اخر الاخبار

الصفحة الأولى

ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية العراقيون يتطلعون إلى حكومة وطنية كفوءة وصراع المصالح يعمق أزمة تشكيلها

بغداد ـ طريق الشعب

مع دخول العراق مرحلة حاسمة من مسار تشكيل الحكومة المقبلة، بعد انتخاب رئيس الجمهورية يبدأ العدّ الدستوري لتكليف مرشح الكتلة الأكبر عدداً برئاسة الوزراء، وفقاً للمادة 76 من الدستور التي تمنح مهلة محددة لا تتجاوز 15 يوماً لتسمية المرشح، وتقديمه إلى البرلمان لنيل الثقة.

هذا الاستحقاق فتح الباب أمام سباق سياسي محتدم داخل قوى "الإطار التنسيقي"، في ظل تباين واضح بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل وشكل الحكومة المنتظرة.

صراع التوافق داخل الإطار

ويتمحور الصراع حالياً داخل الإطار التنسيقي، وهو التحالف الأكبر في البرلمان، حول محاولة الوصول إلى مرشح واحد يحظى بإجماع أو شبه إجماع، وسط انقسام داخلي بين دعم تمديد ولاية رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وبين الدفع نحو بدائل أخرى أكثر توافقاً مع توازنات القوى داخل التحالف.

وتبرز في هذا السياق مؤشرات على تقدم حظوظ السوداني، مدعوماً بكتل وازنة داخل الإطار، في مقابل اعتراضات من أطراف أخرى ترى ضرورة تغيير المعادلة أو إعادة توزيع النفوذ بما يمنع تمديد ولايته.

المالكي وموقف الاعتراض

وحسب تقارير سياسية، يمثل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أحد أبرز الأصوات الداعية إلى إعادة النظر في ترشيح السوداني، إذ تُشير التباينات داخل الإطار إلى عدم وجود مرشح تسوية نهائي يحظى بإجماع شامل حتى الآن، مع استمرار تداول أسماء متعددة داخل دائرة النقاش السياسي، ما يعكس عمق الانقسام حول شكل الحكومة المقبلة. وهذا الخلاف لا يقتصر على الأسماء فقط، بل يمتد إلى طبيعة المرحلة المقبلة: هل تكون حكومة استمرار برئاسة السوداني، أم حكومة إعادة توازن داخل الإطار تعيد توزيع مراكز القرار التنفيذي.

احتمال طرح مرشح بديل

ورغم الاحتمالات بشأن السوداني، لا يُستبعد طرح مرشح بديل توافقي في حال تعذر الحسم، خاصة مع استمرار النقاشات حول شخصيات سياسية وأمنية وإدارية داخل الإطار.

 وتؤكد التسريبات السياسية أن المشهد ما يزال مفتوحاً على عدة سيناريوهات، من بينها التوافق على اسم وسطي، أو الذهاب إلى تسوية داخلية تجنب الإطار الانقسام الحاد.

وفي ضوء مرحلة ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وما يرافقها من حراك سياسي داخل قوى "الإطار التنسيقي" بشأن تسمية رئيس الوزراء المقبل، والصراع الدائر بين رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني، فإن الأزمة لا تتعلق بأسماء المرشحين بقدر ما تتصل بطبيعة نهج النظام السياسي القائم وآليات إنتاج السلطة في العراق، والتي كرّست المحاصصة والزبائنية على حساب الدولة ومبدأ المواطنة. فالجدل الدائر داخل الإطار التنسيقي بين الإبقاء على رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أو استبداله بمرشح آخر، أو حتى الذهاب نحو تسوية داخلية، لا يغيّر من جوهر الأزمة السياسية في البلاد. فالمشكلة الأساسية تكمن في بنية المنظومة المتنفذة التي تجعل تشكيل الحكومة نتاجاً لتفاهمات الكتل المتنافسة على الحصص، وليس برنامجاً وطنياً قائماً على الكفاءة والإصلاح.

وبهذا المعنى، فعملية قبول او اعتراض هذا الاسم او ذاك لا يُنظر إليها كتباين حول مشروع دولة، بل كصراع داخل منظومة تقاسم النفوذ.

تنافس على النفوذ لا على البرامج

ويرى هذا الطرح أن حكومة السوداني الحالية، ورغم ما حققته من بعض التحركات في ملف الخدمات والإعمار، إلا أنها بقيت محكومة بسقف التوازنات السياسية ذاتها التي جاءت بها، ما جعل قدرتها على إحداث أي اصلاح محدودة.

وعليه، فإن الحديث عن تجديد ولايته أو استبداله لا يغيّر من حقيقة أن السلطة التنفيذية تبقى مقيدة بمنظومة المحاصصة، وأن أي رئيس وزراء سيبقى يعمل ضمن حدود مرسومة سلفاً من القوى المتنفذة.

أما الخلاف داخل "الإطار التنسيقي"، بما في ذلك موقف زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، فيُعتبر تعبيراً عن تنافس على مراكز القرار داخل الدولة، وليس اختلافاً على برنامج اقتصادي أو اجتماعي او توجهات معينة لإعادة بناء مؤسسات الدولة لإدارة البلاد. وبالتالي، فإن احتمال طرح مرشح بديل أو التوجه نحو تسوية توافقية داخل الإطار، يُنظر إليه كإعادة توزيع للنفوذ لا كتحول في نهج الحكم.

ما الذي يحتاجه العراق؟

العراق لا يحتاج فقط إلى حكومة وطنية جديدة، بل إلى إعادة بناء المسار السياسي من أساسه، عبر الانتقال من نظام المحاصصة إلى دولة المواطنة والمؤسسات، واعتماد برامج اقتصادية واجتماعية تُعطي الأولوية للعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد، فضلا عن تعزيز استقلال القرار الحكومي عن مراكز النفوذ الحزبي والفئوي، وإعادة الاعتبار للقرار الوطني العراقي المستقل.

وعليه فإن أزمة تشكيل الحكومة المقبلة لا تُختزل في صراع بين السوداني والمالكي أو أي مرشح بديل، بل هي انعكاس مباشر لبنية سياسية قائمة تحتاج إلى تغيير جذري، لا مجرد إعادة تدوير للوجوه داخل المنظومة ذاتها.

حكومة إدارة أزمات بدلاً من المحاصصة

ويقول المحلل السياسي مجاشع التميمي إن شكل الحكومة المقبلة، إذا ما أرادت البقاء والاستمرار وليس مجرد التشكيل الشكلي، ينبغي أن يتجه نحو "حكومة إدارة أزمات" بدلاً من الاستمرار بنموذج "حكومة المحاصصة" التقليدي.

وأشار في حديث مع "طريق الشعب"، إلى أن الأولوية داخلياً يجب أن تكون لتشكيل حكومة مصغّرة تضم ما بين (15–20) وزيراً ضمن كابينة تكنوقراط حقيقية، مع منح رئيس مجلس الوزراء تفويضاً واضحاً وصلاحيات تنفيذية أوسع، إلى جانب تفعيل رقابة برلمانية علنية تشمل نشر بيانات الحضور والتصويت لتعزيز الشفافية.

وأضاف أن أبرز التحديات الملحّة تتمثل في ضبط ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، وإطلاق إصلاحات مالية جادة، ومعالجة نسب الفقر في المحافظات الأكثر هشاشة، بوصفها ملفات تمس استقرار الدولة بشكل مباشر.وعلى الصعيد الخارجي، دعا التميمي إلى اعتماد سياسة توازن صارم في العلاقات بين واشنطن وطهران، وفق مبدأ "العراق أولاً" بعيداً عن كونه ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية، مع ضرورة تحييد الأراضي العراقية عن أي تصعيد محتمل، وإعادة تنظيم العلاقة الأمنية مع التحالف الدولي بما ينسجم مع السيادة الوطنية.

أما سياسياً، فأشار إلى أهمية تقليص نفوذ الزعامات السياسية داخل القرار التنفيذي، من خلال الالتزام ببرنامج حكومي واضح ومحدد زمنياً وملزم للتنفيذ.

واختتم التميمي بالقول إن استمرار تشكيل الحكومات على أساس "الترضيات السياسية" سيقود إلى فشل سريع، في ظل ضغوط أمريكية وإقليمية متزايدة، واحتقان داخلي آخذ بالتصاعد.

تحذير من تفاقم الأوضاع

فيما حذّر الكاتب والصحفي فلاح المشعل من تفاقم الأوضاع في العراق على المستويات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، مؤكدًا أن البلاد تواجه تحديات كبيرة وتهديدات حقيقية تمسّ "عصب الحياة"، في إشارة إلى الاقتصاد.

وقال المشعل في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن الاقتصاد العراقي يعاني أصلًا من اختلالات بنيوية كونه اقتصادًا ريعيًا يعتمد بشكل شبه كلي على النفط، مشيرًا إلى أن تضخم الإنفاق والهدر المالي فاقما من أزماته حتى قبل اندلاع الأزمة الأخيرة المرتبطة بالتوترات الأمريكية–الإيرانية، والتي أدت إلى توقف تصدير النفط، ما عمّق الأزمة بشكل غير مسبوق.

وبيّن أن الإيرادات الحالية "شحيحة جدًا"، ولا تتجاوز ما بين 5 إلى 10% من الموارد الطبيعية التي كان العراق يحققها سنويًا، والتي كانت تتراوح بين 80 و100 مليار دولار، محذرًا من أن هذه الأزمة ستقود إلى تداعيات اجتماعية وسلوكية ونفسية خطيرة.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة الاقتصاد الأحادي، مؤكدًا أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح في استثمار الموارد المتاحة، رغم امتلاك العراق ثروات كبيرة من النفط والغاز، قائلاً إن "الدول التي تمتلك الطاقة تمتلك عناصر القوة الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، لكن العراق لم يحسن استثمار هذه المقومات".

ودعا المشعل إلى تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات، تتكوّن من شخصيات كفوءة ومتمرسة في الشأن الاقتصادي، وتتمتع بالنزاهة والخبرة في إدارة الأسواق العالمية وملف الطاقة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب "رجال دولة" قادرين على إدارة الاقتصاد بوعي واحتراف.

كما انتقد آلية اختيار المسؤولين، لافتًا إلى أن المحاصصة أفرزت وزراء ومستشارين يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة، وهو ما انعكس سلبًا على أداء المؤسسات، مشددًا على أن "الوزير يجب أن يكون مختصًا في مجاله، سواء في التجارة أو النفط أو غيرها من القطاعات الحيوية".

وأضاف أن الفساد الإداري والمالي، الناتج عن الفساد السياسي، يمثل أحد أبرز أسباب التراجع، إلى جانب غياب التخطيط السليم لاستثمار الفوائض المالية في فترات ارتفاع أسعار النفط، ما أدى إلى ضياع فرص حقيقية لتنمية الاقتصاد.

وختم المشعل بالتأكيد على أن النظام الحالي يواجه "أزمات وجودية"، داعيًا إلى إعادة النظر في بنية السلطة التنفيذية، التي وصفها بأنها "شكلية في كثير من الأحيان"، ولا تمتلك القدرة الفعلية على إدارة الدولة ومواكبة التحديات الداخلية والخارجية.

*******************************

راصد الطريق..  هكذا يكون التضامن.. وإلا فلا!

وجد عدد كبير من فلسطينيي العراق أنفسهم أمام واقع مجحف، يتنافى مع أبسط معايير العدالة والإنصاف. وهؤلاء، وهم أبناء من قدموا مع الجيش العراقي بعد نكسة 1948 وما تلاها، وُلدوا وترعرعوا في العراق، وأسهموا في بنائه وخدمته، فإذا بهم اليوم يُعاملون معاملة العامل الأجنبي، بموجب قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال.

وقد فوجئوا برفض اعتماد نسب الاستقطاع المطبّقة سابقًا، والتي كانت تضعهم في موقع المواطن العراقي، وفرض دفعهم نسبة تصل إلى ربع رواتبهم، مثل أي عامل أجنبي، وإلزامهم بتجديد إجازات العمل سنويًا، بما يثقل كاهلهم ويقوّض استقرارهم.

هذا المسار لا يُخلّ بالإجراءات السابقة فقط، بل ويتعارض مع التزامات العراق التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، ومع قرارات الدولة العراقية التي كفلت حقوق هؤلاء الاخوة، الذين طالهم الظلم مرارًا. ويحدث هذا فيما تتعالى أصوات التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، في تناقض صارخ بين الموقف المعلن والممارسة الفعلية.

إن هذا الذي يجري ظلم جديد يُضاف إلى معاناة ممتدة لهؤلاء الاشقاء، وهو يضع البرلمان والحكومة أمام مسؤولية وضع حد عاجلا لهذا التعسف، وإنصاف من عاشوا على أرض العراق وكانوا جزءًا فاعلا فيه، وصون كرامتهم.

****************************************

الصفحة الثانية

بسبب الأوضاع الراهنة.. إلغاء احتفالات رأس السنة الإيزيدية

نينوى – طريق الشعب

أعلن المجلس الروحاني الأعلى للإيزديين، امس الاثنين، إلغاء جميع المراسيم والاحتفالات الخاصة بعيد رأس السنة الإيزيدية لهذا العام، نتيجة الأوضاع الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق والمنطقة.

وقال بيان صادر عن المجلس، إن القرار جاء بمتابعة مباشرة من سمو الأمير حازم تحسين سعيد، أمير الإيزيديين في العراق والعالم ورئيس المجلس الروحاني الأعلى، وذلك عقب اجتماع موسع مع أعضاء المجلس الروحاني.

وأوضح البيان، أن القرار يتضمن إيقاف جميع المراسيم المرتبطة بعيد “سري سالي”، إضافة إلى تأجيل جولة “طاووس السنجق” (طاووس كيران)، فضلاً عن منع التغطية الإعلامية داخل معبد لالش من قبل القنوات الفضائية.

وبيّن أن هذه الإجراءات تأتي “استجابةً للأوضاع الراهنة وحالة عدم الاستقرار التي يمر بها العراق وإقليم كوردستان والمنطقة بشكل عام”.

ويُعد عيد رأس السنة الإيزدية، المعروف بـ“الأربعاء الأحمر”، من أهم الأعياد الدينية لدى الإيزديين، إذ يمثل بداية السنة الجديدة وبداية فصل الربيع، ويشهد عادةً مراسم واحتفالات واسعة في معبد لالش ومناطق تواجد الإيزديين.

وبحسب القرار، سيقتصر إحياء المناسبة هذا العام على طقوس دينية محدودة، دون إقامة احتفالات جماعية أو فعاليات عامة.

*************************************

حراك احتجاجي متصاعد بسبب تأخر الرواتب.. وأزمات المياه وقرارات تهدد مصادر الرزق

بغداد _ طريق الشعب

شهدت محافظات عدة، تحركات شعبية متزامنة لشرائح مهنية وخدمية مختلفة، عبّرت من خلالها عن استيائها من تأخر الاستحقاقات المالية، وقرارات إدارية تمس مصادر رزقها، إلى جانب أزمات خدمية مزمنة.

وتكشف هذه التحركات عن فجوة متنامية بين الوعود الرسمية وواقع التنفيذ، ما يدفع المحتجين إلى تصعيد مطالبهم واللجوء إلى الشارع كوسيلة للضغط من أجل انتزاع حقوقهم.

رواتب بلا صرف

تظاهر العشرات من منتسبي الدوائر الحكومية ضمن ما يعرف بـ"بشائر السلام" في محافظة ميسان، احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم منذ ثمانية أشهر، في قضية باتت تمثل عبئًا معيشيًا كبيرًا عليهم.

وأكد عدد من المتظاهرين خلال وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان المحافظة أنهم متعاقدون ومثبتون على ملاك الدوائر الحكومية، ويواصلون أداء واجباتهم الوظيفية بشكل منتظم رغم عدم تسلمهم أي مستحقات مالية طوال هذه الفترة.

وأوضحوا أنهم مدرجون ضمن الموازنة الثلاثية، إلا أن صرف رواتبهم ما يزال معطلًا، مرجعين السبب إلى عدم قيام الحكومة المحلية بإرسال الجداول الخاصة بهم إلى الوزارات المعنية، وهو ما أدى إلى تعطيل الإجراءات المالية.

كما حمّل المحتجون أعضاء مجلس النواب عن محافظة ميسان مسؤولية التقصير في متابعة هذا الملف، مطالبين بتحرك عاجل لإنهاء الأزمة وضمان صرف مستحقاتهم المتأخرة.

رفض قرار الإزالة

وفي محافظة ميسان أيضًا، نظم العشرات من أصحاب المحال في سوق حي الحسين، وسط مدينة العمارة، وقفة احتجاجية رفضًا لقرار إزالة السوق وتحويله إلى مشروع استثماري.

وأكد المحتجون تمسكهم بمحالهم التجارية، مشيرين إلى أنهم يمتلكون عقودًا رسمية مبرمة مع دائرة بلدية العمارة، ويقومون بدفع بدلات الإيجار بشكل منتظم وفق الأطر القانونية.

وأضافوا أن السوق لا يعاني من مشاكل خدمية أو بنيوية تستدعي إزالته، معتبرين أن القرار تقف خلفه دوافع استثمارية تهدد مصادر رزقهم.

وأشار بعضهم إلى أن وجودهم في هذه المحال يمتد لعقود طويلة، حيث توارثها البعض عن آبائهم وأجدادهم، رافضين أي محاولات لإخلائها، ومناشدين محافظ ميسان حبيب الفرطوسي بالتدخل لحل الأزمة.

عمال بلا أجور

وفي محافظة الديوانية، نظم عمال مشروع مجاري قضاء غماس تظاهرة احتجاجية بسبب تأخر صرف رواتبهم منذ عدة أشهر، في ظل ظروف معيشية صعبة.

وطالب المحتجون الحكومة المحلية والجهات المعنية بالتدخل الفوري لمعالجة المشكلة وصرف مستحقاتهم المالية، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يفاقم معاناتهم اليومية.

وشهدت التظاهرة تصعيدًا ميدانيًا، حيث قام المحتجون بقطع أحد الشوارع الرئيسية أمام مقر الشركة المنفذة للمشروع، فضلاً عن حرق الإطارات، في محاولة للضغط على الجهات المسؤولة للاستجابة لمطالبهم.

أزمة شح المياه

وفي قضاء السنية شمالي محافظة الديوانية، خرج العشرات من الفلاحين والمزارعين في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بمعالجة أزمة شح المياه التي تهدد الموسم الزراعي.

وطالب المحتجون بوضع جداول عادلة لتوزيع المياه بين المناطق الزراعية، بما يضمن تحقيق الإنصاف في الحصص المائية، إضافة إلى زيادة ساعات تشغيل المضخات لتحسين كفاءة الري.

كما دعوا إلى معالجة المشكلات الفنية التي تعيق وصول المياه بشكل منتظم إلى الأراضي الزراعية، محذرين من تداعيات استمرار الأزمة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.

مطالب الرياضيين

وفي البصرة، نظم عدد من الرياضيين، بينهم لاعبو المنتخبات الوطنية في الألعاب الفردية والجماعية، وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان المحافظة، مطالبين بتخصيص قطع أرض سكنية لهم.

وأوضح المحتجون أن نظراءهم في محافظات أخرى حصلوا على هذه الاستحقاقات، فيما لا يزال رياضيو البصرة محرومين منها رغم الوعود المتكررة منذ عام 2014.

ووصفوا تلك الوعود بغير المنفذة، مؤكدين أنهم عانوا من التهميش لسنوات طويلة، على الرغم من إنجازاتهم الرياضية.

وأشاروا إلى حصولهم على استثناءات وموافقات رسمية من رئيس الوزراء تقضي بمنحهم الأولوية في التخصيص، استنادًا إلى القوانين التي تنص على منح الأبطال الرياضيين قطع أرض سكنية في مناطق سكنهم.

وبيّن المحتجون أن عددهم يقارب 220 لاعبًا، داعين الحكومة المحلية إلى التدخل لحسم الملف وإنهاء معاناتهم.

ويعكس تعدد هذه الاحتجاجات في محافظات مختلفة طبيعة التحديات المتراكمة التي تواجهها قطاعات واسعة من العراقيين، في ظل مطالب متزايدة بإصلاحات إدارية وخدمية تضمن العدالة في توزيع الموارد وتحسين مستوى المعيشة.

************************************

أزمة غاز الطبخ تتصاعد.. ومطالبات شعبية بإلغاء نظام الكوبونات

بغداد – طريق الشعب

يشهد العراق تصاعداً في أزمة غاز الطبخ (LPG) وسط انخفاض ملحوظ في الإنتاج المحلي، بالتزامن مع إجراءات حكومية لتوزيع المادة عبر نظام البطاقة الوقودية (الكوبونات)، ما أثار جدلاً واسعاً ومطالبات شعبية بإعادة النظر في القرار أو إلغائه.

تراجع الانتاج إلى النصف

وأفاد مرصد "إيكو عراق" بأن إنتاج غاز LPG في البلاد تراجع بنحو 53% مقارنة بالمستويات السابقة، نتيجة انخفاض إنتاج النفط بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، الأمر الذي انعكس مباشرة على كميات الغاز المصاحب المنتجة.

وأوضح المرصد، في بيان أن العراق كان ينتج قبل اندلاع الحرب نحو 9500 طن يومياً من غاز LPG، منها نحو 3000 طن عبر شركة غاز البصرة، فيما كانت الكميات المتبقية تأتي من المصافي والحقول النفطية. إلا أن الإنتاج انخفض حالياً إلى نحو 4500 طن يومياً، في حين يتراوح الاستهلاك المحلي بين 6000 و6500 طن يومياً، ما تسبب بعجز واضح في السوق.

وأشار إلى أن الحكومة تعتمد حالياً على الخزين الجوفي الذي تراجع من نحو 107 آلاف طن إلى قرابة 53 ألف طن، داعياً إلى توسيع الخزين وتوزيعه جغرافياً بين المحافظات لتقليل الاختناقات.

في المقابل، أعلنت وزارة النفط مطلع الأسبوع الجاري إطلاق نظام البطاقة الوقودية لتوزيع غاز الطبخ بواقع أسطوانتين شهرياً لكل عائلة، باستخدام نفس المنصة المعتمدة لتوزيع النفط الأبيض، مع الاعتماد على شبكة تضم أكثر من مليون و600 ألف مشترك، وتفعيل نظام التوزيع عبر المحطات والوكلاء الجوالين المزودين بأجهزة إلكترونية خاصة.

نظام معقد

ورغم هذه الإجراءات، عبّر مواطنون عن رفضهم النظام الجديد، معتبرين أنه لم يعالج أصل المشكلة المرتبطة بنقص الإنتاج، بل زاد من صعوبة الحصول على الغاز.

وقال المواطن أبو أحمد من بغداد: “نظام الكوبونات جعل الحصول على أسطوانة الغاز أكثر تعقيداً، وأحياناً ننتظر أياماً دون توفرها، بينما الأسعار في السوق السوداء ترتفع بشكل مستمر، هذا ان وجدت اصلا”.

من جهتها، قالت المواطنة أم علي: “نحن نعاني أصلاً من شح الغاز، والآن أصبح الحصول عليه مرتبطاً بإجراءات إلكترونية معقدة، لا تناسب كبار السن ولا العائلات الفقيرة”.

بدوره، أكد المواطن علي كاظم أن “توزيع الغاز عبر البطاقة لم يحل الأزمة، بل فاقمها، لأن الكميات لا تكفي، وهناك حاجة إلى زيادة الإنتاج قبل فرض أي نظام توزيع”.

وتتزايد الدعوات الشعبية والاقتصادية المطالبة بإعادة النظر في آلية التوزيع الحالية، والتركيز على معالجة الاختلال في الإنتاج والخزين، لضمان استقرار سوق غاز الطبخ وتخفيف الضغط عن الأسر العراقية.

*********************************

مواساة

الرفيق العزيز رائد فهمي والعائلة الكريمة المحترمون

تلقينا بحزن عميق نبأ وفاة شقيقكم زهير فهمي، وإذا نشاطركم الاحزان بهذه الخسارة المؤلمة والفقدان للعزيز زهير، نقدم اليكم والى بقية اخواته واخوانه   وعائلة الفقيد، خالص التعازي والمواساة، راجين للجميع الصبر والسلوان، وللفقيد عاطر الذكر.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

١٢-٤-٢٠٢٦ 

***********************************

الصفحة الثالثة

من شريان حياة إلى مجرى ملوث كيف تحوّل نهر ديالى إلى بؤرة بيئية خطرة؟

بغداد – تبارك عبد المجيد

لم تعد أزمة نهر ديالى مجرد مشكلة بيئية عابرة بل تحولت إلى دليل واضح على خلل عميق في إدارة الموارد المائية، خاصة مع تداخل عوامل التغير المناخي وسوء التخطيط وتراكم التجاوزات. وبين موجات جفاف متكررة وارتفاع مفاجئ في الإطلاقات المائية بعد الأمطار، برزت أزمة تلوث حادة كشفت هشاشة البنى التحتية وضعف الرقابة، لتضع الزراعة والثروة السمكية وصحة السكان أمام تحديات متصاعدة، في ظل غياب حلول مستدامة قادرة على احتواء الأزمة ومنع تكرارها.

مجرى لتصريف المياه الثقيلة!!

يقول صالح المصرفي، مراقب للشأن المحلي من محافظة ديالى، إن ارتفاع الإطلاقات المائية بعد تساقط الأمطار أدى إلى زيادة منسوب النهر بشكل مفاجئ، في وقت لم تكن فيه الجهات المعنية مستعدة للتعامل مع هذا التحول.

ويضيف المصرفي في حديث لـ"طريق الشعب" أن نهر ديالى، الذي عانى سابقاً من الجفاف حتى بات أقرب إلى مجرى لتصريف المياه الثقيلة، لم يحتمل هذا التغير السريع، خاصة مع استمرار التجاوزات عليه.

 ويشير إلى أن هذه التجاوزات لم تقتصر على الاستخدام غير المنظم للمياه، بل شملت تحويل مياه المجاري إلى مجرى النهر، فضلاً عن طرح مخلفات بعض المؤسسات، بما فيها الصحية، الأمر الذي أدى إلى تدهور نوعية المياه بشكل خطير.

هذا التلوث، بحسب حديثه، انعكس بشكل مباشر على البيئة المحيطة، حيث تضررت البساتين والمزارع، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك في الأقفاص النهرية، نتيجة تراكم المواد السامة.

ولم تتوقف التداعيات عند حدود ديالى، إذ ينبه إلى أن استمرار تدفق هذه المياه الملوثة نحو نهر دجلة تسبب بتوسيع دائرة التأثير، ما يهدد مصادر المياه في مناطق أخرى.

كما أن تلوث المياه جعل استخدامها للأغراض الزراعية أمراً محفوفاً بالمخاطر، في ظل غياب إجراءات رقابية حقيقية.

ويرى أن ما حدث يكشف عن غياب واضح للتخطيط المسبق، وعدم وجود خلية أزمة قادرة على التعامل مع الطوارئ البيئية، محملاً المسؤولية لعدد من الجهات المعنية، من بينها وزارات الموارد المائية والزراعة والبيئة والصحة، التي لم تتخذ إجراءات استباقية للحد من الأضرار أو إدارة الفيضانات بشكل فعال.

وفي ظل هذه الظروف، يلفت إلى أن القطاع الزراعي في ديالى تلقى ضربة جديدة، إذ تراجعت القدرة الإنتاجية للمزارعين، ما قد يؤدي إلى انخفاض المعروض من المحاصيل والخضروات والفواكه، وزيادة الاعتماد على الاستيراد.  ويشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب وضع خطة مائية واضحة لموسم الصيف، تضمن إدارة الموارد بشكل أفضل، وتقلل من آثار التغيرات المناخية، إلى جانب دعم الفلاحين وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم. كما يؤكد أهمية تحرك الحكومة على المستوى الدولي لضمان حصة العراق المائية، خاصة من دول المنبع، مشيراً إلى أن الأمطار تبقى عاملاً غير مضمون، في حين أن الحقوق المائية تستند إلى اتفاقيات دولية يجب العمل على تفعيلها.

اجراءات "البيئة" و"الموارد المائية"

وبعد أسبوع من أزمة بيئية حادة أدت إلى قطع المياه عن مناطق جنوب شرق بغداد، أعلنت وزارة البيئة عن إجراءات وصفتها بـ"العاجلة" لمعالجة تلوث نهر ديالى، في محاولة لاحتواء تداعيات واحدة من أبرز أزمات التلوث المائي في البلاد.

 وذكرت الوزارة في بيان صدر في 8 آذار، أن وزير البيئة هه‌لو العسكري ترأس اجتماع هيئة الرأي لمتابعة أزمة المياه، بحضور عدد من القيادات الإدارية والفنية، حيث جرى استعراض مستويات التلوث في نهر ديالى والآثار البيئية الناجمة عنه، إلى جانب التحديات التي تواجه جهود المعالجة.

 وخلال الاجتماع، عرضت بيانات فنية تشير إلى ارتفاع نسب الملوثات وتأثيرها على المناطق المحيطة بالنهر، فيما شدد الوزير على ضرورة تعزيز التنسيق مع الجهات المعنية، لا سيما وزارة الموارد المائية وأمانة بغداد ومحافظة بغداد، للوصول إلى حلول سريعة تسهم في تقليل نسب التلوث والحفاظ على الواقع البيئي.

في المقابل، أصدرت وزارة الموارد المائية، في اليوم التالي، توضيحاً بشأن ما يُتداول حول أسباب تلوث نهر ديالى، مؤكدة أن المشكلة لا ترتبط بالإطلاقات المائية، بل تعود بشكل رئيسي إلى استمرار تصريف مياه المجاري والنفايات غير المعالجة إلى مجرى النهر. وأوضحت الوزارة أن بعض المقاطع النهرية، خاصة في نهر ديالى، تتعرض لمصادر تلوث مباشرة، أبرزها محطات المجاري الرئيسية، مشيرة إلى أن هذه العوامل تمثل السبب الأساسي في تدهور نوعية المياه.

الحل يبدأ بتفعيل الرقابة البيئية

 وأضافت أن زيادة الإطلاقات المائية من سد حمرين ونهر دجلة جاءت ضمن إجراءات مدروسة تهدف إلى تحسين جودة المياه وتقليل تركيز الملوثات، عبر تعزيز التدفق ورفع نسب الخلط بمياه أفضل نوعية، الأمر الذي ساهم، بحسب البيان، في تسجيل تحسن أولي في المؤشرات البيئية.

ورغم هذه الإجراءات، أقرت الوزارة بأن الحل الجذري للأزمة لا يمكن تحقيقه دون إيقاف مصادر التلوث بشكل كامل، ومعالجة المياه قبل تصريفها إلى الأنهار وفق معايير صحية معتمدة، مؤكدة أهمية تفعيل الرقابة البيئية والتوسع في إنشاء وتشغيل محطات المعالجة.

مزيج معقد من الملوثات

من جانبها، قالت مديرة الدائرة الفنية في وزارة البيئة، د. نجلة الوائلي، أن "النهر فقد خلال السنوات الأخيرة جزءا كبيرا من قدرته الطبيعية على التخفيف الذاتي"، وعزت الأسباب الى انخفاض الإطلاقات المائية بفعل خمسة مواسم جفاف متتالية، الأمر الذي أدى إلى تراكم الملوّثات وتحول النهر إلى بؤرة رئيسة لها.

واشارت الوائلي في حديث لـ"طريق الشعب"، الى ان "الزيادة الحاصلة في الإطلاقات المائية من بحيرة سدة حمرين بسبب الأمطار الأخيرة، أسهمت في دفع كميات كبيرة من الملوثات المتراكمة في مجرى نهر ديالى نحو دجلة، ما أدى إلى تسريع انتقال موجة التلوث إلى مناطق أوسع".

وأضافت الوائلي أن نتائج المراقبة البيئية كشفت عن وجود مزيج معقد من الملوثات، شمل معادن ثقيلة ومركبات عضوية، إلى جانب ملوثات بيولوجية كالبكتيريا والميكروبات الناتجة عن مياه الصرف الصحي، ما يعكس تعدد مصادر التلوث وتشابك تأثيراته. وأشارت إلى أن انخفاض مناسيب المياه ساهم في زيادة تركيز هذه الملوثات، بسبب ضعف قدرة النهر على التخفيف والتشتت، ما أدى إلى تفاقم الأضرار البيئية والصحية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية. وبالحديث عن نفوق الأسباب، أكد انه لا علاقة له "بالتلوث فقط، بل يتداخل مع عوامل أخرى، منها انخفاض مستويات الأوكسجين المذاب نتيجة تحلل المواد العضوية، إضافة إلى انتشار الطحالب الضارة التي تستهلك الأوكسجين وتؤدي إلى اختناق الكائنات الحية".

واشارت الوائلي الى إعداد خطة عمل متكاملة لمعالجة تلوث نهر ديالى، تتضمن إجراءات عاجلة تمتد لثلاثة أشهر، في مقدمتها إيقاف مصادر التلوث المباشر ومنع الطرح العشوائي للنفايات، إلى جانب إجراءات متوسطة تمتد حتى عام، وأخرى طويلة الأمد تصل إلى خمسة أعوام، تركز على إنشاء بنى تحتية مستدامة لمعالجة المياه وتحسين إدارتها.

مصدر قلق يومي

ويقول المزارع أحمد سعدي، يعمل في توفير مستلزمات الزراعة في المحافظة، إن تلوث نهر بات اليوم من أخطر التحديات التي تواجه الفلاحين، إذ لم يعد النهر مصدراً آمنا للري كما كان في ، بل تحول إلى مصدر قلق يومي يهدد الأرض والمحصول.

ويضيف سعدي لـ"طريق الشعب"، أن انخفاض مناسيب المياه، نتيجة التغير المناخي وسياسات دول الجوار، فاقم من خطورة التلوث، موضحاً أنه في السابق كانت الإطلاقات المائية القوية لنهر دجلة تسهم في تخفيف تركيز الملوثات، أما اليوم، ومع تراجع هذه الإطلاقات، فإن أية ملوثات تصب في نهر ديالى تصبح أكثر تركيزاً وتأثيراً، لأن النهر فقد جزءاً كبيراً من قدرته على التنظيف الذاتي.

ويشير إلى أن انتشار معامل الإسمنت والورش الصناعية، فضلا عن بعض المستشفيات القريبة من ضفاف النهر، يقابله تصريف مباشر للمخلفات الكيميائية والطبية دون معالجة، الأمر الذي يزيد من تلوث المياه، في ظل غياب واضح للرقابة وضعف تطبيق القوانين البيئية، حيث إن الغرامات المفروضة لا تشكل رادعاً حقيقياً لهذه الجهات.

ويتابع أن الفلاحين يعتمدون بشكل أساسي على مياه نهر ديالى في ري أراضيهم، ما أدى إلى تدهور نوعية التربة وتراجع إنتاجية المحاصيل، فضلاً عن ظهور مؤشرات سلبية على جودة المزروعات، الأمر الذي ينعكس بدوره على السوق وصحة المستهلك.

ويجد سعدي أن حالات نفوق الأسماك التي شهدها النهر تعكس حجم التلوث المتفاقم، إذ إن ارتفاع نسب السموم في المياه وتصريف الملوثات بشكل مستمر أدى لخسائر واضحة في الثروة السمكية، وهو ما أثر على مصادر رزق الكثير من العوائل التي تعتاش على صيد السمك.

ويختتم بالقول إن "استمرار تلوث نهر ديالى بهذا الشكل، من دون حلول حقيقية أو إجراءات رادعة، سيعزلنا عن ممارسة مهن أساسية في العراق، وينذر بتفاقم الأزمة البيئية والزراعية في المحافظة، ويضع مستقبلنا أمام تحديات غير مسبوقة".

*************************************

أفكار من أوراق اليسار.. عن الشباب.. وعيد 14 نيسان

إبراهيم إسماعيل

لا أتذكر من أرشدني لقراءة الأدب الصوفي في مرحلة مبكرة من عمري، لكني أتذكر تمامًا أنني تخليتُ عما انطوى عليه من ماورائيات مذ اهتديتُ للانتماء إلى اتحاد الطلبة، مع بقائي متمسكًا بما فيه من رومانسية ثورية تنعش الروح وتذيبها في نور الفكرة، كما يذوب الليل في فجره، وفق الشيخ ابن عربي.

كانت البداية في 14 نيسان، عيد تأسيس اتحاد الطلبة العام. وكنا عصبةً من فتيةٍ سعت لمعالجة جراحات هزيمة حزيران ببعض القراءات الصوفية. اقترب منا زميلنا أسامة، وأعطى كلًّا منا (جكليتة) غُلِّفت بشعار، اعقبته شعارات صارت بلسمًا لكل تلك الجراحات، وعلّمتنا كيف يمكن للشباب أن يعيدوا ترتيب الحقائق لمواجهة ظلمة الجهل وعبودية التخلف، ولحماية الوطن نورسًا حرًا عصيًا على الحرائق، ولبناء غدٍ عراقيٍّ مضمخٍ بعطر القداح.

وامتدت بنا الأيام مضاءةً بنور الفكرة. بنى خلالها جيلٌ ممن سبقنا من الرفاق علاقاتٍ متجددةً معنا، وعبّأنا حول الحزب، وغذّانا بثقافة حداثوية مشذبة بأصالة عراقية خالصة. جيلٌ لم يتعامل معنا بروح الأستذة والحديث المجرد عن مآثر الماضي، بل اجتهد في تطوير الأشكال التنظيمية السائدة والمتوارثة لتصبح ملائمةً لنا، وأبدى مرونةً في تغيير هذه الأشكال بما يعزز التزامنا ويفعّل دورنا الكفاحي، ويطلق روح مبادراتنا، ويمنح منظماتنا القدرة على زجّنا ليس في تنفيذ السياسات بإبداع فحسب، بل أيضًا في رسمها وتطويرها على أساس قراءة الواقع.

ومضت سنواتٌ عجاف، حُجبت فيها عن ثلثي شعبنا من الشباب، فرصةَ التعرف على برامج اليسار، بسبب مقاصل الاستبداد البعثفاشي والتضليل الأوليغارشي، بزبائنيته السياسية وهيمنة أيديولوجيته الطقوسية المثيرة للخوف والعزلة والاستقطاب. غير أن حاجة اليسار والشباب لبعضهما البعض، كضرورةٌ موضوعية، كانت كافيةً لتجسير العلاقة وإبقاء مداها مشرقًا مهما قست الظروف. ففي الوقت الذي توفر فيه الشبيبة لليسار قوةً حيويةً ذات طاقة على المثابرة، واعتدادًا بالنفس، وجرأةً على نقد الخاطئ السائد، واستعدادًا لتقبل الجديد والتكيّف مع المتغيرات، يمنح اليسار الشباب الفرصة لتحقيق الذات، وتوظيف قدراتهم بأنشطة يحبونها ويبدعون فيها، ويجنبهم أي ملل يعيق بناء شخصيتهم المستقلة.

في 14 نيسان وفي كل آوان، يجدد اليسار، وبشكل خاص حزبنا الشيوعي العراقي، التأكيد على الدور الرئيس للشبيبة في التحديث، كمشروعٍ لا بديل عنه للتقدم الاجتماعي، ويجدد العزم على الكفاح من أجل تحسين المستوى المعيشي لها، بمكافحة البطالة، وتوفير فرص عمل وتأهيل وتدريب، وضمان تعليمها مجانًا، ومكافحة الأمية الأبجدية والثقافية في صفوفها، ويرسم خططًا متكاملة تمكّنها من استثمار أوقات فراغها، وإطلاق مواهبها وإبداعاتها، وتجنيبها الوقوع في براثن العبث والإدمان وتمجيد العنف والتعصب والاستقطابات والانعزالية.

ويُعدّ الحزب القوة الأهم التي تناضل من أجل مشاركة الشباب في الحياة السياسية، ومعالجة السلبية واللامبالاة والشعور بالتهميش في صفوفهم، وتطوير وعيهم بالمسؤولية، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبمجتمعهم ووطنهم. ويدعو إلى تنظيم صفوفهم في منظمات مهنية، وأن يُفسح لهم المجال لإقامة مجالسهم الفاعلة لا الشكلية، والمنتخبة بحرية تامة في كل مكان، وقنونة دورها كمجالس استشارية لكل المؤسسات الاتحادية والإقليمية والمحلية، في خطوة تنقل القرار من النخبة إلى المجتمع. كما يدعو إلى رصد ميزانية خاصة للنهوض بالحركة الشبابية، وإشراكها في برامج التربية التي تساهم بتعزيز الهوية الوطنية، وفي حماية الحريات وحقوق الإنسان، والتصدي لظواهر التخلف، ومكافحة الفساد، وإشاعة فكرة التضامن والعمل التطوعي والتعاوني والاحتجاج السلمي.

في 14 نيسان، عيد ولادة اتحاد الطلبة العام، كل عام وأنتم بخير، ولتتواصل حواراتنا حول دورٍ أفضل لطلبتنا وشبابنا.

**************************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق.. تناقضات المضحك المبكي

نشر موقع Middle East Monitor مقالًا لجاسم العزاوي حول التناقضات التي يعيشها العراق، والتي بدت له كنوع خاص من العبث السياسي يتحدى السخرية بسبب ما ينطوي عليه من كوميديا سوداء، مشيرًا إلى بيان رسمي أصدره القائد العام للقوات المسلحة كمثال على دقة استنتاجه؛ حيث شكر القائد في بيانه وزارة الدفاع، التي هي تحت إمرته، لإسقاطها بنجاح طائرتين مسيرتين من أسلحة بلاده، كانتا متجهتين لضرب قاعدة جوية تابعة لقيادته.

هندسة العبث

ووفق المقال، فإن فهم الآلية التي تجعل هذا الوضع ممكنًا من الناحية الهيكلية يتطلب إدراك الخلل الوظيفي المعتمد في صميم الدولة العراقية، حيث تتواجد عدة أنواع من القوات الأمنية بمرجعيات مختلفة، وبعقائد قتالية متعددة، وبمصادر تموين وخطط إعداد وإدارة ولوجستيات ذات توجهات تتقارب حينًا وتتباعد أحيانًا، على الرغم من أنها جميعًا مدمجة نظريًا في تشكيلات موحدة وتحت اسم القوات المسلحة.

السيادة كأداء

وذكر الكاتب أن التناقضات التي كشف عنها لا تمثل، في تقديره، خطأً في النظام السياسي، بل تمثل طبيعة عمل النظام نفسه، تمامًا كما صممه أولئك الذين يستفيدون من تناقضاته المتأصلة. فلا الولايات المتحدة، التي فشلت في محاولة إعادة بناء مؤسسات الدولة التي دمرتها بنفسها وأنفقت تريليوني دولار وعشرين عامًا على ذلك، ولا إيران، التي تخلصت من منافس قوي خاضت معه حربًا شعواء لثماني سنوات، يريدان عراقًا قويًا قادرًا على انتهاج سياسة مستقلة عن نفوذهما. وبناءً على استنتاجه هذا، رأى الكاتب أن النظام محكوم عليه بالفشل في حماية سيادته وفي إدارة وتطبيق سياساته المستقلة.

عجز أم جهل؟

وحاول الكاتب مناقشة الأساس الذي يرتكز عليه الأمر، وما إذا كان مجرد نتاج لعجز بنيوي أم لغياب الحكمة وعدم معرفة الذات، وتوصل إلى تبني التوصيف الأخير؛ إذ رأى أن القيادة العراقية، وعلى مدى عقدين من الزمن، قد تظاهرت بعدم رؤية التناقض الكامن في صميم نظامها السياسي، وراحت تبتسم أمام الكاميرات وتصدر بيانات صحفية تشكر بها نفسها على ما تنجزه. وأضاف أن المجتمع الدولي استجاب هو الآخر إلى حد كبير لهذا التظاهر، فراح يؤكد على حماية السيادة العراقية ويتظاهر باستعداده للدفاع عن وحدة أراضي العراق، في الوقت ذاته الذي تزامن فيه سريان وهم الحفاظ على السيادة العراقية مع تعمق الفساد وتراجع الخدمات والحريات، حتى تحولت الركيزة الأساسية للدولة إلى مجرد قناع مسرحي.

ما الحل؟!

واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن العراق، الذي يمتلك رأس المال البشري والموارد الطبيعية والذاكرة الحضارية والثقل الجيوسياسي، قادر على أن يكون قوة إقليمية حقيقية، لا ساحة حرب أو وكيلًا أو أضحوكة، بل دولة ذات سيادة لها صوتها المستقل وفعلها.

وأشار إلى أن هذا المستقبل يتطلب شجاعة سياسية لم تُبدِ الزعامات العراقية استعدادًا للقيام بها حتى الآن، كما لا توجد مؤشرات ـ حسب تصور الكاتب ـ إلى إمكانية حدوثها في المستقبل القريب، وربما طيلة العقد القادم. واستدرك بالقول إن الأحداث المتكررة التي تفضح تناقضات النظام القائم قد تصبح لحظة كاشفة تزيل اللغة الدبلوماسية والبيانات الصحفية والواجهات المؤسسية، وتُظهر بوضوحٍ لافتٍ حقيقة دولةٍ عميقةٍ متخفية تقودها قوى تشكر نفسها على نجاحها في تدمير نفسها!

تسريبات قاتلة

ولموقع (المنطقة الجديدة) الناطق بالإنكليزية، كتب محمد صالح مقالًا أشار فيه إلى أن الحرب ضد إيران قد أسفرت عن أكثر من 600 هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على إقليم كردستان، وعرّضت الكرد لمخاطر، وكشفت عن الدور الخطير الذي يمكن أن تلعبه تسريبات معلومات مزيفة في إشعال الصراع وإحداث كل هذا التخريب في الإقليم، كالمعلومات التي سربتها (سي أن أن) عن قيام الولايات المتحدة بتسليح وتجهيز أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية لزجها في الحرب كقوات برية.

وذكر الكاتب أن من الأهمية بمكان إدراك أن مُسرّبي المعلومات ليسوا ناقلين محايدين للحقيقة، وأن التسريبات هي في جوهرها أعمال سياسية وتدخلات تخريبية متأصلة في ثقافة أوسع من الفضائح السياسية، لا تهدف فقط إلى كشف المعلومات، بل إلى صياغة الروايات وإثارة ردود الفعل والتأثير على الأجندات السياسية. فرغم نفي ائتلاف من الأحزاب السياسية الكردية الإيرانية أي خطط لشن هجمات عبر الحدود، وعدم حدوث ذلك أصلًا، فإن الضرر قد وقع فعلًا وترسخ سرد يصور الأكراد كأدوات جاهزة للمخططات العسكرية الغربية.

**************************************

الصفحة الرابعة

مليارات مهدورة بلا فائدة ما قيمة المبادرات الحكومية في سوق العمل؟

بغداد - طريق الشعب

تواجه المبادرات الحكومية المخصصة لدعم الشباب وتمويل المشاريع الصغيرة، وفي مقدمتها مبادرة الريادة، جدلاً واسعاً بشأن مدى فاعليتها وقدرتها على إحداث أثر ملموس في معالجة أزمة البطالة المتفاقمة في العراق.

فعلى الرغم من الترويج لها بوصفها أحد الحلول التنموية الواعدة، إلا أن الواقع يشير إلى محدودية نتائجها وضعف انعكاساتها على أرض الواقع، سواء من حيث عدد فرص العمل المستحدثة أو حجم المشاريع المستدامة التي تم تمويلها.

وتبرز انتقادات متزايدة لهذه المبادرات تتعلق بضعف التخطيط، والبيروقراطية الإجرائية، وغياب التخصيص القطاعي في التمويل، فضلاً عن فجوة واضحة بين حجم الإقبال الكبير من الشباب وبين محدودية المستفيدين الفعليين.

كما يشير مختصون إلى أن غياب البيانات الدقيقة لتقييم الأداء يحول دون قياس حقيقي ودقيق لنجاعة هذه البرامج، ويجعل أثرها التنموي محل شك وتساؤل، في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة واعتماد شريحة واسعة من الشباب على فرص عمل غير مستقرة أو غير منتجة.

ارقام ومعطيات

وتشير البيانات الرسمية إلى أن حجم التمويل الموجّه ضمن مبادرة “الريادة والتميز” بلغ مستويات متصاعدة خلال الفترة الأخيرة، إذ أعلن مصرف الرافدين أن إجمالي القروض الممنوحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وصل إلى نحو 77 مليار دينار عراقي حتى نيسان الجاري، فيما تجاوز عدد المشاريع الممولة أكثر من 6164 مشروعا منذ انطلاق المبادرة، مع دفعات جديدة تُطلق بشكل دوري بتمويل يقارب مليار دينار لكل دفعة لعدد محدود من المستفيدين في كل مرة. 

تخفيف محدود للضغط الاجتماعي

وفي المقابل، تُظهر التقديرات الحكومية والدولية أن معدل البطالة في العراق لا يزال يدور حول 15% إلى 17% على المستوى الوطني، مع ارتفاعه في بعض المحافظات إلى مستويات قد تتجاوز 30%، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين حجم التمويل المخصص للمبادرات وسعة المشكلة الفعلية في سوق العمل. 

وعند المقارنة بين الرقمين، يتضح أن إجمالي ما تم ضخه ضمن مبادرة الريادة، رغم أهميته، لا يزال محدود الأثر، إذا ما قورن بحجم القوة العاملة الداخلة سنوياً إلى سوق العمل، والتي تحتاج إلى مئات آلاف الفرص الوظيفية سنوياً لتقليص معدلات البطالة بشكل ملموس.

إذ تشير المعطيات إلى أن آلاف المشاريع الممولة، حتى لو نجحت جميعها، تبقى غير قادرة على إحداث تغيير هيكلي في سوق العمل أو امتصاص نسب البطالة المرتفعة.

كما يلاحظ مختصون أن طبيعة التمويل الموجه غالباً ما تذهب إلى مشاريع صغيرة ومتفرقة، لا ترتبط دائماً بقطاعات إنتاجية استراتيجية قادرة على خلق قيمة أو تشغيل واسع النطاق، ما يجعل الأثر الكلي للمبادرة أقرب إلى “تخفيف محدود للضغط الاجتماعي” منه إلى كونه حلاً اقتصادياً جذرياً.

وبينما تُقدَّم هذه المبادرات بوصفها أحد مسارات دعم الشباب وتمكينهم اقتصادياً، إلا أن الفجوة بين حجم التمويل المعلن، ومحدودية المستفيدين الفعليين، واستمرار ارتفاع معدلات البطالة، تطرح تساؤلات جدية حول مدى نجاعة هذه السياسات في معالجة جذور الأزمة، وليس فقط التعامل مع مظاهرها.

مبادرات عقيمة

في هذا الشأن، أكد الخبير الاقتصادي نبيل التميمي أن المبادرات الحكومية الخاصة بتمويل المشاريع في العراق، وعلى اختلاف الجهات التي تطلقها، تواجه إشكاليات متكررة تجعل نتائجها محدودة وغير فاعلة بالشكل المطلوب، مشيراً إلى أن غياب التخطيط الدقيق وضعف أدوات القياس يحدّان من قدرتها على تحقيق أهدافها التنموية.

وقال التميمي إن هذه المبادرات، التي تستهدف في الغالب فئة الشباب، تعاني من ثغرات أساسية أبرزها ضعف الخبرة لدى المستفيدين وغياب الضمانات الكفيلة بإنجاح المشاريع، إلى جانب التخفيف المفرط من شروط الكفالة المالية، الأمر الذي يؤدي – بحسب تعبيره – الى دخول غير مدروس في مشاريع غير مستقرة.

واكد التميمي في حديث مع "طريق الشعب"، أن الإشكالية لا تقتصر على مبادرة بعينها، سواء تلك التي يطلقها البنك المركزي أو وزارة العمل أو غيرها، بل هي نمط متكرر يشهد اختلالات مشابهة، لافتاً إلى وجود مؤشرات على حالات فساد أو استغلال داخل بعض البرامج، ما ينعكس سلباً على جدوى هذه المشاريع.

وأوضح أن قياس نجاح هذه المبادرات يجب أن يعتمد على البيانات والإحصاءات الدقيقة، وليس على التقديرات العامة أو الانطباعات، مؤكداً أن غياب الأرقام الواضحة يحول دون تقييم حقيقي لمدى تحقيق الأهداف المعلنة، سواء على مستوى التشغيل أو الإنتاج.

وفي سياق المقارنة، ذكر أن حجم بعض المبادرات المالية، ومنها ما يُقدّر بمبالغ مليارية، يبقى محدود الأثر إذا لم يُوجَّه بشكل دقيق، إذ قد لا يسهم إلا في تشغيل أعداد محدودة من الأفراد دون تأثير واسع على معدلات البطالة.

وبيّن أن بعض هذه المشاريع ينتهي بها المطاف إلى أنشطة استهلاكية أو خدماتية بسيطة مثل النقل، بدل أن تكون مشاريع إنتاجية تسهم في تحقيق قيمة مضافة أو تقليل الاستيراد، وهو ما يضعف أثرها الاقتصادي الحقيقي.

وخلص الى القول إن إعادة تصميم هذه المبادرات يجب أن تقوم على مبدأ توجيه التمويل نحو مشاريع محددة ذات أهداف وطنية واضحة، مع دور مباشر للدولة في اختيار القطاعات ذات الأولوية، وضمان تنفيذها عبر القطاع الخاص بما يحقق أثراً تنموياً فعلياً ومستداماً.

تمويل لا يوازي حجم الأزمة

من جانبه، أكد المختص في الشأن الاقتصادي مصطفى الفرج أن المبادرات الحكومية الخاصة بدعم الشباب وتمويل المشاريع في العراق ما تزال محدودة الأثر ولا ترتقي الى مستوى حجم أزمة البطالة المتفاقمة في البلاد، مشيراً إلى وجود تحديات بنيوية وإجرائية تعيق تحقيق أهدافها التنموية.

وقال الفرح في حديث لـ"طريق الشعب"، إن معدلات البطالة في العراق لا تزال مرتفعة، إذ تصل في بعض المحافظات إلى نحو 30%، ما يجعل المبادرات الحالية تبدو وكأنها غير ناجعة لمعالجة المشكلة، سواء من حيث التمويل أو عدد المستفيدين أو نوعية المشاريع المدعومة.

وأضاف أن هذه المبادرات، رغم كونها تُدار عبر منصات إلكترونية، إلا أنها لا تزال تعاني من بيروقراطية واضحة في مراحل التقديم والاختيار، حيث يشهد فتح باب التقديم إقبالاً واسعاً من المواطنين، في مقابل قبول أعداد محدودة جداً فقط، وهو ما يخلق فجوة بين حجم الطلب والنتائج الفعلية.

وأشار إلى أن جزءاً من الإشكال يعود إلى ما وصفه بـ“ضعف ثقافة المشاريع” لدى بعض المتقدمين، نتيجة عدم الاعتياد على برامج التمويل الحكومي، فضلاً عن وجود شروط يعتبرها “تعجيزية” في بعض الحالات، سواء فيما يتعلق بمتطلبات دراسة الجدوى أو آليات تقديم الطلبات.

وبيّن الفرج أن هناك أيضاً جوانب فنية وتنظيمية بحاجة إلى تطوير، أبرزها تبسيط إجراءات التقديم، وإتاحة مساحات أوسع للمتقدمين لعرض مشاريعهم بشكل واضح وسلس، بما يضمن تقييمها بصورة أكثر دقة وشفافية.

وفي ما يتعلق بالأثر الفعلي، أوضح أن حجم التمويل المرصود للمبادرات محدود مقارنة بحجم التحدي الاقتصادي، الأمر الذي ينعكس على محدودية النتائج وعدم ظهور أثر ملموس في خفض معدلات البطالة أو خلق فرص عمل مستدامة.

المشكلة في البيروقراطية

وخلص الفرج الى أن المشكلة الأساسية تكمن في البيروقراطية، التي وصفها بأنها عامل معطّل لأي مبادرة تنموية، داعياً إلى إعادة تصميم هذه البرامج بشكل أكثر فاعلية ومرونة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أثر اقتصادي حقيقي على أرض الواقع.

وفي سياق المقارنة مع تجارب اخرى، أشار إلى أن العديد من الدول، لا سيما في الخليج، تعتمد نماذج أكثر تخصصاً في دعم المشاريع، حيث تُقسم المبادرات بحسب القطاعات مثل التكنولوجيا، والصناعة، والذكاء الاصطناعي، والزراعة بدلاً من فتحها بشكل عام وشامل.

ودعا الفرج الى ضرورة تبني نهج أكثر تخصصاً في العراق، من خلال توجيه المبادرات نحو قطاعات إنتاجية واضحة، وزيادة حجم التمويل المخصص لها، بما ينسجم مع حجم البطالة المرتفعة والفقر وامتلاك البلاد لطاقات شبابية وعقول قادرة على الابتكار، لكنها بحاجة الى دعم مؤسسي فعّال.

*********************************

تراجع حاد في إيرادات الريع النفطي خلال آذار الماضي

بغداد – طريق الشعب

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة النفط العراقية عن تراجع ملحوظ في معدلات تصدير النفط الخام والإيرادات المالية خلال شهر آذار الماضي، مقارنة بالشهر الذي سبقه، شباط.

وأظهرت الإحصائية النهائية أن مجموع الصادرات من النفط الخام والمكثفات خلال آذار بلغ 18 مليوناً و604 آلاف و951 برميلاً فقط، وهو ما يمثل انخفاضاً كبيراً مقارنة بشهر شباط الذي سجل معدلات تصدير يومية بحدود 3.4 مليون برميل يومياً، بما يعادل أكثر من 95 مليون برميل خلال الشهر.

وبحسب البيانات، بلغ المعدل اليومي للتصدير في آذار نحو 600 ألف برميل يومياً، مقابل 3.4 مليون برميل يومياً في شباط، ما يعكس تراجعاً حاداً في حجم التدفقات النفطية إلى الأسواق العالمية.

وعلى الصعيد المالي، سجلت صادرات آذار إيرادات بلغت ملياراً و957 مليون دولار، في انخفاض واضح مقارنة بإيرادات شباط، الذي استفاد من ارتفاع كميات التصدير واستقرار سعر البرميل عند 51.37 دولاراً.

وبحسب بيان الوزارة المستند إلى بيانات شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، توزعت صادرات آذار على النحو الآتي:

• الحقول الوسطى والجنوبية: 14 مليوناً و561 ألفاً و534 برميلاً، مقارنة بمتوسط يومي بلغ نحو 3.3 مليون برميل في شباط.

• نفط إقليم كردستان (عبر جيهان): مليون و271 ألفاً و200 برميل.

• نفط كركوك (عبر جيهان): مليونان و772 ألفاً و217 برميلاً، في حين كانت صادرات كركوك في شباط بحدود 61 ألف برميل يومياً.

أما في شباط، فقد بلغت صادرات الحقول الوسطى والجنوبية 93 مليوناً و349 ألفاً و480 برميلاً، فيما سجل نفط إقليم كردستان عبر جيهان 5 ملايين و551 ألفاً و610 براميل.

ويعزو هذا التراجع الحاد في الصادرات إلى توقفات اضطرارية في عمليات التصدير نتيجة الظروف الأمنية والتعقيدات التي أثرت على حركة الإمدادات، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة العراق في إيصال نفطه إلى الأسواق العالمية، وأدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات النفطية التي تمثل المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة.

*************************************

وقفة اقتصادية.. الصيف على الأبواب فماذا أعدت وزارة الكهرباء؟

إبراهيم المشهداني

تحذر المراصد البيئية في العراق من مغبة حرارة الصيف المقبل الذي سيكون الأخطر بيئيا على العراق منذ عقد من الزمن وتنبئنا هذه المراصد من أن خطط وزارة الكهرباء المعلنة لا تدعو إلى التفاؤل بسبب التحديات التي تواجهها عمليات إنتاج الطاقة الكهربائية والتي كانت تعتمد بشكل أساس على الغاز المستورد من إيران بنسبة عالية ولم تشفع لها عشرات المليارات التي أنفقت عليها التي وصلت حسب الأرقام المعلنة إلى 80 مليار دولار طيلة فترة ما بعد عام 2003.

وما يمكن إثارته بشأن قانون وزارة الكهرباء رقم 53 لسنة 3017، الذي توخت الوزارة منه أن يعالج أزمة الكهرباء التي جابهتها يعد عام 2003 يمكن تلخيصه بنقطتين:

الاولى -- إن الاستثمار الخاص الذي تحدث عنه القانون جرى تطبيقه منذ عام 2003 برغم غياب القانون من خلال العدد الهائل من مولدات الطاقة الكهربائية الأهلية قليلة القدرة التي انتشرت في كافة المحافظات العراقية ولكنها تعمل بدون قانون او ضوابط رسمية ما عدا التوجيهات السطحية التي تصدرها مجالس المحافظات بطريقة أبعد ما تكون عن الواقعية والتصرف الرشيد، وترتب من جراء هذه السياسة الحكومية فرض أعباء ثقيلة على إمكانيات المواطنين العراقيين الذي جلهم من الفقراء ومحدودي الدخل.

الثانية -- كان من الممكن حينما تكون الدولة عاجزة عن تعظيم انتاج الطاقة الكهربائية وفقا للطلب دعوة شركات استثمارية رصينة وعلى أساس عقود خالية من شائبة الفساد لتسد جزءا من الطلب الكلي مع الاحتفاظ بطبيعة الإنتاج الخدمي لا السلعي حتى لا يتحمل المواطن أعباء هذه العملية وتبقى وزارة الكهرباء تقود هذا القطاع الاستراتيجي. والسؤال المهم هنا كيف جرى التصرف بالمبالغ الهائلة التي خصصت لوزارة الكهرباء حتى عام 2017 ومقدارها 40 مليار دولار لغرض الاستثمار كان بإمكانها انتاج 40 ألف ميكاواط وهذا رقم لا يسد حاجة العراق فحسب وانما يمكن تصديره إلى دول الجوار.

أثناء زيارة رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، إلى العاصمة الألمانية برلين في كانون الثاني 2023، وقّع وزير الكهرباء زياد علي فاضل، مذكرة تفاهم جديدة مع شركة سيمنز الألمانية، تستهدف مواصلة التعاون مع الشركة في مجال إصلاح الكهرباء في العراق وتطوير هذا التعاون، حيث أصبحت الشركة فاعلاً أساسياً في هذا القطاع منذ عام 2008. وفي شباط 2023، وقَّعت حكومة السوداني على مذكرات تفاهم جديدة مع شركة جنرال إلكتريك (جي إي) الأمريكية لغرض تطوير المحطات الكهربائية وصيانتها.

أثارت المذكرات مع الشركتين تساؤلات حول البُعد السياسي لهما، خصوصاً في ظل تنافس غير خفي تدخلت فيه أحياناً حكومتا الولايات المتحدة لصالح "جي إي"، وألمانيا لصالح سيمنز، ودار جزءٌ من تلك التساؤلات حول ما الذي يمكن أن تُغيِّره هذه المذكرات في واقع الكهرباء في العراق، نظراً لأن الشركتين تهيمنان على قطاع الكهرباء، في ظل استمرار المشاكل الهيكلية التي تسببت بأزمة الكهرباء في البلاد.

ويُعاني العراق، كما بات معلوماً، من أزمة مستمرة منذ عقود في قطاع الطاقة الكهربائية، وهي أزمة تُلقي بظلالها على معظم القطاعات الأخرى، وتعرقل عمليات تطوير البنية التحتية والصناعات، وتُنغِّص حياة مواطني هذا البلد وتُثير حنقهم، بحيث أن التعامل مع هذه الأزمة صار أحد المؤشرات الأساسية في تقييم أداء الحكومات المتعاقبة كما في اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

حسب وصف المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي فادي الشمري فإن ملف الكهرباء والبلاد معقد للغاية مشددا على ضرورة عدم إطلاق الوعود دون التأكد من توفر الأرضية المناسبة، وأرجع إلى أن الفساد هو السبب الرئيسي في انهيار ملف الكهرباء وليس لإيران او أمريكا علاقة بالأمر. وبناء على هذا التصريح الذي أشر إلى الداء الحقيقي في تراجع الكهرباء فان الحرب على الفساد والفاسدين يتوقف على حزم القرار السياسي وإعطاء هذا القطاع أولوية خاصة في مجال تنفيذ المشاريع عبر الشركات العالمية ذات الخبرة الواسعة كفيل بإنجاز الطاقة المفيدة للبيئة.

*************************************

الصفحة الخامسة

مواطنون: نواجه صعوبات في تأمين أبسط احتياجاتنا الأسعار تزداد التهابا والحكومة تكتفي بالطمأنة!

بغداد – طريق الشعب

مع تصاعد نبرة الحرب الإقليمية في المنطقة وتداعياتها على حركة التجارة العالمية، تأثرت أسواق العراق على نحو شديد الوضوح، في ظل اعتماد البلاد على الاستيراد لتأمين ما يقارب 50 في المائة من احتياجاتها الغذائية.

وأدى إغلاق مضيق هرمز وتعطل المسارات البحرية إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بنسب ملحوظة بعد أن جرى التوجه إلى مسارات توريد بديلة أكثر كلفة، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية في السوق المحلية، وسط تقديرات بزيادة كلف الاستيراد بملايين الدولارات خلال الأسابيع الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه الجهات الحكومية امتلاك العراق مخزوناً استراتيجياً من المواد الغذائية الأساسية يكفي لنحو ستة شهور، إلى جانب خزين من القمح يغطي حاجة عام كامل، وهو ما يحدّ من مخاطر حدوث نقص فوري في الأسواق.

إلّا أن استمرار ارتفاع تكاليف النقل وتغيير مسارات الإمداد نحو منافذ بديلة عبر الأردن وتركيا يفرض ضغوطاً إضافية على الأسعار، في وقت تشهد فيه الأسواق المحلية تباطؤاً في حركة السيولة وتزايداً في كلف المعيشة، ما يعزّز احتمالات موجة غلاء جديدة إذا استمرت الأزمة فترة أطول.

ورغم التطمينات الحكومية بشأن توفر المخزون الغذائي، إلا أن الواقع الاقتصادي المضطرب في البلاد، منذ ما قبل الحرب، يُضاعف قلق المواطنين في ناحية تأمين احتياجاتهم الغذائية. إذ  يواجه الاقتصاد تحديات متراكمة تتمثل في نقص السيولة النقدية والضغوط المتزايدة على الأسواق، إلى جانب تطبيق نظام الأسيكودا الكمركي وما رافقه من ارتفاع في الرسوم الكمركية، الأمر الذي ساهم في زيادة كلف الاستيراد تدريجيا وبدأ ينعكس على أسعار السلع الأساسية. ومع تزايد الاعتماد على الاستيراد لتأمين ما يقارب نصف الاحتياجات الغذائية، باتت الأسواق أكثر حساسية لأي اضطراب خارجي أو داخلي، في وقت تتزامن فيه هذه التطورات مع ارتفاع متواصل في تكاليف المعيشة وضعف القوة الشرائية للمواطنين.

لا قدرة على تحمّل الغلاء

المواطن زيد تحسين، من بغداد، يقول في حديث لـ"طريق الشعب" أن "موجة الغلاء الحالية جاءت في وقت لا يحتمل فيه المواطن أي زيادات إضافية"، مبينا أن "الرواتب لم تعد تكفي لتأمين أبسط متطلبات العيش في ظل ارتفاع إيجارات السكن وأجور المولدات والضرائب وغيرها، ناهيك عن البطالة المتفشية التي على ما يبدو اتسعت أكثر في ظل الاضطرابات الإقليمية".

ويؤكد أنه "أصبحنا نعيش ضغطا يوميا ونواجه صعوبات في الحصول على أبسط الاحتياجات"، مبيّنا أن "أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بشكل ملحوظ. حيث وصل سعر عبوة الزيت إلى نحو 3000 دينار، والطماطم بين 1500 و2000 دينار للكيلوغرام، بينما بلغ سعر الموز ما بين 2500 و3000 دينار، مع ارتفاع شامل في أسعار الرز والدقيق وبقية المواد الغذائية الأساسية والفاكهة والخضار".

ضعف القدرة الشرائية يُراكم الضغط

من جهته، يقول المواطن أيمن السعدي، من البصرة، أن "الغلاء الحالي لم يأتِ بمعزل عن أزمة معيشية مستمرة منذ سنوات"، مشيرا في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن "المشكلة ليست فقط في الأسعار، إنما في الدخل. فحتى مع توفر المواد تبقى القدرة الشرائية لكثير من المواطنين ضعيفة جدا".

ويضيف قوله أن "ارتفاع الأسعار يترافق مع أعباء معيشية إضافية، ومنها أجور الخدمات والضرائب التي ازدادت أكثر خلال الفترة الأخيرة، كالكهرباء والماء وأجور المولدات الأهلية.. كل ذلك جعل الحياة اليومية أشد صعوبة على العائلات ذات الدخل المحدود".

ماذا عن الحصة التموينية؟!

يقول المواطن ياسين أبو علي من ذي قار، أن "ارتدادات أزمة الغلاء تشتد في ظل ضعف مفردات البطاقة التموينية، نوعية وكمية"، موضحا في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "الحصة لا تصل إلينا بانتظام، وأحيانا نتسلم حصة واحدة كل شهرين، أي ما يعادل ست حصص سنويا بدلا من اثنتي عشرة حصة".

ويضيف قائلا أن "الكميات أيضا باتت شحيحة ولا تغطي احتياجات الأسرة، ما يزيد الاعتماد على السوق المحلية، رغم ارتفاع الأسعار".

لا مؤشرات على تحسّن قريب

أما المواطن حسين عبد الرحمن، من واسط، فيقول أن "الوضع الاقتصادي أصبح ضاغطا على جميع الشرائح"، مبيّنا أن "كل شيء ارتفع سعره، من المواد الغذائية إلى النقل والخدمات، ولا توجد أي مؤشرات على تحسن قريب".

ويشير إلى أن "استمرار هذه الأوضاع دون حلول فعلية سيزيد من معاناة الأسر، خصوصا في ظل انحسار فرص العمل واستمرار الأزمة الاقتصادية".

ويلفت عبد الرحمن في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن "بوادر أزمة السوق ظهرت حتى قبل الحرب، لا سيما بعد رفع الرسوم الكمركية. إذ أدى هذا الإجراء إلى زيادة واضحة في الأسعار، ليس على مستوى المواد الغذائية وحسب، إنما على مجمل السلع والمواد المستوردة، حتى المحلية منها"، مبيّنا أن "تجار المواد الكهربائية والإنشائية مثلا، اضطروا إلى فرض زيادات تصل بين 20 و25 في المائة على كل مادة. ومهما حاولت الحكومة حماية المواد الغذائية من هذه الزيادات، إلا أنها ستتأثر انعكاسا للزيادات التي طرأت على المواد غير الغذائية".  

خطط حكومية

في السياق، يقول المتحدث باسم وزارة التجارة محمد حنون، أن "الحكومة وضعت خططاً مسبقة لتأمين المواد الغذائية الأساسية والاستراتيجية تحسباً لأي أزمات محتملة"، مؤكداً في حديث صحفي أنه "لا يوجد قلق حقيقي على مستوى الأمن الغذائي في العراق رغم تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة".

ويوضح أن "الحكومة، ومنذ بداية الأزمة، اتخذت سلسلة من الإجراءات لضمان استقرار الإمدادات الغذائية"، مشيراً إلى أنّ "العراق يمتلك مخزوناً يكفي لمدة ستة شهور من مفردات السلة الغذائية الأساسية، إلى جانب خزين استراتيجي من القمح يكفي عاماً كاملاً".

وينوّه إلى أنّ "الارتفاع الذي شهدته أسعار بعض المواد الغذائية يعود أساساً إلى زيادة كلف الشحن والنقل والتأمين، فضلاً عن اضطرار شركات النقل إلى تغيير مساراتها بعد إغلاق مضيق هرمز".

مضاربات السوق

بدوره، يلفت الوكيل الإداري لوزارة الزراعة، مهدي سهر الجبوري، إلى أن "ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية لا يرتبط بنقص فعلي في المعروض، بل يعود جزئياً إلى المضاربات والتقلبات المرتبطة بالظروف الراهنة، في ظل التوترات الإقليمية".

ويوضح في حديث صحفي أن "ملف الأمن الغذائي يشكل أولوية استراتيجية للحكومة، وان وزارة الزراعة فعّلت خططاً استباقية لضمان استقرار السوق واستمرار توفر المحاصيل دون انقطاع".

ويفيد بأن "لجاناً متخصصة شُكّلت لمتابعة تأمين السلع الزراعية والحيوانية وتغطية حاجة السوق المحلية"، مبيّنا أن "تحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة ساهم في تأمين مادة الطحين لفترة تمتد إلى عامين، ما يقلل من تأثير أي اضطراب خارجي".

نصف الاحتياجات الغذائية مستورد

إلى ذلك، يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة تكريت خطاب الضامن، أن "العراق يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاته الغذائية، بقيمة سنوية تتراوح بين 12 و15 مليار دولار، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بأي خلل في الممرات التجارية".

ويوضح في حديث صحفي أن "الارتفاع شمل مواد أساسية مثل الرز والسكر والزيوت، التي تمثل جزءاً كبيراً من السلة الغذائية"، مشيراً إلى أن "تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت على نحوٍ ملحوظ، ما انعكس مباشرة على الأسعار، خصوصاً في المحافظات الجنوبية التي تعتمد بشكل أكبر على الموانئ البحرية".

وينوّه الضامن إلى ان "استمرار تدفق السلع عبر المنافذ البرية، خاصة من تركيا، ساهم في تخفيف حدة الأزمة نسبياً، لكنه لا يعوّض بالكامل تعطل المسارات البحرية، في ظل ارتفاع الكلف اللوجستية واعتماد مسارات أطول وأكثر تكلفة".

ويشدد على أن "استقرار الأسعار مرهون بقدرة الحكومة على التدخل لضبط السوق، خصوصاً عبر تعزيز الاستيراد المباشر وتفعيل أدوات الرقابة"، محذراً من أن "استمرار الأزمة قد يدفع نحو موجة غلاء أوسع خلال الفترة المقبلة".

********************************

مطالبات بتأهيل {شارع المصافي} في الدورة

متابعة – طريق الشعب

ناشد عدد من أهالي منطقة الدورة جنوبي بغداد، الجهات المعنية الالتفات إلى واقع شارع المصافي في المنطقة، مشيرين إلى أن الشارع يعاني تقصيرا خدميا واضحا. حيث لا تجري صيانته، ولا يُحظى بمبادرات التشجير شأن غيره من شوارع المنطقة. 

وأوضحوا في حديث صحفي، أن الجزرة الوسطية والرصيفين الجانبيين، بحاجة إلى تأهيل وتشجير. فيما أشاروا إلى أن هناك مساحات خضراء في الشارع، لا تجري رعايتها بشكل منتظم، ما يتسبب في ذبول النباتات وموتها.

ولفت الأهالي إلى أن "متنزه أبو طيارة" الموجود في الشارع، تحوّل إلى ساحة لوقوف السيارات. بينما أصبح جزء منه مكب نفايات، الأمر الذي أفقده دوره كمتنفس للأهالي، مطالبين بلدية الدورة بالإسراع في تأهيل الشارع، نظرا لأهميته، مع ضرورة الشروع في تشجير أرصفته.

******************************

مشروع المجاري في الحارثية .. متى يرى النور!

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي المحلة 213 في منطقة الحارثية ببغداد، من عدم تنفيذ مشروع شبكة المجاري في منطقتهم، رغم استكمال الإجراءات الأولية وتخصيص المبالغ اللازمة.

وقالوا في حديث صحفي إن لجانا فنية أجرت الكشف على الموقع، وتمت الموافقة على المشروع وبعدها تم جلب الآليات، إلا أن العمل توقف بعد وقت قصير دون توضيح الأسباب، ولم يُستأنف حتى الآن منذ عام 2025".

وأضافوا أن المنطقة لا تزال تفتقر إلى شبكة مجار، ما يسبب معاناة مستمرة للسكان، خاصة في مواسم الأمطار، حيث تتجمع المياه وتغمر الشوارع.

وطالب الأهالي الجهات المعنية، بتوضيح أسباب توقف المشروع واستئناف العمل فيه بشكل عاجل، لما له من أهمية في تحسين الواقع الخدمي والصحي في المنطقة.

*******************************

شارع في الشعلة بحاجة إلى مطبّات صناعية

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من المواطنين في مدينة الشعلة شرقي بغداد، الجهات المعنية، بوضع مطبات صناعية في أحد الشوارع الحيوية في المدينة، للحد من الحوادث المرورية المتكررة.

وأوضحوا في حديث صحفي أن الشارع رقم 19 في المحلة 458، والذي يبدأ من "أزياء الخيام" وصولا إلى "مستشفى الحكيم"، يشهد حركة مركبات كثيفة تسير بسرعات عالية، ما يؤدي إلى وقوع حوادث، مشيرين إلى أن وسائل السلامة المرورية تغيب عن هذا الشارع، وفي مقدمتها المطبات الصناعية، الأمر الذي يُهدد سلامة المارة والمركبات على حد سواء، لا سيما ان هذا الطريق يقع ضمن منطقة سكنية.

وناشد المواطنون أمانة بغداد وبقية الجهات المعنية، بالإسراع في وضع مطبات على الشارع، بما يساهم في تقليل الحوادث ويُحافظ على سلامة المواطنين.

**********************************

اگول.. أزمة الغاز وتداعياتها 

عادل الزيادي

مع اشتداد أزمة غاز الطبخ، وعلى إثر حلول وضعتها الحكومة بتوزيع قنينتين فقط شهريا لكل عائلة، استبشر المواطنون خيرا بهذا الإنجاز الكبير!

لكن على ما يبدو أن هناك عائلات كثيرة لم تتمكن من الحصول على الكوبون الذي تتسلم بموجبه حصتيها من الغاز والنفط. وأستطيع القول أن جميع الأسر التي تسكن في "بيوت الإنجاز" - كما تسمى – لا تعرف شيئا عن هذه الآلية!

ويثير موضوع الكوبونات تساؤلا مهما: من سيوفر الغاز بالكميات المطلوبة للمطاعم والمخابز والمقاهي؟ فهذه المشاريع تعتمد بشكل مباشر على الغاز، وفي حال عدم توفره ستضطر إلى الإغلاق، وبالتالي تنقطع سبل عيش أصحابها وعمّالها. أو انها تضطر إلى شراء الغاز من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، ثم تعوّض هذه الزيادة برفع أسعار موادها وخدماتها.

لذلك أن هذه الأزمة ستلقي أعباء إضافية على المواطنين. حيث سيصاحبها ارتفاع في سعر أي مادة تعتمد على الغاز.

نرى أنه لا بد من وضع حلول ناجعة لهذه الأزمة، تخفف الأعباء عن العائلات، وفي الوقت نفسه تؤمّن استمرارية المهن التي تعتمد على هذه المادة الوقودية.

*************************************

حفريات خدمية تضرّ بشوارع {الشماسية}

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي محلة الشماسية في منطقة الأعظمية، من تردي شوارع المحلة وأبرزها "شارع الأخطل" بسبب أعمال حفريات متكررة تقوم بها جهات خدمية.

وأوضحوا في حديث صحفي، أن البنى التحتية تضررت، إضافة إلى تكسر أنابيب الإسالة في بعض المواقع، وتضرر مساحات خضراء، مشيرين إلى أن "شارع الاخطل" يشهد بين فترة وأخرى عمليات حفر ورد دون معالجة جذرية، ما تسبب في انتشار حفر وتخسفات. 

وأضاف الأهالي أن عددا من الأشجار في المنطقة تم قطعها، ما أثار استياء السكان، لا سيما أن مساحاتهم الخضراء قليلة، مطالبين الجهات المعنية، بالتدخل العاجل لإيقاف عملية قطع الأشجار، وبالشروع في تأهيل الشوارع المتضررة.

**********************************

في مدينة الشعب شارع مهمل منذ عام 2010

متابعة – طريق الشعب

أفاد عدد من أهالي المحلة 357 في مدينة الشعب شرقي بغداد، بتردي الواقع الخدمي في أحد الشوارع الحيوية ضمن محلتهم، مؤكدين أن هذا الشارع لم يشهد أي أعمال تبليط منذ عام 2010، ما جعله يعاني تدهورا كبيرا في بناه التحتية.

وأوضحوا في حديث صحفي، أن هذا الشارع، ويمتد من "ساحة علاء نجف" إلى "جامع الرحمن"، يعاني التخسفات والتجاوزات، فضلا عن تراكم الأتربة والنفايات، الأمر الذي جعل الحركة فيه صعبة.

ولفت الأهالي إلى أنهم تقدموا بمناشدات متكررة للجهات المعنية، من أجل تأهيل الشارع، لكنهم لم يحظوا باستجابة تُذكر، مطالبين بتخصيص كادر خدمي ثابت لمعالجة الواقع المتدهور في المنطقة بصورة منتظمة وليس مؤقتاً.

من جانب آخر، يشكو أهالي المحلة 339 في مدينة الشعب أيضاً، من تردي الخدمات وانتشار النفايات والتجاوزات في شوارعهم، ما يعكس وجود أزمة خدمية في أكثر من محلة بهذه المدينة.

وطالب الأهالي الجهات المعنية في أمانة بغداد وبلدية الشعب بالتدخل العاجل لإطلاق حملة شاملة تُعيد تأهيل الشوارع وترفع النفايات والتجاوزات بما يضمن تحسين الواقع الخدمي في المنطقة.

**************************************

مواساة

•  تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة الرفيقين ماجد حسين وعلي حسين بوفاة عمتهما، بعد صراع طويل مع المرض.

للفقيدة الذكر الطيب، ولعائلتها وذويها الصبر والسلوان.

*************************************

الصفحة السادسة

تبادل الاتهامات بشأن إفشال المحادثات طهران ترّد على حصار ترامب: أمن الموانئ في المنطقة للجميع أو ليس لأحد

طهران – وكالات

تزايدت في الساعات الأخيرة المخاوف من انهيار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، مع إعلان الجيش الأمريكي أنه سيبدأ بتنفيذ حظر على كافة حركة الملاحة إلى موانئ إيران في الخليج اعتباراً من الاثنين، وذلك بعد فشل المفاوضات التي استضافتها إسلام أباد بين طهران وواشنطن السبت في التوصل لاتفاق أو تقريب وجهات النظر.

حصار مضيق هرمز

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنّ البحرية الأمريكية ستبدأ على الفور بإغلاق مضيق هرمز، وستعترض في المياه الدولية أي سفينة دفعت رسوماً لإيران. وأشار ترامب إلى أن البحرية ستبدأ أيضاً في تدمير الألغام التي وضعها الإيرانيون في المضيق، متوعداً بقتل أي "إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية".

رداً على القرار الأمريكي فرض حصار بحري على موانئ إيران، أكد المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية الإيرانية العميد إبراهيم ذو الفقاري، أن "قيام أمريكا بفرض قيود على حركة عبور السفن في المياه الدولية عمل غير قانوني، ويُعدّ مصداقاً للقرصنة البحرية"، مشيراً إلى أن القوات المسلحة "تعلن بصراحة وحزم" أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان "إمّا أن يكون للجميع أو لن يكون لأحد".

وأضاف ذو الفقاري، في بيان بثّه التلفزيون الإيراني، أنه إذا تعرّض أمن موانئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الخليج وبحر عُمان للتهديد، "فلن يكون أيّ ميناء في مأمن" في المنطقة.

وتابع البيان أن "القوات المسلحة تعتبر الدفاع عن الحقوق القانونية لإيران واجباً طبيعياً وقانونياً، وبناءً على ذلك، فإن ممارسة سيادة إيران في مياهها الإقليمية حقّ طبيعي للشعب الإيراني".

جولة ثانية للمفاوضات

من جهة أخرى، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران قد تُعقد خلال أيام، رغم عدم التوصل إلى اتفاق خلال الجولة التي استضافتها باكستان نهاية الأسبوع بشأن وقف إطلاق النار.

وأشارت - نقلا عن مصادر مطلعة - إلى أنه على الرغم من التصريحات المتشددة الصادرة عن الجانبين الإيراني والأمريكي، فإن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحا.

كما كشفت الصحيفة أن دولا في المنطقة تسارع إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع مزيد من التصعيد الإقليمي.

سأواصل معارضتي للحرب

بدوره، قال بابا الفاتيكان لاوون، إنه يعتزم مواصلة معارضته للحرب بعدما تعرض زعيم الكنيسة التي يصل عدد أتباعها إلى 1.4 مليار شخص لهجوم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي تصريحات أدلى بها على متن الطائرة البابوية المتجهة إلى الجزائر، حيث يبدأ أول بابا أميركي جولة تستغرق 10 أيام تشمل أربع دول أفريقية، قال البابا أيضا إن الرسالة المسيحية تتعرض "لإساءة الاستخدام".

وأضاف بابا الفاتيكان لرويترز "لا أريد الدخول في جدال معه.. أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب ألا يساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض".

وتابع قائلا باللغة الإنجليزية "سأواصل رفع صوتي عالياً ضد الحرب، ساعياً إلى تعزيز السلام والحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشاكل".

وقال لاوون "يعاني الكثير من الناس في العالم اليوم.. يُقتل الكثير من الأبرياء. وأعتقد أنه يجب على أحدهم أن يقف ويقول إن هناك طريقاً أفضل".

لن ننجر لحرب إيران

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده لن تنجر إلى حرب إيران مهما كانت الضغوط، كما أنها لن تدعم السيطرة على مضيق هرمز.

وفي حديث لشبكة "بي.بي.سي"، قال ستارمر إن إعادة فتح المضيق أمر بالغ الأهمية.

وأضاف "أرى أنه من الضروري فتح المضيق بشكل كامل، وهذا ما ركزت عليه جهودنا خلال الفترة الماضية، وسنواصل العمل على ذلك".

من جهتها، أعربت الصين عن أملها في ألا يؤدي فشل المحادثات بين واشنطن وطهران في باكستان إلى اندلاع الحرب مجدداً في المنطقة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية غوو جياكون للصحافيين "تأمل الصين في أن تمتثل الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار الموقت وتواصل حل الخلافات بالسبل السياسية والدبلوماسية، وتتجنّب إعادة إشعال الحرب وتهيئة الظروف المواتية من أجل عودة السلام والطمأنينة قريباً".

بدورهم، حث وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) اليوم، الولايات المتحدة وإيران على مواصلة المفاوضات من أجل التوصل لحل دائم للصراع، كما دعوا إلى التنفيذ الكامل والفعال لوقف إطلاق النار. وطالب الوزراء، الذين عقدوا اجتماعا عبر الإنترنت لبحث الحرب في المنطقة، بعودة المرور الآمن والمتواصل للسفن في مضيق هرمز.

اتفاق نهائي

أعربت اليابان عن أملها في التوصل إلى "اتفاق نهائي" سريعاً بين الولايات المتحدة وإيران لتهدئة الوضع في المنطقة، وذلك بعد فشل محادثات السلام التي جرت بين البلدين في التوصل إلى اتفاق.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: "الأهم هو تحقيق خفض التصعيد، بما في ذلك ضمان سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز"، مضيفاً أن طوكيو تراقب التطورات عن كثب، وستواصل العمل مع المجتمع الدولي.

وأضاف أنه لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن بشأن إرسال قوات الدفاع الذاتي اليابانية لتنفيذ عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز، الذي يُعد نقطة رئيسية لنقل الطاقة عالمياً.

************************************

منظمات دولية: الملايين في السودان {ينهشهم} الجوع

الخرطوم – وكالات

أظهر تقرير نشرته مجموعة من المنظمات غير الحكومية، الاثنين، أن ملايين في السودان يعيشون على وجبة واحدة فقط في اليوم، في وقت تتفاقم فيه أزمة الغذاء في البلاد وتتزايد المخاوف من انتشارها.

وتسببت الحرب الدائرة في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في انتشار الجوع ونزوح الملايين، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

وقال التقرير الصادر عن منظمة العمل ضد الجوع وهيئة كير الدولية ولجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة ميرسي كور والمجلس النرويجي للاجئين: "في المنطقتين الأكثر نكبة بالصراع -شمال دارفور وجنوب كردفان- لا تتناول ملايين العائلات إلا وجبة واحدة في اليوم".

وأضاف التقرير "أنه في كثير من الأحيان، يمضون أياما كاملة من دون أي طعام"، مشيرا إلى أن ‌كثيرين لجؤوا إلى أكل أوراق الشجر وأعلاف الحيوانات من أجل البقاء على قيد الحياة.

وبحسب خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026، يعاني نحو 61.7 في المائة من سكان السودان، أي ما يعادل 28.9 مليون نسمة، من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وفي شباط، خلص التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع مدعوم من الأمم المتحدة، إلى أن مستويات سوء التغذية الحاد تجاوزت معايير المجاعة في منطقة أمبرو وكذلك في كرنوي.

**********************************

بعد هزيمة أوربان .. اليمين الشعبوي يخسر أهم ركائزه في اوربا

رشيد غويلب

اكدت نتائج الانتخابات البرلمانية في هنغاريا فوز حزب تيسا اليميني المحافظ بزعامة بيتر ماغيار بغالبية ثلثي مقاعد البرلمان في الانتخابات التي جرت الأحد الفائت.. وفق معطيات لجنة الانتخابات، بعد فرز 98 في المائة من الأصوات، حصل حزب تيسا على 138 مقعدا من أصل 199 في البرلمان بنسبة 53,6 في المئة من الأصوات. في المقابل، حصل حزب فيدس الحاكم على 55 مقعدا بنسبة 37,8 في المائة من الأصوات. وكان رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان قد أقر في وقت سابق بالهزيمة، قائلا لأنصاره في بودابست: "مهما حدث، سنخدم الوطن حتى ونحن في صفوف المعارضة". وستمنح أغلبية الثلثين لماغيار تمرير إصلاحات تتطلب تعديلات دستورية، وكذلك استبدال مسؤولين رئيسيين تم تعيينهم خلال حكم أوربان، وهي صلاحيات كان من الممكن أن تعرقلها المحكمة الدستورية.

من اليمين المتطرف إلى اليمين المحافظ

لقد كان ماغيار، البالغ من العمر 45 عامًا، عضوًا في حزب أوربان، وبرز في الساحة السياسية قبل عامين فقط، بعد انشقاقه عن حزب فيدس الذي يتزعمه أوربان، وتوليه زعامة المعارضة على رأس حزب تيسا. ويعزو الخبير السياسي أندريه ساديكي صعوده الصاروخي والضجة التي أثارها إلى مكانته كشخصية حكومية سابقة: فقد كان يتمتع بمصداقية كبيرة عندما أكد أن "النظام فاسد من الداخل". بالإضافة إلى غياب البديل من خارج معسكر اليمين، اذ لم تشهد الانتخابات وجود لمرشحين من تيارات اليسار المجري، التي بدات تغيب منذ عام 2010، العام الذي قفز فيه أوربان إلى السلطة. ويرى باحثون يساريون في هزيمة أوربان فرصة مهمة لكي يعيد اليسار الهنغاري تنظيم صفوفه، ويعود للتأثير في الصراع السياسي الدائر في البلاد، مستندا إلى وجوده الاجتماعي، وتجربته التاريخية، ورموزه الفكرية، التي لعبت دورا في تاريخ الحركة العمالية العالمية.

هزيمة لليمين المتطرف العالمي

وتعد هزيمة أوربان، هزيمة مُرّة لليمين المتطرف والفاشيين الجدد في جميع أنحاء العالم: بعد 16 عامًا في السلطة، أُطيح برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان باصوات مواطنيه في الانتخابات البرلمانية. "لقد حررنا المجر!"، هكذا هتف زعيم المعارضة المنتصر بيتر ماغيار أمام أنصاره المبتهجين في بودابست. تحدث السياسي اليميني المحافظ البالغ من العمر 45 عامًا، والذي اعتلى المنصة ملوحًا بالعلم المجري، عن "تفويض تاريخي للحكم". واحتُفل بفوز المجريين في بروكسل أيضًا، حيث صرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: "لقد اختارت المجر أوروبا".

قبل ذلك بقليل، أقرّ أوربان بالهزيمة قائلًا: "نتائج الانتخابات واضحة، وإن لم تكن نهائية بعد. إنها مؤلمة لنا، لكنها قاطعة لا لبس فيها". لم تُمنح لنا مسؤولية الحكم ولا فرصة القيام به. هنأتُ الحزب الفائز؟

ويُعدّ أوربان، البالغ من العمر 62 عامًا، أطول رؤساء الحكومات خدمةً في الاتحاد الأوروبي. فخلال 16 عامًا قضاها في السلطة، حوّل هذا السياسي القومي اليميني بلاده إلى ما يسميه "ديمقراطية غير ليبرالية"، حيث يسود نظام حكم استبدادي. وربطت أوربان علاقات وثيقة برئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب. وفي خطوة غير مألوفة، تدخل ترامب ونائبه جيه دي فانس قبل أيام من الانتخابات، معلنين دعمهما لأوربان ومعارضتهما "للبيروقراطيين" في بروكسل. بل وعد ترامب بتسخير "كامل القوة الاقتصادية" للولايات المتحدة لدعم المجر في حال إعادة انتخاب أوربان:

لقد  سقط أوربان، وقبله جونسون في بريطانيا، وقبله بولسينيرو في البرازيل، المسجون حاليا، وشعبية رئيس الارجنتين الفاشي ميلي  ومثاله ترامب في أمريكا في هبوط مستمرّ، ومن الأهمية بمكان ان يأتي دور مجرم الحرب الصهيوني نتنياهو، ليصبح العالم أقل خوفا.

اليمين المحافظ والليبرالي يحتفل

تُعدّ هزيمة أوربان انتكاسةً للحركات القومية اليمينية في جميع أنحاء العالم. صرّحت نيرا تاندن، مديرة مركز التقدم الأمريكي، قائلةً: "هذه هزيمة ساحقة للاستبداد، وتداعياتها تتجاوز حدود المجر بكثير". وأضافت تاندن أن نتيجة الانتخابات "ضربة قوية لأولئك الذين رأوا في نموذج فيكتور أوربان الفاسد نموذجًا يُحتذى به"، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي بروكسل وعواصم الاتحاد الأوروبي الأخرى، احتُفل بفوز ماغيار في الانتخابات. وكتبت فون دير لاين: "الليلة، ينبض قلب أوروبا بقوة أكبر في المجر. سيكون الاتحاد أقوى". وتحدث رئيس حزب الشعب الأوروبي، مانفريد فيبر، عن "انتصار واضح للديمقراطية في المجر ولأوروبا". وفي هذا السياق جاء رد فعل المستشار الألماني ميرتس، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك على نتيجة الانتخابات قائلًا: "أيها الروس، عودوا إلى دياركم". وبينما يسير أوربان على خط المواجهة مع بروكسل منذ سنوات، ويحافظ على علاقات جيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رغم الحرب في أوكرانيا، أعلن المجري ماغيار عزمه على انتهاج نهجٍ موالٍ للغرب، وجعل المجر شريكًا موثوقًا به في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي".

**********************************

لبنان.. شهداء وجرحى باعتداءات الاحتلال على الجنوب والبقاع

بيروت – وكالات

أفاد الصليب الأحمر في لبنان، الاثنين، باستشهاد مسعف وجرح آخر بعدوان للاحتلال الإسرائيلي على سيارة إسعاف أثناء مهمة إنسانية في بيت ياحون جنوبي البلاد.  وأدت غارات الاحتلال على بلدة البازورية، والتي بلغت حتى الخامسة فجراً تسع غارات، إلى ارتقاء شهيد وجرح 9 آخرين، فيما لا تزال أعمال البحث قائمة عن جرحى أو شهداء، في حين تعرضت منازل لأضرار جسيمة، ولا سيما في مبنى المدرسة الرسمية، بحسب ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام. وأفادت وسائل اعلام محلية بارتقاء شهيد من جراء عدوان من مسيّرة إسرائيلية استهدف دراجة نارية أمام مركز الصليب الأحمر في صور.

وفي السياق، أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة في بيان، بأن "غارة العدو الإسرائيلي على بلدة معروب - قضاء صور صباح أمس، أدت إلى 4 شهداء من بينهم امرأة، إضافةً إلى 3 جرحى". بدوره، أفاد جهاز أمن الدولة في لبنان بإصابة عنصر بعدوان إسرائيلي على بلدة البازورية قضاء صور جنوبي البلاد.

يأتي ذلك فيما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب والبقاع، حيث شنت الطائرات المعادية فجراً غارات على حي الهوا في مدينة النبطية، مستهدفة عدداً من المباني السكنية ما ألحق فيها أضراراً كبيرة.

*************************************

أسطول الصمود العالمي ينطلق من برشلونة لكسر حصار غزة

برشلونة – وكالات

انطلقت سفن "أسطول الصمود العالمي" والتي تضم عشرات القوارب التي تقل ناشطين من نحو 70 دولة، من مدينة برشلونة الإسبانية متجهة إلى قطاع غزة في إطار حملة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين.

وخلال مؤتمر صحافي قبل الانطلاق، أكد منظمو الأسطول أن أهدافهم هي كسر الحصار المفروض على غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، ونقل معاناة أهالي غزة إلى العالم أجمع، داعين المجتمع الدولي إلى تقديم دعم كامل لهم.

وقالت إيفا سالدانا، مديرة منظمة السلام الأخضر في إسبانيا، التي تشارك لأول مرة في أسطول الصمود العالمي، إن "المشاركة في هذه المهمة والذهاب إلى غزة ودعم الشعب الفلسطيني مسؤولية أخلاقية". وشددت على أنه لا يمكن تجاهل فلسطين، موجّهةً نداءً إلى المجتمع الدولي: "الصمت لا يعني الحياد، بل هو تواطؤ". وأضافت: "على جميع الحكومات أن تضع حداً لذلك. يجب على الحكومات دعم هذا العمل الإنساني، وبذل كل ما في وسعها لإنهاء الحصار المفروض على فلسطين".

************************************

الحريات في المغرب  مساحات تزداد ضيقاً

الرباط – وكالات

شهدت الساحة الحقوقية المغربية، خلال الأيام الماضية، ملاحقات قضائية طاولت نشطاء بسبب آرائهم التي يعبّرون عنها، خصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت سجالاً، كما سلطت الضوء على حرية الرأي في البلاد. وكانت المحكمة الابتدائية في الرّباط، قد قضت في السادس من نيسان الحالي، بإدانة الناشط النقابي حسن الداودي بخمسة أشهر حبساً نافذاً، في قضية أثارت منذ بدايتها نقاشاً واسعاً حول حدود حرية التعبير، خاصة في الفضاء الرقمي. في 26 آذار الماضي، قضت المحكمة الابتدائية في تازة بسجن مغني الراب صهيب قبلي، ثمانية أشهر نافذة، وذلك بعد متابعته بتهمة الإخلال بواجب التوقير والاحترام. يعرف مغني الراب بأعماله الفنية التي تتناول قضايا اجتماعية وسياسية، من بينها انتقاد الأوضاع الاقتصادية، والتعبير عن مواقف رافضة للتطبيع، والدعوة إلى الحرية والعدالة الاجتماعية. قبل ذلك.

*************************************

الصفحة السابعة

يوم الفلاح العراقي .. الزراعة بين التحديات والآمال

تمرّ علينا في (15) من نيسان الجاري الذكرى (67) ليوم الفلاح العراقي، يوم تأسيس الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية، وهو يوم يستحضر تاريخًا طويلاً من العمل في الريف والإنتاج الزراعي، والدور الذي أدّاه الفلاح في دعم الاقتصاد الوطني وترسيخ الاستقرار الاجتماعي. كما ارتبط هذا اليوم بمحطات مهمة في تاريخ الزراعة، من بينها تطبيق قوانين الإصلاح الزراعي رقم (30) لسنة 1958 و(117) لسنة 1970، التي أسهمت في إعادة تنظيم الملكية الزراعية وتعزيز دور المنتجين.

وعلى الرغم من هذه المسيرة، يلاحظ خلال السنوات التي تلت عام 2003 تراجع واضح في فاعلية المؤسسات الزراعية بشكل عام، ومنها الاتحاد العام للجمعيات، نتيجة التداخلات السياسية والإدارية، وما رافقها من مظاهر فساد وضعف في الإدارة، الأمر الذي انعكس سلبًا على واقع الفلاحين وعلى مستوى الإنتاج الزراعي.

وفي ظل هذه الظروف، شهد القطاع الزراعي في العراق تراجعًا ملحوظًا، ما جعل الأمن الغذائي للمواطن عرضة للتحديات، خصوصًا مع محدودية الدعم الحكومي. إذ لم تتجاوز موازنة وزارتي الزراعة والموارد المائية نسبة ( 1 في المائة) خلال السنوات العشرين الماضية، في وقت أصبح فيه دعم الفلاحين، سواء من حيث المدخلات أو التسويق، شبه محدود.

كما أن قرار تخفيض أسعار استلام محصول الحنطة للموسم الحالي بنسبة تتجاوز (20 في المائة) سيكون له تأثير مباشر على دخل الفلاحين والمزارعين، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج من بذور وأسمدة ومبيدات. يضاف إلى ذلك فتح الاستيراد بشكل واسع أمام المنتجات الزراعية من دول الجوار، ما أدى إلى منافسة غير متكافئة مع المنتج المحلي.

ويواجه قطاع الثروة الحيوانية تحديات إضافية، منها ضعف الدعم الحكومي، وعدم توفر الأعلاف والأدوية واللقاحات بشكل كافٍ، فضلاً عن مشكلات تتعلق بإدارة المراعي، ما دفع بعض المربين إلى تقليص نشاطهم أو تركه.

أما التحدي الأكبر فيبقى ملف المياه، حيث انخفضت المساحات الزراعية إلى نحو (20 في المائة) من الخطط السابقة بسبب شحّ المياه في نهري دجلة والفرات، نتيجة التغيرات المناخية وتراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع، إلى جانب قلة الأمطار. كما أسهم التوسع العمراني غير المنظم في تجريف آلاف الدونمات من البساتين، ما أدى إلى ارتفاع نسب التصحر لتتجاوز (60 في المائة).

ومع ذلك، لا يزال هناك أمل في معالجة هذا الواقع من خلال مجموعة من الإجراءات الضرورية، أبرزها:

1. تعزيز الحوكمة في المؤسسات الزراعية وتفعيل آليات العمل المؤسسي بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا للفلاحين بعيدًا عن التأثيرات السياسية.

2. استثمار مياه الأمطار الأخيرة بشكل أمثل، والحفاظ على الخزين المائي عبر خطط مدروسة، مع التوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة ومن مصادر رصينة وبأسعار مدعومة وإجراءات مبسطة، بالتوازي مع مواصلة الجهود لضمان حقوق العراق المائية.

3. تحسين آليات تسويق محصول الحنطة، من خلال تهيئة المخازن والسايلوات، وتوفير الكوادر الفنية والإدارية، وتقليل الروتين في إجراءات الاستلام، مع صرف مستحقات الفلاحين دون تأخير.

4. إيقاف عمليات تجريف البساتين من خلال تطبيق القوانين ومتابعة الجهات المختصة.

5. تنظيم استخدام أراضي المراعي بما يحفظ الثروة الحيوانية ويمنع الاستغلال غير المنظم.

6. دعم المتضررين من شحّة المياه، وتوفير الظروف اللازمة لعودة النازحين، خصوصًا في مناطق الأهوار التي شهدت تحسنًا نسبيًا بعد موجة الأمطار الأخيرة.

7. ضبط الاستيراد الزراعي بما يحقق التوازن في السوق، وحماية المنتج المحلي، خاصة في المحاصيل التي تحقق الاكتفاء الذاتي.

8. إعداد خطة زراعية للموسم الصيفي تراعي شحّ المياه، مع التركيز على المحاصيل قليلة الاستهلاك.

9. إعادة النظر في تسعيرة محصول الحنطة بما ينسجم مع كلفة الإنتاج ويضمن جدوى اقتصادية للفلاح.

إن النهوض بالقطاع الزراعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تتعلق بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي، ما يتطلب رؤية واضحة، وإدارة كفوءة، ودعمًا حقيقيًا للفلاح العراقي.

وهذا ايضاً يستلزم النهوض بدور الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية، وان يضطلع بدوره بالدفاع عن حقوق ومصالح الفلاحين والمنتجين في الريف.

محرر الصفحة

************************************

موسم مطري واعد.. بين فرص التعافي وضغوط رسم الخطط الزراعية

عبد الكريم وبل*

بعد أن وصل الخزين المائي في البلاد إلى أدنى مستوياته، بأقل من ثلاثة مليارات متر مكعب في عموم السدود والخزانات، تشير التقديرات إلى أنه، وبعد الموجة المطرية الأخيرة، ارتفع هذا الخزين ليتجاوز (17) مليار متر مكعب، بالتزامن مع تحسن ملحوظ في مناسيب المياه في الأهوار. وهذا التطور يضع على عاتق المسؤولين في وزارتي الموارد المائية والزراعة مسؤوليات أكبر للحفاظ على هذا الخزين واستثماره بأقصى درجات الكفاءة عند رسم الخطط الزراعية المقبلة، مع ضمان تلبية احتياجات المواطنين من مياه الشرب والاستخدامات الأساسية.

وفي المقابل، يلاحظ من خلال التغطيات الإعلامية تزايد الزيارات واللقاءات التي يجريها بعض النواب والمحافظين وأعضاء مجالس المحافظات مع مسؤولي وزارتي الموارد المائية والزراعة، بما في ذلك الوزراء، في مسعى للتأثير على طبيعة الخطط الزراعية للمواسم المقبلة، ولا سيما الموسم الصيفي. وتأتي هذه التحركات في وقت يفترض فيه الاستفادة من دروس التجارب السابقة، حيث انخفضت المساحات المزروعة إلى نحو (20 في المائة) من الأراضي الزراعية، في ظل شحّ المياه، بل أن الإطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات لم تعد كافية في بعض الفترات حتى لتأمين الاحتياجات الأساسية.

إن الدعوة إلى التوسع في زراعة محاصيل عالية الاستهلاك للمياه، وباستخدام أساليب ري تقليدية كالغمر، تمثل تحدياً إضافياً لإدارة الموارد المائية، ما يستدعي من الجهات المعنية اعتماد معايير علمية دقيقة في إعداد الخطط الزراعية، وعدم الخضوع لأي ضغوط تتعارض مع المصلحة العامة.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى تبني بدائل زراعية مناسبة، من خلال التوسع في زراعة المحاصيل قليلة الاستهلاك للمياه، مثل الخضر ومحصول الماش والمحاصيل العلفية، إلى جانب توفير منظومات الري الحديثة، كالرش والتنقيط، للفلاحين بأسعار مدعومة وبآليات تقسيط ميسّرة. كما يتطلب الأمر منح الجهات المختصة صلاحيات أوسع لمتابعة تنفيذ الخطط الزراعية ومحاسبة المخالفين، مع تفعيل دور الجمعيات الفلاحية وجمعيات مستخدمي المياه في المتابعة والتنسيق مع المؤسسات الزراعية.

ولا يقل أهمية عن ذلك، تعزيز دور الإرشاد الزراعي من خلال تنظيم دورات وندوات تخصصية تسهم في تطوير مهارات الفلاحين والمزارعين، وتمكنهم من اعتماد الأساليب الحديثة في الإنتاج الزراعي.

ويبقى الحفاظ على الخزين المائي وحسن إدارته مرهوناً بوجود إرادة حكومية فاعلة، تبدأ من أعلى مستويات صنع القرار وتمتد إلى مختلف مفاصل الدولة، مع الأخذ بنظر الاعتبار التحديات الإقليمية والدولية وتأثيراتها الاقتصادية. فحماية الأمن الغذائي للمواطنين وضمان سبل العيش الكريم تمثلان أولوية لا تحتمل التأجيل.

ـــــــــــ

مهندس زراعي

***********************************

الحكومة المحلية في المثنى تحذر من تداعيات خفض سعر الحنطة

متابعة ـ طريق الشعب

أكدّت اللجنة الزراعية العليا في محافظة المثنى، أن من أبرز التحديات التي تواجه الواقع الزراعي في الوقت الراهن هو قرار تخفيض سعر طن الحنطة من 850 ألف دينار إلى 700 ألف دينار، مشيرة إلى انعكاساته السلبية على المزارعين.

وقال رئيس اللجنة ونائب المحافظ، مؤيد الياسري، في تصريح لإذاعة المربد، إن كلفة زراعة الدونم الواحد في المثنى تختلف عن باقي المحافظات، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يزيد من الأعباء المالية على المزارعين في المحافظة.

وأضاف الياسري أن السعر الجديد لا يتناسب مع حجم النفقات التي يتحملها المزارع، مؤكداً أن ذلك قد يؤثر على استمرارية النشاط الزراعي ويحد من قدرة الفلاحين على تغطية تكاليفهم.

ودعا الياسري الجهات المعنية في الحكومة المركزية إلى إعادة النظر في تسعيرة محصول الحنطة، بما ينسجم مع واقع التكاليف الفعلية، ويضمن دعم القطاع الزراعي وتعزيز استقراره.

********************************

ذي قار تسجل إصابات جديدة بالحمى النزفية

متابعة ـ طريق الشعب

 أقرت لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، امس الاثنين، بتسجيل حالات إصابة جديدة بمرض الحمى النزفية في عدد من المناطق الريفية، داعية إلى اعتماد “خطة النقاط الأربع” للحد من انتشار المرض.

وقال رئيس اللجنة، أحمد الخفاجي، إن “الأيام الماضية شهدت تسجيل عدة إصابات مؤكدة بمرض الحمى النزفية في مناطق ريفية داخل المحافظة”، مبيناً أن “هذا الأمر يستدعي إعادة اعتماد خطة النقاط الأربع بشكل عاجل”.

وأوضح أن “الخطة تتضمن منع نقل الماشية والأعلاف في المناطق التي تُسجل فيها إصابات مؤكدة، إلى جانب اعتماد إجراءات التحفير والوقاية للتأكد من عدم انتقال العدوى بين المواطنين”، مشدداً على “ضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة عن المستشفى البيطري وآليات الوقاية”.

وأشار الخفاجي إلى أن “التفاعل مع الإرشادات الصحية والبيطرية يضمن سلامة المواطنين، لا سيما أن بعض مضاعفات المرض قد تؤدي إلى حالات وفاة”، لافتاً إلى أن “عدد الإصابات ما زال محدوداً جداً، لكنه يتطلب إجراءات وقائية صارمة والتزاماً عالياً بالتحذيرات لمنع انتقال المرض إلى مناطق أخرى داخل المحافظة”.

**********************************

بساتين النخيل.. بين مبادرات التطوير وتحديات الواقع

عبد الكريم عبد الله بلال*

أعلنت وزارة الزراعة، على لسان وكيلها، يوم الأحد الموافق 15/3/2026، عن إطلاق مشروع لتطوير بساتين النخيل، يتضمن تجهيز أصحاب البساتين بالفسائل بأسعار رمزية، والعمل على تحسينها وراثياً، فضلاً عن تشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة بهذا القطاع. كما أشارت الوزارة إلى تنفيذ فعاليات زراعية متعددة، من بينها أعمال الوقاية عبر الرش الأرضي والجوي، إلى جانب توفير المكننة الحديثة الخاصة بخدمة بساتين النخيل.

ويُعد هذا التوجه خطوة إيجابية تُحسب لوزارة الزراعة في دعم أحد أهم القطاعات الزراعية في البلاد، لما له من أثر مباشر في تعزيز الأمن الغذائي، فضلاً عن دوره في رفد الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة عبر التصدير، لا سيما وأن العراق يمتلك أكثر من (625) صنفاً من التمور ذات الجودة العالية والمعروفة عالمياً.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن للوزارة تجربة سابقة في هذا المجال، تمثلت بمشروع تجهيز الفلاحين بفسائل النخيل، على أن يلتزم الفلاح بإعادة (5–6) فسائل بعد مرور خمس سنوات. ويُعد هذا المشروع من المبادرات الواعدة التي من شأنها تشجيع أصحاب البساتين على تطوير مزارعهم، وفي الوقت ذاته دعم مشاتل الوزارة وتعزيز قدرتها على التوسع والإنتاج.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه المشاريع يتطلب معالجة عدد من التحديات، وفي مقدمتها ظاهرة تجريف البساتين، إذ شهدت السنوات الماضية تجريف آلاف الدونمات وتحويلها إلى أراضٍ سكنية، ما يستدعي تفعيل القوانين ومحاسبة المتجاوزين عبر لجان متخصصة تُشكَّل في مديريات الزراعة بجميع المحافظات. إذ لا جدوى من التوسع في زراعة فسائل جديدة في ظل استمرار فقدان المساحات الزراعية.

كما تبرز الحاجة إلى إدخال الفلاحين في دورات وندوات إرشادية متخصصة في زراعة النخيل وسبل تطويره، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحصول.

ـــــــــــــــ

* مهندس زراعي استشاري

***********************************

معرفة زراعية

انتاج اللحوم الحمراء

د. علي السالم

تُعدّ صناعة اللحوم ركيزةً أساسيةً في المجتمع الحديث، ولها أهمية اقتصادية بالغة، إذ تتجاوز قيمتها العالمية تريليون دولار. ورغم كونه قطاعًا واعدًا يمكن أن يلعب دورًا هامًا في تحقيق الأمن الغذائي، فإن إنتاج اللحوم الحمراء (الأبقار والأغنام والجاموس والماعز) في العراق يعاني من تحديات متزايدة بسبب ارتفاع الطلب جرّاء الزيادة السكانية، والنقص في الأعلاف نتيجة الجفاف والتصحر ونقص المياه، إضافةً إلى تخلّف السياسات المتبعة في هذا الميدان.

وقد بلغ إنتاج اللحوم الحمراء في العراق نحو 320 ألف طن سنويًا، أي بمعدل استهلاك يصل إلى 7.0 كغم للفرد الواحد، وهو معدل متدنٍ جدًا، تضطر معه البلاد إلى استيراد كميات مضاعفة من الخارج، مما يزيد الحاجة إلى تطوير حلول مستدامة وفعّالة لهذه المشكلة. وفي مقدمة ذلك معالجة تدني معارف المنتجين والمسوقين، وتطوير الأبحاث العلمية الخاصة بزيادة إنتاج اللحوم، وتحسين جودتها، وتطوير تقنيات حفظها، والاستفادة من التقدم العالمي في مجالات التغذية الحيوانية، والتقنيات الحيوية، والذكاء الاصطناعي.

في بحث أجرته جامعة أمريكية، تبيّن أن تطوير نظام بيانات رقمية موحّد لتسجيل مجريات الإنتاج الحيواني يساعد كثيرًا في تقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية. وفي المملكة المتحدة، وجدت جامعة بريسبين أن إضافة الطحالب البحرية إلى الأعلاف يزيد وزن الأبقار بما لا يقل عن 20 كغم، ويقلل بنسبة 5–7 في المائة من إنتاج الميثان الضار بالبيئة، مع المحافظة على جودة اللحم.

وكشف بحث نشرته جامعة كانساس الأمريكية أن تقنيات معالجة اللحوم، مثل المعالجة بالضغط العالي (HPP)  والتعبئة والتغليف في جوّ معدّل  (MAP)، تلعب دورًا أساسيًا في الحدّ من التلوث الميكروبي، وإطالة فترة صلاحية اللحوم، والحفاظ على قيمتها الغذائية. كما أشار البحث إلى أن تقنية النانو وتقنية سلسلة الكتل (Blockchain) مهمتان في تعزيز إمكانية التتبّع والشفافية والمساءلة في سلسلة توريد اللحوم، بدءًا من فحص الذبائح والاختبارات الميكروبيولوجية وصولًا إلى تحليل المخلفات الكيميائية ومعايير التعبئة والتغليف. وأكدت هذه الورقة البحثية أن تحسين تربية الحيوانات، وتركيبات الأعلاف، والتكاثر الانتقائي للحصول على الصفات المرغوبة، عوامل مهمة في تحسين جودة اللحوم، مثل النكهة والملمس والطراوة.

ونجح الباحثون في جامعتي القصيم وروما، من خلال دراسة مشتركة، في تقليص التأثير السلبي للميكروبات وأكسدة الدهون باستخدام الزيوت العطرية والمستخلصات النباتية، خاصةً من إكليل الجبل والأوريجانو والزعتر والقرنفل، كبدائل للمضافات الاصطناعية مثل النتريت والكبريتيت. وقد ساهمت هذه الزيوت في التحكم بالبكتيريا المسببة للتلف والأمراض، وإطالة مدة صلاحية اللحوم أثناء التخزين المبرد. وتجدر الإشارة إلى أن التطورات التكنولوجية الحديثة، مثل المستحلبات النانوية، والألياف النانوية المغزولة كهربائيًا، وطلاءات البوليمرات الحيوية، والتغليف الذكي، تساعد على التحكم في إطلاق المركبات النشطة بيولوجيًا (مثل الفينولات، والتربينويدات، والفلافونويدات)، وتحسين استقرارها.

************************************

الصفحة الثامنة

الإمبريالية الأميركية والهوس بإضرام الحروب

رضي السمّاك

في نهاية خطابه، فجر الأربعاء في الثاني من نيسان/ أبريل الماضي، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب النقاب عن الفترات الزمنية التي استغرقتها بلاده في كل حرب من حروبها. ولعلها المرة الأولى التي يعلن فيها رئيس أميركي عن احصائيات دقيقة للحروب التي خاضتها الإمبريالية الأميركية. ومع أنها خاضت حروباً توسعية وظالمة في القارة الأميركية خلال القرن التاسع عشر، إلا أن ترامب اختار أن يبدأ بالحرب العالمية الأولى: (عام واحد و7 أشهر و5 أيام)، فالحرب العالمية الثانية : (3 أعوام و8 أشهر و25 يوماً)،ومنتهياً بغزو بلاده العراق( 8 أعوام و8 شهور و28 يوماً)، وهو لم يستثن حتى حرب بلاده الوحشية الظالمة على الشعب الفيتنامي الفقير البطل( 19 عاماً و5 شهور و29 يوماً). وقد ألقت بلاده الكثير من أنواع القنابل المحرمة دولياً. ولسان حاله يقول هنا بوضوح تام: ماذا يعني لو استمرت بلاده في حربها على إيران لسنوات طوال؟ بكل ما تسببه من أزمات اقتصادية وعمرانية ومحن إنسانية متعددة الأوجه. وهكذا فإن الحروب في حسابات الإمبريالية الأميركية ليست سوى أرقام صماء لا تتعلم منها الدروس والعِبر والمراجعات، وهي التي تعد نفسها من أكبر وأعرق الديمقراطيات في العالم ،حتى لو لم تحظ تلك الحروب بتأييد حقيقي من شعبها، وقام باحتجاجات ضد الكثير منها، كحربها على فيتنام، فضلاً عن احتلالها العراق الذي عانى شعبه هو الآخر ليس من وحشية وجرائم جنوده فقط، بل ومن آثار القنابل الفتاكة المحرمة دولياً التي ألقاها الاحتلال عليه، ناهيك عن تأثر جنود الاحتلال أنفسهم بها. وهو لم يتحدث عن جريمة بلاده بإلقاء قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما ونجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية .

والحال فقد ظلت الإمبريالية الأميركية مهووسة بإضرام الحروب، منذ صعودها على وجه الخصوص في مطالع القرن العشرين؛ بغية فرض هيمنتها العالمية لخدمة مصالحها وتلبية لمصالح المجمع العسكري فيها، والذي أدانه الرئيس أيزنهاور في نهاية ولايته عام 1961وحذر من خطورته.

إن الهوس الذي يستبد بالإمبريالية الأميركية في شن الحروب لفرض سيطرتها الكونية، كشرطي دولي على العالم لن نعلم سره ما لم ندرك حجم الأرقام الفلكية من الأرباح التي تدرها شركات الأسلحة الأميركية التي تزود البنتاجون بها، فهي تقتات في تسويق أسلحتها من زرع الأزمات وخلق بؤر التوتر العالمية. ومن هنا ظلت الولايات المتحدة ومازالت تتعامل مع مبادئ التعايش السلمي بين الدول ذات الأنظمة الاجتماعية المختلفة باستخفاف بالغ، ولا تقيم أي وزن للقانون الدولي ولا للأمم المتحدة التي تحتضن مقرها . وهكذا كان تعاملها مع الحرب التي شنتها بالاشتراك مع إسرائيل على إيران، الدولة المستقلة العضو في الأمم المتحدة، بصرف النظر عن اختلافنا مع نظامها وسياساتها في المنطقة.

****************************************

الحرب الأمريكية - الصهيونية ضد إيران الأسباب والتداعيات    

حاكم محسن الربيعي

تتربع ايران على مساحة 1600000 كم2 وتملك ثالث احتياطي من النفط، خرجت من حرب الثماني سنوات دولة ضعيفة، لكنها استطاعت أن تعيد بناء قوتها العسكرية وركزت على الصناعة العسكرية، وتعاونت مع دول كبرى كروسيا والصين وقد استفادت من هذه العلاقة بقدر أو آخر في بناء اقتصادها ايضا، رغم العقوبات الاقتصادية التي تفرضها أو فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على دول لا تسير في المسار الأمريكي، مثل كوبا التي يفرض عليها حصار لأكثر من 60 عاما، لماذا هل تشكل كوبا خطر على أمريكا، بالتأكيد كلا، و فرضت عقوبات اقتصادية على إيران وفنزويلا والعراق لمدة ثلاثة عشر عاما وتفرض عقوبات على روسيا وسوريا. التاريخ الأمريكي والبريطاني تاريخ أسود ملطخ بالعار حيث القتل والدماء، هذا هو مسار الأحداث الرسمالية التي قال عنها لينين إنها لا تعيش دون حروب، أما أسباب هذه الحرب فأبرزها ما يأتي :

1- ليس هناك شك في أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك أقوى جيش في العالم، ومع نهج البلطجة الأمريكية، هناك استهتار وعدم احترام لإرادة الشعوب ولا حتى للدول الكبرى، على طريقة نحن الأمريكان، لا نعير اهتماما لأحد، وبالتالي ليس هناك اعتبار لا لهيئة الأمم المتحدة ولا للقانون الدولي، وقد قالها الرئيس الأمريكي ذو الآراء المتقلبة والمزاجية وخلال اليوم الواحد له عدة آراء، حيث قال القانون الدولي مات.

2- منع إيران من امتلاك السلاح النووي على شاكلة السلاح النووي العراقي تلك الكذبة التي سببت احتلال العراق وتدمير بنيته في كل المجالات وجعلت منه دولة ضعيفة ومنهكة اقتصاديا وأمنيا، حيث السلاح النووي يمنع على دول مثل العراق وإيران،  أما الكيان اللقيط في فلسطين المحتلة الذي يملك ترسانة نووية فهو في أمن أمريكا وحلف الناتو.

3- إيران تملك ثالث احتياطي للنفط بعد فنزويلا والسعودية وبالتالي، السيطرة على إيران وجعلها دولة تسير ضمن المسار الأمريكي ضمان للحصول على النفط وبأسعار قد تتحكم بها أمريكا مستقبلا.

4- الولايات المتحدة ترغب في إيران قوية تهدد دول المنطقة من أجل ابتزازها بحجة حمايتها من الخطر الإيراني، شرط لا تهدد الكيان اللقيط، وعند تجاوز خط الأمن الصهيوني، لا لإيران قوية، ونعم لكيان لقيط قوي .

5- خلال تاريخها القصير الذي يبدأ عام 1776 قامت هذه الدولة البلطجية بعدة تجاوزات لم تعاقب عليها، كانت البداية ضرب مدينتين يابانيتين (هيروشيما و ناكا زاكي ) بالقنبلة الذرية، ثم حرب فيتنام وإن كانت فيتنام قد مرغت أنف أمريكا بالوحل، ثم أسر أو اختطاف الرئيس البنمي الذي توفي في السجون الأمريكية وضرب وتفكيك يوغسلافيا وجيكوسلوفاكيا وضرب القصر الرئاسي للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي وقتل ابنته المتبناة، وضرب مستشفى في السودان  واحتلال افغانستان والعراق وتدمير كل بناه من بنى وهياكل أمنية وعسكرية واقتصادية، ومساعدة الوحوش الهمج الصهاينة في غزة ومساندة الإرهابي النتن ياهو في الإبادة الجماعية لأهالي غزة واختطاف الرئيس الفنزويلي مادورا. هذا التاريخ الاسود والملطخ بالعار لأمريكا ومن سار في خطها المخزي، هل عوقبت او تعرضت للمساءلة، الجواب كلا، إذا كنت لا تخاف ولا تستحثي، افعل ما تشاء كما يقول المأثور العراقي، وهذا بحد ذاته عامل مشجع على التمادي بالأفعال المشينة والانتهاكات المستمرة للدولة الإرهابية بامتياز، الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد ترتب على هذا العدوان على إيران مايأتي :

1- في هذه الحرب القذرة تم استهداف البنية الاقتصادية والنفطية والعسكرية وجزيرة خرج وميناء بارس الجنوبي .

 2 – خروج منظومات الرادار من الخدمة بحيث أصبحت الأهداف الايرانية مكشوفة أمام القوة الجوية للعدو .

3 – خسائر بشرية في المدنيين والحرس الثوري الايراني.

4- قتل العديد من القيادات الإيرانية ابتداء من المرشد الاعلى الإيراني. 

5- تدمير السلاح البحري وتحديدا السفن البحرية وبحدود 90 سفينة بحرية.

6 – استهداف مصانع الفولاذ والحديد في أصفهان وانقطاع الاتصالات والنت داخل إيران.

7- بسبب تواجد القواعد الأمريكية في دول عربية خليجية استهدفت هذه القواعد من قبل القوات الايرانية،  وهو ما أدى إلى تدهور العلاقات مع هذه الدول إلى حد ما.

وقد ترتب على هذه الحرب إغلاق مضيق هرمز مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 116 دولار، وربما إذا استمر إغلاق المضيق ترتفع الأسعار إلى مستويات أعلى. ومما هو جدير بالذكر أن الكيان الصهيوني تعرضت منشآته العسكرية ومنشآت الطاقة إلى أضرار كبيرة لا يفصح عنها، وقد أصدر قرارات بمنع التصوير وذلك بالسجن خمس سنوات لمن يصور وينشر مخلفات القصف الايراني. والأجدر بالذكر أن العراق ليس شريكا بالحرب ولا طرفا فيها ولكن تعرضت بعض منشاته العسكرية والمدنية إلى أضرار القصف من مصادر مختلفة. ويجب ان يبقى محايدا لأن العراق ليس بحاجة إلى المزيد من مشاكل الحروب، ويتحمل العالم بكل دوله الكبار والأقل شأنا أن تعمل بكل الوسائل لإنهاء الحرب، وعلى العرب مجتمعين أن يعيدوا النظر بوحدة الكلمة والرأي والقوة لمجابهة المخاطر المحتملة.

***********************************

عالم فقد بوصلته وتوازنه

سعد ابراهيم

ما يحدث في العالم اليوم هو انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية. إن الحروب والاقتتال يؤكد على وحشية الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية ضد الشعوب تبعا للمصالح الجشعة التي لا تعير للبشر أي اهمية تذكر. واليوم العالم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى ردع الأنظمة الدكتاتورية وفق القانون الدولي وفرض العقوبات على الأنظمة التي تهين شعوبها وتذلها لا عبر الحروب التي تنتهك كرامة الإنسان، وذلك من خلال تفعيل دور المنظمات الدولية الفاعلة مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة ومنظمة حقوق الانسان في أخذ زمام المبادرة في حل النزاعات والاعتداءات غير المبررة، والتي قد تساعد في فهم المشهد بشكل أكثر توازناً ومصداقية، مع إبراز دور القانون الدولي والمنظمات الدولية:

دور القانون الدولي

القانون الدولي هو إطار تنظيمي يهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول وحماية حقوق الشعوب، مع آليات محددة للرد على الانتهاكات كالتحقيق الدولي، العقوبات، والعصا القانونية للمساءلة.

المؤسسات الأساسية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان تلعب دوراً في توجيه الضغط الدولي وفرض مسؤوليات الدول وفقاً للمواثيق والقوانين المعتمدة.

التحديات العملية تشمل تفسير المواد القانونية، التوازن بين السيادة الوطنية وحقوق الإنسان، وتفاوت قدرات الدول في الإيـقاع والتنفيذ.

إن اختلاف السياقات والتحديات، قد يظهر تناقضا في تطبيق القانون بين دول ذات نفوذ مختلف، وهو ما يؤدي أحياناً إلى آراء مختلفة حول شرعية التدخل أو العقوبات.

من المهم التفريق بين النقد المشروع لسياسات دولة ما وبين الدعوات العامة إلى استهداف جماعات أو شعوب بعينها، وهذا يتطلب حواراً وشفافية ومساءلة محكومة بمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي.

سُبل تعزيز الردع والعدالة دون اللجوء إلى العنف

  تعزيز آليات المساءلة عبر التحقيق المستقل وتوثيق الانتهاكات، وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

  استخدام أدوات الأمم المتحدة والمجتمعات الدولية في فرض عقوبات محدودة وفعّالة تستهدف المسؤولين والجهات المسببة للانتهاكات دون إيذاء السكان المدنيين.

دعم حوار سلمي وتفاوضي يفضي إلى حلول مستدامة وتخفيف التوترات عبر الدبلوماسية والوساطة والقرارات الجماعية.

كيف يمكن للمواطنين والمجتمعات المساهمة؟

متابعة تقارير موثوقة ومن مصادر متعددة لضمان قراءة متوازنة للوضع.

المطالبة بالشفافية والمساءلة من خلال القنوات الدولية والإعلامية والمنظمات الحقوقية.

دعم جهود المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين والمناصب العلمية التي تعزز القانون والعدالة الدولية.

 في ظل كل هذه المعطيات المذكورة نعزز التعايش السلمي بين الشعوب والحفاظ على السلم الاهلي من خلال بث روح المسؤولية العالية أحدنا اتجاه الاخر لا عبر العنجهية والغطرسة والحقد الاعمى وفق المصالح لكل دولة. أن ما يدعو للقلق اليوم أن العالم يحتضر بسبب الحروب التي تعمل على تأجيج الصراعات الدولية التي لا تمت للعصر الحديث بصلة ومن يتحدث عن الديمقراطية في العالم المتحضر عليه ان يطبقها سلوكا وممارسة وفعل من أجل حفظ الإنسان وكرامته بعيدا عن المصالح غير الشرعية وغير القانونية التي تعقد المشهد السياسي العالمي.

**********************************

ترامب ليس شخصا.. بل طورا جديدا من الإمبريالية

سامي سلطان

ليس من الدقة اختزال ما يجري في العالم اليوم بشخص دونالد ترامب، أو التعامل معه بوصفه مجرد ظاهرة فردية عابرة، مهما بدا صاخبا أو صادما في خطابه وسلوكه السياسي، فترامب في جوهره ليس مجرد رجل يثير الجدل، بل هو تعبير سياسي مكثف عن طور جديد من أطوار الإمبريالية الأمريكية، أكثر خشونة وصلافة وأكثر اندفاعا، وأكثر اعتمادا على الفوضى المنظمة، وصناعة الارتباك، وتوظيف التناقضات بوصفها أدوات لإعادة إنتاج الهيمنة وفرض السيطرة.

إن الانشغال بالتحليل النفسي لشخصية ترامب، أو محاولة تفسير السياسات الأمريكية من خلال مزاج فرد أو نزعاته الشخصية، قد يبدو مغرياً من الناحية الإعلامية، لكنه يظل قاصرا عن الإحاطة بجوهر المسألة فالقضية ليست قضية شخص، بل قضية نظام رأسمالي مأزوم، يبحث عن وسائل جديدة للبقاء والتفوق في عالم يتغير بسرعة، وتتصاعد فيه التناقضات الدولية، وتتراجع فيه قدرة المركز الإمبريالي التقليدي على إدارة العالم بالأدوات القديمة وحدها.

لقد كانت الإمبريالية الأمريكية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تعتمد مزيجا من القوة العسكرية، والتحالفات الدولية، والمؤسسات الاقتصادية، والخطاب الليبرالي، لتكريس موقعها القيادي في النظام العالمي، غير أن التحولات الكبرى التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة، ولا سيما صعود قوى دولية جديدة كالصين، وعودة روسيا إلى مسرح التوازنات الحادة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية البنيوية داخل الرأسمالية نفسها، دفعت واشنطن إلى تعديل أساليبها، دون أن تغيّر جوهر مشروعها.

وهنا بالضبط يبرز ما يمكن تسميته بـ "طور ترامب" ليس بوصفه مرحلة مرتبطة بالرجل وحده، بل باعتباره نموذجا لأسلوب إمبريالي جديد يقوم على إدارة الفوضى بدلا من إدارة الاستقرار، وعلى صناعة اللايقين بدلا من تثبيت القواعد، وعلى استخدام التهديد والابتزاز الاقتصادي والسياسي والعسكري كأدوات متزامنة في معركة الهيمنة. فالتضارب الظاهر في التصريحات، والتنقل بين لغة الحرب ولغة التفاوض، والتراجع ثم العودة إلى التصعيد، ليست كلها بالضرورة علامات ارتباك أو ضعف، بل قد تكون في جانب مهم منها جزءا من استراتيجية محسوبة لإرباك الخصوم والحلفاء معا، وإبقاء الجميع في حالة انتظار دائم، بما يسمح بفرض وقائع جديدة على الأرض.

إن ما تمارسه الإدارة الأمريكية اليوم لا يمكن قراءته بوصفه رد فعل عابر على أزمة هنا أو نزاع هناك، بل ينبغي النظر إليه باعتباره جزءًا من محاولة أوسع لإعادة رسم موازين القوى الدولية. فحين توضع إيران في واجهة الاستهداف، لا يكون الأمر متعلقا بإيران وحدها، بل بما تمثله من موقع في شبكة الصراع الإقليمي والعالمي.

*****************************

فعاليات

شعارات ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي تزين شوارع بغداد

بغداد - انتصار الميالي

فعاليات الذكرى 92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي هذه السنة لم تقتصر على يوم واحد ولا على شهر آذار، ولا على امسية أو ندوة أو اغنية مهداة لحزب الكادحين والشهداء، ولم تكن محصورة بين تنظيمات الحزب، بل امتدت لتشارك فيها مجاميع من الشباب والطلبة المتطوعين من الاصدقاء والمرشحين الجدد.

كان العمل مختلفاً وانت تجوب الشوارع وتستحضر الصور والذكريات، حتى الانطلاق بالمهمة كانت له رائحة البنفسج، مع شبيبة فرحين وهم يلبسون قميص الحزب ويتسابقون في ما بينهم. يا ترى من سيحظى بشرف حمل اللافتة أو تعليقها والتصوير معها؟ كانوا يضحكون ببراءة ويسألون ماذا سنفعل ويتهامسون فيما بينهم: هل الشيوعيون هكذا بسطاء وصادقين ووقورين حتى في احتفالاتهم؟!

كانت مثل رحلة دراسية تكتشف من خلالها كيف وما هي اساليب العمل الميداني، حتى وصلنا منطقة النضال وتوقفنا امام هيكل بناية ترتفع بسموٍ وتبنى بعزم الشيوعيين ومحبي الحزب، ألقينا التحية على العمال والكادر المشرف وقدمنا التهاني لهم بالمناسبة واخذنا الأذن بالدخول، وجاء السؤال من الشباب لماذا توقفنا هنا، وما هذا المكان؟ اخبرتهم انه بيت الحزب (المقر الجديد) بيت كل العراقيين. هل تعلمون ان هذه البناية تبنى بتبرعات الرفيقات والرفاق والاطفال والنساء وكل الاصدقاء؟ هكذا الحزب الشيوعي العراقي ومنذ نشوئه كانت مقراته ملكاً صرفاً له وبعرق جبين كل كادح وصديق ومناضل ومناضلة حتى تمت مصادرتها من قبل النظام البائد. هنا جاء الصوت أريد اتبرع رفيقة علمينا شلون، ابتسمت لحماسهم واندفاعهم الجميل.

كان تعليق لافتة الذكرى 92 على بناية مقر الحزب الجديد يرسم طريقاً جديداً للمد الاحمر من شباب ومتطوعين شاركوا محلية المثقفين في تعليق المزيد من اللافتات لتتزين شوارع بغداد وازقتها وحدائقها بأسمى الرسائل التي نتمناها للوطن وللناس. كان الحماس يرتفع ونحن نقطع المسافات وهم يرددون (سنمضي سنمضي الى ما نريد .. وطن حر وشعب سعيد)، حتى انتهت المهمة عند تمثال سلام عادل امام واجهة مقر الحزب الشيوعي العراقي في ساحة الاندلس، واتفقنا على فعاليات اخرى جديدة.

****************************************

في مدينة وندسور الكندية الشيوعيون العراقيون يحتفلون بعيد حزبهم

وندسور - طريق الشعب

أقام الشيوعيون العراقيون في مدينة وندسور الكندية، السبت الماضي، احتفالا في مناسبة الذكرى الـ92 لتأسيس الحزب.

الاحتفال الذي أقيم على "قاعة السلام" وسط المدينة، حضره جمع من الرفاق والاصدقاء، فضلا عن وفد من رفاق قادمين من ولاية مشيغان الأمريكية، المحاذية لوندسور.

أدارت الحفل الرفيقة إقبال أمير، واستهلته داعية الحاضرين إلى الاستماع للنشيد الوطني، ثم الوقوف دقيقة صمت في ذكرى شهداء الحزب والحركة الوطنية.

بعدها ألقى الرفيق طه نعمان كلمة الحزب في المناسبة. ثم جرى تكريم الرفيق ذنون.

وشهد الحفل لوحة فنية استعراضية، وأغنيات وأناشيد في حب الحزب.

******************************************

الصفحة التاسعة

دهوك تستضيف بطولة السيدات المفتوحة للتنس

متابعة ـ طريق الشعب

 أعلن الاتحاد العراقي للتنس، أمس الاثنين، عن إقامة بطولة السيدات المفتوحة في محافظة دهوك بإقليم كوردستان، خلال الفترة من 23 إلى 25 نيسان/ أبريل الجاري، بمشاركة واسعة من لاعبات مختلف محافظات العراق.

وقال رئيس الاتحاد، سيف العكيلي، إن “البطولة ستشهد مشاركة لاعبات تتراوح أعمارهن بين 14 و30 عاماً”، مشيراً إلى أن “ترتيب المشاركات سيعتمد على آخر تصنيف لكل لاعبة”.

وأوضح العكيلي أن “نظام المنافسات سيتحدد وفق عدد اللاعبات المشاركات، حيث ستُقام المباريات بنظام مجموعتين، كل مجموعة من ستة أشواط، مع اعتماد شوط كسر التعادل من 10 نقاط كجولة فاصلة”.

وأضاف أنه “في حال التعادل داخل الشوط الواحد، سيتم الاحتكام إلى نقطة فاصلة واحدة لحسمه”، مؤكداً أن “الاتحاد يواصل استكمال جميع التحضيرات اللازمة لضمان تنظيم البطولة وفق أعلى المعايير، مع الحرص على مشاركة أبرز اللاعبات في هذه المنافسات”.

*********************************

تحضيرات الأسود للمونديال: ودّيتان أمام مصر وإسبانيا، وتحذيرات من التراخي

متابعة ـ طريق الشعب

يدخل المنتخب العراقي لكرة القدم مرحلة حاسمة من التحضيرات لنهائيات كأس العالم 2026، من خلال سلسلة مباريات ودية ومعسكرات تدريبية تهدف إلى رفع الجاهزية الفنية والبدنية، وسط تأكيدات على أهمية الانضباط والتركيز في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، اتفق الاتحادان العراقي والمصري، يوم الاثنين، على إقامة مباراة ودية رسمية تجمع المنتخبين يوم 29 أيار/ مايو المقبل، ضمن برنامج الإعداد للمونديال الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتأتي هذه المواجهة بعد موافقة الجهازين الفنيين، في إطار سعي المنتخبين لاختبار جاهزيتهما قبل البطولة.

ويخوض المنتخب العراقي، المصنف 57 عالمياً، هذه المباراة ضمن تحضيراته لمواجهة منتخبات قوية في مجموعته، فيما يسعى المنتخب المصري، صاحب المركز 29 عالمياً، للاستفادة من اللقاء في محاكاة أسلوب لعب منافسيه، خصوصاً منتخب إيران.

وفي إطار التحضيرات أيضاً، سيواجه “أسود الرافدين” منتخب إسبانيا ودياً يوم 4 حزيران/ يونيو المقبل في إسبانيا، في اختبار قوي أمام أحد أبرز المنتخبات العالمية، ومن المنتظر أن تشهد المباراة مواجهة مرتقبة مع نجوم كبار، من بينهم لامين يامال.

ومن المقرر أن يبدأ المنتخب العراقي تحضيراته بمعسكر تدريبي في مدينة البصرة خلال الربع الأخير من شهر أيار، يتخلله خوض مباراة ودية، قبل التوجه إلى إسبانيا لملاقاة المنتخب الإسباني.

من جانبه، أكد لاعب المنتخب السابق مصطفى كريم أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزاً عالياً واستعداداً مبكراً، مشدداً على أن “المشاركة في كأس العالم تمثل مسؤولية مشتركة بين الاتحاد والجهاز الفني واللاعبين”. وأضاف أن الهدف لا يقتصر على المنافسة، بل تقديم أداء مشرف يليق باسم العراق، خاصة في ظل صعوبة المجموعة التي تضم منتخبات كبيرة.

وأشار كريم إلى أن التحضير المثالي يتطلب شرطين أساسيين، أولهما الابتعاد عن الضغوط الإعلامية والثقة المفرطة، وثانيهما التعامل بواقعية مع المباريات، بما يساعد اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم.

بدوره، وجّه المدرب نبراس سلمان تحذيرات واضحة للاعبي المنتخب، داعياً إلى الالتزام الكامل بتعليمات الجهاز الفني بقيادة الأسترالي غراهام أرنولد، والابتعاد عن المشتتات التي قد تؤثر على جاهزيتهم، لا سيما في ما يتعلق بالنوم والتغذية والتدريب.

وأوضح سلمان أن المنافسة على القائمة النهائية للمونديال، التي ستضم 23 لاعباً فقط من أصل قائمة أولية تقارب 35 لاعباً، تتطلب أقصى درجات الاحترافية، محذراً من مخاطر الإصابات، خصوصاً العضلية منها، التي قد تحرم اللاعبين من فرصة المشاركة في الحدث العالمي.

وكان المنتخب العراقي قد حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم بعد فوزه على بوليفيا (2-1) في الملحق العالمي الذي أقيم في مدينة مونتيري المكسيكية مطلع نيسان الجاري، ليعود إلى المونديال للمرة الثانية في تاريخه بعد نسخة 1986.

ومن المنتظر أن تتواصل تحضيرات المنتخب وسط ترقب لتطورات الأوضاع في المنطقة، مع العمل على تأمين مباريات ودية إضافية، بينها مواجهة محتملة مع منتخب إفريقي قريب المستوى من منتخب السنغال، أحد منافسي العراق في البطولة، في إطار السعي للظهور بصورة مشرفة في المحفل العالمي المنتظر.

***************************************

زيدان إقبال يحسم مستقبله مع أوتريخت

متابعة ـ طريق الشعب

 حسم الدولي العراقي زيدان إقبال، لاعب نادي أوتريخت الهولندي، الجدل بشأن مستقبله مع فريقه، مؤكداً أنه سيغادر النادي بشكل نهائي بعد انتهاء منافسات كأس العالم 2026، في ظل خروجه من حسابات الجهاز الفني خلال الفترة الأخيرة.

ويعيش إقبال (22 عاماً) وضعاً صعباً مع أوتريخت، إذ تم إبعاده عن الفريق الأول من قبل المدرب رون يانس، وإرساله إلى الفريق الرديف للحفاظ على جاهزيته البدنية، خاصة بعد معاناته من الإصابة. ومنذ بداية الموسم الحالي، خاض اللاعب 5 مباريات فقط في الدوري الهولندي الممتاز، مقابل 8 مباريات مع الفريق الرديف.

وفي تصريحات إعلامية، قال إقبال: “لا أعلم سبب استبعادي من الفريق الأول، لكني سأغادر النادي بشكل مؤكد بعد كأس العالم 2026، وسأدرس العروض المطروحة”، مشيراً إلى أن رحلته مع أوتريخت شارفت على النهاية، مع التزامه بعقده الحالي واستمراره باللعب مع الفريق الرديف حتى موعد المونديال.

وعلى صعيد المنتخب الوطني، أبدى إقبال تفاؤله بمشاركة العراق في كأس العالم 2026، رغم صعوبة المجموعة، مؤكداً أن “أسود الرافدين سيدخلون البطولة بثقة وطموح لتحقيق نتائج إيجابية”، مضيفاً: “لن نذهب للمشاركة فقط، بل سنحاول صناعة المفاجأة، فكر ة القدم تُحسم داخل الملعب وليس بالأسماء”.

كما تطرق إلى الفوارق بين المدرب الحالي غراهام أرنولد والسابق خيسوس كاساس، موضحاً أن “أحد أبرز الإشكالات في الفترة السابقة كان عدم الاستقرار في التشكيلة، وهو ما أثر على انسجام الفريق”، مشيراً إلى أن الجهاز الفني الحالي يتعامل بشكل أفضل من الناحية النفسية والتكتيكية.

*************************************

يوكيتش يقود دنفر لحسم المركز الثالث

واشنطن – وكالات

قاد النجم الصربي نيكولا يوكيتش فريقه دنفر ناغتس إلى تحقيق فوز مهم على سان أنتونيو سبيرز بنتيجة (128-118)، في ختام الموسم المنتظم لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (NBA)، ليحسم فريقه المركز الثالث في المنطقة الغربية ويحقق انتصاره الثاني عشر توالياً.

وسجل يوكيتش، المتوّج بجائزة أفضل لاعب ثلاث مرات، 23 نقطة في الشوط الأول، ولعب أكثر من 18 دقيقة لضمان أهليته لجوائز نهاية الموسم، بينها جائزة أفضل لاعب، ليسهم في تقدم ناغتس (70-56) مع نهاية النصف الأول، وهو فارق حافظ عليه الفريق حتى صافرة النهاية. وشهدت المباراة غياب الفرنسي فيكتور ويمبانياما عن صفوف سبيرز بسبب الإصابة.

وبهذا الفوز، أنهى دنفر الموسم في المركز الثالث خلف أوكلاهوما سيتي ثاندر وسان أنتونيو، ليضرب موعداً مع مينيسوتا تمبروولفز، صاحب المركز السادس، في الدور الأول من الأدوار الإقصائية.

وفي باقي مباريات المنطقة الغربية، احتل لوس أنجليس ليكرز المركز الرابع رغم فوزه الكبير على يوتا جاز (131-107)، ليواجه هيوستن روكتس في البلاي أوف، بينما حجز بورتلاند تريل بليزرز المركز الثامن بعد تغلبه على ساكرامنتو كينغز (122-110)، ليلاقي فينيكس صنز، صاحب المركز السابع، في الملحق.

كما خسر أوكلاهوما سيتي ثاندر، متصدر المنطقة الغربية وحامل اللقب، أمام فينيكس (135-103) في مباراة شهدت مشاركة البدلاء من كلا الفريقين.

وفي المنطقة الشرقية، انتزع تورونتو رابتورز المركز الخامس بعد فوزه العريض على بروكلين نتس (136-101)، مستفيداً من خسارة أورلاندو ماجيك وأتلانتا هوكس. وتألق آر جاي باريت بتسجيله 26 نقطة، وأضاف براندون إنغرام 25 نقطة، فيما حقق سكوتي بارنز “تريبل دبل” بـ 18 نقطة و12 متابعة و12 تمريرة حاسمة، ليقود فريقه إلى الأدوار الإقصائية حيث سيواجه كليفلاند كافالييرز.

من جهته، استعد ميامي هيت لمباريات الملحق بفوز كبير على أتلانتا هوكس (143-117)، بفضل 26 نقطة من البديل خايمي خاكيس جونيور و25 نقطة مع 10 متابعات لبام أديبايو. وأنهى هيت الموسم في المركز العاشر، ليواجه شارلوت هورنتس، الذي حل تاسعاً بعد فوزه على نيويورك نيكس.

وفي مباريات أخرى، حقق بوسطن سلتيكس، وصيف المنطقة الشرقية، فوزاً على أورلاندو ماجيك (113-108) رغم إراحة عدد من نجومه، فيما أنهى ديترويت، متصدر الشرق، الموسم بفوز على إنديانا بايسرز (133-121) رافعاً رصيده إلى 60 انتصاراً.

وبذلك، اكتملت ملامح الأدوار الإقصائية وملحق البلاي أوف، حيث تتجه الأنظار إلى المواجهات المرتقبة التي ستحدد هوية المنافسين على اللقب في موسم حافل بالإثارة.

***************************************

وقفة رياضية.. أهمية الاختبارات العلمية لقيادة المؤسسات الرياضية

منعم جابر

من خلال التجارب الواضحة وخلال المراحل المتتالية، تثبت لدينا أن القيادات في المؤسسات الرياضية كانت دون المستويات المطلوبة من حيث الكفاءة والقدرات والخبرات والتجارب، والبعض منهم من الفاشلين والمتربصين السوء واللاعبين بالمال العام. لذا تطلب أن نصحح المسار وندعو إلى تنظيم العمل واختيار العناصر الكفوءة وغير المشبوهة وخاصة بالمال العام.

خاصة لكون مرت أكثر من عشرين عاماً على التغيير وانتهت الحقبة الديكتاتورية وتحققت لنا فسحة من الديمقراطية واحترام الرأي الآخر. إلا أن العاملين في الوسط الرياضي لا يزالون يعانون من سطوة البعض الذين سادوا في مرحلة الديكتاتورية تحت (الاضطهاد والفاشية).

واليوم وبعد مرور ما يقارب من ربع قرن من الزمان وانكشف كل شيء واتضحت الحقائق وانكشف المستور، لذا نطالب أن يأخذ الحق مساره وأن تضع الأمور في مكانها الصحيح ويتم إصلاح الواقع الرياضي بشكل جذري بعيداً عن العواطف والمسالك الخاطئة والترضية والمجاملات. فالواقع الجديد يتطلب الملاكات الصالحة والمبنية على المصلحة الوطنية العليا.

لقد مضى ربع قرن من الزمان على تغيير النظام وإصلاح الواقع العراقي في 2003، إلا أن الرياضة لا زالت على حالها لذا نطالب اليوم بتغيير الحال إلى واقع جديد يساهم في إصلاح الرياضة ويدفعها إلى الأمام، وهذا لن يتحقق إلا من خلال عمليات (ثورية) تتطلب إصلاحاً جذرياً في الوسط الرياضي بعيداً عن سياسة الترضية والمجاملات، بل من خلال اعتماد الأنماط العلمية في المجال الرياضي والنزيهة بعيداً عن الحزبية الضيقة والطائفية المقيتة، قريباً من الوطنية وتفانياً للخدمة العامة وخدمة الرياضة وسياساتها ومنهاجها.

إن الأساس في العمل الرياضي هو خدمة الرياضة، والآن أستذكر في حديثي شيخ المدربين الراحل عمو بابا قائلاً: "أنا في مهنة لا يعرفها الماديون"، وإنما شارك في دورة تدريبية في ألمانيا بقوله: "إنه شاهد فلاح يعمل في حدائق وملاعب المدنية الرياضية يتصف بصفات الخبرة في العمل والصدق والإخلاص، فقلت له هل أنت شيوعي؟ فقال لي لا.. أنا الماني، ولم أعمل في الحزب الحاكم، ولكني أعمل من أجل المانيا.. وطني.. يجب أن أبذل جهدي من أجل وطني".

وكان عمو بابا يستذكر هذا النموذج الألماني في كل محاضرة وأحاديثه عن أهمية العمل المخلص. لذا أقول لأحبتي العاملين في القطاع الرياضي إن العراق يبذل جهوداً للوطن، ومن أجله بعيداً عن توجهاتهم وانتماءاتهم الوطنية والحزبية. لذا أقول لهؤلاء الناشطين والتوجهين للعمل في المؤسسات الرياضية أن يبذلوا كل جهودهم ومالهم وعلومهم من أجل خدمة مؤسساتهم الرياضية. أما من لا يستطيع أن يقود هذه المراكز لدعم إنجازات ونهضة وطنية فعليه أن يغادر الميدان بعيداً عن مكاسبه وفوائده لأن العمل الرياضي يتطلب جهوداً عالية وأدواراً وطنية يستطيع عن طريقها ان يقدم أفضل الأداء والانجازات ويحقق لها النتائج الباهرة التي تسعد الجماهير الرياضية.

*******************************************

الصفحة العاشرة

فضاء شعبي

شعر عامي في ضوء منهج الحركات

داود سلمان الشويلي

للشعر العامي دور كبير في تصوير أدق المشاعر الصادقة التي تجتاح الانسان، إذ لا تتركه حائرا، والمواقف ذات المشاعر الحزينة، أو المفرحة، تمر به وهو متأثر بها، في جسمه، وكيانه، ونفسيته، ومشاعره.

وفقد الابن موقف يمكن ان يعيشه الناس كافة، ويترك احساسا، وشعورا، يؤثر في جسم، وكيان، ونفسية، ومشاعر الأب، وهذا الفقد مر ببعض الشعراء العاميين فترك لسان حالهم يقول الشعر، ليعبر عن مكنون ما في نفوسهم من حزن، وألم الفقد.

الشاعر من محافظة القادسية، شاكر آل بطان، فقد ابنه في الحرب، وكان هذا الابن وحيده، فطلب منه بعض معارفه وأصدقائه أن يتزوج امرأة غير زوجته الكبيرة في السن، لعله ينجب منها ولدا يعينه في كبره، فردهم بهذا البيت من الدارمي(1):

رَك حيلي، رَك الشوف، وثـﮕال الـهدوم

عـــــود تحَبِل، وتجيب، وانده ولك ﮔوم

معنى هذا البيت الشعري:

البيت الأول: ركَ: تعب وهزل. حيلي: قوتي. الشوف: النظر.  ثـﮕال: ثقيلات. الهدوم: الملابس.

البيت الثاني: تجيب: تلد. انده: أنادي. ولك: يا ولد. ﮔوم: قم.

يمكن تقسيم بيت الدارمي هذا، حسب الموضوعات التي يقدمها، أو حسب فهم افلاطون للعمل الأدبي في انه يتكون من ثلاثة محاور هي: البداية، والوسط، والنهاية، فيقسم الى حركات ثلاثة كبرى، هي:

* الحركة الكبرى الأولى – التعب: في هذه الحركة يتوضح لنا تعب الشخصية في بيت الدارمي، فهي:

- الحركة الصغرى الأولى: رك حيلي، أي تعبت.

- الحركة الصغرى الثانية: رك الشوف، أي ضعف النظر.

- الحركة الصغرى الثالثة: ثـﮕال الهدوم، أي الملابس ثقيلة.

* الحركة الكبرى الثانبة – الزواج، والحبل، والولادة:

- الحركة الصغرى الأولى: الزواج من امرأة جديدة.

- الحركة الصغرى الثانية: تحبل هذه المرأة.      

- الحركة الصغرى الثالثة: تلد هذه المرأة.

* الحركة الكبرى الثالثة – الاعتماد على الإبن:

تضم حركة صغرى واحدة هي الاعتماد على الإبن، عندما "ينده" أي يقول له أبوه في كبره (وانده ولك ﮔوم)، أي قم اعطني الشيء الفلاني، أو ساعدني في عمل كذا.

جسّد بيت الدارمي هذا ما يدور في تفكير الرجل الشرقي، والعربي خاصة، في أن الابن سيكون اليد اليمنى للأب، ليس في كبره فقط، وانما في حياته كافة. هذا الموقف ينذر باليأس، كما قال شاعر مجهول بيت الأبوذية(2):

حفر دهري حدر ساسي وهدمــاي

وخلانــي بطرﮒ ثوبي وهدمــــاي

عود أكرب، وطش بزري وهدماي

بعد ما يلحــﮒ الأفــــــــــــلي عليه

معانى مفردات البيت: الهدماي الأولى تعني الهدم، أي التفليش. والهدماي الثانية تعني: الهدم"، أي العباءة الرجالية. والهدماي الثالثة تعني هدّ الماء أي ترك الماء يجري. والأفلي، حسب ابن منظور في لسان العرب، هو اللَّقاح في قَرار الرَّحِم قيل قد أَفَلَ، ثم يقال للحامل آفِل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

1 - الدكتور بهاء الكاظمي في برنامجه على اليوتيوب، ذكر: قال الشاعر شاكر آل بطان من الديوانية بعد استشهاد ابنه في الحرب.

2 - ذكر الصحفي محمد الزيدي من الشطرة هذا البيت الذي لا يعرف قائله.

******************************************

سيرة الطين.. الموجود والمفقود

ريسان الخزعلي

يعّد إصدار كتاب يضم مختارات من الشعر الشعبي العراقي بمختلف أشكاله، محاولة جادّة في التّوثيق، تمنح الأصول تأصيلها، ولتكون مرجعاً لأجيال قادمة، يكشف عن التّطوّر والتحوّل الفني الذي رافق هذا الشعر على مدى عقود زمنية. من هنا لا بدَّ أن يكون الاختيار محكوماًبشروط قياسيّة معياريّة، دالّتها الإبداع المتحقق.

مناسبة هذا القول، صدور كتاب (سيرة الطين – مختارات من الشعر الشعبي العراقي، منشورت دار سطور 2026) إعداد الأديب (عبد شاكر). ففي الوقت الذي نُشيد فيه بالجهد المبذول وصدق النوايا، ندرج الآتي من الملاحظات عسى أن تجد طريقها إلى الصواب ويتمكّن المُعد ّ من استدراكها في طبعة لاحقة:

• لا توجد مقدمة وافية توضّح معايير الاختيار، ولا قراءة عامة على الأقل، تكشف عن الجماليات (اللغة، الصورة، الرمز، البناء) في الشعر الشعبي الذي تم َّ اختياره.

• إن َّ عبارة (سيرة الطين) لم تكن موحية، وحبّذا لو استعاض عنها بعبارة أدق مثل: صوت الطين، نداء الطين، كي يمنح الشعر طاقته الصوتيّة.

• جرى تسمية فصول الكتاب: القصيدة الملحميّة، قصيدة الشعراء المشاكسون (والصحيح المشاكسين)، القصيدة الكلاسيكية، دون أن نجد تعريفاً  أوتوضيحاً فنيّاً لهذه التسميات، بمعنىً ماهي الملحميّة؟ وما هي المشاكسة؟ كي تكون اختياراته متواشجة مع هذه التسميات. وإذا وجد أنَ الملحميّة والكلاسيكيّة معروفتان في التوصيف النقدي ولا حاجة للتعريف بهما، فإنَّ بعض القصائد الموصوفة بالملحميّة لا ينطبق عليها هذا التوصيف. أما  القصائد الموصوفة بالكلاسيكية، فإن التوصيف قد اقترب منها إلى حد معيّن. ويبقى توصيف المشاكسة غامضاً، ولم يتّضح، هل هيَ مشاكسة فنيّة أم حياتيّة / وجوديّة/ اجتماعيّة، إذ أن القصائد المختارة في هذا الفصل لا تشيء بالمعنى المقصود، كما أن المشاكسة الإبداعيّة لها تمظهراتها المعروفة في خرق المألوف والسائد وهذا ما لاتتوافرعليه النماذج المختارة.

• إن َّالمختارات لم تأخذ في الاعتبار تسلسل تطوّر القصيدة الشعبية زمنيّاً وفنيّا وجيليّا، وإنما جاءت من خارج هذا التسلسل، أي  أنها مختارات عشوائيّة الاختيار، تعتمد المتاح والمتوفّر.

• لم يَشر ْ مُعد ّ الكتاب إلى مصادر الاختيار: صحيفة، مجلّة، كتاب، فيس بوك، تسجيل صوتي، فهكذا إجراء يُعتبر من متطلبات التوثيق الدقيق.

• غاب عن هذه المختارات شعراء مهمّون، ممَن لهم توقيعاتهم وخصوصياتهم وحضورهم في مشهد الشعر الشعبي العراقي: كريم محمد، زهير الدجيلي، اسماعيل محمد اسماعيل، يعرب الزبيدي، كاظم لاله، صبيح القصّاب، جبارالكعبي، أبو ضاري، رياض النعماني، كامل الركابي، رحيم الغالبي، أبو وليد (سفّاح عبد الكريم)، كريم راضي العماري، بشير العبودي، فاضل السعيدي، فالح الطائي، غازي ثجيل، الأخوة العضّاض، محمد عبد الرضا اللامي الذهبي، جبار اسمير الحمداني، وغيرهم. وحين نذكر هذه الأسماء بعيداً عن أيّ احتراز، لتكون الغاية: الإحاطة بالمشهد ولكي تكون المختارات مقتربة من الدقّة.

• لم يجر الفصل بين شعراء الموجة التجديديّة / التحديثيّة، وشعراء ما زالوا بعيدين عن الإنصات لتطوّر الشعر وفكرة الشعر.

آمل أن تكون هذه الملاحظات تحمل بياض القصد، مع تأكيد أهميّة مبادرة المُعد. 

*********************************

لا تتعافى

د. حامد الشطري

لا تتعافى ..

ولاتخلي الگذلة المفطومه بماي الحنة

تغطي اخدودك تنزل،

عل الرگبه الشفافة..

امنين اوصافه .

هذا الثوب الورداته بلون الگمريه

وهذا الطول البايگ من طول البرحيه .

ينگط عسل بطعم اشفافه..

لاتتعافي..

تخجل منك كل امرايه

انت الواگف مثل الايه..

يوسف بيده انطاك الرايه

يا اجمل واحد باوصافه..

ايدك مغزل..والعضله تگول الطليع

الوادم تسال بالوادم..

هذي گصيبه بمتنه العالي

شعبرها حدود الممنوع..

وعبرت تله ..وصارت احلى

وصارت مثل الطين الحري..

اليكبر سالوفه وي الناس..

من تتغزل بيك الوادم..

احجولك عضله التضوي وساگ

تروي العطشان المشتاگ..

تنتظرك وادم من تطلع

وانت تغلس چن ماتسمع

ترجياتك من تتحرك دبكة نيروز باذار

منتظرك بس تضحك مره

من تمر تكتلني الحسره..

**********************************

سنين العمر

أحمد طه التميمي

اتلاشــــــــن سنين العمر

حـــــادي الدهـــــر حاديــــهه

سطـــعــش اوزان الشعـــر

المــــــــن بعـــــد اهديـــــهه

**

المــــــن بعد اكتب غــــزل

راح العــــزيــــــز الغــــالي

عافــــــاني بنــــار أشتعـــل

والحــــزن غـيـــــر حـــالي

لا هــــــوه ودعـني ورحــــل

لا خبــــــر منـــــــه جالي

حتــــه اظـــل وانتظـــــر

وبروحـــي ناري اطفيـــهه

**

حتـــه اظل اعــله العهـــــد

وبروحـــــي أضمن نــاري

مـــن ونتـي گـلبي انمــــرد

وشتـــكه منـــــي جــــاري

ظـليــت اغنـــــي ياحمــــد

مطـــرب حـــزن قيثـــاري

وعيــوني خـاوت للسهــــر

وروحـي العشـگ خاويــهه

**

سطـــعش اوزان الشعــــر

المــــن بعــــــد اهديــــــهه

**************************************

یبن الروح

جواد الدراجي

روحي هور ويبسه الصيف بجفاك

وانت سرب الاوز رفعة حاجبك

لا تمر غيمه بعجل ... ماخذها ريح

انجانك توجب العشگ حل واجبك

گد خضار الدنيا ... الك بيه حنين

وانت ما حنيت .... نوبه لصاحبك

وأفرشت عمري وعليه استوطنيت

وكلبي وي نبضاته ...واهس كاتبك

وأبد مو سهله مسح  همسة نداك

ولا ني من جسني ضماي الشاربك

انت وصورك .. علينه .. مگدرين

وآنه وعيوني ... اشتهینه نعاتبك

نسولف بوصلك تجاوبنه بجفاك

وحرنه یبن الروح بيش نجاوبك

هاي مو قسمه وعداله ولا نصيب

نطوي درب افراگنا .. ترد تفرشه

ونغرف اللیل .. ونلم حلمك لذيذ

تونه نلتف بيه..فل روحه و مشه

نحفر بصحرى الهجر.. يوميه بير

وما تصح گطرات. لشفاف الرشه

ماعرضلك يوم .. مديوف بحنان

ولا اجت عالبال ذكرى مرشرشه

الچانن يفصلن ضحكهن مشتهاك

هسه دمع افراگ .. بیهن طششه

يل جنت عيني تحضنك من بعيد

وطولك بخزرات .. ترفه تگمگشه

لیش من غنینه الك لحن السنين

يمر غرورك طيش عمده وهمشه

وليش كاسرناك .. بفياي السنين

وشمسك اتعيل . بترافة كل ورد 

لا خطف وي العطش واهس نداك

ولا لفيت .... بموسم يسولف برد

ردنه نسيانك .. ولو جذبه وتصير

ولن صدگ شوگك .. يغافلنه ويرد

مطابگین الدمعه.. واللیل الطویل

وعن ضحکنه وياك قسمتنه فرد

سولفت عيني.. دمع عن مشتهاك

و حسرة الك بالروح تمردها مرد

مدري يمك مدري يمن نشتكيك

ونعرض جروح الفلا عدهن جرد

و گمنه نطويها ... امانينه ونروح

وظل سرابك بالفشل يطرد.. طرد

*****************************

الوداع الأخير

 

إلى فقيد الحرف والأبجدية

أحمد هادي محسن

عبد السادة العلي

فحطت مجاذيف العمر..

او دانكَ اسنيني ابجرف موتك وچّه

ودّع محطاته الفرح..

اوريل البچي حمّل فراكَينه دمع..

اوكل المجادم سچه

يل منشتل شجرة حلم..

ماچنت اظن تكسر احدودك..

والحلم.. بأول فصل يتعدَّه

ماچنت اظن يفتح شبابيچه الحزن..

اوباب الفرح بعدك ابچفه ايسدّه

اوليل الكدر ينثر انجومه أعله الشمس..

او تمسي عليله ورمده

بسكوت مد اِيده القدر..

او سيف التجافي ابنحر طيفك حدّه

كَيظك جزه..

وآشته الالم غيّم ابضيمه او كتّه

ضاع الكمر..

والظلمة باكَت كل مفاتيح الشمس..

والشوف مات ابسكته

يابو علي!

جرحين الك وسط الكَلب..

بجفاك ماإلهن دوه..

جرح النجوم الاربعه..

وجرح السفر بالسكته

يل سافرت وي الدمع..

هذا السفر مو وكته

يل فاركتنه بلا وداع، بلا سلام

اشطول هاي المدَّه؟

ننتظرك اترد للأهل، اترد للوطن، اتمل السفر..

 لو باب املنّه انسدّه؟

بسكوت مد چفه الزمن..

وبكل كتر سبّاح همّك سدّه

يل منشتل ويّه الضوه..

مثل السراج المنكسر..

مالك بعد كل ردّه

كسر الكَلب ماينجبر..

ولا نستطيع انشدّه

(اشجاب العمر وشودَّه)

سهم القدر..

لو سدد اذراعه الوكت..

ياهو اليحاول صدّه

باللوح مكتوب الأَمر..

كلمَن ابيومه اوحدّه

يمكَذّل عيوني دمع..

تبقه شته اوبيبانهن ماتنسد

اوذكرك يظل مثل الشمس..

لا ينطفي او لا يبرد

او صوتك يظل ابكل مدارات العمر

ماله نهايه او لاحد

بخدودي الك مشتل بچي..

ابدمع النواظر ورّد

كل لحظة بعدك تنهدم..

وايامي تغرك، تنتحر..

ياخذهه بجفاك المد

ينكسر سلّم صفنتي ويّه الحنين..

اشما ردت بيها اصعد

مثل الوشيعة الروح خلبصها الجرح..

او ظلّت ابكل نهارات الزمن..

لاتنطوي، اولا تنشد

يابوعلي ّ!

امصابكم

كل جفن لهلك والمحبيكم..

دمع دم بچّه

يا احمد ابنص الكَلب..

سهمه الدهر بعدك تعنه اوشچه

نكَضت مجاذيف العمر او دانكَ اسنيني..

ابجرف حزنك وچّه....

*************************************

الصفحة الحادية عشر

جديد د. علي عبد الأمير صالح

مهنته/ طبيب اسنان في مدينة واسط، عُرِف طبيباً ماهراً وانساناً نبيلاً. غير ان اهتمامه بالتأليف والترجمة فاق كل اهتماماته الأخر.. فقد اصدر العديد من الكتب المؤلفة والمترجمة احدثها:

• الوافد السيء/ رواية سيفي عطا، اصدار: اتحاد الادباء والكتاب- بغداد.

• شخوص واكنة وافكار/ قراءات نقدية في السرد العراقي المعاصر. اصدار: دار الشؤون الثقافية- بغداد.

• فيلسوف القلب/ الحياة القلقة لسورين كيركغارد/ تأليف كلير كاربيل، اصدار: دار التنوير- بيروت.

- دليل الحياة الكريمة/ الفن القديم للسعادة الروائية/ تأليف وليم آرني، اصدار: دار التنوير- بيروت.

• العلاج بالمياه/ تأليف صوفي ماكنتوش، اصدار: دار المدى.

• ادباء نوبل يتكلمون/ اصدار: دار اهوار- بغداد.

• العوالم الثلاثة/ تجربتي في الكتابة والتأليف والنقد، اصدار: دار نينوى- دمشق. 

• الآثم المقدس/ رواية توماس مان، اصدار: دار الرافدين- بغداد. وكان د. علي عبد الامير صالح، قد ترجم روايات جونتر غراس وتوماس مان وساماراغو وغيرهم.

*********************************

بلغات الشعوب

لا من الشيخوخة نشيخ

يفغيني يفتشينكو

ترجمة: أحمد جاسم الزبيدي

نشيخُ… لا من الشيخوخةِ،

ولا من الأعوامِ التي رحلت،

نشيخُ من وطأةِ التعبِ،

من االمظالم… ومن الذنوب،

من حزنٍ يطولُ أمدُه،

ومن حبٍّ لم يُكتب له أن يكون،

من ضيقِ عيشٍ خانقٍ،

ومن صخبِ الحياة اليومية.

من الهمومٍ التي تتكاثر،

ومن مشاكل لا تُحلّ،

نشيخُ قبل أوانِنا،

إذ تجفُّ النفوس… وتذبل.

************************************

جاك لندن و«العقب الحديدية» حين تنبأت الرواية بهيمنة الإمبريالية

قحطان المعموري

بعد مرور 150 عامًا على ميلاد جاك لندن، لا يزال اسمه حاضرًا بوصفه واحدًا من أكثر الكتّاب الأميركيين تأثيرًا وإثارة للجدل. لم يكن لندن مجرد روائي مغامر أو كاتب قصص عن الطبيعة والحيوانات، بل كان مفكرًا اشتراكيًا وناشطًا سياسيًا حاول عبر الأدب كشف منطق الرأسمالية والإمبريالية في بدايات القرن العشرين. وتبقى روايته " العقب الحديدية" (1908) العمل الأبرز في هذا المسار، إذ تُعد أول رواية أدبية ترصد الإمبريالية بوصفها نظامًا عالميًا قائمًا على الاحتكار والقمع والحرب.

من الفقر إلى الاشتراكية

وُلد جاك لندن عام 1876 في سان فرانسيسكو في ظروف اجتماعية قاسية، وعاش طفولة اتسمت بالفقر والعمل المبكر والجوع. عمل في مصانع تعليب ومطاحن ومحطات طاقة، واختبر الاستغلال الرأسمالي مباشرة. هذه التجربة المبكرة شكّلت وعيه الطبقي، لكنها تبلورت سياسيًا خلال فترة تشرده عام 1894، حين جاب البلاد مع العاطلين عن العمل وتعرّض للسجن. هناك أدرك أن بؤسه ليس فرديًا بل نتاج ظلم اجتماعي واسع، وهناك أيضًا تعرّف لأول مرة على أفكار الاشتراكية وماركس وإنجلز.

عاد لندن لاحقًا إلى أوكلاند باحثًا عن النظرية التي تفسر ما عاشه، فوجد في "البيان الشيوعي" تأكيدًا لتجربته الحياتية: الصراع الطبقي، وتناقض الملكية الخاصة مع المصلحة العامة، وحتمية التغيير الاجتماعي. وإلى جانب ذلك، انخرط في برنامج واسع من التثقيف الذاتي، جمع فيه بين الماركسية والداروينية وأفكار نيتشه وسبنسر، وهو مزيج فكري ظل متوترًا وغير محسوم في مجمل أعماله.

في مطلع القرن العشرين، بلغ لندن ذروة نشاطه السياسي والأدبي. أصبح محاضرًا اشتراكيًا بارزًا، وكتب مقالات وقصصًا قصيرة تهاجم عمالة الأطفال، وتدافع عن النقابيين، وتفضح وحشية النظام الرأسمالي. وقد مثّل كتابه الصحفي "شعب الهاوية" إدانة صادمة للفقر في لندن الصناعية، ومنحه مكانة رمزية داخل الحركة الاشتراكية العالمية. في هذه المرحلة، لم يكن الأدب بالنسبة للندن مجرد فن، بل أداة نضال. وقد وصلت هذه الرؤية إلى ذروتها في رواية "العقب الحديدية"، التي كتبها بين عامي 1905 و1907، وفي أوج التوترات الطبقية وصعود الاحتكارات الصناعية.

"العقب الحديدية": مدينة الإمبريالية الفاسدة

تصوّر الرواية عالمًا تسيطرعليه أوليغارشية من كبار الصناعيين والمصرفيين، تستخدم الدولة والجيش والقانون والإعلام لقمع الحركة العمالية ومنع أي انتقال سلمي نحو الاشتراكية. يحذّر لندن من وهم الإصلاح البرلماني، ويؤكد أن الطبقة الحاكمة لن تتنازل عن سلطتها طوعًا، بل ستلجأ إلى العنف والديكتاتورية.

اللافت أن لندن تنبأ، قبل سنوات من الحرب العالمية الأولى، بالحروب الإمبريالية الكبرى، وبصعود أنظمة فاشية قائمة على تحالف رأس المال والسلطة. وقد أثبت التاريخ دقة هذه الرؤية مع صعود الفاشية في أوروبا لاحقًا. كما تميّزت الرواية ببنية سردية فريدة، إذ تُقدَّم كمخطوطة اكتُشفت بعد قرون من انتصار الاشتراكية، ما يمنح القارئ منظورًا مستقبليًا ساخرًا ومتفائلًا في آن واحد.

إلى جانب «العقب الحديدي»، استخدم لندن الحكاية الحيوانية لنقد المجتمع الرأسمالي، خصوصًا في روايتي " نداء البرية" و" الناب الأبيض". ففي الأولى، يصوّر تحوّل كلب مدجّن إلى كائن بري كمجاز عن نزع الإنسانية في ظل الاستغلال والعمل القسري، حيث تمثل «العصا والناب» قانون القوة والقهر. أما الثانية، فتعكس المسار المعاكس: إدخال كائن بري إلى المجتمع البشري عبر العنف ثم الرحمة، ما يطرح سؤال الطاعة والسلطة والعدالة. ورغم البعد النقدي الواضح، لا تخلو هذه الأعمال من تناقضات فكرية، إذ تمتزج الاشتراكية أحيانًا بنزعات داروينية وعنصرية وتفوق ذكوري، تعكس محدودية الوعي السائد في زمن لندن.

الانحدار والتناقض

مع ازدياد شهرته وثروته، بدأ لندن يبتعد تدريجيًا عن التزامه السياسي. فقد دفعه النجاح التجاري إلى تبني مواقف قومية وعنصرية، ودافع لاحقًا عن التدخل العسكري الأميركي في المكسيك، قبل أن يستقيل من الحزب الاشتراكي عام 1916. أنهكته الأمراض والديون وخيبة الأمل، وانتهت حياته مبكرًا، كما لو أنه استسلم لليأس الذي صوّره في روايته "مارتن إيدن".

إرث متناقض… لكنه حيّ

رغم كل هذه التناقضات، يبقى جاك لندن صوتًا مركزيًا للطبقة العاملة في الأدب الأميركي. فقد عبّر عن معاناة الملايين في عصر التحول الرأسمالي والإمبريالي، ونجح في إيصال الأدب إلى قرّاء لم يكن لهم لديهم إمكانية الوصول إليه. وتظل رواية  "العقب الحديدية " عمله الأهم سياسيًا، ليس فقط كنبوءة تاريخية، بل كتحذير مستمر من تحالف السلطة والثروة، ومن وهم الإصلاح داخل نظام قائم على الاستغلال.

بعد قرن ونيف، تبدو أسئلة لندن حول الاحتكار، والقمع، والحروب، والعدالة الاجتماعية أكثر راهنية من أي وقت مضى، مؤكدة أن الأدب، حين يُكتب من قلب الصراع، يمكنه أن يتجاوز زمنه ليصبح شهادة على عصر كامل.

********************************

التنوع المجتمعي: مرحلة عابرة أم ضرورة دائمة؟

ثامر عباس

في المجتمعات التي تحكمها العصبيات والأصوليات، هناك خطأ شائع بين الناس وهو الاعتقاد بان المجتمع السليم والخالي من المشاكل، هو المجتمع القائم على (التشابه) الفكري و(التجانس) الاجتماعي و(التماثل) الإيديولوجي، بحيث تنتفي - قدر المستطاع - مظاهر الاختلاف بين أفراده والتباين بين جماعاته. كما ويسود بين مكوناته تصور ان مظاهر الضعف البنيوي والتخلف الثقافي التي يعاني منها ذلك المجتمع، ما هي إلاّ نتيجة لوجود (الاختلافات) الاجتماعية، و(التنوعات) القومية، و(التباينات) الدينية، التي من شأنها زيادة (الخلافات) ومضاعفة (الصراعات).

والحقيقة التي لا جدال حولها هي إنه لا يوجد مجتمع بشري على وجه البسيطة خال من تلك الاختلافات والتباينات والتنوعات، باستثناء تلك الجماعات (الأبوية) القديمة الموغلة في البدائية التي عاشت في عزلة صنعتها الطبيعة واستوجبتها الضرورة. وذلك من منطلق إن الكائن البشري مخلوق يحمل في كيانه جينات الاختلاف والتنوع والتباين، بحسب الآية الكريمة التي تقول (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا"وقبائل لتعارفوا). بحيث لا يوجد إنسان يشبه إنسان آخر، ولا توجد جماعة تماثل جماعة أخرى، ولا يوجد مجتمع يطابق مجتمعاً آخر، لا في مجال اللون والشكل والملامح حسب، بل وفي مجال الوعي والتصور والإرادة كذلك. لا بل ان هذا الأمر الطبيعي يسري حتى على صعيد تكوين (الفرد) ذاته أيضا"، استنادا"الى سيرورات اختلاف وتنوع مراحل نموه البيولوجي وتطوره النفسي وتحوله الفكري، ناهيك عن مجموعة التغيرات النوعية التي تطرأ على بنية علاقاته الاجتماعية، ومنظومة ثقافاته الفرعية، ونسق سياقاته التاريخية كذلك.

ولعل سائل يسأل؛ أليست ظاهرة الاختلاف بين الأفراد والتباين بين الجماعات والتنوع بين المجتمعات، هي ما يسبب كل تلك النزاعات الدموية، والصراعات المميتة، والحروب المدمرة، نتيجة لنزعة (تفضيل) كل واحد منا لقوميته ودينه وثقافته على حساب أفراد القوميات والأديان والثقافات الأخرى، الأمر الذي يجعل من التنازع والتصارع حتمية لا مفر منها ؟!. وللإجابة عن هكذا سؤال نقول : انه طالما كان الاختلاف والتنوع بين الجماعات والمجتمعات، هو أمر (طبيعي) ملزم قبل أن يكون مطلباً (بشرياً) مهماً، إن اللجوء إلى فضائل (الحوار) و(التفاهم) و(التوافق) بين تلك الجماعات المختلفة والمجتمعات المتنوعة، يغدو هو السبيل الأنجع والطريق الأمثل، ليس فقط لتجاوز تلك المنازعات والصراعات فقط، وإنما لإرساء قواعد إنسانية وحضارية تسهم في بناء مجتمعات تنعم مكوناتها وجماعاتها بالأمن والسلام والاستقرار، حيث يكون بمقدور هذه المكونات والجماعات الانخراط في سيرورات التطور الاجتماعي، والازدهار الاقتصادي، والارتقاء الحضاري، عبر سبل التفاهم والتراكم بالشكل الذي تعود مكاسبه المادية ومنافعه المعنوية على الجميع، من دون استثناء لجماعة لصالح جماعة أخرى، أو إقصاء لمكون لحساب مكون آخر.

وبرغم وجاهة الاعتراض الذي يتسلح بجملة من الوقائع الدامغة التي تفيد بأن ظواهر من مثل (الاختلاف) بين الاثنيات الأقوامية، و(التباين) بين الأصوليات الدينية، و(التغاير) بين الأرومات اللغوية، طالما كانت بمثابة الصواعق التي فجرت العديد من الصراعات والمنازعات بين تلك الجماعات والمكونات المشحونة بالكراهيات العصبية، والمعبئة بالسرديات الأسطورية، التي لا تزال جروح ضحاياها نازفة ودماء عنفها ساخنة. نقول برغم ذلك، فان هذه الوجاهة المزعومة سرعان ما تضمحل وتتلاشى أمام وهج الحقيقة السوسيولوجية التي مفادها؛ ان شراسة العنف وضراوة القسوة التي تتآكل مظاهرها بنى المجتمعات (التعددية)، لا تنبع من وقائع (التنوع) و(الاختلاف) الموجودة في صلب المجتمعات المعاصرة برمتها، بقدر ما هي نتاج لاستثمار خاطئ لرموز تلك الاختلافات والتنوعات؛ إما لأهداف سياسية/ إيديولوجية، أو لمآرب دينية/ طائفية، أو لأغراض قومية/ أثنية، أو لدواعي قبلية/ عشائرية.

وكما هو الشأن مع كل ما هو (خصوصي) و(فريد) في تكوين الجماعات السوسيولوجية والمكونات الانثروبولوجية، يراد استغلال قيمه واستثمار رموزه في أتون الصراعات السياسية والمناكفات الإيديولوجية، فان كل ما هو طبيعي وشرعي في حياة المجتمعات السوية من مثل؛ (الاختلاف) في الأصول، و(التنوع) في المرجعيات، والتباين في الثقافات، و(التغاير) في اللهجات، قابل – وبسهولة – للتحول من كونه لبنة في مدماك البناء الاجتماعي وداينمو في سيرورة تطوره الحضاري، الى ما يماثل المعول في هدم ذلك المعمار وعائق في تعطيل تلك السيرورة، وذلك لمجرد إزاحتها من خانة العناصر المؤسسة للكيان الاجتماعي الماضي في مسارات التطور الاجتماعي والاستقرار السياسي، الى خانة العوامل المفككة للبنى التحتية، والمقوضة للمنظومات الرمزية، والمقطعة للروابط الإنسانية، والهادمة للمعايير الحضارية.

إن أس الشرور التي تعاني من ويلاتها المجتمعات (المتصدعة) و(المتشظية)، لا تكمن فيما يعتقد بوجود ظواهر (الاختلاف) و(التنوع) و(التباين) التي هي من طبيعة الأجناس والشعوب والأمم، بقدر ما يكون مصدرها (التسييس) المتعمد لكل ما تحمله من قيم وتمثله من رموز، غالبا"ما تشكل أرصدة معيارية تلجأ إليها المجتمعات المأزومة لحل مشاكلها المستعصية واشكالياتها المتوطنة، بعد أن أعيا الجهل جماعاتها وأعمى الطمع بصيرة مكوناتها من اللجوء الى الواقع المعيش للتماس الحلول المعقولة والركون الى التسويات المقبولة، دون الانخراط في دوامات التطهير العرقي والتهجير الطائفي التي من شأنها الإضرار بمصالح الجميع وإلحاق الدمار بحضارة المجتمع.

*************************************

العارية في حديقة المنزل الخلفية

عبد الخالق كيطان*

شيء ما سقط في حديقة المنزل الخلفية

شيء لا يشبه شيئا سوى فانوس

التقطته يد عارية

وكان خاملا تماما

اليد تكتشف، كما يقول الشاعر**

مسّدتْ عليه ولم يظهر جنّي ولا أنسيّ.

اليد العارية حفرت له حفرة

وأتمّتْ مراسيم الدفن.

ما الذي يسقط عادة في حديقة المنزل؟

رمح مجهول؟

طائرة ورقية؟

لن يسقط رجل في مقتبل العمر،

ولا رزمة نقود.

تنهّدت السيدة العارية

وعادت إلى المنزل مهزومة.

 **

المنزل مظلم للغاية

كل ما في الأمر أن الحياة لا تغطّي تكاليفها

كأس من النبيذ

ودخان رخيص

والمساء يد تكتشف ولكنها مقطوعة.

**

هذا ليس ما أردت قوله

نزعت المساحيق الغبية عن وجهي

وعلّقت شعري بالمروحة

كانت تدور ببطء

وكنت أمدّ يدي بانتعاش

لم يأت أحد هذه الليلة

ولم يظهر الصباح.

*** 

قال لي مرّة:

لقد خلقنا الله من أجل أن نجثو في كل ليلة بسبب الوحدة.

ولقد ركعت في غرفتي بالفندق.

وركعت في الباص، والشارع.

ركعت في بيتي وقبالة البحر.

ركعت حتى صرت منحنيا أدور في الارجاء فتلقى عليّ دراهم الشفقة.

ماذا حصل؟

لا شيء

كانت خدعة لئيمة

وكنتُ جسداً يتألم

هل لكِ ان تدركي ما حلّ بي؟

هل لكِ أن تخلعي ثيابك فأطيل النظر بما صنع الله من أجلي، ثم أغفو إغفائتي الأخيرة؟

**

*شاعر عراقي يقيم حالياً في سدني/ استراليا

**اليد تكتشف/ عنوان مجموعة شعرية للشاعر عبد الزهرة زكي.

****************************************

الصفحة الثانية عشر

في اتحاد الأدباء احتفاء بالكاتبة والناقدة د. نادية هناوي

متابعة – طريق الشعب

احتفت الجمعية العراقية لدعم الثقافة والاتحاد العام للأدباء والكتّاب، أول أمس الأحد، بالكاتبة والناقدة د. نادية هناوي، في جلسة حضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين، وتحدث فيها الناقدان د. شجاع العاني وفاضل ثامر. بينما لم يتسن للمحتفى بها الحضور، نظرا لظروف صحية قاهرة.

الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها الشاعر عمر السراي، وافتتحها بالقول أن "هذه الجلسة تحتفي بمبدعة عراقية أصيلة نذرت نفسها للكتابة والبحث والنقد"، مضيفا قوله أن المحتفى بها "من القامات النادرة في العراق والوطن العربي".

من جانبه، ذكر الناقد د. العاني في مستهل حديثه، أن د. نادية هناوي كانت إحدى طالباته المبدعات، وانه واكبها في مرحلتين: مرحلة التتلمذ ومرحلة الإبداع، مبينا أنها كانت خلال هاتين الحقبتين "متفوقة مواكبة لكل ما هو حديث ومعقّد. فكانت باحثة واعدة منذ بداياتها، التي اختارت فيها الأديب نجيب محفوظ موضوعا لأطروحتها الأكاديمية".

وأضاف قائلا أن "طموح د. نادية هناوي قادها إلى تعلّم لغات أجنبية. حيث سعت إلى التنظير للأدب والثقافة، وطبّقت هذا التنظير في مشروعها النقدي. فهي ناقدة تطبيقية بامتياز. وعند تناولها التراث أراها تمتلك معرفة غزيرة بالموروث، وهو ما يُعدّ ميزة أخرى تُضاف إلى مسيرتها النقدية، بعد أن جمعت بين القديم والحديث ببراعة، ما جعل منها ناقدة موسوعية أصدرت 42 كتابا".

بدوره، قال الناقد ثامر أن "د. نادية هناوي تحتل مكانة استثنائية في المشهد الثقافي العراقي، خصوصاً في حقل النقد الأدبي"، مشيراً إلى أن تجربتها النقدية تميّزت بقدرتها على تجاوز النمط الأكاديمي التقليدي الجامد، والانفتاح على آفاق النقد العالمي، مستفيدةً من تمكّنها من اللغة الإنكليزية واطلاعها الواسع على أحدث المناهج النقدية.

وأوضح أن "من أبرز ملامح مشروعها النقدي اهتمامها العميق بالخطاب النسوي. إذ انحازت له بوعي معرفي واضح، ودافعت عنه عبر مؤلفاتها وتنظيراتها ومقالاتها، سواء في الدرس الأكاديمي أم في الحقل الأدبي العام، ما منح تجربتها بعداً فكريًا وثقافياً متقدماً".

ولفت ثامر إلى أن "د. نادية هناوي تعد من القلائل بين النقاد العراقيين الذين جمعوا بين التنظير والتطبيق. إذ لم تكتفِ باستعراض المناهج أو تلخيص آراء الآخرين، بل خاضت غمار النقد برؤية خاصة، ودافعت عن أطروحاتها بجرأة وثقة، مقدّمةً نموذجاً لناقد يمتلك مشروعًا واضح المعالم وحضوراً فاعلاً في الساحة الثقافية".

وتابع قائلا أن "هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تراكم معرفي وجهد بحثي طويل، ساهم في ترسيخ اسمها كواحدة من أبرز الأصوات النقدية المعاصرة في العراق والعالم العربي".

وفي السياق، قدم رئيس الجمعية العراقية لدعم الثقافة الرفيق مفيد الجزائري، مداخلة أشار فيها إلى أن الجلسة ليست فقط للاحتفاء، إنما هي جلسة وفاء للناقدة د. نادية هناوي، مضيفا أن قرّاءها ومتابعي كتاباتها وإصداراتها، من كتب ومقالات في الصحف والمجلات، يتضامنون معها في صراعها مع المرض، ويتمنون لها الشفاء عاجلا ومعاودة نشاطها البحثي والكتابي الواسع.

وشهدت الجلسة مداخلات أخرى تنوّعت بين إشادات بمنجز المحتفى بها النقدي، وقراءات في مشروعها الفكري، فضلاً عن استحضار أثرها الأكاديمي والإنساني في الأوساط الثقافية.

***********************************

اصدار

كلنا جئنا من معطف الحزب

عن "دار ميزر" للنشر في مالمو – السويد، و"مطبعة الرفاه" في بغداد، صدر حديثا الجزء الثاني من الكتاب الموسوم "كلنا جئنا من معطف الحزب"، لمؤلفه فيصل الفؤادي.

يتحدث الكتاب عن مشاركة المثقفين، بمختلف الاختصاصات، في حركة الأنصار الشيوعيين العراقيين. ويُلقي الضوء على ارتباط الثقافة والإبداع بالحزب الشيوعي العراقي وباليسار عموما.

كذلك يتناول الكتاب دور الأنصار في إغناء المشهد الثقافي من خلال إصداراتهم المتنوعة في مجالات الرواية والسياسة والمذكرات. ويُعرّج على عشرات المعارض الفنية والفوتوغرافية، والقصائد والمقالات الصحفية والريبورتاجات، والأغاني والألحان والمسرحيات والأفلام وغيرها من النتاجات الفنية التي قدمها الأنصار خلال فترة الكفاح المسلح في جبال كردستان.

يقع الكتاب في 420 صفحة من الحجم المتوسط.

*************************************

يوميات

يعقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء، جلسة استذكار للمفكر الراحل عزيز السيد جاسم، وذلك في مناسبة الذكرى الـ35 لرحيله.

يساهم في الجلسة عدد من النقاد والباحثين، ويديرها الشاعر منذر عبد الحر.

تكون البداية في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

***************************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

من مهدي فريد الأحمر

لبيت العراقيين

في كل عدد تقريباً من جريدتنا نحيّي ونشكر الرفاق والأصدقاء والمواطنين الآخرين، الذين يواصلون التبرع بسخاء لإكمال بناء مقر الحزب - بيت الشعب.

وفي عددنا اليوم نتوجه بالتحية والشكر إلى الرفيق مهدي فريد الأحمر، الذي تبرع بمبلغ خمسة آلاف جنيه إسترليني، دعماً للمرحلة الأخيرة من مشروع إنشاء بيت العراقيين.

وافر الشكر رفيقنا مهدي الأحمر، لك ولكل أعزتنا الذين يواصلون التبرع اكراماً لإنجاز المشروع.

******************************************

ليس مجرد كلام.. قطعة أرض حلم المواطن العراقي

عبدالسادة البصري

من أولويات حقوق المواطن في كل بقعةٍ من العالم امتلاكه قطعة أرضٍ تكون له ولعائلته، بيتاً يؤويه ووطناً مصغّراً يستريح فيه ليبدأ حياته الاجتماعية والعملية، حيث تجد للفرد من مواطني أي دولة الحق في امتلاكه أو امتلاك شقة سكنية، إلاّ في هذا البلد المسكون بالحروب والفساد المشرعن والخراب و ما الى ذلك. يظلّ هذا حلماً وهاجساً يسكن الواحد منّا منذ الولادة حتى الممات، تراه يلهث في الحصول عليها بشتّى الوسائل دون نتيجة إلاّ ما ندر! الموظف الذي يقضي نصف عمره إن لم نقل كلّه في الوظيفة، يظل منتظراً أن تتكرم الدولة عليه بقطعة أرضٍ يبنيها له ولعائلته كيفما تكون، انتظار مملٍّ قد يطول الى أن يتقاعد أو يموت ولا يحصل عليها، وقد يحصل عليها في ظرفٍ صعبٍ يكون أحوج فيه الى المال فيبيعها ليسدد ديونه!

استذكرت هذا حين رأيت المسؤولين في حكومتينا المركزية والمحلّية، يهبون الارض وما عليها دون النظر في احتياجات الناس، وننتظر مع المنتظرين نحن الأدباء والصحفيين والفنانين أن يتكرّم علينا أعلى مسؤول في هرم السلطة، ويلتفت الينا بجرّة قلم لا تأخذ من وقته الثمين جدا أكثر من ثوانٍ معدودات، ليمنحنا موافقته على تخصيص قطعة أرض. ومثلنا الكثير من شرائح المجتمع العراقي يقفون في طابور الانتظار والأحلام هذا!

منذ سنوات وسنوات تم ترويج معاملات كل شرائح المجتمع، إلاّ إنها بقيت طيّ الأدراج، إضافة الى معاملات الآخرين من أعضاء النقابات والاتحادات والمؤسسات المهنية والمجتمع المدني، الذين يفرحون ساعة طلب تقديم ما مطلوب منهم من مستمسكات  ثم يصدمون بالانتظار الغودوي !! ونظرة سريعة الى المواطن العراقي نراه يبدأ حياته حالماً بهذه القطعة، وقد يحصل عليها بعد فوات الأوان، لهذا كثرت العشوائيات وبيوت التجاوز والساكنين في أماكن غير مؤهلة للسكن صحيا.

ولأنه قدّم وما زال يقدم الغالي والنفيس في خدمة الوطن والدفاع عنه علينا أن نفكّر به بشكل جدي وإحساس عالٍ بالمسؤولية تجاهه، حيث علينا ــ وهذا للسادة المسؤولين طبعاً ــ أن نفرز كل الأرض غير الزراعية وغيرالنفطية في كل محافظاتنا العزيزة ونقدّمها هدّية ــ بل استحقاقاً ــ لمواطنينا الصابرين المكافحين، الذين ما انفكوا يحملون العراق نبضاً بين جوانحهم، لا أن نتركهم في دوّامة البحث وأرق الأحلام وكوابيسها كل لحظة ونتناسى أننا مسؤولون عن كل حقوقهم الإنسانية في العيش الكريم!

قطعة الأرض الحلم يجب أن تكون حقيقة يعيشها العراقي، لا أن نتركه عرضة لهوى هذا المسؤول ومزاج ذاك من المتحكمين في أقدار الناس. العراقي يستحقّ ماء العين فكيف بأرض يسكنها وعائلته والأرض مترامية على مد البصر؟

علينا أن نجعله يعيش السعادة والرخاء في بيت يمتلكه لا نمنّ عليه ونجعله يدور في دوّامة المعاملات والدوائر كالغريب، وننسى كل شيء لنفكّر فقط في مصالحنا الفئوية والحزبية والمحاصصة والسحت الحرام، الذي يملأ جيوبنا و(طشّة) التواصل الاجتماعي.

ولنعلم أن الأرض تدور حول الشمس، ولا يمكن أن تستقر على أحد ذات يوم!

*************************************

قف.. الجريمة المنظمة

 عبد المنعم الأعسم

القول بأن العصابات الإجرامية في العراق محمية من بعض الحلقات الحكومية ومسؤولين نافذين في المنظومة الأمنية ليس بمثابة افتراض، او تجنٍ على تلك السلطات، فبين أيدينا بيانات وتصريحات رسمية، وإقالات وعقوبات، ومعطيات وارقام مرعبة، تعترف بوجود تواطؤ في حلقات أمنية وعسكرية نافذة تغطي هذه الجرائم، بل وتؤكد تورط أفراد وضباط في جرائم تحمل توصيف الجريمة المنظمة، وتتجاوزها إلى البُعد السياسي، وهو الطور الأخطر في هذا الملف، مع وجود بصمات عن مافيات كلاسيكية "مدللة" أدارت طاحونة هذه الجريمة من غسيل الأموال وتهريب النفط  والاختطافات وتجارة المخدرات إلى تقديم الخدمة للجماعات المسلحة، وقبلها تقديم خدمات التعبئة والاستزلام والإرشاء في الانتخابات النيابية لصالح متنافسين يشار لهم بالبنان.

الشرطة الجنائية الدولية التابعة للأمم المتحدة تقول إن الإجرام المنظم هو عبارة عن مؤسسة ذات تنظيم هيكلي محكم "ومن مستنقع الفساد تحمل الجريمة المنظمة الباج الذي يرخص لها الدخول إلى ساحة السياسة".

*قالوا:

"أمِن الفساد طغيتَ نهرَ السينِ...

أمْ لستَ في دنيا ولا في دينِ"

جبران خليل جبران

***********************************

الفنان كاظم شمهود  في ضيافة {بيتنا الثقافي}

بغداد – طريق الشعب

ضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، صباح السبت الماضي، الفنان التشكيلي المغترب د. كاظم شمهود، الذي تحدث عن تجربتيه الفنية والأكاديمية في اسبانيا، في جلسة حضرها جمع من المثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن الفني، إضافة إلى رئيس تحرير "طريق الشعب" الرفيق مفيد الجزائري.

أدار الجلسة الفنان والكاتب علي الدليمي، الذي قدم نبذة عن تجربة الضيف في الفن والدراسة، وألقى الضوء على أبرز نتاجاته الفنية منذ بداياته حتى هجرته عام 1977 إلى اسبانيا واستقراره في العاصمة مدريد.

من جانبه، ابتدأ شمهود حديثه معرّجا على كتابه "ثورة الفن الاسباني الحديث من بيكاسو إلى تابيس".

وقال أن بيكاسو علامة فنية بارزة على مستوى العالم، لما تركه من تأثير واسع سيستمر طويلا، وهذا ينطبق أيضا على تابيس، متناولا تجارب الأول الواسعة في الفن التشكيلي الحديث، منذ بداياته حتى هجرته إلى باريس. ومركزا على بصمتين بارزتين في مسيرته الفنية، هما لوحته "آنسات افينيون" التي أنجزها عام 1907، ولوحته الجدارية "غيرنكا" التي أنجزها عام 1937، والتي تُعد الأشهر عالميا. حيث تجسد قرية غرينكا الاسبانية التي قصفها النازيون.

ثم تطرق الضيف إلى العلامة الفنية البارزة الأخرى، المتمثلة في الفنان أنطونيو تابيس وتجربته في "الفن المفاهيمي". وهو اتجاه تُعتبر فيه الأفكار والمفاهيم الكامنة وراء العمل الفني، أهم من العمل المادي.

وبعد أن أكمل شمهود حديثه عن كتابه وعن الفنانين المذكورين، تحدث عن تجربته الفنية هو نفسه. حيث بداياته وعمله المبكر في مجلتي الأطفال "مجلتي" و"المزمار"، مع كادر من الشخصيات الفنية، مرورا بهجرته إلى اسبانيا وعمله في الصحافة الفنية الاسبانية، ومساهماته في صناعة أفلام الرسوم المتحركة، وصولا إلى دراسته الأكاديمية التي توجها بنيل الدكتوراه في الفن.

وأشار إلى انه أقام معارض فنية في مدن اسبانية مختلفة، فضلا عن دول عربية وعالمية. كما تحدث عن تجربته في التأليف. حيث أصدر كتبا متخصصة في موضوعات فنية ومعمارية وتاريخية.

وفي سياق الجلسة، قدم عدد من الحاضرين مداخلات عن الضيف وتجربته، قبل أن يسلمه الرفيق مفيد الجزائري شهادة تقدير باسم المنتدى.