الصفحة الأولى
فوز آميدي يُعيد رسم التوافقات ويضع {الكتلة الأكبر} أمام اختبار الحسم.. هل يُنهي انتخاب رئيس الجمهورية عقدة الانسداد السياسي؟
بغداد – طريق الشعب
دخل العراق، امس السبت، مرحلة جديدة من التدافع السياسي غداة انتخاب مجلس النواب رئيساً للجمهورية، وبعد اكثر من شهرين على انتهاك المدة الدستورية المخصصة لانتخاب الرئيس.
وفاز نزار محمد سعيد في الجولة الثانية من التصويت، الامر الذي يشكل نقطة تحول مفصلية يمكن ان تمهد لبدء مسار تشكيل الحكومة الجديدة، وسط مشهد سياسي معقد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة.
خرق للأعراف أم استمرار لنهج المحاصصة؟
وعقد مجلس النواب جلسته برئاسة هيبت الحلبوسي وبحضور أكثر من 220 نائباً، قبل أن يرتفع عدد المشاركين في التصويت إلى 252 نائباً.
وأظهرت نتائج الجولة الأولى تفوقاً واضحاً للمرشح نزار محمد سعيد آميدي الذي حصل على 208 أصوات، متقدماً بفارق كبير على منافسيه، وفي مقدمتهم مثنى أمين نادر الذي نال 17 صوتاً، فيما حصل فؤاد محمد حسين على 16 صوتاً.
ورغم هذا التقدم اللافت، لم يتمكن أي مرشح من تحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة دستورياً، ما أدى إلى الانتقال نحو جولة ثانية حاسمة، وفق الآليات الدستورية المعتمدة.
وينص الدستور العراقي في مادته 70 على أن مجلس النواب ينتخب من بين المرشحين رئيساً للجمهورية بـ "أغلبية ثلثي عدد أعضائه"، وإذا لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلوبة "يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات، ويُعلن رئيساً من يحصل على أكثرية الأصوات في الاقتراع الثاني".
وفي الجولة الثانية، حسم آميدي السباق بشكل نهائي بعد حصوله على 227 صوتاً مقابل 15 صوتاً لمنافسه مثنى أمين، مع تسجيل 7 أوراق باطلة، ليُعلن رسمياً رئيساً للجمهورية ويؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان.
جدل دستوري واعتراضات نيابية
وبرغم اكتمال العملية الانتخابية، لم تخلُ الجلسة من التوترات، إذ شهدت اعتراضات من بعض النواب الذين شككوا في نصاب الجولة الثانية، ما دفع رئاسة المجلس إلى التلويح باتخاذ إجراءات قانونية بحق المشككين.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير القانوني دريد توفيق أن الفوز في الجولة الثانية حسم بالأغلبية البسيطة، دون اشتراط تحقيق نسبة 50%، ما يعزز شرعية النتيجة من الناحية الدستورية.
وبرز الانقسام داخل القوى الكردية كأحد أبرز ملامح المشهد، حيث قال الحزب الديمقراطي الكردستاني، بضرورة اختيار مرشح توافقي داخل الإقليم قبل طرحه في البرلمان.
وفي هذا الإطار، قالت النائبة أشواق الجاف أن منصب رئاسة الجمهورية كان من المفترض أن يُحسم داخل البيت الكردي أولاً، وفق الأعراف السياسية التي استقرت منذ عام 2003، معتبرة أن تجاوز هذا السياق يمثل إخلالاً بالتوازنات السياسية.
وبانتخاب رئيس الجمهورية، بات الإطار التنسيقي أمام استحقاق أكثر تعقيداً، يتمثل في حسم مرشحه لرئاسة الوزراء، بوصفه الكتلة النيابية الأكبر، خلال 15 يوما. وهذا ما يضع القوى السياسية أمام سباق زمني حاسم لتشكيل الحكومة الجديدة. فبحسب المادة 76 رابعاً من الدستور "يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية".
آميدي: العراق اولاً
ويمثل انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مهمة نحو إنهاء حالة الانسداد السياسي، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً، عنوانها إعادة رسم التوافقات والتحالفات السياسية.
وقد يسهم فوز آميدي في بلورة تحالفات جديدة، خصوصاً مع الحديث عن تقارب بين قوى سنية وكردية وبعض المستقلين، ما قد يؤثر بشكل مباشر على شكل الحكومة المقبلة.
وشدد رئيس الجمهورية الجديد، في كلمة أمام مجلس النواب، على رفضه أي انتهاك لسيادة البلاد. فيما أكد العمل على مبدأ "العراق أولاً".
وقال "أتشرف بنيل الثقة اليوم وأتقدم بالشكر الجزيل للنواب"، مؤكداً "تكليفي أمانة عظيمة".
وأضاف "نرفض الاستهدافات كافة التي تطال العراق وتمس أمنه وسيادته، وندعم جهود إنهاء الحرب في المنطقة وسنعمل على تثبيت الاستقرار".
وتابع "أوكد لكم العمل وفق قاعدة العراق أولاً لتثبيت دور العراق الإقليمي والدولي".
هذا وهنأ رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، آميدي بانتخابه رئيساً للجمهورية.
وأضاف، أنه "ومع إنجاز هذا الاستحقاق الوطني، فإننا بانتظار إكمال الاستحقاق الحاسم بتشكيل حكومة ائتلافية قوية في ظل الثوابت الوطنية والدستورية...".
*********************************
راصد الطريق.. وينكرون وجود أزمة غاز!
ما زالت وزارة النفط تُصرّ، وبشكل غريب، على عدم وجود أزمة غاز في البلاد! في وقتٍ فرضت فيه اعتماد "الكوبون النفطي" وتحديد حصة شهرية للمواطنين، بعد اعترافها بأن تراجع إنتاج الغاز مرتبط بانخفاض إنتاج النفط من 4.5 ملايين برميل يومياً إلى مليون و400 ألف، وما يُستثمر من الغاز المصاحب له.
إن المعالجة الحقيقية لأيّ أزمة تبدأ بالاعتراف بوجودها. وان طوابير المواطنين أمام المحطات، وغياب وكلاء الغاز عن الأزقة، يدلان بوضوح على وجودها، بعكس ما تحاول الوزارة تسويقه عبر وسائل الإعلام الحكومية والمقرّبة منها.
نحن ندرك انشغال القوى المتنفذة بالصراع على المغانم في عملية تشكيل الحكومة، وعدم التفاتها إلى معاناة الناس ومشاكلهم. لكن أليس مفترضا بمن يسعون للحصول على وزارة النفط وفقاً لنظام المحاصصة، أن يسهموا في خلق نموذج ناجح في الإدارة، ينعكس على واقع المواطنين، بدلاً من الإصرار على تحويل المؤسسة إلى غنيمة تعجز عن مواجهة حتى أبسط الأزمات!
المشكلة اليوم لم تعد في نقص الغاز، بقدر ما هي في فائض الإنكار؛ فحين تدار الأزمات بعقلية التبرير لا الحل، تتحول الموارد إلى عبء، وتصبح معاناة الناس تفصيلاً ثانوياً في معادلة التدافع على السلطة!
************************************
الشيوعي العراقي: ندين مجازر الكيان الصهيوني ونتضامن مع الشعب اللبناني
يدين الحزب الشيوعي العراقي المجزرة البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني، يوم أمس الأربعاء ( ٨ نيسان ٢٠٢٦) في لبنان وراح ضحيتها أكثر من ٣٠٠ شهيدة وشهيد ومئات الجرحى، إضافة إلى الدمار والخراب الواسعين الذي لحق بالبنايات المدنية والمستشفيات والبنى التحتية.
وتأتي هذه المجزرة الدموية التي يندى لها جبين الإنسانية، في وقت تزامن مع إعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في إطار هدنة لوقف الحرب.
إن ما ترتكبه حكومة الكيان من جرائم ضد لبنان، وفي غزة وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، ليس ببعيد عن الطبيعة الإجرامية للصهاينة، والمجزرة الجديدة تضاف إلى سجلهم الأسود، المليء بالحقد على الإنسان وقيمه، وعلى سلامة واستقرار المنطقة.
إن هذه المجازر المرتكبة هي انتهاك صارخ للقيم والمبادئ الإنسانية والأعراف والقوانين الدولية، وتمثل منزلقا خطيرا في استسهال ارتكاب مثل هذه الجرائم وما يترتب عليها من إزهاق أرواح الأبرياء وتدمير مستلزمات الحياة السياسية.
إن هذه الجرائم يتوجب أن توقف فورا، وان تنهض الهيئات العالمية ومختلف الدول وقوى الخير والسلام في المنطقة والعالم بالتحرك العاجل لشل ماكنة القتل الممنهج الصهيونية وإنقاذ شعب لبنان الشقيق وتوفير الحماية له.
ليتوقف العدوان الصهيوني الغادر على لبنان
المجد والخلود للشهداء والشفاء العاجل للجرحى
كل التضامن مع الشعب اللبناني والحزب الشيوعي وكل القوى الوطنية والديمقراطية اللبنانية.
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
09/04/2026
******************************
الصفحة الثانية
التربية تحدد مواعيد الامتحانات النهائية وتقلّص المناهج
بغداد ـ طريق الشعب
أعلنت وزارة التربية، أمس السبت، تحديد يوم 13 حزيران المقبل موعداً لانطلاق الامتحانات النهائية للمرحلة الإعدادية، ضمن جدول جديد يشمل جميع المراحل الدراسية، مع تقليص بعض المناهج استجابةً للظروف الأمنية الأخيرة.
وقال وزير التربية وكالة أحمد الأسدي، خلال مؤتمر صحفي، إن الشهرين الماضيين شهدا تطورات أمنية في المنطقة، من بينها العدوان على إيران واستهداف مواقع داخل العراق، ما أدى إلى تضرر عدد من المدارس، خصوصاً القريبة من مناطق القصف، الأمر الذي دفع الوزارة إلى اتخاذ جملة قرارات، أبرزها تقديم مواعيد الامتحانات.
وأضاف أن الوزارة قررت تقليص المناهج الدراسية وتمديد فترة الامتحانات، مؤكداً أن تعليق بعض الموضوعات جاء بقرار من اللجنة العليا للامتحانات، وهو إجراء مؤقت لهذا العام فقط.
وبحسب الوزارة، تبدأ امتحانات المرحلة الابتدائية في 12 أيار وتستمر حتى 25 من الشهر نفسه، فيما تنطلق امتحانات المرحلة المتوسطة في 20 أيار وتنتهي في 14 حزيران، على أن تبدأ امتحانات الإعدادية في 13 حزيران وتستمر حتى 4 تموز.
وأكد الأسدي عدم الموافقة على نظام “الدخول الشامل” للصفوف المنتهية، مشيراً إلى أنه لا يحقق مبدأ العدالة بين الطلبة، فضلاً عن نتائج سلبية سجلت في التجربة السابقة.
من جهتها، أوضحت الوزارة أن تقليص المناهج شمل موضوعات محددة من مواد مختلفة، وسيتم نشر تفاصيلها عبر المنصات الرسمية، مؤكدة أن هذه التعديلات مؤقتة ولا تشمل الأعوام المقبلة.
**********************************
أزمة في غاز الطبخ تضرب المحافظات.. 6 احتجاجات تطالب بالغاز وبتسعيرة عادلة للحنطة وتأجيل موعد الامتحانات
بغداد – طريق الشعب
خرج عدد كبير من المواطنين في فعاليات احتجاجية خلال اليومين الماضيين، مطالبين بتوفير الخدمات خصوصاً غاز الطبخ الذي يشح في هذه الأيام، رغم وجود التطمينات الحكومية بتوفيره في الأسواق.
فيما اكد مزارعو المثنى عدم تسويق محصول الحنطة هذا العام، وطالبوا بإعادة النظر في تسعيرة المحصول.
وتشهد المحافظات العراقية ومدنها المختلفة فعاليات احتجاجية يومية، للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل، فيما تقابل هذه الفعاليات الاحتجاجية بالصمت المطبق من القوى السياسية الحاكمة.
ويشير مختصون الى ان الصعوبات المالية التي يمر البلد، قد تتحول الى موجة غضب شعبي وخروج فعاليات احتجاجية جماهيرية تطالب بالتغيير.
شح الغاز
ففي محافظة الديوانية التي تعاني من نقص حاد في الخدمات، شارك مواطنون ومختارو مناطق مختلفة في تظاهرة غاضبة للمطالبة بتوفير غاز الطبخ.
وطالب المتظاهرون الحكومتين الاتحادية والمحلية ووزارة النفط بتوفير الغاز والحد من الشحة التي اثرت بشكل سلبي على المحافظة والأهالي.
فيما خرج أهالي حي النسيج في المحافظة، للاحتجاج على غياب الخدمات الأساسية في منطقتهم.
واتخذت الوزارة قراراً بصرف غاز النفط عبر البطاقة الالكترونية، فيما شكى المواطنون من هذا الاجراء الذي عدوه بالمعرقل ومحاولة لرفع الدعم عن هذا المنتوج المهم.
ويبدو ان شحة الغاز وصلت الى مستويات كبيرة، حيث وجّه محافظ ميسان حبيب ظاهر الجهات الأمنية والدوائر المختصة، باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع إخراج مادة الغاز السائل (قناني الغاز) إلى خارج حدود المحافظة، واكد على الالتزام بالتسعيرة المحددة.
ويشير مراسلو "طريق الشعب" الى وجود ازمة غاز في عدد من محافظات الوسط والجنوب، وسط غياب الحلول من قبل الجهات الرسمية المسؤولة، ما اثار موجة غضب واسعة بين المواطنين.
مطالبات بتأجيل موعد الامتحانات
وضمن سياق التخبط الحكومي، قررت وزارة التربية اجراء امتحانات السادس الاعدادي في بداية شهر حزيران المقبل، وهو ما قوبل بالرفض الواسع.
ففي محافظة البصرة، نظم عدد من طلبة مرحلة السادس الإعدادي وقفة احتجاجية مطالبين وزارة التربية بتأجيل موعد الامتحانات وتقليص المناهج وقرار بالدخول الشامل، مشيرين إلى أن تقليص المواد ليس كافياً، وإن أغلب المدارس لم تتمكن من إكمال مناهجها بسبب العطل.
وقال عدد من الطلبة المتظاهرين، إن "أغلب الطلاب قرروا تأجيل السنة الدراسية بسبب عدم تمكنهم من إنهاء المنهج"، كما أشاروا إلى أن التقليص شمل فقط مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية، ولم يتم تقليص مواد أصعب مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات.
وفي بغداد نظم عدد من طلبة السادس الاعدادي وقفة احتجاجية في منطقة العلاوي قرب المنطقة الخضراء، للمطالبة بتغيير موعد الامتحانات، والسماح لجميع الطلبة بأداء الامتحان، مؤكدين عدم جاهزية الكثير منهم لاداء هذا الامتحان المفصلي.
مزارعو المثنى
وطالب مزارعون في محافظة المثنى بإعادة النظر في تسعيرة محصول الحنطة التي أعلنتها الحكومة الاتحادية.
وأكد المزارعون خلال وقفة احتجاجية في بادية المثنى، أنهم "لن يسوقوا محصول الحنطة للموسم الحالي ما لم تتم إعادة النظر في تسعيرة المحصول"، مشيرين إلى أن "الأسعار التي أعلنتها الحكومة لا تتناسب مع كلفة الدونم الواحد".
وأوضح المزارعون، أن "التسعيرة الحالية التي حددت بـ700 ألف دينار للطن لا تغطي تكاليف الإنتاج"، وأضافوا ان ارتفاع أسعار الوقود والبذور والأسمدة وأجور الحصاد زادت بشكل كبير من تكاليف الزراعة خصوصا في مناطق البادية.
وفي المثنى، جدد كسبة سوق السماوة وقفتهم الرافضة لاستثمار الرصيف الذي يتعاشون بسببه، واكدوا وجود جهات متنفذة تحاول إزالة اكشاكهم لغرض استثمار الأرض لصالح مشروع تجاري.
***********************************
رغم توقف الحرب.. لا صادرات نفطية للبلاد عبر الموانئ الجنوبية
اضطراب مضيق هرمز يضغط على نفط العراق وإمدادات الغاز
بغداد ـ طريق الشعب
يشهد العراق، إلى جانب الدول المطلة على مضيق هرمز، تراجعًا حادًا في حركة الملاحة خلال شهر نيسان الجاري، نتيجة اضطرابات أمنية أثّرت بشكل مباشر على عمليات تصدير النفط الخام عبر هذا الممر الحيوي، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ووفق بيانات وحدة السلع البحرية في شركةS&P Global، لم تُسجَّل أي عمليات تحميل للنفط الخام خلال الشهر الحالي في موانئ تقع ضمن نطاق المضيق، تشمل العراق والكويت والإمارات والسعودية، ما يعكس حالة تباطؤ غير مسبوقة في حركة الشحن. كما انخفض عدد السفن العابرة إلى 12 سفينة فقط في 9 نيسان، مقارنة بمتوسط يومي سابق يبلغ نحو 135 سفينة، في مؤشر واضح على تراجع النشاط الملاحي.
وتُقدَّر كميات النفط والمكثفات المتأثرة بنحو 14.2 مليون برميل يوميًا، وسط استمرار القلق في الأسواق العالمية من تداعيات الوضع الأمني في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لضمان حرية الملاحة في المضيق، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة.
تداعيات مباشرة على العراق
تأثر العراق بشكل كبير بإغلاق المضيق، في ظل افتقاره إلى منافذ تصدير بديلة، ما أدى إلى تراجع حاد في عوائد النفط، بحسب تحليل أجرته رويترز. وانخفض إنتاج النفط بنحو 80% ليصل إلى قرابة 800 ألف برميل يوميًا، بعد أن كان يتجاوز 4 ملايين برميل قبل الأزمة.
كما تراجع إنتاج الحقول الرئيسية، إذ انخفض إنتاج حقل الرميلة إلى نحو 400 ألف برميل يوميًا بعد أن كان يقترب من 1.35 مليون، فيما بلغ إنتاج حقل الزبير نحو 300 ألف برميل يوميًا. وبالتوازي، امتلأت خزانات التخزين نتيجة تعذر التصدير، ما زاد من الضغوط على القطاع النفطي.
ورغم ذلك، تؤكد الجهات المعنية أن العراق يمتلك القدرة على استعادة صادراته سريعًا إلى نحو 3.4 مليون برميل يوميًا خلال أسبوع، في حال إعادة فتح المضيق واستقرار الأوضاع الأمنية.
انعكاسات على قطاع الغاز
وبموازاة أزمة النفط، يواجه العراق ضغوطًا متزايدة في إمدادات غاز النفط المسال، نتيجة تراجع إنتاج الغاز المصاحب لانخفاض إنتاج النفط. فقد انخفض إنتاج الغاز في حقول البصرة إلى نحو 700 مليون قدم مكعبة يوميًا، مقارنة بـ1.1 مليار قبل الأزمة.
وفي هذا السياق، اتخذت الحكومة إجراءات لتنظيم التوزيع، من خلال اعتماد نظام البطاقة الوقودية (الكوبون الغازي)، الذي يحدد حصة شهرية بواقع أسطوانتين لكل أسرة. كما أعلنت وزارة النفط عن خطط لاستيراد نحو 200 ألف طن من غاز النفط المسال، وهو امر لاقى اعتراضات واسعة.
تحديات هيكلية وضغوط مستمرة
يمثل ملف الغاز في العراق أحد أبرز التحديات، خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي، ما دفع الحكومة إلى تسريع خطط تطوير البنية التحتية وتقليل حرق الغاز المصاحب، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في مشاريع المعالجة.
ويبلغ إنتاج العراق من غاز النفط المسال نحو 3 ملايين طن سنويًا، مع خطط لرفعه إلى 4 ملايين طن خلال عام 2026، فيما تؤدي شركة غاز البصرة دورًا محوريًا بإنتاج يقارب مليوني طن سنويًا.
في المحصلة، تكشف أزمة مضيق هرمز عن هشاشة البنية التصديرية للعراق واعتماده شبه الكامل على هذا الممر، ما يجعله أكثر عرضة للصدمات الجيوسياسية، في وقت تحاول فيه الحكومة تحقيق توازن دقيق بين تأمين الإمدادات المحلية والحفاظ على استقرار السوق في ظل ظروف إقليمية معقدة.
***********************************
ومضة.. الامن الغذائي واهميته الاستثنائية
صبحي الجميلي
يمثل الامن الغذائي في بلادنا قضية استراتيجية، ترتبط مباشرة بعموم الاقتصاد والموارد الطبيعية والتحولات المناخية والسياسة العامة للدولة، وبحياة الناس.
وارتباطا بمفهوم الامن الغذائي الذي تتبناه منظمة الغذاء والزراعة الدولية، والقائل: "يتحقق الامن الغذائي عندما تتوفر لجميع الناس في كل الأوقات إمكانية الوصول المادي والاقتصادي الى غذاء كاف وآمن ومغذٍّ، يلبي احتياجاتهم وتفضيلاتهم الغذائية من اجل حياة نشطة وصحية" فان الامن الغذائي يقوم على عناصر أربعة، تتمثل في التوفر وإمكانية الوصول والاستقرار والاستخدام. وهو لا يعني فقط انتاج الغذاء، بل يشمل العدالة في التوزيع، واستمرار توفر الغذاء، وإمكانية الوصول اليه بشكل دائم، كذلك الاستفادة منه من حيث جودته وسلامته وقيمته الغذائية، إضافة الى توفر المياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، وقدرة المواطنين ماديا واقتصاديا على الحصول على الغذاء. وهذا يتحقق عبر توفر الدخول الدائمة والمستقرة والكافية للقيام بذلك، او توفر دعم الدولة اللازم لشرائه.
ان معاينة هذا التعريف ومحاولة اسقاطه على الوضع الغذائي في العراق، تمكننا من القول ان الامر يأخذ ابعادا اقتصادية واجتماعية وسياسية، خصوصا اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار تعريفات أخرى حديثة، تميّز بين "الامن الغذائي" و"السيادة الغذائية". حيث ان الامن الغذائي وفقا لتلك المقاربات قد يتحقق عند توفر الإمكانات المالية للاستيراد، فيما "السيادة الغذائية" تتحدث عن حق الشعوب في انتاج غذائها بنفسها، والتحكم بسياساتها الزراعية والمائية والغذائية، وهنا يجري ربط الغذاء بالسيادة الوطنية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وتبين قضية الامن الغذائي في بلدنا انها ترتبط بتوزيع الدخل وسياسة وكفاءة إدارة الدولة، وباستدامة الموارد والاعتماد على الخارج. وهذا يقود الى حقيقة ان ازمة الامن الغذائي في العراق متعددة الابعاد وتشمل:
*ازمة انتاج لعوامل تتحكم بالإنتاج الزراعي وسلاسل المواد الغذائية
*ازمة توزيع بسبب الفقر والبطالة التي ظلت في مستويات عالية وفقا للمؤشرات العالمية.
*ازمة استقرار، حيث الاعتماد على مصدر مالي مهيمن يكاد يكون وحيدا، وهو عوائد النفط الخام المصدر، بأسعاره غير المستقرة عالميا، او في ظروف طارئة، مثلما يحصل الان جراء الحرب العدوانية على أيران، بفعل عدم القدرة على الإنتاج والتصدي. وكل هذا يتسبب في هشاشة الاقتصاد.
* ازمة سيادة وتحكم، بمعنى الاعتماد المتزايد على الاستيراد الخارجي.
* ازمة استدامة جراء التدهور البيئي متعدد الاشكال والتجليات.
وتبرز أهمية الامن الغذائي في العراق وتتجلى، خصوصا، في أوقات الازمات وحالات الطوارئ، كما الحال الآن، وحيث الحرب والتوتر في الشرق الأوسط وتاثيرهما على تصدير النفط، وارتفاع الأسعار وتقطع سلاسل التوريد او حتى عدم القدرة على التوريد.
وإذا حاولنا الاقتراب من الاحتياطي الغذائي العراقي اعتمادا على اهم مكون في الامن الغذائي، وهو مخزون الحبوب خصوصا القمح، كونه يمثل الغذاء الأساسي للسكان واساس البطاقة التموينية، فان مخزونه يكفي تقريبا لمدة ٤ الى ٦ أشهر من الاستهلاك المحلي، وفي أحسن الأحوال قد يمتد الى ٨ أشهر. والشيء نفسه يقال عن المفردات الغذائية الأخرى الأساسية، والتي تعتمد على الاستيراد الواسع.
ولتسليط الضوء أكثر على هذا الموضوع الهام والذي لا يحظى بالاهتمام الكافي، نشير الى انه حسب برنامج الغذاء العالمي يحتاج نحو مليونين ونصف المليون شخص في العراق الى مساعدات غذائية مباشرة. وعند دفع الامر الى تقديرات أوسع حسب معطيات البنك الدولي وتقارير أخرى، فان نسبة ١٥-٢٥ في المائة من سكان العراق يعانون من هشاشة غذائية، أي أنهم قادرون حاليا على تأمين قدر معقول من الغذاء، لكنهم معرضون لفقدانه عند أية ازمة قد تطرأ، مثل ارتفاع الأسعار، البطالة، وأزمة انخفاض أسعار النفط.
هذه المعطيات وغيرها تؤشر أهمية الامن الغذائي بكل ابعاده وكونه قضية سيادية وتنموية، وان تأمينه يتطلب اعتماد استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على استنهاض القطاع الزراعي ببعديه الزراعي والحيواني، وتوفير الامن المائي، ودعم الإنتاج المحلي، وحماية الفئات الهشة، وإدارة الموارد بكفاءة عالية.
وعلى هذه الاستراتيجية ان تربط على نحو وثيق، بين الماء والغذاء والصحة والتنمية المستدامة.
***********************************
الصفحة الثالثة
1022 مجمعاً في العاصمة العشوائيات: مدن موازية تتسع خارج التخطيط الرسمي وتفرض واقعاً اجتماعياً يصعب احتواؤه
بغداد – تبارك عبد المجيد
لم تعد العشوائيات مجرد تجمعات سكنية مؤقتة، بل تحولت إلى واقع حضري دائم، أنتج أجيالا متعاقبة نشأت خارج إطار التخطيط الرسمي والخدمات الأساسية، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المدينة على استيعاب هذا الامتداد غير المنظم.
ويقترب عدد التجمعات العشوائية في العراق من 4 الاف تجمع، ويشير تقرير وزارة التخطيط إلى أن نسبة السكان في هذه المناطق تصل إلى نحو 5 في المائة من إجمالي تعداد السكان، أي ما يعادل نحو 9 ملايين و223 ألف نسمة. وتتصدر العاصمة بغداد قائمة المحافظات من حيث عدد العشوائيات، حيث سجلت 1022 مجمعاً عشوائياً حتى عام 2017.
خطوات اعادة الدمج
في هذا السياق، تقول المعمارية هدى سعد أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بغياب السكن المنظم، بل بطبيعة التكوين العمراني لهذه المناطق، موضحة أن "العشوائيات تبنى غالبا دون أي اعتبارات تصميمية، سواء من حيث عرض الشوارع، أو التهوية، أو الإضاءة الطبيعية، أو حتى اتجاهات البناء، ما ينتج بيئة سكنية مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الراحة والسلامة".
وتضيف سعد في حديث لـ"طريق الشعب"، أن غياب التخطيط يظهر بوضوح في البنية الفراغية، حيث "تتشابك الكتل البنائية بشكل عشوائي، وتضيق الممرات إلى حد يمنع دخول مركبات الطوارئ أو خدمات الصيانة، و انعدام المساحات العامة مثل الحدائق أو الساحات، وهي عناصر أساسية في أي تصميم حضري متوازن".
وتوضح سعد أن هذه العشوائية لا تؤثر فقط على الشكل، بل على وظائف المدينة نفسها، مبينة أن "عدم الفصل بين الاستخدامات السكنية و التجارية والخدمية يخلق ضغطا إضافيا على البنية التحتية المحدودة أصلاً، ويؤدي إلى تدهور نوعية الحياة داخل هذه المناطق".
أما على مستوى المواد والإنشاء، فتشير إلى أن "الكثير من المباني تشيد بمواد غير ملائمة أو بطرق غير هندسية، ما يجعلها عرضة للتدهور السريع أو المخاطر الإنشائية، خاصة مع غياب الرقابة الفنية".
وبشأن المعالجات، تؤكد أن الحل لا يكمن في الإزالة الشاملة، بل في تدخلات معمارية تدريجية، موضحة أن "إعادة التأهيل يجب أن تبدأ بإعادة تنظيم النسيج العمراني، من خلال فتح محاور حركة وتوسيع الممرات، وتحسين البنية التحتية، مع إدخال عناصر تصميمية تضمن التهوية والإضاءة".
وتضيف أن "الدمج الحضري يتطلب أيضا تصميم وحدات سكنية مرنة وقابلة للتطوير، تراعي الواقع الاقتصادي للسكان، بدلاً من فرض نماذج جاهزة لا تنسجم مع طبيعة استخدامهم للمسكن".
وتختم سعد بالقول إن "التعامل مع العشوائيات كحالة معمارية يتطلب رؤية تتجاوز الهدم والبناء، نحو فهم كيفية إعادة تشكيل الفضاء بما يحفظ استقرار السكان، ويعيد إدماج هذه المناطق ضمن المدينة بشكل وظيفي وإنساني".
عقاب جماعي للفقراء
فيما يرى مصطفى البياتي، ناشط حقوقي، أن "ما يحدث في العشوائيات هو جريمة حقوقية مكتملة الأركان بحق الجيل الثالث"، مؤكداً أن نشوء آلاف المواطنين خارج خارطة الخدمات الرسمية يمثل "إعداما مدنياً يجردهم من حقهم الدستوري في المواطنة والكرامة".
ويقول البياتي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الدولة تتبنى سياسة "التغافل العقابي"، حيث يوضح أن "ترك الأطفال يواجهون التجهيل القسري وصعوبة الحصول على الأوراق الثبوتية هو انتهاك صارخ لاتفاقيات حقوق الطفل الدولية"، لافتا إلى أن هذا التهميش المتعمد "يخلق بيئة طاردة تدفع بالشباب نحو مسارات الانحراف رغماً عنهم".
وينتقد البياتي التلويح المستمر بخيار الإزالة القسرية، معتبرا إياها "نوعاً من العقاب الجماعي للفقراء على فشل السياسات الإسكانية المتعاقبة".
ويعتقد انه "لا يمكن الحديث عن سيادة القانون عبر هدم سقف يؤوي عائلة دون توفير بديل إنساني، فالحق في السكن هو التزام أخلاقي وقانوني يسبق منطق الاستثمار العقاري".
ومن جهة أخرى، يسلط البياتي الضوء على "التمييز المؤسساتي" الذي تعاني منه هذه المناطق، مؤكدا أن "حرمان الجيل الثالث من الخدمات الأساسية بحجة عدم قانونية الأرض هو ممارسة طبقية تكرس الانقسام المجتمعي".
ويخلص إلى أن الحل يبدأ من "الاعتراف بالواقع وتمليك الأراضي لشاغليها ضمن خطة تأهيل شاملة، او منحهم مساكن بديلة تتوفر فيها الخدمات"، محذرا من أن استمرار النظرة الدونية لسكان هذه المناطق "سيؤدي بالنتيجة إلى انفجار اجتماعي لا يمكن احتواؤه أمنياً، لأنَّ الحقوق لا تسقط بالتقادم ولا بالتجاهل".
اغتراب نفسي حاد تجاه الدولة
ويقول د. علي عبد الصمد، مختص في علم الاجتماع ان "العشوائيات تمثل اليوم التحدي السوسيولوجي الأكبر في تاريخ التخطيط الحضري الحديث"، مشدداً في الوقت ذاته على أن "هذه المجتمعات لم تعد مجرد تجمعات سكنية عارضة، بل تحولت إلى بنى اجتماعية متجذرة تمتلك الياتها الخاصة للبقاء بعيداً عن الرعاية الرسمية".
ويوضح عبد الصمد في حديث لـ"طريق الشعب"، أن انقطاع هذا الجيل عن خارطة الخدمات لم يؤد إلى حرمان مادي فحسب، بل "أنتج اغترابا نفسيا حادا تجاه الدولة"، لافتاً إلى أن "الشاب الذي يولد في بيئة لا تعترف بها الخارطة، لن يجد غضاضة في عدم الاعتراف بالقانون الذي يراه أداة للإقصاء لا للحماية".
ويحذر من خطورة "الوصمة المكانية"، معتبرا إياها جدارا نفسيا عازلا يمنع اندماج الاف الشباب في سوق العمل أو النسيج الاجتماعي العام، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة إلى حصر طموحات هذا الجيل في إطار الأنشطة غير المهيكلة.
ويرى عبد الصمد أن أي حل لا يضع الأنسنة والاعتراف القانوني في مقدمة أولوياته سيبوء بالفشل، مؤكدا أن "التعامل مع ملف العشوائيات من منظور أمني أو جراحي هو هروب للأمام"، بينما يتطلب الواقع "سياسات احتوائية تعيد صياغة العقد الاجتماعي بين المدينة الرسمية وهوامشها" قبل أن تذوب هوية المركز تماماً تحت وطأة الزحف العشوائي المنظم.
*****************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة طريق الشعب
حول تداعيات الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران وتأثيراتها المحتملة على العراق كتبت فيكتوريا تايلور مقالاً لموقع المجلس الأطلسي، أشارت فيه إلى قيام الولايات المتحدة باستهداف منازل في أحياء بغدادية، بدعوى وجود قيادات عسكرية من بين قاطنيها، في مشاهد مروعة، راح ضحيتها عدد من المواطنين.
ردود أفعال حادة
وذكرت الكاتبة بأن هذه الضربات كانت بمثابة الشرارة الأولى في فترة طويلة من العمليات العسكرية التي شاركت فيها القوات الأمريكية والفصائل الحليفة لطهران، ومثلت دليلاً ملموساً آخر على هشاشة الوضع الأمني الراهن وامكانيات إحداث الفوضى بسهولة في أرجاء العراق، ما يضع حكومته أمام خيارات صعبة، لاسيما إذا ما أرادت حفظ هيبة الدولة واستعادة السيادة.
وادّعت الكاتبة بأن معظم القادة العراقيين الذين التقت بهم قبيل نشوب الحرب، أكدوا لها قدرتهم على إبقاء العراق على الحياد إذا ما حصل الصراع، كما كان الحال في حرب حزيران الماضي، لكن ذلك بدا مجرد أمنيات.
توازن غامض
وحمّل المقال الحكومة العراقية مسؤولية ما يجري، حيث فشلت استراتيجيتها في إيجاد توازن بين جارتها الشرقية وبين حليفها في واشنطن، وفي ترسيخ مصالحها السياسية والاقتصادية وفي حصر السلاح بيد الدولة. ففي الوقت الذي يرى فيه عدد من هذه القوى نصرة إيران في الحرب ضرورة تفرضها توجهاتها الأيديولوجية الراسخة، حتى لو وصفها رئيس الوزراء بالجماعات "الخارجة عن القانون"، تستنكر الحكومة العراقية الغارات الأمريكية على معسكرات هذه القوى وتدينها من جهة وتشكل لجنة تنسيق مشتركة عليا مع الولايات المتحدة ضد ما يستهدف مصالحها في العراق أو في المنطقة انطلاقاً من العراق من جهة أخرى.
الشعب يدفع الثمن
ولموقع (تشام هاوس) البريطاني كتب حيدر الشاكري حول التأثير المتزايد للحرب على العراق، فأكد على أن تبادل الطرفين للهجمات على أراضيه وسقوط الصواريخ والطائرات المسيّرة بالقرب من المباني السكنية في مدن مثل بغداد وأربيل، بات مؤرقاً لمواطنيه من جهة وكشف عن هشاشة الاقتصاد والمجتمع من جهة ثانية، لاسيما وإن معظم العراقيين باتوا يواجهون الصراع الأخير بموارد مالية محدودة ومدخرات ضئيلة، مع انعدام الثقة في قدرة الدولة على حمايتهم من آثار الحرب.
وذكر الكاتب بأن الحرب أثارت قلقًا لدى العديد من الأسر بشأن استمرار تلقي رواتبهم أو قدرتهم على الحصول على الغذاء والدواء، فيما يساورهم القلق بشأن استمرار إمدادات الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة قبيل فصل الصيف.
تقويض الأمان
وبيّن المقال بأن تعطل حركة الشحن في الخليج يمثل كارثة لبلد يعتمد بأكثر من 90 في المائة من تجارته على البحر، ويحرمه من صادرات النفط الحيوية التي تمول الجزء الأكبر من ميزانيته. وتشتد المشكلة صعوبة حين يواجه العراق الحرب بهياكل حوكمة أضعف وقدرة أقل على حماية المجتمع من تداعياتها مقارنةً بالعديد من جيرانه. فميزانية الدولة العراقية تعّد شبكة الأمان الاجتماعي الرئيسية لشريحة واسعة من السكان، لأنها توفر رواتب ملايين العراقيين، ولا تزال العديد من الأسر تعتمد على الإنفاق الحكومي لتأمين احتياجاتها اليومية، سواء من خلال الرواتب أو المعاشات التقاعدية أو برامج الرعاية الاجتماعية المرتبطة بالإنفاق العام، والذي يعتمد في 90 في المائة من تمويله على مبيعات النفط الخام، التي يتأثر بتعطلها الإنفاق الحكومي، وبالتالي تتأثر ميزانيات الأسر وتزداد تكاليف الإيجار والغذاء والنقل والأدوية والتعليم.
وقد كشفت الحرب على إيران عن هذا الاعتماد من خلال إلحاق ضرر مباشر بقدرة العراق التصديرية للنفط الخام نتيجة اضطراب في مضيق هرمز. ورغم إن العراق مازال يمتلك احتياطيات تُقدّر بنحو 97 مليار دولار، فأن معظمها غير سائل، ولا يمكن للاحتياطيات إلا أن توفر إغاثة قصيرة الأجل، ولهذا يقدّر خبراء اقتصاديون أن أمام العراق نحو شهرين قبل أن تتأثر الرواتب بشكل مباشر، وبعدها ستضطر الحكومة إلى اللجوء إلى حلول مؤقتة لضمان استمرار صرف الرواتب.
ورصد المقال ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة تتراوح بين 15 و25 بالمئة، وانخفاض قيمة الدينار في السوق إلى حوالي 1550 للدولار، ووجود خطر جدي من نقص وشيك في الكهرباء بسبب نقص وصول الغاز الإيراني الذي يشغل 30 في المائة من الإنتاج. كما توقع الكاتب أن تؤدي ضغوط الحرب إلى تأجيج مجموعة من المظالم القائمة ذات الطابع السياسي، كاعتقاد المواطنين بأن سنوات من ارتفاع عائدات النفط كان ينبغي أن تُفضي إلى تحسينات في البنية التحتية للكهرباء في البلاد، وكبقاء شرعية الدولة موضع شك على مر السنين بسبب الفساد، وقصر النظرة السياسية، وعدم تكافؤ الخدمات، وشعور الناس بأن الأنظمة السياسية المتعاقبة كانت وراء حجم التدخل الأجنبي الواسع في شؤونهم.
******************************
عين على الأحداث
ما تفيد الطمطمة
بعد تسرب بقعة الزيت في بيجي، أكدت وزارة البيئة على أن تقادم شبكات الأنابيب النفطية يجعل من التسربات النفطية خطرًا داهمًا ودائما. هذا، وفي الوقت الذي نفت فيه الحكومة الأمر ثم عادت واعترفت به، كشف ناشطون بيئيون عن وجود عوامل عديدة لتلويث مياه الأنهار غير النفط، كمخلفات وزارة الصحة ومحطات وزارة الكهرباء، ومياه المجاري، وفضلات مصانع وزارة الصناعة مثل معامل الجلود، ومياه البزل، مطالبين الحكومة بتطوير منظومة الرقابة أو الإنذار المبكر، مثل الكاميرات الحرارية، والمستشعرات، والرادارات المتخصصة، وأجهزة الإنذار السريع، التي تتيح رصد التلوث عند وقوعه وتوفر فرص التعامل معه بسرعة.
المايعرف تدابيره
وجه مختصون تحذيرات عاجلة للحكومة جراء المستقبل القاتم الذي يواجهه الاقتصاد نتيجة انسداد طرق التصدير وتصاعد التوترات الإقليمية، حيث يتوقع أن تغطي الإيرادات ثلث النفقات التشغيلية فقط. وتضمن التحذير انتقادًا صريحًا لفشل الحكومة في مواجهة الأزمة، سواء في قصور تحركاتها الدبلوماسية أو معالجة البنية التحتية المتخلفة مقارنة بإمكانات دول الجوار، وتهالك أسطول الناقلات الذي تأسس قبل نصف قرن، ولم تجر عليه التحديثات والتوسعات المطلوبة، حتى انخفضت طاقته الاستيعابية من 1.485 مليون طن إلى 117 ألف طن حاليًا، وهو ما منع العراق من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط جراء الأزمة الحالية اسوة بالدول المجاورة.
حلول ترقيعية
فشلت لجنة التعليم العالي النيابية في حل مشكلة طرد طلبة الجامعات الأهلية بسبب تأخرهم في دفع الأجور، واكتفت بالتعبير عن رفضها لهذا القرار والأسف لما يجري في هذا القطاع، حيث أصبح تسديد الأقساط جواز مرور للتأهيل الدراسي في ظل تجاهل تام للظروف الاقتصادية المتردية وهيمنة سياسة تحويل التعليم من حق دستوري مجاني إلى فرص استثمارية. هذا، وفي الوقت الذي أدت فيه هذه السياسة إلى تدهور كبير في مستوى جامعاتنا وطلبتنا وفق التقييمات الدولية، تتجاهل إدارات هذه الجامعات توفير مختبرات متطورة، ومستلزمات تقنية، وحواسيب، وشبكة إنترنت، ومكتبات رقمية، وتكتفي بالتحكم حتى ببيع الطعام للطلبة.
انتو بعدكم بالعراق؟!
كشف تقرير أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن أن العراق هو البلد الإقليمي الأكثر تأثرًا بارتفاع معدلات الفقر نتيجة الحرب، وذلك جراء ما واجهه من فترة طويلة من الاضطراب الاقتصادي. هذا، وفي الوقت الذي اعتبر فيه 81 في المائة من العراقيين، الاقتصاد والبطالة الأمرين الأكثر إثارة للقلق، ربما أكثر حتى من الأمن، يعاني الناس من ارتفاعات سريعة في الأسعار، وخاصة المواد المعيشية والأساسية، ولمستويات ترهق كاهل الجميع وتسحق العاطلين عن العمل (5 ملايين مواطن) وذوي الدخول المنخفضة (9 ملايين مواطن)، فيما لا يعرف الناس سبب تجاهل الحكومة لهذه الكارثة المتنامية حتى الآن وعدم التحرك لتخفيف آثارها.
تصريف الأعمال أم إهمالها؟
في مطلع الشهر السادس من عمر حكومة تصريف الأعمال، ذكرت تقارير صحفية عن تصاعد انتقادات العراقيين لها بسبب فشلها في إدارة الأزمات أو حل المشاكل المزمنة كالنقص في التجهيز الكهربائي، والبطء في إنجاز المشاريع الخدمية، وتفاقم الفساد، وضعف سيطرتها الأمنية أو قدرتها على حصر السلاح، وتزايد إجراءاتها القمعية تجاه حرية التعبير وحقوق الإنسان، إضافة إلى إخفاق سياستها الدولية لدرجة عجزت معها في تجنيب العراق مآسي الحرب التي لم يكن طرفًا فيها. هذا ولا يزال العراقيون ينتظرون بقلق وغضب أن يخرج المتنفذون من سباتهم وينتبهون لمخاطر الظروف المعقدة المحيطة بالبلاد.
***********************************
الصفحة الرابعة
مراقبون يؤشرون إحالتها إلى شركات غير مؤهلة مشاريع متوقفة وخدمات معطلة المواطن يدفع ثمن سوء الإدارة والفساد!
بغداد – طريق الشعب
تتحدث الدوائر الحكومية عن إنجاز عدد من المشاريع الخدمية في المحافظات، تشمل إنشاء مستشفيات ومدارس، إلى جانب مشاريع تبليط الشوارع وتنفيذ المجاري وتحسين الخدمات الأخرى. إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى صورة مختلفة، حيث يشكو المواطنون من تأخر هذه الخدمات أو توقفها تماماً، بسبب سوء إدارة وفساد مالي يطال هذه المشاريع ويحد من فعاليتها.
ويعكس هذا التباين بين ما يعلن رسميا وما يعايشه المواطن اليومي فجوة كبيرة في تنفيذ المشاريع الخدمية، ما يثير التساؤلات حول مدى كفاءة الإدارة الحكومية وقدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. ويظهر تأثير ذلك جلياً في البنى التحتية المتدهورة، وتعطل الخدمات الأساسية مثل الطرق والمياه والمجاري، ما يزيد من شعور السكان بالإحباط وفقدان الثقة بالجهات المسؤولة.
نقص السيولة يحجب المشاريع التنموية
يقول نبيل الصفار، المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان، إن "العديد من المشاريع الحكومية شهدت تباطؤاً في السنوات السابقة نتيجة الظروف التي مر بها البلد، إضافة إلى عدم إقرار الموازنات وتخصيص الأموال الكافية، علاوة على إحالة بعض هذه المشاريع إلى شركات غير رصينة، كل ذلك أدى إلى تأخر إنجاز عدد كبير من المشاريع".
ويضيف الصفار في حديث خص به "طريق الشعب"، أن "الوزارة حرصت على إدراج معظم هذه المشاريع ضمن المنهاج الوزاري، وخاصة المشاريع المتعلقة بخدمات البنى التحتية، وقد وصلت بعضها إلى نسب إنجاز متقدمة، حيث تمت إعادة جدولتها واستئناف العمل بها. وبلغت نسبة الإنجاز في المشاريع المدرجة ضمن البرنامج الحكومي ما يقارب 87 في المائة، بينما يستمر العمل في المشاريع المتبقية التي تتعلق بخدمات الماء والطرق والمجاري والسكن والبلديات والتخطيط العمراني".
ويشير الصفار إلى أن "الوزارة تتابع أيضاً نحو 200 مشروع آخر في مختلف القطاعات، سبق وأن أُدرجت كمكونات ضمن المشاريع الحكومية، ويجري العمل عليها حالياً لضمان استمراريتها وتحقيق أهدافها التنموية".
ولفت إلى أن "أبرز التحديات التي تواجه الوزارة تتمثل في التخصيصات المالية المحدودة التي يواجهها البلد، الأمر الذي يعيق إطلاق مشاريع تنموية جديدة، ويستلزم وضع حلول فعالة لضمان استدامة المشاريع القائمة وتفادي توقفها مستقبلاً".
وأكد الصفار أن "الاستراتيجية المتبعة في حال تباطؤ أي مشروع تشمل استدعاء الشركات أو المقاولين لمعرفة أسباب التأخير ومحاولة إزالة العقبات التي تعيق سير العمل، وفي حال استمرار التلكؤ يتم توجيه إنذار أول، ثم إنذار ثانٍ، وإذا لم يطرأ أي تقدم يتم سحب المشروع وإحالته إلى جهة أخرى قادرة على إنجازه".
الحكومة الحالية تكبل الدولة بديون ثقيلة
يقول عضو لجنة الخدمات النيابية سابقا، باقر كاظم الساعدي، إن ملف المشاريع الحكومية يعاني من إخفاقات كبيرة، مشيراً إلى أن نحو 70 في المادة من المشاريع متوقفة في مختلف المحافظات، وبينها مشاريع حيوية تتعلق بالبنية التحتية كالماء والمجاري والطرق.
ويضيف الساعدي في تصريح اطلعت عليه "طريق الشعب"، أن "الحكومة الحالية تراكمت عليها ديون كبيرة دون وجود آلية واضحة للسداد، ما يعكس حالة من التخبط وعدم القدرة على إدارة الموارد بالشكل الأمثل"، مبيناً إلى أن "هذه الديون تثقل كاهل الدولة وتعيق التزاماتها تجاه القطاعات الخدمية".
ويوضح ان "عدداً من المشاريع الاستثمارية أُحيل إلى شركات غير رصينة تفتقر للخبرة والكفاءة، وهو ما أدى إلى توقف الكثير منها في مراحل مبكرة، فضلاً عن عقود أبرمت بطرق غير مدروسة أضاعت فرصاً مهمة للنهوض بالواقع الخدمي".
تداخل الصلاحيات
من جانبه، يعلق ستار سجاد، مراقب الشأن المحلي، قائلاً إن مشكلة توقف المشاريع في المحافظات، ومنها ذي قار، لا يمكن فصلها عن واقع الفساد الإداري والمالي الذي ينعكس بشكل مباشر على قطاع الخدمات، موضحاً أن "ضعف التخطيط وغياب الرقابة الفاعلة ساهما في تعثر العديد من المشاريع، رغم إدراجها ضمن خطط حكومية يفترض أن تلبي احتياجات المواطنين".
ويقول سجاد لـ "طريق الشعب"، إن "الخلل لا يقتصر على مرحلة التنفيذ، بل يبدأ منذ إحالة المشاريع، حيث تمنح بعض العقود لشركات غير مؤهلة أو تفتقر إلى الخبرة الكافية، ما يؤدي لاحقاً إلى التلكؤ أو التوقف الكامل"، مضيفاً أن "تأخر صرف المستحقات المالية للمقاولين بسبب الروتين أو سوء إدارة الأموال يدفع الكثير منهم إلى تعليق العمل، ما يفاقم من حجم المشاريع المتوقفة".
ويشير إلى أن "تداخل الصلاحيات بين الجهات الحكومية، وكثرة الإجراءات الإدارية، يؤديان إلى إبطاء العمل الميداني، فضلاً عن غياب المتابعة الحقيقية من قبل الجهات المعنية"، مؤكداً أن "بعض المشاريع تبقى لسنوات دون إنجاز، رغم صرف أجزاء من موازناتها، ما يطرح تساؤلات حول كفاءة إدارة هذه الأموال".
ويضيف أن "انعكاسات هذا الواقع لا تتوقف عند حدود المشروع نفسه، بل تمتد إلى حياة المواطنين اليومية، من خلال تردي البنى التحتية، وتعطل الخدمات الأساسية مثل الطرق والمجاري والمياه"، لافتاً إلى أن "تراكم هذه المشكلات يعزز شعور المواطنين بعدم جدية الجهات المسؤولة في معالجة المياه".
ويؤكد سجاد أن "معالجة هذه الأزمة تتطلب إصلاحات حقيقية تبدأ بتعزيز الشفافية في التعاقدات، وتفعيل الرقابة على الشركات المنفذة، وربط صرف الأموال بنسب الإنجاز الفعلية، إضافة إلى محاسبة الجهات المقصرة"، مشددا على أن "استمرار الوضع الحالي سيبقي ملف المشاريع المتوقفة أحد أبرز التحديات الخدمية التي تواجه المحافظات".
تراجع النشاط التجاري والصناعي
من جهته، يقول الباحث في الشأن الاقتصادي، عبدالله نجم، إن "توقف المشاريع الحكومية له اثر يمتد ليشمل الاقتصاد المحلي بشكل كامل، إذ يؤدي إلى تراجع النشاط التجاري والصناعي المرتبط بالبناء والإعمار، ويخلق حالة ركود جزئي في السوق، ما يقلص إيرادات الدولة ويزيد من معدلات البطالة، خصوصاً بين العمالة غير المستقرة والشركات الصغيرة".
ويضيف نجم لـ"طريق الشعب"، أن "الفساد الإداري والمالي يعد أحد أبرز الأسباب وراء تعثر المشاريع، إذ يؤدي إلى سوء تخصيص الموارد، وإحالة العقود إلى شركات غير كفوءة، فضلاً عن هدر الأموال خلال مراحل التنفيذ، ما يعكس نفسه في توقف أو تأخر إنجاز المشاريع دون تحقيق أهدافها التنموية، ويثير تساؤلات مهمة حول كيفية تخصيص الموازنات وما آلية رقابة صرف الأموال؟ ولماذا تفتقد بعض المشاريع التمويل المستدام رغم إعلان الحكومة عن خططها السنوية؟".
ويبين أن "ضعف التخطيط وسوء إدارة الموازنات يسهمان بشكل كبير في استمرار هذه الظاهرة، حيث تدرج مشاريع دون دراسة جدوى دقيقة أو دون تأمين التمويل الكافي، ما يجعلها عرضة للتوقف عند أول أزمة مالية أو إدارية، ويطرح سؤالاً آخر كيف يمكن للمواطنين الوثوق في قدرة الجهات المسؤولة على إنجاز المشاريع الاستراتيجية في ظل هذا الواقع؟".
ويؤكد نجم أن "معالجة هذه الإشكالية تتطلب تبني إصلاحات اقتصادية حقيقية، تبدأ بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتعزيز الشفافية في إدارة الأموال العامة، وربط التمويل بمراحل الإنجاز الفعلية، إلى جانب تفعيل الرقابة على تنفيذ المشاريع، بما يضمن استدامتها وتقليل نسب التلكؤ في المستقبل، ويتيح إمكانية الإجابة على التساؤلات المشروعة للمواطنين حول جدوى المشاريع وأثرها على حياتهم اليومية".
*******************************************
الأجور غير المنتظمة عبء إضافي على كاهل الأسر
عمال القطاع الخاص.. غياب الضمانات الاجتماعية يحوّل العمل إلى مخاطرة يومية تهدد مستقبلهم
بغداد – طريق الشعب
يعيش عمال القطاع الخاص واقعا هشا وغير مستقر، وسط غياب الضمانات الاجتماعية والقانونية، ما يجعلهم عرضة للاستغلال وسوء المعاملة في أماكن العمل: من عدم انتظام الأجور وساعات العمل الطويلة، إلى غياب العقود الرسمية وفرص التدريب، الأمر الذي جعل هذه الشريحة من العاملين تواجه يوميا تحديات يومية تهدد استقرار حياتهم المعيشية والمهنية، فيما تبذل النقابات ومنظمات المجتمع المدني جهود محدودة لحمايتهم وتحسين أوضاعهم.
تصف دنيا علي، إحدى العاملات في القطاع الخاص، واقعها الوظيفي بأنه مليء بالتحديات وعدم الاستقرار. و تقول إن "غياب العقود الرسمية في كثير من الشركات يجعلها تشعر بعدم الأمان، حيث يمكن أن تواجه الفصل أو تقليص ساعات العمل دون أي تعويض أو حماية قانونية.
وتشير إلى أن هذا الوضع يزيد من القلق اليومي، خاصة مع مسؤولياتها العائلية والحاجة إلى تأمين مصاريف الحياة الأساسية.
وتؤكد دنيا أن أجورها لا تصرف بانتظام في بعض الأحيان، وأن الراتب بالكاد يغطي احتياجاتها الأساسية مثل السكن والطعام والمواصلات.
وتضيف أن هذا يجعلها مضطرة للبحث عن مصادر دخل إضافية، حتى لا تتأثر حياة أسرتها اليومية.
وعن ظروف العمل اليومية، توضح دنيا أن هناك صعوبة في التعامل مع ساعات العمل الطويلة، وعدم وجود إجراءات واضحة لضمان السلامة المهنية، ما يعرضها لمخاطر محتملة داخل مكان العمل.
وتلفت أيضا إلى محدودية فرص التدريب والتطوير المهني، ما يحرمها من تحسين مهاراتها والارتقاء بمستوى وظيفتها، ويجعل التقدم الوظيفي أمرًا شبه مستحيل.
ضعف تطبيق القوانين العمالية
تقول علياء حسين ماهود، عضو المكتب التنفيذي ومسؤولة مكتب شؤون المرأة العاملة لاتحاد نقابات العمال، إن العمال في العراق يعانون من انعدام الاستقرار الوظيفي وغياب التأمين الصحي، إلى جانب افتقارهم لشبكات الحماية الاجتماعية التي تكفل لهم ولعائلاتهم حياة كريمة.
وتشير إلى أن ضعف تطبيق القوانين العمالية يجعل الكثير من العمال عرضة للاستغلال، سواء من خلال تدني الأجور أو طول ساعات العمل أو غياب شروط السلامة المهنية.
وتوضح ماهود في حديث لـ"طريق الشعب"، أن اتساع العمل في القطاع غير المنظم يزيد من تعقيد المشهد، إذ يحرم شريحة واسعة من العمال من أي حقوق قانونية أو ضمانات مستقبلية، ما يجعلهم أكثر هشاشة أمام الأزمات الاقتصادية.
وتؤكد أن هذا الواقع يبرز الحاجة إلى إصلاحات جذرية، في مقدمتها تفعيل قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 18 لسنة 2023 بشكل عملي وفعّال، بما يسهم في تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
وتضيف أن العاملين في القطاع الخاص وغير الرسمي يواجهون تحديات يومية، أبرزها غياب العقود الرسمية وما يرافقه من انعدام الأمان الوظيفي، فضلًا عن تدني الأجور وعدم انتظام صرفها. كما يعاني هؤلاء من غياب الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، ما يجعلهم عرضة للمخاطر دون أي حماية، إلى جانب ظروف عمل قاسية تشمل ساعات عمل طويلة وضعف إجراءات السلامة المهنية، مع محدودية فرص التدريب والتطور المهني.
وتشير ماهود إلى أن النقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني تبذل جهودا مستمرة للدفاع عن حقوق العمال، من خلال حملات التوعية والمطالبة بتشريعات أكثر إنصاف، وتنظيم الدورات التدريبية، إضافة إلى الضغط لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي وتعزيز معايير العمل اللائق، فضلًا عن تمثيل العمال أمام الجهات الرسمية وأصحاب العمل.
وتؤكد أن فاعلية هذه الجهود ما تزال محدودة نسبيا، نتيجة التحديات التي تواجه العمل النقابي، مثل ضعف الدعم المؤسسي، والقيود القانونية واتساع القطاع غير الرسمي، إلى جانب محدودية الحوار الاجتماعي الفعال، ما يحد من قدرة هذه الجهات على إحداث تغيير ملموس.
وتضيف بالقول إن ضمان الأمان الوظيفي وحماية العامل العراقي يتطلبان حزمة من الإجراءات المتكاملة، تبدأ بتفعيل القوانين العمالية بشكل صارم، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل جميع فئات العمال، خاصة في القطاعين الخاص وغير الرسمي.
كما تؤكد ضرورة ضمان حد أدنى عادل للأجور وربطه بمستوى المعيشة، مع تعزيز الرقابة على تطبيقه، إلى جانب تحسين معايير السلامة والصحة المهنية، وتكثيف التفتيش العمالي، ودعم الحوار الاجتماعي بين الحكومة وأصحاب العمل والنقابات.
وترى أن تمكين التنظيمات النقابية وحمايتها قانونيا، إلى جانب توفير برامج تدريب وتأهيل مهني، يمثلان خطوات أساسية نحو تحسين واقع العمال وبناء سوق عمل أكثر عدالة واستقرار.
لا ضمانات اجتماعية ولا قانونية
ويصف الناشط العمالي علي عمار واقع العمال العراقيين بأنه "هش وغير مستقر"، في ظل غياب الضمانات الاجتماعية والقانونية الفاعلة، مؤكدا أن شريحة واسعة من العمال تعمل دون أي حماية حقيقية.
ويقول إن الكثير منهم يفتقرون إلى التأمين الصحي وشبكات الحماية الاجتماعية، ما يجعلهم عرضة للأزمات الاقتصادية والصحية دون سند، مشيرا إلى أن ضعف تطبيق القوانين العمالية يزيد من حجم الانتهاكات ويجعل الاستغلال أمرًا شائعًا في بيئة العمل.
ويضيف علي لـ"طريق الشعب"، أن العاملين في القطاع الخاص وغير الرسمي يواجهون تحديات يومية متعددة، أبرزها غياب العقود الرسمية، ما يعني انعدام الأمان الوظيفي، فضلا عن تدني الأجور وعدم انتظام صرفها في كثير من الأحيان.
كما يشير إلى أن ساعات العمل الطويلة، وضعف إجراءات السلامة المهنية، وغياب فرص التدريب والتطور، كلها عوامل تزيد من معاناة العمال وتحد من فرص تحسين أوضاعهم.
وفيما يتعلق بجهود النقابات ومنظمات المجتمع المدني، يوضح علي أن هناك محاولات مستمرة للدفاع عن حقوق العمال، من خلال حملات التوعية، والضغط لتشريع قوانين أكثر إنصافًا، إضافة إلى تنظيم دورات تدريبية وورش عمل تستهدف رفع وعي العمال بحقوقهم.
ويرى أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا تزال محدودة التأثير بسبب ضعف الدعم المؤسسي، والقيود المفروضة على العمل النقابي، واتساع القطاع غير الرسمي الذي يصعب الوصول إليه وتنظيمه.
ويؤكد أن تحسين واقع العمال في العراق يتطلب إرادة حقيقية لتفعيل القوانين، وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي، وتعزيز دور النقابات بشكل فعلي، بما يضمن حماية حقوق العمال ويمنحهم القدرة على العيش بكرامة واستقرار.
************************************
الصفحة الخامسة
تسَرّب من نهر ديالى إلى دجلة الصرف الصحي يُهلك مئات الأطنان من الأسماك في واسط!
متابعة – طريق الشعب
صُدم مربو الأسماك في محافظة واسط الأيام الأخيرة، بنفوق واسع النطاق في الثروة السمكية داخل أقفاص التربية العائمة على ضفاف نهر دجلة.
وتؤكد المعطيات الأولية وشهادات عاملين في هذا القطاع أن الحادثة تعود لتدهور نوعية المياه في النهر نتيجة عوامل متعددة، أبرزها تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة، وارتفاع معدلات التلوث العضوي والكيميائي القادم عبر نهر ديالى، أحد روافد دجلة. إذ تحمل مياه النهر منذ نحو أسبوع مناسيب كبيرة من تصريفات مجار غير معالجة، امتدت من جنوبي العاصمة مرورا بواسط، ولا تزال تأخذ طريقها نحو الجنوب.
ولم تقتصر تداعيات هذا التلوث على نفوق الأسماك وحسب، بل امتدت لتسبب أزمة مائية لسكان المدن التي تتغذى من دجلة، بعد اضطرار جميع محطات معالجة المياه إلى التوقف عن العمل أياما عدة نتيجة تردي نوعية المياه الخام الواردة إليها، الأمر الذي انعكس مباشرة على تزويد المواطنين بالماء الصالح للاستخدام.
وتتقاطع التصريحات الرسمية حول طبيعة ما جرى، بين أمانة بغداد التي تشير إلى أن زيادة الإطلاقات المائية من بحيرة حمرين التي ينبع منها نهر ديالى، أدت إلى تحرّك الرواسب في النهر في منطقة الرستمية - حيث تقع محطة مجارٍ تصب مخلفاتها فيه دون معالجة - وبين وزارة الموارد المائية التي تؤكد أن جوهر المشكلة يعود إلى استمرار تصريف مياه المجاري غير المعالجة، معتبرة أن الإطلاقات المائية تهدف أساسا إلى تحسين نوعية المياه وليس العكس. وبين هذا التضارب في التفسيرات، تبقى النتيجة النهائية واحدة. إذ يتحمل المواطن تبعات أزمة تتكرر آثارها البيئية والصحية والخدمية دون حلول جذرية حتى الآن.
وفي ظل اتساع نطاق الأضرار، باشرت الجهات المتخصصة تشكيل لجان تحقيق وتقييم ميداني لحصر الخسائر وتحديد أسباب النفوق، بالتوازي مع مطالبات من العاملين في مجال تربية الأسماك وخبراء البيئة بضرورة معالجة مصادر التلوث بشكل جذري.
كارثة لا توصف
شهدت أقضية الصويرة والعزيزية والنعمانية والكوت، التي تنتشر فيها أعداد كبيرة من أقفاص تربية الاسماك، نفوقا لمئات الأطنان، ما عرّض المربين إلى خسائر فادحة، هذا بالإضافة إلى خسائر الثروة السمكية في النهر.
في حديث صحفي، يصف المدير التنفيذي لمشروع "البركة" لتربية الأسماك في واسط، رسول كريم علي، ما حدث بأنه "مشهد لا يُحتمل".
ويقول: "انها فاجعة تكسر القلب. في صباح كان من المفترض أن يكون كبقية الصباحات، استيقظنا على كارثة لا توصف، رأينا ثروتنا التي بنيناها في سنوات من الجهد والسهر تموت أمام أعيننا"!
ويتابع علي حديثه قائلا: "نحن لم نكن نطلب إلا لقمة العيش، لكن في لحظة، وبسبب إهمال قاتل، تحول كل شيء إلى موت جماعي. مياه ملوثة وراكدة محملة بالسموم تركت دون معالجة في نهر ديالى، ثم فتحت لتنساب إلى دجلة، لتكون النتيجة كارثة تقضي على آلاف الأطنان من الأسماك".
ما أصل الأزمة؟!
إجابة على هذا السؤال، يقول رئيس الجمعية العراقية لمنتجي الأسماك إياد الطالبي، أنه "قبل أيام حدث تسرب مياه آسنة من نهر ديالى إلى نهر دجلة، كانت متراكمة فيه منذ سنوات عدة"، مشيرا إلى أنه بسبب السيول وارتفاع مناسيب المياه في بحيرة حمرين، تسارع سريان الماء في نهر ديالى، وبالتالي تسبب في تحرك الترسبات الموجودة فيه لتأخذ طريقها إلى دجلة.
ويضيف الطالبي في حديث صحفي أن "المياه الملوثة بعد ان انتقلت إلى دجلة، أدت إلى تدمير الأحياء المائية، وإصابة 95 في المائة من الأقفاص العائمة"، لافتا إلى أن أرقام الخسائر ليست بسيطة فهناك نحو 1000 إلى 1200 طن من الخسائر في الثروة السمكية، الأمر الذي يُعتبر انهيارا شبكه كامل لهذا القطاع في المحافظة.
ويتابع قوله أن "الأسماك التي نفقت كانت من صنفي الكارب والكراص، فضلا عن بقية الأسماك النهرية"، مبيّنا أن "التلوث كان ساماً بنسبة كبيرة".
لكن الأخطر من الخسائر في الثروة السمكية – وفقا للطالبي – هي الأضرار التي قد تلحق بالإنسان والقطاع الزراعي.
مخاطر صحية كبيرة
في الجانب الآخر من الأزمة، يقدم نائب نقيب الأطباء البيطريين في العراق، عامر شفيق الحمداني، قراءة أكثر خطورة للمشهد، تربط بين التلوث البيئي والصحة العامة.
إذ يقول في حديث صحفي أن "التلوث الذي حصل سببه مياه المجاري الثقيلة، إضافة إلى معادن من مخلفات المصانع والسكراب"، موضحا أنه "بعد الأمطار حدث ذوبان للعناصر الثقيلة مثل الرصاص والكادميوم، وامتصتها التربة ثم إعادتها إلى الأنهار".
ويلفت إلى ان "هذه العناصر لا يمتصها جسم السمكة بشكل صحيح، وعند تناولها تنتقل إلى الإنسان، ولا تظهر آثارها بسرعة، إنما بعد شهور أو سنوات".
ويحذر الحمداني من أنه "إذا ثبت أن التلوث بسبب مياه المجاري، ينبغي عدم تناول هذه الأسماك لأنها خطرة على الصحة العامة"، مبيّنا أن مصادر التلوث تشمل إضافة إلى الصرف الصحي والمعادن الثقيلة، مخلفات طبية.
ويؤكد أنه "في الرستمية يتم رمي مخلفات محطة المجاري في نهر ديالى مباشرة دون أي معالجة، وان إطلاقات المياه التي أطلقتها وزارة الموارد المائية ساهمت في دفع هذه المخلفات إلى مدينة الكوت".
وبالعودة إلى الطالبي، فإنه يؤكد أن "95 في المائة من الأقفاص العائمة في الكوت تضررت، وبعض المناطق مثل العزيزية والنعمانية والأحرار وصلت نسب الخسائر فيها إلى 100 في المائة"، مطالبا بمحاسبة المقصرين وتعويض المربين.
مطالبات بتعويض الخسائر
أصحاب مشاريع تربية الأسماك في واسط، طالبوا الجهات الحكومية بالتدخل العاجل لتعويض خسائرهم الكبيرة.
وفي هذا الشأن، يقول طالب كريم، وهو صاحب بحيرات ومشاريع لتربية الأسماك في قضاء الزبيدية، أن "جميع المشاريع المتضررة حاصلة على الموافقات الرسمية وتعمل بشكل قانوني، إلا أنها تعرضت لخسائر فادحة دون أي إجراء يُذكر من الجهات المعنية".
ويوضح في حديث صحفي أن "كل مشروع يضم نحو 45 قفصاً لتربية الأسماك"، مؤكدا أن "أصحاب المشاريع يعانون حالياً أعباء مالية كبيرة، نتيجة الديون المتراكمة عليهم، والمتعلقة بالأعلاف والصكوك، الأمر الذي زاد من حجم الأزمة".
ويضيف كريم أن أصحاب المشاريع يطالبون الجهات المتخصصة، لا سيما دائرتي البيئة والزراعة، بتحمل المسؤولية، وتعويض المتضررين، واتخاذ إجراءات سريعة لمنع تكرار مثل هذه الخسائر مستقبلاً.
ويؤكد أن هذه المشاريع تمثل مصدر عيش لعشرات العائلات، وأن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى انهيار هذا القطاع الحيوي في المنطقة.
********************************
لوّحوا بوقفة احتجاج أهالي زيّونة يطالبون بتسريع أعمال تطوير {شارع الجزائر}
متابعة – طريق الشعب
طالب أهالي ووجهاء المحلة 714 في حي زيّونة ببغداد، في بيان نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالإسراع في استكمال أعمال تطوير شارع الجزائر ومقترباته والأزقة المحاذية له، والذي يمتد من تقاطع ملعب الشعب إلى تقاطع الربيعي، مشيرين إلى أن الأعمال توقفت دون توضيح الأسباب. وأوضح الأهالي في بيانهم أن الشارع يُعد من الطرق الحيوية التي تشهد حركة مرورية كثيفة يومياً، لارتباطه بعدد من المؤسسات الحكومية والوزارات، فضلاً عن استخدامه من قبل الموظفين والوفود الرسمية، ما يجعل تأخر إنجازه ينعكس سلبا على واقع الزخم المروري في العاصمة. ونوّهوا إلى أن العمل متوقف أيضا في شارع وزارة الداخلية الرابط بين تقاطع ملعب الشعب وتقاطع شارع الظلال، رغم شمول أغلب الطرق ضمن خطط فك الاختناقات المرورية، لافتين إلى نيتهم تنظيم وقفة احتجاج سلمية على امتداد الشارع، في حال استمرار توقف الأعمال، بهدف إيصال مطالبهم بشأن الإسراع في تنفيذ المشروع.
**************************************
مطالبات بتبليط الشوارع المتفرعة عن {ساحة الواثق}
متابعة – طريق الشعب
طالب مواطنون بالإسراع في تأهيل وتبليط الشوارع المتفرعة عن "ساحة الواثق" وسط بغداد، مشيرين إلى أن شوارع 42 و52 و62 والعديد من الأزقة المتفرعة عنها، تحتوي على تكسرات واضحة ومطبات تعيق حركة السير وتلحق أضراراً بالمركبات. وأوضحوا في حديث صحفي أن هذه الشوارع تعاني ترديا منذ فترة طويلة، من دون أن تحظى بأعمال صيانة حقيقية، رغم كونها حيوية وتشهد حركة مرورية نشطة يومياً. إذ ان المنطقة تجارية وتضم دوائر حكومية ومؤسسات تعليمية. وأكد المواطنون أن هذه المشكلة تتسبب في ازدحامات خانقة، مُطالبين الجهات المعنية، بإدراج المنطقة على جدول خطط التأهيل الخدمي.
*********************************
طفح مجارٍ مزمن في منطقة {المعدّات الهندسية}
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من أهالي المحلة 816 – منطقة المعدّات الهندسية في قضاء الدورة جنوبي بغداد، الجهات المعنية التدخل العاجل لمعالجة مشكلة طفح مياه الصرف الصحي التي يعانونها منذ أكثر من عام، مؤكدين أن المشكلة مستمرة دون حلول جذرية رغم تكرار الشكاوى. وأوضحوا في حديث صحفي أن مياه المجاري تتسرب من أحد الخطوط الناقلة، ما تسبب في انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات، فضلاً عن تشويه البيئة السكنية وتهديد الصحة العامة للسكان. وأضاف الأهالي أن المناشدات السابقة لم تلقَ استجابة حقيقية، الأمر الذي فاقم من معاناتهم اليومية، مطالبين أمانة بغداد والجهات الرسمية المتخصصة باتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الخلل وإنهاء الأزمة بشكل نهائي.
وأكد الأهالي أن استمرار الوضع الحالي لم يعد يُحتمل، داعين إلى تحرك سريع يضع حدا لهذه المشكلة التي باتت تمس حياتهم وصحتهم بشكل مباشر.
**********************************
فلّاحو الشريفية: مستثمر {مجهول} جرّف أراضينا وصادرها!
متابعة – طريق الشعب
كشف العشرات من الفلاحين في مقاطعة الشريفية التابعة لناحية البطحاء في محافظة ذي قار، عن إقدام مستثمر مجهول على تجريف مساحات من أراضيهم ومصادرتها.
ونقلت وكالة أنباء "شفق نيوز" عن الفلاحين قولهم، أن "المستثمر بدأ بتجريف المساحات الخضراء وردم القنوات المائية التي تغذي المحاصيل، مدعيا حصوله على إجازة استثمار للتطوير العقاري".
وأضاف الفلاحون في حديثهم لوكالة الأنباء، أن أراضيهم مستغلة زراعياً وموزعة بموجب القانون رقم 117 لسنة 1970، وتمتلك حصصاً مائية رسمية، وأن الإنتاج الزراعي في هذه المنطقة كان يمثل ركيزة أساسية للمحاصيل سنويا "إذ كانت تُسوّق كميات كبيرة من الحبوب حتى في أصعب الظروف الاقتصادية"، مبينين أن "المستثمر استعان بكتب رسمية منسوبة إلى شركة (بابلون)، إلا أن الشركة نفت صلتها بالموضوع وطالبت بسحب قوة الحماية المرافقة له".
وأشاروا إلى أن "مجلس محافظة ذي قار أصدر سابقاً كتاباً رسمياً يقضي بإيقاف العمل في الموقع، إلا أن الجهة المستثمرة ضربت القرار عرض الحائط، واستمرت في عمليات التجريف تحت حماية أمنية، ما تسبب في أضرار كبيرة للفلاحين في المنطقة".
وطالب الفلاحون رئيس الوزراء، بفتح تحقيق عاجل في شرعية هذا الاستثمار، مطالبين نواب محافظة ذي قار البالغ عددهم (19) نائباً، والجهات المعنية، بـ "الوقوف معهم ومنع مصادرة أراضيهم لصالح مشاريع عقارية غير واضحة المعالم"!
***********************************
منطقة المعالف البغدادية تُعاني تراكم النفايات
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي المحلة 843 في منطقة المعالف ببغداد، من تراكم النفايات في أزقة منطقتهم وساحاتها منذ نحو عام، مبينين أن هناك موقعا قريبا من "متوسطة الفراهيدي"، تحوّل إلى مكب مفتوح للنفايات دون حلول تُذكر.
وأشاروا في حديث صحفي إلى ان أكوام النفايات تنتشر بشكل متزايد في الشوارع والأزقة، في ظل غياب واضح لسيارات جمع النفايات، ما دفع بعض السكان إلى رمي النفايات في الطرقات نتيجة غياب البدائل.
وأضافوا القول أن الواقع الخدمي في المنطقة يشهد تراجعا ملحوظا، في وقت تقتصر فيه إجراءات الجهات المعنية على جمع الجباية، من دون توفير حلول فعلية لمعالجة المشكلات الخدمية المتفاقمة.
وطالب الأهالي الجهات المعنية، بالتدخل العاجل ورفع النفايات بشكل منتظم، ووضع حلول مستدامة لمنع تحول المناطق السكنية إلى مكبات عشوائية، حفاظا على البيئة والصحة العامة.
*********************************
الصفحة السادسة
أمريكا تفرج عن أصول إيرانية قبيل المفاوضات بدء مفاوضات إسلام أباد شروط متبادلة وأجواء من {عدم الثقة}
طهران – وكالات
شهدت العاصمة الباكستانية اسلام اباد جولة مفاوضات بين ايران والولايات المتحدة، وفي آخر التطورات قبل اغلاق تحرير هذه الصفحة، بينت وكالة تنسيم الإخبارية الإيرانية، ان "خبراء الجانبين يعملون حاليا على دراسة تفاصيل بعض الموضوعات"، وذكرت انه "من المحتمل تمديد المفاوضات ليوم إضافي لمواصلة النقاشات الفنية لكن الأمر لم يحسم بعد".
ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مصدر من فريق التفاوض الإيراني ان تقدم المفاوضات سيحدد مدة بقاء الوفد التفاوضي.
وتشير مصادر الى ان السلطات الإيرانية أبلغت الوفد المفاوض، بان مدمرتين امريكيتين عبرتا مضيف هرمز وهددت بقصفهما. فيما أفاد موقع أكسيوس الامريكي، نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع، بأن الولايات المتحدة لم تتلق أية تهديدات من إيران بمهاجمة المدمرات التي عبرت مضيق هرمز.
وواصل الاحتلال الصهيوني، قصف المدن اللبنانية ما أوقع عددا كبيرا من الشهداء والجرحى وتدمير للبنى التحتية.
رسائل هامة
في غضون ذلك، ذكرت وكالة مهر الإيرانية أن الوفد الإيراني المفاوض التقى للمرة الثانية اليوم السبت قائد الجيش الباكستاني، وسط مؤشرات قوية على احتمال تبادل رسائل هامة خلال هذا اللقاء، تهدف إلى تذليل العقبات أمام المباحثات المرتقبة.
وستكون هذه المحادثات الأعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإسلامية في 1979. وإذا عقد الجانبان مفاوضات وجها لوجه كما هو متوقع، فستكون أول محادثات مباشرة بينهما منذ 2015 حين توصلا إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
أبرز نقاط المفاوضات
فيما يلي القضايا الرئيسية التي من المتوقع أن يناقشها الجانبان، مع إصرار طهران على أن المحادثات الرسمية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد أن تقدم واشنطن تعهدات بوقف إطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات عن إيران:
- تريد إيران وقفا لإطلاق النار في لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية على مقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من إيران عن مقتل ما يقرب من ألفين منذ بدء القتال في مارس آذار. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن لا يشمل الحملة في لبنان، بينما تصر إيران على أنها مشمولة.
- تريد إيران من الولايات المتحدة رفع الحظر عن الأصول الإيرانية وإنهاء العقوبات التي تشل اقتصادها منذ سنوات. وأشارت واشنطن إلى أنها منفتحة على تخفيف كبير للعقوبات لكن فقط مقابل تنازلات من طهران بشأن برامجها النووية والصاروخية.
- تريد إيران الاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز، إذ تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والسيطرة على الوصول إليه، وهو ما سيشكل تحولا هائلا في ميزان القوى بالمنطقة.
وتريد الولايات المتحدة فتحه أمام ناقلات النفط وما إلى ذلك من حركة المرور دون أي قيود بما في ذلك الرسوم.
- من المتوقع أن تطالب إيران بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي استمرت ستة أسابيع. ولم تعلق الولايات المتحدة على هذا الأمر.
- تريد إيران السماح لها بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن ويصر الرئيس دونالد ترامب على أنه أمر غير قابل للتفاوض.
- تريد كل من إسرائيل والولايات المتحدة تقليص قدرات إيران الصاروخية بشكل كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الكبيرة غير قابلة للتفاوض.
- تريد إيران انسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من المنطقة ووقف الحرب على جميع الجبهات والالتزام بعدم الاعتداء. وتعهد ترامب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق سلام، وحذر من تصعيد كبير في القتال إذا لم تذعن إيران.
مطالبات ببذل جهد حقيقي
وقبل وقت قصير من انطلاق المفاوضات في باكستان، حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإيران على "بذل جهد حقيقي للتوصل إلى تسوية دائمة للصراع".
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إنه ينبغي على الجانبين استغلال المحادثات في باكستان كـ "فرصة للتعامل بحسن نية من أجل التوصل إلى اتفاق دائم وشامل، بهدف وقف التصعيد ومنع العودة إلى الأعمال العدائية".
دليل على الجدية
في الأثناء، قال مصدر إيراني رفيع المستوى السبت إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، ورحب بهذه الخطوة باعتبارها دليلا على "الجدية" بشأن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن خلال المحادثات في إسلام اباد.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر لرويترز إن إلغاء تجميد الأصول "مرتبط مباشرة بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز"، وهو ما يُتوقع أن يكون قضية رئيسية في المحادثات.
كان من المقرر الإفراج عن مبلغ الستة مليارات دولار، المجمد في الأساس منذ 2018، في 2023 في إطار صفقة تبادل سجناء بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن جمدت الأموال مجددا عقب هجمات حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من تشرين الأول 2023 على إسرائيل.
لا "إسرائيل أولا"
بدوره، قال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، إنه من المحتمل ألا يتم التوصل إلى اتفاق في باكستان إذا كان المتفاوضون يتبنون رؤية "إسرائيل أولا" بدلا من "أمريكا أولا".
وأضاف في تدوينة نشرها، السبت، على منصة "إكس"، أنه إذا تفاوض الوفد الإيراني في إسلام آباد مع ممثلين يتبنون رؤية "أمريكا أولا"، فمن المحتمل التوصل إلى اتفاق "يعود بالنفع على العالم".
لكن في المقابل، أشار إلى أنه إذا كان الوفد المفاوض للطرف الآخر يتبنى رؤية "إسرائيل أولا"، فلن يتحقق أي اتفاق، وستضطر إيران إلى مواصلة دفاعها بقوة أكبر.
**********************************
سلطات الاحتلال تقرّ تجريف 33 دونما بالضفة
رام الله – وكالات
أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، قراراً بتجريف 33 دونماً من أراضي قرية اللبن الشرقية جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، بما يتضمن اقتلاع مئات الأشجار المثمرة.
وأوضحت مصادر محلية لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن القرار يتضمن اقتلاع مئات الأشجار المثمرة، خاصة الزيتون واللوز، المحاذية للشارع الرئيسي على طريق رام الله - نابلس، وقرب مدرسة بنات اللبن الثانوية، ومنازل المواطنين في حارة الشارع.
وذكرت أن الاحتلال سلم الأهالي قرار التجريف بذريعة "توفير الأمن للمستوطنين"، محذرةً من أنه سيشمل أكثر من كيلومترين من أراضي سهل القرية.
ويصعد "الجيش" الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين بالضفة الغربية، كما يواصل "الجيش" اقتحام المدن والمخيمات والبلدات، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة.
وأسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة، منذ تشرين الأول 2023، عن مقتل أكثر من 1147 فلسطينياً وإصابة نحو 11 ألفاً و750 واعتقال نحو 22 ألفاً.
وبالإضافة إلى الاعتقال، تشمل سياسات الاحتلال في الضفة الغربية، القتل والتخريب وهدم منشآت ومنازل وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني، في المنطقة التي تعدها الأمم المتحدة أراضي فلسطينية محتلة.
*********************************
لبنان يستعد لتفاوض مع {إسرائيل} وسط انقسام داخلي
بيروت – وكالات
على وقع استمرار الغارات والقصف الإسرائيلي على مواقع وبلدات عدة في جنوب لبنان منذ صباح السبت وتزامناً مع وجود وفدي الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد لإجراء محادثات، يستعد لبنان رسمياً للتفاوض مباشرة مع إسرائيل.
إلا أن تلك المفاوضات لا تحظى برضا من "حزب الله" الذي لوح مناصروه خلال اليومين الماضيين بالتوجه إلى الشارع لإسقاط الحكومة التي يترأسها نواف سلام، ويتمثل بها الحزب بوزيرين (الصحة والعمل).
ورأى النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله أن "قرار الممسكين بقرار السلطة اللبنانية التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، والبدء بإجراءات عملية، خرق فاضح للميثاق، والدستور والقوانين اللبنانية، وتلاعب بمصير البلد ومستقبله، وهو يزيد من حدة الانقسام الداخلي، في وقت أحوج ما يكون لبنان إلى التضامن والوحدة الداخلية لمواجهة العدوان الإسرائيلي عليه، وللحفاظ على سلمه الأهلي وتعايش أبنائه".
وقال فضل الله في بيان إن "ما عجز عنه العدو في الميدان على أعتاب قرانا الحدودية بفضل بسالة المقاومين، لن يحصل عليه بمفاوضات مع سلطة لا تملك قرارها، وتخلت عن أبسط واجباتها، وعجزت عن حماية شعبها، وغير مؤتمنة على حماية السيادة الوطنية، ولا شرعية دستورية لقراراتها التي تناقض العيش المشترك".
*************************************
الرئيس الصيني يلتقي رئيسة أكبر حزب معارض في تايوان
بكين – وكالات
جدد الرئيس الصيني شي جين بينغ، تأكيده أن بلاده لن تتسامح مطلقاً مع أي مساعٍ لاستقلال تايوان، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، جاء ذلك خلال لقائه مع زعيمة المعارضة التايوانية.
وفي تطور لافت على صعيد العلاقات، زارت تشنغ لي - وون، رئيسة أكبر حزب معارض في تايوان (كومينتانغ)، الصين، ضمن ما وصفته بمهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر.
وخلال الاجتماع، عبّر شي جينبينغ عن "الثقة التامة" في وحدة الشعبين الصيني والتايواني، قائلاً إن "مسار التقارب بين جانبي المضيق لن يتغير، وأن تحقيق الوحدة أمر لا مفر منه"، وقال: "إخواننا على الجانبين من المضيق جميعهم صينيون، عائلة واحدة".
من جانبها، شددت تشنغ لي وون على أهمية تجنب المواجهة العسكرية، داعية إلى تعزيز التعاون بين بكين وتايبيه، وقالت إن على الطرفين "تجاوز الخلافات السياسية والسعي إلى حلول جذرية تمنع اندلاع الحرب"، مشيرة إلى إمكانية تحويل مضيق تايوان إلى نموذج عالمي لحل النزاعات بالطرق السلمية.
***********************************
حزب الشعب الفلسطيني يشكك بجدوى {مجلس السلام}
رام الله ـ طريق الشعب
أدان حزب الشعب الفلسطيني الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال بحق إسبانيا، على خلفية مواقفها الرافضة للاحتلال، معتبراً أن تلك الخطوات تمثل محاولة لمعاقبة الأصوات الدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وفرض الإملاءات عليها.
وقال الحزب في بيان صدر، اليوم، إن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والإجراءات المرافقة لها، بما في ذلك طرد إسبانيا من مجلس التنسيق التابع لما يُسمّى بـ"مجلس السلام"، تعكس تبعية هذا المجلس لسياسات الاحتلال وخضوعه لإرادته.
وأعرب الحزب عن تقديره لمواقف إسبانيا، واصفاً إياها بـ"الشجاعة" في مواجهة سياسات الاحتلال وحروبه، مؤكداً أن هذه الإجراءات تكشف الطابع الشكلي للمجلس المذكور، وافتقاره لأي مضمون حقيقي. ودعا الحزب إسبانيا إلى إعادة النظر في استمرارها ضمن هذا الإطار، كما حثّ الدول الأخرى على استخلاص الدروس، مشدداً على أن الحل الحقيقي يكمن في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
************************************
بعد 65 عاما.. ملف اغتيال لومومبا أمام القضاء البلجيكي
عادل محمد
في منتصف آذار الفائت، مهدت محكمة بلجيكية الطريق لمحاكمة المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء الكونغولي لومومبا عام 1961. والمتهم هو إتيان دافينيون، البالغ من العمر 93 عامًا، وهو دبلوماسي سابق شغل منصب نائب رئيس المفوضية الأوروبية.
تتهم المحكمة دافينيون بالتورط في اختطاف ونقل لومومبا ووزيريه موريس مبولو وجوزيف أوكيتو، واغتيالهم لاحقًا. والمتهم هو الباقي الوحيد على قيد من بين أحد عشر متهمًا. ولم يمنعه تورطه في هذا الاغتيال السياسي الخطير من مواصلة مسيرته السياسية في بلجيكا بعد عودته من الكونغو. لقد أنكرت الدولة البلجيكية، طيلة عقود، مسؤوليتها عن الجريمة. لكن الوضع يتغير الآن. قد يكون توجيه الاتهام متأخرًا، ولكنه لم يفت الأوان بعد. وهو يبعث برسالة واضحة: اغتيال لومومبا انتهاك خطير لاتفاقيات جنيف، ويجب ان يتعامل معه القضاء باعتباره جريمة حرب.
نضال عنيد
رفعت عائلة لومومبا الدعوى الجنائية قبل 15 عامًا. استمرت الإجراءات 15 عامًا، وشارك فيها محامو المتهم أيضًا. كان من المتوقع أن يستأنفوا القرار، وهو حقٌ لهم. يقتصر الاستئناف على مسائل إجرائية فقط. بعد 65 عامًا من الإفلات من العقاب، يُعد أي تأخير أمرًا محبطًا بلا شك، لكن العائلة والجهات الداعمة لها متفائلون بتجاوز هذه العقبة الأخيرة سريعًا. وفي حال تأييد القرارات السابقة، ستُعقد محاكمة علنية في بروكسل خلال الأشهر الأولى من عام 2027.
نفذت جريمة الاغتيال بعد فترة وجيزة بعد استقلال مستعمرة الكونغو البلجيكية في 30 حزيران 1960، والتي كانت بلجيكا قد ضمّتها واستغلتها بوحشية عام 1908. واغتيل لومومبا، الذي ما يزال يُبجّل كبطل من أجل الحرية في وطنه وعموم أفريقيا والعالم، في 17 كانون الثاني 1961 على يد أتباع خصميه السياسيين مويس تشومبي وجود فرويد مونونغو. وأُذيبت جثته لاحقًا بواسطة مادة حامضية.
لقد تورط في اغتيال باتريس لومومبا سياسيون وعسكريون من الكونغو، وبلجيكا، والولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصا وكالة المخابرات المركزية. ولعدة عقود، لم يُحاسب أيٌّ من الجناة، ولا أي دولة - سواء بلجيكا أو الكونغو أو الولايات المتحدة - على جريمة قتل لومومبا الوحشية، وعلى جرائم استعمارية أخرى لا تُحصى. إن توجيه الاتهام إلى دافينيون سابقةٌ استثنائية، فللمرة الأولى، يُحاكم قاتل مناضل من أجل الاستقلال على يد قوة استعمارية. وهذا بحد ذاته حدث تاريخي! لقد ناضلت عائلة لومومبا لعقود من أجل محاسبة الجناة. إنهم يطالبون بالحقيقة، وأن تُعلنها محكمة بلجيكية جهارًا. ويؤكدون دائمًا أن قلقهم يتجاوز الأجيال: فكما يعيش أحفاد لومومبا مع التداعيات المؤلمة لاغتياله، ما تزال دول ومناطق بأكملها تعاني من تبعات العنف والاستغلال الاستعماري. ان المحاسبة القانونية خطوة نحو العدالة. ولهذا تدعم العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان هذه الدعوة.
العدالة في جميع الضحايا
مع ذلك، لن تقتصر المحاكمة على جريمة اغتيال باتريس لومومبا فقط ، بل امتدت لتشمل اغتيال رفقيه موريس مبولو وجوزيف أوكيتو. كان موريس مبولو، وزير الشباب والرياضة، وجوزيف أوكيتو، نائب رئيس مجلس الشيوخ، شخصيتين سياسيتين بارزتين في الكونغو المستقلة حديثا. وكانا من المقربين للومومبا، واغتيلا معه في منطقة كاتانغا الانفصالية. وبتوسيع نطاق الإجراءات لتشمل جريمة اغتيالهما، تجاوزت محكمة بروكسل، بشكلٍ مفاجئ، طلبات مكتب المدعي العام الاتحادي. وهذا مؤشر إيجابي.
ملاحقة جرائم القتلة
تمثل القضية بداية المحاسبة القانونية للاستعمار الأوروبي. ينطبق هذا على بلجيكا، وكذلك على بلدان استعمارية أخرى. لم تواجه أي قوة استعمارية أوروبية تاريخها الوحشي بشكل حقيقي حتى الآن. بل على العكس، ما زالت تجني الأرباح من استغلال مستعمراتها السابقة. كثير من الجناة المباشرين قد فارقوا الحياة، لذا من غير المرجح أن تطلق هذه المحاكمة سلسلة من الملاحقات القضائية. مع ذلك، تُعدّ محاكمة قتلة لومومبا بدايةً مواجهة جرائم الاستعمار. وتعد هذه القضية مؤشرا جديدا على عدم تقادم جرائم القتل السياسي، في قبل البلدان الاستعمارية السابقة، في بلدان أنظمة الدكتاتورية والاستبداد في جميع انحاء العالم، ومنها العراق، الذي قدم شعبه في الـ 23 عاما الأخيرة قافلة جديدة طويلة من شهداء الرأي والحرية، ولعل ملف شهداء انتفاضة تشرين 2019، وما سبقه وما تلاه من ملفات ستفتح يوما أمام قضاء عادل.
***********************************
الصفحة السابعة
في أربعينيته.. الرفيق حميد مجيد موسى - أبو داود والمواقف القيادية في اللحظات الصعبة
محـمد الكحط
يمكن الحديث كثيرًا عن عطاء رفيقنا الفقيد (حميد مجيد موسى - أبو داود) في جميع الميادين الحزبية والسياسية والفكرية والتنظيمية وحتى الجماهيرية، فهي معروفة للجميع، ويشهد له بذلك الأعداء والأصدقاء. ولا أريد تكرار ذلك، فهو شخصية عُرفت بالبساطة والدقة، لكنني هنا سأتحدث عن ممارسات عملية كنت شاهدًا عليها تعكس حكمته وقدراته القيادية في اتخاذ القرارات الدقيقة في ظروف صعبة ومعقدة ميدانيًا، كذلك هنالك مواقف أخرى تعكس قدرات الرفيق ومبادراته عندما يتطلب الأمر ذلك دون تردد.
-أول لقاء لي مع الرفيق أبو داود كان عام 1982 في براغ، عندما كان ممثل الحزب في مجلة السلم والاشتراكية، بعد أن قدمت استقالتي من العمل لألتحق بحركة الأنصار استجابةً لنداء الحزب. فوصلت إلى براغ، وكان هو في استقبالي مع رفيق آخر لا أتذكر اسمه، فسلمته البريد الحزبي، ومكثت هناك حوالي أسبوع. بعدها زودني بالبريد الحزبي وبعض التوصيات الرفاقية المهمة، وأوصلوني إلى مطار براغ لأتوجه إلى دمشق، ومن هناك إلى كردستان.
- اللقاء الثاني كان بعد بضع سنوات، عندما التحق هو أيضًا بحركة الأنصار المسلحة، حيث كنا معًا في مقر قاطع بهدينان في موقع قيادي. وأتحدث هنا عن وضعنا عندما قام النظام الدكتاتوري المجرم بالهجوم علينا بالأسلحة الكيماوية يوم 5 حزيران 1987، واستشهد على أثرها رفيقان من رفاقنا، هما الشهيد أبو رزكار والشهيد أبو فؤاد. وكان عدد الرفاق المصابين كبيرًا جدًا مع قلة مواد الإسعافات الأولية وتلوث معظم المواد الغذائية، وكان عدد قليل من الرفاق قادرين على تقديم المساعدة لعشرات الرفيقات والرفاق والأطفال الذين أصيبوا بالعمى المؤقت، والالتهابات، والجروح، وسوء التنفس، وسوء الهضم.
لقد كانت ظروفًا صعبة ومعقدة، وولّدت أوضاعًا نفسية مؤلمة، لكنني شاهدت الرفيق (حميد مجيد موسى / أبو داود)، وهو أيضًا مصاب ويعاني من الآلام وآثار الغاز الكيماوي، لكنه والرفاق القياديين الآخرين كانوا جميعًا في حالة من الصلابة والتفاؤل. وكان الرفيق يسألني عن وضع الرفيقات والرفاق، وكيف تسير إجراءات علاجهم، لم أره يفكر بنفسه، بل برفاقه، ويتابع الصغيرة والكبيرة مع الرفيق توما توماس/ أبو جميل، فكان لذلك أثره في رفع معنويات الرفاق، وعكس قدرته على التحمل والصبر.
- الموقف الآخر، والأكثر تعقيدًا، كان خلال عمليات الأنفال السيئة الصيت التي قام بها النظام الفاشي، حيث أحرق المدن والقرى الكردستانية، واستخدم الأسلحة الكيماوية على نطاق واسع سنة 1988، خصوصًا عند وقف إطلاق النار بين العراق وإيران، فتوجه الجيش إلى كردستان في خطة معدّة مسبقًا، متبعًا سياسة الأرض المحروقة. وكنت في الإعلام المركزي في منطقة خواكورك، وكان الرفيق أبو داود أيضًا هناك وعلى رأس القيادة السياسية في حينها.
فكانت المهمة صعبة ومعقدة للغاية، تتطلب حلولًا وقرارات سريعة ودقيقة. وكانت المهام كثيرة، منها كيفية الحفاظ على الرفاق والقيادة والعوائل والمرضى، وكيفية نقل وإخفاء الأجهزة والوثائق، وترك المقرات والرحيل إلى أماكن أكثر أمانًا. فكانت القرارات سريعة وحكيمة من قبل الرفيق أبو داود، فتم دفن الإذاعة والطابعات والوثائق، وتم ترك المقرات وإرسال وجبات من العوائل والمرضى إلى أماكن أخرى لحمايتهم، ومن ثم التفكير بالكادر وبالرفاق الآخرين.
كانت لحظات عصيبة تتطلب توفير المواد الغذائية ومستلزمات العيش الأخرى خلال التنقل وسط الجبال الوعرة والخطرة، حيث كانت قوات العدو تقصف القرى وأماكن الانسحاب. لقد تجلت هنا القدرات القيادية والفطنة وسرعة ودقة التصرف واتخاذ القرارات مع الرفاق الآخرين، وقد نجح الرفيق في كل ذلك.
- للرفيق موقف لن أنساه معي ومع عائلتي. ففي سنة 1995 مررت بظرف قاهر، حيث تم احتجازي أنا وعائلتي في مطار صوفيا بعد رحلة فاشلة إلى سويسرا لطلب اللجوء، حيث أعادونا إلى مطار صوفيا، وتم احتجازنا لمدة عشرين يومًا داخل السوق الحرة، مع نية تسفيرنا إلى العراق.
فوصل الخبر إلى الرفيق أبو داود، فما كان منه إلا الاتصال بأحد الرفاق من الحزب الشيوعي البلغاري، وهو عضو مكتب سياسي وصديق له عندما كان في بلغاريا، فطلب منه التدخل لإخراجنا من المطار بسلام لأن حياتنا في خطر. وفعلاً قام هذا الرفيق بالذهاب إلى مكتب رئيس الوزراء البلغاري، وطلب منه فورًا اتخاذ قرار إخراجنا من المطار، مؤكدًا أنه لن يغادر المكتب إلا عند تنفيذ ذلك. وفعلاً تم التنفيذ فورًا، حيث جاء شخصان من مكتب رئيس الوزراء إلى المطار، وأشرفا على إخراجنا وتسليمنا وثائقنا، وقالوا لنا: "أنتم الآن أحرار، وعندكم إقامة لا تزال نافذة في بلغاريا، وهل تريدون أن نوصلكم إلى مكان ما؟"
فشكرناهم وقلت لهم: "لا شكرًا، نحن سنتدبر أمرنا". وقد علمنا بهذه التفاصيل لاحقًا.
-قبل عدة أشهر من وفاته، اتصلت به لأخذ معلومات عن رفيق مناضل قديم متوفى. وكنت أعلم بأن الرفيق أبو داود مريض من خلال الرعشة التي في يديه، لكنني لم أكن أعلم أنه في وضع حرج من مرض أكثر خطورة. فاتصل بي في اليوم التالي، وهو يحدثني بفكر صافٍ وذاكرة قوية، ويرشدني إلى السؤال من رفاق آخرين لعلهم يفيدونني في بحثي. لم يشعرني بوضعه الصحي السيئ، بل كان ودودًا فرحًا وهو يتحدث معي.
للرفيق الفقيد حميد مجيد موسى (أبو داود) الذكر العطر دائمًا، ولترقد روحه بسلام. من حقنا أن نفتخر به، ونواصل السير على خطاه من أجل وطن حر وشعب سعيد.
***********************************
الشهيد عبد الوهاب، في طريقه إلى المشنقة وهو نصف عارٍ يهتف بوجههم:
الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق!
كمال يلدو
"إذا كان لا بدّ من الموت، فليكن من أجل شيءٍ يستحق." هذه الحقيقة وجدت طريقها إلى النور من خلال مواقف آلاف الشيوعيات والشيوعيين الذين واجهوا آلات القمع منذ العهد الملكي، وانقلاب 8 شباط الدموي عام 1963، ولاحقًا الأخوان عارف، وحزب البعث المجرم، والجلاد صدام، وصولًا إلى هذه العصابات الحاكمة في العراق اليوم. ويقيني أن يومًا سيأتي وتُدرَّس هذه القصص في المدارس والجامعات، لتُروى بطولات هؤلاء الناس من أجل قضايا الشعب العادلة. على أن مفارقةً تطرح نفسها بخصوص موقف الجلادين الذين أشرفوا على تعذيب هؤلاء المناضلين وضربهم وإهانتهم والاعتداء عليهم وقلع أظافرهم أو قتلهم، أو حتى دفنهم أحياء: هل سألوا أنفسهم لماذا يقاوم هؤلاء المناضلون كل المغريات ولا يستسلمون للجلاد؟ وكم منهم ساورته غيرته يومًا ليخرج إلى العلن ويدلي بشهادته أمام العراقيين؟
بدأت حكاية المقالة عندما اتصلتُ برفيقي الكاتب زكي رضا (وهو من الكورد الفيليين) مستفسرًا عن طريقة للحصول على معلومات أكثر عن (ثلاثة شهداء من الكورد الفيليين من عائلة واحدة – سينشر المقال لاحقًا). فبعد أن أرشدني إلى بعض الشهود، بادرني بالقول: إن زوجتي لها خالان شهيدان، فلماذا لا تكتب عنهما؟ وها أنا أفي بوعدي يا زكي.
اتصلتُ بالأستاذ مناضل أحمد محمد علي، شقيق الشهيدين، الذي فتح قلبه الموجوع وقدّم لي المعلومات التي لا تزال الذاكرة تحتفظ بها بعد كل تلك الأيام وما حملته، وقال لي:
*** الشهيد عبد الوهاب أحمد محمد علي، من مواليد عام 1947 في منطقة (شارع الكفاح – الفضل)، وكان ترتيبه الثالث في عائلته المكوّنة من تسعة أبناء وأخت واحدة. بدأ دراسته الابتدائية في المدرسة الفيلية في منطقة (باب الشيخ)، وأنهى المتوسطة فيها أيضًا. عمل في الكمارك أولًا، ثم موظفًا في وزارة التجارة. انتمى مبكرًا للحزب الشيوعي العراقي بتأثير من أحد أقربائه، وهو ما يزال شابًا يافعًا. تعرّض في مسيرته لعدة اعتقالات، وسُجن مرة في الإصلاحية، وفي أبو غريب، وفي سجن بعقوبة. تزوّج سنة 1967، وبقي ساكنًا مع والديه هو وعائلته التي تكوّنت لاحقًا من ولد واحد وثلاث أخوات. استمرت ملاحقته واعتقاله حتى بعد زواجه، وآخرها كان عام 1984، إذ تم هذا الاعتقال دون أن نعرف إلى أي سجن أُخذ. ليتصلوا بعد مدة من الزمن بعائلته طالبين منهم أن يأتوا لاستلام جثته ودفنها، على شرط ألّا يُقام له مجلس عزاء. لم يكن في العراق آنذاك أحد من العائلة، حيث هربنا جميعًا، ومن بقي كانت زوجته وأبناؤها، فذهبت زوجة أخي الكبير لاستلامه ودفنه بعد أن تعرّضت لأنواع الشتائم والألفاظ النابية عند استلام جثته. تم تسفير عائلته إلى إيران عام 1989، وزوجته ما تزال تعيش هناك، بينما يعيش أبناؤه في السويد وأستراليا الآن.
*** الشهيد شهاب أحمد محمد علي، لم يكن سياسيًا أو حزبيًا، ولا يُعرف سبب اعتقاله، لكن الأرجح كونه ينحدر من عائلة فيها شيوعيون، ومن الكورد الفيليين، وهذه "الجرائم" كافية لترسل حاملها إلى مقصلة الإعدام بقانون حزب البعث الإجرامي. كان متزوجًا قبيل اعتقاله، وله ثلاثة أبناء وبنتان. بعد إعدامه جرى دفنه في المقابر الجماعية لسجن أبو غريب، على الأرجح في مقبرة (محمد السكران). تم تسفير عائلته عام 1989 إلى إيران، وزوجته تعيش الآن في السويد، أما أبناؤه فيعيشون بين السويد وأستراليا.
*** المعلومات عن الشهيدين قدّمها لي مشكورًا شقيقهما الأستاذ مناضل أحمد محمد علي، من مواليد عام 1960، غادر العراق سنة 1982 بعد اشتداد أزمة ملاحقة ومحاربة وتسفير الأكراد الفيليين، وأثناء استعار نيران الحرب العراقية الإيرانية، فما كان من بديل سوى الهروب من الجحيم هو ووالداه وكل إخوته وأخواته وعوائلهم، فيما بقي في بغداد شقيقاه (عبد الوهاب وشهاب) اللذان سيلتحقان بركب الشهداء لاحقًا.
القصة لم تنتهِ بعد، وكنت آمل أن أحصل على معلومات أكثر، فاتصلت بالسجين البطل والصديق رياض مثنى (أبو فيروز ) مستفسرًا عن معرفته بأي من الشهيدين، فقال لي: إنه سمع بمأثرة الشهيد عبد الوهاب، لكنه لم يكن معه، واقترح أن أتصل بعميد السجناء السياسيين العراقيين نشأت فرج (أبو عادل)، الذي قال لي الكلام ذاته، وأضاف أنه سمع باسم الشهيد عبد الوهاب لكنه لم يكن معه، لأنه كان في قاطع الإعدام، بينما كان هو في قاطع آخر. لكنه لم يغلق الباب، بل اقترح أن أتصل بالبطل الشهيد الحي خضير مطيلج (أبو يوسف). وفعلًا تم الاتصال به، وأراد في البداية التأكد من الاسم (نحن نتحدث عن ذكريات مرّ عليها أكثر من 42 عامًا). وحين قلت له إني أبحث عن معلومات عن الشهيد عبد الوهاب أحمد محمد علي، سألني إن كان له لقب آخر، فقلت له: (أبو عادل – باسم ابنه البكر). فعاد وسألني: كان عندنا في قاطع الإعدام اثنان يُكنّيان بأبي عادل، واحد من السليمانية والآخر من منطقة الفضل/بغداد. قلت له: إنه من الفضل. ففتح لي بابًا في ذاكرته المتعبة، وقال: نعم، التقيته في قاطع الإعدام، شخصية قوية، وعلمت أنه كان نشطًا في عمله، وأنه وقع في فخ الأمن هو وثلاثة عشر رفيقًا آخر نتيجة (انهيار/اندساس) سيدة، أدّى بهم إلى مقصلة الإعدام. لم تكن مدة تعارفي به طويلة، فقد كنا في زنازين انفرادية ولا نلتقي، لكني كنت شاهدًا على صمود هذه المجموعة وهتافاتهم بحياة الحزب وهم يُساقون إلى الموت. هناك مشهد لا يمكن أن أنساه بخصوص الشهيد عبد الوهاب: حينما نودي على اسمه لتنفيذ حكم الإعدام، خرج بملابسه الداخلية أمام دهشتنا واستغرابنا، فقال: أنا ذاهب إلى الموت، أعطيت ملابسي لرفاقي الآخرين، فقد كانت ملابسهم رثّة! وفي المسافة بين الزنزانة ومقصلة الإعدام، حوالي 50 مترًا، اصطف على الجانبين مجموعة من السجانين الذين انهالوا عليه بالعصي والخيزران والكابلات، غير آبهٍ بهم، لكنه صرخ بصوت عالٍ: الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق! هذا كان عبد الوهاب (بطل مو طبيعي). أما بالنسبة لرفاقه الآخرين، فقد جرى نقلي من استخبارات الشعبة الخامسة إلى الأمن، وعند عودتي بعد ثلاثة أشهر، وجدتهم قد أُعدموا.
عدتُ بعدها واتصلتُ برفيقي الكاتب زكي رضا للبحث عن شاهد آخر، فتعرفت على السيد سالم (سائق حافلة في السويد) من الكورد الفيليين، الذي أكمل لي بعض التفاصيل. فقد كان هو أيضًا في السجن (ليس لأسباب سياسية)، إذ وقع ضحية وشاية أحد المهربين. بدأت القصة عندما أرادت عائلة (الشهداء الثلاثة الفيلية) تهريب أحد أبنائها خارج العراق تفاديًا لملاحقات الأمن، فقام بتأمين ذلك، وفعلاً جرى تهريبه إلى إيران عبر السليمانية. وما لم يكن يعرفه أن هذا المهرب كانت أجهزة الأمن قد كشفت أمره، فخيّرته بين الإعدام أو التعاون معها، فبدأ بالاعتراف عن الأشخاص الذين هربهم، وهنا جاء اسم سالم (اعتُقل عام 1982 وأُطلق سراحه في عفو عام 1986)، الذي نفى أن تكون له أي علاقة سياسية بالشخص الذي هربه، سوى أنها عملية تهريب اعتيادية. وعندما سألت الأستاذ سالم عن عبد الوهاب وشقيقه شهاب، قال: نعم، سمعت بهما، والتقيت بشهاب الذي لم يكن يعرف مصير شقيقه، سوى أنه يعلم أنه محكوم بالإعدام. وعندما صدر قرار العفو العام عام 1986، لم يُطلق سراح الجميع، خاصة من التبعية أو الكورد الفيليين. أنا وشخص آخر أُطلق سراحنا، أما شهاب والآخرون فقد أُخذوا إلى الحجز، واقتيد قسم منهم (حوالي 30 شخصًا بمختلف التهم) إلى نقرة السلمان. أُطلق سراح قسم منهم لاحقًا، بينما اختفى أثر قسم آخر، ولعل شهاب يكون أحد هؤلاء الذين لم يُعرف مصيرهم حتى اليوم. أما ما سمعه الأستاذ سالم عن عبد الوهاب، فيقول: نعم، سمعت أنه شيوعي ملتزم، وأنه كان يهتف للحزب والشيوعية وهم يسوقونه إلى الإعدام، وأعتقد أنه استشهد تحت التعذيب، لأني سمعت أن زوجته استلمت جثته وعليها آثار ضرب، حتى تحوّل جلده إلى اللونين الأزرق الداكن والأسود. (وفي شهادة السجين خضير مطيلج، ذُكر أن السجانين انهالوا عليه بالضرب طوال المسافة بين الزنزانة وموقع المقصلة وهو شبه عار ولوحده (يا للخسة والجبن)
***استدراك: من المحتمل جدًا أن يكون لهؤلاء السجانين عوائل، وحتماً سيكون لهم أطفال، بنين وبنات، ومن المؤكد أن هؤلاء الأطفال سيسألون أمهم صباحًا: ماما، أين ذهب بابا؟ فتجيبهم: بابا ذهب إلى العمل. ماما: ماذا يعمل بابا؟ يَمّه، لا أعرف، لكنه يعمل... ربما في النجارة أو العمالة أو الحمل... هو يعمل والحمد لله. وعندما يعود هذا الأب – الجلاد – إلى البيت مساءً، تأتي ابنته بكل براءة وتسأله: بابا، كيف كان العمل اليوم؟ هل أنت متعب؟ فيجيبها: الحمد لله، العمل جيد... نعم، العمل كان "جيدًا"
لقد عذّبنا كذا منهم، وضربنا كذا منهم، وأعدمنا كذا منهم... الحمد لله
شكري وتقديري واعتزازي لكل الرفاق الذين ساعدوني في إنجاز هذه الكتابة
المجد والخلود للشهيدين عبد الوهاب وشهاب أحمد محمد علي
العار لحزب البعث وكل من يدافع عنه
الخزي لكل المجرمين الذين عملوا في المخابرات والأمن وقاموا بتعذيب وقتل الأبرياء وما زالوا صامتين.
**************************************
الصفحة الثامنة
الحرب ظاهرة في التاريخ والآن
رعد موسى الجبوري
“ فليس هناك من هو غير عاقل لدرجة أن يختار الحرب على السلام، ففي السلم يدفن الابناء آباءهم، وفي الحرب يدفن الآباء ابناءهم” هذا ما كتبه هيروديت، في كتابه “التواريخ” قبل اكثر من 2400 عام.
عند التفكير في موضوع الحروب يقول البعض انها ظاهرة عرفها الكون بعد ظهور الحياة على الارض، وان هناك ثلاثة انواع فقط من الكائنات الحية تنخرط في الحرب: البشر، والشمبانزي والنمل.
بالنسبة للبشر فالحرب ظاهرة شائعة رافقت تاريخهم، وكثيرون يعزوها الى ميل فطري للقتل واحيانا يقولون انه جين يتجلى بصورة هرمون قاتل.
اقدم دليل اثري على الحروب يعود الى 12 الف عام، اي قبل ظهور تشكيلات ومؤسسات اجتماعية مثل الرأسمالية والمدينة والدولة وقبل بدايات الحياة الزراعية المستقرة. ونجد ميلا للحروب لدى مجتمعات الصيد وجمع الثمار ومجتمعات الرعي والزراعة ولاحقا لدى المجتمعات الصناعية وحتى ما بعد الصناعية، والجمهوريات الديموقراطية والديكتاتورية المؤدلجة عقائديا، كما نشهده اليوم.
ويبدوا ان التفسير الشعبي القائم على هرمون الذكورة -التستوستيرون- يتوافق في الظاهر وللوهلة الاولى مع الحقائق. ولكن اذا تمعنا بعمق نجد ان الحرب ظاهرة اجتماعية بالغة التعقيد، ولايمكن تفسيرها بمجرد غريزة حرب كامنة عند البشر، فالمعارك التي يقع فيها العنف ليست سوى جزء من عمليات الحرب المعقدة. فاهم عمليات الحرب تتألف من نشاطات التحضير والتعبئة لها - كتنظيم الجيوش وتعبئة وعي المقاتلين فكريا و حشد الموارد وخطط تصنيع الاسلحة والتعبئة الجماهيرية والسياسية الخ- فلا نجد هنا مجرد رجال يتركون منازلهم ويخرجون منها ويقصون شعرهم و يصنعون ويطورون الاسلحة ويتدربون على استعمالها ويتنظمون في تشكيلات عسكرية بدافع الغريزة والهرمونات.
وخلافا للنظريات البيولوجية للحرب، فليس من السهل حث الرجال على القتال. فقد شهدت القرون الاخيرة لجوء الرجال الى اساليب شتى لتجنب الانخراط في الحروب، كالهروب والفرار وترك اوطانهم، وحتى قطع اعضاء من جسدهم كالاصابع والاقدام او التظاهر بالجنون. مثلا بلغ مستوى عدم الثقة بالجنود في الجيش البرويسي الشهير في القرن الثامن عشر حدا جعل القيادات العسكرية تصدر اوامر بمنع التخييم قرب مناطق الاحراش والغابات، خشية ان يختفي الجنود خلف الاشجار. وحتى عندما يتجمع الرجال للمعركة فلايبدو القتل فطريا لديهم، فكما أوضح المقدم ديف غروسمان في كتابه “عن القتل: التكلفة النفسية لتعلم القتل في الحرب والمجتمع” فان احد اكبر تحديات التدريب العسكري الحربي هو حث الجنود على اطلاق النار مباشرة على الاعداء.
ظهرت الحرب في التاريخ البشري كنزاع مسلح عنيف وصراع قتالي منظم بين جماعات ولاحقا بين دول باستخدام الاسلحة. وفي العادة يكون هناك مراكز لقيادة الحرب. وتهدف الحروب الى تحقيق وفرض اهداف سياسية واقتصادية وايديولوجية عقائدية، وغالبا ماتخلف دمار واسع ومعاناة وسقوط العديد من الضحايا المدنيين.
من الخصائص الرئيسية للحروب:
1. استخدام القوة في نزاع مسلح مستمر لا يقتصر على اشتباكات عفوية،
2. التنظيم، وزج جماعات منظمة ( مثل جيوش او مليشيات او منتفضين) تكون لهم بنية قيادية.
3. لها جهات فاعلة، كصراعات بين دول (حروب دولية) او صراعات داخل دولة واحدة (حرب اهلية) او خليط من ذلك.
4. لها اهداف، كانتزاع السلطة او اراضي او سيطرة على موارد او فرض معتقدات وايدولوجيات او خليط من هذه الاهداف.
وغالباً ما تنشأ الحروب بعد فشل الوسائل الدبلوماسية و عدم حل النزاعات المتعلقة بالسعي وراء السلطة وبالموارد مثل (النفط والمياه) او الأراضي والمناطق الاقليمية أو الهيمنة السياسية أو الاختلافات الدينية/الأيديولوجية، فتقوم السلطة المهيمنة باللجوء الى العنف لفرض ارادتها.
و تكمن العوامل الاساسية للحرب في :
- الصراع على السلطة والنفوذ، فتدفع النزاعات نتيجة رغبة الدول والجماعات لتوسيع أو تأمين نفوذها او غزو الاراضي الى اندلاع الحروب.
- النزاعات حول تقسيم او السيطرة على الموارد، فقد تسبب الخلافات على المواد الخام والموارد كالماء والنفط والاراضي الزراعية الخصبة الحرب.
- التوترات السياسية والاجتماعية، التي تحدث نتيجة السخط من الظلم وقمع الحريات قد تسبب الحروب.
- الاختلافات العقائدية والايديولوجية والدينية: وتنبع هذه النزاعات بين المتطرفين دينيا او مذهبيا، من الذين يسعون لفرض وتصدير معتقداتهم وطرق تفكيرهم بالقوة مما يؤدي الى مواجهات عنيفة.
- مخاوف امنية، عندما تقوم مجموعة او دولة بتسليح نفسها بدافع التفوق او الخوف قد يدفع هذا جيرانها او شركائها في الوطن بالشعور بالتهديد والخوف فيقومون ايضا بتسليح انفسهم، مما يؤدي الى تصعيد وزيادة التوتر الذي قد يدفع الى نشوب حرب.
الحرب في الفكر الماركسي
يقدم الفكر الماركسي الكلاسيكي اطار نظري بالغ الاهمية لتحليل اسباب الحرب، وحسب تطور المجتمعات وتراكم المعارف عن علاقاتها الجارية، تطورت هذه النظرة لتعطي تفسير شامل للحروب في عصرنا الحالي، فقد ركز الفكر الماركسي الكلاسيكي في السابق على العوامل الاقتصادية والهيكيلية البنيوية ولم يراعي العوامل المتعلقة بالوعي الاجتماعي و صراع العقائد والاديان ومشاعر المخاوف الامنية وتأثيراتها السيكولوجية.
وكان من اهم النقاط التي ركز عليها الفكر الماركسي الكلاسيكي:
- الامبريالية وتنافس المصالح الاقتصادية، وهذا ما طوره لينين في طرحه ان الحرب، في ظل الرأسمالية، غالبا ماتتولد نتيجة المنافسة بين الدول الرأسمالية وتنازعها على الاسواق والمواد الخام وفرص الاستثمار.
- الصراع الطبقي وعلاقات الانتاج، فنتيجة لعلاقات الانتاج الغير عادلة في الرأسمالية تبرز صراعات بين الطبقات والفئات الاجتماعية، ويتم استخدام الحرب كوسيلة لتفريغ التناقضات الطبقية الداخلية ولاحكام السيطرة على الطبقات المقهورة ولضمان ديمومة ارباح مؤسسات التسلح.
- الفكر الايديولوجي القومي والديني المتعصب، فمن منظور الفكر الماركسي ان التعصب القومي والديني، كايديولوجية، غالبا مايستخدم لدفع الفئات الكادحة وزجها في الحروب واستغلالها لمصالح الفئات والطبقة الحاكمة.
ورسخت العلوم الاجتماعية المعاصرة هذه المفاهيم وقامت باضافات مهمة لافكار ماركس وانجلز الاساسية الصحيحة. فتم التعمق في دور العوامل العقائدية والايديولوجية، فقد حدثت الكثير من الحروب ولاتزال تحدث نتيجة دوافع قومية او دينية عقائدية او عرقية او نتيجة السعي وراء ابراز وهيمنة هوية اجتماعية وفرضها على الاخرين، وليس نتيجة دوافع اقتصادية ربحية بحتة.
كما وتطور فهم الدولة بشكل اعمق ، فحين ركزت النظرة الكلاسيكية الى الدولة على جانب احادي واعتبرتها كاداة قمعية في يد الطبقة الحاكمة فقط، نشهد اليوم الدول الديموقراطية الحديثة تمثل مصالح شريحة عريضة من فئات مجتمعاتها (مصالح انية ومصالح مستقبلية استراتيجية)، فنجد هناك حروب تنشأ عن مصالح جيوسياسية معقدة لاتعزى مباشرة ولا تنحصر في مصالح انية للطبقة المهيمنة اقتصاديا، مثلا نزاعات الدول حول المنافذ البحرية والجغرافية او حول تقاسم الموارد المائية.
ونعتبر اليوم دور الفرد كعامل في الحروب، فالافراد الذين يسيطرون على اتخاذ القرار ونفسياتهم يلعبون دورا في اشعال الحروب، وهذا ما لم تفسره النظرة الكلاسيكية بشكل كافي.
كخلاصة فقد قدمت الماركسية الكلاسيكية اداة فعالة لتحليل الخلفيات الاقتصادية والنزعات الامبريالية التي تدفع للحروب بعد الثورة الصناعية الاولى والثانية. ولكن التطور سنة الحياة، فحدث تطور واضافات للنظرة العلمية الماركسية تجاه الحروب نتيجة لتراكم المعارف وايضا نتيجة لحركة تطور العلاقات الاجتماعية والدولية بعد الثورة الصناعية الثالثة والرابعة وديناميكية تغييرات مراكز الصناعة والاقتصاد وضغط توسع وانتشار وتفاعل الثقافات تحت شروط العولمة.
ولكن يبقى المبدأ و الموقف الشيوعي الماركسي اللينيني يقوم بالاساس على رفض الحروب. وقام لينين بتحديد مفهوم الحروب العادلة بحروب التحرر الوطني و حروب الدفاع عن “الاوطان الاشتراكية” فقط. فمن غير الصحيح اطلاق مثل هذه الصفات على حرب بين اطراف تتقاتل كلها على بسط النفوذ والاستغلال والتوسع وفرض العقائد والايديولوجيات على شعوب المنطقة، ويلعب العامل العقائدي والديني الطائفي المتعصب دورا كبيرا فيها، وهذا ماتعكسه خطابات جميع اطرافها.
نظرة الفكر العلمي الماركسي الى الدين
لاتعتبر الماركسية الدين سببا مباشرا للحرب، ولكنها ترى ان البعض يقوم باستغلاله للتغطية والتستر على مايضمرونه لتحقيق اطماعهم في الهيمنة والتوسع.
فينظر الفكر العلمي الى الدين من ناحيتين، فمن ناحية هو اسلوب حياة روحية تدعو للسلام والمحبة والامن وطمأنينة البشر ونقائهم الروحي، ولكن من ناحية اخرى تقوم طبقات سياسية مسيطرة متعصبة باستخدامه كأداة ايديولوجية زائفة للسيطرة على وعي الجماهير لتحشيدها وزجها في حروب وصراعات مدمرة لخدمة اهدافها ونزعاتها التوسعية وبالضد من مصالح ابناء الشعب الحقيقية. فتستخدم شعارات تحريضية استفزازية لدفعهم لاعمال عنف عدائية وحروب لخدمة اغراضها.
لقد ركز ماركس على جانب استخدام الدين لتخدير الجماهير اما انجلز فقد رأى طبيعة مزدوجة لاستخدام الفكر الديني‘ وخاصة في مؤلفه “حرب الفلاحين في المانيا” فمن ناحية تقوم قوى القهر والطبقات المهيمنة باستخدامه لتبرير حروبها وتوسعها ومن ناحية اخرى يمكن ان يكون الدين عامل توعية للجماهير الفقيرة في كفاحها ضد سيطرة طبقات القمع الاجتماعي وضد نشوء الحروب ومن اجل سيادة الامن والسلام، ومن الامثلة على استخدام الدين لصالح تحرر الشعوب هو نضال نيلسون مانديلا في جنوب افريقيا ومهاتما غاندي في الهند ومارتن لوثر كنغ في الولايات المتحدة الامريكية، وكل هذه الامثلة كانت نضالا جماهيريا سلميا دؤوبا تكلل بالنصر.
الدمار نتيجة الحروب
لاتسبب الحروب الا الدمار والخسائر للاوطان والشعوب، ولا تقتصر هذه الاثارعلى فترة العمليات الحربية بل تشمل كذلك ماتخلفه الحروب من تأثيرات في كافة مناحي الحياة في فترة مابعد انتهاء الحرب. وتتضمن هذه الاضرار التأثيرات في النواحي النفسية والتدهور الاجتماعي، اضافة للاضرار والخسائر المادية والاقتصادية والبيئية والبشرية. وتتسبب الحروب بنزوح البشر وبالتغييرات الديموغرافية وانتشار الاوبئة والامراض. وتؤدي الى انهيار المؤسسات الادارية والخدمية وانتشار الفساد والفوضى. مما يتطلب جهودا هائلة لاعادة البناء والاعمار والذي يكلف موارد هائلة ويحتاج لعقود من السنين.
لذا فان تأكيد العراق الرسمي واجماع قواه الوطنية على تمسكهم بسياسة “النأي بالنفس” عن الصراعات المسلحة والتصعيد العسكري الجاري حاليا في المنطقة والجوار وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة هو قرار وطني استراتيجي صحيح، يجب الالتزام به ومحاسبة كل من يحاول اضعافه او خرقه. واعتبار اي سلوك يخالف هذا الاجماع ارهاب وخيانة للوطن وللشعب.
ان السلم هو مفتاح اعمار وبناء الاوطان، والوطن هو المقدس فقال الامام علي (عليه السلام):
“عمرت البلدان بحب الاوطان”.
****************************************
شيوعيو الشطرة يزورون الرفيق طالب حسين
الشطرة – أحمد طه
زار وفدٌ من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة الرفيق طالب حسين في منزله، للاطمئنان على حالته الصحية، إثر تعرّضه إلى إصابة شديدة ألزمته الفراش.
وأعرب الوفد عن تمنياته الصادقة للرفيق بموفور الصحة والعافية، والشفاء العاجل، والعودة القريبة إلى ممارسة نشاطه بين رفاقه ومحبيه.
من جانبه، عبّر الرفيق حسين عن شكره وامتنانه لرفاقه على هذه الزيارة، مؤكدًا تحسّن حالته الصحية وتماثله التدريجي للشفاء.
ضمّ الوفد كلًّا من سكرتير المحلية الرفيق شهيد الغالبي، والرفاق أبو أكرم، أبو حنين، رائد هادي، رغد شهاب، شمخي جبوري، أبو عباس، ماجد جابر وسلام رزاق.
***********************************
في الصويرة.. معرض رسم في ذكرى تأسيس الحزب
الصويرة – سيف فاضل
في مناسبة الذكرى الـ92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، أقامت منظمة الحزب في قضاء الصويرة، أول أمس الجمعة، معرض رسم شارك فيه عدد من الرسامين الشباب.
وشهد المعرض الذي أقيم على قاعة منتدى الشباب، حضور وجوه ثقافية واجتماعية، فضلا عن جمهور من الشباب.
*********************************
شيوعيو الديوانية يتفقدون الرفيق سلمان الكروي
الديوانية – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية، الرفيق سلمان كاظم الكروي (ابو مفيد)، في منزله، وذلك للاطمئنان على صحته.
ضم الوفد كلا من نائب سكرتير المحلية الرفيق نعيم كاظم، وعضوي اللجنة الاجتماعية الرفيقين سرحان عودة وعادل الزيادي.
************************************
الصفحة التاسعة
موهبة هولندية تشعل صراع كبار أوروبا
لندن ـ وكالات
دخل مانشستر يونايتد سباق التعاقد مع موهبة هولندية صاعدة، وسط اهتمام أوروبي واسع بخدمات لاعب إيه زد ألكمار، كيس سميت، الذي يُلقب بـ"دي بروين الجديد".
ويبلغ سميت 20 عامًا، ولفت الأنظار بأدائه المميز في خط الوسط، حيث يمتاز برؤية ثاقبة ودقة عالية في التمرير، إلى جانب قدرته على صناعة الفارق في الثلث الهجومي. وشارك اللاعب في 42 مباراة هذا الموسم، مقدمًا مستويات لافتة.
وبحسب تقارير صحفية، فإن أندية عدة تراقب اللاعب، أبرزها آرسنال وليفربول وتشيلسي، إضافة إلى ريال مدريد وبرشلونة. ويُقدّر سعره بين 45 و50 مليون يورو، ما ينذر بصراع قوي لضمه خلال الصيف المقبل، في ظل سعي يونايتد لتعزيز وسط ميدانه بعناصر شابة.
**********************************
دوري نجوم العراق يدخل مرحلة الحسم
بغداد ـ طريق الشعب
تنطلق، اليوم، منافسات الجولة الـ 28 من دوري نجوم العراق لكرة القدم لموسم 2025-2026، وسط صراع محتدم على اللقب والمراكز المتقدمة، إلى جانب معركة البقاء في مؤخرة الترتيب، ما يمنح هذه الجولة طابعاً حاسماً واستثنائياً.
وتُفتتح مباريات الجولة، اليوم، بلقاء يجمع بغداد مع دهوك عند الساعة الخامسة مساءً، يعقبه في الساعة السابعة والنصف مساءً مواجهتان، الأولى بين زاخو والطلبة، والثانية تجمع النجف مع الكرمة.
وتتواصل المنافسات غدا الاثنين، بإقامة ثلاث مباريات عند الساعة الخامسة مساءً، حيث يلتقي نفط ميسان مع نادي الموصل، وتُقام قمة جماهيرية مرتقبة بين الشرطة والزوراء، فيما يواجه نوروز فريق الميناء. وفي الساعة السابعة والنصف مساءً من اليوم ذاته، يلتقي الكرخ مع ديالى، والكهرباء مع القوة الجوية.
وتُختتم الجولة يوم الثلاثاء 14 نيسان، بمباراتين، حيث يواجه النفط فريق أربيل عند الساعة الخامسة مساءً، فيما يلتقي القاسم مع نادي الغراف عند الساعة السابعة والنصف مساءً.
ويدخل القوة الجوية الجولة متصدراً الترتيب برصيد 63 نقطة من 27 مباراة، يليه الشرطة بـ 59 نقطة، ما يجعل الصراع على اللقب مفتوحاً، خاصة مع المواجهة الصعبة التي تنتظر الشرطة أمام الزوراء، صاحب المركز الخامس بـ 48 نقطة، والطامح لتعزيز موقعه بين الكبار.
ويحتل أربيل المركز الثالث بـ 53 نقطة، ويأمل في إنهاء الموسم بأفضل صورة عندما يواجه النفط، فيما يسعى الطلبة، الرابع بـ 51 نقطة، إلى تثبيت موقعه في المربع الذهبي عبر مواجهة زاخو الثامن بـ 44 نقطة.
وفي وسط الترتيب، تتقارب النقاط بين عدد من الفرق، أبرزها الكرمة السادس (47 نقطة) والكرخ السابع (45 نقطة)، ما يجعل مواجهاتهما ذات أهمية في تحديد المراكز النهائية.
أما في قاع الترتيب، فيبدو موقف النجف (14 نقطة) والقاسم (نقطة واحدة) بالغ الصعوبة، حيث يواجه الأول الكرمة، فيما يلتقي الثاني مع الغراف.
وتحتدم المنافسة على صدارة الهدافين، إذ يتصدر شيرزود تيميروف (أربيل) القائمة برصيد 22 هدفاً، يليه كل من فيدليس كوكو (الغراف) وليونيل أتيبا (الشرطة) بـ 14 هدفاً لكل منهما، فيما يبرز علاء الدين الدالي (الموصل) بـ 13 هدفاً.
وفي صناعة الأهداف، يتصدر محمود المواس (الشرطة) الترتيب بـ 10 تمريرات حاسمة، ما يعزز من دوره المؤثر في سباق اللقب، متقدماً على ديمي داووده (نفط ميسان) بـ 7 تمريرات.
********************************
ريال مدريد يصعّد أزمته مع الاتحاد الإسباني
مدريد ـ وكالات
تدخل العلاقة بين ريال مدريد والاتحاد الإسباني لكرة القدم مرحلة غير مسبوقة من التوتر، بعدما قرر النادي الملكي الانسحاب فعليًا من أي تواصل مؤسسي مع الاتحاد، احتجاجًا على ما يصفه بـ "نظام تحكيمي غير عادل ومغشوش".
وذكرت صحيفة "آس" الإسبانية أن المدير العام لريال مدريد، خوسيه أنخيل سانشيز، شارك في وقت سابق باجتماعات خاصة بإطلاق النظام التحكيمي الجديد، قبل أن ينسحب في اللحظة الأخيرة، ويبلغ رئيس الاتحاد بعدم نية النادي توقيع الاتفاقية، في خطوة تعكس عمق الخلاف بين الطرفين.
وتفجّرت الأزمة عقب مباراة ريال مدريد أمام جيرونا في الدوري، حيث أثار أداء الحكم ألبيرولا روخاس موجة غضب داخل النادي، على خلفية قرارات وُصفت بالمتحيزة، خاصة في حالتين متشابهتين بطلُهما النجم كيليان مبابي، جرى التعامل معهما بشكل مختلف رغم وضوح اللقطات التلفزيونية.
وفي أروقة النادي، يُنظر إلى ما يحدث على أنه "منافسة مشوبة بأخطاء تحكيمية مؤثرة"، مع تأكيدات متزايدة بضرورة الابتعاد عن الاتحاد ما لم يتم إصلاح منظومة التحكيم بشكل جذري.
ونقل التقرير عن مصدر مقرب من إدارة ريال مدريد قوله: "نحن لا نبحث عن امتيازات، بل عن العدالة. ما يحدث لا يمكن تبريره، ولا يمكن السكوت عنه".
وتجلّت القطيعة بشكل واضح خلال مباراة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونخ، حين حضر رافائيل لوزان، المسؤول الأول عن كرة القدم الإسبانية، إلى ملعب سانتياغو برنابيو برفقة رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفرين، لكنه جلس بعيدًا في الصف الثالث من المنصة، في مؤشر على برود العلاقات بين الجانبين.
ورغم إقرار إدارة النادي بأن تراجع النتائج في الدوري لا يعود إلى التحكيم وحده، فإنها ترى فيه العامل الأبرز في فقدان نقاط حاسمة، مؤكدة تمسكها بموقفها إلى حين إجراء إصلاحات حقيقية تعيد الثقة والمصداقية إلى المنافسات المحلية.
*******************************
برشلونة يعرض التجديد على ليفاندوفسكي
برشلونة ـ وكالات
تلقى النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، مهاجم برشلونة، عرضًا رسميًا من إدارة النادي الكتالوني لحسم مستقبله، في ظل اقتراب نهاية عقده بنهاية الموسم الحالي، ما يتيح له التوقيع مجانًا لأي نادٍ آخر.
وبحسب صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، فإن عرض برشلونة يتضمن تمديد عقد المهاجم المخضرم لمدة عام واحد فقط، مع تخفيض ملحوظ في راتبه الحالي، خاصة مع اقترابه من عامه الـ 38 في أغسطس المقبل.
وأوضحت الصحيفة أن ليفاندوفسكي أبلغ إدارة النادي بأنه سيحسم قراره النهائي بشأن مستقبله مع نهاية الشهر الجاري، بعد دراسة جميع الخيارات المتاحة أمامه.
وفي هذا السياق، زار وكيل أعماله، بيني زهافي، مدينة برشلونة خلال الأيام الماضية، حيث عقد اجتماعًا مع مسؤولي النادي للاطلاع على تفاصيل العرض ومناقشة بنوده.
ويأتي تحرك برشلونة في وقت يتعرض فيه اللاعب لضغوط من عدة أندية تسعى للتعاقد معه، أبرزها ميلان الإيطالي الذي كثف محاولاته مؤخرًا، إلى جانب يوفنتوس، وشيكاغو فاير الأمريكي، فضلًا عن اهتمام من أندية سعودية.
ورغم هذه العروض، تشير التقارير إلى أن أولوية ليفاندوفسكي تتمثل في البقاء مع برشلونة، نظرًا للاستقرار الذي يعيشه مع عائلته في المدينة، حتى لو اضطر للتنازل عن بعض الامتيازات المالية.
كما أبدى المهاجم البولندي، المعروف بروحه التنافسية، استعداده لقبول دور ثانوي داخل الفريق، شريطة أن يعزز النادي صفوفه بمهاجم من الطراز الرفيع، ما يعكس اهتمامه بالمشروع الرياضي للنادي، إلى جانب الجوانب المالية.
**************************************
رسالة أرنولد بعد التأهل.. انضباط صارم للحفاظ على جاهزية أسود الرافدين
متابعة ـ طريق الشعب
كشف مهاجم المنتخب العراقي، علي يوسف، عن الرسالة الأخيرة التي وجهها المدرب الأسترالي غراهام أرنولد للاعبي “أسود الرافدين”، عقب التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بعد غياب دام 40 عاماً منذ المشاركة الوحيدة في نسخة المكسيك 1986.
وجاء تأهل المنتخب العراقي عقب فوزه على نظيره البوليفي بنتيجة (2-1)، في مباراة الملحق العالمي التي أقيمت مطلع نيسان الحالي في مدينة مونتيري المكسيكية، وسط حضور جماهيري كبير للجالية العراقية.
وقال يوسف، إن “فرحة التأهل إلى نهائيات كأس العالم تمثل إنجازاً كبيراً لكل العراقيين، بعد سنوات طويلة من الغياب عن هذا المحفل العالمي”، مؤكداً أن هذا الإنجاز تحقق بفضل “جهود الجهازين الفني والإداري واللاعبين، إلى جانب الدعم الجماهيري الكبير”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة “تتطلب المزيد من العمل والتركيز، من أجل الظهور بصورة تليق باسم الكرة العراقية في المونديال”، مشيراً إلى أن اللاعبين يدركون “حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم”، معرباً عن أمله في أن تكون الفترة القادمة “مرحلة خير وتطور للعراق”.
وأكد مهاجم الطلبة أن تأهل العراق إلى كأس العالم “يضاعف من مسؤولية الجميع”، لافتاً إلى أن المنتخب مطالب بتقديم أفضل المستويات، خاصة أن “العالم بأسره سيشاهد مباريات العراق”، رغم صعوبة المنافسة في البطولة.
وفيما يتعلق برسالة المدرب غراهام أرنولد بعد مباراة بوليفيا، أوضح يوسف أن المدرب “طالب اللاعبين بالالتزام الكامل بتوجيهاته، سواء ما يتعلق بنوعية التدريبات أو النظام الغذائي”، بهدف الحفاظ على الجاهزية التي ظهر بها الفريق في اللقاء الحاسم.
يُذكر أن علي يوسف (30 عاماً) كان ضمن قائمة المنتخب العراقي في مباراة الملحق، ويمتلك خمس مباريات دولية منذ ظهوره الأول عام 2021، كما سبق له تمثيل أندية الشرطة والزوراء، إلى جانب فريقه الحالي الطلبة.
***********************************
وقفة رياضية.. المدرب الأجنبي دوره وحاجتنا إلى خدماته
منعم جابر
منذ عشرات السنين، استفدنا ممن سبقنا في التقدم والنجاح في عالم الرياضة، من شعوب وأمم العالم المتحضر التي سبقتنا في هذا المجال، وفعلاً حققنا نقلة نوعية معهم. إلا أن هذه النجاحات لم تستمر، وتراجعت لعدة أسباب. واليوم نجد أن معظم بلدان العالم استفادت من الخبرات الأجنبية وحققت نجاحات متميزة. وهكذا تحول العالم، بفضل التقدم التكنولوجي، إلى قرية صغيرة، وانتقلت الخبرات والكفاءات بين جميع الدول، وصارت مشاعة ومطلوبة للجميع، خاصة في المجالين الرياضي والشبابي.
لذا، وجدنا في العراق أن الاستفادة من التجارب والنجاحات في المجال الرياضي، عبر العديد من المدربين العالميين الذين أفرزتهم التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي السابق والمعسكر الاشتراكي، كانت فرصة مهمة، إذ قدموا تجاربهم ومعارفهم وعلومهم الرياضية لمصلحة الرياضة العراقية. إلا أننا لم نستفد من هؤلاء الخبراء بالشكل المطلوب، ما أضاع علينا فرص التقدم والنجاح.
لقد تحققت لنا فرص عديدة للعمل مع مدربين وخبراء ناجحين، وتجارب كفوءة في المجال الرياضي، وحققنا من خلالها بعض النجاح والتقدم. لكن انشغال الأنظمة السياسية بالحروب والمشاكل مع دول الجوار، فضلاً عن الخلافات الداخلية، حرم شبيبتنا وأبناء الوطن من الاستفادة من تلك الخبرات والتجارب، ومن تطوير قدراتهم في مختلف مجالات الحياة، ومنها الرياضة.
وبذلك حُرم أبناؤنا من أهل الرياضة من التعلم والاستفادة ممن سبقونا في هذا الميدان، وكانت تجاربهم أكثر تطوراً ونتائجهم أفضل، الأمر الذي أضاع على وطننا سنوات طويلة وتجارب ثمينة. كما خسر القطاع الرياضي وأبطاله الكثير من أعمارهم الرياضية بسبب السياسات الفاشلة في إدارة العمل الرياضي، وقيادته من قبل غير المختصين.
وعلى مدى سنوات طويلة، حُرمنا من استحقاقاتنا وحقنا في التقدم والرقي، نتيجة الحصار والظروف الصعبة، ما أدى إلى انقطاعنا عن الخبرات والتجارب الحية. هذا الواقع وضعنا في زاوية ضيقة، وأبعد عنا المدربين الأجانب، بسبب المخاوف الأمنية والإرهاب، وهو ما أضاع علينا فرصاً ذهبية، وكرّس التردد والخشية من العمل في العراق.
ونتيجة لهذه الأوضاع المعقدة (احتلال، إرهاب، وخوف)، تراجعت فرص التقدم، وانعكس ذلك سلباً على القطاع الرياضي، الذي فشل في تحقيق إنجازات تليق بمكانته. لذلك، أناشد المعنيين بالشأن الرياضي التفكير الجاد في إعادة إعمار الرياضة، التي تعرضت لتدمير كبير، ليس فقط على مستوى البنية التحتية، بل أيضاً على المستوى النفسي.
إن ما تحقق من نجاحات محدودة في السنوات الماضية لا يعدو كونه صموداً، وليس نهضة حقيقية. ومن هنا، أؤكد ضرورة السعي إلى تنشيط القطاع الرياضي، والعمل على استقدام خبرات أجنبية وعربية، بشكل علمي مدروس، لتطوير هذا القطاع. فرياضتنا بحاجة ماسة إلى المدرب الأجنبي المحترف، القادر على قيادة اللاعبين وتطويرهم، في ظل معاناة المدرب المحلي من ضعف الاطلاع على الأساليب الحديثة، واعتماده على معلومات قديمة لم تعد تواكب التطور.
وهنا تكمن المشكلة، إذ لا جديد في الفكر التدريبي، ما يعيق التطور ويحدّ من فرص النجاح، في حين أن المدرب الحديث، بما يمتلكه من معرفة وأساليب متطورة، قادر على إحداث نقلة نوعية.
إن هذه الأسباب مجتمعة تركت آثاراً مدمرة على الرياضة وألعابها، وانعكس تأثيرها على علوم التدريب والتطور، وهي أمور تفوق إمكانيات المؤسسات الرياضية المحلية. لذلك، أدعو قيادات المجتمع والمؤسسات الرياضية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية، والعمل على استقطاب مدربين أجانب يمتلكون الخبرة والتجربة، لمساعدة أبطالنا ونجومنا على استعادة ثقتهم بأنفسهم، وتحقيق الإنجازات.
إننا بحاجة إلى مدربين أكفاء قادرين على صناعة أبطال جدد، وكذلك إعداد مدربين وطنيين للمستقبل، يقودون الجيل القادم من الرياضيين نحو النجاح والتقدم.
********************************
الصفحة العاشرة
التحريض الفاشي سابق لعصر الرقمنة ألكس شتروفه*
ترجمة: رشيد غويلب
لا ينحصر نجاح نموذج "الكراهية والتحريض" في عصر الرقمنه فقط. ففي أربعينيات القرن العشرين، حلل عالم الاجتماع الألماني ليو لوفنثال، المهاجر إلى الولايات المتحدة، دعاة الكراهية الفاشيين في دراسته "الأنبياء الكذبة". وقد فسّر جاذبيتهم، حتى لدى الديمقراطيين الليبراليين، من خلال تناوله تحديدا ما أسماه "القلق": وهو "حالة أساسية في الحياة المعاصرة" تتجلى، على سبيل المثال، في الشعور بالانخداع أو الخسران. ولتخفيف هذا المعاناة، يطرح المحرض فكرة أن المستغلين يخفون مؤامرتهم، وراء الأفكار والمؤسسات الليبرالية. فحيث كان هناك عجز سابق، يُثار العداء: ضد أعداء يفوقونهم قوة، ضد الدولة الفاسدة و"نخبتها"، التي تطلق العنان لها بعد ذلك، لشن هجوم على أعداء عُزّل مثل اللاجئين أو "الطفيليين".
ولأن المحرض ينجح في إثارة المشاعر باستغلال هذا القلق، فإنه لا ينوي معالجة الأزمة المجتمعية. بل على العكس، كما يكتب لوفنثال، يسعى إلى تعميقها حتى تتحول إلى علاقة ارتياب مع العالم الخارجي. وعندما يصل جمهوره إلى هذه المرحلة، يصبح جاهزًا للتلاعب به. وهكذا، فإن جوهر الدعاية الفاشية هو تفعيل الفرد، واساسا تحويله إلى تابع يعد بالتغلب على العجز بواسطة الخضوع. وفي عصر الرقمنه تكون الظروف مواتية جدا لنجاح هذه الوصفة، فالحاضر يبدو أكثر أزمات من أي وقت مضى، والناس متصلون بشبكات التواصل الاجتماعي، ولكنهم في الوقت نفسه معزولون.
النفوذ خارج اطر القرار السياسي
لذا، ليس من المستغرب أن تسعى قوى اليمين المتطرف إلى استغلال هذا الوضع، وتحقق نجاحات. فكثيراً ما يعزى صعود حزب البديل من أجل ألمانيا في استطلاعات الرأي ونجاحاته في الانتخابات الاتحادية المبكرة الأخيرة إلى حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. وتبني الأحزاب الديمقراطية علناً مطالب اليمين المتطرف، مثل تلك المتعلقة بـ "الرقابة على الهجرة". ويعكس ذلك التحول المتسع للخطاب، منذ زمن طويل، نحو اليمين، لا سيما على المنصات الالكترونية.
يشكّل هذا أساس الاستطراد في المناقشة لحقيقة اعلان وزارة الداخلية الألمانية، ارتفاع أعمال العنف والجرائم اليمينية بنسبة 48 في المائة العام الفائت. ويُطلق المعلمون ومراكز الإرشاد في المدارس ناقوس الخطر، مؤكدين عجزهم عن السيطرة على "العاصفة التي تلوح في الأفق"، كما ورد مؤخرًا في تقرير لتلفزيون NDR الألماني عن ولاية مكلنبورغ-فوربومرن. وتُعدّ وسائل التواصل الاجتماعي مصدرا أساسيًا لهذه النتائج، المتعلقة بانتشار اليمين المتطرف في أوساط الشباب. إذ تستغل الجماعات اليمينية البنية التحتية الرقمية لمواقع يوتيوب وإنستغرام وتيك توك وتطبيق تيليغرام عمدا، للترويج لمواضيع ومصطلحات مثل "الهجرة العكسية" في الفضاء الإلكتروني، ولتجنيد أعضاء جدد.
لا تعتمد منظمة الشباب التابعة لحزب ""Die Heimat (الوطن)، خلف الحزب القومي الألماني NPD (الذي نشط في الستينيات-المترجم)، والمعروفة باسم "القوميون الشباب" (JN)، على العديد من الجماعات المحلية التي تأسست حديثا والتي تُسمى "جماعات التمرد"، فقط، بل تعتمد أيضًا على "أفواج تيك توك" اللامركزية، كما أشار تقرير رقمي صادر عن معهد إلسه فرينكل-برونزويك (EFBI) في لايبزيغ. ويكتب ألكسندر ريتزمان من مشروع مكافحة التطرف (CEP) أن هذه الجماعات "تتبع استراتيجية متطورة على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال توظيف جماليات موجهة للشباب، مثل سترات الطيارين، والأحذية الرياضية والعسكرية، أو إطلالات الموضة الرائجة، ودمج مواضيع مثل الهجرة مع الهوية وعروض تعزيز الذات".
يشير تقرير EFBI إلى أن منصة الفيديوهات القصيرة تك توك، على وجه الخصوص، التي توفر للمتطرفين اليمينيين انتشارا رقميا واسعا، إذ تعرض خوارزميتها الخاصة الفيديوهات للمستخدمين بناءً على تفضيلاتهم الموضوعية، كما تسمح بنسخ الفيديوهات الناجحة وإعادة توزيعها بعد اجراء تعديلات طفيفة. وبالتالي، فإن الحضور الهائل لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف على المنصة، كما حدث خلال انتخابات الولايات عام 2024 والانتخابات الاتحادية المبكرة الأخيرة، كان ممكنًا بفضل استخدام مجموعة "حرب العصابات على التيك توك" التي قامت بتحميل كميات هائلة من الفيديوهات المتعلقة بالحزب.
إنّ هؤلاء "المؤثرين اليمينيين" الذين يغطون التظاهرات أو يحررون مقاطع فيديو دعائية تروج للفخر القومي وخطاب الكراهية العنصري، ليسوا سوى غيض من فيض. فبينما تتمثل استراتيجية اليمين الجديد "ما وراء السياسية" في السيطرة على المجال ما قبل السياسي (تحقيق هيمنة ثقافية تسبق الفعل السياسي– المترجم)، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، فإن النجاح الحقيقي للمحتوى اليميني لا ينبع من الخطابات المحفوظة لشباب النازيين الجدد في مقاطع الفيديو على الإنترنت، أو من استمالة الديماغوجيين الرقميين، بل يكمن سر جاذبيته في منطق التسويق بواسطة المؤثرين.
صحافة كاذبة
ان الرابط بين المحتوى اليميني الصريح ووسائل التواصل الاجتماعي هو سردية المؤامرة. وشعبيتها، التي بدورها، تتبع الصيغة الكلاسيكية لمعالجة القلق: ثمة خلل ما: السياسيون فاسدون، ومؤامرات خبيثة تُحاك. ومن بين الأفكار الشائعة هنا "الصحافة الكاذبة"، التي تُعدّ بمثابة المدخل إلى التفكير المؤامراتي، الذي يعيد تفسير التأكيد المبتذل بأن كل تقرير عن الواقع يحمل في طياته أثرا من المصالح الخاصة، على أنها افتراض لكذبة موجّهة من أعلى إلى أسفل. أولئك الذين ينددون بهذه الكذبة يمكنهم تصوير أنفسهم على أنهم صادقون ظاهريا: فهم على الأقل يقولون الحقيقة ويتخذون موقفا، هكذا توحي الرسالة. أما النخب الليبرالية، فتُتهم بتأكيد مصالحها الخاصة على أنها قيم عالمية.
على سبيل المثال، روّج "ماكسيميليان كراه"، نجم تيك توك آنذاك عن حزب البديل من أجل ألمانيا والعضو الحالي في البرلمان الاتحادي لنفسه في أحد رسائله المصورة قائلاً: "هل تريد معلومات عن السياسة؟ ببساطة لا تشاهدوا القناة الأولى والثانية للتلفزيون الألماني (قنوات عامة – المترجم). كونوا أذكياء. تابعوا قنوات يوتيوب الجيدة وما انشره على تيك توك". ونصح الشباب الذكور بعدم مشاهدة الأفلام الرومانسية، وألا يكونوا "لطفاء، ضعفاء، ويساريين". بدلاً من التحريض الصريح على الكراهية، استخدم "كراه" ببساطة آليات التسويق عبر المؤثرين: شخصيات ودودة، يُفترض أنها صادقة، تُقدّم نصائحها حول الجمال أو اللياقة البدنية، أو استراتيجيات الاستثمار، أو المنتجات، بأسلوب مباشر. حتى عندما يتحدثون عن "اللذين في السلطة" و"وسائل الإعلام الرئيسية" التي يسيطرون عليها، فإن المسألة ليست ما إذا كان المرء يقول الحقيقة فعلاً، بل ببساطة أنه في خضم التنافس الفكري، لم يعد بإمكان أحد قول الحقيقة كاملة.
الكراهية بين العملات الرقمية واللياقة البدنية
في سوق الأفكار الرقمية، يتزايد التداخل بين مواضيع نمط الحياة الشائعة، كاللياقة البدنية والتغذية و"الاستقلال المالي"، وبين أيديولوجية اليمين المتطرف. ولا يحتاج المتطرفون اليمينيون حتى إلى استغلال هذه المواضيع، على سبيل المثال، من خلال محتوى الألعاب القتالية أو المواقف العسكرية تجاه الرياضة والجسم. في جوهر الأمر، تعمل الدعاية الفاشية وفقا لقواعد الرسائل الإعلانية، وقد أصبح الإعلان منتشرا في كل مكان في العالم الرقمي.
لقد كان هذا الارتباط واضحًا، على سبيل المثال، لدى ما يسمى بالمؤثرين الماليين، أي المؤثرين الذين يمتلكون استراتيجيات مالية واستثمارية. عادةً ما يظهر هؤلاء الأفراد نمط حياة باذخا، كما هو الحال في دبي، ويدّعون أنهم حققوه من خلال استثمارات ذكية. ولتشجيع الآخرين على محاكاتهم، يروّجون لمعلومات داخلية حول تحركات السوق أو يتوقعون أن الانهيار الاقتصادي مقبل.
في العام الفائت، أثار مقدمو البودكاست كيارش حسينبور وفيليب هوبف ضجة بسيطة ببرنامجهم "هوس وهوف" المأخوذ من اسميهما، الذي كان آنذاك أنجح بودكاست في ألمانيا، والذي تناول مواضيع مثل "هل نحن خاضعون لنظام خفي؟" و"عائلة روتشيلد النافذة وقيمها". انتشرت مقتطفات من برنامج "المؤثرين الماليين" على نطاق واسع على منصة تيك توك، كما انتشر تحولهم من خبراء ماليين ليبراليين إلى منظّري مؤامرة يمينيين. كانت رسالتهم: أن من يتبع استراتيجيات الاستثمار الصحيحة، ويتمتع بعقلية الفوز، ويحافظ على لياقته البدنية وصفاء ذهنه، ولا يسمح لنفسه بأن يُغسل دماغه ليصبح خاسراً، يستطيع تحقيق الاستقلال المالي وعيش حياة مترفة.
يتكرر وعد الاستقلال على المستوى الفردي، وما يتصوره اليمين المتطرف سيادة لـ "بلادهم" هو تقرير مصير يتحقق من خلال الخضوع لنظام أعلى أو نظام طبيعي: ألمانيا للألمان، حيث يعود الرجال إلى رجولتهم، والنساء إلى ما يسمى "الزوجات التقليديات". أما السوق المالية، التي يعبدها الليبرتاريون (أنصار الحرية الاقتصادية والشخصية المنفلتة – المترجم)، فهي بمثابة شاشة عرض مثالية، توجه مسار الرأسمالية العالمية بطريقة غير عقلانية وغير مفهومة. وبفضل المعرفة السرية المكتسبة من خلال علاقة شبه اجتماعية مع نماذج ناجحة، يُفترض أن بإمكان المرء استعادة زمام المبادرة واخذ مصيره بيده.
يرتكز جوهر رسائل حركة "لنجعل أمريكا صحية مجددا" (MAHA) ، (على غرار لنجعل أمريكا عظيمة مجددا – المترجم) الجديدة في الولايات المتحدة على البنية نفسها: ففي مواجهة النفوذ المزعوم للشركات الكبرى التي يُزعم أنها تسمم الناس بالمواد المضافة إلى الطعام، يروج العديد من المؤثرين، برعاية وزير الصحة الامريكي روبرت ف. كينيدي الابن، لأنظمة غذائية جديدة، وللحليب الخام، ويعارضون التطعيمات، وبالطبع لمنتجاتهم. وبدلاً من أن تكون هذه النصائح الغذائية خاضعة لسيطرة مافيا الشركات المخيفة، فإنها تعد بمساعدة الناس على استعادة السيطرة على أنفسهم وحياتهم بأكملها.
هذه هي رسالة الإعلان المركزي التي تهدف إلى مكافحة القلق والشعور بالعجز الناجمين عن الأزمة الراهنة. ويمكن تخفيف هذه المعاناة بنصائح تجميلية أو برنامج لياقة بدنية مناسب، تماما كما يمكن التخفيف منها بتخيل مواجهة المؤامرات الخبيثة للاستبدال العرقي الديموغرافي والتطعيمات الإجبارية بقوة "الشعب الحقيقي". فليس مهما ما يُقال أو ما يُستخدم لطمأنه الناس بشأن فقدانهم المتوهم للسيادة. النجاح وحده هو المهم، وهذا ما يجمع بين الفاشية والخوارزمية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*محرر في قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية في المجلة الأسبوعية من جريدة "نويز دويجلاند" اليومية، وهو باحث مشارك في معهد العلوم السياسية، رئيس قسم النظرية السياسية في جامعة دويسبورغ-إيسن. الترجمة لمقالته المنشورة في جريدة نويز دويجلاند في 28 آب 2025
*******************************
قاموس اقتصادي فلسفي
اعداد: د. صالح ياسر
السلعة
السلعة (commodity): في ظل الإنتاج السلعي القائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، نجد أن العلاقات الإنتاجية ليست علاقات بين الناس أنفسهم، بل هي علاقات بين منتجات أعمالهم، وبالتالي فهي علاقات شيئية، فالأشياء أو منتجات العمل هي التي تقرر العلاقات الإنتاجية بين الناس.
يقول ماركس أن"...... الشكل السلعي للمنتوج ..... هو شكل للخلية الاقتصادية في المجتمع البرجوازي"، وأن السلعة هي الشكل الأولي للثروة الرأسمالية، و"لذلك فإن دراستنا تبدأ بتحليل السلعة".
ماذا نقصد بالسلعة إذن؟
السلعة – قبل كل شئ – مادة خارجية، شيئ يشبع حاجات إنسانية معينة.
انها منتوج العمل المعد لتلبية احدى حاجات الانسان، والذي يدخل حيز الاستهلاك عبر التبادل (الشراء والبيع). بهذا المعنى فان السلعة هي منتوج معد للبيع، للمبادلة مع آخرين وليس لاشباع حاجات منتجه. ان منتجات العمل تصبح سلعا، من الناحية التاريخية، في ظروف نشوء التقسيم الاجتماعي للعمل، مع وجود مالكين مختلفين لوسائل الانتاج. ثم ان التطور اللاحق للعلاقات الانتاجية مرتبط بظهور الملكية الخاصة لوسائل الانتاج.
ان للسلعة، تمييزا لها عن المنتوج، جانبين:
الأول، أن للسلعة قيمة إستعمالية، أي فائدتها أو قدرتها على إشباع إحتياجات إنسانية معينة. القيمة الإستعمالية، بوصفها فائدة الشيء، لا تعبر عن أية علاقة اجتماعية. يقول ماركس إننا بتذوقنا طعم القمح لا نستطيع أن نحدد شخصية المنتج : هل هو عبد روماني أم قن روسي، أم فلاح فرنسي، أم مزارع رأسمالي بريطاني.
الثانية، أن للسلعة قيمة تبادلية. في أثناء عملية الشراء والبيع، تظهر في السوق قدرة السلعة على التبادل بسلع أخرى في تناسب معين، وذلك ما يشكل قيمتها التبادلية. وهي تظهر، قبل كل شئ، بصورة تناسب كمي لتبادل القيمة الاستهلاكية لنوع ما بالقيمة الاستهلاكية لنوع أخر. على سبيل المثال، إذا بادلنا كيلو غرام من القهوة بأربعة كيلو غرامات من السكر، نستطيع أن نقول بأن القيمة التبادلية لكيلو غرام من القهوة تبلغ أربع كيلو غرامات من السكر.
والقيمتان الإستعمالية والتبادلية للسلعة هما وجهان للسلعة. وإذا كانت القيمة الإستعمالية تعبيرا عن الجانب المادي للسلعة، فإن القيمة التبادلية تعبير عن الجانب الإجتماعي لها.
وخاصتا السلعة (القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية) هما نتيجة للطابع الثنائي للعمل الذي ينتجها: فالعمل الملموس يخلق قيمة السلعة الاستعمالية، أما العمل المجرد فيخلق قيمتها التبادلية. والسلع، كقيم استعمالية، متباينة تماما من حيث النوعية، ولذلك لا يمكن مقايستها كمياً. في حين ان السلع كقيم، هي عبارة عن تبلورات من العمل الاجتماعي المتماثل، الذي يبذله منتجو السلع. ان مقدار قيمة السلعة يحدده العمل الضروري اجتماعيا. وتحتوي السلعة المنتجة في ظروف الملكية الخاصة، جميع تناقضات الانتاج السلعي الاساسية، تحت شكل جنيني. ثم ان تناقض السلعة، في ظروف الملكية الخاصة، يتبدى، على سطح المجتمع، في ظروف تصريفها، وفي الصراع التزاحمي بين منتجي السلع. ويسبب هذا التناقض، في النهاية، خراب المنتجين، وثراء فئة عليا ضئيلة منهم.
وطالما أن السلع قابلة للتبادل وبالتالي فمن الممكن التسوية بينها، فلا بد أن نتوقع وجود خواص عامة تسمح باتخاذ مقاييس موحدة بالنسبة لهذه السلع المختلفة. ونظرا لأن الخواص الفيزياوية أو الكيمياوية أو غيرها من الخواص الطبيعية، التي تحدد المنفعة أو القيمة الإستعمالية للسلع، لا يمكن أن تتخذ أساسا للمقارنة بينها. فالسلع تختلف نوعيا في قيمتها الإستعمالية وتستعصي على المقارنة كميا. لكننا إذا تجاوزنا عن القيم الإستعمالية للسلع تبقى لها خاصة واحدة، وبالذات هي أن السلع جميعها نتاج العمل. وكنتاج لهذا العمل فالسلع هي القيم. والقيمة التبادلية هي مجرد شكل تتجسد فيه قيمة السلعة.
وهكذا نجد للسلعة خصيصتين هما القيمة الإستعمالية التي تشبع الاحتياجات الإنسانية، والقيمة أي العمل المجرد المتبلور في السلعة. وبينما تعبر القيمة الإستعمالية عن الاختلاف في السلع (بسبب اختلاف خصائصها الفيزياوية والكيمياوية......الخ)، تعبر القيمة عن وحدتها. وكذلك فبينما تعبر القيمة الإستعمالية عن علاقة الإنسان بالشيء، تلك العلاقة التي تظهر أثناء الاستهلاك، تعبر القيمة عن العلاقات المتبادلة بين منتجي السلع وتظهر أثناء التبادل.
الطبيعة المزدوجة للعمل المتجسد في السلعة
العمل الملموس والعمل المجرد
كما قلنا أعلاه فإن السلع هي نتاج العمل، ولذلك فإن طبيعتها المزدوجة تنبثق من الطبيعة المزدوجة للعمل ذاته، الذي يتجسد في السلع.
والعمل كما نعرف هو نشاط إنساني هادف يرمي الى خلق مادة معينة والحصول على نتيجة مفيدة على نحو معين. ولذلك فلكل عمل هدف محدد. ومن هنا تختلف الأعمال عن بعضها البعض (عمل النجار، عمل الخراط، عمل البناء .... الخ). وقوة العمل المبذول في شكل معين هادف هو ما يسمى بالعمل الملموس. ولا يوجد على الإطلاق عمل بلا شكل حسي معين. وهو الذي يخلق القيم الإستعمالية المتعددة التي يحتاجها المجتمع.
والعمل الملموس، بوصفه خالق الأشياء المفيدة، يعتبر مقولة تاريخية عامة وهو لا يتوقف على الشكل الإجتماعي للإنتاج. ولا يمكن عقد مقارنة مباشرة بين الأنواع المختلفة من العمل الملموس، كما أن القيم الإستعمالية التي تخلقها أنواع العمل هذه غير قابلة للمقارنة. إلا أن هذه الأنواع المختلفة من العمل الملموس مهما تباينت، تشترك جميعها في خاصية محددة هامة وهي أنها جهد تبذله قوة العمل الإنسانية، أي أنها طاقة إنسانية ذهنية وعضلية وعصبية .... جهد إنساني عام، يبذل في أثنائه مباشرة أي عمل حسي، وقد أطلق ماركس على هذا الجهد الإنساني العام تسمية العمل المجرد. والعمل المجرد هو الذي يخلق قيمة السلعة. ومن حيث كونها تجسيدا للعمل المجرد وتعبيرا عن القيمة، تتوحد كافة السلع كيفيا، وبالتالي يمكن مقارنتها كميا.
العمل المجرد مقولة تاريخية ترتبط بالإنتاج السلعي وحدة. و أثناء الإنتاج الطبيعي لم يكن منتجو المنتجات في حاجة الى قياس ما يبذلونه من عمل. فقد كان الإنتاج ذا طابع طبيعي، وكانت المنتجات توزع على أعضاء الجماعة دون أن تتخذ الشكل السلعي.
أما في ظروف الإنتاج السلعي، حيث يظهر التقسيم الإجتماعي للعمل والتخصص بين المنتجين الخواص المنفردين، فإن تبادل منتجات عملهم عن طريق البيع والشراء يصبح ضرورة حياتية. وفي هذه الظروف يكتسب العمل المبذول – بالمعنى الفيسيولوجي - أهمية اجتماعية خاصة، فهو الأساس لمعايرة شتى السلع. إلا أنه في ظروف الإنتاج السلعي القائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، يظهر عمل المنتج وكأنه عمل خاص مباشرة. فالطبيعة الإجتماعية لهذا العمل مستترة لا تظهر إلا في السوق عند تبادل السلع. وبالتالي فإن الطابع الإجتماعي لعمل المنتجين الفرديين يظهر من خلال تحويل مختلف أنواع العمل الملموس الى عمل مجرد. وبناء على ذلك فالعمل المجرد هو مقولة تاريخية خاصة لظهور الطابع الإجتماعي للعمل في ظروف الإنتاج السلعي.
وعلى هذا النحو، فإذا كان التقسيم الإجتماعي للعمل يعطي طابعا اجتماعيا، فإن الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج تعطي العمل طابعا خاصا مباشرا. ويقوم تناقض عميق بين هاتين الخاصيتين للعمل. والتناقض بين الطابعين الإجتماعي والخاص للعمل هو التناقض الرئيسي للإنتاج السلعي، القائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.
وفي ظل الإنتاج السلعي القائم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، نجد أن العلاقات الإنتاجية ليست علاقات بين الناس أنفسهم، بل هي علاقات بين منتجات أعمالهم، وبالتالي فهي علاقات شيئية، فالأشياء أو منتجات العمل هي التي تقرر العلاقات الإنتاجية بين الناس.
يقول ماركس أن"...... الشكل السلعي للمنتوج ..... هو شكل للخلية الاقتصادية في المجتمع البرجوازي"، وأن السلعة هي الشكل الأولي للثروة الرأسمالية، و" لذلك فإن دراستنا تبدأ بتحليل السلعة".
أن دراسة السلعة كشكل" للخلية الاقتصادية" في المجتمع البرجوازي، قد أتاحت لماركس أن يرصد صورة جنينية لتلك التناقضات التي أدت لظهور التناقضات الأكثر جوهرية والمميزة للرأسمالية المتطورة. وبذلك اتضحت طبيعة الإنتاج الرأسمالي نفسها.
***********************************
الصفحة الحادية عشر
اليوم.. جمعية دعم الثقافة تحتفي بالناقدة د. نادية هناوي
تحتفي الجمعية العراقية لدعم الثقافة بالتعاون مع الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق بالكاتبة والناقدة المعروفة د. نادية هناوي في الساعة الخامسة من مساء اليوم وفي مقر الاتحاد.
يتحدث في جلسة الاحتفاء هذه كل من: الاستاذ الناقد فاضل ثامر والدكتور شجاع العاني، ويديرها الشاعر عمر السراي.
وكانت د. هناوي قد اصدرت العديد من الكتب آخرها:
• طوفان فلسطين.
• سرديات رواية التاريخ/ التاريخ، الميتا – تاريخ، التاريخ النسوي.
الكتابان صدرا عن دار ابجد للنشر- بابل.
***************************
تدجين الخسارة التكيف مع البيئة الخطرة في أفق النقد الثقافي
إسماعيل نوري الربيعي
ثمة عتبة غير مرئية تعبرها المجتمعات حين لا تعود المخاطر أحداثاً طارئة، بل تتحول إلى بنية دائمة، إلى شرط من شروط الوجود اليومي. عند هذه العتبة، لا يُعاد تشكيل السلوك فقط، بل يُعاد إنتاج المعنى ذاته. وهنا، من منظور النقد الثقافي، لا يمكن قراءة "التكيف مع البيئة الخطرة" بوصفها مجرد آلية نفسية، بل بوصفها خطاباً كاملاً، نظاماً رمزياً يُعيد تعريف الخسارة، ويمنحها شرعية ضمنية تحت مسمى "الخسارة المُسيطر عليها". في هذا السياق، تتكشف الثقافة لا كمرآة للواقع، بل كأداة لإعادة إنتاجه. إذ لا تنشأ مفاهيم مثل "الواقعية" و"الاستقرار" و"الحكمة" من فراغ، بل تُصاغ داخل بنية سلطوية تعمل على إعادة تعريف الممكن والمستحيل. فحين يُقال إن القبول بالخسارة هو تعبير عن النضج، لا يكون ذلك توصيفاً محايداً، بل حكماً معيارياً يُراد له أن يتحول إلى بديهية. وهنا، تبدأ الأيديولوجيا عملها الصامت، حيث تُخفي نفسها داخل اللغة اليومية، وتُعيد تشكيل الوعي دون أن تُعلن عن ذاتها. إن "الخسارة المُسيطر عليها"، في هذا الإطار، ليست مجرد استجابة تكيفية، بل هي صيغة من صيغ الضبط الثقافي. إنها تُعيد توجيه الرغبة، لا نحو التغيير، بل نحو تقليل الألم. تُقنع الفرد بأن السيطرة الممكنة ليست في تجاوز الواقع، بل في التعايش معه بأقل الخسائر. وبهذا، تُعاد صياغة الذات لا بوصفها فاعلاً تاريخياً، بل بوصفها وحدة تكيفية، تقيس نجاحها بقدرتها على الاحتمال لا على التحول.
ومن هنا، يمكن قراءة هذا النمط من التكيف بوصفه شكلاً من أشكال "التطبيع الثقافي" مع الخطر. إذ لا يقتصر الأمر على التعود، بل يتجاوزه إلى إنتاج معنى جديد للواقع، معنى يجعل من الخطر ذاته عنصراً طبيعياً، بل ضرورياً. وهنا، تتلاشى الحدود بين ما هو استثنائي وما هو اعتيادي، وتُختزل الأزمة في كونها حالة دائمة، لا لحظة قابلة للتجاوز. تتجلى هذه العملية بوضوح في اللغة، التي تُعد الحقل الأبرز لعمل النقد الثقافي. فالكلمات لا تُستخدم فقط لوصف الواقع، بل لتحديد ما يُمكن التفكير فيه. حين تُستبدل مفردات مثل "العدالة" بـ"الاستقرار"، أو "الحرية" بـ"الأمن"، فإننا لا نكون أمام مجرد تحولات لغوية، بل أمام إعادة ترتيب للأولويات القيمية. اللغة هنا تعمل كآلية تطبيع، تُعيد تشكيل الحس المشترك، وتُقنن الخسارة بوصفها خياراً عقلانياً. وفي هذا الإطار، لا يعود الوعي مجرد انعكاس للواقع، بل يصبح جزءاً من بنيته. يظهر ما يمكن تسميته بـ"الوعي المتكيف"، وهو وعي لا يُنكر الخطر، لكنه يُعيد تأويله بطريقة تجعله قابلاً للاحتواء. هذا الوعي لا يُنتج مقاومة، بل يُنتج استمرارية. لا لأنه عاجز عن الفهم، بل لأنه مُشبع بخطابات تُعيد تعريف الفعل ذاته، وتُقيده ضمن حدود الممكن كما ترسمها البنية المهيمنة.
لكن النقد الثقافي لا يقف عند حدود الوصف، بل يسعى إلى تفكيك هذه البنى. ومن هذا المنظور، يمكن القول إن "الخسارة المُسيطر عليها" تُخفي في داخلها علاقة قوة غير متكافئة. فهي لا تُفرض بالقوة المباشرة فقط، بل تُنتج عبر آليات رمزية تجعلها تبدو كخيار ذاتي. وهنا تكمن خطورتها: في قدرتها على تحويل الإكراه إلى قناعة، والضرورة إلى فضيلة. إن المجتمعات التي تعيش في ظل هذا النمط من الخطاب لا تُحرم فقط من التغيير، بل يُعاد تشكيل تصورها عن التغيير ذاته. يصبح التغيير مرادفاً للفوضى، والمغامرة السياسية شكلاً من أشكال التهور. وبهذا، يتم تحييد أي أفق تحولي، ليس عبر القمع الصريح، بل عبر إعادة تعريف المعقول. وهنا، يتقاطع النفسي مع الثقافي، حيث تُعاد برمجة التوقعات، وتُخفض عتبة الطموح، وتُختزل الإمكانات. غير أن هذا التكيف، رغم طابعه القهري، لا يخلو من تناقضات. فبينما يسعى إلى تثبيت الواقع، فإنه يكشف في الوقت ذاته عن هشاشته. إذ إن الحاجة المستمرة إلى إعادة إنتاج خطاب "الخسارة المُسيطر عليها" تشير إلى أن هذا الواقع لا يمتلك شرعية مكتملة، بل يحتاج إلى دعم رمزي دائم. وهنا، يفتح النقد الثقافي نافذة لفهم هذه الهشاشة، لا بوصفها ضعفاً عرضياً، بل بوصفها بنية كامنة.
ومن خلال هذه النافذة، يمكن إعادة قراءة التكيف ذاته بوصفه ساحة صراع. فحتى داخل أكثر أشكال التكيف رسوخاً، تظل هناك بقايا مقاومة، شذرات من وعي لم يُدجّن بالكامل. هذه الشذرات قد تظهر في اللغة، في السخرية، في التلميح، في أشكال التعبير غير المباشرة. وهي، رغم هشاشتها، تحمل إمكانية تفكيك الخطاب المهيمن، وإعادة فتح أفق المعنى. في هذا السياق، لا يكون الهدف من النقد الثقافي إدانة التكيف بحد ذاته، بل الكشف عن حدوده. عن اللحظة التي يتحول فيها من أداة للبقاء إلى آلية لإعادة إنتاج الخضوع. عن النقطة التي يتوقف فيها عن حماية الذات، ويبدأ في تقويضها. وهذا يتطلب قراءة دقيقة للخطابات السائدة، لا بوصفها معطيات محايدة، بل بوصفها مواقع للسلطة. ومن هنا، يمكن إعادة طرح السؤال المركزي: هل الخسارة، كما تُقدم في هذا الخطاب، هي بالفعل الخيار العقلاني الوحيد؟ أم أنها نتيجة لبنية تُعيد تعريف العقلانية ذاتها؟ هذا السؤال لا يسعى إلى تقديم إجابة جاهزة، بل إلى زعزعة البديهيات، إلى فتح المجال أمام التفكير فيما تم إقصاؤه بوصفه غير ممكن. في النهاية، يكشف تحليل "التكيف مع البيئة الخطرة" من منظور النقد الثقافي عن دينامية معقدة، تتداخل فيها النفس مع الثقافة، والفرد مع البنية، والوعي مع الخطاب. إنه يُظهر كيف يمكن لآلية دفاعية أن تتحول إلى نظام رمزي، وكيف يمكن للخسارة أن تُعاد صياغتها لتصبح جزءاً من النظام، لا خللاً فيه. لكن هذا الكشف، في حد ذاته، يحمل إمكانية التحرر. فحين تُفكك الخطابات التي تُبرر الخسارة، وتُكشف آلياتها، يصبح من الممكن إعادة التفكير في البدائل. ليس بوصفها أوهاماً طوباوية، بل بوصفها إمكانات كامنة، تنتظر أن يُعاد الاعتراف بها. وهكذا، لا يكون التحدي في تجاوز الخطر فقط، بل في مقاومة تحوله إلى معنى. في استعادة القدرة على تسمية الأشياء خارج القاموس الذي فرضته البنية. وفي هذه الاستعادة، يبدأ مسار مختلف، لا يُنكر الحاجة إلى التكيف، لكنه يرفض أن يجعل منه قدراً نهائياً، أو أفقاً مغلقاً.
**********************************
مالك المطلبي: كيف نتلقى النبأ؟
د. معتز عناد غزوان
قبل اكثر من عشرين عاما وأنت من كتب مقالا بهذا العنوان.... في رثاء لوالدي الراحل د. عناد غزوان ونشر في جريدة "النهضة" البغدادية آنذاك، يوم كنت تدير صفحتها الثقافية عام 2004م. فقلت وأنت تستهل مقالك المؤثر هذا ((ليست المعضلة في الموت! فمنذ مغامرة الانسان الاخيرة لتجاوز الموت الى الخلود على يد المغامر كلكامش ومنذ فشل هذه المحاولة بعد ان تلقفت الافعى وصفة الخلود. انتقل الانسان الى اعتبار الموت حقيقة اولى من حقائق الوجود)) استاذي د.مالك المطلبي كيف تريدني ان اتلقى النبأ؟ كيف اكتب نعيا يليق بخالد مثلك وكيف اعبر عن حزني العميق لفقدك بكلمات لا استطيع ان أجمعها؟ انها معضلة في تلقي النبأ الحزين الصادم والمفجع. عرفتك استاذي الكبير منذ ان كنت طالبا صغيرا في بدايات ثمانينيات القرن الماضي وأنا اتابع سجالاتك النقدية مع كبار نقاد العراق مثيرا لحوار طالت حلقاته واختلافاته التي لم تكن إلا حوار ثقافي ادبي رائع يسير بتوازي عميق مع التطورات والتحولات النقدية الحديثة التي تراوحت ما بين الحداثة وما بعدها ..سجال جعلني اتابع تلك الاسطر التي كنت تكتبها وأنت بروحية شبابك الناهضة والمتوقدة في حوارك لنقاد كبار يشغلون دورهم ومكانتهم الثقافية والأدبية، لم تكن لتلك السجالات والاختلافات اثر سلبي عند هؤلاء النقاد الكبار الذين وجدوا فيك ناقدا جديدا اثيرا مبدعا باحثا عن مجالات جديدة في رؤيا النقد الجديد ومحاولة اثارة الرأي والرأي الاخر ما بين حقبتين من الرواد والجيل الذي تمثله انت ايها الجرئ الذي استمر بجرأة نقدية حاذقة.
كيف اتلقى النبأ وقد كنت على قرب شديد منك استاذي الكبير، بعد ان اصبحت طالبا في كلية الفنون الجميلة في الدراسة الاولية والعليا، حيث كنت القاك والدعابة والابتسامة الجميلة على محياك... وحديثك الشيق عن العربية والنقد والتحليل. حتى لجأت اليك طالبا ان تقترح لي عنوانا لدراسة الماجستير آنذاك، اتصلت بالأستاذ الكبير وحددت معه موعدا في جريدة "النهضة" وذهبت حسب الموعد انا وأوراقي، استقبلتني بكل حب وطمأنينة واقترحت علي عنوانا: (الرموز البلاغية في التصميم الطباعي المعاصر) ووضعت لي ادبيات الدراسة وفصلتها تفصيلا علميا منقطع النظير وأرشدتني الى اقتراحه على لجنة الدراسات العليا. لقد كانت تلك التجربة بالنسبة لي من اروع التجارب العلمية والجريئة آنذاك لاسيما ان الخوض في هكذا موضوعات كانت من المغامرات العلمية. فقد كنت استاذنا الكبير من يقترح تلك الموضوعات الجريئة والجديدة على طلبة الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه في مختلف الاقسام العلمية في كلية الفنون الجميلة، في السينما والمسرح والتشكيل. ومن الذين اشرفت عليهم الفنان التشكيلي الراحل د. بلاسم محمد جسام والفنان المسرحي الكبير د. ميمون الخالدي والفنان السينمائي القدير د. طه حسن الهاشمي. وكانت تلك المناقشات التي كنت بفخر فيها رئيسا او عضوا او مشرفا، تتحول الى جلسة نقدية وعلمية ممتعة ورائعة تشد الحاضرين نحوها وتجعل الجميع في حالة استمتاع كبير فيما كان يقدمه فيها من آراء واجتهادات متميزة تحفز الشباب نحو البحث وسبر اغوار النقد في علوم الفن المختلفة. ترأست فيما بعد رئاسة تحرير مجلة الاكاديمي المجلة العريقة في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد واسهمت في تطويرها علميا بما يخدم روح العصر والتقدم العلمي والفني والتقني الذي يشهده العالم يومئذ. وبعد احالتك على التقاعد لم تكتف بالنشر العلمي والحضور الثقافي الثر في منتديات الادب واللغة والثقافة والنقد بل بقيت استاذا اكاديميا بارزا في جامعة الاسراء الاهلية ببغداد، حيث كنت نشطا كعادتك وعالما فذا يبحث عن تطوير طلبته في قسم الاعلام وتطوير قابليتهم اللغوية والإعلامية وبلباقة عالية. وكنت ازورك بين الحين والحين، والتقيك في اتحاد الادباء والكتاب في العراق ومعارض الكتاب التي تقام ببغداد سنويا حيث استمتع برفقتك وروح النكتة والفكاهة والاستمتاع معك. لكنه الموت .... الرحيل الابدي الذي لا يرحم ويحول بيننا وبين احبابنا الذين لا يمر ذكرهم من دون دموع وذكريات أليمة.. اي صبر على هذا الالم والفراق لكنه الرحيل حتما ... سلام عليك استاذ النقد والجمال .. سلام سلام.
********************************
الحائل.. من وجهة نظري
عدنان الفضلي
لا حائلَ بيني وبين السماء ..
سوى تلك الغيومِ المترددة
لا حائلَ بيني وبين الحظِّ ..
سوى الذين يستدرجون خطواتي
الى ما بعد التيه
لا حائلَ بيني وبين الدين ..
سوى الذين يُكثِرون من العنعنة
لا حائلَ بيني وبين الأصدقاء ..
سوى أن الكثيرَ منهم ..
يعيشون بانتماءاتٍ منشطرة
لا حائلَ بيني وبين القصيدة ..
سوى الحائرين بين حدائقِ بورخيس
وحرائقَ محمد الماغوط
لا حائلَ بيني وبين الحب ..
سوى ذكرى لأنثى ..
جاءت كطيف، وخرجت ككابوس
لا حائلَ بيني وبين الوطن ..
سوى أنه يمنحني الخيبة ..
ويمنحُ الخائنين الأوراق الخضر
لا حائلَ بيني وبين الصمت ..
سوى أن صندوقَ أفكاري ..
ليس أبكماً
لا حائلَ بيني وبين السعادة ..
سوى المعتذرين عن الثورة
لا حائل بيني وبين اليقين ,,
سوى الأسئلةِ المهملة
لا حائلَ بيني وبيني ..
سوى أنتم ..
فهاتوا أجوبتكم المُلهمة.
************************************
الأيديولوجيا.. واسئلة العقل النقدي
علي حسن الفواز
كثيرا ما تتعرّض الأيديولوجيا الى قراءات مشوهة، والى توصيفاتٍ تُجردها من وجودها النسقي، لتتركها نهبا للتجريد، وللتنميط والتقليد، ولما هو تبسيطي في توصيف علاقتها بالوعي المزيف، والضبط السياسي والعقائدي..
المجتمعات الحديثة تُعنى بالايديولوجيا من منطلق تمثيلها الثقافي، بوصفها تأطيرا للأفكار، وتشغيلا لوظائفها في التعبير عن تموضع مظاهر وسرديات الصراع الطبقي والاجتماعي داخل انساق وضوابط لها معاييرها وقواعدها واحكامها.
لا تاريخ لنشأة الأيديولوجيا، ولا سيرة حقيقية لسيرة ابطالها، فبقدر ما يفترض هذا التاريخ لها من صور ومرجعيات، فإنه يؤشر خطورة تمثيلها للسلطة، وتحوّلها الى اداة للعنف الثقافي، وليقينيات تتعزز فيها الحتمية، حدّ تحولها الى عصاب ثقافي، والى قوة تمتلكها تلك السلطة أو الجماعة، وهو ما يعني تهديد بناء مشروعات الدولة والهوية والنظام الاجتماعي والديمقراطية، وصولا الى جعلها ممارسة في القمع الاجتماعي، حيث تتقوض قيم الشراكة والتنوع وفاعليات التنظيم الاجتماعي والسياسي، وصولاً الى ما تصنعه من غلوٍ في الافكار، وفي ابراز مظاهر العصاب، بوصفها تمثيلات للثقافات المركزية..
الانحياز الاعمى للايديولوجيا، لا يعني تحويلها الى هوية مركزية، أو الى رأي عام يفرض انحيازه للآخرين، بقدر ما يعني نقل توصيفها النمطي في "تزييف الوعي" الى فرضية الوعي المهيمن، وهو نقلٌ يتقاطع مع أصل الأيديولوجيا في أن تكون "نسقا متكاملا من الأفكار والمعتقدات، والقيم التي تشكّل نظرة الفرد أو الجماعة للعالم والمجتمع، وتوجه سلوكهم السياسي والاجتماعي. تعمل كخريطة فكرية لتفسير الواقع، وتبرير المواقف، أو السعي لتغيير النظام القائم، وتتميز بطبيعتها المحركة للعواطف والموجهة للجماهير" كما تصفها الويكيبيديا..
هذا التوصيف "الاكاديمي" كثيرا ما يتفكك داخل الانساق الثقافية، حيث تتحول الأفكار والمعتقدات الى فاعليات مغلقة، تؤسس خطابها على أساس وجودها داخل مراكز حاكمة، وعقائد حاكمة، وعبر مظاهر للعنف والسياسة والسلطة والمقدس، وهذا ما يجعل إعادة توصيف الأيديولوجيا، ضرورية لإعادة توصيف المفهوم ذاته، في سياق تمثيله الثقافي، أو في سياق تحرره من الماضي الذي جعل من الأيديولوجيا اطارا مرجعيا، لا سيما في المجتمعات الطبقية، وفي النظم السياسية التي تفرض سيطرتها على رأسمال المعرفة والثروة والعنف..
إن تجريد الأيديولوجيا من عصابها، ومن رهانها الطبقي يرتبط بموقفها من الحريات، ومن المجال العام، ومن الانفتاح على عالم جديد، بعيدا عن "القياس" وعن اليقينيات التي تختلط بين الثابت والمقدس والعنف الشرعي بتوصيف ماكس فيبر، ليس بهدف صياغة "تعالٍ أيديولوجي" أو قطيعة معرفية مع التاريخ، بل بهدف إعادة النظر بالاشكاليات العصابية التي تهدد مشروع الدولة الحديثة، وأولها النظام الديمقراطي والحريات، وكذلك إعادة النظر بعلاقة الايديولوجيا ب"الوعي الزائف" الذي انتقد من خلاله ماركس الأفكار المتعالية التي كانت تشيعها البرجوازية الألمانية داخل النظام الرأسمالي..
إعادة توصيف القراءة الماركسية للايديولوجيا تفتح أفقا، لقراءة التحولات الكبرى في المجتمعات الحديثة، وفي تحرير العقل الثقافي من اوهامه التي ارتبطت كثيرا بالميتافيزيقيا، وبالانماط الحاكمة، وحتى بالفلسفات التي ترسخت فيها "الأنا" الديكارتية، و"العقل الكانطي" و"المثال الهيغلي" وعلى نحوٍ يتحول فيه التوصيف الى فعل نقدي، يقوم على إعادة التمثيل الثقافي لها، عبر تقويض مركزيتها المثالية والمتعالية، لكي تكون أكثر دينامية داخل المجتمعات الجديدة، ونقلها من الانساق الدينية والعصابية والطبقية الى التداولية السياسية والثقافية، عبر مساءلتها، وعبر جعلها جزءا من إجراءات العقل النقدي.
التأكيد على أهمية الديمقراطية في البناء الاجتماعي يقترن بوجود الأفق الذي يوسع فاعلية النقد من جهة، واعادة فحص المفاهيم التي صاغتها الحداثة من جانب آخر، ليس لحساب إرساء قواعد وصيغ جديدة للحكم فحسب، بل لفتح مجال أكثر حيوية لإنتاج الأفكار، وإعادة فحص التاريخ بوصفه "فخا انطولوجيا" وتمثيلا متعسفا لسلسلة من "الأيديولوجيات الكبرى" التي حكمت العالم بالعنف، بدءا من "سلطة أثينا" الى "سلطة روما" الى سلطة الاقطاع وسلطة البرجوازية، مرورا بسلطات التبشير والرأسمالية والاستعمار، وصولا الى المركزة الأيديولوجية للديكتاتوريات الفاشية، وانتهاء ب" الليبرالية الجديدة" التي لا تعني سوى مزيد من العنف والشعبوية والمركزية التي تسوغ صعود اليمين المتطرف وادلجة العنف والسيطرة على العالم من خلال سلطة السوق والعسكرة والشركات العابرة للقارات وانماط ثقافات الاستهلاك وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، الذي يتبدى واضحا في "الانموذج الأميركي" بنسخته الترامبية..
************************************
الصفحة الثانية عشر
في اتحاد الأدباء المعايير العلمية الصائبة للخطاب الإعلامي
متابعة – طريق الشعب
عقد الملتقى الإذاعي والتلفزيوني في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، الثلاثاء الماضي، جلسة بعنوان "المعايير العلمية والمهنية الصائبة للخطاب الإعلامي"، ضيّف فيها عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد د. عمار طاهر محمد، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والإعلاميين.
الجلسة التي التأمت على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها رئيس الملتقى د. صالح الصحن، واستهلها بالقول أن "اتحاد الأدباء علّمنا عبر منصته العامرة، أن نحلل الحقيقة والصورة والموقف بموضوعية وحكمة، ونسعى دوماً إلى تبيان الحقيقة عبر الخطاب الإعلامي، بما في ذلك ما يُنشر على منصات التواصل الاجتماعي، والعمل على ترسيخ روح المواطنة". من جانبه، ابتدأ د. محمد حديثه بالإشارة إلى "فوضى عارمة" في الخطاب الإعلامي العراقي الحالي. وقال أن "الدولة تتحمل مسؤولية الإهمال الحاصل في قطاع الإعلام، والذي بدأ يتحول إلى فوضى عارمة". وفيما لفت إلى إهمال الفنون الجميلة وغيرها من الفنون، بيّن أن "هناك عشرات المنصات الإعلامية بين صحف وقنوات وإذاعات تعمل بدون رقابة". ونوّه الضيف إلى أن "العراق لا يمتلك قانوناً ينظم قطاع الإعلام، وأن الوضع محكوم بقانون 65 الصادر عام 2004، وهو ما يعكس فوضى واضحة في ظل غياب إعلام وطني، وبالتالي يؤدي إلى انقسامات وتخندقات في هذا القطاع". ورأى أن الإعلام في البلاد اليوم، معظمه خاضع للمستثمر أو صاحب القناة أو الصحيفة أو المنصة أو الإذاعة، مشيرا إلى أنه "بالرغم من ذلك كله، فإن الإعلامي غير محمي مادياً". وتحدث د. محمد عن الإعلام الرقمي وما يعتريه من فوضى، منوّها إلى الحاجة لمجلس أعلى للإعلام ومدينة إعلامية تنظم عمله، بالشكل الذي ينقل صورة إيجابية عن العراق.
وتخللت الجلسة مداخلات ومناقشات ساهم فيها عدد من الحاضرين، الذين دعا بعضهم إلى وضع حلول للتحديات الإعلامية الراهنة.
***********************************
في بعقوبة توقيع كتابين عن التشكيل والسينما
بعقوبة – محمد الخياط
أقام فرع نقابة الفنانين العراقيين في ديالى بالتعاون مع اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة، الخميس الماضي، أمسية ثقافية فنية شهدت توقيع كتابين يسلطان الضوء على مساهمات وتجارب في التشكيل والسينما.
الأمسية التي أقيمت على "قاعة خليل المعاضيدي" في بناية السراي وسط بعقوبة، حضرها جمع من الأدباء والفنانين والمثقفين، وأدارها د. عباس الجبوري.
الكتابان اللذان وُقعا في الأمسية، هما "دراسات وأبحاث في الفن التشكيلي" للفنان حكمت السعدي، و"محاضرات في الفن السينمائي والتلفزيوني" للمخرج مصطفى الهود. حيث ألقى الاثنان الضوء على مضامين كتابيهما، وأهم المحاور التي تناولاها. فيما تحدثا عن واقع الحركة الفنية في العراق وأبرز التحديات التي تواجه الفنانين وآفاق التطور والإبداع.
وفي سياق الأمسية قُدم عدد من الحاضرين مداخلات، بضمنهم د. إبراهيم نعمة ود. نبيل وادي.
وفي الختام، وقّع الفنانان الكاتبان، نسخا من كتابيهما ووزعاها على الحاضرين.
****************************************
بغد غياب نصف قرن أسراب اللقلق تعود إلى سماء كركوك
متابعة – طريق الشعب
عادت أسراب طائر اللقلق لتحلّق مجدداً في سماء محافظة كركوك، في مشهدٍ أثار دهشة السكان المحليين، وذلك بعد غيابها نحو نصف قرن بسبب عوامل مناخية وبيئية.
ويُعرف هذا الطائر بهجرته الموسمية الطويلة. إذ ينتقل بين قارات مختلفة بحثاً عن المناخ المناسب والغذاء، وغالباً ما يمر عبر مناطق الشرق الأوسط خلال رحلته بين أوربا وأفريقيا، كما يتميز بقدرته على التحليق لمسافات طويلة مستعينا بالتيارات الهوائية. ويُعد ظهور اللقلق في أي منطقة مؤشراً بيئياً مهماً، إذ يدل غالباً على توفر بيئة مناسبة من حيث الغذاء والمياه، لذلك يُنظر إلى عودته في بعض المناطق كإشارة إيجابية على تحسن الظروف البيئية.
وفي مناطق جنوبي كركوك، وتحديداً ناحية ليلان، رُصدت عشرات الطيور وهي تحلق على ارتفاعات منخفضة قبل أن تحط في الأراضي الزراعية، في ظاهرة لم يشهدها السكان منذ عقود.
في هذا الصدد، يقول المواطن علي عباس، أن "ظهور طائر اللقلق بهذا العدد كان مفاجئاً لنا، لم نعتد على رؤيته منذ زمن بعيد، واليوم نشاهده يحلق في مجموعات كبيرة"، مضيفا في حديث صحفي أن "الأهالي تفاعلوا مع المشهد بشكل لافت. حيث خرج الكثيرون لمتابعة الطيور والتقاط الصور".
من جانبه، ذكر مدير ناحية ليلان محمد ويس، أن "عودة هذا الطير تمثل مؤشراً إيجابياً على تحسن بعض العوامل البيئية، لا سيما في ما يتعلق بتوفر المياه والمساحات المفتوحة التي تعد بيئة مناسبة لتكاثره واستقراره".
وأوضح أن "ليلان والمناطق المحيطة بها باتت تشهد استقراراً نسبياً شجع عودة بعض الكائنات البرية والطيور المهاجرة".
وفي ناحية طوز خورماتو، لم يكن المشهد مختلفا. إذ أكد مواطنون في حديث صحفي، أنهم شاهدوا أسرابا كبيرة من طيور اللقلق تحلّق فوق المنازل والحقول، ما أعاد إلى الأذهان صورا قديمة من طبيعة منطقتهم.
***************************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• نصير كاظم علي (150) الف دينار
• سالم كاظم العطار (100) الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
**********************************
يوميات
دعت الجمعية العراقية لدعم الثقافة والاتحاد العام للأدباء والكتاب إلى جلسة احتفاء بالكاتبة والناقدة الأستاذة د. نادية هناوي، يتحدث فيها الأستاذان فاضل ثامر ود. شجاع العاني، ويديرها الشاعر عمر السراي.
تبدأ الجلسة في الساعة 5 عصر هذا اليوم الأحد، على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
*********************************
روائي جزائري يفوز بجائزة الرواية العربية
متابعة – طريق الشعب
أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية، الخميس الماضي، فوز رواية "أغالب مجرى النهر" للكاتب الجزائري سعيد خطيبي، بجائزة هذا العام.
تتناول الرواية قصتين متوازيتين في الجزائر العاصمة: طبيبة عيون تُعيد البصر لمرضاها باستخدام قرنيات مسروقة من جثث الموتى، يُقبض عليها بتهمة قتل زوجها، بينما يُتهم والدها، وهو مقاتل سابق في صفوف المقاومة الجزائرية، بالخيانة الوطنية. ومع تداخل القصتين، تتتبع الرواية تاريخ الجزائر من الحرب العالمية الثانية إلى العشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي (ما يسمّى الحرب الأهلية الجزائرية)، بما في ذلك حرب التحرير وتداعياتها.
وضمت القائمة القصيرة 6 روايات اختارتها لجنة التحكيم من بين 137 رواية تقدمت إلى الجائزة هذه الدورة. حيث وصلت إلى القائمة روايات لأحمد عبد اللطيف من مصر، وأمين الزاوي من الجزائر، ودعاء إبراهيم من مصر، وضياء جبيلي من العراق، ونجوى بركات من لبنان، فضلا عن سعيد خطيبي من الجزائر. يذكر أن الجائزة العالمية للرواية العربية، والتي يرعاها مركز أبو ظبي للغة العربية، تُعد من أهمّ الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي، وتمنح كل عام لأفضل رواية بناء على تقييم لجنة تحكيم متخصصة.
*************************************
النجف تسجّل 225 موقعاً أثرياً حتى نهاية 2025
متابعة – طريق الشعب
كشفت مديرية آثار وتراث النجف، عن ارتفاع عدد المواقع الأثرية المسجلة في المحافظة إلى 225 موقعا حتى نهاية عام 2025.
وقال مدير آثار النجف محمد هادي الميالي، في حديث صحفي، أن "زيادة عدد المواقع الأثرية جاءت بعد تنفيذ مسوحات ميدانية عدة في بادية النجف وعدد من المناطق القريبة من مركز المحافظة"، مبيناً أنه "في حال إجراء مسوحات هذا العام نأمل أن تسفر عن إضافة مواقع جديدة إلى سجل الآثار الرسمي". وأضاف أن "المواقع المكتشفة تعود إلى فترات تاريخية وحضارية مختلفة، ما يعكس العمق التاريخي الذي تتمتع به محافظة النجف، وتنوع الإرث الحضاري فيها". وكانت بعثات تنقيب أثرية قد عثرت في النجف خلال السنوات الماضية على عدد من الكنائس والأديرة، فضلاً عن قطع أثرية متنوعة يعود تاريخها إلى فترات متعددة، ما يعكس التنوع الحضاري والديني الذي شهدته هذه المنطقة عبر العصور.
*******************************
قف.. الشعوب الباكية!
عبد المنعم الأعسم
في كتاب عنوانه "الشعوب الباكية" يتحدث الكاتب الفرنسي "جورج ديدي" عن البكاء وحوافز فرار الدمع "ذلك السائل المالح المنهمر على الخدين" من العين، تعبيرا عن "الخيبة" من بين حالات شعورية أخرى، وربما من داخل هذا الشعور، الآسي، خاطب الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان بلاده عاتبا: "يا بلادي التي علمتني البكاء" وينعى جرير الشاعر عزيزا عليه حيث "تبكي عليكَ نجومَ الليل والقمرا" وقبل مائة عام قدمت فرقة "الأوبريت المصري" مسرحية "الدموع" في مدينة طنطا حزناً على وفاة زعيم الاستقلال "سعد زغلول" فكان الممثلون والجمهور، يأخذون استراحة للبكاء بدموع ساخنة على زعيمهم، ثم يعودون لاستئناف التمثيل والمشاهدة، أما الجواهري فقد لاحظَ أن "للنفْسِ حالات يلذّ لها الأسى/ وترى البكاءَ كواجبٍ مشروعِ" وتتسبب الدموع ومظاهر العويل في الإثارة والنخوات، وقد تنفعل النفوس والثارات باتجاهات شتى، فلولا بكاء العمة "البسوس" على ناقتها التي قتلها أحدهم من قبيلة أخرى مجاورة، واستثارة أبناء قبيلتها، ما اندلعت حرب "البسوس" أربعين سنة بين قبيلتي بكر وتغلب، والحال، قبل أن أتعرف على كتاب الشعوب الباكية لم أكن أعرف أن شعوبا تحقق أمانيها بالعويل.
*قالوا:
"كنا أصحاب حق، فصرنا أصحاب سوابق".
محمد الماغوط
***********************************
{الورشة الثقافية} تحتفل بذكرى تأسيسها
متابعة – طريق الشعب
احتفلت "دار الورشة الثقافية" للطباعة والنشر في بغداد، أول أمس الجمعة، بالذكرى الـ20 لتأسيسها، في جلسة احتضنتها "قاعة جواد سليم" في المركز الثقافي البغدادي، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
مؤسس الدار الروائي كاظم الشويلي، استهل الجلسة بكلمة تناول فيها البدايات الأولى للتأسيس، وما رافق ذلك من جهود ثقافية ساهمت في ترسيخ حضور الدار في المشهد الثقافي والأدبي على وجه التحديد.
كما تحدث عن اهم منجزات الدار، ومنها إصدارها 4 صحف ورقية واقامة "مهرجان السيّاب" الأدبي، وعشرات الجلسات الثقافية. وكانت للروائي هيثم الشويلي كلمة أشار فيها إلى الجهود الكبيرة التي بُذلت في تأسيس الدار، لتكون من بين المؤسسات الثقافية المهمة. فيما قدمت الشاعرة ايمان الوائلي مدخلة أشارت فيها إلى اهتمام الدار بالأديبات.
من جانبه، تحدث الناقد حمدي العطار عن دور "الورشة الثقافية" في دعم الإبداع، مبينا أنها لم تكتف بكونها دارا للنشر، إنما تحوّلت إلى منبر حي للإبداع ومشروع ثقافي يؤمن بقيمة الكتاب ودوره في بناء الوعي.
وتحدث في الجلسة أيضا الروائي فراس الخفاجي والشاعر فائز الحداد والشاعر مزاحم التميمي والناقد يوسف عبود والروائي سلمان آل مهوس. حيث سلطوا الضوء على تجاربهم مع "الورشة الثقافية"، مشيرين إلى دورها في دعم الحركة الأدبية واحتضان الطاقات الإبداعية.
************************************
تأهيل {قصر مضحي} التراثي في البصرة
متابعة – طريق الشعب
أُنجزت أخيرا في ناحية خور الزبير بمحافظة البصرة، أعمال صيانة وتأهيل "قصر مضحي" التراثي في المحافظة، وذلك من قبل دائرة الصيانة والحفاظ على التراث، وبالتنسيق مع مفتشية الآثار في المحافظة، وعلى نفقة الحكومة المحلية. وشهد القصر أعمال تأهيل متكاملة بعد أن كان في حالة اندثار شبه تام. حيث أعيد بناؤه وفق المعايير الفنية المعتمدة بما يساهم في استعادة هويته المعمارية وإبراز قيمته التاريخية بوصفه أحد أبرز المعالم التراثية في المحافظة. ويعود تاريخ بناء "قصر مضحي" إلى مطلع القرن الحالي. حيث قام ببنائه رجل يُدعي مضحي عبد الهادي. ويتضمن القصر ساحات وغرفا وخانات مبنية من اللبن والجص والطين، بأسلوب معماري يعكس هوية البصرة التراثية. ووفقا لما يرويه بعض أهالي المنطقة، فإن صاحب القصر بنى قصره ليكون مأوى للقوافل المتجهة إلى البصرة سواء من داخل العراق أم من خارجه.