ص1
الشيوعي العراقي يدين استمرار استهداف اقليم كردستان
يتابع حزبنا الشيوعي العراقي، بقلق بالغ، استمرار الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي تستهدف مدنا ومواقع في إقليم كردستان، والتي أوقعت خلال الأشهر الماضية عددا من الضحايا، إلى جانب ما تسببت به من أضرار مادية وتهديدٍ متواصل لأمن المواطنين واستقرار البلاد.
إنّ تكرار هذه الهجمات، أيا كانت الجهات التي تقف وراءها والذرائع التي تساق لتبريرها، أمر مرفوض ومدان. فلا يجوز أن تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، أو أن يُستغل أيُّ شبر من ارض العراق منطلقا لعمليات عسكرية، تستهدف محافظة أخرى أو إقليم كردستان.
ونؤكد أن الموقف بشأن الوجود العسكري الأجنبي ومعالجته ينبغي أن يخضعا لإرادة الدولة العراقية ومؤسساتها الدستورية وقرارها السيادي، وفقا للمصالح الوطنية العليا، بعيدا عن الأفعال المنفردة التي تضع العراقيين أمام مخاطر صراعات لم يختاروها.
إن استمرار إطلاق الطائرات المسيرة يضع الحكومة الاتحادية وأجهزتها الأمنية أمام مسؤولية دستورية ووطنية لا تحتمل التهاون. ومن واجبها الكشف عن الجهات المسؤولة عن تلك الهجمات، وملاحقتها وفق القانون، ومنع استخدام الأراضي العراقية، لتنفيذ أعمال عسكرية خارج سلطة الدولة وقرارها.
ونجدد موقف حزبنا الداعي إلى حصر السلاح بيد الدولة، وضمان أن يكون قرار الحرب والسلم حصرا بيد المؤسسات الدستورية، وإنهاء كل أشكال العمل المسلح غير الدستوري.
إن أمن إقليم كردستان جزءٌ لا يتجزأ من أمن العراق، وأيُّ اعتداء على أمنه هو اعتداء على البلاد وسيادتها ووحدة أراضيها.
انّ حماية السيادة الوطنية تقتضي موقفا واحدا إزاء جميع الانتهاكات، أيا كان مصدرها أو الجهة التي ترتكبها.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي
15 آب 2026
ثلاثة ملفات تضغط على الحكومة قبل نهاية أيلول
حصر السلاح وتأمين الحدود ومواجهة التهريب العراق أمام استحقاقات لا تحتمل التأجيل
بغداد - طريق الشعب
يدخل العراق مرحلة أمنية وسياسية دقيقة، تتقاطع فيها خروقات السيادة مع ملف حصر السلاح بيد الدولة، واستمرار الثغرات على الحدود والمنافذ، في وقت تتصاعد فيه التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية. وبينما تتكرر الهجمات التي تستهدف مناطق في إقليم كردستان، وتتواصل محاولات التسلل والتهريب عبر المنافذ، تقترب المهلة الحكومية لحسم ملف السلاح من نهايتها، وسط خلافات سياسية ومواقف متباينة من الفصائل المسلحة.
ويضع تزامن هذه الملفات الحكومة أمام اختبار يتجاوز الجانب الأمني، ليطال قدرتها على توحيد القرار العسكري، حماية الحدود، منع استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية، وإعادة تأكيد احتكار الدولة للسلاح والقرار السيادي.
خروقات عديدة
فالقصف الذي يستهدف مناطق في إقليم كردستان، أياً كانت الجهة التي تقف خلفه، يفتح مجدداً ملف السيادة العراقية، فيما تثير الاعتداءات المتكررة تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على منع استخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات أو تنفيذ هجمات تخدم أجندات خارجية.
وبالتوازي، يقترب العراق من موعد حاسم في ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط تباين سياسي بشأن آليات التنفيذ، ومواقف متباينة من الفصائل المسلحة، الأمر الذي يضع الحكومة أمام اختبار صعب بين فرض القانون والحفاظ على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
أما على الحدود والمنافذ، فتتكرر محاولات التسلل والتهريب، كان آخرها ضبط شبكات وأشخاص حاولوا الدخول بصورة غير شرعية عبر ميناء أم قصر، في مشهد يكشف عن ثغرات تستغلها شبكات الاتجار بالبشر والتهريب.
وفي هذا الصدد، عقدت اللجنة العليا المعنية بتنفيذ بنود الاتفاق الأمني المشترك بين جمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية امس السبت، اجتماعها في أربيل. وناقشت تفاصيل وبنود الاتفاق الأمني المشترك بين العراق وإيران، فيما يتعلق بتأمين الحدود ومنع التسلل والتهريب، والحفاظ على الأمن والاستقرار في عموم العراق.
ملفات لا تحتمل التأجيل
وبين حماية السيادة، وضبط السلاح، وتأمين الحدود، ومواجهة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، تبدو المنظومة الأمنية العراقية أمام ملفات متزامنة لا تحتمل التأجيل، فيما يبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من إدارة الأزمات الأمنية إلى فرض منظومة أمنية موحدة يكون فيها القرار والسلاح والحدود تحت سلطة الدولة وحدها.
يقول اللواء الركن المتقاعد عماد علو في تعليق لـ"طريق الشعب"، إنّ هذه المافيات تستغل المناطق التي تعاني من هشاشة أمنية أو يمكن اختراقها، لتهريب الأشخاص وإدخالهم إلى العراق بصورة غير قانونية، مبيناً أن ظاهرة الاتجار بالبشر لا تقتصر على العراق، وإنما تنتشر في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا، فضلاً عن دول تشكل مناطق عبور نحو أوروبا، معتقدا أن طبيعة الاقتصاد وحاجة بعض الأسواق إلى الأيدي العاملة الرخيصة تسهم في تنامي هذه الظاهرة.
ويضيف علو، بشأن عمليات التسلل والتهريب التي شهدها ميناء أم قصر خلال الأيام الماضية، أن الحدود العراقية ما تزال تشهد عمليات اختراق، مع وجود نشاط واضح وواسع لمافيات الاتجار بالبشر وتهريب الأشخاص وإدخال الأيدي العاملة بصورة غير شرعية.
ويرى أن العامل الاقتصادي يمثل الجانب الأبرز في تفسير تصاعد نشاط مافيات الاتجار بالبشر، نتيجة التفاوت في مستويات المعيشة والفقر وانخفاض فرص العمل في بعض الدول، ما يدفع أشخاصاً إلى المخاطرة للوصول إلى مناطق تتوفر فيها فرص العمل.
ويؤكد أن العراق يمثل في الوقت ذاته منطقة عبور، فضلاً عن كونه سوقاً يحتاج إلى أيدٍ عاملة رخيصة في بعض القطاعات، بما في ذلك المنازل والمعامل والمحلات، وهو ما يشجع شبكات التهريب على استقدام أشخاص من بلدان تعاني من البطالة والفقر وانخفاض الموارد المالية، لافتا إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب التعامل معها باعتبارها ملفاً أمنياً واقتصادياً واجتماعياً متشابكاً، وليس باعتبارها قضية عراقية محلية فقط.
وفي ما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة، أشار علو إلى وجود تقاطعات في الآراء والمواقف السياسية، مبيناً أن هناك جهات تؤيد حصر السلاح وأخرى ترفضه، فضلاً عن وجود طروحات تتعلق بدمج الفصائل، مبيناً أن أي قصف يستهدف الأراضي العراقية، سواء في إقليم كردستان أو أي محافظة أخرى، يمثل اعتداءً على السيادة العراقية بالكامل.
مطلوب برنامج ناضج وتدرج زمني
من جانبه، وصف الكاتب والمحلل السياسي د. عباس عبود الوضع الأمني في العراق بأنه مقلق وغير مستقر، عازياً ذلك إلى الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، مؤكداً أن مفهوم الأمن لم يعد مقتصراً على الجيوش والتسليح والقوات الأمنية، بل يرتبط بمجموعة واسعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويقول عبود في حديث لـ"طريق الشعب"، إن الخطوة الأولى لتحقيق الأمن تتمثل في تحديد المخاطر والتحديات والتهديدات وتصنيفها، ومعرفة طبيعة مصادرها، قبل الانتقال إلى استخدام الوسائل والأدوات المناسبة لمعالجتها، مضيفا أن الأمن لا يقوم على انتظار وقوع الخطر، ثم تحريك القوات الأمنية، حيث يجب ان يعتمد أساساً على الوقاية وتشخيص المخاطر والعمل على إجهاضها قبل وقوعها.
وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، يجد عبود أن المدة المتبقية حتى الموعد المحدد في نهاية أيلول قد تكون قصيرة وغير كافية لحل جميع الإشكالات المرتبطة بهذا الملف، رغم تأكيده أن مبدأ سيطرة الدولة على السلاح اضحى ضرورة مُلحة، سواء تعلق الأمر بسلاح الفصائل أو العشائر أو السلاح المنفلت والخارج عن الأطر الرسمية.
ويؤكد عبود أن ضبط قرار السلاح يمثل جزءاً أساسياً من تعزيز سيادة الدولة، مشدداً على ضرورة أن يكون قرار استخدام السلاح بيد الدولة حصراً، وأن يتم ذلك من خلال المؤسسات الرسمية ضمن برنامج واضح وجدول زمني واقعي.
وفي ما يتعلق بعمليات التسلل والتهريب عبر المنافذ، ومنها ميناء أم قصر، يعتقد عبود أن أخطر ما يهدد الدولة العراقية هو الفساد، معتبراً أن خطورته قد تفوق خطورة السلاح المنفلت، بسبب تأثيره في تماسك الدولة واستقرارها ومواردها وما تترتب عليه من تداعيات، موضحا أن الفساد يستنزف مؤسسات الدولة ويزيد من حدة الأزمة المالية التي يمر بها العراق.
ويرى أن ضبط الحدود والمنافذ، ومكافحة الفساد والتهريب، وتنظيم السلاح، يجب أن تسير بالتوازي لتحقيق دولة قوية تمتلك القرار، مؤكداً أن الوصول إلى هذه المرحلة لا يرتبط بالملف الأمني وحده، وإنما يتطلب أيضاً إصلاح العملية السياسية ومنظومة الانتخابات والأحزاب وإجراء إصلاحات تشريعية.
السيادة العراقية واحدة
من جانبه، يؤكد الخبير الأمني قيس الزبيدي أن السيادة العراقية لا تتجزأ، مشدداً على أن أي اعتداء يطال الأراضي العراقية، سواء في البصرة أو النجف أو الأنبار أو إقليم كردستان، يمثل اعتداءً على السيادة العراقية برمتها.
ويقول الزبيدي لـ"طريق الشعب"، إن العراق دولة اتحادية، وبالتالي فإن إقليم كردستان جزء من الدولة العراقية، مبيناً أن الحكومة الاتحادية مطالبة باتخاذ موقف صارم تجاه أي اعتداءات ومنع تكرارها، معتقدا أن الخلافات السياسية بين الأطراف العراقية أدت، إلى التعامل مع الاعتداءات بصورة مختلفة، من خلال السكوت أو التغافل عن استهداف مناطق دون أخرى، مؤكداً أن ما يلحق الأذى بأربيل يلحق الأذى بالعراق برمته.
ويضيف أن الحكومة العراقية مطالبة بضبط زمام الأمور والسيطرة على السلاح المنفلت، خصوصاً في ظل توجهها نحو حصر السلاح بيد الدولة وجعل القرار الأمني مركزياً، بما يمنع أي فصيل أو جهة من تنفيذ اعتداءات لصالح جهات خارجية أو العمل خارج سلطة القانون.
وفي ما يتعلق بملف حصر السلاح بيد الدولة والمهلة المحددة لذلك، يعتبر أن رئيس الوزراء علي الزيدي أمام تحدٍ كبير للوفاء بالتزامه بأن يكون الثلاثون من الشهر القادم موعداً لحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن المهمة ليست هينة او سهلة، في ظل استمرار مواقف بعض الفصائل الرافضة لهذا التوجه.
وبشأن كيفية تعامل الحكومة مع الفصائل الرافضة، يبين الزبيدي أن الحكومة ما تزال تمسك العصا من الوسط، وتحاول عبر التواصل والحوار المباشر إقناع تلك الفصائل بتسليم سلاحها، لافتاً إلى أن الحكومة لا تستطيع ولا يبدو انها تنوي الدخول في احتكاك أو تصادم معها.
ويدخل ملف حصر السلاح مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد نهاية أيلول، وسط رفض بعض الفصائل تسليم سلاحها.
وتتحدث تقارير صحافية عن تحركات من الإطار التنسيقي باتجاه طهران بحثاً عن تسوية. فيما تشير تقارير أخرى الى تحرك متزامن من طرف قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، نحو قيادات سياسية وقادة فصائل داخل العراق. وتزعم تلك التقارير ان قاآني شدد على الحفاظ على سلاح الفصائل، وتجنب الصدام مع القوات العراقية.
وفي المقابل، تُطرح خيارات لتسوية الملف، بينها تحييد الفصائل أو دمجها في المؤسسات الأمنية، فضلاً عن مقترح إلحاق بعض الفصائل بهيئة الحشد الشعبي وإخضاعها لسلطة القائد العام. ومع استمرار الضغوط الأمريكية، يبقى الملف مفتوحاً بين التسوية والتصعيد، بالتزامن مع بحث بغداد ضمانات إيرانية لمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، في ظل الضغوط المالية وانعكاساتها على التزامات الدولة ورواتب الموظفين.
وفي السياق الاقتصادي، يحذر الزبيدي من أن الوضع المالي الصعب يزيد من حجم التحديات أمام الحكومة، مشيراً إلى أن العراق يمر بظروف اقتصادية صعبة، وقد يواجه صعوبات في تأمين رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة.
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني وعمليات التهريب والتسلل عبر المنافذ الحدودية والبحرية ايضاً، ولا سيما ميناء أم قصر، يرى الزبيدي أن الحكومة العراقية بحاجة إلى إجراء تغييرات لوجستية وجوهرية في المنظومة الأمنية وقيادتها، بهدف السيطرة على التخادم السياسي الخارجي، الذي من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار وإرباك علاقات العراق الخارجية.
إعادة تشكيل مفهوم الدولة
ووصف الكاتب والصحافي سامان نوح الوضع الأمني في العراق بأنه “هش وضعيف”، مشيراً إلى وجود اختراقات أمنية في الجو وعلى الأرض، واستمرار الهجمات الإيرانية على إقليم كردستان، فضلاً عن التدخلات التركية المستمرة في الإقليم.
وقال نوح في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن استمرار هذه التدخلات، إلى جانب نفوذ الفصائل المسلحة، يعني بقاء الوضع الأمني هشاً، محذراً من إمكانية وصوله إلى مرحلة أكثر خطورة في حال اتساع أي مواجهة إقليمية أو اندلاع صراع مباشر بين الأجهزة الأمنية الحكومية والفصائل المرتبطة بإيران.
وأضاف أن إعادة تشكيل مفهوم الدولة والسلطة الاتحادية والمعادلة الأمنية بصورة كاملة أضحت ضرورة ملحة، لافتاً إلى أن بعض المبررات التي كانت تُستخدم لاستهداف إقليم كردستان، ومنها استضافة القوات والقواعد الأميركية، يفترض أنها تراجعت بعد الإعلان عن الانسحاب الأميركي.
وشدد نوح على أن السيادة العراقية لا يمكن تجزئتها بين إقليم كردستان وبقية المحافظات، مؤكداً أن أي هجوم ينطلق من الأراضي العراقية أو يستهدف منشآت وأهدافاً داخل العراق يمثل انتهاكاً للسيادة العراقية، سواء وقع في الشمال أو الوسط أو الجنوب.
وفي ما يخص ملف حصر السلاح بيد الدولة، قال نوح إن الخيارات أمام الحكومة محدودة في ظل رفض بعض الأطراف الحوار أو الاستجابة لتسليم السلاح، مشيراً إلى أن استمرار هذا الوضع خلال الفترة المقبلة قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة لفرض هيبة الدولة. وحذر من أن فرض حصر السلاح بالقوة قد يؤدي إلى مواجهات لا يرغب بها أحد، لكنه رأى أن إنهاء هذا الملف أصبح أمراً لا مفر منه، سواء تم ذلك الآن أو بعد أشهر أو عام.
وفي ما يتعلق بأمن الحدود والمنافذ، أكد نوح أن ضبط المعابر الحدودية يمثل ملفاً أساسياً بالنسبة إلى الاقتصاد والأمن العراقيين، سواء فيما يتعلق بالتجارة غير الشرعية أو بالجانب الأمني، مبيناً أن عمليات التهريب والتجارة غير الشرعية تسببت، بحسب تقديره، بخسائر مالية كبيرة للعراق خلال العقدين الماضيين، كان يفترض أن تذهب عائداتها إلى الدولة عبر المعابر الرسمية، إضافة إلى استغلال بعض المنافذ في عمليات تهريب الأشخاص وتنفيذ تحركات غير شرعية.
وختم بالقول إن ضبط المعابر يمثل شرطاً أساسياً لتعافي العراق اقتصادياً وأمنياً، وإن استمرار الثغرات في هذا الملف سيبقي مشكلات التهريب والتدخلات الخارجية قائمة ويؤثر في استقرار الدولة وسيادتها.
ص2
مقترح اعتماد 21 آب يوماً وطنياً لضحايا الإرهاب في العراق
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 21 آب من كل عام يوماً دولياً لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم.
ونظراً إلى أن العراق من بين دول العالم التي سجلت أعداداً مرتفعة من ضحايا العمليات الإرهابية، إذ تشير قواعد البيانات الدولية المتخصصة إلى أن عدد الذين استشهدوا في الحوادث المصنفة إرهابية تجاوز ستين ألفاً منذ عام 2003، فضلاً عن أعداد أكبر بكثير من الجرحى والمتضررين وعائلاتهم، فإننا ندعو مجلس النواب إلى تقديم مقترح قانون لاعتماد الحادي والعشرين من آب يوماً وطنياً لضحايا الإرهاب في العراق.
ويهدف المقترح إلى تخليد ذكرى ضحايا الإرهاب، وإنصاف عائلاتهم معنوياً، والتأكيد على مسؤولية الدولة والمجتمع في رعايتهم، وتوثيق ما خلّفته الجرائم الإرهابية من خسائر بشرية وآلام ومعاناة في المجتمع العراقي.
كما سيكون هذا اليوم مناسبة لتأكيد قيم التضامن والتسامح ووحدة العراقيين في نبذ العنف والتطرف وخطاب الكراهية، وترسيخ قيم المواطنة وسيادة القانون واحترام الحقوق والحريات الدستورية والسلم الأهلي.
رائد فهمي
الشيوعي الكردستاني: نعمل على تجديد صفوف الحزب وتعزيز دوره في الدفاع عن حقوق الشعب
أربيل ـ طريق الشعب
أكد سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني، الرفيق فارس عبد الرحمن، أن الحزب يعمل على تجديد صفوفه وتعزيزها، داعيا الرفاق والكوادر الذين ابتعدوا عنه إلى العودة واستعادة مكانهم في صفوفه.
وقال عبد الرحمن خلال كلمة بمناسبة انضمام مناضلي حزب اليسار الكردستاني إلى صفوف الحزب الشيوعي الكردستاني ان هذه الخطوة المهمة تستند إلى قرارات وتوجيهات المؤتمر الثامن للحزب، الذي رسم خارطة طريق لتجديد صفوفه وتعزيزها.
وأشار إلى أن أصحاب الخبرة ممن خاضوا مراحل النضال السابقة يمكنهم تقديم خدمة مؤثرة لمسيرة الحزب وحركة الشعب التحررية، مؤكدا توجه الحزب إلى تقدير نضال من خدموا أهدافه ومنحهم المكانة التي يستحقونها.
وجدد عبد الرحمن دعوة جميع الرفاق الذين كانوا أعضاء في الحزب إلى العودة والاجتماع حول رايته ونهج شهدائه، كما دعا المؤيدين والأصدقاء إلى تعزيز علاقاتهم بالحزب ومواصلة العمل معه.
وأكد أن الحزب سيواصل الدفاع عن الحقوق المشروعة للجماهير، والوقوف في مقدمة المطالبين بحقوق الفقراء والكادحين والعمال، داعيا العمال والطلبة والنساء والشباب ومختلف شرائح المجتمع إلى الاجتماع حوله.
وشدد عبد الرحمن على إن الحزب يقف إلى جانب النضال المشروع لشعب كردستان، ويدافع عن السيادة والاستقرار، مؤكدا أن اجتماع أبناء المجتمع حول الحزب يمكن أن يسهم في إحداث تغيير جوهري في المجتمع وإعادة الحقوق إلى المواطنين الذين تعرضوا للظلم وانتهكت حقوقهم.
المكتب السياسي يهنئ الرفيق أغوان خاجادور بعيد ميلاده الـ98
لندن ـ طريق الشعب
وجّه المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي رسالة تهنئة الى الرفيق أغوان خاجادور (أبو سعاد) بمناسبة عيد ميلاده الثامن والتسعين.
وقام وفد ضم الرفيق سلم علي، عضو اللجنة المركزية للحزب، والرفيقين جعفر الساعاتي وهاشم حسين من منظمة الحزب في بريطانيا، بتسليم رسالة التهنئة الى الرفيق أغوان في مقر إقامته في لندن يوم الأربعاء الماضي 12 آب الجاري.
وعبّر الرفيق أبو سعاد عن اعتزازه العميق بتهاني قيادة الحزب له في عيد ميلاده. وتخللت الزيارة احاديث شيّقة استعاد فيها ذكريات جميلة ومحطات مهمة في حياته منذ انتمائه الى صفوف الحزب قبل 80 عاما. فهو لا يزال يتذكر أول مرة شاهد فيها الرفيق الخالد فهد، مؤسس الحزب وقائده، خلال إحدى جلسات المحاكمة الأولى في 1947. كما تحدث عن الفترة التي أمضاها في باكو، عاصمة جمهورية أذربيجان السوفيتية، بعد اضطراره الى مغادرة العراق في اعقاب انقلاب 8 شباط الأسود عام 1963، وعودته الى الوطن بعد ست سنوات اكمل خلالها دراسته هناك.
ويشار الى أن الرفيق أبا سعاد تميز بحرصه على مواصلة العمل في منظمة الحزب في بريطانيا وحضور نشاطاتها، رغم كبر سنه ومصاعبه الصحية في السنوات الأخيرة.
ـــــــــــــــــــــــــ
· نص رسالة التهنئة: الرفيق العزيز أغوان خاجادور (أبو سعاد)
تحية جميلة عطرة
يطيب لنا وأنت تحتفل هذه الأيام ببلوغ الثامنة والتسعين من العمر، ان نشاركك احياء هذه المناسبة السعيدة، وان نمدّ اليك الأيدي مهنئين، ومتمنّين دوام الصحة والسلامة والمزاج الطيب.
اليوم، ونحن نعود معك بالذاكرة الى درب الآمال والآلام الطويل، الذي قطعتَه منذ أبصرت النور في بواكير عراقنا المعاصر، والى عقود السنين المتوالية التي ربطت خلالها حياتك ومصيرك بحزبنا الشيوعي وقضيته ونضاله، منذ انتمائك اليه قبل 80 عاماَ، ووهبت شعبنا ووطننا في صفوفه ما يهبه ابناؤهما الاوفياء الكرام .. اليوم يغمرنا الاعتزاز بك وبرفقتك، والزهو بمسيرتك المفعمة بالاخلاص: عراقياً شيوعياً، وانساناً مرفوع الهامة.
رفيقنا العزيز أبا سعاد
اسمح لنا أن نشدّ على يديك بحرارة، ونرجو لك العافية الدائمة وطول العمر، وان نتطلع خصوصا الى الاحتفال سويةً بعيد ميلادك المائة في بحر العامين المقبلين.
المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي
4 آب 2026
العراق اليوم والسعي الى القرار الوطني المستقل
صبحي الجميلي
يواجه بلدنا اليوم مجموعة من التحديات لعل في مقدمتها السؤال المتعلق بطبيعة وماهية الدولة ذاتها، وفيما إذا كانت حقا تمتلك قرارها، وتعبر عن مصالحها وتتصرف كونها ذات سيادة فعلية؟
ولعل من نافل القول الإشارة الى ان الدولة في معناها السياسي الحديث هي منظومة متكاملة من السلطة والقانون وتوفر الإرادة لاتخاذ القرار وتنفيذه، سواء فيما يخص الداخل او البعد الخارجي. وهنا يبقى المعيار في القدرة على الفعل المستقل.
وإذا كان دستور عام ٢٠٠٥ يشير في مادته الأولى الى ان جمهورية العراق "دولة اتحادية واحدة مستقلة، ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي"، فان التحدي يكمن في مدى تجسيد ذلك على ارض الواقع؟
وراهن الحال يقول بوجود الدولة ومؤسساتها، ولكن المفارقة تكمن في تداخل مستويات القرار فيها وتعدد مراكز اتخاذه، او توحيده، وأيضا مدى القدرة والامكانية على فرضه بذات القوة والمفعول وبشكل متساو على الجميع.
ان امتلاك الدولة لقرارها، لا يعني فقط ما يخص السياسة والعلاقات الخارجية وتدخلاتها، وكل ما له صلة بهذا البعد، فهو قبل كل شيء الامكانية التي تتوفر للدولة ومؤسساتها على تطبيق القانون دون استثناء، واحتكار القوة، وإدارة الموارد العامة للبلد وفق رؤية وطنية موحدة، تنسجم مع المصالح العليا للشعب والوطن، والممارسة الفعلية لاستقلالية القرار الاقتصادي والمالي وحماية الموارد العامة وتنميتها، وان تتمتع الدولة ببناء مؤسسي مستقر نسبيا لا يخضع للتغيرات في موازين القوى.
إن القرار الوطني المستقل يجسد الميزان الحقيقي الذي يؤشر سيادة البلد وقدرته على رسم مستقبله، بعيدا عن الوصاية والاملاءات الخارجية، وماهية مثل هذا القرار تتجسد في كونه، تعبيرا عن المصالح العليا للشعب بكل اطيافه ومكوناته.
ولعل القضية الأبرز الان ذات الصلة ما يعلنه رئيس الوزراء، ويكرره بشأن حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الدستورية، فان تحقيق ذلك يعد مظهرا مهما لسيادة الدولة وممارسة صلاحياتها في احتكار قرار الحرب والسلم. والمضي قدما في تنفيذ هذا الموقف يحتاج في الوقت نفسه الى تنمية قدرات الدولة وتمكينها من حماية امنها الشامل. وتتعاظم أهمية ذلك بعد ان حُدد الثلاثون من أيلول موعدا نهائيا لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق.
ومع هذه التقاطعات الحاصلة الان في الوضع الإقليمي، فان في صلب المصلحة الوطنية العراقية ان لا يكون البلد تابعا لاي محور، والا يسمح باستخدام أراضيه منصة لتهديد الاخرين او ساحة حرب بالوكالة، وهذا وثيق الارتباط بمدى التقدم الحاصل في احتكار الدولة لعناصر القوة. وهذا بحد ذاته يتطلب بناء مؤسسيا قويا، وتطبيق القانون على الجميع، وتوافقا سياسيا وطنيا واسعا، يحول دون حصول اية مواجهات داخلية.
ومن جانب اخر، فان الدولة التي تسعى الى امتلاك ناصية قرارها الوطني عليها ان تدعم إجراءاتها بالسعي الى بناء اقتصاد منتج، غير معتمد بشكل شبه كلي على واردات النفط الخام المتذبذبة، التي نتلمس اثارها وتداعياتها اليوم بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز.
وهنا من المفيد الإشارة الى ان استعادة القرار الوطني العراقي لا يعني بحال من الأحوال الانغلاق على العالم الخارجي، بل يقود الى امتلاك علاقات متينة راسخة، على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولكن مبنية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والاقرار بسيادة الدول بعيدا عن التدخلات.
في هذه المرحلة الحساسة لا بد ان تكون استعادة القرار الوطني العراقي والقدرة على إنفاذه هماً وطنياً عاماً. وعندما يكون كذلك يُفسح المجال أمام حالة الاستقرار والأمان واستعادة ثقة المواطن بقدرات الدولة ومؤسساتها على أداء مهامها.
تهنئة:
السيد مسعود البارزاني المحترم
السادة في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني المحترمون
تحية طيبة
يسرّنا في مناسبة حلول الذكرى الثمانين لتأسيس حزبكم المناضل، ان نتقدم اليكم بأحر التحيات واطيب التهاني، متمنين لكم دوام التقدم والمزيد من النجاحات، على طريق تحقيق طموحات وتطلعات شعب الإقليم وعموم شعبنا العراقي.
ننتهز هذه المناسبة الكبيرة لنؤكد عمق علاقاتنا التاريخية والسعي على الدوام لدفعها خطواتٍ الى امام، وتعزيز التنسيق والتعاون والعمل المشترك مع سائر القوى المدنية والديمقراطية والوطنية للتصدي للتحديات التي تواجه بلدنا، والعمل على تغيير الأوضاع فيه، بما يلبي حاجات المواطنين واولوياتهم، وغذّ السير نحو تحقيق دولة المواطنة والمؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية، وتعزيز البناء الديمقراطي الاتحادي (الفيدرالي) للدولة.
مع حلول هذه الذكرى، نجدّد مواقفنا الثابتة من قضية شعب كردستان ونيله حقوقَه العادلة، وتمتعه بالأمان والاستقرار والازدهار والحياة الحرة الكريمة.
تقبلوا خالص التقدير
المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي
١٥-٨-٢٠٢٦
تهنئة
الرفاق الأعزاء في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني المحترمون
تحية طيبة
تابعنا الخطوة المهمة والمتمثلة في قرار الرفاق في حزب اليسار الكردستاني مواصلة نضالهم وعطائهم في صفوف الحزب الشيوعي الكردستاني.
ان هذا القرار الشجاع والصائب جاء في وقت تمس الحاجة فيه الى تعزيز وحدة العمل والمنطلقات وترصين المواقف واعلاء شأن ودور الشيوعيين وتعزيز صلاتهم بالجماهير والدفاع عن مصالحها والسير الحثيث نحو ملاقاة تطلعاتها في الأمان والاستقرار والديمقراطية الحقيقية والحياة الكريمة.
ومن دون شك فان مثل هذه الخطوة المهمة ستعزز من مكانة ودور الحزب الشيوعي الكردستاني وسائر الديمقراطيين واليساريين في الإقليم والعراق.
نهنئكم على هذا النجاح المتحقق، متمنين لكم المزيد من هذه الخطوات الصائبة والمطلوبة والتوجه الى احتضان الطاقات والإمكانات وتعزيزها بما يخدم مسيرة الحزب وأهدافه في الذود عن مصالح شعب كردستان وتمتين نضالنا المشترك في تعزيز البناء الديمقراطي الاتحادي في العراق، والسير الى امام نحو دولة المواطنة والمؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية.
تقبلوا فائق الاحترام والتقدير
المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي
14-8-2026
ص3
النساء يطالبن بمراجعة القرار القضائي رقم (93) لحماية حقوق الأمهات والأطفال احتجاجات الكهرباء تتواصل وناشطون: حاسبوا قتلة انتفاضة تشرين
بغداد – طريق الشعب
نُظمت 16 تظاهرة مطلبية خلال الأيام الماضية، طالب المشاركون فيها بتوفير التيار الكهربائي والخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل وصرف المستحقات.
وشهد العاصمة بغداد وقفة نسوية جديدة طالبت بإلغاء تعديل قانون الأحوال الشخصية، ومراجعة القرار القضائي رقم (93) لحماية حقوق الأمهات والأطفال، فيما دشنت محافظة النجف تظاهرة طالب منظموها بحل مجلس المحافظة والافراج عن الناشطين المحتجزين وتوفير العلاج لمرضى الأورام السرطانية.
تظاهرة نسوية
وطالب عدد من النساء المشاركات في الوقفة الاحتجاجية أمام مجلس القضاء الأعلى في بغداد بمراجعة القرار القضائي رقم (93) لحماية حقوق الأمهات والأطفال، وسط مخاوف من تأثير تطبيق أحكام المدونة الجعفرية على عقود الزواج وقضايا الحضانة واستقرار الأسر.
وتتصاعد مطالب الأمهات العراقيات بشأن تداعيات تطبيق أحكام المدونة الجعفرية على عقود الزواج وقضايا الحضانة.
وقالت الناشطة شيماء المعموري إنّ "مطالب النساء المحتجات تتمثل أولاً في إلغاء العقود التي تعتبرها النساء مخالفة للشرع والقانون"، مشيرةً إلى أنهن يستندن في هذا الجانب إلى فتاوى منشورة على الموقع الرسمي لمرجعية السيد السيستاني.
ولفتت إلى أن المطلب الثاني يتمثل في رفض تحويل عقود النساء إلى أحكام المدونة الجعفرية بإرادة منفردة ومن دون أخذ موافقتهن أو علمهن، مبينة أن بين المحتجات نساء متزوجات منذ سنوات طويلة، وبعضهن منذ أكثر من خمس أو عشر سنوات، ولديهن أطفال، قبل أن يتلقين تبليغات بشأن انتقالهن إلى تطبيق المدونة.
كما أشارت إلى أن ملف حضانة الأطفال يمثل جانباً أساسياً من الاحتجاج، ولا سيما ما يرتبط بتفسير أحكام المدونة وآثارها على الأطفال، معتبرةً أن "نقل الطفل من البيئة التي اعتاد عليها إلى بيئة أخرى يحتاج إلى دراسة ظروفه ومصلحته ومدى ملاءمة البيئة الجديدة له".
محاكمة قتلة انتفاضة تشرين
وشارك مواطنون وعدد من النشطاء المدنيين، في وقفة احتجاجية بالبصرة، بالتزامن مع الذكرى السنوية لاغتيال الناشطين تحسين أسامة والدكتورة ريهام يعقوب، وجددوا مطالبهم للحكومة المركزية والمحلية والقضاء العراقي بالكشف عن الجناة ومحاسبة المتورطين.
واكد المحتجون ضرورة إحالة المتهمين والقتلة الى المحاكم ومحاسبتهم، وعبروا عن استيائهم من غياب الإجراءات الجادة لحسم ملف اغتيال ناشطي ومتظاهري انتفاضة تشرين رغم مرور عدة سنوات على وقوع الجرائم.
وقال الناشط علي النور: إنه لم تتم محاكمة المتهمين في اغتيال الشهيد تحسين أسامة والدكتورة ريهام يعقوب، ولم يكشف عن الجناة المجرمين منذ 6 سنوات، لذلك نطالب الحكومة المحلية والقيادات الأمنية بالكشف عن القتلة ومحاكمة من تم القبض عليهم.
من جانبه، قال الناشط عصام الجوهر، ان "الحكومتين الاتحادية والمحلية لم تتعاملا مع القضية بجدية، لذا نقف لإكمال ما بدأه الناشطان أسامة وريهام للنهوض بواقع البصرة والعراق، وسنكمل هذا المسار حتماً".
تظاهرات خدمية في بغداد
شارك عدد من الشيوعيين في الوقفة الاحتجاجية التي نظمت امام مشروع مستشفى الحرية، للمطالبة بإكمال المشروع المتلكئ منذ عدة سنوات.
وطالب المشاركون في الوقفة، بإنجاز المشروع بصورة سريعة وإزالة أي معرقلات تحد من اكماله، وتحدثوا عن صعوبات حقيقية تواجه المناطق المحيطة بالمشروع، وهم بأمس الحاجة الى افتتاح المستشفى الجديد، لغرض خدمة أهالي المنطقة بصورة خاصة، ومواطني محافظة بغداد عامة.
وفي منطقة الشعب، نظم عدد من الشيوعيين والنشطاء المدنيين والمواطنين، وقفة احتجاجية قرب سوق شلال، للمطالبة بحل مشكلة تراكم النفايات في فلكة الجيبات، نظراً لما تسببه من ضرر كبير على المواطنين الساكنين بالقرب منها.
وقال مراسل "طريق الشعب": ان "المشاركين في الوقفة اتصلوا بمدير بلدية الشعب وقائد عمليات الرصافة لاتخاذ الإجراءات المناسبة لحل هذه المشكلة التي تضر بصحة المواطنين وتشوه منظر المدينة، كذلك طالبوا بتأهيل الفلكة وتشجيرها".
واضاف ان "مدير البلدية استجاب لهذه المطالبة، وجرى ارسال آليات لرفع النفايات وتعيين مراقب من البلدية لمتابعة المخلفات".
صرف مستحقات
وشهدت المحافظة تظاهرة أخرى، شارك فيها عدد كبير من أصحاب شركات المقاولات القادمين من مختلف المحافظات، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنوات.
وأكد المشاركون ان مطالبهم تتمحور حول ضرورة إيجاد حلول عاجلة لإنصاف قطاع المقاولات ومعالجة ملف المستحقات المالية، بما يضمن استمرار تنفيذ مشاريع الإعمار والتنمية في البلاد.
اعتصام لإقالة محافظ المثنى
وعقدت تنسيقية أبناء المثنى مؤتمراً اكدت فيه عزمها على تنفيذ اعتصام جماهيري في الأيام المقبلة، بسبب تقصير المحافظ في ملف الكهرباء وإيقاف انشاء محطة الكهرباء الشمسية.
ودعا البيان المواطنين الى المشاركة الواسعة في التظاهرة، للضغط في سبيل تنفيذ المطالب المشروعة. واكد ان الاعتصام سيكون في كورنيش المحافظة باتجاه دار الضيافة، يوم الثلاثاء المقبل.
احتجاجات الكهرباء
ونظم عدد من أهالي منطقة البتار في محافظة واسط، احتجاجات مسائية للمطالبة بتوفير التيار الكهربائي. فيما قطع عدد منهم الطريق الرابط مع العاصمة بغداد، وذلك بعد محاولة القوات الأمنية انهاء التظاهرة.
ووثقت مقاطع فيديو اشتباكات بين المحتجين والقوات الأمنية على طريق بغداد.
وفي تظاهرة أخرى، احرق عدد من المواطنين الإطارات في منطقتي الفلاحية والانوار للمطالبة بتوفير الكهرباء. ونقل مراسلنا حدوث مصادمات مع قوات مكافحة الشعب.
فيما خرجت تظاهرة أخرى في المحافظة نظمها عدد من المواطنين في مدينة الصويرة. وطالب بيان للمتظاهرين بتوفير التيار الكهربائي وزيادة حصة المحافظة والمدينة منها.
وفي محافظة ذي قار، شهد مركز المدينة تظاهرة نظمها عدد من المواطنين للاحتجاج ضد تردي تجهيز الطاقة الكهربائية. وقطع المحتجون شارع تقاطع المنصورية بالإطارات المحترقة، احتجاجاً على سوء تجهيز التيار الكهربائي لمناطقهم. وطالبوا بإجراءات فورية مهددين بتصعيد الاحتجاجات.
كما تظاهر أهالي ناحية الطار وقطعوا الطرق بالإطارات المحترقة، للمطالبة بإعادة حصتهم من التيار الكهربائي الذي جرى تحويله إلى قضاء الفهود.
واتهم المتظاهرون المسؤولين في المحافظة بسرقة حصتهم من الكهرباء وتحويلها إلى مناطق أخرى داخل المحافظة، من أجل تهدئة تظاهرات تلك المناطق.
كما تظاهر عدد من المواطنين شمال محافظة البصرة للمطالبة بوقف نقل التيار الكهربائي، الى المحافظات الأخرى وإلغاء القطع المبرمج، وأمهلوا الحكومة 7 أيام للاستجابة قبل تصعيد الاحتجاجات.
وفي محافظة بابل، تظاهر مواطنون في ناحية الحمزة الغربي للمطالبة بتوفير الكهرباء. وهدد المشاركون في التظاهرة الليلية بقطع الطرق في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
اعتصام جرحى الحشد
وواصل جرحى الحشد الشعبي وذوو الشهداء، اعتصامهم حتى يوم الخميس الفائت، امام مبنى هيئة التقاعد الوطنية في بغداد، للمطالبة بصرف حقوقهم ومستحقاتهم القانونية المتأخرة، ومساواتهم بأقرانهم في وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب.
وتظهر مقاطع فيديو حدوث تدافع واحتكاك بين المشاركين في الاعتصام وبين عناصر قوات الأمن، ما اسفر عن وقوع عدد من الإصابات.
وطالب المعتصمون بحق الجمع بين راتبين، ما يتيح لهم الجمع بين الراتب التقاعدي والاصابة او العجز والمستحقات الأخرى من دون قيود.
كما طالبوا بتطبيق المادتين (54 و55)، اللتين تمنحان امتيازات مالية إضافية وتعديلاً في الراتب التقاعدي ومكافأة نهاية الخدمة، مشيرين إلى تطبيقهما في مؤسسات أمنية أخرى واستثناء الحشد الشعبي منهما.
عقود ديالى
وفي محافظة ديالى، تظاهر موظفو عقود الـ7 آلاف درجة وظيفية، أمام بوابة ديوان المحافظة، للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ ثمانية أشهر.
وقال المتظاهر علي الشمري، إن "معاناتنا مستمرة منذ ثمانية أشهر، ونحن على أبواب الشهر التاسع من دون راتب، رغم تأكيدات الجهات المعنية بأن الأموال المخصصة للعقود مؤمنة، لكن الصرف لم يتم حتى الآن".
وأضاف أن اغلب المشاركين في التظاهرة ترك عمله وباشر عمله في الدوائر الحكومية مع التزامهم بالدوام والمهام الموكلة لهم، لكنهم لم يحصلوا على استحقاقهم، وهذا ما اثر على وضعهم المعيشي.
الخريجون العاطلون عن العمل
ونظم عدد من الخريجين في الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية في محافظة البصرة، وقفة احتجاجية أمام الشركة العامة لناقلات النفط، للمطالبة بتوفير فرص عمل وتعيينهم في الشركات النفطية.
وقال المشاركون في التظاهرة، إنهم "مستمرون بالتظاهر منذ أكثر من سنة ونصف أمام شركة نفط البصرة والحقول النفطية"، دون الاستجابة لمطالبهم.
وأضافوا أنهم التقوا بوزير النفط خلال زيارته المحافظة، حيث وعدهم بطرح مطالبهم خلال جلسة مجلس الوزراء والعمل على إيجاد حلول منصفة لقضيتهم.
وأكد المحتجون استمرارهم بالاحتجاج أمام الشركة العامة لناقلات النفط لحين تحقيق مطالبهم.
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق وأوبك: لعبة شدّّ الحبل
نشر موقع EnergyNow تقريراً أعدته سارة السفتي وجو بافيير حول سعي العراق إلى زيادة حصته في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، مدفوعًا بضغوط تدني الإيرادات من جهة، وتوقعات تبشره بزيادة الاستثمارات النفطية في حقوله من جهة أخرى، وهو سعي سلّط ضغطاً كبيراً على المنظمة، التي تواجه تحديات كبيرة، منها، على سبيل المثال، تداعيات الصراع والانسحاب المفاجئ لدولة الإمارات العربية المتحدة من عضويتها، وتفاقم الخلافات بين الأعضاء الخليجيين الأساسيين في المنظمة.
صعاب بلا حدود
وذكر التقرير أن العراق، أحد الأعضاء المؤسسين الخمسة لمنظمة أوبك وثاني أكبر منتج فيها، تلقى ضربة اقتصادية قاسية بسبب التوقف شبه التام لعائدات النفط، التي كانت تشكل الجزء الأكبر من إيراداته، مما دفعه إلى المطالبة بزيادة حصته في أوبك.
ونقل التقرير عن مستشار في قطاع الطاقة قوله أن بغداد سارعت، بالتزامن مع الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تُبشر بفتح مضيق هرمز، إلى تعزيز مواردها النفطية، ودراسة جميع الخيارات المتاحة في حال رفض زيادة حصتها، بما في ذلك التفكير جدياً في الانسحاب من التكتل، على الرغم من نفي رئيس الحكومة ذلك في تصريح سابق.
في انتظار الاستثمارات
وأشار التقرير إلى أن قناعة العراق بضرورة جني المزيد من عوائد موارده النفطية قد تعززت إثر سلسلة الصفقات الضخمة التي بلغت قيمتها مليارات الدولارات، والتي وُقّعت منذ مطلع عام 2025 مع شركات نفط كبرى كانت تتجنب الاستثمار في هذا البلد لسنوات طويلة بسبب عدم استقراره. وكان من بين هذه الاستثمارات تخصيص شركة بي بي ما يصل إلى 25 مليار دولار لإعادة تطوير أربعة حقول عملاقة في كركوك، وإقدام شركة توتال إنيرجيز على تنفيذ مشروع بقيمة 10 مليارات دولار في البصرة، وتوقيع شركة إكسون موبيل اتفاقية لتطوير حقل مجنون الضخم، فيما تنهمك شركة شيفرون في دراسة إمكانية العودة إلى العراق.
الإيراد الوحيد
وبين التقرير أن النفط شكّل، وفقاً لبيانات البنك الدولي، 88 في المائة من إيرادات حكومة العراق العام الماضي، وهي من أعلى النسب في منظمة أوبك، مقارنة بالسعودية، مثلاً، التي اعتمدت على النفط في نحو 55 في المائة من الإيرادات. وتفاقمت آثار الحرب بسبب افتقار العراق إلى بديل لمضيق هرمز لتصدير النفط. وظهر ذلك جلياً في بلوغ انخفاض صادرات النفط نحو الثلثين، لتصل إلى 1.48 مليون برميل يومياً في أيار، مقارنة بمستويات التصدير قبل الإغلاق الفعلي للممر المائي. ومن وجهة نظر بغداد، تبدو الرسالة واضحة: "نحن بحاجة إلى المزيد من البراميل والمزيد من الإيرادات".
طموحات مستقبلية، خيبات سابقة
وأكد التقرير أن خطط العراق طويلة الأجل تركز على توسيع طاقته الإنتاجية. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، يمتلك العراق القدرة على إنتاج 4.9 مليون برميل يومياً، ويمكنه بلوغ هذا المستوى خلال 90 يوماً. وهذا يزيد بأكثر من 500 ألف برميل يومياً على حصته المقررة من قبل منظمة أوبك والبالغة 4.378 مليون برميل يومياً، أي بقيمة تقارب 36 مليون دولار بالأسعار الحالية. ويعني هذا بحساب بسيط أن إنتاجه يفوق مستويات حصته الحالية في أوبك، هذا إذا ما استبعدنا تصريح ثلاثة مسؤولين نفطيين عراقيين بأن العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل يومياً في السنوات القادمة، ولم نولِ اهتماماً بتصريحات شركات بي بي وتوتال إنيرجيز وإكسون موبيل وشيفرون، التي أكدت أن اهتمامها المتجدد بالعراق هو رهان على نمو طويل الأجل، يتيح لها الوصول إلى موارد جديدة.
لكن بعض المراقبين يشككون في قدرة بغداد على تحقيق هذه الأهداف الطموحة لأسباب كثيرة ليس أقلها تجارب سابقة، إذ كانت الحكومة قد وعدت عام 2012 برفع الإنتاج إلى 12 مليون برميل يوميًا، قبل أن تتراجع عن وعدها، مُعللة ذلك بارتفاع معدلات التراجع الطبيعي، وانخفاض عوامل الاستخلاص، وعدم كفاية الاستثمار في البنية التحتية.
وبهذا الصدد تشكك مرسيدس مكاي، كبيرة محللي قطاع التنقيب والإنتاج في شركة "إنرجي أسبيكتس"، في قدرة العراق على الوصول إلى 7 ملايين برميل يومياً، بسبب تحديات البنية التحتية للتصدير التي ستحد من سرعة تشغيل القدرات الإنتاجية الجديدة، إضافة إلى ما يعيشه القطاع من حالة عدم يقين تنظيمي، ومشاكل أمنية تشمل عدم الاستقرار السياسي والتأخير في تنفيذ المشروعات.
عين على الأحداث
شلون الصحة؟!!
بلغت أعداد خريجي المهن الطبية والصحية من الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان وغيرهم، العاطلين عن العمل منذ عام 2023، أكثر من 200 ألف شخص. هذا، وفي الوقت الذي تشهد فيه المدن المختلفة تظاهر المئات منهم للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم، تكشف الأرقام عن أن فشل حكومات المحاصصة في ربط الموازنات بالخدمات الأساسية للمواطنين، وعدم رصد سوى 4.8 في المائة من الموازنة للقطاع الصحي خلال الأعوام الماضية، هو المسؤول عن تعرض البلد لنقص في أعداد الأطباء والممرضين، حتى وصل الى 65 و 50 في المائة من المعدل العالمي، على التوالي، رغم وجود هذا العدد من الخريجين العاطلين.
لا تنسوا مبررات الفشل
أقر مجلس الوزراء برنامجه الحكومي للأعوام 2026-2029 الذي تضمن 139 أولوية في 14 قطاعاً رئيساً، منها اعتماد خطة وطنية للإصلاح المؤسسي، ومكافحة الفساد المالي والإداري، وتعزيز منظومة النزاهة والشفافية، وتوحيد القرار الأمني، والتوسع في استثمار الثروات الطبيعية، وإصلاح القطاع المصرفي، وضبط وتوحيد المنافذ الحدودية، وتأسيس المجلس الأعلى للاستثمار والمجلس الأعلى للاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان ورعاية الطفولة، والحد من أشكال العنف المجتمعي، وتمكين النساء. هذا، وفيما لا يبدو برنامج الحكومة الحالية مختلفاً عن سابقاتها، يقترح الناس عليها إضافة بند مهم يختص بالبحث عن ذرائع مبكرة للفشل في تنفيذ الوعود.
التلوث قيد الاستنشاق
أغلقت السلطات معامل ومواقع في بغداد لمخالفتها الشروط البيئية وتسببها بأضرار كبيرة لصحة وسلامة المواطنين، وذلك بالتزامن مع ما شهدته أجواء العاصمة من ظاهرة انتشار الروائح الكريهة بسبب انبعاثات الكبريت من المنشآت النفطية والصناعية والمعامل غير النظامية، فضلاً عن الحرق العشوائي للنفايات. هذا، وفي الوقت الذي يتكرر فيه تشخيص مصادر التلوث، فإن "أولي الأمر" لا يتخذون إجراءات صارمة ومستدامة بحق المتسببين، ويفتقدون إلى استراتيجية واضحة تُجتث بها هذه المسببات وتُعالج نتائجها، مثل إنهاء محارق النفايات غير النظامية، وإلزام الجهات المعنية بتركيب وصيانة منظومات الفلترة، وتشديد الرقابة البيئية، عسى أن تتحسن قليلاً جودة الهواء الخانق.
اصرف ما في الجيب!
حمّل المستشار المالي لرئيس الحكومة اتساع الفجوة بين الإيرادات العامة والإنفاق مسؤولية توسع الاقتراض الداخلي لتأمين الموازنة التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، مما رفع حجم الدين إلى أكثر من 100 تريليون دينار، بحيث تجاوز الحدود المسموح بها، في ظل غياب الموازنة والحسابات الختامية واستمرار الضغوط المالية. هذا، وفيما تشير المعطيات إلى اقتراض الحكومة أكثر من 36 تريليون دينار من عدد من المصارف الحكومية في الأونة الأخيرة، مما خلق أزمة سيولة في البلاد، كشف مراقبون أن خدمة هذا الدين تصل الى 11.3 في المائة من الواردات النفطية للبلاد.
تنسيق حكومي مضبوط
نفت وزارة النفط اتهامات نائبة لها برفض تصدير النفط الخام عبر ناقلات تابعة لوزارة النقل من خلال مضيق هرمز، رغم الحصول على موافقات أمنية أميركية وإيرانية، وذلك بسبب خلاف مع وزارة النقل ذي علاقة بشبهات فساد. وادعّت الوزارة أن نشاط النقل البحري للخام هو من اختصاص شركة ناقلات النفط العراقية، وليس من اختصاص "سومو"، وأن الشركة لا تمتلك ناقلات نفط أصلًا. هذا، وتشير المعطيات إلى أن للعراق ناقلات نفط بالفعل، لكن أسطولها صغير، وأن سومو المسؤولة عن تسويق الخام وبيعه، ليست الجهة التي تشغّل الأسطول البحري، وإن قيامها بالتسويق غير مؤمّن لا أمريكياً ولا إيرانياً.
ص4
3 أطباء نفسيين فقط لكل مليون نسمة! واقع الصحة النفسية: أرقام صادمة وعجز حكومي يغذي ظاهرة الانتحار
بغداد – طريق الشعب
تتزايد الضغوط النفسية والاجتماعية في العراق، فيما لا تزال خدمات الصحة النفسية محدودة مقارنة بحجم الحاجة إليها، خاصة مع نقص الكوادر المتخصصة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تسبب تصاعدا في الأزمة، لتبقى الأسئلة الأهم ما أسباب هذا الارتفاع؟ وهل تكفي الجهود الحالية للحد من الظاهرة؟
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني نحو واحد من كل أربعة عراقيين من هشاشة نفسية، في وقت لا يتجاوز فيه عدد الأطباء النفسيين ثلاثة أطباء لكل مليون نسمة، فيما لا تتجاوز حصة الصحة النفسية 2 في المائة من الإنفاق الصحي.
وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى تسجيل 617 حالة انتحار خلال النصف الأول من العام الحالي، بعد تسجيل 1,073 حالة عام 2022 وتجاوزها 1,500 حالة عام 2024، وسط مؤشرات على استمرار التصاعد.
وتتصدر ذي قار المحافظات في تسجيل الحالات، تليها بغداد والبصرة ونينوى، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية وزيادة أعداد الكوادر المتخصصة.
نقص الكوادر المتخصصة
تقول إيناس هادي، أخصائية نفسية، إن ارتفاع حالات الانتحار لا يمكن تفسيره بعامل واحد، بل يرتبط بتداخل مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية، مبينة أن الضغوط المتراكمة، إلى جانب ضعف الوعي بالصحة النفسية وتأخر طلب المساعدة، قد تجعل بعض الحالات تصل إلى مراحل أكثر خطورة.
وأشارت هادي في تعليق لـ"طريق الشعب"، الى أن نقص الكوادر المتخصصة في مجال الصحة النفسية يمثل أحد التحديات المهمة، خصوصاً مع الحاجة المتزايدة إلى خدمات التشخيص والعلاج والدعم النفسي، موضحة أن محدودية الوصول إلى المختصين قد تؤدي إلى تأخر التدخل في بعض الحالات التي تحتاج إلى متابعة مهنية.
وأضافت أن هناك أيضا مشكلة مرتبطة بـالمفاهيم الخاطئة حول العلاج النفسي، إذ لا يزال بعض الأشخاص ينظرون إلى مراجعة المختص النفسي باعتبارها دليلا على وجود مرض أو ضعف، بينما العلاج النفسي هو وسيلة للمساعدة على التعامل مع الأزمات والاضطرابات والمشكلات النفسية المختلفة، ويمكن أن يكون التدخل المبكر عاملاً مهماً في منع تفاقم الحالة.
وبينت هادي أن من الضروري التفريق بين الطبيب النفسي والمعالج أو الأخصائي النفسي؛ فالأول طبيب حاصل على شهادة الطب وتخصص في الطب النفسي، ويستطيع تشخيص الاضطرابات النفسية ووصف الأدوية عند الحاجة، بينما يركز الثاني على التقييم والدعم والعلاج النفسي من خلال أساليب علاجية متخصصة، بحسب مؤهلاته واختصاصه.
وأكدت أن اختيار نوع المساعدة يعتمد على طبيعة الحالة، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى علاج نفسي، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تقييم طبي نفسي، وقد يستفيد بعض المرضى من الجمع بين العلاج الدوائي والنفسي.
وشددت هادي على أن مواجهة ارتفاع حالات الانتحار تتطلب زيادة أعداد الكوادر المتخصصة، وتوسيع خدمات الصحة النفسية، وتسهيل الوصول إليها ونشر الوعي بأن طلب المساعدة ليس وصمة أو ضعفا، بل خطوة أساسية نحو العلاج والوقاية.
تعزيز الوعي بالصحة النفسية
من جانبها، أكدت الباحثة الاجتماعية بلقيس الزاملي أن البطالة والفقر والضغوط المعيشية يمكن أن تسهم في زيادة المشكلات النفسية والاجتماعية لدى الأفراد، ولا سيما فئة الشباب، مبينة أن "الضغوط الاقتصادية قد تضع الفرد أمام حالة من القلق المستمر والشعور بعدم الاستقرار، خصوصاً عندما تترافق مع غياب فرص العمل وضعف القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية".
وقالت الزاملي لـ"طريق الشعب"، إن "فقدان الأمان الاقتصادي والشعور بانسداد الأفق أمام المستقبل قد يكونان من العوامل التي تزيد هشاشة بعض الأفراد أمام الأزمات النفسية"، لكنها شددت على أن التعامل مع ظاهرة الانتحار يتطلب عدم اختزالها في العامل الاقتصادي وحده، كونها ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل نفسية وأسرية واجتماعية واقتصادية.
وأضافت أن الأسرة والمحيط الاجتماعي يؤديان دورا مهما في التعامل مع الأفراد الذين يواجهون ضغوطا متراكمة، موضحة أن العزلة الاجتماعية وضعف الدعم الأسري والشعور بعدم الانتماء أو فقدان الأمل قد تزيد من صعوبة تجاوز الأزمات خصوصا عندما تتزامن مع ظروف اقتصادية صعبة.
وأشارت الزاملي إلى أن الوقاية من الانتحار تحتاج إلى منظومة متكاملة من الاجراءات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، تبدأ بتعزيز الوعي بالصحة النفسية، وتوفير الدعم والإرشاد للفئات الأكثر عرضة للضغوط إلى جانب دعم الأسرة والمجتمع المحلي، وخلق بيئة توفر للشباب فرصاً حقيقية للتعليم والعمل والاستقرار.
وشددت على أن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على التعامل مع نتائجها بل يجب أن تتجه أيضاً إلى معالجة الظروف التي قد تزيد من الضغوط على الأفراد، مؤكدة أن تعزيز فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية وتقوية شبكات الدعم الاجتماعي يمكن أن تسهم في بناء مجتمع أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الأزمات.
الأمان الاقتصادي
أما أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، فيعتقد ان ظاهرة الانتحار لا يمكن التعامل معها باعتبارها مشكلة نفسية او اجتماعية فقط، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية قد تسهم في زيادة الضغوط التي يتعرض لها الأفراد، خصوصاً في ظل البطالة وتراجع الدخول وتراكم الديون وارتفاع تكاليف المعيشة وفقدان الاستقرار الاقتصادي.
ويقول السعدي لـ"طريق الشعب"، إنّ "الدراسات الاقتصادية والصحية الحديثة تشير إلى وجود علاقة بين البطالة والضائقة المالية وعدم اليقين الاقتصادي وبين ارتفاع مخاطر الانتحار"، مؤكداً أن العامل الاقتصادي "ليس سببا مباشرا أو وحيداً"، وأن الظاهرة متعددة الأسباب وتتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية وأسرية وصحية.
ويضيف أن أهمية هذه القضية تبرز في العراق بصورة خاصة في ظل ارتفاع نسبة الشباب والتحديات التي يواجهها سوق العمل، مبيناً أن معالجة المشكلة من الجانب الاقتصادي تتطلب سياسات تركز على خلق فرص عمل حقيقية، ودعم القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة وريادة الأعمال وتحسين الوصول إلى التمويل، فضلاً عن تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية.
وأشار إلى أن السياسة الاقتصادية ينبغي ألا تقاس فقط بمعدلات النمو والناتج المحلي، وانما كذلك بمدى قدرتها على توفير الأمان الاقتصادي وتعزيز الثقة بالمستقبل.
واختتم حديثه بأن "خلق فرص العمل والدخل المستقر لا يمثلان هدفا اقتصاديا فقط بل هما جزء من منظومة الاستقرار الاجتماعي والنفسي للمجتمع"، داعيا إلى النظر إلى الأمان الاقتصادي باعتباره أحد المكونات الأساسية للاستقرار المجتمعي.
مطالبات بقوانين تضمن إنصافهن وتمكينهن اقتصادياً
حقوقيات لـ«طريق الشعب»: فعاليات حماية المرأة بقيت حبيسة القاعات والتشريعات النافذة لا تحمي الضحايا
بغداد – تبارك عبد المجيد
في كل مناسبة تُعنى بحقوق المرأة تتصدر المنصات الرسمية شعارات مثل "حماية المرأة من العنف" و"تمكين المرأة" و"تعزيز دورها في التنمية"، ويرافق ذلك تاكيدات حكومية بأن برنامجها يتبنى حماية النساء من الاعتداء والابتزاز، وتوفير بيئة آمنة لهن، وحتى الحكومة الحالية أعلنت المضي في إعادة تفعيل المجلس الأعلى للمرأة بوصفه المظلة القانونية والتنفيذية للنهوض بواقع المرأة العراقية.
لكن هذه الشعارات، بحسب ناشطات وحقوقيات، ما تزال تصطدم بواقع مختلف فالخطاب الرسمي لم ينعكس على حياة النساء، في ظل استمرار معدلات العنف، وتعثر إقرار تشريعات توفر حماية قانونية. كما توجد نصوص قانونية تكرس التمييز وتحد من فرص الإنصاف، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي تعيشه المرأة العراقية.
"العنف النخبوي"
تقول آيات توفيق، ناشطة نسوية إن الجهات الحكومية والأحزاب السياسية، تحاول احتكار ملف العنف ضد المرأة عبر مؤتمرات وفعاليات، تكتفي بالشعارات والصور الدعائية، من دون أن تنعكس على واقع النساء أو تفضي إلى إجراءات حقيقية تضمن حقوقهن وتمكينهن.
وتضيف توفيق لـ"طريق الشعب"، أن هذه الفعاليات رغم رفعها شعارات مناهضة العنف، لكنها تعيد إنتاج العقلية الذكورية ذاتها، إذ تتصدرها شخصيات بعيدة عن تمكين المرأة، وتستفيد من منظومة سياسية يهيمن عليها الرجال، ما يجعل الحديث عن حقوق النساء محصورًا ضمن إطار شكلي، لا يتجاوز الخطابات الإعلامية.
وتؤكد لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة لا تقتصر على غياب النتائج بل تمتد إلى احتكار تمثيل النساء داخل هذه المؤتمرات، مشيرة إلى أن قضايا المساواة والعنف والحقوق لا تزال تدار من قبل منظومة ذكورية تحدد من يتحدث باسم النساء، ومن يظهر في الواجهة، بينما تقصى الأصوات النسوية المستقلة.
وتشير الى وجود خلافات حتى في تعريف العنف ضد المرأة، لافتة إلى أن بعض الجهات لا تعترف بالعنف النفسي بوصفه أحد أشكال العنف، وهو ما يعكس، برأيها، خللًا في فهم القضية وآليات التعامل معها.
وتربط توفيق بين هذه المؤتمرات والرعاية السياسية التي تقف خلفها، معتبرة أن النساء يواجهن اليوم أشكالا متعددة من العنف، لا تقتصر على العنف الأسري أو المجتمعي بل تشمل أيضًا العنف القانوني والسياسي إلى جانب ما تصفه بـ"العنف النخبوي"، حيث تتصدر المشهد نساء لا يحملن، وفق رأيها، هموم النساء ولا يدافعن عن حقوقهن.
وتستشهد توفيق بقضايا زوجات الشهداء، موضحة أن معاناتهن الحقيقية تتمثل في الابتزاز الذي يتعرضن له أثناء مراجعة المؤسسات الحكومية للحصول على مستحقاتهن، سواء من خلال الابتزاز الوظيفي أو التعقيدات المرتبطة بالخدمات والإجراءات الإدارية، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل أحد أشكال العنف التي لا تجد مساحة للنقاش داخل المؤتمرات الرسمية.
وترى أن هذه الفعاليات لا تعيد توزيع السلطة ولا تعيد تعريف الهيمنة الذكورية، بل تقدم الوجوه ذاتها عاما بعد اخر مع تغييرات طفيفة في الأشخاص، بينما تبقى الأدوات والخطابات على حالها.
وتشير إلى أن صناع القرار ينظرون إلى أوضاع النساء من خلال نماذج محدودة داخل القاعات الرسمية، بعيدًا عن الواقع الذي تعيشه غالبية النساء.
وتؤكد أن استمرار هيمنة هذه النخب على المشهد النسوي يمثل جوهر الأزمة لانه يحول دون وصول النساء المتضررات إلى مواقع التأثير وصنع القرار ويبقي قضاياهن خارج دائرة الاهتمام الحقيقي.
وفيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة، تدعو توفيق إلى اتخاذ خطوات قانونية عاجلة لحماية النساء، مشيرة إلى أن الجدل المتكرر بشأن قانون الأحوال الشخصية وما يرافقه من احتجاجات وحملات إساءة وتشويه بحق النساء المشاركات فيها يعكس حجم التحديات التي تواجهها المرأة العراقية.
كما تدعو أيضا إلى إقرار قانون يجرم خطابات الكراهية ضد النساء، ويحاسب الجهات والأشخاص الذين يروجون هذه الخطابات أو يستخدمون التشهير والإساءة لتحقيق أجندات سياسية، معتبرة أن هذا الإجراء رغم أنه لن يعالج جميع المشكلات، لكنه قد يشكل خطوة أولى نحو إنصاف النساء واستعادة جزء من حقوقهن.
فعاليات صورية
وتتفق رؤى خلف، وهي ناشطة حقوقية، مع ما ذهبت إليه توفيق، وتؤكد أن "المؤتمرات والبيانات الرسمية المتعلقة بحقوق المرأة لا تتجاوز في معظمها كونها "فعاليات صورية" لا ترتبط بالقضايا الحقيقية التي تواجه النساء، مشيرةً إلى أنها لم تنعكس على واقع المرأة أو تسهم في الحد من حالات العنف والاستهداف.
وتقول خلف لـ"طريق الشعب"، أن ازدياد عدد المؤتمرات والفعاليات لم يقابله انخفاض في معدلات العنف ضد النساء، معتبرة أن هناك فجوة واضحة بين الخطابات السياسية التي تُطرح في المناسبات الرسمية وبين الواقع الذي تعيشه النساء في العراق.
وتضيف أن جهات رسمية رفيعة المستوى، بينها رئاسة الوزراء ومجلس النواب تدعو في مؤتمراتها إلى حماية النساء من العنف وتمكينهن، لكنها في الوقت نفسه، اتخذت مواقف ألغت مفهوم تمكين المرأة وشرعت قوانين أسهمت في تكريس العنف ضد النساء، وهو ما وصفته بـ"التناقض" و"النفاق" في الخطاب الرسمي.
وترى أن المشكلة لا تقتصر على وجود ثغرات قانونية بل تتمثل في وجود نصوص قانونية تُقنن العنف، مستشهدة بالمادة (41) التي تتيح بحسب تفسيرها، تأديب الزوجة ومن هم تحت ولاية رب الأسرة، معتبرة أن هذا النص يمنح مبررات قانونية لممارسة العنف.
وتؤكد أن العراق بحاجة إلى تشريعات حقيقية توفر الحماية للنساء إلى جانب إلغاء النصوص القانونية التي تبيح العنف، مشددة على أن سنّ قوانين جديدة لن يكون مجديا إذا بقيت هناك تشريعات أخرى تسمح بالممارسات ذاتها، أو إذا لم تطبق القوانين على أرض الواقع.
وتردف كلامها أن القوانين، حتى وإن اقرت، يجب أن تكون قابلة للتنفيذ وألا تبقى "حبرا على ورق"، لافتة إلى أن النساء لا يتمتعن حاليا بأي قانون يوفر لهن حماية فعلية، بل إن بعض النصوص القانونية القائمة تسهم في تقنين العنف ضدهن.
وفيما يتعلق بدور منظمات المجتمع المدني والناشطين، توضح خلف أن دورهم يقتصر على تسليط الضوء على الظاهرة والدفاع عن حقوق النساء، إلا أنهم لا يستطيعون وحدهم معالجة المشكلة، لأن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة والحكومة.
وتشدد على أن مواجهة العنف ضد النساء تتطلب إرادة سياسية حقيقية ووضع آليات حماية فعالة يمكن للنساء الاعتماد عليها، مؤكدة أن المنظمات المدنية تمثل جزءًا محدودًا من المجتمع ولا يمكنها، بمفردها، معالجة ظاهرة متجذرة بهذا الحجم دون دعم مؤسسات الدولة والتزامها بحماية النساء.
تحد اجتماعي وحقوقي
من جانبها، تذكر الناشطة سرى سالم ان العنف ضد النساء ما يزال يشكل تحديا اجتماعيا وحقوقيا في العراق، في ظل صعوبة التوصل إلى حلول فعالة تحد من انتشاره أو تقلل من معدلاته، مشيرة إلى أن "ضعف المنظومة القانونية أمام سطوة الأعراف والعادات العشائرية أسهم في تفاقم الظاهرة واستمرارها".
وتقول سالم لـ"طريق الشعب"، ان العديد من حالات العنف لا يتم الابلاغ عنها بسبب وصمة العار الاجتماعية، إذ تخشى كثير من النساء الإفصاح عما يتعرضن له من إساءة، خشية التعرض للنبذ أو اللوم، وهو ما يجعل الاف الحالات تبقى بعيدة عن أعين القانون والمؤسسات المختصة.
وتضيف أن بعض المجتمعات ما تزال تتبنى نظرة ذكورية تجاه المرأة مما يؤدي إلى ترسيخ الاعتقاد بأن ممارسة العنف ولا سيما الضرب يعد من "حقوق الرجل"، وهو مفهوم ترفضه مبادئ حقوق الإنسان والقوانين الحديثة، إلا أنه لا يزال يجد قبولاً لدى بعض النساء نتيجة التنشئة الاجتماعية.
وتتابع أن "المرأة حتى عندما ترفض ما تتعرض له من عنف غالبا ما تجد نفسها عاجزة عن الإبلاغ او طلب المساعدة، بسبب اعتبار العنف المنزلي في بعض البيئات شأنا عائليا لا ينبغي الحديث عنه خارج إطار الأسرة، وهو ما يرسخ ثقافة الصمت ويمنح مرتكبي العنف مساحة أكبر للإفلات من المساءلة".
وتشير إلى أن باحثين اجتماعيين وضباط شرطة يؤكدون ان غالبية النساء اللواتي يتعرضن للتعذيب او الاعتداء يتجنبن اللجوء إلى الجهات القانونية، لأن دخول المرأة إلى مركز الشرطة لا يزال ينظر إليه في بعض المجتمعات بوصفه وصمة أو نقيصة أخلاقية، الأمر الذي قد يعرضها لعقوبات اجتماعية مضاعفة بدلاً من حصولها على الحماية.
وبحسب تقديرات بحثية، فإن أكثر من مليوني امرأة في العراق يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف، فيما تلتزم نسبة كبيرة منهن الصمت، سواء بسبب الخوف أو الضغوط الأسرية والاجتماعية أو انعدام الثقة بفاعلية الإجراءات القانونية.
وترى سالم أن العادات والتقاليد التي تتقدم في بعض الأحيان على سلطة القانون تسهم في تبرير العنف ضد النساء وإضفاء الشرعية عليه، عبر اعتباره وسيلة "للتأديب" متى ما توفرت المبررات. كما أن غياب المساءلة الاجتماعية والقانونية يشجع بعض مرتكبي العنف على الاستمرار في ممارساتهم، في ظل قناعة متوارثة لدى بعض أفراد المجتمع بأن للرجل سلطة مطلقة داخل الأسرة.
وعن أبرز التحديات التي تواجه النساء، تشير سالم إلى غياب الاستقلال الاقتصادي، مؤكدة أن انعدام الدخل أو الغطاء المالي يحرم الكثير من النساء من القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة أو مغادرة بيئات العنف، ويجعلهن أكثر عرضة للاستغلال والاستمرار في علاقات مؤذية حفاظاً على لقمة العيش.
وتختتم سالم بالتأكيد على أن الحد من العنف ضد النساء يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل تعزيز تطبيق القانون وتوفير الحماية الفعلية للضحايا، ونشر الوعي المجتمعي، وتمكين النساء اقتصاديا، بما يضمن لهن حياة امنه تحفظ كرامتهن وحقوقهن.
ص5
تربية الحيوانات المفترسة في المنازل ظاهرة خطيرة تتفاقم وتثير مخاوف المواطنين
متابعة – طريق الشعب
لم يعد مشهد تربية الحيوانات المفترسة داخل منازل ومزارع خاصة في العراق يثير الدهشة بقدر ما بات يثير الخوف والغضب أيضا، لما يشكله الأمر من تهديد فعلي لحياة الناس. وبينما يعتبر أصحاب تلك الحيوانات تربيتهم لها وسيلة للتفاخر والوجاهة والاستعراض وإبراز المكانة الاجتماعية أو تعبيرا عن هواية، ينظر الأهالي إلى الأمر كمصدر خطر يهدد حياتهم وأطفالهم، لا سيما مع تكرار حالات خروج حيوانات مفترسة إلى الشوارع.
ولا تزال حادثة افتراس أسد لصاحبه، العام الماضي في قضاء الكوفة بمحافظة النجف، حاضرة في أذهان الكثيرين من المواطنين، مقدمة دليلاً على أنّ الحيوانات المفترسة لا يمكن ترويضها بالكامل.
وجاءت حادثة هروب أسدين من مزرعة خاصة في منطقة التاجي شمالي بغداد، إبان تموز الماضي، قبل إعلان السيطرة عليهما بعد أكثر من 24 ساعة، لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة. فقد عاش سكان المنطقة المحيطة حالة من القلق والترقب، وفرضت العائلات قيوداً على حركة أطفالها خشية وقوع أي هجوم.
ويلفت اختصاصيون إلى انه من الصعب السيطرة على الحيوان المفترس حتى لو نشأ منذ صغره بين البشر، لأن غرائزه وسلوكه قد يتغيران بصورة مفاجئة، مضيفين القول أنه من الصعب توفير بيئة مناسبة لتلك الحيوانات في المنازل، من أقفاص محكمة ورعاية صحية وبيئية متكاملة.
ويكشف تفاقم هذه الظاهرة عن ضعف الوعي بخطورة التعامل مع الحيوانات البرية المفترسة، واعتبار انها أصبحت أليفة لمجرد اعتيادها على صاحبها.
وتتخذ الظاهرة أحيانا طابعا استعراضيا، مع تداول صور ومقاطع لأشخاص يقتنون أسودا أو نمورا أو فهودا أو ذئابا، ويتعاملون معها كما لو كانت حيوانات أليفة، متجاهلين أن اعتيادها على الإنسان لا يلغي طبيعتها البرية، ولا يضمن السيطرة عليها في جميع الظروف. إذ تتحول لحظة إهمال أو خلل في وسائل الاحتجاز إلى حادث يهدد حياة الناس.
ويشير الاختصاصيون إلى انه مع تزايد الحديث عن هذه الحالات، تبرز الحاجة إلى التعامل مع اقتناء الحيوانات المفترسة بوصفه قضية تتعلق بالسلامة العامة، وليس مجرد هواية شخصية، بما يتطلب رقابة وتنظيما واضحين يحددان الجهات والأماكن المسموح لها بإيواء هذه الحيوانات، ويمنعان تحولها إلى خطر محتمل على السكان.
وعلى الرغم من وجود تشريعات وقرارات تمنع حيازة أو تربية الحيوانات المفترسة والمهددة بالانقراض، إلا أن الظاهرة لا تزال مستمرة في ظل ضعف الإجراءات الحكومية – وفقا لمراقبين.
وكانت وزارة البيئة قد وجّهت في 17 تموز الماضي، إنذاراً إلى جميع من يمتلكون حيوانات مفترسة أو مهددة بالانقراض مما يحظر القانون حيازتها أو الاتجار بها، داعية إلى تسليمها خلال مهلة مدتها عشرة أيام.
وأكدت الوزارة أنها ستتخذ إجراءات قانونية تشمل المصادرة والإحالة على القضاء بحق المخالفين بعد انتهاء المهلة، مع إعفاء من يبادر إلى التسليم الطوعي من الملاحقة القضائية، استناداً إلى قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009.
ساعات عصيبة في التاجي!
عن حادثة منطقة التاجي، يقول المواطن رحيم الجنابي، أن "الساعات التي أعقبت هروب الأسدين كانت من أصعب ما عاشته المنطقة خلال السنوات الأخيرة. لم يكن أحد يعرف أين يمكن أن يظهر الأسدان، لذلك سيطر الخوف على الجميع، ومنعت العائلات الأطفال من اللعب خارج المنازل، وتجنبت النساء الخروج إلا للضرورة القصوى. كنا نشعر بالخطر في ساعات النهار".
ويضيف قوله أن "الأهالي ظلوا لساعات يتابعون الأخبار في انتظار إعلان السيطرة على الأسدين"، مبيّنا أن "حالة القلق التي سيطرت على الجميع، ليس مبالغا فيها. فالكل يدرك أن أي خطأ بسيط قد يؤدي إلى كارثة قاتلة".
وينوّه الجنابي إلى "إننا لا نعيش في محمية طبيعية حتى تتجول الأسود بين بيوتنا. هذه الحيوانات مكانها حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، وليس بالقرب من المناطق السكنية أو وسط القرى"، مؤكدا أن "الحادثة زادت من غضب الأهالي تجاه انتشار تربية الحيوانات المفترسة. فسلامة المواطنين يجب أن تكون فوق أي رغبة شخصية في التباهي باقتناء تلك الحيوانات. إنهم يتفاخرون في اقتناء حيوان مفترس ظناً منهم أن ذلك يمنحهم الهيبة والسمعة"!
أسد يفرض حظر تجوال في الكرخ!
لا تزال حوادث هروب حيوانات مفترسة من المنازل، خلال السنوات والشهور الأخيرة، حاضرة بقوة في أذهان الناس. ومن بين تلك الحوادث ما حصل قبل أكثر من عامين في جانب الكرخ من بغداد. حيث هرب أسد من أحد المنازل وصار يتجول في الشوارع، ما أدخل الرعب في نفوس جميع السكان.
وعن تلك الحادثة، تقول المواطنة فيحاء عامر، أنه "ما ان انتشر الخبر حتى بدأ الناس يتبادلون التحذيرات عبر الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت الشوارع شبه خالية، لأن أحداً لم يكن يعرف المكان الذي يختبئ فيه الأسد".
وتتابع قولها في حديث صحفي: "شخصياً فضلت البقاء داخل منزلي، وفرضت على أفراد عائلتي عدم مغادرة المنزل إلا بعد إعلان القبض على الحيوان المفترس. لم أكن أشعر بالأمان طوال فترة هروبه لأن مجرد التفكير في وجود أسد بين المنازل أمر مرعب. لا أستطيع تخيل كيف يمكن لعائلة أن تربي حيواناً مفترساً في منزلها، وفي منطقة تضم المئات من الأطفال وكبار السن".
غضب شعبي
تثير هذه الظاهرة حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين، الذين يرون أن اقتناء الحيوانات المفترسة لا ينبغي أن يكون شأنا شخصيا عندما يتعلق الأمر بسلامة الآخرين. وكثيرا ما يُطالب مواطنون في منشورات وتعليقات على مواقع التواصل، الجهات المعنية، بالتدخل لمنع تربية الحيوانات الخطرة في المنازل والأماكن غير المخصصة لها، وتشديد الرقابة على أصحابها.
وفي هذا السياق، يقول المواطن موسى الصالحي، أن "انتشار تربية الحيوانات المفترسة وسط التجمعات السكانية، أصبح مصدر قلق حقيقي للمواطنين. لدينا أطفال يخرجون للعب في الشارع يومياً، ولا يمكن أن نطمئن إذا كنا نعلم أن هناك من يحتفظ بحيوان مفترس داخل منزله".
ويضيف في حديث صحفي قائلا أن "لكل هواية أصولا، وعلى من يهوى تربية الأسود والنمور أن يجهز محمية خاصة بعيدة عن المناطق السكنية، وخاضعة للرقابة الرسمية. هؤلاء الذين يربون حيوانات مفترسة في منازلهم أشخاص لا يعنيهم سوى التباهي"!
وتتفق معه الطالبة الجامعية سارة الحسني, إذ ترى أن "امتلاك الحيوانات المفترسة لا يعكس التميز أو القوة كما يعتقد البعض، بل يعرّض المجتمع كله للخطر. هذه الحيوانات لا يمكن التنبؤ بسلوكها، وأي لحظة غضب منها قد تنتهي إلى خسائر في الأرواح. الكثيرون ممن يقتنون هذه الحيوانات يفعلون ذلك بدافع التفاخر أمام الآخرين، أو نشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون التفكير في العواقب التي قد يتحملها الأبرياء".
إلى ذلك، يقول المواطن ياسين العقيلي أنّ "الأمر تجاوز حدود الهواية، وأصبح تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي. ليس من المنطقي أن يخشى الناس التعرض لهجوم من حيوان مفترس يعيش في منزل مجاور أو مزرعة قريبة. نحن نفكر أولاً في سلامة الأطفال، واستمرار هذا الأمر يعني استمرار الخوف، والإجراءات الحكومية الأخيرة الخاصة بتسليم تلك الحيوانات تمثل خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى رقابة صارمة، ومتابعة مستمرة لمنع عودة تجارة الحيوانات المفترسة، ومنع انتشارها في المنازل والمزارع من جديد".
بعد بغداد وواسط والأنبار أزمة الكاز تصل إلى ديالى
متابعة – طريق الشعب
"صارت ويه أعمارنا".. بهذه العبارة يختصر سائقون في ديالى أزمة الوقود المتكررة في المحافظة. حيث عادت طوابير المركبات، لا سيما سيارات الحمل، أمام محطات تعبئة الكاز، وسط شكاوى من الانتظار لساعات طويلة.
ولا تبدو المشكلة محصورة في ديالى. إذ وثقت وكالات أنباء وصفحات على مواقع التواصل، خلال الأسابيع الأخيرة، أزمة مماثلة في الرمادي. حيث تمتد طوابير الكاز منذ ساعات الفجر ويتصاعد سعر المادة في السوق السوداء.
كما سبقت ذلك شكاوى في الزعفرانية جنوبي بغداد من شح المادة وتأثيرها على المركبات والمولدات الأهلية، فضلا عن محافظة واسط التي شُملت هي الأخرى بالأزمة المتواصلة حتى الآن. وفي حديث صحفي، ذكر عدد من سائقي مركبات الحمل “الكيا” في ديالى، أن أعمالهم تتعطل بصورة متكررة بسبب اضطرارهم إلى الانتظار ساعات طويلة أمام محطات الوقود للحصول على الكاز.
وتساءلوا عن الحلول التي تعلنها الجهات المسؤولة لمعالجة الأزمة، مؤكدين أنهم يتابعون باستمرار تصريحات المسؤولين المُطمئنة، لكن الطوابير لا تزال تتكرر أمام المحطات.
ويرى بعض السائقين أن أزمة الوقود أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية، حتى باتوا يأملون في حلها لفترة طويلة على الأقل، بعد أن فقدوا الأمل في معالجتها بصورة نهائية.
ويعتمد سائقو ديالى على شبكة اتصالات في ما بينهم لمعرفة المحطات التي يتوفر فيها الكاز. إذ يتبادلون المعلومات عبر الهاتف عن وصول الوقود إلى محطات في مناطق متباعدة، من جديدة الشط جنوبي المحافظة إلى قره تبة شمال شرقها، وأحياناً خان بني سعد على الطريق بين ديالى وبغداد.
حي في العمارة بلا شبكة كهرباء منذ 13 عاماً
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من سكان حي الموظفين في مدينة العمارة، من تدهور الواقع الخدمي في حيهم، لا سيما في قطاع الكهرباء، مؤكدين في حديث صحفي أن الحي يفتقر منذ تأسيسه قبل 13 عاما، إلى شبكة كهرباء نظامية، ما يضطر السكان إلى سحب التيار الكهربائي بشكل غير نظامي من الأحياء الأخرى. وأوضح السكان أن حيّهم يقع في مركز المحافظة. وكانت أراضيه قد وزعت على المستفيدين، وهم من فئة الموظفين، فبدأوا ببناء منازل عليها، إلا أن الجهات الحكومية لم تؤسس شبكة كهرباء متكاملة للحي، لا سيما في المقطع المقابل للمستشفى اللبناني المحاذي لـ"حي الرحمة".
وأضافوا القول أنهم اضطروا، على نفقتهم الخاصة، إلى شراء كابلات ومد شبكة كهرباء من منطقة الصحفيين المجاورة، إلا أن جودة التجهيز رديئة ولا تلبي حاجة أجهزة التكييف، ما يدفعهم إلى شراء أجهزة رفع الفولتية في محاولة للتغلب على المشكلة، وبالتالي يتحملون نفقات طائلة.
وأعرب السكان عن استغرابهم من استمرار تجاهل مد الشبكة، مؤكدين أن هذه المشكلة أثرت كثيرا على حياتهم اليومية، خاصة خلال فترة الصيف.
وجددوا مطالبتهم الجهات المعنية، بالإسراع في تأسيس شبكة كهرباء نظامية للحي، شأن الأحياء السكنية الأخرى.
منطقة في الغزالية بلا خدمات أساسية
متابعة – طريق الشعب
اشتكى عدد من أهالي منطقة الصناعة والمعادن في حي الغزالية البغدادي، من تردي واقعهم الخدمي بشكل واضح، مشيرين في حديث صحفي إلى انتشار النفايات والتجاوزات في الشوارع، فضلا عن غياب العديد من الخدمات الأساسية، ما حوّل أجزاء من المنطقة إلى مواقع مهملة تفتقر إلى أبسط مقومات البيئة السكنية الملائمة.
وطالب الأهالي أمانة بغداد وبلدية المنصور بإجراء كشف ميداني للمنطقة، ورفع التجاوزات ومعالجة مشكلة النفايات، والعمل على إدراج شوارعهم ضمن خطط الخدمات والتطوير، مؤكدين أن منازل وأراضي المنطقة طابو صرف، ولا ينبغي أن تبقى بهذا الواقع الخدمي المتردي.
تدهور خدمي في {حي دجلة} بمنطقة الدورة
متابعة – طريق الشعب
يُبدي عدد من أهالي حي دجلة في منطقة الدورة جنوبي بغداد، استياء من تردي الواقع الخدمي في منطقتهم، مؤكدين أن معاناتهم مستمرة منذ سنوات نتيجة عدم اكتمال عدد من مشاريع البنى التحتية، وفي مقدمتها مشروع الخط الناقل للمجاري، الذي يعول عليه السكان في معالجة جانب مهم من مشكلات الصرف الصحي في المنطقة.
ويقول الأهالي في حديث صحفي، أن تأخر إنجاز المشروع انعكس على واقع الخدمات وأثقل كاهل العائلات، مطالبين فريق الجهد الخدمي والجهات الحكومية المعنية بالإسراع في استكمال الأعمال المتوقفة ووضع جدول زمني واضح لإنجازها.
ويؤكدون أنهم لم يعودوا يطالبون بأكثر من حقهم في الحصول على بنى تحتية وخدمات أساسية تليق بمنطقتهم، مشيرين إلى أنهم تقدموا بمطالبات ومراجعات عدة خلال السنوات الماضية، إلا أن المشكلة لم تُحل ومعاناتهم لا تزال قائمة.
ويطالب أهالي حي دجلة الجهات المعنية، بإجراء زيارة ميدانية للمنطقة والاطلاع على واقعها الخدمي، والإسراع في إكمال مشروع الخط الناقل للمجاري والمشاريع الأخرى المتوقفة، مؤكدين أن إنجاز تلك المشاريع من شأنه إنهاء معاناة استمرت سنوات.
ص6
السودان.. 900 هجوم على المرافق الصحية
الخرطوم - وكالات
قال ألطاف موساني مدير إدارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في الصحة العالمية، إن "الهجمات على المنشآت الصحية والعاملين فيها، جراء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تسببت في تداعيات خطرة على القطاع الصحي".
وأوضح أن "المنظمة سجلت في السودان أكثر من 900 هجوم على الرعاية الصحية كانون الثاني وآب 2026. وتسببت تلك الهجمات في مقتل ما لا يقل عن 900 شخص وإصابة أكثر من 1400 آخرين"، وفق موساني.
وجدد المسؤول الأممي دعوة المنظمة إلى حماية مراكز الرعاية الصحية والعاملين فيها، مشددا على أن المرافق والخدمات الصحية ليست أهدافا في النزاعات.
بيروت تطالب بوقف التدمير الإسرائيلي
بيروت - وكالات
طالب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بضرورة وقف الاحتلال الإسرائيلي عملياته التدميرية في جنوب لبنان، ووضع جدول زمني لانسحابه من الأراضي اللبنانية، في وقت يواصل فيه الجيش غاراته وتحركاته في بلدات عدة بالجنوب.
وقالت رئاسة مجلس الوزراء اللبنانية، في بيان، إن "سلام استقبل السفير الأمريكي لدى لبنان ميشيل عيسى، ورئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد، إذ تناولت اللقاءات الشق العسكري من الإطار التفاوضي، إلى جانب آخر المستجدات الميدانية في الجنوب".
وشدد سلام، على ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير وتوسيع نطاق ما تسمى المناطق التجريبية ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
من جهته قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، إن السلطة اللبنانية تُصوب على المقاومة بدلا من التصويب على العدو وعدم التزامه بالاتفاقات.
وشن جيش الاحتلال هجمات عدوانية نهار أمس اسفرت عن سقوط عدد من الضحايا من المدنيين.
طهران: هرمز تحت سلطتنا
طهران - وكالات
رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعلان مضيق هرمز منطقة أمريكية بالقول: إن "مضيق هرمز لن يُفتح أو يُغلق إلا بموجب سلطة طهران".
وأضاف: لا يمكن الاستيلاء على مضيق هرمز بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر، ولا بخطاب انتخابي. إيران لا تخشى التهديدات، ولا ترهبها استعراضات القوة.
بدوه أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده "لم تعقد أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لغاية الآن، لافتا إلى أن عودة الملاحة في مضيق هرمز تتطلب تلبية شروط طهران".
وقال عراقجي في مقابلة مع صحيفة شهرآرا الإيرانية: لم نقرر استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، وأن الرسائل التي يتم تبادلها عبر قطر وباكستان لا تُعد مفاوضات.
وأوضح أن المحادثات المنفصلة مع سلطنة عُمان ركزت على تحديد مسار بحري عبر مضيق هرمز، في حين سيتعين على الولايات المتحدة تلبية الشروط اللازمة لاستئناف حركة الشحن عبر هذا الممر المائي.
الصهاينة يعززون تحالفهم مع قوى اليمين عالمياً لمواجهة عزلتهم الدولية
الاحتلال ينقل صلاحيات المستوطنين لشرطة المتطرف بن غفير
متابعة – طريق الشعب
يواصل الاحتلال الصهيوني وبضغط من الوزراء اليمينيين المتطرفين ضغوطه في اتجاه ضم الضفة الغربية، مع استمرار هؤلاء بالاعتداء على المواطنين العزل عبر إجبارهم على ترك منازلهم وإطلاق العنان للمستوطنين للاعتداء عليهم بحماية جيش الاحتلال، مع ممارسات تنكيل وترهيب يومية.
هل الضفة الغربية أمام مرحلة جديدة؟
ووجّه وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس، الجيش إلى إعداد خطة لغرض نقل صلاحيات إنفاذ القانون في المستوطنين إلى الشرطة الإسرائيلية، التابعة لوزارة الأمن القومي التي يتولاها المتطرف اليميني إيتمار بن غفير.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين الصهاينة على الفلسطينيين، وسط تساؤلات وتحذيرات من أن نقل هذه الصلاحيات قد يتجاوز مجرد إعادة توزيع للمهام، ليكرّس واقعا جديدا في الضفة ويعزز نفوذ المستوطنين ويزيد من إفلاتهم من المحاسبة.
وأدان نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، هذا الإجراء واعتبره خطوة تنتهك القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، وأنها محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس الشرقية وتكريس الضم.
واعتبرت حركة حماس، القرار بالخطوة الخطيرة على طريق فرض الضم الفعلي، وتكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر فرض قوانين الاحتلال فيها، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تجرم الاستيطان. وردا على هذا القرار، قال المسؤول السابق في الأمم المتحدة أندرو وايتلي إن الخطوة غير قانونية، وإنها تعكس سعي إسرائيل لتثبت سيطرتها بالأمر الواقع كما هو حاصل على الضفة، لمنع إقامة دولة فلسطينية.
زيادة الحواجز أمام المساعدات
ويحاصر الاحتلال الصهيوني، الفلسطينيين بعدد كبير من حواجز التفتيش ما يزيد الصعوبات عليهم، حيث حذرت الأمم المتحدة، من أن "العمل الإغاثي في الضفة الغربية يواجه تأخيرات وقيوداً بسبب شبكة تضم أكثر من 900 عائق مادي، بينها نقاط تفتيش وبوابات وحواجز على الطرق".
وقالت المنظمة الدولية، إن "العوائق تحد من قدرة العاملين في المجال الإنساني على الوصول إلى المحتاجين وتقديم الخدمات الأساسية، مشيرة بصورة خاصة إلى ثلاث عائلات فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس، قالت إنها لا تزال محاصرة منذ الثلاثاء بعد إقامة بؤرة استيطانية بجوار منازلها وتشديد القيود على الوصول إلى المنطقة".
تعزيز العلاقة مع اليمين المتطرف
قالت مجلة نيويوركر الامريكية، إن "حكومة الاحتلال الصهيوني توسع علاقاتها مع اليمين القومي واليمين المتطرف حول العالم، لا سيما في أوروبا وأمريكا اللاتينية، بعد تزايد الانتقادات الموجهة لها" .
واستشهدت المجلة في تقرير للكاتب إيشان ثارور، بحفل تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبريلا، الذي حضره عدد من القادة اليمينيين في أمريكا اللاتينية، بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، والرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، والرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست، في مؤشر على تنامي نفوذ اليمين في المنطقة.
ومن بين الحضور كان وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر، في إطار مساعي تعزيز العلاقة مع الحكومة الجديدة، التي أعلنت بعد أيام عزمها عن نقل سفارتها إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، كما تعهدت بسحب دعمها للدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بشأن حرب غزة.
وأشار ثارور إلى أن استطلاعاً لمركز الأبحاث الأمريكي بيو، جاء فيه "نحو ثلثي الأمريكيين المستطلعة آراؤهم يحملون نظرة سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية، فيما أظهر استطلاع لـ "واشنطن بوست" و"إيبسوس" أن غالبية الأمريكيين تؤيد تقليص المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل أو وقفها، وترتفع هذه النسبة إلى نحو ثلاثة أرباع الديمقراطيين". فيما لم يقتصر التراجع، بحسب التقرير، على الديمقراطيين، إذ برزت انتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه.
لا خطوط حمراء مع الفاشيين
ونوه التقرير إلى ان "الاحتلال كان يتجنب بصورة تقليدية تنظيم علاقة رسمية مع الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، إذ أنها ترتبط تاريخياً بالحركات الفاشية" ويضيف: إن هذا النهج بدأ يتغير.
ولفت التقرير إلى أن ساعر، أصدر في تعليمات في العام الماضي توصي بفتح قنوات اتصال مع أحزاب أوروبية تتبنى مواقف متشددة تجاه الهجرة والإسلام. فيما دعا وزير شؤون المغتربين عميحاي شيكلي إلى التقارب مع نشطاء اليمين الأوروبي.
البنتاغون يعترف بقتل مدنيين عزل
الأمم المتحدة تحذر من عودة الحرب في اليمن
متابعة – طريق الشعب
قال مبعوث الأمم المتحدة هانز جروندبرج، إن "اليمن تواجه أخطر تهديد بعودة الحرب على نطاق واسع منذ إبرام هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022".
وأعلنت المنظمة أن أكثر من نصف سكان البلاد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، حيث حذر توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، في ظل تصاعد مستويات الجوع وتراجع الخدمات الصحية واستنزاف الأسر ما تبقى لديها من وسائل للتكيف.
وأشار إلى أن نحو 11 مليون امرأة وفتاة في اليمن يحتجن إلى مساعدات إنسانية، من بينهن 5.5 ملايين امرأة في سن الإنجاب، وأكثر من 750 ألف امرأة حامل.
وفي شأن اليمن، قال مسؤول أمريكي نقلا عن تقييمات لوزارة الدفاع، إن "العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن في عام 2025 أسفرت عن قتل 153 مدنيا وإصابة 243 آخرين، في إطار الضربات الجوية للرد على استهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر، وفق ما أوردت وكالة رويترز.
وذكر التقرير الذي قدم إلى الكونغرس الأمريكي، أن جميع الضحايا والمصابين المدنيين المسجلين في عام 2025 سقطوا نتيجة ثلاث غارات أمريكية في اليمن. ويُعد ذلك أول إقرار علني من إدارة دونالد ترامب، منذ توليها السلطة، بأن الجيش الأمريكي تسبب في أضرار كبيرة للمدنيين غير المشاركين في القتال في أي من النزاعات.
الصراع الجيوسياسي يوقظ هستيريا العسكرة في اليابان
رشيد غويلب
أصدرت وزارة الدفاع اليابانية تقريرها السنوي (الكتاب الأبيض)، الذي يوثق التحول الاستراتيجي نحو العسكرة بشكل متزايد.
يرى التقرير، أن الوضع الأمني في اليابان الأكثر خطرا وتعقيدا، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ويُشير إلى الحرب في أوكرانيا، مُؤكداً إمكانية نشوء وضع مماثل في شرق آسيا. وتتم الإشارة إلى جهود إعادة التسلح التي تبذلها الصين وكوريا الشمالية، فضلاً عن تكثيف التعاون بين الصين وروسيا، كعوامل خطر. ويخلص التقرير إلى ضرورة استعداد اليابان لنمط جديد من الحروب. ولتحقيق ذلك، يُعتبر توسيع القدرات في مجالات الطائرات المُسيّرة والذكاء الاصطناعي، وزيادة مخزونات الذخيرة، وتوسيع الصناعات الحربية أموراً أساسية.
وتمثل سردية الأزمة، التبرير السياسي لعملية إعادة التسلح الجارية. لقد حققت اليابان هدفها في زيادة الإنفاق العسكري إلى 2 في المائة من الناتج الاجمالي المحلي مبكرا. ففي السنة المالية 2026، سيتجاوز هذا الإنفاق، لأول مرة، قرابة 49 مليار يورو. ويدعي التقرير، أن اليابان تحافظ على "سياستها الدفاعية البحتة". وأنها لا ترغب في أن تصبح قوة عسكرية تهدد البدان الأخرى. ومع ذلك، يدعو التقرير، إلى تطوير قدرات الردع. وتهدف هذه القدرات إلى تمكين اليابان من ردع المعتدي خارج الأراضي اليابانية، وإيقاف هجمات العدو في أسرع وقت ممكن. ولتحقيق هذه الغاية، تعمل اليابان على شراء وتطوير مجموعة من أنظمة الأسلحة الجديدة بعيدة المدى.
ومع ذلك، لا تُوجَّه الانتقادات إلى أنظمة الأسلحة المنفردة، بل إلى التوجه الاستراتيجي الكامن وراءها. فمن الناحية الرسمية، لا تُعتبر الأسلحة المصممة للهجمات المضادة أسلحةً هجومية. لكن ما يُنظر إليه على أنه هجوم وتهديد لا يُحدَّد في ساحة المعركة فقط، بل هو جزء من عمليات صنع القرار السياسي. وهذه التصريحات السياسية بشأن مستوى التهديد، بدورها، تُضفي الشرعية على تخصيص مليارات الدولارات لعمليات العسكرة وتماشياً مع الخطاب المتصاعد اخيراً في طوكيو يُحمل التقرير الصين المسؤولية، ويصَف الصين بـ "التحدي الاستراتيجي الأكبر والأكثر غرابةً".
تايوان والرد الصيني
تبعا لهذه الرؤية، تشعر اليابان بالقلق إزاء الإنفاق العسكري الصيني المتزايد. في الواقع. لقد وسّعت الصين قدراتها العسكرية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، كما أن تجدد النزاعات حول السيادة في بحر الصين الجنوبي يزيد من خطر التصعيد في المنطقة. ومع ذلك، فبينما تستغل طوكيو هذا التطور لتبرير جهودها في إعادة التسلح، فإنها تتجاهل حقيقة أن السلوك الياباني، يُؤجج التوترات أيضًا. ووفقًا للتقرير، فإن حاملات الطائرات الصينية تُمثل محاولات لتغيير الوضع الراهن بالقوة، بينما تُعد القواعد العسكرية الأمريكية في اليابان مجرد رادع.
ويصف التقرير تايوان بنقطة الانطلاق المحتملة لنزاع عسكري مستقبلي، ما يبرر زيادة طوكيو لتواجدها العسكري في جنوب غرب البلاد، ونشرها لأنظمة صواريخ وطائرات مسيرة جديدة.
أن الانتقادات الصينية تحمل في طياتها بعض الحقيقة، وهذا لا يعني أن بكين تتجاهل منطق التسلح. فقد عكست صحيفة "غلوبال تايمز"، على سبيل المثال، هذا التوجه، معلنةً أن قوة الجيش الصيني هي الضامن للسلام. وبغض النظر عن المبررات السياسية، فإن كلا الجانبين يعيد تسليح نفسه، وكل سلاح يمنح الطرف الآخر مبرراً لاقتناء السلاح التالي.
رأسمالية الأسلحة
الاستراتيجية اليابانية معروفة: تقوم الدولة، بميزانياتها الضخمة التي تبلغ مليارات الدولارات، بتفعيل الطلب، وتتحمل بعض مخاطر البحث والاستثمار، وتضمن أرباحًا مضمونة للشركات الخاصة. في الوقت نفسه، يتم تقليص البنية التحتية للخدمات الاجتماعية. ويُحمل المجتمع التكاليف، بينما تبقى براءات الاختراع والأرباح في أيدي الشركات. لا يُوجه استثمار الدولة نحو تحسين جودة الحياة، بل نحو مصنعي الأسلحة..
تلعب صادرات الأسلحة دورًا محوريًا في السياسة الخارجية ضمن هذه الخطة. في نيسان الفائت، خففت الحكومة الضوابط على صادرات الأسلحة. يشير التقرير صراحةً إلى تعزيز القدرات العسكرية للشركاء وبناء علاقات متوسطة وطويلة الأجل مع أستراليا والاتحاد الأوروبي كأهداف رئيسية. ويأتي التحالف مع الولايات المتحدة في مقدمة الأولويات. يصف التقرير الولايات المتحدة بأنها القوة العسكرية المهيمنة في العالم، والتي تجمعها مع اليابان قيمًا مشتركة، ونظامًا اقتصاديًا رأسماليًا. تسعى واشنطن وطوكيو إلى دمج سلاسل التوريد بشكل أوثق، ولتحقيق هذه الغاية، سيتم تصنيع وصيانة أنظمة الأسلحة الأمريكية على نطاق أوسع في اليابان. إن ما يُزعم من استقلال عسكري أكبر لليابان، في الواقع، لا يعدو كونه تقاربًا أوثق مع الولايات المتحدة.
ومن هنا، لا ينحصر التقرير الجديد في توثيق زيادة الميزانية العسكرية فقط، بل يُبين أيضًا تطور مجمع صناعي عسكري تتداخل فيه السياسات الأمنية والتكنولوجية والاقتصادية. ويجعل من الصين بمثابة تهديد ومبرر لإعادة تسليح اليابان. اما بالنسبة لسكان المنطقة، ولا سيما جزيرة أوكيناوا اليابانية ذات التسليح الكثيف، يعني ذلك توجها حكوميا صريحا ومتزايدا نحو حرب مستقبلية.
ص7
تفاقم محنة اللاجئين في أوروبا.. بريطانيا نموذجاً
لندن - طريق الشعب
كشف تدفق ألاف اللاجئين على سبتة ومليلة (تحت الإدارة الإسبانية) واحدة من محن طالبي اللجوء إلى اوروبا الذين يرهنون أنفسهم لتجار البشر والمعلومات المضللة، متحملين مخاطر المغامرات الجماعية والفردية في اجتياز الحدود، من قتل واعتقال أو تركهم في منتصف الطريق للمجهول من قبل المهربين بعد نهب كل ما لديهم من أموال وثائق.
ويذكر أن حادثة التدفق أسفرت عن غرق 72 مهاجرا وطرد معظمهم إلى المغرب.
وهذه المحنة لا تنتهي عند هذا الحد فمن تكتب له النجاة بالوصول، لا يعني أن الطريق أصبح سالكا، فهنالك مخاطر رفض لجوئه ثم ترحيله، أو تركه بدون سكن أو مساعدة إلى أن يبت بأمره، وربما يحصل على مساعدات ضئيلة، في الوقت الذي لا يحق له العمل، أذ تفرض غرامات كبيرة على من يشغله، بالإضافة إلى تحمل هجمات واعتداءات عنصري اليمين المتطرف وكراهيتهم.
وترينا الوقائع مدى تعسف الإجراءات القانونية المتشددة اتجاه اللاجئين، وتحميلهم كل أزمات البلدان الاقتصادية، كما يروج لها إعلام اليمين المتطرف، بينما نسبة الانفاق على طالبي اللجوء قليلة جدا، فعلى سبيل المثال، تبلغ في بريطانيا نحو 20 في المائة من ميزانية المساعدات الخارجية (المعونة الرسمية) وهي تمثل حوالي 0.3 في المائة فقط من إجمالي الانفاق الحكومي العام للدولة.
ويوما بعد يوم، تتجه أوروبا ومنها بريطانيا لسياسات أكثر تشددا وتهدد بالالتزام باتفاقية جنيف لحماية اللاجئين المسارات الآمنة.
ويرى مراقبون ان هذا السياسات هو (لتطمين اليمين البريطاني والتماشي مع اليمين الشعبوي في أوربا بفرض الاجراءات الصارمة للحد من الدخول إلى بريطانيا).
وعلى الرغم من تراجع الحكومة الجديدة العمالية عن بعض الإجراءات لكن وزيرة الداخلية البريطانية لشبانة محمود تصر على اتباع سياسة أكثر صرامة للحد من الهجرة، وترحيل آلاف من ثبت أنهم لا يحق لهم اللجوء في بريطانيا.
وتتخلص سياسة الداخلية البريطانية:
* تدريب أفراد من عامة الجمهور للنظر في طعون اللجوء بدلاً من قضاة الهجرة، وذلك ضمن إصلاحات تهدف إلى تسريع البت في القضايا، وكما يهدف مشروع القانون إنشاء مسار واحد للطعن يمنع المهاجرين من تقديم طعون جديدة أو إثارة قضايا إضافية بعد رفض طلباتهم الأساسية، وذلك قبل تنفيذ قرار ترحيلهم.
ويعتقد البعض أن هنالك شكا بالأشخاص الذين يتم اختيارهم في قضايا الطعون، ومدى تفهمهم للجانب الإنساني والقانوني لطالبي اللجوء.
* حظر استخدام المنازل الجديدة لتسكين طالبى اللجوءـ
ضمن مسعى الحكومة إلى إنهاء الاعتماد على فنادق طالبي اللجوء واستبدالها بأشكال أخرى من الإقامة، بما في ذلك ثلاثة مواقع عسكرية سابقة، أو السفن العائمة.
*وضع اللاجئ سيصبح مؤقتا، كما أن الدعم المالي لطالبي اللجوء لن يكون تلقائيا.
*السماح بنقل المهاجرين غير الشرعيين إلى دولة ثالثة توافق على استقبالهم فيما يسمى بمراكز إعادة.
* يُدخل التشريع تعديلات على تفسير المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وهي الحق في الحياة الخاصة والأسرية. وينص على أن "الحياة الأسرية" يجب أن تقتصر على الشركاء المتعايشين، والوالدين، والأطفال دون سن 18 عامًا، باستثناء الظروف الاستثنائية.
ينص مشروع القانون على استبدال النظام الحالي لحماية اللاجئين، والذي يمتد لخمس سنوات، بنظام "حماية أساسية" مؤقت لمدة 30 شهرا في كل مرة. وقد تم تطبيق هذا النظام بالفعل.
* وفقا للتشريع الجديد فإن أي حياة أسرية أُقيمت أثناء وجود دون تصريح لا يمكن الأخذ بها.
*حسب التغييرات المقترحة، قد تطلب السلطة من اللاجئين الذين تلقوا سكنًا ودعمًا حكوميًا سداد جزء من تلك التكاليف، وهو ما قد يعتبره البعض "ضريبة على اللاجئين."
*التفكير بإصدار عدة تغييرات على إطار مكافحة العبودية الحديثة في المملكة المتحدة. فهو يحدّ من الحماية الممنوحة لمن يُقدمون ادعاءات "متأخرة" بأنهم ضحايا للاتجار بالبشر.
وحول هذا الأمر، تقول منظمات حقوقية إن هناك أدلة تُشير إلى أن تأخير الإفصاح عن التجارب المؤلمة للغاية أمر طبيعي بالنسبة للأشخاص الذين عانوا منها.
وتعتقد المنظمات أن مشروع القانون الجديد بدلا من تحسين نظام الهجرة وحماية ضحايا الاتجار بالبشر، من شأنه أن يجعل العديد من طالبي اللجوء واللاجئين أكثر عرضة للخطر.
* طرحت وزيرة الداخلية البريطانية طرقا لقبول المهاجرين عن طريق قبولهم من الجامعات للدراسة أو من الشركات للعمل، بشرط سحب دعم الحكومات المحلية والمجالس البلدية والاستعاضة عنهم بالمنظمات المجتمعية (المشحونة أصلا ضد الأجانب) إن رغبت في تبني والتكفل بمقدمي اللجوء وتغطية مصاريفهم من سكن وأكل وعلاج. على أن يبدأ اللاجئون في دفع ما تم صرفه عليهم حال انخراطهم في الحياة العملية.
الفنانة نوال خان: أدعو لتنظيم مهرجان للفنانات المغتربات في أوروبا
لندن - نضال إبراهيم
الفنانة نوال خان مطربة عراقية مغتربة تنحدر من أصول كردية، لم تعتمد على موهبة صوتها فقط، بل وسعت مداركها بدراسة الإعلام مما جعلها تتمتع برؤية نقدية وثقافية ناضجة. يضم أرشيف الفنانة أكثر من 100 أغنية معظمها تغنت بالوطن ومعالمه الجميلة ودجلة والفرات.
وتتحدث نوال عن طفولتها قائلة: كانت الموسيقى تشدني، ونمت موهبتي منذ المرحلة الابتدائية بفضل عائلتي، أذ تميز والدي ووالدتي بأصواتهما الجميلة، وبعد تعلمي النوتة الموسيقية، بدأت بالعزف على جميع الآلات الموسيقية التي توفرت في حصة الموسيقى، حتى أن مديرة المدرسة كانت تسأل أمي بدهشة : هل لدى ابنتك مدرس خصوصي؟
وتضيف: بحكم نشأتي وترعرعي في الكويت، تأثرت كثيرا بالإيقاعات والفنون الشعبية الخليجية والطقطوقات الكويتية وأغاني البحارة، ورغم أن لغتي العربية لم تكن قوية بما يكفي بحكم أصولي الكردية، وهو مادفعني للعمل بجد على تحسينها وتطويرها.
وتتذكر نوال حادثة حصلت لها في المرحلة المتوسطة، وشكلت نقلة نوعية في مسيرتها، عندما وافقت على طلب المعلمة على أداء الأذان، وما إن انتهيت حتى فوجئت بالمعلمة وهي تصرخ في وجهي قائلة: يخرب بيتك يانوال، فبكيت من أثر الصدمة، فسارعت المعلمة باحتضاني، وقالت: قلت ذلك من شدة اعجابي بجمال صوتك.
وتستمر نوال في سرد قصتها قائلة: عندما جئنا إلى لندن، التحقت بدورات متخصصة في الصحافة والتصوير الفوتوغرافي إلى جانب دراسة اللغة الانكليزية، وجاءت لي فرصة ذهبية من خلال الإذاعة العربية الوحيدة آنذاك واسمها "بيت العائلة- سبيكتروم" وكان يديرها الفنان فلاح هاشم، أذ أديت أغنية في برنامج "براعم" الذي استقطب الهواة من أصحاب الأصوات وفوجئت بالتفاعل االمستعمين والمداخلات الإيجابية التي أشادت بصوتي، ثم دعيت أن أشارك بأغنية كل أسبوع بعد ان انضممت إلى الفرقة التي اسسها الفنان الراحل الفريد جورج في لندن.
ورغم انقطاعها المؤقت عن الساحة الفنية بداعي الدراسة والأمومة، عادت نوال لتستأنف نشاطها بشكل احترافي، وكللت هذه العودة بالانضمام لكورال أكاديمية الفنون والتراث العربي.
وتضيف بالتأكيد أنا مع المشاركة في أي فعالية ثقافية تقيمها رابطة المرأة العراقية أو المنتدى العراقي، وحبذا لو تبادر هذه المنظمات بالتعاون لتنظيم مهرجان سنوي يحتضن المبدعين، وخاصة الفنانات المغتربات في بريطانيا وأوروبا عموما.
ودشنت انطلاقتها بإنتاج أغنية وطنية بعنوان "سلاحك علم"(من كلمات الشاعر قيس الجراح وتلحين حازم فارس) وأهدتها لشباب ثورة تشرين، كما اقتحمت مجال الإنتاج بثماني أغان، كما شاركت العام الماضي في مهرجان عيون بغداد الدولي .
وتعلق نوال عن هذه المشاركة قائلة: الزيارة فتحت لي آفاقا للتعاون والتخطيط لأعمال مستقبلية مع ملحنين بارزين، إلا أن إقامتي خارج العراق تظل العائق الأكبر في مسيرتي الفنية، فحالما يعلم الملحنون أنني خارج العراق تبرد حماستهم وتتلاشى الفرصة. فالفنانات في المهجر يعشن المعاناة ذاتها، ومنهن على سبيل المثال ابنة الفنانة شوقية "بيدر" وابنة الفنانة سيتا هاكوبيان "نوفا". وترى أن الإغتراب والبعد عن المشهد الثقافي في العراق اصبح مايشبه قتل بطيء للفنان ويحد من انتشاره. وسبق لي ان وجهت نداء إلى نقيب الفنانين العراقيين للاهتمام بالفنانات المغتربات ودعوتهن للمشاركة في المهرجانات الفنية التي تقام في العراق، ولكن للأسف لم تؤخذ مناشداتي بعين الإعتبار.
وأوضحت عن سبب تأخرها في الغناء بالكردية أوضحت: أنا أعتز بلغتي الأم، وأبحث باستمرار عن نص ولحن كردي مميز يشكل إضافة لمسيرتي، وأنا على تواصل مع الموسيقار الكبير هلكوت زاهر واتطلع للقائه في محطة فنية تجمعنا قريبا.
البيت العراقي في فنلندا.. ذاكرة الجالية وآفاق المستقبل
فنلندا – يوسف أبو الفوز
عندما بدأت موجات الهجرة العراقية إلى فنلندا بالتزايد خلال تسعينيات القرن الماضي، برزت الحاجة إلى إنشاء فضاء يجمع أبناء الجالية، ويحفظ صلتهم بوطنهم وثقافتهم، ويساعدهم على الاندماج الإيجابي في المجتمع الفنلندي. ومن هذه الحاجة وُلد البيت العراقي في فنلندا، الذي اتخذ من مدينة توركو مقرًا له، ليصبح، على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود، واحدًا من أبرز المؤسسات الثقافية والاجتماعية العراقية في البلاد.
ويستعيد الأستاذ صادق لازم الحسيني، رئيس البيت العراقي، بدايات التأسيس، فيقول في حديثه لصفحة (جاليات):
ــ تأسس البيت العراقي في فنلندا، ومقره مدينة توركو، عام 1996، بمبادرة من مجموعة من أبناء الجالية العراقية المقيمين في فنلندا، وبدعم من المؤسسات الفنلندية الرسمية المعنية بشؤون المهاجرين واللاجئين، ليكون مؤسسة ثقافية واجتماعية مستقلة تخدم العراقيين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية.
ويضيف أن البيت العراقي اعتمد، منذ انطلاقته، العمل التطوعي والديمقراطي أساسًا لنشاطه، وفتح أبوابه أمام جميع أبناء الجالية دون تمييز، فيما كان طموح مؤسسيه يتجاوز إقامة نشاطات موسمية، إلى تأسيس بيت حقيقي للجالية يحافظ على الهوية العراقية، ويصون التراث الوطني، ويقيم جسور التعاون مع المؤسسات الثقافية والاجتماعية الفنلندية.
أهداف تتجاوز النشاط الثقافي
تكشف وثائق البيت العراقي أن أهدافه لم تقتصر على تنظيم الفعاليات الثقافية، بل شملت رؤية أوسع لخدمة الجالية العراقية، وفي مقدمتها المحافظة على الهوية الوطنية والثقافية، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ العراق وتراثه، وتنظيم الأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية.
كما يسعى البيت إلى دعم المهاجرين الجدد ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع الفنلندي، وتشجيع الحوار والتسامح بين مختلف مكونات المجتمع العراقي، وتعزيز العلاقات الثقافية بين العراق وفنلندا، إلى جانب دعم الأطفال والشباب والنساء، والتعاون مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني في فنلندا.
حضور ثقافي واجتماعي
على امتداد مسيرته، نظم البيت العراقي فعاليات تركت أثرًا طيبًا في حياة الجالية العراقية، وأسهمت في التعريف بالثقافة العراقية لدى المجتمع الفنلندي. وشملت الأنشطة الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وتنظيم المهرجانات الثقافية والفنية، والندوات الفكرية والأدبية، والأنشطة للأطفال والعائلات، فضلًا عن المشاركة في المهرجانات متعددة الثقافات بمدينة توركو، والتعاون مع الجمعيات الفنلندية والعربية.
ويقول الأستاذ صادق لازم الحسيني إن هذه الأنشطة أسهمت في تقديم صورة إيجابية عن الجالية العراقية، وأبرزت مساهمتها في الحياة العامة، كما فتحت نافذة أمام المجتمع الفنلندي للتعرف على الحضارة العراقية بما تحمله من تنوع وثراء إنساني وثقافي.
تحديات الحاضر
ورغم هذا التاريخ الطويل، لم يكن البيت العراقي بمنأى عن التحديات التي تواجه مؤسسات الجاليات في أوروبا. ويشير الأستاذ الحسيني إلى عوامل عدة، منها محدودية التمويل، والاعتماد على العمل التطوعي، وتقدم عدد من الناشطين في السن وتراجع قدرتهم على مواصلة النشاط، فضلًا عن ظهور جيل جديد تختلف اهتماماته ووسائل تواصله وأولوياته.
وقد انعكست هذه العوامل على حجم النشاط، الذي أصبح مرتبطًا في كثير من الأحيان بالمناسبات والاحتفالات الموسمية، بعد أن كان أكثر انتظامًا وتنوعًا. ويرى الحسيني أن هذه التحديات تواجه معظم مؤسسات الجاليات العراقية والعربية في المهجر، الأمر الذي يستدعي البحث عن صيغ جديدة للعمل الثقافي والاجتماعي تستجيب لتحولات العصر واهتمامات الشباب.
بين الواقع والطموح
ويؤكد الأستاذ منتصر فاضل، أحد أبرز الناشطين في البيت العراقي ومن مؤسسيه، ورئيسه في دورات سابقة، أن المستقبل لا يزال يحمل فرصًا واعدة، إذا ما جرى الاستثمار في طاقات الشباب، وتطوير البرامج بما ينسجم مع احتياجات الأجيال الجديدة، والاستفادة من وسائل الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توسيع التعاون مع المؤسسات الفنلندية والجمعيات المدنية.
ويضيف أن الحفاظ على رسالة البيت العراقي لا يعني الاكتفاء بصيانة الماضي، بل يتطلب تجديد أدوات العمل، وإشراك الشباب في صنع القرار، وتمكينهم من قيادة المبادرات الثقافية والاجتماعية، حتى يبقى البيت مؤسسة حية ومتجددة، قادرة على مواكبة التحولات التي تشهدها الجالية العراقية في فنلندا.
سؤال المستقبل
وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود على تأسيسه، يطرح واقع البيت العراقي في فنلندا سؤالًا يتجاوز حدوده ليشمل مؤسسات الجاليات العراقية في المهجر:
كيف يمكن لهذه المؤسسات الحفاظ على رسالتها التاريخية، وتجديد أدواتها، واستقطاب الأجيال الجديدة بما يعزز ارتباطها بالهوية العراقية ويضمن استمرار دورها في خدمة الجالية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال ترتبط بقدرة مؤسسات الجاليات على التجدد، واستقطاب الشباب، وتطوير برامجها بما يواكب التحولات، لتظل حاضنة للهوية العراقية، ومنارة للعمل الثقافي والاجتماعي، وجسرًا للتواصل مع المجتمعات التي يعيش فيها العراقيون.
الأكاديمي زيد حبه: البحث العلمي يحتاج بيئة مناسبة
كندا - ماجدة الجبوري
من مقاعد "الثانوية الشرقية"، كانت الانطلاقة الأولى للأستاذ زيد حبة (مواليد 1945) الذي نشأ وترعرع في أزقة بغداد وتحديدا محلة "صبابيغ الآل" أذ قاده طموحه العلمي إلى المملكة المتحدة، إذ بدأ من كلية "إمبريال" في جامعة لندن، واستكمل رحلته البحثية بنيل شهادتي الماجستير، والدكتوراه من كلية "يونيفرستي" في الجامعة ذاتها.
في هذا اللقاء، نسلط الضوء على محطات مسيرته العلمية، ورؤيته لواقع الكفاءات العراقية في الخارج.
- كيف تقيّمون رحلتكم المهنية، وما هي أبرز محطات إنجازاتكم داخل العراق وفي المهجر؟
- بعد ان انتهيت من دراستي، عدت إلى الوطن برغبة المساهمة في البناء والتطوير رغم عرض علي العمل في المركز البحثي التابع لهيئة البريد البريطانية.
ساهمت خلال عملي في كلية الهندسة في التدريس والإشراف على تجارب الطلبة في المختبرات، وفي تشغيل الحاسبة الإلكترونية التي كانت أحدى أوائل الحاسبات التي نصبت في العراق.
وفي عملي في المؤسسة العامة للمشاريع النفطية، قمت بتأسيس مركز جديد للحوسبة الإلكترونية الذي قدم خدماته للمؤسسة وكذلك إلى شركة النفط الوطنية ومؤسستي المصافي والتوزيع، حيث قام المركز بتطوير نظم حوسبية للسيطرة المخزنية، والرواتب والأجور والفوترة، والمحاسبة المالية، بالإضافة إلى تشغيل أنظمة جاهزة، وبرامج لتمثيل المكامن النفطية، والتصاميم الهندسية والسيطرة، وساهمت هذه التطبيقات بشكلٍ كبير في حل المشاكل الهندسية، ورفع الكفاءة الإنتاجية في المؤسسات النفطية.
كما أسهمت بتطوير الأجهزة الحوسبية والبرمجيات، وعملت باختيار الكادر اللازم للمركز والأشراف على تدريبهم بالاستعانة بالخبراء من الشركات والمركز القومي للحاسبات الإلكترونية.
عندما تركت المركز عام 1982 كان عدد العاملين في المركز يناهز ال 85، وكانت المؤسسة العامة للمشاريع النفطية متميزة في إنجازاتها ونوعية وخبرة المهندسين العاملين فيها.
وفي الخارج، عملت كمدير لقسم البيانات في منظمة الأوبك في فيينا، ثم كمستشار حوسبي في شركة أبو ظبي للنفط، ثم كمدير لقسم الحوسبة في كل من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة في حلب، ومنظمة التعاون والأمن في أوروبا في فيينا، إلى أن أحلت على التقاعد.
وبعد عام 2003 كنت واحدا من الكوادر التي عادت، وعملت لأكثر من 12 عاما، ثلاثة منها في التدريس في قسم الهندسة الكهربائية في كلية الهندسة -جامعة بغداد، والجزء الأكبر في المؤسسة العامة للمشاريع النفطية.
- كيف ترون مسؤولية الأكاديميين ومنظمات العراقية المهنية في الخارج في دعم البحث العلمي الخاصة في العراق، ومساندة الطلبة المبتعثين، وتوفير المراجع للجامعات والدارسين داخل الوطن؟
- العراق محظوظ جدا بوجود كفاءات عراقية كثيرة تعمل في مختلف الدول المتقدمة، وفي مختلف المجالات العلمية، والهندسية، والطبية والتدريس، ومن الممكن الاستفادة منهما ومن خبراتها وكذلك في إعداد خطط بحثية مستندة على الحاجات الفعلية، وفي رفع مستوى البحوث في الجامعات العراقية.
كما يمكنها أيضا المساهمة في إيجاد القبول لطلبة الدراسات العليا خارج العراق في جامعات رصينة.
وقد يكون من المناسب تنظيم مؤتمر في العراق بتنظيم جيد، يدعى له نخبة من الأكاديميين والمهنيين في الخارج لكي يلتقوا بزملائهم في الداخل، ويتفقوا معهم عن كيفية مساهمتهم في دفع البحوث إلى مستوى عالمي. وبالنسبة للمراجع فتتوفر الآن إمكانية الوصول المفتوح للعديد من المجلات العلمية البحثية العالمية عن طريق الأنترنت من دون دفع أجور أو الاشتراك فيها.
- ما هي قراءتكم لأسباب نجاح أو اخفاق بعض الكفاءات في مواصلة عطائهم العلمي داخل العراق؟
- إن البحث العلمي يحتاج إلى وجود علاقة وثيقة بين الباحثين من جهة والصناعات والمؤسسات المستفيدة من جهة أخرى، لتحديد المجالات التي تتطلب اجراء البحوث عليها، والصناعة في العراق الآن لا تؤلف الا 4 في المائة من الناتج القومي (عدا الصناعة النفطية). وحتى في الصناعة النفطية التي هي عصب الاقتصاد العراقي الآن، لا توجد لها علاقة وثيقة مع الجامعات. ولا يزيد ما يصرف على البحوث في العراق الآن على ال 0.04 في المائة من الناتج القومي ( بالمقارنة مع ايران مثلاً 0.73 في المائة وإسرائيل 6.35 في المائة).
لذا فإن بعض الذين عادوا إلى العراق لم يجدوا البيئة المناسبة للاستمرار بنشاطهم البحثي. كما أن البيئة البحثية من مختبرات وأجهزة ومجلات علمية والتقييم الصحيح للبحوث غير متوفرة، ويأتي ذلك بالتزامن مع غياب الإرادة والوعي السياسيين.
ص8
رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة علي فالح الزيدي استراتيجيات العراق الأخضر لبناء الدولة الحضارية العصرية
د. قيس محمد السلمان المياحي*
الهدف من الاستراتيجيات
توفير مئات الآلاف من الفرص للعاطلين عن العمل من خريجي الجامعات.، وبناء عشرات الآلاف من الكوادر الفنية الميدانية، ونقل وتوطين التكنولوجيا. ومكافحة التدهور البيئي والزراعي والمائي وتشمل:
أولاً: الاستراتيجيات الخضراء:
تتمثل في إقامة أحزمة خضراء من غابات تزرع فيها أكثر من 5 مليار شجرة، على الحدود من شمال غرب الموصل مروراً بالأنبار والنجف الأشرف، والمثنى، وغرب وجنوب البصرة. وعلى الحدود مع إيران من شمال شرق ديالى مروراً واسط، ميسان حتى آخر نقطة على شط العرب على الخليج العربي شرق البصرة، خلق جنان بين النهرين، وغرب الفرات، وشرق دجلة من شمال الأنبار حتى الأهوار.
استراتيجيات لتخضير أكثر من 18 ألف كم2 أي أكثر من 7.2 مليون دونماً.
وهي للتصدي العلمي لمشاكل وطنية واقليمية ذات أبعاد عالمية: البيئة - المياه - الغذاء - الاحتباس الحراري - التصحر - الطاقة، وتخفيض معدلات درجات الحرارة بمقدار 5 درجات مئوية.
التقنيات المستخدمة
الزراعة بدون سقي، وتخصيب رمال الصحراء والاستمطار الصناعي، والزراعة المائية، والزراعة العمودية، والأسمدة، العضوية، والحيوية لإنتاج أعلاف وأغذية طبيعية Organic، وأهميتها للصحة العامة للبشر والماشية، وتوظيف الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء.
أسلوب العمل في الاستراتيجيات الخضراء يبدأ بعمل Pilot Projects:
في ثلاثة مواقع: الأنبار، بابل، البصرة بعمل أحزمة خضراء وتشجير شارع بطول 35 -40 كم وبعرض 100 متر على كل جانب من جانبي الطريق، لزراعة أول 3.5 مليون شجرة.
بعد انجاز هذه المشاريع التجريبية وعلى ضوء النتائج الناجمة منها تختار مواقع اخرى لتنفيذ برامج موسعة من نفس المضمون أكثر تتطورا وتساهم في القضاء على العواصف الغبارية التي تلحق الأضرار: الاجتماعية والاقتصادية والصحية في: العراق - المملكة العربية السعودية - الكويت - إيران، واضرار العواصف كبير جداً على النخيل وثمارها.
ثانيا: إنقاذ أنهار وأهوار العراق:
إنقاذ شط العرب والأهوار، مستوعب تلوث العراق، بغية الإنقاذ من اللسان الملحي وإعادة البصرة فينيسيا العراق وعروس الخليج العربي، ومعالجة وتدوير أكثر من 4 مليار متراً مكعباً من مياه المجاري سنوياً وتحويلها من مياه سامة إلى مياه عالية القيمة لكل من: بيئية - زراعية - صحية - اجتماعية - اقتصادية - جمالية - سياحية - انسانية واستراتيجية، وتوظيفها لإقامة أحزمة خضراء حول المدن التي ستحتضن محميات طبيعية لتربية الماشية غير التقليدية: الجمال - الخيول - الغزلان - الريم، وتربية النعام - الديك الرومي - البط - الوز - نحل العسل وزارعة الأسماك، مكملة الأمن الغذائي لملايين العراقيين.
ضمان نظام استدامة سنوية لنوعية المياه في دجلة والفرات بتقنيات متقدمة يساهم فيها هندسياً وفنياً خبراء عراقيون متخصصون ويتم تنفيذه بالتعاون مع دولة حضارية متقدمة.
أسلوب العمل في إنقاذ أنهار وأهوار العراق يبدأ بعمل Pilot Projects
لمعالجة مياه المجاري الآسنة، في منطقة الرستمية منذ ستينيات القرن الماضي، ومعالجة مياه المجاري والسموم الهائلة التي تتدفق من مجمع مدينة الطب - كلية الطب - كلية طب الاسنان - كلية الصيدلة، مستشفى عدنان .. سبق وان حققت نتائج في الكوفة منذ أكثر من 15 عاماً للمعالجات واعطت الأرقام التالية:
الـ COD، Zero = BOD = 15 - 17، بدون Sludge، وبدون روائح، وبمواصفات مياه معالجة أفضل من المواصفات في نهر الفرات.
في حين ان المواصفات المطلوبة من قبل وزارة الاشغال والاسكان والبلديات: تشترط على المقاولين لتنفيذ محطات المعالجة للحصول على نتائج: COD، 40 = BOD = 100، بطبيعة الحال مع وجود Sludge، والروائح الكريهة.
في حالة الرستمية يتبع المعالجة البيولوجية معالجة بالنباتات، ومشروع الأهوار الاصطناعية من حيث معالجة وتدوير لتحويل السموم التي تصبغ نهر ديالى باللونين الأسود والأخضر، وانبعاث الروائح الكريهة النفاثة، وتحويل تلك السموم إلى قيمة: بيئية - صحية - زراعية - اقتصادية - اجتماعية - انسانية - جمالية - سياحية - استراتيجية، تساهم بتزويد إقامة حزام أخضر بالمياه الصالحة اللازمة ومحمية طبيعية لتربية الماشية غير التقليدية المكورة سابقا.
ثالثاً: ضمان الاستدامة لمئات السنين:
الجهل والجهل المركب والتخلف التقني والبيئي ساهمت في إفشال المشاريع، مع انعدام الحس الوطني والأخلاقي، الاستراتيجية المقترحة ستؤسس إلى ضمان الاستدامة لسنيين قادمة طويلة، ويتحول الفكر والمعرفة ونظام الإدارة الجديد إلى أعراف وتقاليد ومفاهيم جديدة تتشرب لتتحول إلى قواعد في السلوك الاجتماعي والانتاج الزراعي، بمعايير بيئية، فترتبط معيشة الإنسان ومستقبل أولاده بالإنتاج كماً ونوعاً، وعبر رؤية جديدة للإدارة، رؤية فكرية، فلسفية، اجتماعية انسانية تنفذ تحت عنوان:
الإدارة بين علم النفس الاجتماعي ونظام الحوافز.
رابعاً: العمل وتبني تنفيذ مشروع المؤتمر الدولي لطرح مشكلة المياه والتصريف الصحي في العراق، والذي حصل على موافقة مدير عام مدينة الطب ووزارة الصحة في أيلول 2003، وموافقة معالي عبد الرحمن صديق كريم وزير البيئة الأسبق في 2004/1/22، ينعقد تحت اسم: منتدى سومر البيئي والزراعي، السنوي تحت عنوان الأمن البيئي والزراعي الاستراتيجي.
خامساً: تتبنى الحكومة العراقية استراتيجيات العراق الأخضر للعشرين سنة القادمة، وتشكيل اللجنة العليا لاستراتيجيات العراق الأخضر برئاسة دولة الرئيس، والنائب الأول معالي وزيرة البيئة، وعضوية الوزراء في الوزارات ذات الصلة، ونخبة من العلماء والخبراء مصممي، ومهندسي الاستراتيجيات.
سادساً: نرجو تكليف وزارة البيئة لرعاية ورشة عمل تدعى لها الوزارات، واللجان النيابية ذات الصلة، وفريق اقتصادي وعلمي من مكتب دولة الرئيس وخيرة علماء ومفكري، وخبراء العراق، مصممو ومهندسو استراتيجيات العراق الأخضر، بغية رفع التوصيات، لاعتماد الاستراتيجيات المطروحة.
هذا وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير.
ـــــــــــــــــــــ
*مصمم ومنسق استراتيجيات العراق الأخضر
نسخة منه: 1. معالي وزير البيئة - المكتب الخاص
2. UNDP
العمارة العراقية .. قرار سياسي
حسن الجواد
المدينة ليست أبنية وشوارع فقط، بل هي بيئة تصنع سلوك الإنسان وعلاقته بالآخرين. وما نختاره من ميادين وساحات وحدائق وشوارع للمشاة ومسارات للدراجات ليس تفصيلاً جمالياً في المشهد الحضري، بل قراراً يؤثر بصورة مباشرة في طبيعة المجتمع، وفي مقدار ما يلتقي أفراده ويتفاعلون ويتشاركون المكان. ومن هنا يمكن القول إن العمارة العراقية ليست شأناً فنياً منفصلاً عن السياسة، بل هي في جانب كبير منها نتيجة قرار سياسي يحدد شكل المدينة، وبالتالي شكل الحياة داخلها.
عندما تصمم المدينة حول الإنسان، فإنها تخلق فرصاً طبيعية للاختلاط. الميدان العام يجمع الناس، والرصيف المريح يدعو إلى المشي، وشوارع المشاة تمنح المدينة فرصة للتواصل بعيداً عن هيمنة السيارة، ومسارات الدراجات تفتح وسيلة أخرى للحركة والاكتشاف، بينما تمنح الحدائق السكان مساحة للجلوس واللعب واللقاء وممارسة الحياة اليومية في فضاء مشترك. هذه الأماكن لا تؤدي وظيفة واحدة؛ إنها تصنع مجتمعاً أكثر تواصلاً.
في المقابل، فإن غياب الفضاءات العامة لا يترك فراغاً عمرانياً فقط، بل يترك أثراً اجتماعياً ونفسياً. مدينة تخلو من الحدائق، والساحات، والأرصفة الصالحة للمشي، والأماكن التي يستطيع الإنسان أن يجلس فيها من دون أن يكون مضطراً إلى الاستهلاك، هي مدينة تدفع سكانها تدريجياً إلى الانغلاق داخل البيوت والسيارات والمجمعات المغلقة. ومع الوقت يصبح الشارع مكاناً للعبور لا للقاء، وتتحول المدينة إلى مجموعة من الجزر المنفصلة، رغم كثافتها السكانية.
وهنا تظهر مسؤولية القرار السياسي. فاختيار أن تكون الأولوية للسيارة على حساب المشاة هو قرار سياسي، كما أن تخصيص الأرض للحدائق والساحات هو قرار سياسي، وتحديد مكان المرافق العامة، وربط الأحياء بشبكات مشاة ودراجات، والحفاظ على الفراغات المفتوحة، كلها قرارات تحدد نوع المدينة التي نريدها ونوع المجتمع الذي نريد أن يعيش فيها.
المشكلة في العمارة العراقية ليست دائماً في غياب المعماري، وإنما في غياب القرار المعماري عن المراحل الأولى لصناعة المدينة. حين تُشق الشوارع قبل التفكير في الإنسان، وتُوزع الأراضي قبل التفكير في الفضاء العام، وتُترك الحدائق والساحات باعتبارها مساحات فائضة، فإننا لا نبني مدينة محايدة، بل نبني مدينة تؤثر في سلوكنا ومزاجنا وعلاقاتنا.
فالمدينة يمكن أن تكون مساحة تزيد العزلة، ويمكن أن تكون مساحة تزيد اللقاء. يمكن أن تكون قاسية ومغلقة وكئيبة، ويمكن أن تكون مفتوحة وحيوية واجتماعية. والفرق لا تصنعه الأبنية وحدها، بل القرارات التي تقف خلفها.
لذلك فإن الحديث عن مستقبل العمارة العراقية يجب أن يبدأ من سؤال سياسي قبل أن يكون سؤالاً جمالياً: أي مجتمع نريد أن تصنعه مدننا؟ لأن القرار الذي يحدد شكل المدينة اليوم، هو في النهاية قرار يحدد شكل حياتنا غداً.
صحافة الرأي بين الخطاب النقدي والمصداقية
عبدالمطلب عبدالواحد
الصحافة الرقمية والمنصات الالكترونية عموما، والثقافية والسياسية منها.. خصوصا، تسابق الزمن على تقديم المادة المقروءة إلى الجمهور بوتيرة لا تنقطع. وتتنافس على وضع الجديد والجيد في متناول القارئ من أجل التفاعل البناء وبناء الثقة، وإشاعة ثقافة الحوار وتبادل الرأي. وذلك يعتمد على تنوع المادة المقروءة، وعلى الوضوح والدقة وتعدد الافكار، إضافة إلى الجاذبية التصميمية، وسهولة التصفح، وربما مميزات اختصاصية اخرى.
ومن المؤكد أن مواقع الكثير من المؤسسات، على تنوعها، وحتى بعض المواقع الشخصية تحرص بشدة على الضوابط المهنية والموضوعية في التحرير، في سلامة اللغة، وفي شكل ومضمون النص، إضافة إلى الجماليات البصرية في الإخراج والتنفيذ. ومن الملفت أن الكلفة المالية المطلوب إنفاقها لإدامة المواقع على أهميتها، ليست بالضرورة العامل الحاسم في إنجاح وتقدم الإعلام الالكتروني والورقي أيضا.
إن الصحافة الوطنية الديمقراطية واليسارية، وهي تنهض بدورها التوعوي التنويري، تعمل بنشاط على تعبئة الرأي العام للمشاركة في العمل السياسي، وتواجه بجرأة مشهودة، فساد الحكام وعبثهم بحق المواطنين في العيش الكريم، ولكنها وهي تنتقد بشدة كل أشكال الزيف الاجتماعي والسياسي وتدافع عن إرثها النضالي على مر التاريخ، تتردد أحيانا، في ممارسة النقد الذاتي لتجربة عملها، وهو أمر يجانب الموضوعية من جهة، ولا يستقيم مع الانفتاح الإعلامي الراهن من جهة أخرى.
ولذا فهي مازالت في أمس الحاجة للارتقاء بإصداراتها الورقية والإلكترونية، عبر سياسة نشر، تقوم على الانفتاح والتنوع، والتعامل مع القارئ والكاتب، باحترام حرية الاختلاف، وإدامة أواصر التواصل الإنساني، الثقافي والمعرفي، والتركيز على النصوص النوعية على حساب الكم، وهي مهمة ليست هينة ولكنها مطلوبة وممكنة وضرورية.
ومن المهم الانتباه إلى أن هناك نصوصا تقدم للقارئ، فقط، لان رسالتها تتفق مع سياسة هذا الموقع او ذاك، ولكنها لا تتوافر على الشروط الضرورية، إعدادا وصياغة، ومحتوى. لهذا السبب ولأسباب أخرى غير منظورة، تخسر هذه المنصات سباقها من أجل التميّز والتأثير، وتفقد عددا من كتابها وقرائها المفترضين، ويتردد القارئ الجديد في طرق أبواب لا ترحب بزوّارها، ولا تحتفي بروادها، بغير قصد حينا، وسوء تدبّر حينا آخر.
ولعل ما ذهب إليه الباحث والأكاديمي العماني الدكتور محمد بن عوض المشيخي يلخص جانباً مهماً من هذه الفكرة، إذ يقول:
"إن الحفاظ على مصداقية المؤسسات الإعلامية في البيئة الرقمية المتسارعة يرتكز على جودة المحتوى والشفافية وسرعة الوصول إلى الجمهور، إلى جانب تطوير الرسالة بما يواكب التحولات في أنماط التلقي والمنافسة الإعلامية. ان المحتوى الجيد يفرض حضوره عندما يعد بصورة مهنية ويقدم بأساليب حديثة تجمع بين الجاذبية البصرية ووضوح الفكرة ودقة الرسالة."
أهو غاز أم ألغاز؟ خليل ابراهيم العبيدي
لكل حكومة شأن خاص مع الأزمات، وكأن الحكومات منقطعة عن بعضها لا علاقة لها بالسابقات، كل يغني على ليلاه، لا، أهداف موحدة، ولا وزارة تخطيط،، بخطط مبرمجة محددة، فموعد انتهاء الكهرباء وفقا للشهرستاني نهاية عام 2013، والعراق كما قال سيصدر الفائض من الميكاواتات، ولكن لم يصدر العراق ما تمناه، بل صدر الشهرستاني نفسه إلى بلاد منفاه حاملا لغزا لا ننساه، وذات الشيء يحصل مع مكمله الغاز، فكل حكومة لها موعد مع انتهاء ظاهرة تبديد هذه المادة في الهواء، فحكومة وعدت بانتهاء تبديد هذه الثروة عام 2023، كما جاء على لسان وكيل وزارة النفط آنذاك. الاستاذ حامد الزوبعي، وحكومة السوداني تارة عام 2026 وتارة عام 2027، واليوم في ظل حكومة الزيدي، يتسرب إلى الاعلام، أن أزمة الضياع هذه ستنتهي عام 2029، يا سلام على المواعيد، وكأن البلاد بلا شعب يراقب كل جديد، وهو يتساءل متى تنتهي لعبة الكهرباء، أما موعد الغاز فقد صار هو الآخر من الألغاز.
المحاكمات الصورية وما يرافقها من انتهاكات لحقوق الإنسان
حنان الكناني
إن من حقوق المواطنة التي أقرتها الدساتير والتشريعات والمواثيق العربية والإقليمية والدولية أن يتمتع المتهم، في شتى القضايا، سواء كانت الاتهامات الموجهة إليه باطلة أم فعلية، بمحاكمة عادلة تضمن له حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها حق الدفاع عن نفسه، والاستماع إلى أقواله، ومناقشة ما يُنسب إليه من أفعال وفق الأصول القانونية.
كما يجب أن يتساوى ميزان العدالة بين ما للمتهم من حقوق وما عليه من التزامات، وأن تتم مساءلته، عند ثبوت ارتكابه لأي فعل مجرّم، وفق القانون، سواء تعلق الأمر بالجنح أو الجنايات أو غيرها من الأفعال التي تستوجب المساءلة القانونية، بعيدًا كل البعد عن التعسف في استخدام السلطة، أو استغلال القضاء كوسيلة للضغط والانتقام وتكميم الأفواه.
فالقضاء يمثل السلطة القضائية، وهي سلطة تُدار من قبل رجال القانون الذين لم يصلوا إلى هذه المكانة، ولم يتحملوا هذه المسؤولية الإنسانية والقانونية والأخلاقية، إلا ليضعوا الحق والعدل نصب أعينهم، وأن يجعلوا من القانون وسيلة لإقامة العدل وصيانة الحقوق والحريات، لا أن يتحول تطبيق القانون إلى صورة من صور الانتقام أو تصفية الحسابات، أو أن يصبح أداة لتنفيذ إرادات جهات متنفذة، أو وسيلة لمحاسبة أفراد بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية، لمجرد أنهم يرون في تلك المواقف ما يعتقدون أنه صواب.
وبذلك، فإن القضاء يضمن للمتهم محاكمة عادلة وفق الأدلة والبراهين والحجج، ويكيّف مواد القانون الواجب تطبيقها على الواقعة حسب الاختصاص، وبالتالي عدم الانحياز لأي جهة، كون واجب القانون الكشف عن الحقيقة للمجتمع، بأن القانون فوق الجميع.
إلا أنه حين يفقد الفرد تلك الضمانات الدستورية، تصبح تلك المحاكمات حبرًا على ورق، كون الأحكام قد صدرت مسبقًا دون حجة أو دليل، فتفقد أركان المحاكمة العادلة، وتصبح محاكمة صورية؛ سواء أذنبت أم لم تذنب، أنت مذنب في نظر تلك المحاكمات التي تمس كرامة الإنسان ولا تصون أرواحهم.
ويغدو القضاء خاضعًا لإرادة الأقوى، وتفقد السلطة القضائية ثقة الأفراد بها، ويتجنبون اللجوء إليها في أبسط الأمور، وتسود روح الأعراف العشائرية في حل النزاعات، وإن كانت إحدى الطرق التي أثبتت فعاليتها في العراق ودول المنطقة.
إن ما أطرحه في هذه المقالة ليس حديثًا عابرًا أو حالات فردية، فقد عرف العراق، وعبر حكوماته المتعاقبة منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 ولغاية يومنا هذا، نماذج متعددة من المحاكمات التي افتقرت إلى أبسط مقومات العدالة. ولعل أعضاء وأنصار الحزب الشيوعي العراقي كانوا من بين أبرز من تعرضوا للملاحقة والاعتقالات الجماعية، ليس لشيء سوى لانتمائهم إلى الحزب ونشاطهم الفكري والوطني ومواقفهم السياسية.
إن السؤال الذي يبرز إلى سطح المقال: إذا كان أساس قيام الدول، وليس الحكومات، هو الإنسان، فإن الدولة تفقد ركنها الأساسي بفقدان المواطن الذي أُسست من أجل صون كرامته والحفاظ على حقوقه. فكيف يتم التعامل معه بهذا الاستخفاف بمصيره ومصير عائلته، من خلال محاكمات صورية تفقد المواطن حقه في أن يكون جزءًا من حكومة تشكلت لرعاية مصالحه، بما يوافق الدستور؟
ومن هنا يمكن قراءة تجارب المعتقلين السياسيين في العراق بوصفها جزءًا من تاريخ طويل من الصراع بين السلطة وحرية الرأي، وهو ما يقودنا إلى أمثلة أخرى في المنطقة، ومنها ما تعرض له عدد من المعتقلين والنشطاء الصحراويين من اعتقالات ومحاكمات أثارت انتقادات حقوقية واسعة.
حيث توثق المصادر اعتقال 25 صحراويًا من مجموعة أكديم إيزيك، ظلوا رهن السجن لسنوات، في محاكمات وصفتها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية بأنها غير عادلة، واعتمدت، بحسب ما أوردته المنظمتان، على اعترافات قال المعتقلون إنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب. كما حوكموا أمام محكمة عسكرية، رغم كونهم مدنيين، ثم أُعيدت محاكمتهم أمام محكمة مدنية.
ومن أبرز المعتقلين في هذه القضية النعمة أسفاري، وعبد الله الوالي أحمد لخفاوني، الذي بدأ إضرابًا إنذاريًا عن الطعام.
وقد صدرت بحقهم أحكام تتراوح من 20 سنة سجن إلى المؤبد، وقد استُؤنفت الأحكام أمام محاكم الاستئناف في الرباط، وأُيّدت الأحكام التي صدرت مع تخفيض بعضها، رغم الانتقادات الحقوقية بشأن جوهر القضية، ولا سيما فيما يتعلق بالأدلة وادعاءات التعذيب.
إن قضية أكديم إيزيك، بما رافقها من اعتقالات ومحاكمات، أصبحت واحدة من أهم القضايا التي يُضرَب بها المثل عند التحدث عن الضمانات الحقيقية لمحاكمات عادلة وحقوق المعتقلين الصحراويين، حيث تبرز خطورة القضية عند الوقوف على تفاصيلها، عندما تم تفكيك مخيم أكديم إيزيك وما أعقبه من مواجهات، وأن المعتقلين الصحراويين أبدوا رأيهم في أن الصحراء الغربية ليست صحراء مغربية، وكذلك في حق الشعب الصحراوي في الاستفتاء وتقرير المصير والاستقلال.
ما دامت هناك سجون، وهناك معتقلون يشعرون بأن أبواب الحق أُغلقت أمامهم، فإن الحديث عن المحاكمات العادلة وحقوق الإنسان يبقى حاضرًا، ولا يمكن أن يكون مجرد حديث عابر في لقاء متلفز أو حديث لإحدى الصحف، وإنما هو واقع ملموس يشعر به الإنسان.
لذلك، لا نبالغ إن قلنا إننا نحتاج إلى وقفة حقيقية ومصارحة واقعية مع صُنّاع القرار (السلطة التشريعية للدول)، بأن يشرّعوا ما يمكن من خلاله ألّا يقع ظلم على الفرد، ولا تُهدر حقوقه لمجرد إبداء رأيه، والحفاظ على ذمته وعائلته من أحكام أُعدّت مسبقًا وتهم ملفقة، لا لشيء سوى ليبقى الفرد أكثر ثقة بالحكومة التي تدير أمور دولته.
ص9
وقفة رياضية كرة السلة.. أضعنا المال وخسرنا السلة والعنب
منعم جابر
لقد خسرنا كرة السلة التي كان لها التقدم والرؤية الحسنة منذ مطلع أربعينيات القرن الماضي، يوم كانت اللعبة الرائجة في ساحة المدارس العراقية. إلا أننا أضعنا اللعبة بين عشية وضحاها، فلا المنتخب الوطني تقدم ونجح، ولا الجيل الجديد استطعنا بناءه وتحضيره للمرحلة الجديدة. فقد أخفقنا في عملنا وضيعنا «المشيتين»، فلا الوطني تقدم وحقق المطلوب، ولا الشباب انتصر وتقدم وكسب المستقبل. وبهذا فقدنا الاهتمام بالمنتخب الوطني، ولن نتمكن من الإعداد والاستعداد لمنتخب الشباب الذي يمثل توجهاتنا المستقبلية.
وبذلك وجدنا أنفسنا خالين من تحقيق مساعينا، لا اليوم بالوطني ولا بتحقيق الآمال بالمستقبل «الشباب». ولعل هذا البناء المستقبلي الذي كنا نأمل به خيراً لم يتحقق، لأنه خسر في الميدان قبل أن يجرب حظه. وهنا لا نريد أن نلقي اللوم على جهة معينة، إلا أن الكل يتحمل مسؤولية الفشل والإخفاق، فقد كانت خسارات المنتخب الوطني بالخط العريض، ولم تأتِ بالصدفة، بل إنها جاءت نتيجة أخطاء وهزائم متراكمة منذ سنوات متعددة.
وأنا أحمل أولاً الاتحاد العراقي لكرة السلة المسؤولية الأولى لما حصل للسلة العراقية من أخطاء جسيمة، وما لحقت بها من نتائج قاسية خرجت بها السلة العراقية. إذ إن ما تحقق للسلة العراقية جاء نتيجة أخطاء جسيمة ومتراكمة، لعب فيها الاتحاد العراقي لكرة السلة دوراً حاسماً لسنوات طويلة. فأخطاء الاتحاد السلوي الجسيمة في مسيرته الاتحادية هي التي تسببت في التراجع في مستوى اللعبة ونتائجها، نسبةً إلى دول الجوار والمنطقة والإقليم.
لقد تعرض المنتخب الوطني لكرة السلة إلى سلسلة من الانتكاسات والتراجعات مقارنةً بفترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. وكانت تجارب المدربين المصري والأمريكي والوطني ثامر مصطفى تجارب صعبة وفاشلة في المباريات الست التي التقى فيها مع الفرق الثلاث، وهذه المنافسات الست عكست المستوى الفني السيئ، والذي عكس بدوره سوء التخطيط وسوء التقدير، اللذين تسببا في تعقيد موقف منتخبنا وتكرار الهزائم والخسارات القاسية.
ولعل سوء النتائج يؤكد غياب التخطيط والبرمجة والعمل المدروس. إذاً، المطلوب من الاتحاد العراقي لكرة السلة أن يدرس ويخطط لعمل الاتحاد. ولعل الحل المناسب هو من خلال وجود مدير فني كفوء للمنتخب، لأن هذا سيوفر قائداً فنياً متمكناً في فهم اللعبة ومعرفة تفاصيلها، وسيساهم في إيجاد القدرة الفنية التي تضع الطاقم التدريبي بمواجهة المسؤولية الفنية والقدرات التي يحملها المدرب.
ووجود هذا المنصب سيؤدي إلى اختيار أفضل اللاعبين والكفاءات الفنية للمنتخب الوطني الذي يمثلنا في المحافل الدولية. وإن ما حصل هو نتيجة تراكم الأخطاء التي دفع ثمنها منتخبنا بخسارات متكررة، وكان بالإمكان عدم حصولها لو كان للفريق مدير يمنح الفريق الكثير من الملاحظات والأفكار الصائبة.
وهنا نؤكد ضرورة اختيار المدرب الكفوء، ووضع برنامج جدي وعلمي لمدة خمس سنوات متواصلة، لكي نرسم للسلة العراقية المستقبل الزاهر.
ص10 قادة الفكر يسبقون قادة السياسة وليس العكس لولا هيغل لما كان بسمارك
هاشم صالح
أولاً ينبغي العلم أن ألمانيا في عهد هيغل كانت ذات أغلبية بروتستانتية كبيرة بنسبة 70 في المائة والباقي كاثوليك تابعون للفاتيكان وبابا روما الذي يكرهه البروتستانتيون. وثانياً إن هيغل ذاته كان لوثرياً بروتستانتياً في عمق أعماقه. ولكنه لم يكن طائفياً. مستحيل. لا يمكن لفيلسوف كبير دشن الحداثة الفكرية والسياسية والأنوارية في أوروبا أن يكون طائفياً. ولا ننسى أن ألمانيا هي بلد مارتن لوثر الذي دشّن الإصلاح الديني وحرّر الإنسان المسيحي من سطوة رجال الدين وفسادهم واستغلالهم. ومعلوم أن بابوات روما وكرادلتها كانوا قد أصبحوا مليونيرات على حساب الشعب البسيط الخائف من نار جهنم والمستعد لدفع كل فلوسه من أجل نيل صكوك الغفران ودخول الجنة. وقد أقنعوه بأنه كلما دفع أكثر كان حظه في الجنة أكبر. على هذا النحو تمت المتاجرات الكبرى بالدين. وضد كل هذا الفساد المستشري انفجر لوثر بثورته العارمة وزلزل عرش البابوية. ولهذا السبب كان هيغل معجباً به إلى أقصى الحدود.
كانت الطائفية في زمن هيغل لا تزال مشتعلة وكان الشعب الألماني منقسماً مذهبياً إلى كاثوليكيين وبروتستانتيين. وكانت هناك حزازات هائلة بين الطرفين. وكان الكاثوليك يمثلون التيار الرجعي في ألمانيا على عكس البروتستانت الذين يمثلون التيار الليبرالي التقدمي داخل المسيحية. كان الكاثوليك الألمان خاضعين لكلام بابوات روما الذين كانوا رجعيين طيلة القرن التاسع عشر بل وحتى منتصف العشرين. بعدئذٍ جددت الكاثوليكية ذاتها وتصالحت مع الحداثة والعصر ولم تعد تكفيرية على طريقة القرون الوسطى. ولكن في زمن هيغل كانت لا تزال رجعية جداً... ومعلوم أن البابا بيوس التاسع أدان عام 1864 أي بعد وفاة هيغل بثلاثين سنة ونيف «أخطاء العالم الحديث» وكفرها في فتوى مشهورة. لقد أدان حرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد والضمير، وأدان العقلانية والليبرالية ومجمل أفكار الحداثة. وقال إنها مخالفة لتراثنا وديننا وعقيدتنا. وأدان فلسفة حقوق الإنسان لأنها تساوي بين البشر هكذا لا على التعيين. لكأن غير المسيحي يمكن أن يساوي المسيحي أو غير الكاثوليكي يمكن أن يساوي الكاثوليكي، أو لكأن الكافر يمكن أن يساوي المؤمن. كل هذه الأشياء كفرها وزندقها بابا روما تماماً كما تفعل جماعات الإسلام السياسي السائدة عندنا حالياً. فهي أيضاً عدوة لدودة لفلسفة حقوق الإنسان ولم تشم رائحة الحداثة التنويرية بعد.
بالطبع فإن بسمارك الذي وحّد ألمانيا عام 1870 أي بعد وفاة هيغل بأربعين سنة فقط اضطر إلى قصم ظهر الرجعية الكاثوليكية التي كانت تقف حجر عثرة في وجه هذا التوحيد الكبير. في ذلك الوقت كان الليبراليون التقدميون المضادون للطائفية معظمهم من البروتستانت. وكان معظم الأصوليين الرجعيين يتشربون كلام بابا روما تشرباً من الكاثوليك البابويين المضادين للحداثة والمكفرين للبروتستانتيين وبالتالي لهيغل ذاته... ضمن هذه الأجواء المشحونة ينبغي أن نموضع موقف هيغل من المسألة الطائفية لكي نفهمه على حقيقته. وينبغي العلم أن بسمارك الذي وحّد ألمانيا على قاعدة المساواة في المواطنة اللاطائفية بين جميع الألمان نفذ حرفياً برنامج هيغل وكانط وفيخته وشيلنغ وبقية فلاسفة الأنوار الكبار. وهنا نلتقي مباشرة ذلك التمفصل الرائع الكائن بين الفكر والسياسة. لا سياسة عظيمة من دون فكر عظيم يسبقها ويحتضنها ويفتح لها الطريق. بهذا المعنى فالفكر يسبق السياسة ويعلو عليها وليس العكس. هيغل هو الأساس بعدئذٍ يجيء بسمارك. الأولوية للمثقف الكبير لا للسياسي حتى لو كان ضخماً في حجم بسمارك.
لماذا أقدّم كل هذه الديباجة؟ لكي أوضح مدى خطورة المشكلة الطائفية أو بالأحرى المذهبية في كل المجتمعات والأديان. عندما تنظر إلى أوروبا الحالية المستنيرة المتطورة لا تجد أي أثر للحساسيات المذهبية أو الطائفية فيها. لقد تبخّرت كلياً بفضل جهود هيغل وبقية فلاسفة الأنوار. وهذا أول شيء يدهش العربي أو المسلم القادم من الشرق الذي يعج بالأصوليات والطائفيات والمذهبيات... لم يعد يوجد كاثوليكي واحد يحقد على البروتستانتي لأنه بروتستانتي، أو العكس. إنهما مواطنان متساويان في المواطنة الألمانية ويتعايشان بكل سلام ووئام في ذات الشارع أو ذات الحي أو ذات البناية. لم تعد توجد أحياء بروتستانتية مفصولة عن الأحياء الكاثوليكية. ولم يعد يوجد مواطن درجة أولى ومواطن درجة ثانية أو ثالثة... كل هذا انتهى منذ زمن طويل. ولكنه لم ينتهِ قبل انتصار المفهوم التنويري للدين المسيحي على المفهوم الظلامي التكفيري القديم. وعلى الرغم من أن التنوير كان قد حصل في زمن هيغل على مستوى النخبة فإن العصبيات المذهبية كانت لا تزال مشتعلة على مستوى عامة الشعب وجاهزة للاستنفار والاشتعال في أي لحظة.
وعلى الرغم من أن هيغل كان أكبر فيلسوف في عصره وربما في كل العصور فإنه ما كان يطيق سماع اسم الكاثوليك والمذهب الكاثوليكي. ويروي المفكر الفرنسي فيكتور كوزان أنه كان يتجول معه مرة في شوارع كولونيا حتى وصلا فجأة إلى الكاتدرائية الشهيرة التي هي من أجمل الكنائس في العالم. وأتذكر أنها سحرتني شخصياً بجمالها وبهرتني عندما رأيتها لأول مرة أثناء زيارتي الأولى لألمانيا عام 1990. فماذا قال هيغل وهو يمعن النظر في هذا البنيان الباذخ الشامخ؟ يقول فيكتور كوزان إنه سمعه يشتم البابا والكاثوليكيين بل يكاد يبصق على الأرض في وسط كاتدرائيتهم المقدسة ذاتها. وقد تعجب منه في هذا الموقف المتشنج وما كان يتوقع أن يصدر عن فيلسوف كبير في حجمه. كان هيغل يفقد أعصابه عندما تثار أمامه المشكلة الطائفية أو المذهبية. كان يحمل على الكاثوليكيين البابويين حملة شديدة ويعتبرهم سبب تخلف ألمانيا وتعصبها وتعلقها بتدين القرون الوسطى. وهذا يعني أن ألمانيا عام 1826 ليست ألمانيا عام 2026! نعم التاريخ يتقدم إلى الأمام أيها السادة. نعم هناك تطور وتجدد في التاريخ لحسن الحظ.
نعم، لقد كانت الحساسية المذهبية أو الطائفية لا تزال قوية في زمن هيغل. بل وحتى فيما بعده بسنوات طويلة ظلت حية منتعشة. فبسمارك، موحد ألمانيا، كان أيضاً يصطدم برجعية الكاثوليكيين البابويين مثل هيغل كما ذكرنا آنفاً. لماذا كان هيغل يكره المذهب الكاثوليكي البابوي الروماني؟ ليس فقط لأنه بروتستانتي. هيغل ليس ابن شارع! هناك سبب وجيه لذلك. وهو أن المذهب الكاثوليكي كان يعتبر نفسه الحقيقة المطلقة للمسيحية بل وللدين كله والبقية فراطات أو زندقات أو هرطقات أو أقليات لا يعتد بها. وكان يعتبر نفسه بسبب كثرته العددية (أكثر من مليار شخص) الفرقة الناجية الوحيدة في المسيحية. كان يعتقد أن الكثرة العددية تعني أتوماتيكياً امتلاك الصحة الدينية والحقيقة الإلهية المطلقة. وكان يعتقد أنه لن يدخل الجنة بروتستانتي واحد ولن يحظى بمرضاة الله. الجنة محجوزة فقط للكاثوليك. وكان المذهب الكاثوليكي البابوي في أغلبيته يمثل قلعة الرجعية الفكرية والسياسية. عندما تقرأ تصريحات بابوات روما آنذاك، عندما تطلع على فتاواهم التكفيرية لروح الأزمنة الحديثة وجوهرها، تكاد تتخيل أن أقطاب الإسلام السياسي السائد حالياً هم الذين دبجوها وكتبوها... وهذا يعني أنه يوجد مفهومان للدين: المفهوم الطائفي الغياهبي الظلامي، والمفهوم الأنواري اللاطائفي المتصالح مع الحداثة والعصر. وهذا الأخير هو الذي أنقذ أوروبا من براثن الطائفية وجحيم الحروب المذهبية. وهو الذي أتاح نهضتها وإقلاعها الحضاري وتفوقها على جميع شعوب الأرض. كما يعني أنه يوجد مفهومان للإيمان. فهناك المفهوم التكفيري الطائفي القديم الذي يقتل ويذبح على الهوية ويدمر الوحدة الوطنية. وهناك المفهوم الأنواري الجديد الذي يحيي وينعش ويبني الحضارات ويجمع كل المكونات الاجتماعية حوله. ولكن المشكلة هي أن المفهوم الطائفي التكفيري القديم راسخ في العقلية الجماعية رسوخ الجبال. ولا يمكن اقتلاعه بين عشية وضحاها. هنا يكمن الاستعصاء الكبير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الشرق الأوسط" – 20 تموز 2026
السجال المستعاد حول تمويل {أبواق الماركسية الغربية}
مارلين كنعان
منذ صدور كتاب المفكر والمؤرخ والمنظر السياسي الأميركي - الفرنسي غابرييل روكهيل (مواليد 1972) بالإنجليزية بعنوان "من موّل أبواق الماركسية الغربية؟"، وهو يثير نقاشاً وجدلاً واسعين في الأوساط الفكرية اليسارية، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا. يشغل المؤلف حالياً منصب أستاذ الفلسفة في جامعة فيلانوفا، والباحث المشارك في "مختبر الأنثروبولوجيا السياسية" في "مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية" في باريس.
طال السجال الفلسفي حول قضية "التمويل"، أطروحة الكتاب، والمنهج الذي اعتمده المؤلف في إعادة قراءة تاريخ الماركسية الغربية، وعلاقات بعض رموزها بالمؤسسات الرسمية الأميركية خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة.
وقد ازدادت حدة النقاش بعد أن نشرت الصحافة الأميركية والصحف الأوروبية وعلى رأسها صحيفة "لوموند" مقالات ومراجعات (كان آخرها قبل أيام)، تناولت الاتهامات المتعلقة بالفيلسوف الألماني الأميركي هربرت ماركوزه (1898–1979)، أحد أبرز رموز "اليسار الجديد" ومدرسة فرانكفورت، ومسألة تعاونه مع أجهزة الدولة الأميركية وتأثير البنى الرأسمالية، كمؤسسة روكفلر التي مولت أبحاثه، في الصورة التقليدية التي رسمتها له الأوساط اليسارية كأحد أبرز منظري أحداث مايو ( أيار) 1968 في فرنسا.
كان ماركوزه مفكراً ثورياً وأستاذاً لعدد كبير من المفكرين والناشطين السياسيين، وانتمى في شبابه إلى الحركة السبارتاكية، وفر من ألمانيا النازية إلى أميركا حيث طور نظرية نقدية للرأسمالية بين فيها كيف يؤدي الرفاه الاستهلاكي إلى تخدير الوعي الطبقي وإضعاف النزعة الثورية. وفي أواخر ستينيات القرن الـ20، وكان قد تجاوز الـ70 من عمره، أصبح ماركوزه مرجعاً فكرياً للشباب الثائر، حتى أن بعض طلاب باريس خلال أحداث أيار (مايو) 1968 رفعوا شعار"ماركس! ماو! ماركوزه!". ووفقاً للأبحاث التي استند إليها غابرييل روكهيل، فإن ماركوزه الذي عمل في أوائل خمسينيات القرن الـ20 في مكتب الاستخبارات التابع لوزارة الخارجية الأميركية وأعد تقارير استخبارية، استخدمت تحليلاته من مؤسسات الدعاية الأميركية، مما أثار تساؤلات حول وجود تقارب فكري أو تعاون عملي بينه وبين أجهزة الاستخبارات.
مواجهات حادة داخل اليسار
أثارت هذه المزاعم مواجهات حادة داخل اليسار الفكري على المستوى الدولي، فبعضهم رأى أن هذه المعطيات تدل على أن الولايات المتحدة دعمت، عن قصد أو عن غير قصد، تيارات ماركسية غير تقليدية بهدف إضعاف النفوذ السوفياتي في أوروبا والولايات المتحدة. في المقابل، رفض عدد من المؤرخين والمتخصصين في تاريخ "اليسار الجديد" هذه الاتهامات، معتبرين أنها تشبه محاكمة استعراضية تفتقر إلى أدلة تثبت وجود تواطؤ مباشر مع وكالة الاستخبارات المركزية.
بغية فهم أعمق لهذه الأفكار، لا بد أولاً من الإشارة إلى أن روكهيل ينطلق في كتابه من فرضية مفادها بأن ما يعرف بـ"الماركسية الغربية" ليس تطوراً طبيعياً للفكر الماركسي، بل مشروع إمبريالي هندسته ومولته وكالة المخابرات المركزية (CIA) والمؤسسات الرأسمالية خلال الحرب الباردة، لتفريغ الماركسية من محتواها الثوري وجعلها ترفاً أكاديمياً. هذا يعني أن "الماركسية الغربية" لم تتطور بمعزل عن السياسات الثقافية التي انتهجتها الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفياتي، وأن الحرب الباردة لم تكن برأي الباحث صراعاً عسكرياً أو جيوسياسياً فحسب، وإنما كانت أيضاً حرباً فكرية هدفت إلى إعادة تشكيل الوعي اليساري العالمي.
انطلاقاً من هذه الفكرة الناظمة للكتاب، حاول روكهيل تتبع أشكال التمويل والدعم المؤسساتي التي استفاد منها عدد من المفكرين الغربيين من خلال الجامعات الأميركية أو المؤسسات البحثية أو بعض المؤسسات الخيرية الكبرى، طارحاً السؤال الآتي: كيف تحول الفكر الماركسي الغربي من التركيز على قضايا الصراع الطبقي والإمبريالية والثورة الاجتماعية إلى الانكفاء نحو النقد الثقافي والفلسفة ومسائل الهوية والذات؟ ومن مول هذا التحول؟
ولا يدعي روكهيل أن المفكرين الذين استفادوا من هذا الدعم والتمويل كماركوزه كانوا عملاء للأجهزة الاستخباراتية بقدر ما سعى إلى إبراز الكيفية التي تداخلت بها المؤسسات الأكاديمية والثقافية مع الاستراتيجية الأميركية في إنتاج خطاب يساري نقدي يبتعد عن الماركسية اللينينية وعن التجربة السوفياتية، ذاهباً حد القول إن هذا التوجه أسهم في تحويل النقد الاجتماعي من التركيز على الصراع الطبقي والبنية الاقتصادية إلى الاهتمام بقضايا الثقافة واللغة والهوية، مما جعل "الماركسية الغربية"، في نظره، أقل تهديداً للنظام الرأسمالي من التيارات الثورية التقليدية.
وقد حاول الكتاب تبيان أن المؤسسات المرتبطة بالنخب الرأسمالية ومراكز النفوذ الثقافي والمنظمات المدعومة بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الدولة الأميركية، لعبت دوراً محورياً في تعزيز تيارات فكرية معينة وإضعاف سواها، متوقفاً مطولاً عند العلاقة بين مؤسستي فورد وروكفلر وبين انتشار مدارس النقد الثقافي المرتبطة بمدرسة فرانكفورت.
قضية هربرت ماركوزه
تحتل قضية هربرت ماركوزه موقعاً مهماً في الكتاب. فقد أعاد روكهيل فتح ملف عمله في "مكتب الخدمات الاستراتيجية" (OSS)، وهو الجهاز الذي سبق تأسيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، مستنداً إلى وثائق تاريخية تشير إلى أن الفيلسوف، مثله كمثل عدد كبير من المثقفين الأوروبيين الذين لجؤوا إلى الولايات المتحدة هرباً من النازية، عمل بالفعل في هذا الجهاز خلال الحرب العالمية الثانية، ثم واصل عمله لفترة في وزارة الخارجية الأميركية. لكن روكهيل يمنح هذه الوقائع دلالة أوسع، معتبراً أنها تكشف عن علاقة عضوية بين بعض رموز النظرية النقدية ومؤسسات الدولة الأميركية. وقد أدى هذا الطرح إلى إعادة فتح نقاش قديم حول طبيعة عمل المثقفين خلال سنوات الحرب، فمن المعروف أن عدداً من المفكرين الأوروبيين المنفيين أسهموا في الجهود الأميركية ضد النظام النازي، وهو ما اعتبره عدد من المؤرخين جزءاً من السياق الاستثنائي للحرب العالمية الثانية، لا دليلاً على تبنيهم المشروع السياسي الأميركي. أما روكهيل فيرى أن هذه العلاقات استمرت بأشكال مختلفة خلال الحرب الباردة، وأنها أسهمت في إعادة تشكيل المشهد الفكري اليساري في الغرب.
غير أن هذه القراءة لم تمر من دون اعتراضات قوية، فقد نشر بعض الباحثين مراجعات نقدية للكتاب اعتبرت أن روكهيل يخلط بين الوقائع التاريخية والتفسيرات الأيديولوجية، وأنه ينتقل من إثبات علاقات مؤسساتية موثقة إلى استخلاص نتائج واسعة حول مجمل تاريخ الماركسية الغربية. ويرى هؤلاء النقاد أن وجود ماركوزه أو غيره من المفكرين داخل مؤسسات تابعة للولايات المتحدة إبان الحرب لا يكفي لإثبات أن مشروعهم الفلسفي كان امتداداً لسياسة الدولة الأميركية، لا سيما أن كتاباتهم اللاحقة تضمنت نقداً جذرياً للرأسمالية وللمجتمع الصناعي وللسياسات الأميركية نفسها.
ومن أبرز نقاط الخلاف أيضاً الطريقة التي يصنف بها روكهيل مفكري مدرسة فرانكفورت، فهو يضع تيودور أدورنو وماكس هوركهايمر وهربرت ماركوزه، ضمن تيار أسهم، بقصد أو بغير قصد، في إضعاف الماركسية الثورية عبر التركيز على النقد الثقافي والفلسفي بدلاً من التحليل الطبقي والعمل السياسي المباشر. ويرى أن هذا التحول لم يكن مجرد تطور نظري، بل جاء في سياق تاريخي استفادت منه المؤسسات الغربية في مواجهة النفوذ السوفياتي.
ويؤكد في المقابل عدد آخر من الباحثين في تاريخ النظرية النقدية أن هذا الحكم يتجاهل الظروف الفكرية والسياسية التي عاشها هؤلاء المفكرون، ولا سيما تجربة الفاشية والمنفى والحرب العالمية الثانية. كما تشير بعض الدراسات إلى أن أعمال أدورنو وهوركهايمر وماركوزه ظلت من أكثر الأعمال تأثيراً في نقد الرأسمالية الحديثة، وأن اختزالها في علاقتها بمؤسسات التمويل أو أجهزة الدولة يؤدي إلى قراءة انتقائية لا تنصف تعقيد مشروعها الفلسفي.
بين المعرفة والسلطة
يتخطى كتاب روكهيل مسألة إعادة تقييم مدرسة فرانكفورت، طارحاً سؤال علاقة المعرفة بالسلطة. فالمؤلف يدعو إلى دراسة دور المؤسسات الممولة للأبحاث العلمية، ودور الجامعات، وشبكات النشر، والمؤسسات الثقافية في تشكيل الإنتاج الفكري في القرن الـ20. ولعل هذا السؤال لا يخص الماركسية وحدها، بل يشمل مختلف التيارات الفكرية التي تطورت في سياق الحرب الباردة، بحيث أصبح التمويل الثقافي جزءاً من المنافسة الدولية بين المعسكرين الشرقي والغربي.
كما يلفت الكتاب الانتباه إلى ضرورة التمييز بين مستويين من النقاش. المستوى الأول تاريخي، ويتعلق بالوثائق والأرشيف والعلاقات الفعلية بين المثقفين والمؤسسات الرسمية. أما المستوى الثاني فهو فلسفي، ويتعلق بتقييم الأفكار نفسها ومدى استقلالها عن السياقات السياسية التي نشأت فيها. ويبدو أن عدداً من الاعتراضات على كتاب روكهيل تنبع من اعتباره أن إثبات العلاقة المؤسساتية يكفي للحكم على القيمة النظرية للمشروع الفكري بأكمله، وهذا ما لا يقبله جميع الباحثين.
ومهما يكن الموقف من استنتاجات المؤلف، فإن كتابه يمثل مساهمة مهمة في إعادة فتح ملف الحرب الثقافية خلال القرن الـ20، وفي تشجيع الباحثين على العودة للأرشيف والوثائق وإعادة فحص المسلمات التي استقرت في تاريخ الفكر المعاصر. كما أنه يسلط الضوء على الدور الذي لعبته المؤسسات الأكاديمية والثقافية في الصراع الدولي، وهو جانب ظل لفترة طويلة أقل حضوراً من الدراسات العسكرية والسياسية للحرب الباردة.
ختاماً، لا يمكن اختزال كتاب غابرييل روكهيل في كونه اتهاماً لهربرت ماركوزه أو لمدرسة فرانكفورت، كما لا يصح رفضه لمجرد طابعه الجدلي الجريء. فهو يثير أسئلة حقيقية حول استقلالية الإنتاج الفكري، وحدود العلاقة بين المثقف والمؤسسة والسلطة، ودور التمويل في تشكيل الحقول المعرفية ودور الفن أو الثقافة أو النظرية في تغيير المجتمع.
لكن قيمة هذه الأسئلة لا تعفي من ضرورة التعامل بحذر مع استنتاجاته، والتمييز بين الوقائع التي تثبتها الوثائق وبين التأويلات التي تبقى محل نقاش بين المؤرخين والفلاسفة. ولعل هذا الجدل، أكثر من أي شيء آخر، هو ما يجعل الكتاب حدثاً فكرياً يستحق القراءة والمناقشة، سواء من المهتمين بتاريخ الماركسية أو بدراسة الثقافة السياسية للحرب الباردة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"اندبندنت عربية" – 31 تموز 2026
ص11{بابيلون} مغامرة ثقافية في براغ
في الجمهورية التشيكية- براغ، صدرت نشرة "بابيلون" اطلق عليها مؤسسها ورئيس تحريرها الاستاذ رواء الجصاني صفة (مغامرة). وكان الفنان الراحل محمد صبري قد صمم (لوغو بابيلون) وتم اعتمادها من قبل الشاعر الراحل صادق الصائغ.
وكان الجصاني قد أسس مع الاستاذ عبد الاله النعيمي مؤسسة "بابيلون" للثقافة والاعلام في براغ عام 1990.
وعملت هذه المؤسسة على توثيق العلاقات العربية- التشيكية ثقافياً وسياسياً واقتصادياً، وتم توثيق هذه العلاقات في "بابيلون" بالصور.
ينتظر ان تتحول "بابيلون" الى مجلة ثقافية تسهم في اغناء الحياة الثقافية العربية والتشكيلية.. حاضراً ومستقبلاً.
ظاهرة شمران الياسري/ الأدب- الالتزام- الموقف
عباس لطيف
يمثل شمران الياسري علامة من علامات السرد العراقي بوصفه رائد الرواية العراقية الملتزمة من خلال رباعيته الخالدة التي جسد فيها تحولات وطبيعة الصراع الاجتماعي والطبقي والسياسي في العراق، وحملت عناوين ترميزية واحالية منتجة لمجمل الطروحات والرؤى التي تمحور حولها المعنى الكلي لهذا العمل الروائي الكبير: "الزناد، بلابوش دنيا، غنم الشيوخ، فلوس إحميد".
قدم الياسري ملحمة روائية حيث تعمق في اعماق الواقع الاجتماعي وعلى مدى عقود وحتى انبثاق ثورة 14 تموز 1958، ورصد تحولات الصراع الطبقي والفكري بين اكثر من بيئة، ولم تكن الرواية بتأطير ريفي وفلاحي كما فهمها بعض الدارسين، بل كانت فضاءً بانورامياً للعلاقة بين الريف والمدينة والانسان والعمل والتقاليد الموروثة والتطلع والاستغلال وصراع القيم بين الاجيال، وعناوين الرباعية تقدم دلالات رمزية وايحائية عن طريق محمولات هذه العتبة بوصفها المفتاح التأويلي الذي يمهد للعمل وتفاصيله واحداثه وتداعياته.
وقد عُرِفَ الراحل الياسري بتعدد ملكاته وهو يحمل في ذهنه المتوقد عوالم الريف العراقي واشكاليات الصراع والتناقضات التي هيمنت عليه، وانعكاس التطورات والاحداث السياسية وتأثيرها في الشخصية ودور الوعي في تشكيل الذات الرافضة والمتطلعة..
ومن جماليات الرباعية انها وان انطلقت من عقل ورؤية يسارية، ولم تكن رواية تتسم بالمباشرة والنزعة التعبوية، بل راهن الياسري على جماليات وتقنيات السرد ووظف الذاكرة الشعبية والخزين الاجتماعي وحوّله الى موتيفات سردية تمزج بين الحقيقة والزيف والمفارقة والصراع القيمي ووظف تقنية الحوار الممتع والكاشف، وكشف عن زيف القوى المستغلة والتأسيس لمرحلة الاقطاع المتحالف مع الاحتلال الانكليزي.
لم يأبه الياسري بتأسيس البطولة الزائفة والفردية، بل كانت منظومة الافكار المتقدمة والتقدمية هي جوهر العمل.
ولم تكن الرباعية التي اردفها بجزء خامس مأثرته الوحيدة والمتفردة، فلقد برع في ميدان كتابة المقال الصحفي بجمالية ومهنية جاذبة جعلت من عموده "بصراحة ابو گاطع" فضاء للكشف وتعرية الواقع بإسلوب البارودي الساخر وتحريض المتلقي على الوعي والرصد..
سيبقى الياسري رمزاً وعلامة فكرية خارقة وموقفاً في التزامه ومنطلقاته الانسانية في تاريخ الصحافة والادب العراقي.
قصة قصيرة حكاية أصابع
انتصار عباس*
1
أفلت الصغير يد أمه وركض مسرعا حيث الفنان الذي كان يرسم، وقد سحرته الألوان، وقف مشدوها يحدق بدهشة المولود الجديد الذي يرى العالم لأول مرة، يتعالى صوت ضحكاته ببراءة طفولية غضة·· وهو يمد أصابعه يحاول أن يتحسس الألوان· تمنعه أمه من الاقتراب لكنه زاد تصميما ورغبة·· صار يروح ويجيء يملأ المكان صخبا وفرحا·· ناوله الفنان فرشاة صغيرة قائلا: ترسم معي؟! هز رأسه قائلاً: نعم·· وبغبطة عارمة تناول الفرشاة وصار يقلد الفنان، ينظر إلى أمه بزهو وفرح، ثم شدها من ثوبها لتقترب وبصورة عجيبة مد رأسه الصغير ودخل في اللوحة، صرخت أمه وبدأت تولول، ثم دخلت في اللوحة تبحث عنه، استوقف المشهد المارة، ثم سرعان ما أخذهم الفضول ودخلوا في اللوحة واحدا تلو الآخر وأصابع الفنان ترشق الألوان ببهلوانية عجيبة تشق طريقا جديدا تحتضن الجميع، نهشت الغيرة قلب الشارع وراح يدخل في اللوحة يتودد لتلك الطريق، حزنت الشجرة الواقفة على جانب الطريق وركضت خلفه تدخل اللوحة، وقف الفنان وحيدا، والناس تصفق وتغني تظللهم الشجرة، الشارع يمتد أمامهم كالبحر، يسافر بهم أصابع الفنان التي امتشقت كل الألوان، بدت عرائس متحركة تستهوي قلب الصغير، فراح يمسك بها ويركض على طول الشارع يدخل في الطريق الجديد، يهز الشجرة لتتساقط أوراقها، يملأ اللوحة صخبا وحياة، وبلحظة يقترب من الفنان يشده إليه ويدخلان اللوحة··
2
اعتاد أبي رشق الألوان على الجدران والنوافذ، تصحو أحلام أمي تمطر الحديقة، وتلك تمتد حتى غدت واحدا منا، ذات صباح رشق قهوته على الجدار وبأصابع ملهمة بدأ ينثر الألوان فخرجت شجرة، ثم شجرة، صار بيتنا بستاناً، الشارع غابة، والمدرسة فرحة عيد، داهمنا الموت وسرق أصابع أبي، أحلام أمي وتوقف نبض الحديقة والألوان عن الجريان··
3
أصابعي باتت دودة عمياء، تزحف على جذوع القلب تتلمس توت الروح. تنسج حرير الشوق المزروع فينا، قبل أن نكون. تحطّ طيور الوجد على جذوع أكتافنا، تغرّد بالحنين. ويعرج النور في أنهار أرواحنا، من علّم القلب أن يزهر؟ وأن للغياب أيادي تقتل غزلان الروح، فتَحْطِبُ العمر والأزهار؟ وتبقى ظلالك شمساً لا تغيب.
4
ينبت الياسمين على أصابعي مذ صافحتك آخر مرة. متى ألقاك لأزهر؟
ـــــــــــــــ
*كاتبة سورية
وداعاً لقمان الشيخ: المبدع بمنجزه
د. بهاء محمود علوان
حين تُطوى صفحة الإنسان جسدًا، يبقى منجزه الأدبي أو الفني شاهدًا حيًا على سيرته، يروي للأجيال قصة كفاحٍ طويل، ويمنح صاحبه حياةً أخرى لا تنتهي برحيله. هكذا كان الفنان التشكيلي الموصلي المغترب لقمان الشيخ، الذي شكّل نبأ رحيله وقعًا مؤلمًا في نفوس محبيه وأصدقائه وزملائه الفنانين، غير أن العزاء يبقى فيما خلّفه من إرثٍ فني يزدان به المشهد الثقافي العراقي.
إن ما ينجزه الإنسان هو الذي يمنحه خلوده الحقيقي؛ فهو يروي للأجيال مسيرةً حفلت بالنجاحات تارةً، وبالكبوات والآلام تارةً أخرى. ففي نهاية المطاف، ليست قيمة العمر بعدد سنواته، وإنما بما يودعه صاحبه فيه من إبداع وعطاء. فالغالبية العظمى من الناس يعيشون ثم يمضون، ويطويهم النسيان، بينما يبقى القلّة في ذاكرة الأجيال بما تركوه من أثرٍ مميز.
ولا نبالغ إذا قلنا إن الشيخ ترك منجزًا فنيًا وإنسانيًا يليق بحياة امتدت أكثر من واحدٍ وتسعين عامًا، كانت حافلة بالإبداع والعطاء الثر.
وُلد لقمان الشيخ في العشرين من نيسان عام 1935، ومنذ نعومة أظفاره أخذ يرسم على جدران الأزقة في محلة حضيرة السادة وباب المسجد، حيث نشأ وترعرع. ثم التحق بمعهد الفنون الجميلة في بغداد، وتخرج فيه عام 1956 بتفوق.
وقبل التحاقه بالتدريس في تلعفر، بادر مع مجموعة من زملائه، منهم حازم الأطرقجي، وخالد العسكري، وضرار القدو، وآخرون، إلى إقامة أول معرض للفنون التشكيلية في مدرسة الأرمن. وفي ذلك المعرض باع أول لوحة رسمها مقابل عشرة دنانير، وكانت بعنوان (غسالات الصوف)، وقد اقتناها المصور الفوتوغرافي العالمي الراحل مراد الداغستاني، وحرص على عرضها في واجهة استوديو التصوير الخاص به في شارع الدواسة.
واستمر في التدريس حتى نهاية عام 1959، ثم أوفد في بعثة دراسية إلى صوفيا، حيث نال درجتي ماجستير الأولى في رسم الجداريات العملاقة، والثانية في تصميم الأقمشة. وفي هذا المجال تميز بإدخال الزخرفة الشرقية والحروف العربية إلى تصاميمه، فابتكر أسلوبًا لفت الأنظار، ودفع دار الأزياء العراقية إلى دعوته عام 1977 لإقامة معرض لأعماله، وقد حقق نجاحًا كبيرًا، وحظي باهتمام الصحافة العراقية آنذاك.
كما صمم ونفذ جدارية مميزة على بوابة السفارة العراقية بعنوان (بوابة عشتار)، ثم تفرغ للرسم، وابتكر تقنية فنية خاصة تقوم على تثبيت الأقمشة على سطح اللوحة قبل الرسم عليها، لتغدو أعماله وكأنها ذات أبعاد متعددة، بما يمنحها عمقًا بصريًا وتعبيريًا فريدًا.
وأقام معارض شخصية في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، كما عرضت إحدى أشهر لوحاته، وهي لوحة (وحيد)، في مزاد الروائع في لندن. وبرغم العروض المالية الكبيرة التي تلقاها لبيعها، فقد رفض التفريط بها، وعدّها إحدى أهم منجزاته الفنية.
أما على المستوى الإنساني، فقد كان مثالًا للطيبة والوداعة والتسامح، يبادل الجميع المحبة والاحترام. ولعل أصدق وصف لشخصيته ما قاله الصحفي الراحل فرات الجواهري عندما زرناه في جريدة الجمهورية عام 1989، وكان قد عاش معه في القسم الداخلي في صوفيا أربع سنوات، إذ قال له: (يا لقمان، لو أن كل البشر مثلك، لما احتجنا إلى شرطة ولا إلى جيش). وهي شهادة تختصر صفاء روحه ونبل أخلاقه.
ولم يكن الفن وحده شغفه؛ فقد كان عاشقًا للقراءة في الأدب والفن والتاريخ والسياسة، يتمتع بذاكرة استثنائية. وحتى وهو في عقده العاشر، كان يستعيد أحداث الموصل في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي بأدق تفاصيلها، ويذكر الأشخاص والوقائع بدقة مدهشة، ثم ينشرها على صفحته، فكانت منشوراته نافذةً يستعيد من خلالها كثير من أبناء الموصل صفحات مضيئة من تاريخ مدينتهم.
إن الحديث عن لقمان الشيخ يطول، وربما يحتاج إلى كتاب يوثق سيرته ومنجزه، لكن يكفي أن نقول إنه كان إنسانًا استثنائيًا، وفنانًا مبدعًا، ترك بصمة لا تُمحى أينما حل.
{سفينة نيرودا}: حين يصبح الوطن ذاكرة
محمد الاحمد
في «سفينة نيرودا» لا تكتب إيزابيل الليندي عن سفينة عبرت البحر من إسبانيا إلى تشيلي بقدر ما تكتب عن بشرٍ عبروا من حياة إلى حياة، حاملين معهم ما عجزوا عن تركه خلفهم: الذاكرة والخوف والحب وفكرة الوطن. تبدأ الحكاية في أتون الحرب الأهلية الإسبانية، حيث يجد فيكتور دالمو نفسه طبيبًا قبل أن يكتمل تكوينه، وكأن الحرب هي التي علّمته مهنته. وفي الجهة الأخرى تظهر روزير، عازفة البيانو الشابة، التي تدفعها الحرب والنزوح إلى حياة لم تخترها. يجمعهما زواج الضرورة على متن السفينة «وينيبغ»، لكن المفارقة أن العلاقة التي بدأت كوسيلة للنجاة تتحول ببطء إلى حب ورفقة وحياة مشتركة. السفينة هنا ليست مجرد وسيلة للعبور. إنها رمز للولادة الثانية. يدخلها أناس فقدوا وطنهم، ويخرجون منها وهم يحملون احتمال وطن جديد. وبين الضفتين يبقى السؤال معلقًا: هل الوطن هو المكان الذي ولدنا فيه، أم المكان الذي نستطيع فيه أن نبدأ الحياة من جديد؟ أما بابلو نيرودا، الذي ارتبط اسمه تاريخيًا بإنقاذ آلاف الجمهوريين الإسبان ونقلهم إلى تشيلي، فيظهر في الرواية بوصفه أكثر من شخصية تاريخية؛ إنه رمز للكلمة حين تتحول من شعر إلى فعل، وللثقافة حين تستطيع أن تمد يدها إلى الإنسان في أكثر لحظاته عجزًا. وتتسع الرواية بعد ذلك لتربط بين مآسي إسبانيا وتحولات تشيلي، وكأن التاريخ يعيد تدوير مآسيه من بلد إلى آخر. يهرب أبطالها من الفاشية في إسبانيا، ثم يجدون أنفسهم بعد عقود أمام الخوف نفسه في تشيلي. وكأن المنفى لا يخلّص الإنسان من التاريخ، بل يؤجل مواجهته. فيكتور شخصية تبحث عن إنقاذ الآخرين، بينما تبحث روزير عن إنقاذ حياتها. وفي هذه الثنائية تمنح الليندي المرأة دورًا يتجاوز دور الحبيبة أو الزوجة؛ روزير امرأة تعيد بناء نفسها كلما هدم التاريخ جزءًا منها. ولعل أجمل ما في الرواية أن الحب فيها لا يأتي كعاصفة، بل ينمو مثل شجرة بطيئة الجذور. زواج بدأ بالضرورة ينتهي إلى علاقة إنسانية عميقة، وكأن الحياة تقول لهما إن بعض أجمل الأشياء لا نختار بدايتها، لكننا نستطيع أن نختار ما نصنعه منها.
«سفينة نيرودا»* في جوهرها رواية عن المنفى، لكنها لا تتوقف عند مأساة الاقتلاع. إنها تسأل عما يستطيع الإنسان أن يبنيه بعد أن يفقد كل شيء.
وربما تكون إجابة الليندي بسيطة وعميقة في آن واحد:
"قد نفقد الوطن، لكننا لا نفقد بالضرورة القدرة على صناعة وطن آخر من الحب والذاكرة والرفقة".
ــــــــــــــــــــ
*"سفينة نيرودا" رواية ايزابيل الليندي، ترجمة صالح علماني. اصدار: دار الآداب- بيروت.
حسين الهنداوي: العراق والدرس الفلسفي
علي حسن الفواز
يضعنا الباحث حسين الهنداوي أمام توهجات لحظة المعرفة الفارقة، بوصفها خطابا ونظاما ثقافيا يتطلب الجدّة والحوار، والإرادة، إذ لا معرفة بدون إرادة ومسؤولية، وحتى من دون حرية تعطي لهذه المعرفة قوة التشكل والتدفق والتأثير، فما كتبه الهنداوي في كتاب "مئة عام من الفلسفة في العراق" يكشف عن فاعلية هذا التمثيل، ومدى نجاعة اختيار المساحة التي تتحرك فيها المعرفة، حيث تكون الفلسفة هي "البوصلة والحارس" وربما هي القوة والمنبر، والنشاط الذي يُسهم في إعادة صياغة هوية المكان والحركة، وكذلك في توجيه الخطاب الى جمهور يمكن أن يستخدم المعرفة في صناعة السؤال النقدي، أو في مواجهة عالم صاخب تحكمه الأسلحة والأسواق والشعبويات أكثر من الأفكار..
لم يعمد الهنداوي في كتابه الى تقديم عرض بانورامي عن مسار الفلسفة، ولا عن تحولاتها واهميتها فقط، بل أراد أن يدفع القارىء الى التعرف على علاقة البيئة العراقية بالفلسفة، في سياق وجودها التاريخي، أو في مجال وجودها ضمن فضاءات الدرس الأكاديمي، وحتى في مجال تنامي المعرفة النقدية، عبر التعريف برواد هذا الوجود، وعبر بيان مدى تأثرها بالفلسفات الأخرى في العالم، اغريقية ورومانية وفارسية أو غربية، وحتى بفلسفات أخرى لها مرجعيات شرقية عربية وإسلامية، لم تكن بعيدة عن الصراع التاريخي والثقافي بين التيارات المتعددة، لا سيما ما يخص أسماء مهمة مثل الكندي وابن سينا والفارابي والغزالي وصولا الى ابن رشد، حيث تحّول الخطاب البرهاني النقدي الى مجال اشكالي في الاجتهاد، وفي النظر الى الوجود واللغة والتأويل، وفي الجدال والاختلاف مع فلسفات أخرى جمعت بين "البيان والعرفان" أو بين الميتافزيقيا والغنوصيات وغيرها..
التيارات الفلسفية في العراق لم تكن بعيدة عن البيئة الثقافية، ولا عن الذاكرة التاريخية، ولا عن تيارات الفلسفة في العالم شرقا وغربا، وعلى نحوٍ اعطى لمنبرها قوة نقدية، استعادت معها المعرفة تاريخا فاعلا في الحضارات القديمة، وفي المدن القديمة، وفي المحافل التي كانت تنظر الى الفلسفة في سياق قدراتها في تحويل المعرفة أداة في العلم، وفي التوجيه والحكم، وفي التعرّف على حمولات الأفكار، ودورها في تحريك التاريخ، وفي الحضارات، لاسيما وأن العراق كان من أكثر البلدان احتفاءً بالدرس الفلسفي، لأن مدنه كانت هي الحواضن السياسية والثقافية، ولأن دواوينها كانت تحتفي بالسجال والجدل، مثلما كانت تحتفي أسواقها الثقافية بكثرةِ الوراقين والنُسّاخ، إذ اصطخبت فيها جدالات الأفكار حول القضايا الكلامية التي كانت تتبناها فرق كلامية ومذهبية ونحوية وفقهية متعددة، وظفها كثير من العلماء والنقاد في مجالات توسيع مساحات الدرس النقدي والمعرفي، وحتى التاريخي..
يأتي اهتمام الهنداوي بالفلسفة من منطلق مرجعياته المعرفية والتاريخية، وكذلك من جدّة رؤيته لأهمية الفلسفة في تغذية المجال النقدي، بوصفه منبرا لإشاعة الوعي، وخطابا للفحص والمراجعة والمساءلة، وهي قضايا تدخل في سياق بناء العمران كما سماه بن خلدون، فالفلسفة لا تعني التأويل والمنطق والعلم بأسرار اللغة فحسب، بل تُعنى كثيرا بنقد التاريخ، بما فيه تاريخ الميتافيزيقا التي فرضت انماطها وسلطتها على "العقل العربي" وعلى نحوٍ تحول فيه الخطاب الفلسفي الى خطاب إزاحة، وشك ومراجعة وكشف، تعاظمت مع اشتغالاته العقلانية النقدية، وقيم التمدّن والتحضّر، وفضاءات انتاج الأفكار وتداولها، حيث برزت أهميتها من خلال تنامي قيم الاجتماع الثقافي والمعرفي والقانوني فيها، وحيث تحول "المفهوم الفلسفي الى عنصر فاعل في تغذية أدوات الجهاز النقدي..
كتاب الهنداوي عن "الفلسفة العراقية" اكتسب أهمية كبير، لشموليته وعلميته، ولأنه ضمَّ فصولا شارحة، سعت الى التعريف بتاريخها، والتعريف بمسيرتها، وريادة أساتذة الدرس الفلسفي الأوائل، فضلا عمّا اتاحته من مجالات للمراجعة، ولكل ما من شأنه أن يضعنا إزاء تاريخها، واهميتها في الحياة الثقافية، وكذلك إزاء تنامي مساراتها، على مستوى اهتمامها بالدرس الفلسفي اكاديميا وثقافيا، وعلى مستوى ابراز علاقتها بتاريخ الحضارات العراقية التي حفلت بها مدنها بالتنوع الثقافي، وبفرقها وجماعاتها الثقافية..
ص12 في {منتدى الخميس} الفني {مسرح السجون وإصلاح النزلاء}
بغداد – طريق الشعب
ضيّف "منتدى الخميس" الفني في بغداد، الخميس الماضي، الفنان د. خالد عودة، الذي تحدث في جلسة عنوانها "مسرح السجون وإصلاح النزلاء"، حضرها جمع من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالمسرح.
الجلسة التي التأمت على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، أدارها الفنان د. زهير البياتي. واستهلها بتقديم نبذة عن مسيرة الفنان الضيف، وعن أبرز نشاطاته ومشاركاته في الحركة المسرحية العراقية.
من جانبه، ابتدأ د. عودة حديثه مستعرضا تجربته المسرحية داخل المؤسسات الإصلاحية، ومُعرّفا بالجهود التي بذلها في تشكيل فرقة مسرحية في سجن الرجال، قبل أن تتوقف التجربة إثر تعرضه لإصابة خلال الحرب العراقية - الإيرانية.
كما تحدث عن محاولته تشكيل فرقة مسرحية في سجن النساء ببغداد خلال ثمانينيات القرن الماضي، وإصراره على مواصلة المشروع بعد الحصول على موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك.
ولفت الضيف إلى أنه تمكن من إنجاز أربع مسرحيات للمؤسسات الإصلاحية، قُدمت كل واحدة منها أربع مرات، مستعرضاً أبرز المواقف والإشكالات التي واجهته خلال العمل، لا سيما التحديات المرتبطة بتوزيع الأدوار، ومنها اضطراره إلى اختيار إحدى السجينات لتؤدي دور رجل، وما رافق ذلك من مواقف محرجة ومعالجات فنية. وشهدت الجلسة مداخلات وأسئلة طرحها عدد من الحاضرين، بينهم الأديبة ابتهال بليبل، الفنان والناقد د. جواد الزيدي، الفنان بشار طعمة، الفنان صلاح، الفنانة هناء، السيدة إيمان الهاشمي ود. عبد الكريم سلمان.
حيث تناولت المداخلات جوانب مختلفة من تجربة مسرح السجون وأبعادها الفنية والإنسانية، فضلا عن دور المسرح في تأهيل النزلاء.
وفي الختام، قدم عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق د. علي مهدي، لوحا تقديريا إلى الفنان د. خالد عودة، تثمينا لجهوده ومساهماته في المسرح العراقي، ولتجربته الفنية والإنسانية في مجال مسرح السجون.
مضى 44 عاماً على اختطافهم في بيروت نداء يطالب الحكومة اللبنانية بالكشف عن مصير ثلاثة مغيبين عراقيين
بغداد – طريق الشعب
تلقت "طريق الشعب" نسخة من نداء موجّه الى السلطات العراقية، والى الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي ومنظمات دولية مدافعة عن حقوق الانسان، للتحرك ومطالبة الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤوليتها بالكشف عن مصير ثلاثة عراقيين مغيبين مضى أربعة وأربعون عاماً منذ اختطافهم في بيروت، في 13 آب 1982.
والمغيبون الثلاثة هم رفاق حزبنا الشيوعي العراقي: الناشط الطلابي صباح بدري ستراك، والشاعر ذياب كزار "أبو سرحان"، والفنان والمخرج المسرحي كاظم الخالدي.
وأشار النداء، الذي أطلقه الناشط المدافع عن حقوق الانسان كريم الربيعي، المقيم في الدنمارك، الى ان اختطافهم جرى آنذاك "على يد القوات اللبنانية وحزب الأحرار والكتائب عند حاجز المتحف في بيروت الشرقية، وكان المسؤول المحقق هناك (أسعد الشفتري - أبو حبيب)".
وأضاف ان المغيبين الثلاثة كانوا "قد غادروا جميعهم العراق بسبب حملات القمع ضد الشيوعيين العراقيين عام 1978 وما بعده. وكانوا متواجدين في بيروت أثناء الاجتياح عام 1982، وفي طريقهم للسفر نحو دمشق جرى اعتقالهم وتغييبهم على حاجز المتحف بتاريخ 13 أغسطس 1982. وتوافرت لدينا معلومات عام 1987 بأنهم كانوا في سجن جونية، وجرى ترحيلهم إلى سجن رومية. ورغم محاولات تقصّي أخبارهم في ما بعد، إلا أننا لم نصل إلى نتائج تفيد بتحديد مصيرهم أو الوصول إليهم".
في المركز الثقافي البغدادي {شارع الرشيد بين العراقة والتراث}
متابعة – طريق الشعب
احتضنت "قاعة حسين علي محفوظ" في المركز الثقافي البغدادي، أول أمس الجمعة، جلسة بعنوان "شارع الرشيد بين العراقة والتراث"، نظمتها دار الشؤون الثقافية العامة، وضيّفت فيها عددا من الباحثين والاختصاصيين في التراث والتاريخ.
الجلسة التي أدارها الباحث عادل العرداوي، تحدث فيها كل من د. صالح زامل والمهندس محمد صالح، ود. عباس فاضل. حيث قدّموا رؤية متكاملة عن شارع الرشيد بوصفه واحداً من أعرق شوارع بغداد، وأحد أهم المعالم الحضارية التي شكّلت ذاكرة المدينة، ووجهاً من وجوه هويتها الثقافية.
وتناول المتحدثون تاريخ نشأة الشارع وتطوره المعماري، منذ تأسيسه في العهد العثماني، مروراً بمراحل تحديثه، وصولاً إلى وضعه الراهن. وأكد د. زامل أن شارع الرشيد لم يكن مجرد محور تجاري أو عمراني، إنما كان منصةً حية للحراك الفكري والأدبي "حيث ساهمت مقاهيه الثقافية ودور النشر والصالونات الأدبية المطلة عليه، في تشكيل المشهد الثقافي العراقي لعقود".
أما المهندس صالح، فقد تحدث عن الجوانب الهندسية والمعمارية للشارع، مشيرا إلى تمازج الطرازين الكلاسيكي والحديث في واجهاته، ودور ذلك في منحه طابعاً متفرداً.
فيما لفت إلى التحديات التي واجهت البنية التحتية للشارع نتيجة عوامل الزمن والتوسع العمراني، داعيا إلى وضع خطط صيانة علمية تحافظ على هويته التراثية.
إلى ذلك، ركز د. فاضل في حديثه، على البعد الاجتماعي والإنساني للشارع، مستذكراً أسماء عدد من الشخصيات البارزة التي ارتبطت به، من أدباء وفنانين وتجار، ومستعرضاً روايات شفوية تسرد تفاصيل الحياة اليومية فيه خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وتخللت الجلسة مداخلات ونقاشات موسعة ساهم فيها عدد من الحاضرين.
الرفيق فخري كريم يواصل جمع التبرعات لحملة بناء مقر الحزب
إلى جانب المبلغ الذي تبرع به الرفيق فخري كريم (أبو نبيل) دعما لحملة بناء مقر حزبنا الشيوعي العراقي، بادر إلى جمع تبرعات إضافية من عدد من أصدقائه وأصدقاء الحزب، إسهاما في دعم الحملة وتعزيز مواردها.
وقد أرفق الدكتور محمد إحسان تبرعه، البالغ خمسة آلاف دولار، برسالة نعتز بما حملته من مشاعر التضامن والدعم، جاء فيها: "تضامنا مع من يناضلون في سبيل عراق افضل، واياديهم بيضاء".
كما تبرع السيد محمد مظاهر بمبلغ خمسة ملايين دينار، والسيد سؤدد الصميدعي بمبلغ ألف دولار.
وقدم عدد من أصدقاء الرفيق فخري كريم تبرعات بلغ مجموعها ثلاثين مليون دينار، مفضلين عدم ذكر أسمائهم، ومكتفين بأن تصل مساهمتهم إلى الحملة تعبيرا عن دعمهم للحزب ومشروع بناء مقره.
نجدد شكرنا وتقديرنا للرفيق أبو نبيل، والشكر موصول الى الداعمين كافة.
في الشطرة اتحاد الشبيبة يُنظم دورة «قادة الشباب}
الشطرة - أحمد طه
نظم اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في قضاء الشطرة، الخميس الماضي، دورة تدريبية بعنوان "قادة الشباب"، بهدف تنمية المهارات القيادية وتعزيز الوعي والثقافة الشبابية، وتشجيع الشباب على المبادرة والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
ونُظمت الدورة على "قاعة الشاعر رحيم الغالبي" في مقر الحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، بحضور عدد من الشباب المهتمين بتطوير قدراتهم ومهاراتهم القيادية.
الدورة التي حاضرت فيها زميلة الاتحاد رغد شهاب، تناولت عددًا من المحاور، أبرزها مفهوم القيادة، ومهارات التأثير والتواصل، وأهمية المبادرة وتحمل المسؤولية، ودور الشباب في المشاركة المجتمعية وصناعة التغيير.
وركزت المُحاضِرة على أهمية امتلاك الشباب المهارات والمعارف التي تمكنهم من أداء أدوارهم بصورة أكثر فاعلية، إلى جانب تطوير قدراتهم الشخصية والقيادية.
وتأتي هذه الدورة ضمن أنشطة الاتحاد الهادفة إلى دعم الطاقات الشبابية وتنمية قدراتها، وخلق مساحة للتعلم والتفاعل وتبادل الخبرات.
دار المخطوطات تُنجز فهرسة مخطوطاتها السريانية
متابعة – طريق الشعب
أنجزت دار المخطوطات العراقية فهرسة مخطوطاتها السريانية ضمن مقتنيات الخزانة الوطنية التابعة لها، وذلك في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ نحو 80 عاماً. وقال مدير عام الدار أحمد كريم العلياوي، أن "الفهرسة تأتي ضمن مشروع شامل لتوثيق مخطوطات الدار وإعداد الأدلة التعريفية بها، لا سيما المخطوطات التي لم تخضع للفهرسة سابقاً، وفي مقدمتها المخطوطات السريانية". وأوضح في حديث صحفي أن "العمل نفذه فريق من قسم الفهرسة بمشاركة اختصاصيين في اللغة السريانية، واستمر أربعة شهور"، مشيراً إلى أن "طبيعة المخطوطات تطلبت جهوداً متخصصة في الجوانب اللغوية والعلمية والتاريخية المرتبطة بالتراث السرياني". وأكد العلياوي أن "إنجاز الفهرسة سيوفر أدلة تعريفية تساعد الباحثين على التعرف إلى محتويات المخطوطات ودراستها، وتساهم في حفظ التراث السرياني المخطوط والتعريف به محلياً وعالمياً". وأشار إلى أن "المخطوطات السريانية تمثل جانباً من التنوع الثقافي الذي شهده العراق عبر تاريخه، وان فهرستها تفتح المجال أمام مزيد من الدراسات المتخصصة، وتعزز جهود الدار في توثيق مقتنياتها وإتاحة تراثها المخطوط للباحثين".
عفترة
عبد المنعم الأعسم
لأول مرة نعرف أن حق حيازة وصناعة واستخدام السلاح، من قبل جماعات مدنية، وخارج إطار الدستور، يدخل ضمن عناصر السيادة الوطنية للدول، بل وهو -بحسب أصحابه في العراق- الضامن للسيادة، وأن تسليمه للسلطة خيانة للسادة نفسها، فاذا استسلمنا لهذا التأويل، فإننا، وعلم السياسة كله، بحاجة إلى إعادة نظر بمفهوم السيادة المحدد صياغته في ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي بوصفه "السلطة العليا والكاملة للدولة على إقليمها" فيما وضعت فصائل مسلحة محددة تعريفا يخدم مصلحة سياسية طارئة، أو أجنبية، أو عقائدية، أو فئوية، والحال أن هذا التعريف الذي يجري تسويقه لا علاقة له بسيادة الدولة، ولا بمصلحة شعبها، ولا حتى في صالح أصحاب السلاح أنفسهم على المدى المنظور.
يذكر أن "ائتلاف إدارة الدولة" الذي يضم ممثلي الأطراف السياسية التي تقود الحكومة، وتشارك فيها، قد أكد خلال اجتماعه في الخامس من آب/ أغسطس ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية خارجة عن القانون "ويجب محاربتها".
والحال أنه لا قاعدة لحمل السلاح خارج سلطة الدولة سوى "العفترة" حيث أعاد عبود الشالجي كلمة العفترة في الجزء الثاني من كتاب "الكنايات البغدادية" إلى أصلها الفارسي وهو "عقل رفتة".
*قالوا:
"دائمًا النصيحة التي تكره سماعها هي النصيحة التي تحتاج إليها أكثر"
جورج برنارد شو
اتحاد الأدباء يحتفي بالروائي أمجد طليع
متابعة – طريق الشعب
عقد نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أخيرا، جلسة احتفاء بالروائي أمجد طليع وروايته "عراقيات هلسنكي".
الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، حضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين، وأدارها الروائي علي قاسم، الذي قدم نبذة عن المحتفى به. وقال أن "أَمْجَد طَلِيع كاتب واعد لديه مِنَ الأدوات مَا يمكّنه مِنْ أَنْ يكون فِي مقدمة المشهد الثقافي، مِنْ خِلَالِ اهْتِمَامِهِ بِالجَانِبِ الخفي المتعلق بِالنَّفْسِ البشرية".
من جانبه، تحدث طليع عن تجربته في السرد، مبينا أنه بدأ الكتابة في الصحافة الورقية، وكانت تلك المرحلة بمثابة البوابة الأولى التي عبر من خلالها إلى عالم الكلمة الحرة والتعبير المسؤول.
وأضاف القول أنه "من خلال حضوري ومشاركتي في فعاليات اتحاد الأدباء، انفتحت أمامي آفاق جديدة. إذ أتيحت لي فرصة الاحتكاك بنخبة من كبار المبدعين، الذين كان لهم أثر عميق في صقل تجربتي وتوجيه اهتمامي نحو آفاق أوسع في الكتابة".
وعن رحلته مع الرواية، قال انه انطلق فيها مدفوعا بالشغف والتأثر بقامات أدبية شكلت مصدر إلهام حقيقي له. فيما سلط الضوء على روايته "عراقيات هلسنكي"، وأبرز أحداثها.
وشهدت الجلسة مداخلات نقدية حول الرواية، ابتدأها الناقد د. إحسان الزبيدي، الذي ذكر أن "هذا العمل مستقى من تجربة الهجرة العراقية إلى فنلندا، لكنه لا يقدمها بوصفها رحلة خلاص، بل بوصفها انتقالاً من أزمة إلى أخرى".
وأوضح أن "أحداث الرواية تدور حول شخصيات عراقية استقرت في هلسنكي، وانها تستكشف قضايا عديدة، أبرزها صراع الهوية بين الوطن والمنفى وصعوبة الاندماج في المجتمع الفنلندي".
وكانت للناقدة د. حلا حمزة، مداخلة نقدية ذكرت فيها أن "الرواية بشخصياتها تنطوي على الكوميديا السوداء. وان غالبية حواراتها تأخذ الطابع الصحفي أو التقريري المباشر، وتتكلم بشجاعة عن المسكوت عنه".
الناقد حمدي العطار قدم من جانبه مداخلة أشار فيها إلى ان "روايات الهجرة تستمد أهَمّيّتها من قدرتها على تمثيل التحولات العميقة التي يعيشها الإنسان وهو ينتقل من فضاء ثقافي إلى آخر. فهي لا تكتفي بتسجيل وقائع المنفى، إنما تحاول الكشف عن أثر المكان الجديد في إعادة تشكيل الهوية والعلاقات الاجتماعية والقيم".
وأوضح أن "رواية (عراقيات هلسنكي) تنشغل بحياة العراقيين في فنلندا، وتقدم تفاصيل يومية عن صدام الثقافات، والأسرة، والاندماج، والحنين، والتحولات النفسية التي ترافق تجربة اللجوء".
وساهم في الجلسة أيضا الناقد علي الفواز والأديب حسن الموسوي والروائي خضير فليح الزيدي والشاعر عمر السراي.