالبنية التحتية للشوارع والصرف الصحي، أو تلوّث مياه الشرب وتدهور الكهرباء، فضلا عن التجاوزات على الممتلكات العامة.

**************************

مرصد بيئي: التلوّث الحربي قد ينتقل من إيران إلى العراق!

متابعة – طريق الشعب

حذّر مرصد "العراق الأخضر" البيئي، من تضرر أجواء العراق وأراضيه جراء مخلفات القنابل والصواريخ التي سقطت على إيران خلال العمليات العسكرية التي شهدتها طوال أكثر من شهر.

وأوضح في تقرير له أمس الأربعاء، أن الاسلحة المستخدمة لم يتم الكشف عنها لغاية الآن، مبيناً أن بعضها قد يكون "خطيراً"، ويضر بشكل "كبير" الاجواء في إيران. وقد تساهم حركة الهواء في نقل الضرر الى العراق.

واكد المرصد ان الامطار التي هطلت على ايران تسببت في سيول وصلت الى العراق، وهي قد تكون سببا آخر لحصول اضرار في الاراضي نتيجة استخدام هذه الأسلحة، مشيرا إلى ان الخضراوات والفواكه والمواد الاخرى المستوردة من إيران يجب أن تفحص بشكل جيد من قبل الجهات المتخصصة في التلوث الإشعاعيّ "فهناك شكوك في تلوثها بتلك المواد".

ودعا الجهات المعنية إلى الكشف عن طبيعة الاسلحة التي استخدمت في الحرب، ومعرفة مدى الاضرار التي تسببها في المناطق التي تسقط فيها والمناطق القريبة منها خلال السنوات المقبلة.

***********************************

أمام أنظار مجلس النوّاب

نحنُ مجموعة من طلبة السادس الإعدادي دفعة العامين الدراسيين ٢٠٢٣- ٢٠٢٤ و٢٠٢٤- ٢٠٢٥ للدوامين الصباحي والمسائي، نناشد مجلس النواب النظر إلينا بعين الاهتمام والمسؤولية من خلال العمل على إدراج قانون التوصية لتحسين المعدل، ضمن جدول أعمال الجلسة القادمة، والإسراع في تشريعه. علما ان كتاب التشريع موجود في القانونية منذ أكثر من شهر وموقع من قبل ٧٠ نائبا.

إن هذا القرار يحمل أهمية كبيرة لشريحة واسعة من الطلبة الذين يسعون إلى تحسين فرصهم التعليمية وتحقيق طموحاتهم الأكاديمية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي مر بها بلدنا في السنوات الماضية، والتي أثرت بشكل مباشر على المستوى الدراسي والتحصيل العلمي. وايضا يحقق تكافؤ الفرص بين الطلبة. وهذا القرار كان معمولا به في سنوات سابقة، كذلك يجري العمل به حالياً في اغلب الدول العربية والعالمية.

نأمل من مجلسكم دعم هذه الشريحة ومنحها فرصة عادلة لتعويض ما فاتها، بما ينسجم مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، ويساهم في بناء جيل قادر على خدمة الوطن والنهوض به.

نتطلع إلى استجابتكم لمناشدتنا في أقرب وقت.

عن مجموعة من الطلبة

وأولياء أمورهم

حيدر حسن كاظم

**************************************

الصفحة السادسة

منظمات حقوق انسان تدعو لإجراءات عاجلة احتجاجات فلسطينية ودولية على قانون {إعدام الأسرى}

رام الله – وكالات

تتواصل التظاهرات في قطاع غزة والعواصم العربية والعالمية المنددة بالهجمة الإسرائيلية التي يتعرض لها الأسرى والأسيرات الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية، وفي مقدمتها إقرار "قانون الإعدام".

وأثارت مصادقة الكنيست الإسرائيلي، في 30 آذار الماضي، على مشروع قانون مثير للجدل ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، استياء واسعا وأثار موجة غضب عارمة على مستوى العالم.

صدمة بالغة

وفي السياق، دعت منظمات حقوق إنسان وإغاثية دولية، الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد قانون إعدام الأسرى.

جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن 31 منظمة مدنية تعمل منذ سنوات في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أعربت خلاله عن رفضها للقانون الذي أقره الكنيست بشأن عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين.

وقال البيان "كمنظمات إغاثة إنسانية ومنظمات حقوق الإنسان تعمل منذ سنوات في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، نشعر بصدمة بالغة إزاء قرار الكنيست إقرار مشروع قانون من شأنه جعل عقوبة الإعدام إلزامية في الضفة الغربية، ويطبق على الفلسطينيين فقط".

تظاهرات في غزة والضفة

ونظم عشرات الغزيين، وقفة جماهيرية في مخيم جباليا شمال القطاع، رافعين صور الأسرى ولافتات تطالب بوقف الانتهاكات المرتكبة بحقهم داخل السجون.

وردد المشاركون هتافات غاضبة تؤكد أن الشعب الفلسطيني "لن يترك أسراه يواجهون مصيرهم وحدهم"، مشددين على أن قضية الأسرى خط أحمر وإجماع وطني لا يمكن التنازل عنه تحت أيّ ظرف.

سبقت ذلك، وقفة احتجاجية نسائية دعت إليها لجنة الأسرى في ائتلاف القوى الوطنية والإسلامية، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمدينة غزة.

وشارك في الوقفة عشرات النساء الفلسطينيات، وأكدن رفضهن للانتهاكات المتواصلة بحق الأسرى داخل السجون. كما حضر الوقفة عدد من قيادات الفصائل الفلسطينية، وناشطون في مجال حقوق الأسرى.

وفي السياق، شهدت مناطق عدة في الضفة الغربية المحتلة، وقفات احتجاجية رفضا لقانون إعدام الأسرى، وشارك عشرات الفلسطينيين في الوقفات التي نظمت أمام مقرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيت لحم والخليل، وأريحا، بدعوة من مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى.

ورفع المشاركون صورا لأسرى فلسطينيين ولافتات كتبت عليها عبارات تندد بالقانون، مؤكدين استمرار فعاليات الرفض على امتداد محافظات الوطن لمواجهة هذا القرار.

رفض المساومة والصلح

وفي تونس، تظاهر عشرات الطلبة أمام المسرح البلدي بالعاصمة تونس، رفضا للقانون الإسرائيلي القاضي بإعدام أسرى فلسطينيين.

وردد المشاركون في التظاهرة هتافات رافضة للقانون الإسرائيلي وداعمة للأسرى الفلسطينيين، مطالبين برفض أي صلح أو مساومة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وشهدت تونس، الخميس الماضي، احتجاجات طلابية مماثلة، إذ انطلقت مسيرة من جامعة الزيتونة بالعاصمة بمشاركة عشرات الطلبة، ووصلت إلى المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة.

ورفع المشاركون شعارات تندد بالقانون، منها "يا أسير لبيناك.. طلبة تونس كلهم معاك"، و"حرية حرية لأسرانا حرية".

تظاهرة مغاربية

وشارك مئات المغاربة في وقفات بمدن عدة، تنديدا بإقرار إسرائيل قانون إعدام أسرى فلسطينيين، وإغلاقها المسجد الأقصى في مدينة القدس.

وجاءت التظاهرات بدعوة من الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، والجبهة المغربية لدعم فلسطين، ومن بين المدن التي شهدت الوقفات، طنجة وتطوان والناظور (شمال)، والمحمدية (غرب)، ووجدة (شمال شرق)، وتارودانت (جنوب).

وردد المشاركون شعارات منددة بقرار إعدام أسرى فلسطينيين، وأخرى تطالب بفتح المسجد الأقصى أمام المصلين، كما رفعوا لافتات تدعو إلى حماية المسجد الأقصى، والدفاع عن الأسرى الفلسطينيين.

ومنذ 28 شباط الماضي، تغلق إسرائيل المسجد الأقصى بشكل كامل، بزعم منع التجمعات، كإجراء احتياطي في ظل الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.

تدخل عاجل

كذلك شهدت العاصمة الصومالية مقديشو، مظاهرة ندد المشاركون فيها باستمرار إغلاق المسجد الأقصى بالقدس، وإقرار قانون إعدام أسرى فلسطينيين، من قبل السلطات الإسرائيلية.

وتجمع مئات الصوماليين في حي هدن وسط العاصمة، ورددوا هتافات تطالب بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين، وتؤكد تضامنهم مع الشعب الفلسطيني.

كما دعوا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة، وأدانوا إقرار الكنيست قانون إعدام أسرى فلسطينيين.

انتهاكات في السجون

وكانت ولايات كيليس ونيدة وديار بكر وإزمير التركية قد شهدت احتجاجات شعبية تنديدا بإغلاق المسجد الأقصى وبالقانون الذي أقرته إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين.

ورفع المشاركون في الاحتجاجات الأعلام التركية والفلسطينية، ورددوا هتافات مناهضة لإسرائيل.

سبق ذلك، وقفة احتجاجية دعت إليها عدة منظمات تركية في ساحة تقسيم وسط مدينة إسطنبول، الجمعة، للتنديد بالهجمات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، والحصار المفروض على المسجد الأقصى، وقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.

وفي العاصمة السورية دمشق، خرج المتظاهرون من ساحة الجامع الأموي، مرددين هتافات مناهضة لإسرائيل ولرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.

ورفع المتظاهرون في باحة المسجد ومحيطه الأعلام الفلسطينية، موجهين رسائل تضامن مع قطاع غزة الذي يتعرض لهجمات إسرائيلية مستمرة.

وازدادت أعداد المشاركين مع انضمام مجموعات قادمة من سوق الحميدية، حيث أعرب المتظاهرون عن غضبهم تجاه الممارسات والانتهاكات التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونها.

أكثر من 9 آلاف أسير

والاثنين الماضي، أقر الكنيست الإسرائيلي بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، قانون إعدام أسرى فلسطينيين، وسط حالة من الابتهاج في أحزاب اليمين.

ويسمح القانون بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما لا يشترط الإجماع، إذ يمكن اتخاذ القرار بأغلبية بسيطة، ويشمل ذلك المحاكم العسكرية، مع منح وزير الدفاع حق إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة.

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات تشمل التعذيب والإهمال الطبي والتجويع والاغتصاب.

************************************

هجوم غير مسبوق على لبنان يوقع مئات الشهداء والجرحى

بغداد - وكالات

هاجمت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، بصورة غير مسبوقة، في اعتداء جديد، مدنا عدة في لبنان، ظهر يوم امس، رغم اعلان وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران وهو ما أدى الى اكتظاظ المستشفيات بالشهداء والجرحى، وفقاً لوزير الصحة اللبناني.

وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ان "إسرائيل تواصل اعتداءاتها على أحياء سكنية مكتظة لا سيما بيروت"، مشيراً الى انها "غير آبهة بكل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب، وانها تضرب عرض الحائط بمبادئ القانون الدولي والإنساني".

وناشد سلام الدول الصديقة، مساعدة بيروت على وقف الاعتداءات الإسرائيلية بكل الوسائل.

من جانبه، ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ان "المئات من عناصر حزب الله تعرضوا لهجوم مفاجئ على مقارهم في لبنان في أكبر ضربة". وأشار الى انهم حذروا نعيم قاسم، رئيس حزب الله، من انه سيدفع ثمنا باهظا لمهاجمته إسرائيل، نيابة عن إيران وسيأتي الدور عليه".

وأكد الوزير إصرار الاحتلال على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان، من أجل تغيير الواقع وإزالة التهديدات لشمال إسرائيل.

****************************************

إضراب الأطباء في إنجلترا يدخل مرحلة تصعيدية

لندن – وكالات

بدأ الأطباء المقيمون في مستشفيات إنجلترا، إضرابًا جديدًا يستمر ستة أيام، في خطوة تصعيدية ضمن نزاع مستمر مع الحكومة البريطانية بشأن الأجور وظروف العمل، وهو الإضراب الخامس عشر منذ انطلاق التحركات في عام 2023.

ورغم استمرار بعض الأطباء في أداء مهامهم، تتوقع السلطات الصحية أن يؤثر الإضراب بشكل ملموس على قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات، خاصة في ما يتعلق بالعمليات المجدولة والفحوصات الطبية.

وفي خضم المواجهة المتصاعدة، قال وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ إن إضرابات الأطباء المقيمين كلّفت البلاد نحو 3 مليارات جنيه إسترليني خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأوضح في تصريحات إعلامية أن تكلفة الإضراب تُقدَّر بنحو 50 مليون جنيه يوميًا، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس "بدقة" العبء المالي الواقع على النظام الصحي.

في المقابل، تشير نقابة الأطباء إلى أن هذا المبلغ يعادل تقريبًا تكلفة تلبية مطالب الأطباء بإعادة أجورهم إلى مستويات ما قبل عام 2008، وهو ما ترفضه الحكومة.

***************************************

قلق أممي إزاء تصاعد النزوح في السودان

الخرطوم – وكالات

أعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة "ستيفان دوجاريك"، عن قلق المنظمة إزاء تصاعد النزوح والتحديات الإنسانية، وارتفاع حالات الإصابة بالحصبة في المواقع المكتظة بالنازحين، الأمر الذي يزيد الضغط على أنظمة الصحة والمياه والصرف الصحي الهشة أصلا في السودان.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أكد "دوجاريك" أن الأمم المتحدة وشركاءها تواصل تقديم الإمدادات الأساسية إلى مواقع النزوح في السودان، فيما تدعم كل من اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية حملات تطعيم في إقليم كردفان، عقب حملة مماثلة نُفذت في دارفور خلال شهر شباط الماضي، مشيراً إلى أنه رغم استجابة الشركاء، فإن انعدام الأمن ونقص الوقود وتضرر البنية التحتية تجعل العمليات الإنسانية شديدة الصعوبة.

أوضح المسؤول الأممي أن هذه التحديات تفاقمت إثر تدمير مستودع للإمدادات الصحية في ولاية النيل الأبيض مؤخرا، ما أعاق إيصال الأدوية الحيوية، إلى جانب النقص الحاد في الوقود في جنوب كردفان، الذي أدى إلى تأخير الخدمات وارتفاع تكاليفها.

وتقدّر المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 28 ألف شخص منذ منتصف كانون الثاني نتيجة الاشتباكات، من بينهم أكثر من 4 آلاف شخص خلال الأيام العشرة الماضية فقط.

*************************************

المجتمع المدني في الولايات المتحدة يساهم في التضامن مع كوبا

عادل محمد

يُمثل التضامن الدولي مع كوبا رسالة سياسية، وفي الوقت نفسه، يُبين مقاومة العالم المتحضر للعقاب الجماعي الذي تُمارسه الإمبريالية في واشنطن ضد شعب بأكمله. وبوصولهم قبل أسبوعين، أظهر المشاركون الأوائل في قافلة "أمتنا الأمريكية" لشعب كوبا المُحاصر أن كوبا ليست وحدها..

قافلة التضامن

وقد جلبت الطليعة، التي تضم نشطاء من 19 دولة أوروبية، أطنانًا من الإمدادات الطبية والأدوية لمستشفيات هافانا. وبعد ذلك بوقت قصير، وصلت وفود أخرى تضم مئات المشاركين من أوروبا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة وكندا ودول أخرى إلى الجزيرة. وشملت شحناتهم مواد غذائية وأنظمة طاقة شمسية ومساعدات من جميع الأنواع وهي سلع ضرورية للغاية في ظل أزمة الإمدادات التي سببها الحصار الشامل للطاقة الذي فرضته واشنطن. وصل المتضامنون جواً وبراً وبحراً في أسطولٍ كسر الحصار الذي فرضته الحكومة الأمريكية. وبحلول عيد الفصح، شارك أكثر من 600 ناشط من قرابة 40 دولة في قافلة التضامن، التي سُميت تيمناً بأشهر مقالات البطل الوطني الكوبي، خوسيه مارتي.

وأعلن المشاركون في المبادرة خلال تسليم المساعدات للمؤسسات الصحية: ان "التضامن مع الشعب الكوبي لا يعرف حدوداً، بل يعبر المحيطات". ولدى وصولهم، لمس الناشطون الأجانب بعضاً من التداعيات الملموسة لحصار النفط بشكل مباشر. فقد أفادوا بانقطاع التيار الكهربائي الذي أجبر المستشفيات على تشغيل المعدات الضرورية للحياة يدوياً، وتعطل سلاسل الإمداد بسبب العقوبات الأمريكية. وعلى الرغم من ذلك، أشاد المشاركون في قافلة التضامن بصمود الكوبين في وممارسة حياتهم اليومية، مدعومين بالمساعدات المتبادلة والدعم الأممي.

بداية

شكّلت حملة "أمريكا أمتنا" بداية حراك عالمي مدعوم من الحركات الاجتماعية والنقابات والقوى السياسية في جميع أنحاء العالم، تحت شعار "نعم لكوبا - لا للحصار"، وأظهرت في الوقت نفسه رفضًا عالميًا للسياسة الأمريكية. وخاطب أعضاء منظمة "كود بينك" الأمريكية المعنية بالحقوق المدنية واشنطن بـ "دعوا كوبا تعيش". وردّ ممثلو إدارة ترامب بمضايقات ومحاولات ترهيب المشاركين في القافلة. وأفاد نشطاء بتعرضهم لساعات من الاستجواب ومصادرة أجهزتهم الإلكترونية من قبل مسؤولي الجمارك الأمريكية لدى عودتهم إلى مطار ميامي.

نفط روسي

على الرغم من كل المضايقات والتهديدات من نظام ترامب، يستمر الدعم الدولي لكوبا في النمو. قبل أسبوع، تمكنت ناقلة النفط الروسية "أناتولي كولودكين"، المحملة بنحو 100 ألف طن من النفط الخام، من كسر الحصار البحري الأمريكي. وأعلن وزير الطاقة الروسي، سيرغي تسيفليف، يوم الخميس، أن روسيا تستعد لإرسال سفينة نفط ثانية إلى كوبا للتخفيف من آثار العقوبات الأمريكية. وأكد تسيفليف قائلاً: "لقد تمكنت سفينة روسية من كسر الحصار، ويجري الآن تحميل الثانية. لن نتخلى عن الشعب الكوبي". كما أعلنت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، أنها ستدرس استئناف شحنات النفط المصنفة كمساعدات إنسانية.

في هذه الاثناء، تُساهم الألواح الشمسية التي جلبها المشاركون في قافلة التضامن في تزويد المستشفيات والمراكز المجتمعية ومرافق الإنتاج بمصدر طاقة مستقل، مما يُقلل اعتمادها على الوقود. إن كل دعم من هذا النوع يُعزز صمود كوبا. وتُساعد المساعدات المقدمة من دول مثل البرازيل والمكسيك وكولومبيا وإسبانيا، وخاصة من روسيا والصين، بالإضافة إلى الدعم المادي والسياسي لحركة التضامن الأممية، في ضمان بقاء الشعب الكوبي في ظل ظروف بالغة الصعوبة. إن كوبا ليست مجرد دولة مُحاصرة، بل هي رمز للكرامة والمقاومة. الدفاع عن كوبا يعني الدفاع عن سيادة شعبها وحقه في تقرير مصيره.

تصاعد الضغط على ترامب

من جانب آخر، قدّم مشرّعون ديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي مشروعَي قانون. الأول هو "قانون التجارة بين الولايات المتحدة وكوبا لعام 2026"، وقدّمه النائب جيم ماكغفرن. وكان قد شارك  في محادثات تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا خلال رئاسة أوباما. وقُدِّم مشروع قانون مماثل، بعنوان "قانون التجارة بين الولايات المتحدة وكوبا لعام 2025"، إلى مجلس الشيوخ. ويدعو هذا المشروع، الذي قدمه الديمقراطيون أيضاً، إلى تخفيف حدة التوترات بين البلدين..

وصرح ماكغفرن على موقعه الإلكتروني: "حان الوقت للتخلي عن الاستراتيجيات القديمة والبالية والفاشلة، وتجربة شيء جديد. دعونا نركز على شعب كوبا، ونتعامل معه كشعب يرغب في العيش بكرامة وحرية. يجب أن يقرر الشعب الكوبي - وليس السياسيون في واشنطن - قيادته ومستقبله".

سيسمح مشروعا القانون باستخدام خدمات الاتصالات، ويلغون حظرم سفر المواطنين الأمريكيين إلى كوبا، ويسمحان باستمرار خضوع المنتجات الكوبية للعلاقات التجارية الطبيعية، ويحظران فرض حصص استيراد.

*******************************************

الصفحة السابعة

الأمهات العراقيات في مواجهة الغلاء

بغداد – نورس حسن

مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والضروريات اليومية، تحولت إدارة المنزل لدى الأمهات إلى كفاح يومي. فبعد أن كانت الأسواق مكانا لتوفير احتياجات الأسرة، أصبحت اليوم ساحات صراع مستمر بين ميزانية محدودة وأسعار تتصاعد بشكل يومي.

تقول المواطنة خديجة عماد لـ "طريق الشعب": إن الأوضاع الأمنية غير المستقرة أجبرتنا على تقليص مشترياتنا، خاصة مع الحديث عن احتمال قطع الرواتب خلال الأشهر المقبلة في حال استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المالية.

وقد انعكست الأزمة الاقتصادية بشكل مباشر نتيجة الحرب الأمريكية-الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد ونقص المواد الأساسية، في وقت تتهاون فيه الحكومة عن اتخاذ إجراءات حقيقية لحماية المواطنين.

سياسة حكومية غير مسؤولة

زاد تأخر صرف الرواتب هذا الشهر من معاناة الأسر، وجعل الأمهات في مواجهة مباشرة مع الأسعار المتصاعدة. وتقول المواطنة هناء خالد: "رواتبنا متأخرة، والكثير من تجار المواد الغذائية استغلوا الأوضاع الأمنية ورفعوا الأسعار، حتى أصبحنا مضطرين لشراء الضروريات فقط". وتضيف بأن هذه الأيام أعادت إلى الذاكرة سنوات الحصار، مشيرة إلى أن الأموال التي صُرفت على الانتخابات البرلمانية لم تسهم حتى الآن في استقرار الوضع السياسي، إذ ما يزال مجلس النواب عاجزاً عن اختيار رئيس للجمهورية، بينما تعجز الحكومة عن حماية سيادة البلاد في ظل التجاوزات الدولية والحرب الأمريكية-الإيرانية الجارية، التي يتحمل المواطنون نتائجها. كما تؤكد المواطنة على أن الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية، فشلت في جعل العراق دولة مستقلة سياسيا واقتصاديا، رغم ما يمتلكه من ثروات تؤهله ليكون من الدول المتقدمة في المنطقة.

تكديس الغذاء تحسبا للطوارئ

في ظل هذه الأزمة، لجأت العديد من الأمهات إلى تخزين المواد الغذائية خوفا من نقصها أو ارتفاع أسعارها بشكل مفاجئ. وبهذا الصدد تقول السيدة فاطمة العبودي: "أخزن الحبوب والزيت والدقيق والرز، لأن أسعار السوق غير مستقرة، وحتى الحصة التموينية لم تعد تكفي، فهي لا تغطي احتياجات الأسرة". ويعكس هذا السلوك حالة القلق المتزايدة لدى الأمهات، ويؤشر لضعف الإجراءات الحكومية في تأمين المواد الأساسية بأسعار مناسبة.

التعليم الأهلي عبء مالي إضافي

وجراء تراجع مستوى المدارس الحكومية، اضطرت العديد من الأسر على تسجيل أبنائها في المدارس الأهلية مرتفعة التكاليف، مما أضاف أعباء مالية جديدة على كاهلها.  وتقول المواطنة زهراء علي: "الحكومة دعمت القطاع الخاص وهمشت المدارس الحكومية، ونحن مضطرون لدفع أقساط باهظة، واليوم الحرب جعلت من الصعب تغطية هذه التكاليف". ويكشف هذا الواقع عن تراجع دور الدولة في دعم القطاع التعليمي العام وتوفيره مجاناً كحق دستوري، مما ترك الأسر تتحمل أعباء مالية متزايدة.

الأطفال في العيد .. ضحايا الأزمة

حتى الأعياد لم تسلم من تأثير الأزمة الاقتصادية.  تقول السيدة مريم حسام: "فضلت هذا العيد عدم شراء ملابس جديدة لأطفالي بسبب الأزمة وتأخر الرواتب. لم أستطع تحمل هذا العبء المالي، رغم أن الأطفال ينتظرون الفرح". وتؤكد هذه الشهادات أن الأطفال أصبحوا من أبرز المتضررين من الأزمة الاقتصادية، مما ترك تأثيرات سلبية على الاستقرار النفسي للأسرة.

الحصة التموينية… دعم رمزي

تقول السيدة ريم حيدر: "الحصة التموينية اليوم مجرد دعم رمزي، فهي لا تكفي لأيام قليلة، ونضطر لشراء باقي المواد من السوق بأسعار مرتفعة".

ويشير ذلك إلى فجوة واضحة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي، حيث يواجه المواطنون ارتفاع الأسعار دون حماية حقيقية لقدراتهم الشرائية.

حلول مطلوبة

تطالب الأمهات الحكومة بتحمل مسؤولياتها عبر تحسين مفردات الحصة التموينية، ودعم التعليم الحكومي، وضمان صرف الرواتب في مواعيدها، ووضع خطة وطنية لمواجهة الغلاء.

وأخيرا، تكافح الأمهات اليوم في مواجهة أزمة مركبة تتمثل في تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، وضعف الخدمات التعليمية، وتأخر الرواتب، وحصة تموينية غير كافية، في ظل سياسات حكومية غير فعالة وحرب تزيد من الأعباء اليومية.

هذه الأزمة لم تعد مجرد أرقام اقتصادية، بل واقعا يوميا يمس حياة ملايين الأسر، ويضع النساء في خط المواجهة الأول لحماية الاستقرار الاجتماعي.

****************************************

الذكرى 92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي.. دفاع متواصل عن قضايا المرأة وحقوقها

حوراء فاروق

تمر الذكرى الثانية والتسعون لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي في لحظة حساسة من تاريخ البلاد، حيث تتعرض مكتسبات المرأة العراقية لهجمة قانونية وتشريعية تهدد واحدا من أهم منجزات الدولة المدنية، وهو قانون الأحوال الشخصية.

وفي وقت كان يفترض فيه أن تتجه السلطات إلى تعزيز حقوق النساء وحمايتهن من الفقر والعنف والتمييز، جاءت التعديلات الأخيرة لتعيد النقاش إلى مربع التراجع، وتفتح الباب أمام تقويض حقوق تحققت بدماء ونضالات أجيال من النساء والتقدميات منهن بشكل خاص.

منجز وطني يتعرض للتقويض

لم يكن قانون الأحوال الشخصية مجرد نص قانوني عابر، بل كان نتيجة نضال طويل خاضته الحركة الوطنية والديمقراطية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي، إلى جانب الحركة النسوية التي قادتها رابطة المرأة العراقية. وقد شكل هذا القانون لعقود أحد أهم ركائز حماية المرأة والأسرة، وكرس مبدأ المساواة والعدالة في قضايا الزواج والطلاق والحقوق الأسرية.

لكن ما جرى اليوم من تشريع لتعديلات، لا يمكن وصفه إلا بأنه تراجع خطير، ومحاولة منظمة لإضعاف مكانة المرأة وإعادة المجتمع إلى أنماط قانونية متخلفة، تتعارض مع روح الدولة المدنية ومع مبادئ الدستور، الذي ينص على المساواة بين المواطنين. إن فرض تعديلات غير منصفة على قانون الأحوال الشخصية يعني ببساطة الانتقاص من حقوق النساء وتحويل القانون من أداة حماية إلى أداة ضغط اجتماعي.

التشريع كأداة للصراع الاجتماعي

ولا يمكن بالتأكيد فهم تشريع هده التعديلات بمعزل عن طبيعة الصراع السياسي والاجتماعي في العراق. فالقانون ليس محايدا، بل يعكس توازن القوى داخل المجتمع. وعندما تتراجع حقوق المرأة، فإن ذلك يعكس صعود قوى محافظة تسعى إلى إعادة إنتاج الهيمنة الاجتماعية عبر السيطرة على التشريعات.

إن تقييد حقوق النساء في قانون الأحوال الشخصية يمثل محاولة لإبقائهن في موقع التبعية الاقتصادية والاجتماعية، وإبعادهن عن المشاركة الفاعلة في المجتمع والإنتاج. ويتقاطع هذا مع واقع اقتصادي يعاني بسببه الناس من البطالة والفقر وغياب العدالة الاجتماعية، حيث تصبح المرأة الحلقة الأضعف في منظومة الأزمات المتراكمة.

إن هذا المسار لا يهدد النساء فقط، بل يهدد المجتمع كله، لأن تراجع حقوق المرأة يعني تراجع قيم الديمقراطية والحداثة، وفتح الباب أمام المزيد من الانقسامات والتراجع المدني.

موقف واضح وصريح

في هذه اللحظة الحرجة، يبرز موقف الحزب الشيوعي العراقي بوصفه موقفا واضحا وصريحا في رفض التعديلات الجائرة والدفاع عن مكتسبات المرأة. فالحزب، الذي جعل قضية المرأة جزءا من برنامجه منذ تأسيسه، يرى أن أي مساس بقانون الأحوال الشخصية يمثل مساسا بجوهر الدولة المدنية وبحقوق الإنسان.

كما أكد الحزب في مواقفه وبياناته على أن حماية المرأة ليست قضية فئوية، بل قضية وطنية تتعلق بمستقبل المجتمع كله، داعيا إلى وقف التعديلات التي تنتقص من حقوق النساء والعمل على تطوير التشريعات بما ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة.

كما يواصل الحزب دعمه للحركة النسوية ومنظمات المجتمع المدني، ويعمل على تعزيز الوعي الجماهيري بخطورة هذه التعديلات، إيمانا بأن الدفاع عن الحقوق لا يتحقق إلا عبر الضغط الشعبي والتنظيم الديمقراطي.

مناضلات صنعن التاريخ

إن استذكار تجربة المناضلات الشيوعيات كنزيهة الدليمي وبثينة شريف وخانم زهدي وسافرة حافظ جميل وغيرهن، وكوكبة الشهيدات كعائدة ياسين وعميدة عذبي ونجية الركابي وزينب الألوسي والمئات من رفيقاتهن، لا يأتي من باب الحنين إلى الماضي، بل من باب التذكير بأن المنجزات التي تحققت لم تكن هبة من أحد، بل جاءت نتيجة نضال طويل وتضحيات كبيرة. فقد خاضت هذه القيادات معارك سياسية واجتماعية صعبة من أجل إصدار قانون يحمي المرأة ويصون كرامتها.

واليوم، تقع على عاتق القوى الديمقراطية مسؤولية الدفاع عن هذا الإرث وعدم السماح بالتراجع عنه. فالصمت أمام التشريعات الجائرة يعني القبول بتفكيك منجزات تاريخية، والتخلي عن مبادئ العدالة التي ناضلت من أجلها أجيال من العراقيين.

دعوة إلى المواجهة الديمقراطية

إن الذكرى 92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ليست مناسبة للاحتفال فقط، بل هي دعوة مفتوحة إلى المواجهة الديمقراطية السلمية دفاعا عن مكتسبات المرأة وعن الدولة المدنية.  فالتاريخ أثبت أن الحقوق لا تمنح بل تنتزع بالنضال، وأن القوى التقدمية قادرة على حماية المجتمع عندما تتوحد حول مشروع وطني ديمقراطي.

إن حماية قانون الأحوال الشخصية والدفاع عن حقوق المرأة العراقية اليوم يمثلان اختبارا حقيقيا لمستقبل العراق، فإما أن يسير البلد نحو دولة المواطنة والعدالة، أو ينزلق إلى مزيد من التراجع والتفكك الاجتماعي.

في هذه الذكرى، يتجدد التأكيد على أن نضال الحزب الشيوعي العراقي سيبقى منحازا للمرأة وللعدالة وللدولة المدنية، وأن الدفاع عن مكتسبات النساء هو دفاع عن كرامة العراق نفسه، وعن حق أبنائه وبناته في العيش في مجتمع حر وعادل يرفض الظلم والتشريعات الجائرة.

************************************

عين المرأة.. مناضلات بلون الرازقي

انتصار الميالي

ونحن نحتفي بالذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، لا بدّ أن نستذكر كلّ المناضلين والمناضلات، ونقلب صفحات التاريخ، ونقرأ ألفَ قصةٍ وحكايةٍ عن الشيوعيات اللواتي شاركن في النضال العلني والسري، وجازفن بحياتهن أثناء توزيع المنشورات أو إيصالها إلى كل مدينة وقرية في البلاد، وضربن أروع الأمثلة في الصلابة والثبات على مواقفهن في السجون والمعتقلات، وقدّمن التضحيات، وتعرّضن للتعذيب الوحشي والإعدام والتغييب، وتركن إرثًا يزيدنا فخرًا واعتزازًا ببطولاتهن.

من منّا لا يتذكر دورهن النضالي، ليس كسياسيات فقط، بل وأيضًا كمنظّمات تركن بصمات واضحة على تعبئة العمال والفلاحين، ونشر الوعي بحقوق المرأة والدفاع عنها، وعملن في مختلف المجالات متحدّياتٍ المخاطر، وشاركن كقيادات مجتمعية في وثبة كانون، وفي مناهضة القوانين الرجعية، وتواجدن في جبال كردستان كنصيرات معارضات للسلطة القمعية ولممارساتها التي انتهكت كرامة وحقوق النساء.

يقول ماركس (الإنسان أثمن رأسمال)، لذا من الواجب أن نكتب عن كل النساء الشيوعيات؛ فلا يكاد يخلو بيت أو عشيرة أو قومية من اسم شهيدة شيوعية، وهذا ما يميّز الحزب الشيوعي العراقي وتاريخه على مدى العقود التسعة الماضية. سفرٌ طويل ونضالات تستحق التمجيد، ولتذكير الأجيال وتعريفهم بمناضلات من طراز خاص، زهدن رغم الظروف والأنظمة الدكتاتورية وبطشها، وتمسكن بالقيم الرفيعة دفاعًا عن القضايا النبيلة.

هي فرصة أن أقف إجلالًا أمام عدد من الشهيدات، ومنهن: (نجيبة رشيد محمود، وقدحة علي رمضان من حلبجة، المعلمة حميدة من الديوانية، مريم رؤوف الكاظمي من بغداد، ملك محمود وابنتها أستي بابكر من السليمانية، خاتون كريم أحمد من أربيل، غنية محمد لطيف من الموصل، ركية محسن حسون شويليه من الكوت، أنسام أمين من الناصرية، تماضر يوسف متي من القوش/ نينوى، المهندسة فريال أحمد الأسدي من ميسان، ليلى عبد الباقي وشذى البراك من بغداد، رسمية جبر الوزني من كربلاء)، وغيرهن المئات ممن بقيت أماكن دفنهن مجهولة حتى اليوم، لتظل قصصهن في ذاكرة العراق. لقد تركز نضال هؤلاء النسوة على حقوق المرأة، والعدالة الاجتماعية، ومناهضة الدكتاتورية؛ فقد كنّ بطلات حقيقيات.

وأخيرًا، شدّنا كثيرًا مسلسل (اسمي حسن) لأنه تناول مرحلة نضال مهمة، فماذا لو أنتجت الدراما العراقية مسلسلًا بعنوان (اسمي رسمية) تخليدًا للمناضلات العراقيات؟

**********************************

حين تنتزع الطفولة  باسم المدونة الشرعية

لم يعد الأمر مجرد نقاش قانوني أو جدل فقهي، بل تحول إلى واقع مؤلم تنتزع فيه طفلة من حضن أمها بقرار قضائي يستند إلى نصوص المدونة الشرعية، وكأن حياة الفتاة ومشاعرها ومستقبلها مجرد مادة قانونية تفسر وفق اجتهادات جامدة.

 إن قرار نزع حضانة فتاة من مواليد عام 2010، بحجة بلوغها الشرعي وعدم اكتمال عنصر الرشد لديها، يكشف بوضوح حجم الخلل في التعامل مع حقوق الطفولة والمرأة داخل منظومة الأحوال الشخصية.

أي منطق هذا الذي يعتبر فتاة في الخامسة عشرة بالغة شرعا، لكنه في الوقت نفسه يقر بأنها غير قادرة على إدارة شؤونها ولا تمتلك عنصر الرشد؟ كيف يمكن الجمع بين الاعتراف ببلوغها الشرعي وسلب حقها في اختيار من تعيش معه؟ إن هذا التناقض الصارخ يعكس أزمة حقيقية في تفسير النصوص القانونية، حيث تستخدم المدونة الشرعية كأداة لإعادة ترتيب سلطة الولاية على حساب مصلحة الفتاة وحقها الطبيعي في الأمان والاستقرار النفسي.

الأخطر من ذلك أن القرار يتعامل مع الفتاة وكأنها موضوع نزاع قانوني بين طرفين، لا كإنسانة لها مشاعر وارتباط عاطفي بوالدتها التي قضت سنوات في تربيتها ورعايتها.  فالحضانة ليست مجرد نص قانوني أو مادة في مدونة، بل هي علاقة إنسانية تقوم على الرعاية والاحتواء والحنان. وعندما تنتزع هذه العلاقة بقرار قانوني، فإن الضرر لا يكون قانونيا فقط، بل نفسيا واجتماعيا يمتد لسنوات طويلة.

إن المدونة الشرعية، بصيغتها الحالية أو بتفسيراتها المتشددة، تفتح الباب أمام قرارات قد تستخدم ضد مصلحة الأطفال والنساء، خصوصا عندما يختزل مفهوم الرشد في معايير ضيقة أو اجتهادات غير واضحة. فالرشد لا يقاس فقط بالقدرة على إدارة المال أو اتخاذ القرار، بل يقاس أيضًا بالاستقرار العاطفي والنفسي وحق الفتاة في العيش في بيئة آمنة تحترم إنسانيتها.

ما يحدث اليوم هو إنذار خطير بأن حقوق المرأة والطفلة باتت مهددة تحت غطاء قانوني، وأن النصوص التي يفترض أن تحمي الأسرة تستخدم أحيانا لإعادة إنتاج سلطة ذكورية تقصي دور الأم وتضعف مكانتها. وإذا استمر هذا النهج، فإننا سنكون أمام واقع تختزل فيه العدالة في مواد قانونية، بينما تهمّش مصلحة الإنسان.

إن الدفاع عن حضانة الأم ليس دفاعا عن طرف ضد آخر، بل هو دفاع عن مبدأ إنساني أساسي: مصلحة الطفل أولا.  فالطفلة ليست ملفا قضائيا، ولا مادة في مدونة، بل هي روح تحتاج إلى الأمان. وأي قانون لا يضع هذا المبدأ في مقدمة أحكامه، هو قانون يحتاج إلى مراجعة عاجلة قبل أن تتحول العدالة إلى مجرد نصوص بلا إنسانية.

المحرر

**************************************

الصفحة الثامنة

في الذكرى الثالثة والعشرين لاحتلال العراق.. العلاقة بين الحرب الإمبريالية والاستبداد

رشيد غويلب

في التاسع من نيسان 2003، انتهى غزو الولايات المتحدة للعراق بإسقاط دكتاتورية صدام حسين، التي لا يمكن أن يخطئ أي تناول موضوعي ملامحها الفاشية على صعيد الممارسة. وارتباطًا بالذكرى الثالثة والعشرين التي تمر هذه الأيام، فان من المفيد استذكار الصراع السياسي والفكري الذي دار بين الشيوعيين والديمقراطيين العراقيين الرافضين للحرب الإمبريالية والدكتاتورية الغاشمة معًا، وبين مجاميع يسارية وقومية عربية تبنّت موقفًا أحاديَّ الجانب، يرفض الحرب ويعتبر نظام صدام حسين معاديًا للإمبريالية.

تستند هذه المساهمة إلى صراع يومي ونقاشات حادة كنتُ أحد المساهمين فيها مع يساريين ألمان وأوروبيين وعرب، كانوا يدافعون عن شرعية مفترضة لنظام صدام حسين، مستندين إلى المقولة الشائعة التي أثبتت الحياة خطأها: "عدو عدوي صديقي". بل أن بعضهم ذهب بعيدًا، وكان يرى في حزب السلطة حزبًا اشتراكيًا ديمقراطيًا. أما القوميون العرب والإسلاميون من غير العراقيين، فراحوا يرفعون راية الدفاع عن نضال الشعب الفلسطيني العادل في سبيل نيل حقوقه المشروعة، مدّعين أن صدام حسين، الذي شنّ حرب إبادة داخلية ضد الشعب العراقي، يقف في مقدمة الساعين لتحرير فلسطين.

موقف واضح

في البداية لا بد من التأكيد على أنه لا شك في صحة الموقف اليساري الذي يعارض بشدة أي دعم لخطط الولايات المتحدة العسكرية لتغيير الأنظمة، والتي لن تؤدي إلى تحرير الجماهير، بل إلى الموت والبؤس، وفي أحسن الأحوال إلى استبدال نظام دكتاتوري بآخر هجين يبني دولة فاشلة، كما هو الحال في العراق اليوم. واستنادًا إلى التجربة الملموسة، فإن أي تعويل على تغيير مرتقب بفعل خارجي يعني أن من يتبناه لم يتعلم شيئًا من تجربة 23 عامًا قاسية مرّت على شعبنا العراقي.

لم يكن عداء نظام صدام حسين المعلن للولايات المتحدة والكيان الصهيوني حقيقيًا، ولم يكن النظام، بأية حال، نظامًا تقدميًا، بل كان نظامًا شديد العداء للشيوعية. لقد قمع النظام الحزب الشيوعي العراقي والقوى القريبة منه بوحشية قلّ نظيرها. وتعرّضت الشيوعيات والشيوعيون إلى حملات إعدام، وقضى الكثير منهم زهرة شبابه في سجون النظام، فيما أُجبر الكثيرون منهم على الرحيل إلى المنافي، واستشهد عدد كبير منهم خلال سنوات الكفاح المسلح الذي مارسته قوات الأنصار الشيوعية في كردستان، أو في مسارات العمل السري في مدن وقصبات العراق. وعلى الرغم من كل هذا، امتلك الشيوعيون موقفًا شجاعًا وواضحًا، فرفضوا الحرب الإمبريالية على شعبنا العراقي بالدرجة نفسها التي ناضلوا بها ضد الدكتاتورية، رغم أن أغلب أحزاب المعارضة، على اختلاف مشاربها، راهنت على الحرب والحصار كوسيلة لإسقاط النظام.

انقسام اليسار

إن انقسام اليسار العالمي، واليسار العراقي بدرجة أقل، بشأن الموقف من الحرب على أسس جيوسياسية، ليس ظاهرة جديدة. فكثيرًا ما تُصوَّر الصراعات السياسية من منظور تناقضات أولية وثانوية مفترضة، وتُصنَّف ضمن إطار الدولة القومية بدلًا من فهمها في سياق نضالات الشعوب الملموسة.

لقد بدا موقف المدافعين عن شرعية النظام واضحًا قبل غزو 2003، عندما هاجموا انتفاضة الشعب العراقي الباسلة في آذار 1991، معتبرين إياها عملًا منظّمًا من قبل وكالة المخابرات المركزية أو الموساد، وهي تهم لا تبتعد كثيرًا عن تلك التي واجه بها الحكام الحاليون الحركة الاحتجاجية في شباط 2011، وصولًا إلى انتفاضة تشرين 2019. أما إبادة النظام لعشرات الآلاف من العراقيين ودفنهم في مقابر جماعية، كُشف عنها بعد الاحتلال وإسقاط الدكتاتورية، وكذلك قصف النظام لمدن العراق بالصواريخ، فهي بالنسبة لهم تفاصيل ثانوية لا تستحق التوقف عندها. فبدلًا من التضامن الأممي مع المنتفضين الذين خرجوا إلى الشوارع حينها مطالبين بحياة كريمة وقُتلوا جماعيًا، تبنّت بعض أطياف اليسار الشكوك الجيوسياسية ونظريات المؤامرة. وراحت وسائل إعلام قومية تدّعي أن اتهام نظام صدام حسين بممارسة الإبادة الجماعية هو محاولة للتقليل من جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني. والمؤلم أن رفاقًا وأصدقاء في أوساط اليسار الفلسطيني تبنّوا هذه الرؤية، وانساقوا وراء خداع صدام حسين وصديقه القذافي.

معاداة إمبريالية أحادية الجانب

ما الذي يكمن وراء تكرار التباين بين قوى اليسار بشأن الصراعات الجارية في العالم؟ يستند هذا التباين إلى تقسيم العالم إلى معسكرات متناحرة، على سبيل المثال: الغرب في مواجهة "بقية العالم". وفي سياق هذا التقسيم الأحادي الجانب، يتم تهميش نضالات الشعوب ضد حكامها المستبدين تحت يافطة "العدو الرئيسي"، في تجاوز واضح للرؤية الأممية الجدلية التي تشكّل سدى ولحمة النضال التحرري في العالم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، يُنظر إلى النضال التحرري للشعب الكردي في العراق باعتباره "صراعًا عرقيًا" أو نهجًا خاطئًا، بينما جرى الاستهانة بالنضال ضد الشمولية ومن أجل حياة كريمة والخلاص من النظام الدكتاتوري حينها، وتم تصويره على أنه اضطرابات أو سخط أو قضية ثانوية.

إن إشكالية هذا التقسيم القسري للصراع في العالم تتجسد في حصر شعوب الجنوب العالمي في إطار ضيق؛ فهم لا يظهرون كفاعلين رئيسيين، بل مجرد ضحايا أو، في أحسن الأحوال، ثمن ضروري للصراعات الجيوسياسية التي تحكم العالم.

تناقض مفتعل

من المفيد الإشارة إلى أن الذين كانوا يدعون علنًا إلى ضرورة الحفاظ على نظام صدام حسين لم يشكّلوا أكثرية في اليسار العالمي. ويؤشر موقف هذه الأقلية إلى إهمال واضح لنضالات الشعوب ضد أنظمة قمعية، كانت الدكتاتورية المنهارة مثالًا صارخًا لها، لأن هذه الأقلية ترى الأولوية للنضال ضد الإمبريالية الغربية فقط، ولا ترى في توق الشعوب المناضلة ضد الاستبداد قضية تستحق التوقف عندها.

وهكذا، لا يصبح قتل الناس في حد ذاته المشكلة الرئيسية، بل السؤال عن هوية القاتل. هكذا يفكر أصحاب نظرية المعسكرات المتقابلة، التي لا تُركّز على الدفاع عن الحياة، بل على تحديد هوية القاتل، سواء بالحرب أو عبر استبداد محلي.

وتكمن الإشكالية الأساسية في افتراض تعارض بين الإمبريالية الغربية والأنظمة الاستبدادية كالدكتاتورية المنهارة في العراق، وأنه لا وجود لمصالح مشتركة بين الطرفين، وهو افتراض روّج له النظام كعنصر أساسي في دعايته السياسية طيلة 35 عامًا. لكن الواقع مختلف.

من مخلفات الحرب الباردة

يعود استخدام مفهوم "مناهضة الإمبريالية موضوعيًا" لوصف بعض الحكومات الرجعية، إلى عقود الحرب الباردة. حينها اعتُبرت العديد من نظم البرجوازية عاملًا يعزّز الكتلة السوفيتية بسبب تحالفها مع الاتحاد السوفيتي، على الرغم من ابتعاد سياساتها الداخلية عن المثل الاشتراكية، انطلاقًا من فكرة ضرورة التحالفات التكتيكية في سياق صراع الكتلتين. ولم يكن هذا المفهوم خاليًا من الإشكاليات حتى خلال الحرب الباردة. ومع ذلك، كان العالم آنذاك يتسم بصراع نظامي حقيقي بين عالم اشتراكي، بكل ما له وما عليه، وآخر رأسمالي، حيث مثّل حلف الناتو بزعامة الولايات المتحدة الفاعل الإمبريالي الأقوى والأكثر عدوانية. لكن تفكك النظام الاشتراكي أفقد هذه الرؤية قيمتها، ولعل من أهم مشاكل العالم اليوم غياب البدائل التقدمية القادرة حقًا على مواجهة الهوس الإمبريالي.

***********************************

العراق بين ضغط الداخل وصراع الخارج: هل ما زالت فرصة الإنقاذ ممكنة؟

عصام الياسري

في ظل رفض الرئيس الأمريكي ترامب ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق، وإصرار المالكي على تعيينه للدورة الثالثة وانتهاء المدة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية من الأحزاب الكردية. هناك رأي مبني على الوقائع الحالية والتوازنات الإقليمية، وليس على الانطباعات فقط. من أن المشهد العراقي اليوم ليس مجرد صراع شخصي حول نوري المالكي بل هو صراع على شكل الدولة العراقية وتوازنها بين واشنطن وطهران والقوى المحلية. بين كل هذه "المجسات" يقف العراق اليوم عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل الأزمات السياسية مع الضغوط الاقتصادية والتوازنات الإقليمية المعقدة، لتضع الدولة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمستقبل نظامها السياسي وقدرتها على الاستمرار كدولة مستقرة.

  فبعد أكثر من عقدين على التحولات الكبرى، ما يزال العراق يبحث عن صيغة حكم قادرة على تحقيق التوازن بين الداخل المنقسم والخارج المتنافس، وبين تطلعات المواطنين وواقع النخب السياسية. المشهد الحالي لا يمكن فهمه من خلال الخلافات السياسية التقليدية أو الصراع على المناصب فحسب، بل باعتباره انعكاسا لبنية نظام قائم على التسويات المؤقتة أكثر من اعتماده على مؤسسات قوية. هذا النظام بالإضافة إلى عدم نجاحه في منع الانهيار الكامل للدولة والحد من الأزمات المسببة، فشل في إنتاج استقرار طويل الأمد أو تنمية اقتصادية مستدامة، ما جعل الدولة تعيش في دائرة متكررة من الأزمات المؤجلة والحلول الجزئية.

 أحد أبرز ملامح الواقع العراقي هو ازدواجية السلطة، حيث تتقاطع المؤسسات الرسمية مع شبكات نفوذ سياسية وأمنية واقتصادية. هذا التداخل لا يعني غياب الدولة، لكنه يحد من قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة، ويجعل أي إصلاح حقيقي مرهون بتوافقات معقدة بين قوى متنافسة داخل النظام نفسه. وقد انعكس هذا الواقع على شكل الحكومات التي غالبا ما تولد ضعيفة نتيجة تسويات تهدف إلى منع الصراع أكثر مما تهدف إلى بناء مشروع وطني واضح.

 في الجانب الاقتصادي، يواجه العراق مفارقة واضحة؛ فالعائدات النفطية المرتفعة لم تتحول إلــى قاعدة إنتاجية متينة، بل عززت نموذج الاقتصاد الريعي القائم على الإنفاق الحكومي والتوظيف الواسع. يوفر هذا النموذج استقرارا ظاهريا، لكنه يخفي هشاشة بنيوية قد تظهر بسرعة عند أي صدمة مالية أو انخفاض في أسعار النفط. كما أن تضخم القطاع العام وضعف الصناعة المحلية والاعتماد الكبير على الاستيراد، كلها عوامل تجعل الاقتصاد عرضة للأزمات المتكررة. ولا يمكن فصل الوضع الاقتصادي عن المشهد السياسي، إذ إن الأزمات المالية غالبا ما تتحول إلى أزمات اجتماعية وسياسية. فالتأخير في الرواتب أو تراجع الخدمات يمكن أن يؤدي إلى احتجاجات واسعة وانقسامات سياسية، وربما توترات أمنية، ما يعمق حالة عدم الاستقرار ويضعف ثقة المواطنين بالدولة.

أحد أخطر التحولات التي يشهدها العراق هو بروز نموذج “الدولة المزدوجة”، حيث تتقاطع سلطة المؤسسات الرسمية مع شبكات نفوذ سياسية وأمنية واقتصادية. هذا الواقع لا يعني انهيار الدولة بالكامل فحسب، إنما يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات سيادية حاسمة، ويجعل أي إصلاح مرهون بتوافقات معقدة بين قوى متنافسة داخل النظام نفسه.

 يبقى السؤال الآني والمهم: متى يبدأ الشعب لعب دوره كمصدر للسلطات كما ورد في الدستور لمعالجة الأوضاع السياسية برمتها. حيث أثبتت التجارب السابقة أن الضغط الشعبي قادر على إحداث تأثير ملموس وفرض تعديلات سياسية محدودة، لكنه كشف أيضا حدود هذا الدور في ظل عدم تكافؤ ميزان القوة بين المجتمع والنخب السياسية الماسكة أحزابها بالسلطة بقوة المال والسلاح. كما أن مخاوف المواطنين من الفوضى أو فقدان مصادر رزقهم المرتبطة بالدولة تجعل الكثير منهم يترددون في دعم تغييرات جذرية في العملية السياسية قد تحمل مخاطر غير محسوبة.

 فلسفة التاريخ تؤكد أن التغيير الحقيقي لا يعتمد على موجة احتجاج واحدة، بل على تراكم طويل من الوعي السياسي والتنظيم المدني والمشاركة المستمرة في الحياة العامة. كما يتطلب وجود بدائل سياسية قادرة على تحويل مطالب الشارع إلى برامج حكم واقعية، وهو ما لا يزال يمثل تحديا كبيرا أمام القوى المدنية الجديدة التي أصبحت خارج المعادلة بسبب تراكم الأخطاء والفوضى الأيديولوجية التي تنخر صفوفها. مما يجعل السيناريو الأكثر ترجيحا للعراق من ناحية المستقبل غير المنظور، ليس انهيارا مفاجئا، ولا تحولا جذريا سريعا، بل مسارا طويلا من التغيير التدريجي. قد يتخلل هذا المسار توترا سياسيا وأزمات اقتصادية واحتجاجات متقطعة، لكنه قد يؤدي في النهاية إلى إعادة تشكيل بطيئة للنظام السياسي وظهور قيادات أكثر براغماتية وقدرة على إدارة التوازنات.

ومع ذلك، يبقى خطر الانفجار المفاجئ قائما إذا تزامنت أزمة اقتصادية حادة مع انقسام سياسي عميق وصراع على النفوذ داخل مؤسسات الدولة. مثل هذا السيناريو قد يهدد الاستقرار الاجتماعي ويزيد من هشاشة الدولة، ما يجعل الإصلاح التدريجي خيارا أقل كلفة وأكثر واقعية على المدى الطويل.

في النهاية، العراق ليس دولة منهارة، لكنه أيضا ليس دولة مستقرة بالكامل. إنه بلد يقف بين احتمالين: الاستمرار في إدارة الأزمات حتى التآكل التدريجي، أو الدخول في مسار إصلاح طويل يعيد بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع ويمنح المؤسسات قدرتها على العمل بفعالية. إن إنقاذ العراق لا يمكن أن يكون مسؤولية الشعب وحده ولا مهمة النخب السياسية وحدها، بل مشروعا وطنيا مشتركا يتطلب وعيا شعبيا وإرادة سياسية وتوازنا خارجيا يسمح للدولة باستعادة دورها الطبيعي.

*********************************

الصفحة التاسعة

بطولة أندية العراق للمصارعة تنطلق أواخر الشهر الجاري

متابعة ـ طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي للمصارعة، عن إقامة بطولة أندية العراق بالمصارعة الحرة والرومانية لفئة المتقدمين، تحت شعار "شهداء وزارة الداخلية"، بالتعاون مع مديرية التدريب البدني وألعاب الشرطة في وزارة الداخلية. وقال نائب رئيس الاتحاد مهدي حسن إسماعيل، في تصريح صحفي، إن إقامة البطولة تأتي رغم التحديات التي تمر بها المنطقة والصعوبات المالية، مؤكداً أن الهدف هو ضمان استمرارية لعبة المصارعة والحفاظ على نشاطها وعدم تعرضها للركود.

وأضاف أن البطولة ستشهد مشاركة واسعة من مصارعي بغداد والمحافظات في فعاليتي المصارعة الحرة والرومانية، مشيراً إلى أن تنظيمها يحمل بعداً معنوياً يتمثل في استذكار تضحيات شهداء وزارة الداخلية وتخليد دورهم. ومن المقرر أن تستضيف قاعة الشعب المغلقة في العاصمة بغداد منافسات البطولة خلال الفترة من 25 إلى 27 نيسان 2026، بمشاركة أندية تمثل مختلف محافظات البلاد، في خطوة تهدف إلى دعم وتطوير رياضة المصارعة وتعزيز روح التنافس بين الأندية.

وأكد إسماعيل في ختام تصريحه أن الاتحاد ماضٍ بخطوات واثقة نحو تطوير المصارعة العراقية، والعمل على توسيع مشاركاتها في المحافل الدولية، بما يسهم في تحقيق إنجازات جديدة للرياضة العراقية.

********************************

دوري نجوم العراق خمس مواجهات تُسدل الستار على الجولة 27

متابعة ـ طريق الشعب

تُختتم، اليوم الخميس، منافسات الجولة السابعة والعشرين من دوري نجوم العراق لكرة القدم، بإقامة خمس مباريات، بعد أن شهد يوم أمس الأربعاء إقامة العدد ذاته من اللقاءات ضمن الجولة.

وتنطلق مواجهات اليوم عند الساعة الخامسة مساءً، حيث يلتقي ديالى مع نفط ميسان، فيما يواجه أربيل فريق الموصل، كما يلتقي الكهرباء مع الميناء في التوقيت ذاته.

وفي مباريات المساء، تقام مواجهتان عند الساعة السابعة والنصف، إذ يواجه النفط فريق الغراف، بينما يلتقي القوة الجوية مع القاسم في واحدة من أبرز مواجهات الجولة.

ويدخل القوة الجوية اللقاء وعينه على تحقيق الفوز من أجل تعزيز صدارته لجدول الترتيب، والابتعاد عن ملاحقة الشرطة، في ظل الصراع المحتدم على لقب الدوري هذا الموسم.

*********************************

هنري: أرسنال الأكثر صلابة أوروبياً والهجوم يهدد حلم اللقب

لندن – وكالات

أكد أسطورة الكرة الفرنسية تييري هنري أن أرسنال يُعد الفريق الأكثر صلابة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، محذراً في الوقت ذاته من نقطة ضعف واضحة قد تحرمه من التتويج باللقب.

ويقترب فريق المدرب ميكيل أرتيتا من بلوغ نصف النهائي، بعد فوزه على سبورتينغ لشبونة بهدف دون رد في ذهاب ربع النهائي، في المباراة التي أقيمت بالعاصمة البرتغالية لشبونة، مستعيداً توازنه عقب خسارتين متتاليتين أمام مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة، وساوثهامبتون في كأس الاتحاد.

وجاء هدف الفوز متأخراً عبر كاي هافيرتز، ليمنح الفريق اللندني أفضلية مهمة قبل لقاء الإياب المرتقب على ملعب الإمارات.

ويُحسب لأرسنال هذا الموسم تميّزه الدفاعي، إذ استقبلت شباكه خمسة أهداف فقط خلال 11 مباراة في دوري الأبطال، بفضل تألق الحارس ديفيد رايا، كما يمتلك أفضل سجل دفاعي في الدوري الإنجليزي باستقباله 22 هدفاً فقط في 31 مباراة، ما دفع هنري لوصفه بالأكثر تماسكاً في أوروبا.

ورغم ذلك، أبدى هنري قلقه من الجانب الهجومي، مشيراً إلى أن نقص الإبداع في الثلث الأخير قد يعيق طموحات الفريق، قائلاً: "نعرف أن قوتهم في التنظيم والصلابة، لكن إذا لم يعمل الدفاع بالشكل المطلوب، فأنا لا أرى أن الفريق يخلق فرصاً كافية لإيذاء المنافسين، وهذه قد تكون مشكلة".

من جانبه، عبّر أرتيتا عن رضاه بالفوز خارج الديار، مشدداً على صعوبة المواجهة، خاصة أمام فريق يمتلك سجلاً قوياً على أرضه، لكنه أقر بوجود حاجة لتحسين الفاعلية الهجومية، من خلال زيادة دقة التمريرة الأخيرة واستثمار الفرص بشكل أفضل.

ويستعد أرسنال لخوض مباراة الإياب في لندن، وسط إدراك بأن التأهل لم يُحسم بعد، مع طموح كبير لمواصلة المشوار في البطولة والمنافسة على اللقب.

***************************************

وفاة لوتشيسكو بعد أزمة قلبية مفاجئة

بوخارست – وكالات

توفي المدرب الروماني ميرتشا لوتشيسكو، المقال من تدريب منتخب بلاده الأسبوع الماضي، مساء الثلاثاء، متأثراً بأزمة قلبية، وفق ما أعلنته المستشفى التي كان يتلقى فيها العلاج في العاصمة بوخارست.

وجاء في بيان المستشفى أن لوتشيسكو يُعد أحد أنجح المدربين واللاعبين في تاريخ رومانيا، مشيرة إلى أنه كان أول من قاد المنتخب الوطني للتأهل إلى بطولة أمم أوروبا عام 1984، مؤكدة أن أجيالاً كاملة من الرومانيين احتفظت بصورته كرمز وطني بارز.

وكان لوتشيسكو (80 عاماً) قد تولى تدريب المنتخب الروماني في آب 2024 بعقد يمتد لعامين، قبل أن يُقال من منصبه مؤخراً، بعد إخفاق الفريق في التأهل إلى كأس العالم 2026، إثر خسارته أمام تركيا بهدف دون رد في نصف نهائي المسار الثالث من الملحق الأوروبي.

وقاد المدرب الراحل منتخب "تريكولوري" للمرة الأخيرة قبل أسبوعين من وفاته، فيما سبق له الإشراف على المنتخب في ثمانينيات القرن الماضي، وقاده إلى أول تأهل في تاريخه إلى بطولة أمم أوروبا.

وعلى صعيد مسيرته كلاعب، مثّل لوتشيسكو منتخب رومانيا بين عامي 1966 و1979، قبل أن يحقق مسيرة تدريبية طويلة ومميزة شملت عدة أندية في رومانيا وإيطاليا وتركيا وأوكرانيا.

وكان لوتشيسكو قد تعرض لوعكة صحية قبل نحو عشرة أيام أثناء التحضير لمباراة ودية أمام سلوفاكيا، نُقل على إثرها إلى المستشفى، وكان من المقرر أن يغادر بعد تلقي العلاج اللازم لتنظيم ضربات القلب، إلا أنه تعرض لأزمة قلبية مفاجئة أودت بحياته.

****************************************

ليفربول ورايو فايكانو.. مفارقة لافتة بين البريميرليغ والليغا

لندن ـ وكالات

تتصدر مفارقة كروية لافتة المشهد في الدوريات الأوروبية هذا الموسم، بطلها ناديا ليفربول الإنكليزي ورايو فايكانو الإسباني، رغم تشابه ظروفهما قبل أسابيع قليلة من ختام المنافسات.

ويخوض الفريقان موسماً متقارباً من حيث النتائج والأرقام، إلا أن موقعهما في جدول الترتيب يختلف بشكل واضح، إذ ينافس ليفربول على دخول المربع الذهبي في الدوري الإنكليزي الممتاز، بينما يتمركز رايو فايكانو في منتصف جدول الدوري الإسباني.

وخاض ليفربول 31 مباراة في البريميرليغ، تلقى خلالها 10 هزائم واستقبل 42 هدفاً، لكنه يحتل المركز الخامس برصيد 49 نقطة، ويواصل سعيه بقوة للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

في المقابل، لعب رايو فايكانو 30 مباراة في الليغا، خسر 11 منها واستقبل 35 هدفاً، لكنه يقبع في المركز الثالث عشر برصيد 35 نقطة، مبتعداً بفارق 6 نقاط فقط عن مراكز الهبوط.

ويعاني ليفربول هذا الموسم من تراجع في الأداء والنتائج، رغم تتويجه بلقب الدوري الإنجليزي في الموسم الماضي، ما يزيد من الضغوط على الفريق في المراحل الحاسمة.

*************************************

صراع مبكر على رئاسة اتحاد الكرة.. بنيان يرشح وحمودي يدرس

بغداد – طريق الشعب

تصاعدت وتيرة التنافس على رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم، مع إعلان مستشار رئيس الوزراء، إياد بنيان، ترشحه رسمياً للمنصب، بعد تقديم أوراقه إلى اللجنة المختصة في مقر الاتحاد، يوم الثلاثاء.

وبدخول بنيان السباق الانتخابي، تتسع دائرة المنافسة ليصبح منافساً مباشراً لكل من رئيس الاتحاد الحالي عدنان درجال، والنائب الثاني يونس محمود، الذي كان قد أعلن ترشحه في وقت سابق، ما ينذر بانتخابات محتدمة على قيادة الكرة العراقية في المرحلة المقبلة.

وفي سياق متصل، كشف رئيس اللجنة الأولمبية العراقية السابق وحارس المنتخب الوطني الأسبق، رعد حمودي، عن أنه يدرس خيار الترشح لرئاسة الاتحاد، مشيراً إلى تلقيه طلبات من شخصيات تدعمه لخوض هذا السباق، الأمر الذي قد يضيف اسماً جديداً إلى قائمة المتنافسين خلال الأيام المقبلة.

أما على صعيد منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد، فقد أُعلن عن ترشح أربعة أسماء بشكل رسمي، وهم الأمين المالي الحالي للجنة الأولمبية سرمد عبد الإله، والنائب الأول الحالي علي جبار، ومدرب المنتخب الوطني السابق حكيم شاكر، وعضو الاتحاد عبد الخالق كوفند، في مؤشر على تعدد الخيارات واحتدام المنافسة أيضاً على هذا المنصب.

وكان الاتحاد العراقي لكرة القدم قد فتح باب الترشح للانتخابات اعتباراً من 29 آذار 2026، ويستمر حتى نهاية الدوام الرسمي ليوم 8 نيسان 2026، مع استمرار استقبال الطلبات خلال أيام العطل الرسمية. ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات في 23 أيار المقبل، لاختيار مجلس إدارة جديد يقود الكرة العراقية في المرحلة القادمة.

***************************************

وقفة رياضية.. مونديال 2026 ماذا بعد؟

منعم جابر

لقد حققنا التأهل لكأس العالم 2026 بجدارة، لكننا عانينا كثيراً، واستطعنا أن نتفوق على أنفسنا ونحقق ما هو مطلوب منا وأكثر. واستطاع منتخبنا الوطني أن يرتقي بمستواه، وأن يتأهل بكل كفاءة واقتدار.

لكن مسؤولياتنا أصبحت أكبر وأكثر، لأننا سنواجه منافسين أشداء في النهائيات، حيث سنلتقي فرقاً ذات وزن عالمي يصعب التغلب عليها، وهي من المنتخبات المعروفة عالمياً. أول هذه الفرق المنتخب الفرنسي، الذي يُعد اليوم من أبرز المنتخبات العالمية، والآخر هو منتخب السنغال، الذي يتزعم الكرة الإفريقية، ولا يقل قدرة عن المنتخب الفرنسي. أما المنتخب الثالث فهو النرويج، أحد منتخبات القارة الأوروبية، الذي يسعى جاهداً لتقديم نفسه بكل شجاعة في هذا المحفل الكروي العالمي. وسنكون أمام هذه الفرق، نواجهها ونؤكد حضورنا، ونقدم أنفسنا بقوة وعزيمة لا تلين، لأن كرة القدم تعطي لمن يعطيها.

إذن، ما هي الخطوات العملية التي يجب أن نسير عليها بعد أن أنهينا منافسات الملحق العالمي، كي لا نكون لقمة سائغة لفرق المجموعة؟ علينا أن نُحضّر أنفسنا بدنياً ونفسياً ومعنوياً، وأن نقدم للمنافسين صورة مشرقة وشجاعة. وأن نستقبل جميع فرق المجموعة بروح عالية، ونقدم أنفسنا بانتصار معنوي كبير، وأن يظهر لاعبونا بالمستوى اللائق، وأن يكونوا منافسين حقيقيين لهذه الفرق في الميدان، وأن يكونوا عند حسن الظن وعلى مستوى التحدي.

لقد شهد تاريخ منافسات كأس العالم نتائج مذهلة حققتها العديد من المنتخبات، وأبرزها فوز المنتخب السعودي على منتخب الأرجنتين في البطولة الماضية التي جرت أحداثها في قطر عام 2022. لذلك، يجب علينا أن نقدم أنفسنا بشكل لائق ومختلف عما قدمناه في تجربتنا السابقة عام 1986، وأن نظهر بصورة تليق بكرتنا، وتعكس صورة جميلة عنها.

لذا، أقول للعاملين في الاتحاد العراقي لكرة القدم: عليكم أن تترفعوا عن خلافاتكم، وأن تضعوا مصلحة المنتخب الوطني بعيداً عن مصالحكم الخاصة، وأن تمنحوا الطاقم التدريبي الفرصة والمجال الكافيين لقيادة مسيرة المنتخب نحو تحقيق نتائج إيجابية في مواجهة كبار العالم. إن منح لاعبينا فرصة مواجهة الفرق الكبيرة سيسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وذلك من خلال توفير مباريات تجريبية على مستوى عالٍ.

إن هذه التجربة لا بد أن تنعكس على مستوانا الكروي، ونناشد الحكومة تقديم الدعم والمساندة لجميع نجوم المنتخب الوطني العراقي، الذين أسهموا في هذا الإنجاز الكروي التاريخي، ولا سيما اللاعبين الذين مثلوا المنتخب خلال أشهر التصفيات الماضية، من أجل دعمهم للاستمرار وتحقيق الأفضل.ؤ

*************************************

الصفحة العاشرة

تمرد رابعة العدوية: {الحب الإلهي}.. ابن عربي: أهلية المرأة للقطبية

ربيع ديركي*

قضية تحرّر المرأة هي ركن رئيس من أركان النضال من أجل إلغاء التمييز ضدها في سبيل مجتمعات تتحقق فيها المساواة بينهما في الحقوق والواجبات. في هذا الحقل نتوقف سريعاً عند قضية المساواة بين المرأة والرجل في لمعات بالفكر الصوفي، من خلال إبراز “الحب الإلهي” عند رابعة العدوية، ورأي ابن عربي في المساواة بين المرأة والرجل في الإنسانية وأهليتها الفكرية والعلمية والدينية، مع لمحة سريعة حول غزله بنظام بنت الأصفهاني.

رابعة العدوية

هي رابعة بنت إسماعيل العدوي من المعروفات بـ “الزهد”، ارتبط اسمها بـ “الحب الإلهي” الذي يعتبر من أبرز المفاهيم في التصوف. نُسبت إلى رابعة العدوية أقوال عديدة وحيكت حولها قصص أسطورية كثيرة. وهي أقوال ومواقف تحمل الكثير من الشك الموضوعي حول صحة ارجاعها إلى رابعة العدوية، ويمكن تركيز ذلك في مسألة منهجية لخصها الشهيد حسين مروة في ملحمته الفلسفية “النزعات المادية….” بـأنه “اذا استبعدنا عن هذه الشخصية كل العناصر الأسطورية المضافة اليها في تاريخ التصوف، وكل العناصر الغريبة عن عصرها، تبقى بأيدينا منها، مع ذلك، حقيقة تاريخية تسجل انه برز عبر هذه الشخصية بالدرجة الأولى، في النصف الأخير من القرن الثاني الهجري، احد اهم مفاهيم التصوف، وهو مفهوم «الحب الالهي». ونحن لا نجادل في هذا وانما نجادل في تحميل هذا المفهوم في عصر رابعة وفي شخصها وجيلها اكثر مما تسمح طبيعة ذاك العصر وذاك الجيل ان تحمل” (مروة حسين، النزعات المادية في الفلسفة العربية – الإسلامية، ج٢، ص. ١٨٤).

لا تتفق معظم الروايات التاريخية على سنة محددة لولادة رابعة العدوية ووفاتها التي اختلفت ما بين عامَي 135هـ و185هـ، ولا يوجد أي أعمال مكتوبة لرابعة العدوية تعبر فيها عن آرائها. من ناحية حياتها الاجتماعية عانت رابعة من الفقر ومآسيه، أما المأساة الكبيرة التي وقعت عليها، بحسب الروايات، فهي تعرضها للأسر من قبل أحد قطاع الطرق الذي باعها لرجل عاملها بقسوة وفرض عليها العمل المضني.

وجدت رابعة في مناجاتها سبيلاً للتمرد على الواقع ومعيناً لتحمله عبر ما يعرف بـ “العشق الإلهي” أو “الحب الإلهي”، الذي ميز زهدها ويمكن اختصاره بأنه “الفناء في الحب” للخروج، بالوهم، من الواقع الموضوعي، وتطوّر في ما بعد مع المتصوفين. ومن شخصيات “الزهد” التي تأثرت بها رباح بن عمرو القيسي وكان له دوره في قلب حياة رابعة نحو الزهد، وإبراهيم بن أدهم وهو من شخصيات الزهد المعروفة.

 من أشهر قصائد الشعر المنسوبة إلى رابعة في “الحب الإلهي” والفناء فيه:

 أحـبّــكَ حُــبــَّيـن؛ حـــبَّ الــهَوَى .. وحُـبّاً لأنـكَ أهْـلٌ لـذَاكَ

 فأما الذي هو حُبّ الـهَوى .. فشُغْلي بذكرِك عمَّن سوَاكَ

 وأما الذي أنتَ أهلٌ لهُ.. فـكَشْفُكَ للحُجْبَ حتى أرَاكَ

ترجمان أشواق ابن عربي

لخَصَ ابن عربي (1164م- 1240م) مذهبه بقوله: “أدين بدين الحبِّ أنَّى توجَّهت، ركائنهُ فالحب ديني وإيماني”.

المعروف ان ابن عربي تتلمذ على نساء منهن فاطمة بنت المثنى القرطبي، وشمس “أم الفقراء”، وزينب القلعية وغيرهن من النساء، ما يدل على مكانة المرأة في الحياة الفكرية وموقعها فيها. وقد أحبَّ ابن عربي نظام بنت الشيخ أبي شجاع بن رستم الأصفهاني وهو من العلماء البارزين في مكة. تعرَّف ابن عربي إلى نظام «قرة العين»، «عين الشمس»، في بيت والدها، وكَتَبَ ديوانه “ترجمان الأشواق” وصف في مقدمته نظام «عين الشمس» فقال:”وكان لهذا الشيخ بنت عذراء، طفيلة هيفاء، تقيد النظر، وتزين المحاضر، وتحير المناظر، تسمى بالنظام وتلقَّب بعين الشمس والبهاء، من العابدات العالمات السابحات الزاهدات… ساحرة الطرف، عراقية الظرف، إن أسهبت أتعبت، وإن أوجزت أعجزت، وإن أفصحت أوضحت، إن نطقت خَرِسَ قُسُّ بن ساعدة، وإن كرُمت خَنِسَ معن بن زائدة، وإن وَفَتْ قصّر السموأل خُطاه…”. يلاحظ، بشكل سريع، أن وصف ابن عربي لنظام «عين الشمس» لا يقتصر على وصف جمالها بل إنه إلى جانب ذلك يشير إلى انها عَالِمة ولها قدرات بلاغية وفكرية…

تعرض ابن عربي للنقد حول ما كتبه في “ترجمان الأشواق” وغزله بنظام ووصفه لجمالها… لذلك شرح ما “قصده” في “ترجمان الأشواق” في كتاب عنونه بـ “ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق“، عمل فيه، على جري عادة المتصوفين، على تأويل شعره بمعنى أن ما ورد فيه عبارة عن رموز تأخذ معاني الظاهر لتعبر عن الباطن وتأخذ إليه بالمفهوم الصوفي الميتافيزيقي. وبالتالي عمل ابن عربي في “ذخائر الأعلاق….” على تأويل حبه الحقيقي لـ «عين الشمس» النظام تأويلاً باطنياً وهو شكل من أشكال التعبير عن الواقع، عن الحقيقي، وحجبه بلغة الرموز ومضمونها الميتافيزيقي كشكل من أشكال الخروج السلبي عليه… رموز من مثل الأنوار، والأسرار الروحانية وغيرهما من الرموز الصوفية التي تعكس، وإنْ كانت رمزية، الواقع المادي وحالة النفس البشرية وأشواقها بمحاولة “تجاوز” الواقع بالوهم الميتافيزقي، برموز حمَّالة أوجه لإبقاء ثنائية ظاهر\ باطن بما يحول دون تحقيق الخروج على الواقع.

يعتبر ابن عربي  أحد أبرز أعلام الفكر الصوفي الذين قالوا بالمساواة بين المرأة والرجل، ففي رسالته “عقلة المستوفر” باب “الكمال الإنساني” حول الخلافة والنيابة، كتب ابن عربي أن الخلافة “ليس مخصوصاً بها الذكورية فقط. فكلامُنا إذاً في صورة الكامل من الرجال والنساء. فإن الإنسانية تجمع الذكر والأنثى؛ والذكورية والأنوثية إنما هما عَرَضان، ليستا من حقائق الإنسانية”.

ووصل ابن عربي إلى قول أنه لا يوجد أي عائق لوصول المرأة إلى أعلى مراتب الولاية و”القطبية”، المقصود بالقطبية (صاحب الزمان، الغوث إلخ… في الفكر الصوفي)، فكل “ما صح أن ينال الرجل من المقامات والمراتب والصفات يمكن أن يكون لمن شاء الله من النساء” (ابن عربي، الفتوحات المكية، ج2). في نص ابن عربي يتجلى الخروج على الأيديولوجية المسيطرة ونظامها السياسي، في تلك المرحلة التاريخية، وما تفرضه من تمييز ضد المرأة بما يجعلها في منزلة دون الرجل، والخروج، في الوقت نفسه، على العادات والتقاليد الذكورية، كما أقرَ ابن عربي بالأهلية السياسية للمرأة بتأكيده إمكانية وصولها إلى خلافة الدولة الباطنة. ولكن ابن عربي في قوله بالمساواة بين المرأة والرجل لا يقول بوصول المرأة إلى النبوة؛ وهي، في الوقت نفسه، مساواة في دولة الباطن (الميتافيزيقا).

ما تقدم من عرض سريع، للمعة من لمعات رابعة العدوية في “الحب الإلهي” وبعض مواقف ابن عربي المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل، لا يعني أن الفكر الصوفي يمثل ثورة جذرية على الواقع أو أنه البديل الثوري عنه، بل يمثل، كما حدَّد الشهيد حسين مروّة ثورة سلبية على الواقع وأيديولوجيته، مرتبطة بالشروط المادية التاريخية “الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي كانت ظاهرة التصوف احد انعكاساتها الفكرية” (مروة حسين، النزعات المادية في الفلسفة العربية – الإسلامية، ج٢، ص. 146) التي وجدَ فيها، وقد لجأ الفكر الصوفي في تأويله النص إلى القول بباطن للنص. من دون أن يعني ذلك إلغاء الجوانب الثورية فيه. ومن تجلياته البارزة المفهوم الصوفي للمعرفة المباشرة، الذي لا يميز فيه بين المرأة والرجل، ولكن هذه اللمعة “الثورية”، يغيب فيها مفهوم الدولة على أرض الواقع التي يستبدل بها “الدولة الباطنة”، أي أنه فكر يشطح – الشطح مفهوم صوفي- ينادي بالتغيير باستبداله الميتافيزيقا بالأرض، ويغيب فيها، أيضاً، العقل. لذلك لا يمكن نقض الأيديولوجية الميتافيزيقية بأيديولوجية تنطلق من تربة الأيديولوجية الميتافيزيقية نفسها، فهذا الشكل من النقض “باستحالته نقضاً روحياً، في عجزه أن يكون نقضاً مادياً، يتعطل النقد هذا في تحققه نفسه، ويتحقق في تعطله (…). إذ ينتقل من الأرض إلى الغيب، فينقلب استبداداً غيبياً (…). هذه النقلة من الأرض إلى الغيب، تجد في الأرض لا في الغيب تفسيرها” (عامل، مهدي، نقد الفكر اليومي، ص. ٢٦٨).

إن إبراز قضية المساواة بين المرأة والرجل عند ابن عربي، وبوح رابعة العدوية بـ “الحب الإلهي” الذي هو شكل من أشكال التمرد على الصورة النمطية للمرأة، وما يحمله الفكر الصوفي من لمعات “ثورية”، وإنْ كانت سلبية، هي محاولة لإظهار المنهجية المادية العلمية في قراءة التراث، التي افتتحها الشهيد حسين مروّة في “النزعات المادية ..”، منهجية تضيء على كل ما هو “ثوري”، وإن كان ميتافيزيقياً، في التراث وقابل للحياة انطلاقاً من المفهوم المادي العلمي الديالكتيكي للنفي بما هو نفي إيجابي يثبت تاريخية المعرفة الإنسانية المرتبطة بالواقع المادي الذي وجدت فيه وتطورت على أرضه. إنه تجاوز وإبقاء بالمفهوم المادي العلمي الديالكتيكي للنفي النقيض لمفهوم السلب الميكانيكي، المرتبط بالممارسة “البراكسيس”، كي يكون التراث أحد روافد حركة التحرر الوطني العربية، التي من صلبها قضية المساواة بين الرجل والمرأة، فهي ثورة في مواجهة الأيديولوجية البرجوازية المحنطة للتراث لتحويله، بالقسر، إلى سند أيديولوجي لها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*سكرتير تحرير منصة "تقدم"

منصة "تقدم" – 4 آذار 2026

*****************************************

دعوى جماعية تتهم {بي بي سي}

بالعنصرية والفصل التعسفي

بدأت محكمة بريطانية، اليوم الثلاثاء، النظر في دعوى قضائية جماعية تتهم هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بالعنصرية والتمييز على أساس الإعاقة والسن والاضطهاد والفصل التعسفي، والتحيّز في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة. ومن المقرر أن تستمر محكمة العمل في نظر القضية، التي رفعها خمسة صحافيين من أصول عربية، على مدار 10 أيام.

وهذه أوّل قضية من نوعها يرفعها هذا العدد من الصحافيين من القسم العربي في الخدمة العالمية لـ"بي بي سي" ضد المؤسسة العريقة. والمشتكون الخمسة هم: أحمد روابة (جزائري الأصل)، وديمة عودة (سورية الأصل)، وناهد نجار (فلسطينية الأصل)، ومحمد العشيري وعامر سلطان (مصريان الأصل). ويمثل المشتكين في القضية المحامي جون بارنز من شركة ألبرتسون للمحاماة.

وبحسب وثائق القضية، فإن المشتكين، باستثناء روابة، يتهمون "بي بي سي" ومحمد يحيى، أحد مديري القسم العربي، بالمسؤولية عن فصلهم تعسفياً بعد عملية انتقاء بسبب الاعتراض على ما اعتبروه ممارسات غير قانونية استمرت سنوات. ووصف الصحافيون عملية الانتقاء بأنها "مهزلة"، حيث فصل أربعة منهم "بشكل غير عادل لأنهم جميعاً دعموا روابة"، وقالوا في وثائقهم المقدمة للمحكمة: "سرّح جميع الصحافيين الذين دافعوا عن روابة".

في المقابل، تُظهر وثائق المحكمة أن يحيى ينفي أي مسؤولية عن تسريح الصحافيين أو اضطهادهم، ويؤكد أنه "لم يكن له أي دور في قرار اختيار أربعة من المدعين للتسريح". ويضيف أن "جميع عمليات التوظيف التي شارك فيها جرت بنزاهة وموضوعية". كما وصفت "بي بي سي" عملية الانتقاء بأنها كانت "نزيهة".

وحمّل المشتكون في دعواهم يحيى المسؤولية الرئيسية عن تسريحهم انتقاماً منهم، لأنهم ساندوا زميلهم، سواء في التحقيقات الداخلية، أو في قضية عنصرية كسبها ضد "بي بي سي" قبل عامين. ويتهمونه بالانتقام منهم أيضاً لأنهم بلّغوا الإدارة العليا للهيئة بـ"الرداءة" التي يقولون إنها أصبحت سمة الأداء المهني للخدمة العربية.

وتشمل شكاوى الصحافيين الخمسة التعرض للانتقام بسبب التنبيه إلى مخالفة مدونة السلوك الصحافي لـ"بي بي سي" في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدد من الأحداث الهامة التي يقولون إن الخدمة العربية ارتكبت في متابعتها مخالفات قانونية جسيمة.

وكان أحمد روابة رفع عام 2023 قضية أمام محكمة العمل يشكو فيها من تعرضه للعنصرية. وفي حكمها الصادر أوائل عام 2024، وجدت المحكمة أن روابة قد عانى من "تحرش عنصري"، من جانب زميله الصحافي صفاء جبارة، ولم تجر "بي بي سي" التحقيقات اللازمة بشأنها.

كما ثبت للمحكمة أن تحقيقات الهيئة في الشكاوى لا تخضع للقواعد التي وضعتها "بي بي سي" نفسها. اطلعت المحكمة أيضاً على أدلة تكشف أنه عندما استعانت الهيئة بمحققة مستقلة من الخارج للتحقيق في شكاوى روابة، عادت وغيرت نتائج تحقيقها بعد أن جاءت في مصلحته.

وخلصت المحكمة إلى أنه "من اللافت للنظر أنه في كل منعطف، فشل المديرون ومستشارو إدارة الموارد البشرية" في "تطبيق التعريف الصحيح للتحرّش كما هو منصوص عليه في سياسة بي بي سي". ويشكو روابة في دعواه من أن "بي بي سي" لم تحترم حكم المحكمة، بل و"كافأت" جبارة الذي تحرش به عنصرياً.

وأشار المدعون إلى أن "بي بي سي" أبقت على جبارة موظفاً في عملية وصفوها بأنها "مهزلة" رغم أن المحكمة قضت بأنه تحرش عنصريا بروابة. كما طعنوا بنزاهة قرار الاحتفاظ بجبارة بعد نقله من القسم الرقمي إلى التلفزيون رغم افتقاره للخبرة المهنية.

وتكشف أوراق الدعوى أن الصحافيين الخمسة قدموا شكوى رسمية إلى مدير عام "بي بي سي" المستقيل حالياً تيم ديفي، حول ما وصفوه بالعنصرية والتمييز والاضطهاد والانتقام وتواطؤ الإدارة العليا، ممثلة في إدارة الموارد البشرية، مع المديرين في إساءة معاملة الموظفين.

من جهتها، أكدت "بي بي سي" أن تحقيقاً جرى في الشكوى، ولم تثبت صحتها أو وقوع أي مخالفات. كما نفت اضطهاد الصحافيين أو ارتكاب أي مخالفات قانونية، علماً أنها استغنت عن الصحافيين الأربعة، باستثناء روابة، في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 17 آذار 2026

**************************************

الإمبراطور العاري: في حتمية زوال الدولة – الأمة

عن مركز أركان للدراسات والأبحاث والنشر في مصر صدر حديثا كتاب "الإمبراطور العاري: في حتمية زوال الدولة - الأمة" للمفكر حميد دباشي، وترجمه محمد الحاج سالم. يتناول أزمة الدولة القومية في سياق ما بعد الاستعمار وثورات الربيع العربي. العنوان مستوحى كما هو ملاحظ من قصة الأطفال الشهيرة "الإمبراطور العاري" لهانس كريستيان أندرسن، حيث يعيش الإمبراطور في وهم العظمة بينما هو في الحقيقة مكشوف للعيان وضعيف وعار. دباشي يستخدم هذه الاستعارة ليصور حالة الدولة القومية التي تبدو قوية وشرعية من الخارج، لكنها في الواقع عاجزة وهشة أمام شعوبها. يعتبر أن الدولة – الأمة في شكلها الراهن، تفشل في بلوغ أهدافها الأساس وتعيش في أزمة وجودية أعنف من مجرد الانتقادات السياسية التقليدية لها.

يرى دباشي أن الدولة القومية الحديثة هي اختراع تاريخي وسياسي نتج من اتفاقيات استعمارية ذات جذر استشراقي، مثل اتفاقية سايكس - بيكو التي قسمت الإمبراطورية العثمانية، وصنعت حدودا سياسية لا تتوافق مع الواقع الاجتماعي والثقافي لشعوب المنطقة. هذه الحدود، بحسب الكاتب، أدت إلى انفصال الدولة عن الأمة وأفقدتها شرعيتها الحقيقية.

لا يتضمن الكتاب عرضا أو تحليلا تاريخيا، ، بل يطرح ويناقش فكرة مركزية مفادها أن الدولة القومية لم تعد قادرة على إنتاج شرعية سياسية حقيقية ودائمة لما بعد الاستعمار. فهذا المشروع انتهى إلى حالة من الانهيار والشرخ بين الدولة والأمة، الأمر الذي جعل الدولة تستمد شرعيتها من العنف والقوة "المحضة" أكثر من سعيها لأن تستمدها من التزام حقيقي تجاه مواطنيها. يتجلى ذلك في صراعات السلطة، والعنف، واستمرار الشعوب في البحث عن تمثيل سياسي يحقق مطالبها الأساس.

كما يناقش المؤلف أحداث الربيع العربي، ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والاستيطان، موضحا أنها ليست مجرد تعبير عن غضب شعبي عابر، إنما هي في حقيقتها انعكاس لأزمة أعمق في منظومة الدولة القومية نفسها. هذه الأحداث تكشف، وفق دباشي، عجز الدولة عن توفير شرعية سياسية، وهشاشتها في إعطاء معنى للمواطنة، مما يفتح الباب أمام أشكال جديدة من الانخراط السياسي كبديل من هيمنة الدولة على الحياة السياسية والاجتماعية.

ولأن الكتاب يجزم بسقوط فكرة الدولة - الأمة، فإن دباشي يطرح أسئلة أساسية من قبيل: ما البدائل الممكنة بعد الدولة القومية؟ وهل يمكن الأمة أن تتشكل بمعزل عن البنية الاستبدادية للدول القائمة، أي أمة بلا دولة؟ وما هو شكل الشرعية السياسية الممكنة في المستقبل؟ هذه التساؤلات تجعل الكتاب مطرحا رحبا لتصور مستقبل السياسة في العالم العربي، مع التركيز على المشاركة الشعبية والحركات الاجتماعية عوض التركيز على المؤسسات التقليدية التي فقدت قدرتها على تمثيل الناس.

يقدم حميد دباشي قراءة نقدية صارمة للدولة القومية بما ينطوي عليه ذلك من نقد صارم لعصر ما بعد الاستعمار، ويحث على إعادة التفكير في العلاقة بين الدولة والشعب، والدولة والأمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة "المجلة" – 14 آذار 2026

***************************************

الصفحة الحادية عشر

يحيى قاف: قضية إنسان يحكي ولا يخاف

اسامة غانم*

هذا الإنسان، آمن بقضيته لحين مماته، في سجنه، ولم يحيىد عن ما أمن به نهائياً، ولم يكن هناك شيء اثمن واغلى من الحياة ؟ لا، ولكن عند المناضل التقدمي " الموصلي " المسمى يحيىى ق، نعم، وهب حياته بما آمن به. عن طيب خاطر لآخر عمره وهو في شيخوخته.

 هو يحيىى الشيخ عبد الواحد ال زين العابدين" الموصلي، من عائلة معروفة في الموصل، ولد عام 1900م، وقيل إن ولادته قبل هذا التاريخ في 1894م، تخرج في دار المعلمين العثمانية في الموصل سنة 1919م، وعين فيها معلماً ثم مديراً لمدرسة القحطانية. ليس ذلك وحسب، بل كان صحفياً لامعاً، وكاتباً مسرحياً، جمع يحيىى ق بين الأدب والتمثيل والنثر الفني وكان مربيا فاضلا له باع طويل بالتدريس وتخريج وجبات كبيرة جدا من الطلاب المثقفين الواعين، ومناضل جسور له وقفات مشهورة ومشهودة كوقفته مع الملك فيصل الأول في الجامع النوري الكبير في الموصل والتي كان لها صدى واسعاً وبقيت لفترة طويلة تنقل وتروى بكل اعتزاز وإكبار، أن مواقفه هذه لم يكن مكانها في الموصل فقط ولكنها امتدت إلى أماكن أخرى من العراق مما جعل الناس يرددون عبارة (يحيىى ق يحكي وما يخاف).

لقد عمل سنيناً طويلة يكافح ويناضل ويربي ويعلم ويمثل ويخطب، وشارك في سنوات حياته المبكرة في النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني للعراق، وكان مولعاً بالقراءة، وعن طريق مطالعاته المتنوعة وبالأخص الصحف العراقية والشامية والمصرية التي كانت تصل العراق ذات التوجه التقدمي تعرف على بواكير الفكر الاشتراكي، الفكر الذي آمن به واعتنقه، ومن خلاله ارتبط بالحزب الشيوعي العراقي، ومن نشاطاته المتميزة في محلية لواء الموصل، انه كان حلقة الوصل بين ثوار الموصل والقائمين بثورة العشرين في بداية القرن الماضي حيث كان يقوم بنقل الرسائل ما بين الموصل والثوار في جنوب العراق. كما انه صاحب مدرسة متفردة وطريقة خاصة في مكافحته الأمية، فالمدارس المسائية ومنها المدارس القحطانية الابتدائية للبنين في الموصل الذي كان مديرها معروفاً بتخريج العديد من المتعلمين على يديه وطريقته مدونة ضمن كتاب مطبوع بعنوان (تعليم الأميين) الذي كان يوزعه مجاناً مع القرطاسية على الراغبين بالتعلم. لقد انقذ الكثيرين من ظلام الجهل. ونتيجة لمواقفه المشرفة في ثورة العشرين وتصديه الشجاع لكل المواقف المتخاذلة في الحكومات المتعاقبة فقد تعرض الى الاضطهاد والتعذيب والنفي من قبل الانظمة الحاكمة، وليحكم عليه اخيراً في " نقرة السلمان" سجيناً سياسياً، وهذا مما زاده صلابة وقوة وتصميما فكان يعمل على مساندة الأحزاب الوطنية ماديا ومدها بالمال عن طريق إقامة الحفلات وعرض المسرحيات التي يؤلفها ويشارك في تمثيلها ومن هذه الأحزاب (الحزب الوطني وحزب الاستقلال المؤسسين في الموصل) حيث كان المدير المسؤول لدار التمثيل العربي.

وترك ارثاً تقدمياً طيباً عظيماً. و اصدر كتابا عن " محو الامية لدي كبار السن " في سنة 1947م، والف مسرحيات: فتح مصر، فتح القادسية، فتح الشام، وقد اصدر الاديب الراحل مثري العاني كتاباً عنه وعن جهده في الكتابة للمسرح كما سبق وان نشر عنه مقالة في مجلة " الثقافة " البغدادية التقدمية لصاحبها ورئيس تحريرها صلاح خالص وزوجته المصرية د. سعاد محمد خضر.

جمع يحيىى ق بين الأدب والتمثيل والنثر الفني وكان مربيا فاضلا له باع طويل بالتدريس وتخريج وجبات كبيرة جدا من الطلاب المثقفين الواعين، ومناضل جسور له وقفات مشهورة ومشهودة كوقفته مع الملك فيصل الأول في الجامع النوري الكبير في الموصل والتي كان لها صدى واسعاً وبقيت لفترة طويلة تنقل وتروي بكل اعتزاز وإكبار، أن مواقفه هذه لم يكن مكانها في الموصل فقط ولكنها امتدت إلى أماكن أخرى من العراق مما جعل الناس يرددون عبارة (يحيىى ق يحكي وما يخاف).

"يحيىى ق" رائد من الرواد الأوائل في أكثر من مجال ومبدع فهو من الرواد الأوائل في مجال التربية والتعليم فقد خدم في هذا المجال أكثر من أربعين عاماً كان فيها مثالا للمربي الفاضل الحريص على إشاعة العلم والمعرفة. كما انه أحد الرواد المبرزين في مجال تعليم الكبار ومحو الأمية ويكاد يكون الوحيد في مدينة الموصل الذي لم يتوقف عن خدمة آلاف الأميين ورفع غائلة الأمية عنهم وتعليمهم القراءة والكتابة وله كتاب مطبوع وطريقة خاصة تسمى طريقة (يحيىى ق) فقد كان يوزع مستلزمات الدراسة مجانا ومن حسابه الخاص.

يقول فرات احمد: " لقد قمت مع الكاتب المبدع الراحل طلال حسن بنشر تحقيق صحفي مطول عن طريقته في مكافحة الأمية، نشر في جريدة (الفكر الجديد) تم على أثره استدعاؤنا إلى مديرية الأمن في الموصل والتحقيق معنا عن سبب نشر هذا التحقيق والدافع لذلك حيث ترافق نشره مع قيام الدولة في حينه بحملة محو الأمية. حيث أعلمنا المحقق أن عمله هذا يعني أفضل مما تقوم به الحكومة وهو غير مقبول أصلا خاصة وأن أكثر من علامة استفهام كانت موضوعة علينا جميعا. أما في مجال المسرح فهو رائد مبرز ومتفرد له باع طويل ومساهمات لا حصر لها في التأليف والتمثيل وكتابة النصوص الغنائية وإلقاء القصائد الشعرية أثناء عرض المسرحيات وكما كان معهودا في حينه. أن اتحاد الأدباء و وزارة الثقافة والجامعات ومراكز البحوث والدراسات مدعوة جميعا لتسليط الأضواء على إبداعات هذا المناضل الصلب والأديب الرائد والمربي الفاضل وطبع كتبه والتعريف به.

 عانى يحيىى ق الكثير من العنت والاضطهاد من قبل السلطة الهاشمية الحاكمة وانتهى به الامر في سجن الحلة ومن قبل ذلك في نقرة السلمان حيث توفي في سجن الحلة يوم 17 نيسان –ابريل سنة 1966 عن عمر ناهز ال 72 سنة وكان قد حكم عليه المجلس العرفي العسكري لمشاركته في احداث الموصل التي سميت " ثورة الشواف " 1959 بالسجن (15 ) سنة. وخلال سجنه كان مريضا وعاجزا قضاء ابسط احتياجاته ولم يأل السجناء جهدا في مساعدته وتخفيف وطأة معاناته.

يقول رحيم الحلي: تحدث لي الأستاذ حامد الحمداني عن صداقتهما الحميمة وعن الايام الجميلة التي جمعته بالشهيد يحيىى قاف، والاستاذ الحمداني كاتب ومؤرخ سياسي يحمل قنديلاً كبيرا ً، سلط الاضواء على تلك الحقبة التي مضى عليها قرابة نصف قرن من الزمان.

وسأترككم في السطور التالية مع ما كتبه الأستاذ جاسم المطير المناضل والاديب في ذكرياته عن سجن نقرة السلمان وفي رسالة جاءته تقول:

أود أعلامك ان يحيىى قاف قد وصل الى سجن الحلة وهو بصحة غير جيدة إذ أن طريق السفر اتعبه خاصة في المسافة بين سجن السلمان ومدينة السماوة حيث الطريق الوعرة واهتزازات السيارة غير المريحة أصلاً وكذلك العواصف الترابية المتواصلة في تلك المنطقة.

قال لي أن السفرة غير مريحة وقد صادفتهم عاصفة قوية جداً لم تنفع معها كل محاولة للتخلص من ترابها فصارت الاجسام والاغراض والافرشة وسيارة الشرطة جميعها مغطاة بالاتربة الكثيفة ولا يسعني سوى القول: يا لبؤس حال السجناء.. الى متى سيبقون على هذه الحال يا ترى..؟

هنا أود أن أذكر لك حالة آلمتني كثيراً..

وصل يحيى قاف الى السجن صباحاً وظل حتى الظهيرة بلا مكان..

مع الاسف الشديد ان بعض السجناء رفضوا قبول وجود هذا المناضل في قاعاتهم وذلك بسبب كبر سنه وشيخوخته وأمراضه التي تستلزم عناية متواصلة لمساعدته وخدمته من قبل السجين الذي كان يجاوره..

كان السجناء يتقاعسون وبعضهم يتهرب من مساعدته لأنه كان، كما تعلم أنت، يستقبل كثيراً من الضيوف من السجناء بل هو مركز تجمع السجناء من أبناء مدينة الموصل والكثير من ادباء السجن.. وانه من هذه الناحية يحتاج الى مكان واسع لاستقبال ضيوفه.. وهذا يعني ان المجاورين له سوف لا يجدون الراحة في مجاورته ما دام هو قريباً منهم..

للعلم أقول لك ان سجن الحلة قائم على نفس نظام بناء سجن نقرة السلمان من حيث التشابه في القواويش. ليس في السجن غرفة منفردة حتى يستقل بها هذا الرجل. وعندما سمعت عن الموقف المحرج بينه وبين السجناء قررت التنازل عن مكاني له في القاعة رقم 3 في السجن الجديد.

كان مكاني في موقع مريح، لأنه في زاوية، وعلى الرغم من محاولات عدنان عبد الصاحب والمسؤولين في القاعة المذكورة أخذت فراشي الى الساحة وطلبت نقل يحيى قاف اليها بدلا مني، فعلا تم ذلك حيث اخلي مكان عند مدخل باب القاعة وهو نفس المكان الذي انتقل اليه صالح الشايجي وهو مناضل من اهل الزبير مارس النقد الادبي كما عرف بانه نهم لقراءة الكتب اثناء وجوده في سجن السلمان وقد نذر نفسه ووقته لمساعدة يحيى قاف. يقدم له اصعب مطالب شيخ عاجز عن الحركة وعن السمع وعن البصر التام فكان صالح الشايجي مثالا نادرا يعتز به السجناء.

أخي العزيز جاسم:

أنت قبل غيرك تعرف أي عمل عظيم وجبار يقدمه هذا الشاب صالح الشايجي الذي لا يمكن تصور شهامته..

في يوم إعلان سقوط طائرة عبد السلام عارف وموته كان يحيى قاف نائماً، وقال لي يونس مجيد، أبن مدينته الموصل: تعال نجلس الى جانب فراش يحيى قاف الى حين استيقاظه من نومه ونخبره عن الحدث الذي هز العراق كله

ذهبت معه وجلسنا معا الى جانبه.

استيقظ من نومه وتحدث اليه يونس باللهجة المصلاوية ملاطفاً إياه.

أهتم كعادته بالراديو فكان يحرك مؤشره بينما وضع اللاقطة في أذنه. بعد انتهاء تلاوة القرآن الكريم سمع يحيى قاف خبر موت عبد السلام عارف، فسأل يونس مجيد عن صحة الخبر فأكده له..

في تلك اللحظة بدأت ملامح يحيى قاف يشوبها حزن عميق، فهمس يونس في أذني بأنه يتذكر موت أحد أولاده في حادث حريق حدث في الموصل كلما طرقت اسماعه حادثة موت أحد من الناس..

لم يكن صالح الشايجي موجوداً حين طلب يحيى قاف مصاحبته للذهاب الى المرافق الصحية فذهب معه يونس مجيد وبقيت في مكاني منتظراً عودتهما..

لم تمض سوى دقائق معدودات حتى عاد يونس ليخبرني أن يحيى قاف سقط على الأرض متشنجاً وقد حمله الشباب بسرعة الى الادارة ومنها الى المستشفى..

كانت مدينة الحلة كما العراق كله منشغلاً بموت عبد السلام عارف وبالبحث عن بديله في الرئاسة..

فجاء خبر محزن في المساء: مات يحيى قاف بالسكتة الدماغية..

حزن الجميع حزناً شديداً.. كان صالح الشايجي أكثرنا حزنا وألما ً..

بقيت جثته في مستشفى الحلة ليومين حتى وصول عائلته لاستلامها. رحمه الله وتعازينا لكم ولكل محبيه في سجن نقرة السلمان..

قدمنا تعازينا الحارة لصالح الشايجي الأبن الوفي والمثال الحقيقي للاخلاص في هذا الزمان..

ولا بد من التذكير بأن يحيى قاف كما اخبرني يونس مجيد هو من مواليد الموصل عام 1988 يلقبه أهالي الموصل بالمعلم الأول لأنه مارس مهنة التعليم قبل الحرب العالمية الأولى. كما عمل صحفياً وكاتباً بمجلة الغري الصادرة بالنجف. أبتكر طريقة خاصة لمكافحة الأمية لدى الكبار. وقد طبق سجناء السلمان طريقته التي أثمرت في تعليم عشرات الاميين من السجناء..

من مواقفه المشهورة أنه أعلن عدم موافقته على استفتاء تنصيب فيصل الأول ملكاً على العراق. وقد أعلن موقفه في اجتماع عام حضره الملك نفسه. وعندما لامه بعض اصدقائه وحذروه من مغبة صراحته، قال عن نفسه: يحيى قاف يقول الحق وما يخاف..

أعتقل في شباط 1963 وأرسل الى سجن نقرة السلمان..

تحية وسلاما لك يا ابا سعد يا يحيى قاف وسلاما لكل من وفى، وسلاماً واجلالاً لصالح الشايجي هذا الوفي الطيب النبيل

الأستاذ محمد علي الشبيبي في ذكريات الزمن القاسي تحدث عن هذا الرجل الشجـاع، والشبيبي فعالية ثقافية وسياسية كبيرة، عاش السجن في نقرة السلمان وكان شاباً يافعاً، ولازال يواصل طريق الاباء في نصرة الفقراء، كتب عن يحيى قاف نفس الرواية التي ذكرها الأستاذ جاسم المطير لانهما كانا في نفس السجن وفي نفس الفترة تقريباً.

سلاما ليحيى قاف يوم ولد ويوم رحل شهيداً صريعاً في سجن الحلة وهو يواجه المرض و في عقده الثامن من عمره الجليل الذي كان سفراً خالداً من التضحية والغيرة على الوطن وفقراءه وعلى حزبهم الشيوعي.

ايها الشجاع والمربي يحيى قاف: يؤلمني انك مت في مدينة الحلة مظلوماً، تمنيت لو كنت كبيراً لأزورك وأخدمك مثل ولد وفى لوالده.

ــــــــــــــــــ

*ناقد ادبي من الموصل

*************************************

يحيى قاف الشيخ عبد الواحد 1894-1966 يحيى قاف في مواقفه الوطنية

أ. د. ابراهيم خليل العلاف*

في مثل هذه الايام من شهر آذار -ارس من سنة 2017 ارسلت لي الاخت سينا سامر المخرجة السينمائية رسالة تطلب فيها مني صورة للمربي المعلم والمناضل اليساري الاستاذ يحيى قاف الشيخ عبد الواحد.وقد تنبهتُ الى انني لم انشر عنه مقالة قائمة بذاتها مع انني كنت أتابعه منذ كتابتي لرسالتي للماجستير سنة 1975 والتي قدمتها الى كلية الاداب –جامعة الموصل قبل نصف قرن بعنوان:" ولاية الموصل:دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922 ". كما انني ومن اجل استكمال بعض ملامح تاريخ الموصل المعاصر خلال السنوات الاخيرة من عهد الحكم العثماني رحت أقابل ولده الراحل المحامي سعد في بغداد، سنة 1974. كان يحيى قاف عضوا في الجمعية السرية في الموصل سنة 1914 بهدف الكفاح المسلح ضد الحكام الاتراك الاتحاديين وكان يحمل اسما مستعارا هو (قحطان) وكان الى جانبه ثابت عبد النور (حسان) ورؤوف الغلامي (نادب الحق) ومكي الشربتي (طارق) ورؤوف الشهواني (المغيرة).

عرفته رجلا قصير القامة، أصلع وبدين، وملابسه بسيطة وقديمة، وخلال حركة الموصل في 8 آذار 1959 برز اسمه كقائد شيوعي وعرف الناس في الموصل بذلك.ومما يمكن ذكره ايضا انني كثيرا ما كنت اتحدث مع الاستاذ مثري العاني عن ما لديه عن الاستاذ يحيى قاف وكان مهتما بحيى قاف ومجهوداته في الكتابة للمسرح وفعلا اصدر الرجل كتابا عنه..كما سبق ان نشر عنه مقالة في مجلة (الثقافة).

كان يحيى قاف معلما، كان مولعا بالقراءة، وقد حفظ القرآن الكريم وتعلم الحساب في الكُتاب شأنه شأن مجايليه، وكان تقدميا اطلع على بواكير الكتابات عن الاشتراكية وكان يجهر بمبادئه التقدمية مع انه من اسرة دينية وكان والده شيخا متديناً معروفا بتقواه وكان يعمل في الزراعة، لذلك عانى الكثير من العنت والاضطهاد من قبل السلطة الهاشمية الحاكمة وانتهى به الامر في سجن الحلة ومن قبل ذلك في نقرة السلمان حيث توفي في سجن الحلة يوم 17 نيسان 1966 وكان قد حكم عليه في المجلس العرفي العسكري لمشاركته في احداث الموصل 1959 بالسجن (15) سنة.وخلال سجنه كان مريضا وعاجزا عن قضاء ابسط احتياجاته ولم يأل السجناء جهدا في مساعدته وتخفيف وطأة معاناته.

 عمل مديرا للمدرسة القحطانية في الموصل كما عمل مديرا لمدرسة الفري في النجف الاشرف. وقد زرع في نفوس تلاميذه الحس الوطني والشعور الطبقي وكان هو نفسه قد شارك في كل الانتفاضات التي شهدها العراق ابتداء من ثورة 1920 والتي ابتدأت في تلعفر 1920 وانتهاءا بثورة 14 تموز 1958.

وعندما زار الملك فيصل الاول ملك العراق الاسبق 1921-1933 في العشرينات التقى بعدد من رجالات الحركة الوطنية الذين عملوا من اجل صيرورة الموصل جزءا من العراق، ورفض مطالبة تركيا بها ووقف امام الملك فيصل ليتحدث بصراحة وشجاعة مرددا:"أنا يحيى قاف أقول وما أخاف ".

كتب الاستاذ عبد القادر العيداني وكان يعرفه وزامله في السجن مقالا جميلا عنه منشورا في موقع (الناس) الالكترونية قبل سنوات، وقال ان الاستاذ يحيى قاف ناصر العناصر الوطنية عندما رشحت لانتخابات النيابية في الخمسينات وتعرض للاضطهاد بسبب افكاره اليسارية فترك الموصل وسكن النجف الاشرف سنة 1923، وعين معلما في مدرسة الغري ثم مديرا لها، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عاد الى الموصل وعين مديرا للمدرسة القحطانية، واعتقل سنة 1948 اثناء وثبة كانون الثاني، ومعارضته لمعاهدة بورتسموث بين العراق وبريطانيا.كان الرجل ينشر افكاره التقدمية اينما حل وإرتحل، وقد ثقف نفسه بنفسه، وكان يقرأ ما يصل اليه من الكتب والصحف والمجلات وكان ينشر ما يؤمن به بين تلاميذه وزملاءه وكثيرا ما تعرض للاضطهاد والعنف والعنت، وكان يكتب لبعض المجلات ومنها مجلتي (المجلة) و(العصر الحديث)، وكانت صلته مستمرة بالحزب الشيوعي والحركة الوطنية وانصرف بعد ذلك لكتابة المسرحيات التي اخذ بعضها طريقه للعرض على مسارح مدارس الموصل.

بعد وفاته – يقول الاستاذ عبد القادر العيداني - نعته جريدة "طريق الشعب" تحت عنوان: (استشهاد المربي الكبير يحيى قاف في سجن الحلة) ان هذا المربي والمناضل يعد أمثولة للرجال الصادقين، وسمّته بطل المعلمين ومعلم الابطال.

تحية للموصل التي انجبت هذا الرجل الشجاع، الذي عرف بمواقفه الوطنية المشهودة له، ومهاجمته الحكام الطغاة بعبارات لاتزال مضرب الامثال.

ـــــــــــــــــــــــــــ

* أستاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

********************************************

يحيى ق.. المعلم والمسرحي التقدمي

في الخمسينات وفي مدرسة القحطانية/ الموصل، كان مدير مدرستنا، رجل مثقل بسنوات القهر والتعب والصوت القوي الجريء، اسمه يحيى ق.

كان الاديب والمربي والوطني الذي علمنا ابجديات الوعي وقد برهن على ذلك عند محاكمته السياسية المشهورة عام 1959 حيث كشف ان الشاهد الذي اراد الاساءة اليه كان سيء السمعة.. فكيف تقبل المحكمة بشهادة من لا شرف له؟

هذا الرجل.. كتب القراءة الخلدونية قبل ساطع الحصري وأصدر كتبا تتعلق بتعليم الاميين متقدماً على سواه. وجد في المسرح خطاباً يمكن ان يؤثر في متعة وثقافة الناس ومن هنا نقدمه في يوم المسرح العالمي (وإن متأخراً قليلاً)، حياته القاسية كانت دافعاً نحو توجهاته ومواقفه التقدمية؛ حيث ارتضى الفاقة والسجن حتى يظل رجلاً واقفاً بصلابة ضد كل القوى الرجعية والسلفية المقيتة.. كان يحيى ق.. يحيا بيننا الآن وأبداً.

المحرر الثقافي

**************************

الصفحة الثانية عشر

• يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد السبت، الفنان المغترب د. كاظم شمهود، ليتحدث عن تجربته الفنية والأكاديمية في اسبانيا.

تكون البداية في الساعة 11 ضحى على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.

• يعقد منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، بعد غد السبت، جلسة بعنوان "المثقف والسلطة – القدرة المُحيَّدة"، يُضيّف فيها د. محمد غازي الأخرس.

تبدأ الجلسة التي سيديرها د. جاسم الخالدي، في الساعة 11 ضحى على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

• تفتتح جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين بعد غد السبت، معرض الخزف العراقي 2026، تحت عنوان "ما لا تكسره النار".

يُفتتح المعرض في الساعة 11 ضحى في مقر الجمعية ببغداد – المنصور.

• دعت الجمعية العراقية لدعم الثقافة والاتحاد العام للأدباء والكتاب إلى جلسة احتفاء بالكاتبة والناقدة الأستاذة د. نادية هناوي، يتحدث فيها الأستاذان فاضل ثامر ود. شجاع العاني، ويديرها الشاعر عمر السراي. تبدأ الجلسة في الساعة 5 عصر الاحد 12 نيسان على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

************************************

سيرة عبد الله مسعود القريني

في كتاب

عن "دار توليب" للنشر والتوزيع، صدر حديثا كتاب بعنوان "عبد الله مسعود القريني المحامي 1911 – 1975 م/ سيرة ومواقف في السياسة والصحافة"، من تأليف سلام القريني. الكتاب الذي قدّمه د. عماد الجواهري، يتناول سيرة الشخصية الوطنية المناضلة عبد الله مسعود القريني، الذي عُرف بغزارة نتاجه المقالي.  ويشتمل الكتاب على أربعة فصول مع ملحق يضم عددا من مقالات عبد الله القريني، والتي كتبها بين عامي 1940 و1948.

يقع الكتاب في 222 صفحة.

*************************************

أما بعد.. سلام جبارجرح القصيدة واللون

منى سعيد

" لا يُولد الإنسان حرا بل يُولد ليتحرر" بحسب الفيلسوف جان جاك روسو. وهذا هو ديدن الحزب الشيوعي المناضل، الساعي لتحرير الإنسان من العبودية، ومن كل تبعيات الظلم والقهر والاستبداد، عبر تاريخ عريق امتد ويمتد لعقود .. ثمن الحرية لا يعني مجرد الجود بالنفس، بل أيضا ان يكون " العقل المفَّكر والقلب النابض للفن وللعلم والجمال". وبهذا المفهوم يُقدم معرض تشكيلي سنوي في ذكرى ميلاد الحزب الشيوعي، عرضاً لمآثره بسمات جمالية، تنفتح على الحياة بكل أشكالها رغم المصاعب والويلات.

معرض هذا العام الذي أقيم على قاعة كولبنكيان في ساحة الطيران ببغداد، ضمّ نحو 73 عملا فنيا من لوحات رسم ومنحوتات وأعمال خزف، نفذت وفق مختلف المدارس الفنية من الواقعية الى الانطباعية والتجريد وغيرهما، ولفنانين من أجيال مختلفة.

وكان من جواهر المعرض لوحة كبيرة على الكنفاس بقياس200-150 سم للفنان سلام جبار بعنوان " تلولحي" مستوحاة من قصيدة للشاعر عريان السيد خلف، يقول فيها: "اتلولحي بروحي كصيبة تلولحي/ شما يطول الجرح بينا يطيب بس ما ينحمي/ إحنا خلانا وكتنا تراب بحلوك الرحي..". وتجسد اللوحة المعاناة الحقيقية للعراقيين على مدى عقود، بتصوير يتجاوز الوثائقية إلى التعبير الوجداني، الذي يدين النيل من حياة الإنسان بسبب توجهه الفكري.

الفنان سلام جبار نفسه يقول عن عمله هذا انه "يتألف من شخصية مركزية تعلو هرم الإنشاء، تتمثل في جسد الشهيد وهو يتدلى على المشنقة، ليدفع ثمن النضال من أجل الغد الأجمل. جسد الشهيد مسجى من الأعلى إلى ألأسفل، ويتماهى رأسه مع الفضاء المؤلف للوحة، ليشكل هوية لكل المصلوبين من أجل مبادئهم.وأسفل الشهيد تظهر مجموعة الفعاليات التي تبدأ من يمين المشهد بربطه العنق الحمراء التي تمثل المبرز الجرمي، الذي يدل على التوجه الفكري للشهيد، وأسفله الفتاة التي تصب الماء من وعاء بيديها للدلالة على التضحية بالغالي، فيما يظهر الفلاح وبحزامه المنجل جالسا يندب الشهيد. كما تظهر أسفل الشهيد 3 شخصيات مهمة، الأولى امرأة تحاول أن تختار نوع الغطاء الذي سيلف به جثمان الشهيد، والأم الثكلى وقد شبكت أصابعها العشرة على رأسها تحت الشهيد، والى جانبها صور لبعض شهداء الحزب المناضلين. وهناك تفصيلات أخرى مثل رسومات الكتب التي ميزت حياة الضحايا، واتخذ منها الجلاد مبرزات جرمية ..".

عمل الفنان سلام جبار لم ينل إعجاب حضور المعرض حسب، بل امتد الاعجاب إلى خارج العراق، حيث المؤسسات الفنية المرموقة مثل "آرت برايت بوينت لندن" البريطانية، التي ضمت في مصادفة جميلة في يوم افتتاح المعرض هنا نفسه، عمله الملحمي الآخر"قطار الموت" الى أهم مجموعة متحفية بريطانية. إذ عُدَّ هذا العمل بقياس 152-202 سم تحفة فنية، تمثل جانبا مما اقترفه انقلابيو شباط 1963 من جرائم سياسية بشعة.

*************************************

محاضرة في مقر شيوعيي البصرة الاقتصاد العراقي أزمة نموذج أم أزمة إدارة؟

البصرة – طريق الشعب

ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، أول أمس الثلاثاء، أستاذ الإدارة والاقتصاد في "جامعة الفرقدين" د. حسن عودة عبد الله، الذي ألقى محاضرة بعنوان "الاقتصاد العراقي بين الوفرة النفطية والهشاشة الهيكلية: أزمة نموذج أم أزمة إدارة".

المحاضرة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر الحزب الشيوعي العراقي في البصرة، استمع إليها جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن الاقتصادي، وأدارها د. ساجد الشرقي.

في معرض محاضرته، شرح د. عبد الله الإطار النظري لمفهوم الاقتصاد الريعي، موضحاً أن الاقتصادات التي تعتمد بإفراط على مورد أحادي، غالباً ما تواجه تحديات تتعلق بضعف التنويع الاقتصادي وتآكل القاعدة الإنتاجية.

وأشار إلى أن الحالة العراقية تمثل نموذجاً واضحاً لهذا النمط "حيث ساهمت العوائد النفطية الكبيرة في خلق نوع من الاعتماد المؤسسي على الريع، الأمر الذي انعكس سلباً على تطور القطاعات الإنتاجية الأخرى كالصناعة والزراعة".

وتناول المحاضر البعد الهيكلي للأزمة، مبيّنا أن "الهشاشة لا ترتبط فقط بطبيعة المورد، إنما تمتد إلى بنية المؤسسات الاقتصادية وآليات صنع القرار"، لافتا إلى أن "ضعف الحوكمة الاقتصادية، وتداخل الصلاحيات، وغياب الرؤية الاستراتيجية طويلة الأمد، كل ذلك يُعد من أبرز العوامل التي عمّقت هذه الإشكالية".

وتساءل المحاضر عما إذا كانت الأزمة التي يعانيها الاقتصاد العراقي هي أزمة في "النموذج الاقتصادي" القائم على الريع، أم أنها بالدرجة الأساس "أزمة إدارة" تتعلق بكيفية توظيف الموارد المتاحة. وخلص إلى أن "الواقع يعكس تداخلاً بين البعدين. إذ لا يمكن فصل خلل النموذج عن ضعف الإدارة. فكلاهما يساهم في إعادة إنتاج الأزمة".

من جانبه، ركّز مدير الجلسة في مداخلة له، على الجوانب التطبيقية للإصلاح الاقتصادي، مشدداً على ضرورة تبني سياسات تنويع اقتصادي حقيقية تستند إلى دعم القطاع الخاص، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتطوير البيئة التشريعية بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الحديث.

وأشار إلى أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية.

وشهدت المحاضرة نقاشات مستفيضة. حيث ساهم عدد من الحاضرين في طرح رؤى وملاحظات بشأن دور الدولة في إدارة الاقتصاد، وأهمية الإصلاح المؤسسي، وإشكالية الفساد الإداري والمالي، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالاقتصاد العالمي وتقلبات أسعار النفط.

وأجمعت الملاحظات على أن معالجة إشكالية الاقتصاد العراقي تتطلب رؤية إصلاحية متكاملة تتجاوز الحلول الجزئية، وتستند إلى تكامل السياسات الاقتصادية مع الإصلاحات المؤسسية والإدارية. وشددت على أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الأكاديمية في تشخيص المشكلات واقتراح الحلول.

وفي الختام، قُدمت إلى المحاضر ومدير المحاضرة، شهادتا تقدير من قبل سكرتير محلية البصرة أبو مفيد ورئيس "ملتقى جيكور" عبد السادة البصري.

****************************************

في مالمو معرض مشترك لموسى الخميسي وكاظم الداخل

مالمو - هادي گاطع المالكي

احتضن "غاليري انانا" في مقر الجمعية الثقافية العراقية في مالمو- السويد، يوم 28 آذار الفائت، معرضا تشكيليا مشتركا للفنانين كاظم الداخل وزميله القادم من إيطاليا موسى الخميسي.

افتتحت المعرض عضو المجلس البلدي لمدينة مالمو، والمرشحة عن حزب اليسار لعضوية البرلمان، أنفال مهدي. وقالت في كلمة لها، انها كعراقية الأصل، تعتز بتراثها الثقافي باعتباره جزءا لا يتجزأ من هويتها وقيمها وتقاليدها، مبدية سعادتها بافتتاح المعرض.

ضم المعرض أعمال غرافيك للفنانين، اللذين سبق أن أقاما معارض مشتركة في إيطاليا.

وقد اشتملت أعمال الخميسي على تخطيطات تعكس ملامح سياسية واجتماعية للواقع العراقي ومحيطه العربي.

أما الداخل، فقد جسد في أعماله أفكارا مستلهمة من "ملحمة كلكامش".

وشهد المعرض، الذي رافقه عزف على الكمان للفنان طلال، حضورا لافتا من الجالية العراقية في المدينة، ومن المهتمين والمشتغلين بالفن التشكيلي والنشاط الثقافي من سويديين وعرب وعراقيين.

**************************************

افتتاح {خان البغدادي} للفن والتراث

متابعة – طريق الشعب

افتتح السبت الماضي في جانب الكرخ من بغداد، "خان البغدادي" للفن والتراث، وسط حضور رسمي وفني وثقافي.

ويقع الخان، الذي أسسه د. محمد البغدادي، في منطقة الشواكة. وهو بيت بغدادي قديم كان طيلة السنوات السابقة مخزنا للبضائع.

ويضم الخان أعمالا فنية في الرسم والنحت والخزف، فضلا عن الأعمال اليدوية والمقتنيات التراثية. ووفقا للقائمين عليه، فإن الخان يفتح أبوابه أمام جميع الفنانين الراغبين في عرض أعمالهم، ما يجعله شبيها بالقاعة الفنية.

وفي أحاديث صحفية، رأى عدد من الحاضرين أن هذا الخان يساهم في إحياء الهوية البغدادية الأصيلة وإحياء طابعها التراثي، لما يضمه من أعمال تراثية إلى جانب الأعمال الفنية الإبداعية.

كما عدّوا هذا المكان إضافة نوعية للمشهد الثقافي، لا سيما أنه يقع في جهة النهر المقابلة لضفة شارع المتنبي. فيما ذكر عدد من الفنانين الحاضرين، أن مثل هذه المبادرات تمثل جسرا بين الماضي والحاضر، وتساهم في تعزيز الوعي الثقافي وفتح آفاق جديدة امام الفنانين لعرض أعمالهم في بيئة تعكس الهوية البغدادية.

********************************

قف..سقطَ.. ولم يسقط!

عبد المنعم الأعسم

لم يكن أحدٌ في العالم يعتقد أن عراقياً سيأسف، علناً، على سقوط نظام صدام حسين قبيل أن يسقط في التاسع من نيسان قبل ثلاث وعشرين عاماً، فقد ارتبط اسمه بالبطش والإعدامات بالجملة والحروب الكارثية مع الجيران والعالم، ما لا يترك للاسف مكاناً، كما لم يتصور أحدٌ أن الطبقة التي استلمت الحكم (من الأمريكيين!) لن تأخذ العِبر من تجربة صعود وسقوط صدام. بالعكس، لقد كشفت عن أنانيات مرعبة.. (ما ننطيها) اكتوت، بنتيجتها، الملايين، وحُشر العراق كله، بحاضره ومستقبله، في طريق وعر ومجهول، فيما كرر قادة السفينة ممارسات صدام حسين نفسها، وطريقته في إدارة الشؤون العامة، والاستئثار بالسلطة، والتصرف بالمال العام، وإهداره، وتكوين البطانات والحبربشية من أبناء القرية والعشيرة، وأقصاء الكفاءات والنزهاء والمطالبين بالعدالة، فضلاً عن إقامة الأنساب والجداريات، والتعالي على المواطن، ومخاطبته من وراء حزام الحراسات السميك والصارم، ثم إبقاء الغالبية الساحقة من القوانين التي أصدرتها الدكتاتورية، والتي شكلت قيداً على حياة الملايين العراقيين، على طاولة التطبيق.

كان سقوط صدام، في مثل هذا اليوم، مدوياً في الزمان والمكان، وكان سيكون أكثر دوياً وأثراً لولا هوس التسلط المنفلت للاعبي عهد ما بعد السقوط.

قالوا:

"وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ... فأقمْ عليهم مأتماً وعويلاً"

 أحمد شوقي

********************************************

اليوم الخميس إعلان الفائز بجائزة الرواية العربية

متابعة – طريق الشعب

تعلن الجائزة العالمية للرواية العربية، هذا اليوم الخميس، عن الرواية الفائزة بدورتها هذا العام، وذلك في الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت دبي عبر الموقع الرسمي للجائزة: https://en.arabicfiction.org  وسيتولى رئيس لجنة تحكيم الجائزة محمد القاضي، إعلان الرواية الفائزة من بين الروايات الست المدرجة على القائمة القصيرة. وتضمّ لجنة التحكيم كلًا من شاكر نوري وضياء الكعبي وليلى هي وون بيك ومايا أبو الحيات.

وتشمل القائمة القصيرة رواية "الرائي" للكاتب العراقي ضياء جبيلي، و"أصل الأنواع" للمصري أحمد عبد اللطيف، و"فوق رأسي سحابة" للمصرية دعاء إبراهيم، و"غيبة مَي" للبنانية نجوى بركات و"منام القيلولة" للجزائري أمين الزاوي و"أغالب مجرى النهر" للجزائري سعيد خطيبي.

يذكر أن الجائزة العالمية للرواية العربية من أهمّ الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي، وتمنح كل عام لأفضل رواية بناء على تقييم لجنة تحكيم متخصصة. وتهدف الجائزة إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة الروايات الفائزة والتي تصل إلى القائمة القصيرة، إلى لغات رئيسة أخرى.

***********************************

بمشاركة 30 دار نشر {معرض المستقبل} للكتاب في الحلة

متابعة – طريق الشعب

انطلقت الأحد الماضي في مدينة الحلة فعاليات النسخة الخامسة لـ"معرض المستقبل" السنوي للكتاب، والذي نظمته "جامعة المستقبل" الأهلية بمشاركة أكثر من 30 دار نشر عراقية وعربية.

ضم المعرض باقة متنوعة من الإصدارات العلمية والسياسية والأدبية والثقافية، جذبت أعدادا كبيرة من الأساتذة والطلبة، فضلا عن الوجوه الثقافية والمهتمين بالشأن الثقافي.

في حديث صحفي، قال مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية، عباس عبد علي الباوي، أن  "المعرض يمثل منصة معرفية رائدة تجسد التزام الجامعة بدعم الثقافة ونشر الوعي العلمي"، مشددا على "أهمية تعزيز علاقة الطلبة بالكتاب باعتباره حجر الأساس في بناء المجتمعات".

ولم يقتصر المعرض على عرض الكتب، إنما تضمن برنامجا ثقافيا يشمل لقاءات مع مجموعة من الكتاب والشعراء، إضافة إلى عروض مسرحية ومعارض فنية.

كما أُطلقت خلال المعرض مبادرة توزيع كوبونات لمنح الكتب مجانا، في خطوة تهدف إلى التشجيع على المطالعة. وأقيم أيضا على هامش المعرض بازار خاص بالحرف اليدوية والأعمال الفنية.