اخر الاخبار

الصفحة الأولى

العقوبات الاقتصادية الأمريكية تضغط على شعوب المنطقة

العراق مطالب بإجراءات ومواقف مستقلة لتأمين احتياجاته

بغداد – طريق الشعب

تضع العقوبات الأمريكية المشددة على إيران، العراق أمام اختبار اقتصادي وسياسي معقد، في ظل تشابك المصالح بين البلدين واعتماد بغداد على طهران في مجالات حيوية، ولا سيما الطاقة والتجارة.

وفي المقابل، تواجه بغداد ضغوطاً أمريكية متزايدة للحد من التعاملات مع طهران، ما يفتح نقاشاً أوسع بشأن قدرة الدولة العراقية على اتخاذ قراراتها الاقتصادية بصورة مستقلة، بعيداً عن الاستقطاب الدولي والإقليمي.

ولا تقتصر القضية على الموقف من العقوبات بوصفها أداة في الصراع بين واشنطن وطهران، إذ إن آثارها المحتملة قد تمتد إلى المواطنين والأسواق والطاقة وحركة التجارة في دول المنطقة.

العقوبات "جريمة وليست عقوبة"

ويرى استاذ العلوم السياسية والكاتب عامر حسن فياض أن العقوبات الأميركية على إيران ينبغي النظر إليها بوصفها (جريمة وليست عقوبة)، معتبراً أن آثارها لا تستهدف النظام السياسي وحده، وإنما تمتد إلى الشعب.

ويستند فياض في موقفه إلى تجربة العراق مع العقوبات والحصار، مشيراً إلى أن الشعب العراقي سبق أن عانى تداعيات العقوبات الأميركية، وأن الإجراءات الاقتصادية من هذا النوع غالباً ما تنعكس على الشعوب أكثر من الأنظمة السياسية. ولذلك، يرى أن الموقف السليم منها هو معارضتها.

وفي ما يتعلق بالعراق، يقول فياض إن العقوبات المفروضة على إيران ستكون لها انعكاسات مباشرة على بلادنا، في ظل طبيعة العلاقات القائمة بين بغداد وطهران، لافتاً إلى أن الحضور الأمريكي الفاعل في العراق قد يدفع باتجاه فرض شروط غير مباشرة على بغداد لتقليص تعاملاتها مع إيران أو قطعها.

ويؤكد أن العراق لا يستطيع تجاهل حقائق الجغرافيا والتاريخ التي تربطه بإيران، وأن أي حصار على طهران ستكون له تداعيات على الجانب العراقي، اقتصادياً، أو عبر محاولات دفع بغداد إلى المشاركة في تشديد الحصار.

وفي هذا السياق، يدعو فياض العراق إلى العمل للحصول على استثناءات أمريكية في القطاعات التي يحتاج فيها إلى التعامل مع إيران، ولا سيما الغاز.

ويرى أن معالجة حاجة العراق إلى الغاز لا ينبغي أن تكون من خلال استبدال الغاز الإيراني بالغاز القطري أو غيره، وإنما عبر دعم إنتاج الغاز العراقي، منتقداً عدم تحقيق تقدم كافٍ في هذا المجال منذ عام 2003، رغم استمرار الوجود الأميركي في العراق.

ويؤكد فياض أن العراق لا يستطيع قطع علاقاته مع إيران أو الخضوع بصورة كاملة للقرار الأميركي المتعلق بالحصار، مشدداً على أن العقوبات، إذا كانت قائمة، ينبغي أن تبقى ضمن إطارها الأمريكي، وألا تتحول إلى حصار تشارك فيه الدول المحيطة بإيران، ومنها العراق وتركيا وباكستان وغيرها.

ويتساءل عن مبررات مطالبة الولايات المتحدة الدول الأخرى بقطع علاقاتها مع إيران، في وقت تجري فيه واشنطن مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع طهران، داعياً إلى وجود «عقل عراقي» قادر على إدارة مصالح البلاد بعيداً عن الضغوط الخارجية.

ويشدد فياض على ضرورة أن يكون القرار السياسي العراقي «مطعماً بالاستقلالية»، وأن يضع المصلحة العراقية أولاً، موضحاً أن من حق العراق السعي للحصول على استثناءات تتيح له مواصلة التعامل مع إيران في القطاعات التي تمثل مصلحة مباشرة له.

العراق قد يكون من أكبر المتضررين

من جانبه، يحذر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي من أن "دول الطوق المحيطة بإيران ستكون تحت ضغط أمريكي مباشر للالتزام بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران".

ويضع الهاشمي العراق في مقدمة الدول التي قد تتضرر في حال تنفيذ الحصار بقوة، بسبب ما يصفه بالاعتماد الكبير على إيران في التجارة والطاقة.

ويرى الهاشمي أن واشنطن ستستخدم كامل ثقلها ومواردها لإنجاح سياسة الحصار، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن المهمة ليست سهلة ولا مضمونة النتائج، مستشهداً بامتلاك إيران خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات وإيجاد منافذ اقتصادية بديلة.

ويشير إلى قدرة إيران على استخدام اقتصاد موازٍ يعتمد على التهريب عبر الحدود، فضلاً عن إمكانية استخدام موقعها الجغرافي ومضيق هرمز للضغط على الاقتصاد العالمي.

ويضع الهاشمي ملف الطاقة في مقدمة المخاطر التي يمكن أن تواجه العراق، محذراً من أن تشديد الحصار قد يؤدي إلى وقف أنواع من الواردات الإيرانية، ما يحرم العراق من مصدر مهم للطاقة، تحتاج إليه محطات إنتاج الكهرباء.

أما في ما يتعلق بالصين، فيرى الهاشمي أنها لن تتقبل بسهولة فرض حصار مشدد على إيران، وقد تناور للحفاظ على علاقاتها التجارية معها، ولا سيما في مجال النفط، لكنه لا يستبعد أن تستجيب للضغوط في حال وصل الحصار الأمريكي إلى مستويات عالية من التشدد.

ويخلص إلى أن المنطقة قد تدخل اختباراً اقتصادياً جديداً بعد المواجهات العسكرية المباشرة، وأن تنفيذ الحصار بالشكل الذي تريده الإدارة الأميركية قد يؤدي إلى واقع اقتصادي جديد ينعكس على التجارة وأسعار النفط والعلاقات الاقتصادية بين دول المنطقة.

ملف الغاز

من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني من تداعيات تشديد العقوبات الأمريكية على إيران، مؤكداً أن طبيعة العقوبات لا تقتصر على استهداف الجانب الإيراني، وإنما تطال أي دولة أو شركة أو مؤسسة أو مصرف يتعامل مع طهران.

وقال المشهداني إن العقوبات الأمريكية تعتمد على ما وصفه بـ"العقوبات المرنة الصعبة"، موضحاً أن واشنطن لا تفرض العقوبات على إيران وحدها، إذ تهدد أيضاً بفرض العقوبات على الجهات التي تستمر في التعامل معها، وهو ما يضع العراق أمام تحديات كبيرة نظراً لحجم العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وأشار إلى أن ملف الغاز يمثل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للعراق، مبيناً أن إيران تجهز العراق حالياً بنحو 20 مليون قدم مكعب من الغاز، من أصل حاجة تصل إلى نحو 50 مليوناً، فيما يسهم الغاز الإيراني في تشغيل منظومة توليد الكهرباء بطاقة تقارب 6 آلاف ميغاواط.

وتساءل المشهداني عن إمكانية حصول العراق على استثناءات أميركية تسمح له بمواصلة استيراد الغاز الإيراني، كما حدث في فترات سابقة عندما منحت واشنطن بغداد استثناءات لفترات تراوحت بين 30 و60 و90 وحتى 180 يوماً، محذراً من أن عدم تجديدها سيضع العراق أمام أزمة كبيرة تتجاوز ملف الطاقة.

وأضاف أن التداعيات لن تقتصر على الغاز، بل ستطال حركة التجارة والسلع الأساسية، موضحاً أن جزءاً مهماً من المواد الغذائية الموجودة في السوق العراقية، ومنها الطماطم والخيار والباذنجان، يأتي من إيران، ما يجعل توقف الاستيراد أو تعقيده مؤثراً بصورة مباشرة على سلة الغذاء العراقية.

ولفت إلى أن إغلاق مضيق هرمز يزيد من صعوبة إيجاد بدائل سريعة للتجارة، إلى جانب مشكلة التحويلات المالية التي تجري خارج الأنظمة المصرفية الرسمية، والتي قد تضع العراق تحت طائلة الاتهام بتمويل أو تسهيل التعاملات مع إيران في حال تشديد العقوبات.

وبيّن أن العراق وإيران يرتبطان بحجم كبير من المصالح التجارية، مشيراً إلى أن العراق يستورد من إيران مواد أساسية، بينها البلاستيك وحبيبات البلاستيك والمنتجات الزراعية، وأن جزءاً كبيراً من قيمة الواردات العراقية من إيران يتركز في هذه السلع.

وأكد المشهداني أن العراق لا يمتلك في الوقت الحالي خيارات سريعة وفعالة لتحويل تجارته بعيداً عن إيران، موضحاً أن نقل الاستيرادات إلى دول مثل تركيا أو الأردن لا يعني ببساطة تغيير بلد المنشأ، وإنما يتطلب إعادة بناء شبكات وعلاقات تجارية استمرت لأكثر من عقدين.

وأوضح أن التاجر العراقي الذي اعتاد التعامل مع نظيره الإيراني منذ سنوات لا يستطيع الانتقال بين ليلة وضحاها إلى مورد جديد، لأن العملية تتطلب بناء الثقة والعلاقات التجارية وتأمين طرق النقل والتحويلات المالية، فضلاً عن أن السلع الإيرانية تتمتع في كثير من الحالات بميزة انخفاض الكلفة وقرب المسافة.

تحرك دبلوماسي عاجل

ودعا المشهداني إلى تحرك دبلوماسي عراقي عاجل للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن طبيعة التعاملات التي يحتاجها العراق، مقترحاً أن يسعى وزير الخارجية إلى الحصول على استثناءات تتيح لبغداد مواصلة التجارة مع إيران في المواد الإنسانية والأساسية، على غرار الدور الذي أدته دول مجاورة للعراق خلال فترة الحصار في تسعينيات القرن الماضي.

وقال إن تحويل العراق إلى رئة إنسانية لإيران يمكن أن يشمل السماح بالتبادل التجاري في المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الأساسية، محذراً من أن تشديد العقوبات بصورة شاملة سيضع العراق أمام ضغوط أكبر، باعتباره الطرف الأضعف في المعادلة.

وفي ما يتعلق بإمكانية تطوير بدائل محلية، أشار المشهداني إلى أن العقوبات يجب ان تكون فرصة لإعادة تنشيط قطاعات الزراعة والصناعة الوطنية، إلا أن ذلك يتطلب بحسبه، سياسات واستثمارات حقيقية، منتقداً استمرار اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط وعدم تطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى.

وأضاف أن العراق، رغم امتلاكه مقومات زراعية وصناعية وسياحية كبيرة، لم ينجح خلال السنوات الماضية في بناء قاعدة إنتاجية قادرة على تقليل اعتماده على الاستيراد، مشدداً على أن استمرار الاقتصاد بمنطق نبيع النفط ونستورد احتياجاتنا سيجعل العراق أكثر عرضة للصدمات الخارجية.

******************************

اللجنة التنسيقية للحوار الوطني تلتقي رئيس الجمهورية

بغداد – طريق الشعب

التقت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني، الأحد 23 آب 2026، رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي في بغداد، لبحث أبرز التحديات التي تواجه البلاد، والتداول في سبل بناء مواقف وتفاهمات وطنية موحدة إزاءها، عبر تعزيز الحوار الوطني.

وأكدت اللجنة، خلال اللقاء، أهمية توسيع دائرة الحوار بين القوى الوطنية، بما يسهم في تهيئة شروط الاستقرار السياسي والمجتمعي، ويوفر بيئة مناسبة لعملية الإصلاح التي تتطلبها أوضاع البلاد، ومعالجة الملفات التي تمس حياة المواطنين.

وشددت اللجنة على أن ملف السلاح وحصره بيد الدولة يجب أن يُعالج عبر الحوار الوطني المسؤول، بعيداً عن لغة الوعيد والتصعيد، وبما يحفظ هيبة الدولة ويصون السلم الأهلي، مؤكدة أن القضايا الوطنية الكبرى تحتاج إلى تفاهمات جادة، لا إلى مزيد من التوتر.

كما أكدت أهمية مكافحة الفساد، وعبرت عن استغرابها من استبدال موظفين فاسدين بآخرين ترشحهم الكتل السياسية نفسها التي رشحت من جرى استبدالهم. وشددت على أهمية تحسين الخدمات، وأبدت قلقها إزاء بعض الإجراءات المقيدة لحرية التعبير والتظاهر، ولا سيما ما يجري في محافظتي بابل والنجف من إجراءات تحد من ممارسة المواطنين لحقهم الدستوري في الاحتجاج والتعبير عن مطالبهم، مؤكدة ضرورة حماية الحريات العامة وحرية التعبير والتظاهر السلمي، وتعزيز دور المجتمع المدني، مع التشديد على أهمية حماية المرأة وصون حقوقها وتمكينها من أداء دورها الفاعل في الحياة العامة، إلى جانب دعم مشاركة الشباب وتعزيز حضورهم في الشأن العام.

ورحبت اللجنة بانفتاح رئيس الجمهورية على اللقاء والتباحث مع طيف متنوع من القوى والتنظيمات السياسية والاجتماعية، معربة عن أملها في أن يواصل دوره في دعم مسارات الحوار والتقارب الوطني. وأكدت استمرارها في العمل وفتح قنوات التواصل مع مختلف القوى الوطنية، وصولاً إلى تفاهمات تخدم استقرار العراق وتسهم في بناء دولة المؤسسات.

*****************************

الصفحة الثانية

السجن 6 سنوات لمدير عام شركة إنتاج كهرباء الفرات الأوسط

بغداد ـ طريق الشعب

أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، أمس الاثنين، صدور حكم حضوري بالسجن لمدة ست سنوات وغرامة مالية بحق المدير العام لشركة إنتاج كهرباء الفرات الأوسط، لإدانته بتسلّم رشوة مقابل إطلاق المستحقات المالية لإحدى الشركات.

وقالت الهيئة في بيان، إن محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أصدرت حكماً حضورياً بالسجن لمدة ست سنوات وغرامة مالية قدرها عشرة ملايين دينار بحق المدير العام للشركة وأحد موظفيها، بعد إدانتهما بتسلّم رشوة من إحدى الشركات لقاء إطلاق مستحقاتها المالية.

وأضافت أن المحكمة، وبعد اطلاعها على الأدلة والإثباتات المتحصلة في القضية، وجدتها كافية ومقنعة للإدانة، فأصدرت حكمها بحق المدانين وفقاً لأحكام القرار (160 لسنة 1983).

وأشارت الهيئة إلى أنها كانت قد نفذت، منتصف الشهر الماضي، مذكرة قضائية بحق المدير العام لشركة إنتاج كهرباء الفرات الأوسط، على خلفية اتهامات تتعلق بتلقي الرشى.

*****************************

اعتداء جديد على حَمَلة الشهادات العليا والأوائل

الخريجون والمتعاقدون والموظفون يخرجون الى الشوارع: العيش الكريم مطلبنا

بغداد – طريق الشعب

خرجت في اليومين الماضيين، احتجاجات واسعة كان عنوانها الأبرز، التوظيف، التعاقد، رفض المساس بالرواتب والمخصصات، في مشهد يؤكد الظروف المعيشية الصعبة التي تواجه المحتجين، وكذلك عجز المنظومة الحاكمة عن توفير ظروف عيش كريم لغالبية المواطنين.

واعتدت قوات مكافحة الشغب على المتظاهرين من حملة الشهادات العليا والاوائل، بعد مطالبتهم بتوفير فرص العمل ورفض عدم ادراج مطالبهم في موازنة 2027.

وفي تظاهرات أخرى، احتشد عدد من موظفي مصفاة كربلاء امام مبنى المصفي، رافضين طرحها للاستثمار، وعبروا عن غضبهم تجاه محاولة المس بالمخصصات والحوافز التي يحصلون عليها حالياً.

وقطع متظاهرون طريق بغداد – بابل عند سيطرة اللطيفية، حين توجههم الى العاصمة، للمطالبة بتثبيتهم كموظفين، وكذلك تحسين أوضاعهم المعيشية.

وتواصل اعتصام موظفي جامعة الكوفة، للمطالبة بحقوقهم المتعلقة بصرف الرواتب في موعدها واطلاقات العلاوات والترفيعات في مواعيدها المحددة.

قوات الشغب تضرب المتظاهرين

واعتدت قوات مكافحة الشغب على المتظاهرين من حملة الشهادات العليا والأوائل، الذين تظاهروا، يوم امس، امام وزارة المالية للمطالبة بالتعيين.

وقدم الخريجون من مختلف المحافظات في تظاهرة جديدة عبرت عن غضبهم من التصريحات الأخيرة التي تفيد بعدم وجود باب للتعيين في موازنة 2027.

وتشير مصادر إعلامية إلى ان الصدامات مع قوات مكافحة الشغب، أسفرت عن إصابة أربعة خريجين في تظاهرة مطلبية أخرى.

احتجاجات واسعة في بغداد

وشهدت العاصمة بغداد تظاهرة أخرى امام وزارة المالية، لموظفي العقود في وزارات التعليم العالي والتربية والنفط، قدموا من محافظات عدة، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم، بعد سنوات من العمل بصفة عقود مؤقتة.

واكد المتظاهرون، انهم ينتظرون حسم ملف تثبيتهم منذ ثلاثة سنوات، ودعوا الجهات المسؤولة الى الاسراع في إيجاد حلول تنهي هذا الملف، ومعالجة معاناتهم وحسم وضعهم الوظيفي.

واكد المحتجون، ان "معظمهم مستمر في العمل لسنوات من دون حسم أوضاعهم الوظيفية، برغم ارتباطهم الفعلي بمؤسسات الدولة وأدائهم واجباتهم طوال هذه المدة"، مطالبين بالتعامل مع هذا الملف باعتباره استحقاقا وظيفيا وانسانيا طال انتظاره.

وفي تظاهرة أخرى، احتج عدد من منتسبي الجامعات العراقية على قرار وزارة المالية المتعلق بإلغاء العلاوات والترفيعات واحتساب الشهادات، ونظموا وقفة احتجاجية امام مبنى الوزارة.

وتحدث المشاركون في الوقفة عن انهم يعلنون وبصوت مرتفع مطالبهم المتعلقة بإلغاء الفقرة العاشرة من تعميم وزارة المالية وإطلاق العلاوات والترفيعات واحتساب الخدمة والشهادة مالياً، وذكروا ان "أي تسويف لمطالبهم سوف يقابل بالتصعيد الاحتجاجي وتنظيم الإضرابات الجماعية".

كما تظاهر عدد من العاملين بصفة عقود ضمن قرار 315 في الشركات النفطية الممولة ذاتياً، أمام مبنى وزارة النفط ببغداد، للمطالبة بتثبيتهم على الملاك الدائم وإنصافهم وظيفياً.

وطالب المتظاهرون الجهات المعنية بالنظر في مطالبهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوقهم الوظيفية.

وشهدت بغداد يوم امس تظاهرة جديدة لموظفي القطاع النفطي، للاحتجاج على نية الحكومة في استقطاع نسب كبيرة من رواتبهم ومستحقاتهم المالية.

وفي تظاهرة أخرى احتشد محتجون بالقرب من مصفى الدورة، رافعين لافتات تطالب بضرورة التراجع عن القرارات المالية والالتزام بصرف المستحقات المنصوص عليها، وسط مطالبات بلقاء المسؤولين لإيصال مطالبهم بشكل رسمي.

تظاهرات كروية

ونظم عدد من اعضاء الهيئة الإدارية السابقة لنادي القاسم الرياضي، وقفة احتجاجية في محافظة بابل، للاحتجاج على قرار اللجنة الأولمبية العراقية الأخير بتشكيل هيئة إدارية مؤقتة جديدة للنادي، وطالبوا بإجراء انتخابات تفضي إلى تشكيل إدارة منتخبة.

وقال المدرب السابق للفريق، جعفر طالب، إن "عدم الاستقرار الإداري والمالي والفني انعكس بشكل مباشر على نتائج النادي، وأدى إلى هبوط الفريق للدوري الممتاز بعد أن كان الحصاد الأسود في الموسم قبل الماضي، نتيجة قلة السيولة المالية والخلافات الشخصية التي أثرت في عمل الإدارة".

وذكر عضو الهيئة الإدارية السابقة، حيدر عماد، إن "الإدارة تشكلت وفق القانون ووفق كتاب المحافظ، وإنها فوجئت بقرار اللجنة الأولمبية حلها وتشكيل هيئة إدارية جديدة" وتابع: كان هناك هدف لاجراء الانتخابات وجرى المباشرة بذلك، قبل صدور قرار حل الإدارة.

وفي محافظة البصرة، احتج عدد من جماهير نادي الميناء الرياضي، أمام مقر ديوان محافظة البصرة، للمطالبة بإنقاذ الفريق وتوفير الدعم اللازم له.

وقال المشاركون في الوقفة الاحتجاجية، انهم يطالبون بتسليم إدارة النادي إلى أشخاص مختصين من الوسط الرياضي، مؤكدين أن خمس سنوات مضت دون تحقيق نتائج مرضية في ظل الإدارة الحالية، التي وصفوها بأنها تفتقر إلى الخبرة الكافية في إدارة النادي، واشتكوا من تردي أوضاع فريقهم الكروي.

المثنى والديوانية

ونظم خريجو هندسة النفط، في محافظة الديوانية، وقفة احتجاجية للمطالبة بتوسعة مصفى الشنافية لتوفير فرص عمل واستقطاب الخريجين، وطالبوا من الحكومة الاتحادية وزارة النفط، بتخصيص درجات او عقود ضمن موازنة العام القادم.

وشهدت محافظة المثنى وقفة احتجاجية، نظمها عدد من خريجي المعهد التقني النفطي، امام مبنى المحافظة للمطالبة بالتعيين وتوفير فرص عمل ضمن القطاع النفطي.

وبين المشاركون في الوقفة، أن "هذه الخطوة تأتي بعد مطالبات سابقة لم تلق أي استجابة، داعين الحكومة المحلية للنظر في أوضاعهم ومعالجة ملفهم.

كما شهدت المحافظة وقفة أخرى نظمها موظفو المصفى وفرع المنتجات النفطية وعدد من الشركات المرتبطة بالقطاع النفطي، امام المصفى، رفضا للقرارات الحكومية المتعلقة برفع سعر البرميل المباع الى المصافي بنسبة عالية.

وبين المشاركون في الوقفة، ان "احتجاجهم يأتي رفضا لأي قرارات حكومية من شانها تحويل مؤسساتهم الى شركات خاسرة، فضلا عن تحميل المواطن اعباء إضافية"، مطالبين باعادة النظر بهذه القرارات بما يضمن الحفاظ على حقوق الموظفين واستمرار عمل مؤسساتهم.

تظاهرات ميسان

وتظاهر عدد من المواطنين العاطلين عن العمل في منطقة المعيل في قضاء الكحلاء في ميسان، امام محطة الغاز الثانية للاحتجاج على عدم شمولهم بالتعيين في الشركات النفطية العاملة في مناطقهم.

ويقول المشاركون في الوقفة، ان "مناطقهم قريبة من الحقول النفطية، وقد سلموا أراضيهم الزراعية للشركات النفطية لتصبح حقولاً، بالمقابل كان على الشركة الالتزام بتعيينهم وتحسين الواقع الخدمي لمناطقهم، كون ذلك مدرجاً ضمن اتفاقية عقود جولات التراخيص"، وفق تعبيرهم.

وأشار المحتجون الى ان "مناطقهم تعاني من فقر شديد وتفتقر للخدمات، وان مياه النهر الواصلة لهم ملوثة، فضلاً عن تلوث الهواء جراء حرق الغاز المصاحب لعمليات الاستخراج النفطي، وان معاناتهم لم تعرها الشركات النفطية أي اهتمام".

وشهدت المحافظة تظاهرة أخرى، نظمها عدد من أصحاب محال في منطقة حي الحسين احتجاجاً على قرار هدم محالهم المستأجرة من البلدية وتحويلها لمشاريع استثمارية.

ويطالب المحتجون الحكومة المحلية بالتدخل وحل مشكلتهم، التي بينوا انها كانت مخفية عليهم وعلموا بها صدفة بعد أن استقدمت النزاهة عددا من موظفي البلدية، واتضح لاحقا أن قضية اعتقالهم تتعلق بمحالهم التجارية، وهناك تفاصيل يجهلونها لكنهم يعلمون أن البلدية لم تجدد عقودهم الخاصة بإيجار المحال، ويرفضون أية مساع لإخلاء المحال، كونها تمثل مصدر معيشتهم.

وتظاهر العشرات من خريجي الكليات التربوية والإدارية في المحافظة، احتجاجاً على عدم شمولهم بالتعاقد أو التعيين في الدوائر الحكومية أسوة بأقرانهم في محافظات مجاورة.

واحتشد المتظاهرون امام مبنى ديوان المحافظة، رافضين تهميش مطالبهم المتعلقة بشمولهم بالتعيين والإنصاف في توزيع الدرجات الوظيفية على أبناء المحافظة، منددين بالتمييز العنصري والمناطقي الذي يقصي ابن المدينة من فرص التوظيف، وفق تعبيرهم.

البصرة

كما تظاهر موظفو الشركة العامة لتجارة المواد الإنشائية، مطالبين بصرف رواتبهم واستحقاقهم المالي المتأخر، الى جانب اكمال متطلبات توفير قطع الأراضي المخصصة لهم في محافظة البصرة.

واكد عدد من المشاركين في التظاهرة، أنهم لم يتسلموا مستحقاتهم المالية منذ أكثر من شهرين، في حين لم تصرف الحوافز والمخصصات المالية لأكثر من ثلاثة أشهر، الأمر الذي انعكس سلباً على أوضاعهم المعيشية.

وطالب المحتجون بأنهاء تسويف مطالبهم، مؤكدين ان الأراضي التي وعدوا بها تعود الى الشركة وهي مخصصة لهم، رافضين عدم تجاوب المسؤولين من الشركة لهذه المطالب.

أصحاب المولدات في الانبار

ونظم عدد من أصحاب المولدات الاهلية في محافظة الانبار، وقفة احتجاجية للمطالبة بتثبيت سعر الامبير وزيادة حصة الوقود المجهز لهم، وتحدثوا عن ان استمرار الوضع الحالي يحمّلهم خسائر مادية كبيرة.

وطالب المشاركون في الوقفة، بتثبيت كمية الكاز المجهزة لهم بكتاب رسمي من دائرة المشتقات النفطية، وبواقع 60 لتراً صيفاً و40 لتراً شتاءً، مؤكدين أن عمل المولدات الأهلية أصبح خدمياً أكثر من كونه تجارياً بسبب تهالك المولدات.

محاضرو كركوك

واحتج عدد من المحاضرين المجانيين، امام مبنى محافظة كركوك، مطالبين باستثنائهم من آلية التعيين ضمن عقود المحافظة والتعاقد معهم أسوةً بالمحافظات الأخرى.

وقطع المشاركون في التظاهرة الطريق الرئيس المؤدي إلى مبنى المحافظة، رافعين لافتات ورددوا هتافات تطالب الحكومة المحلية والجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم.

وبيّن المشاركون في التظاهرة، أن "استثناءهم من التعيين او العقود ألحق بهم ظلماً كبيراً رغم سنوات خدمتهم".

وتحدثوا عن أنهم يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة بسبب استمرار تأخر حسم ملف التعاقد.

وطالبوا الحكومة المحلية والجهات المختصة بالاستجابة لمطالبهم وإنصافهم أسوةً بالمشمولين في المحافظات الأخرى.

متقاعدو الاقليم

وطالب عدد من المتقاعدين في إقليم كردستان حكومتي بغداد واربيل، في معالجة ملف المتعاقدين ضمن قانون الموازنة الاتحادية للعام المقبل، وكذلك معالجة الرواتب المتأخرة وتوحيد قانون التقاعد، محذرين من استمرار احتساب الدرجات الوظيفية للمتقاعدين على أساس استحقاقات عام 2016، رغم إحالة بعضهم على التقاعد خلال السنوات الأخيرة.

وقال المتحدث باسم اتحاد المتقاعدين في الإقليم خلال وقفة نظمت في حديقة ازادي بالسليمانية، انهم "يواجهون عددا من المشكلات القديمة والمستجدة التي لم تلق أية حلول حتى الان".

********************************

الصفحة الثالثة

ارتفاع إطلاقات الفرات يفتح باباً لتعويض جزء من شح المياه خبراء يحذرون من هدر الوفرة المؤقتة ويدعون إلى إدارة استباقية للخزين

بغداد -طريق الشعب

بين تحذيرات سورية من ارتفاع مناسيب نهر الفرات، واستعداد تركيا لزيادة الإطلاقات المائية، يجد العراق نفسه أمام اختبار جديد لإدارة واحدة من أكثر موارده حساسية. فالمياه التي طالما شكّلت مصدر قلق بسبب شحها وانخفاض مناسيبها، تتدفق هذه المرة بكميات أكبر، لكن الوفرة المؤقتة لا تعني بالضرورة أن العراق قادر على تحويلها إلى خزين مائي مستدام.

ومع استمرار الزيادة المرتقبة في واردات الفرات، تتقدم إلى الواجهة أسئلة تتجاوز حجم المياه الواصلة إلى كيفية إدارتها واستثمارها: هل يمتلك العراق القدرة على استيعاب هذه الزيادة وخزنها؟ وهل يمكن أن تتحول هذه الموجة المائية إلى فرصة لتعزيز الأمن المائي وإسناد الأهوار والزراعة والبيئة، أم أن ضعف التخطيط وإدارة الخزين سيجعل جزءاً منها يواصل طريقه نحو الخليج؟

تحذيرات من ارتفاع مناسيب الفرات

ففي سوريا، حذرت وزارة الزراعة الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور، ولا سيما القاطنين قرب مجرى نهر الفرات، من الاقتراب من النهر أو السباحة فيه، بالتزامن مع الزيادة التدريجية في الإطلاقات المائية من سد كديران، والتي سترتفع إلى 900 متر مكعب في الثانية اعتباراً من 23 آب، قبل أن تصل إلى 1000 متر مكعب في الثانية بعد يومين، وسط توقعات بارتفاع المناسيب وزيادة سرعة جريان المياه.

 العراق أمام فرصة مائية ولكن؟

في هذا الصدد، قال رئيس مرصد العراق الأخضر، عمر عبد اللطيف، إن تركيا تستعد لزيادة الإطلاقات المائية في نهر الفرات، وطرح تساؤلات بشأن قدرة العراق على الاستفادة من هذه المياه وخزنها، بدلاً من ذهابها هدراً إلى الخليج.

واضاف عبد اللطيف لـ" طريق الشعب"، ان سوريا حذرت من الاقتراب من نهر الفرات خشية ارتفاع مناسيب المياه وقوة الإطلاقات.

واشار إلى أن المشكلة الأساسية بالنسبة للعراق تتمثل في كيفية إدارة هذه الكميات المائية والاستفادة منها، ولا سيما أن عدداً من المحافظات والأهوار ما زال يعاني من انخفاض مناسيب المياه وشحها.

وتابع أن انخفاض مناسيب المياه في الأنهار، ولا سيما الفرات، انعكس سلباً على البيئة المائية والثروة السمكية، نتيجة ضحالة المياه وانخفاض مستويات الأوكسجين وارتفاع تراكيز الملوثات، الأمر الذي يزيد من الضغوط التي تواجهها الأنظمة البيئية والمائية في البلاد.

ولفت إلى أن الإطلاقات التركية قد تصل إلى نحو الف متر مكعب في الثانية، وهي كمية كبيرة يمكن، في حال إدارتها وخزنها بصورة صحيحة، أن توفر للعراق احتياطياً مائياً مهماً لسنوات مقبلة، داعياً إلى وضع خطة واضحة لاستثمار هذه المياه وعدم السماح بخروجها من البلاد دون تحقيق الاستفادة المطلوبة منها.

وأكد عبد اللطيف أن العراق لا يزال يفتقر إلى خطة فاعلة لخزن المياه وإدارة الكميات الواردة، محذراً من أن استمرار التعامل مع الإطلاقات المائية من دون إدارة وخزن استراتيجي قد يؤدي إلى هدر فرصة مهمة لمعالجة أزمة المياه التي تعاني منها البلاد.

ونبه إلى أن التحديات لا تقتصر على مياه الشرب والاستخدامات العامة، حيث تشمل أيضاً احتياجات القطاع الزراعي والبحيرات ومواقع تربية الأسماك، فضلاً عن الاستثناءات المتعلقة بزراعة المحاصيل الاستراتيجية، مثل الحنطة والشعير والشلب، وهي عوامل قد تزيد الضغط على الموارد المائية المتاحة.

وشدد رئيس مرصد العراق الأخضر على ضرورة أن تتعامل الجهات المعنية مع الإطلاقات المائية المرتفعة بوصفها فرصة لتعزيز الخزين المائي ومعالجة جزء من آثار الشح الذي شهدته البلاد خلال الأشهر الماضية، داعياً إلى إدارة ملف المياه بصورة أكثر كفاءة، بما يضمن الاستفادة من المياه الواردة ويحافظ على الموارد المائية والبيئية للعراق.

 إدارة استباقية للموجة المائية

من جانبه، اكد خبير الاستراتيجيات والسياسات المائية وتغير المناخ، رمضان حمزة، إن الزيادة في إطلاقات مياه الفرات تمثل فرصة مائية استثنائية للعراق، لكنها في الوقت ذاته تتطلب إدارة دقيقة، تفادياً لتحولها إلى مشكلة فيضانية أو فرصة مهدرة، مشيراً إلى أن واردات الفرات شهدت خلال الأشهر الماضية ارتفاعاً ملحوظاً، فيما تجاوز خزين سد حديثة 4 مليارات متر مكعب، وفق تصريحات لوزارة الموارد المائية.

وقال حمزة إن العراق يمتلك بنية تحتية مهمة لاستقبال الإطلاقات المرتفعة، وفي مقدمتها سد حديثة والمنظومة المرتبطة بنهر الفرات، فضلاً عن البحيرات والخزانات والمنشآت التنظيمية، مبيناً أن التطورات الأخيرة أثبتت قدرة سد حديثة على استيعاب كميات مهمة من المياه.

وأوضح أن التحدي لا يرتبط بوجود السدود والمنشآت المائية فحسب، وإنما بمدى جاهزية المنظومة لتشغيلها بصورة ديناميكية تتلاءم مع توقيت وحجم الإطلاقات، داعياً إلى الانتقال من إدارة المياه القائمة على رد الفعل إلى إدارة استباقية تعتمد على التنبؤ بالإطلاقات، والمراقبة اللحظية للمناسيب والتدفقات، وتعزيز التنسيق المباشر مع سوريا وتركيا.

وأضاف أن العراق يمتلك جزءاً كبيراً من البنية التحتية المطلوبة، لكنه بحاجة إلى خطة تشغيل متكاملة ومحدثة تربط السدود والخزانات والقنوات والبحيرات ضمن منظومة واحدة لإدارة الموجات المائية والاستفادة منها بأعلى كفاءة.

وحول إمكانية تحويل الإطلاقات المرتفعة إلى خزين بدلاً من ذهابها سريعاً باتجاه الخليج، أكد حمزة أن وصول كميات كبيرة من المياه لا يعني بالضرورة قدرة العراق على الاحتفاظ بها، موضحاً أن ذلك يعتمد على السعات الخزنية المتاحة، والمناسيب الآمنة، وطاقة المنشآت المائية، وتوقيت وصول المياه، فضلاً عن الاحتياجات الفعلية لمختلف الاستخدامات.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من جزء كبير من هذه المياه، ولا سيما عبر سد حديثة والبحيرات المرتبطة بمنظومة الفرات، فضلاً عن توجيه كميات أخرى للاستخدامات الزراعية والبيئية وإعادة تغذية الأهوار والمسطحات المائية التي عانت من الجفاف.

وشدد على أن الهدف لا ينبغي أن يكون خزن جميع المياه، لأن جزءاً منها يجب أن يستمر باتجاه المصب للحفاظ على التوازن البيئي والوظيفة الطبيعية للنهر والأهوار، والحد من تدهور نوعية المياه وارتفاع مستويات الملوحة، مؤكداً أن المطلوب هو تعظيم القيمة المائية لكل متر مكعب، وليس مجرد زيادة حجم الخزين.

وأوضح أن ذلك يتطلب تحديداً مسبقاً للكميات التي ينبغي خزنها أو استخدامها أو إطلاقها للأغراض البيئية، فضلاً عن تحديد التوقيت الأنسب لكل إجراء.

تشكيل غرفة عمليات مائية

وفي ما يتعلق بالإجراءات العاجلة في حال وصول إطلاقات الفرات إلى مستويات مرتفعة، دعا حمزة إلى تشكيل غرفة عمليات مائية موحدة تعمل على مدار الساعة، تضم الجهات المعنية بالموارد المائية والأنواء الجوية والجهات المحلية، لمتابعة الموجة المائية ومناسيب النهر والتدفقات بصورة مستمرة.

كما دعا إلى اعتماد تشغيل ديناميكي لسد حديثة، بحيث تحدد معدلات الخزن والإطلاق وفق توقعات الواردات المستقبلية، وليس بناءً على مناسيب المياه الحالية فقط، مع الحفاظ على سعة احتياطية آمنة في الخزان لاستيعاب أي موجات مائية إضافية ومفاجئة.

وأكد أهمية الإسراع في توجيه المياه القابلة للاستفادة نحو الخزانات والبحيرات والأهوار والمناطق الزراعية التي تحتاج إلى الإرواء، مع استمرار مراقبة نوعية المياه، إلى جانب تفعيل التنسيق الفني المباشر مع سوريا وتركيا للحصول على بيانات مسبقة بشأن حجم وتوقيت الإطلاقات.

وبيّن أن التطورات الأخيرة في حوض الفرات أظهرت أن عامل الزمن أصبح عنصراً حاسماً في إدارة النهر، في ظل الزيادات الكبيرة في الواردات التي أدت إلى ارتفاع مناسيب الفرات في سوريا والعراق.

ولفت إلى أهمية ما وصفه بـ«هندسة الزمن المائي»، أي إدارة المياه وفق الاحتياجات المستقبلية، موضحاً أن المياه التي تصل اليوم قد تكون أكثر قيمة للعراق إذا جرى الاحتفاظ بها وإدارتها لتلبية احتياجات أشهر الجفاف المقبلة، بدلاً من السماح بخروجها سريعاً من المنظومة باتجاه الخليج.

وختم حمزة بالتأكيد على ضرورة التعامل مع الموجة المائية الحالية بوصفها اختباراً عملياً لقدرة المنظومة المائية العراقية على تحويل الوفرة المؤقتة إلى أمن مائي طويل الأمد، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في استقبال المياه فقط، وإنما في إدارة توقيت وصولها وخزنها وتوزيعها وإطلاقها.

*************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

    العراق وأزمة تصدير النفط

نشر موقع معهد ستيمسون الأمريكي مقالاً للكاتب عمر النداوي حول سبل تصدير النفط العراقي، ذكر فيه أن الحرب على إيران قد أعادت تشكيل منظومة الطاقة الإقليمية، وكشفت، في هذا السياق، عن مدى هشاشة الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد على تصدير النفط عبر نقطة اختناق واحدة، بحيث أوصل إغلاق مضيق هرمز مالية الدولة إلى حافة الانهيار، بعد أن انخفضت الصادرات بأكثر من 85 في المائة، وتراجعت الإيرادات الشهرية إلى أقل من 1.5 مليار دولار، وبات صعباً للغاية تمويل جميع الالتزامات الحكومية الرئيسية، من رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين وبرامج الرعاية الاجتماعية والخدمات العامة الأساسية.

متأخر جداً

وأشار الكاتب إلى أن الأزمة المالية الكبيرة التي تعيشها بغداد دفعتها إلى السعي مجددًا لتعزيز التعاون في مجال الطاقة مع دول الجوار، بهدف تنويع طرق التصدير، كما جرت مباحثات لإنشاء خطوط أنابيب جديدة تنقل النفط إلى ميناء بانياس السوري، وربما إلى طرابلس في لبنان، إضافة إلى السعي لزيادة تدفقات النفط عبر خط أنابيب العراق – تركيا. إلا أن هذه المبادرات، ولا سيما المسار المقترح من بلدة حديثة في غرب العراق إلى بانياس، تواجه أيضًا عقبات سياسية ومالية وفنية وأمنية هائلة. فضلاً عن أن البحث عن طرق بديلة لتصدير النفط والذي تحول من طموح طويل الأجل إلى حالة طوارئ، يبدو الآن متأخرًا إلى درجة تمنع هذه البدائل من إحداث فرق، لاسيما بعد أن أهمل العراق فرصاً كان ممكناً إعدادها منذ عقود، مثل تمديد خطوط الأنابيب إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، وتوسيع الصادرات عبر تركيا، وإعادة تشغيل الروابط التي انقطعت منذ فترة طويلة مع سوريا.

واستدرك الكاتب بالقول إن بعض الإخفاقات في هذا المجال كان لها أسباب موضوعية، مثل سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من غرب العراق وشرق سوريا، وصعوبة تأمين خطوط الأنابيب والبنية التحتية عبر مساحات شاسعة من الصحراء، وأسباب سياسية، تتعلق بمعارضة فصائل حليفة لإيران بصورة مستمرة لمشروع خط البصرة - العقبة، معللين خشيتهم من خضوعه لنفوذ الكيان الإسرائيلي، فيما يعللها آخرون برفض طهران تعزيز العراق علاقاته مع الدول العربية المجاورة، وكل ما يمكن أن يُضعف نفوذها على صادرات الطاقة العراقية.

بدائل معقدة

ورأى الكاتب أن تركيا لا تزال تحتل محورًا أساسيًا فيما يتعلق بتصدير النفط العراقي، فبعد فترة من التوتر والخلافات، بدأت بغداد وأنقرة صفحة جديدة في علاقاتهما، وتوصلتا إلى تمديد مؤقت لاتفاق خط أنابيب العراق- تركيا، بهدف رفع الصادرات من 225 ألف برميل يوميًا إلى 750 ألف برميل يومياً، علماً بأن الطاقة التصميمية للخط تبلغ 1.6 مليون برميل يومياً.

وأعتبر المقال اعتماد العراق على تصدير نفطه عبر سوريا ولبنان والأردن، استراتيجية مفيدة، لأنها تعمق تكامله الاقتصادي مع هذه الدول الثلاث، والذي تشجعه واشنطن، وتخلصه من مشكلة هرمز في الخليج والنفوذ الحوثي في البحر الأحمر. غير أن إنشاء هذه الخطوط لا يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات فحسب، بل ويستغرق وقتاً طويلاً، لا تمتلكه بغداد حالياً، فضلاً عن الحاجة إلى إصلاح موانئ سورية ولبنانية وتأهيلها لمثل هذا النشاط. 

وكلما طال أمد الأزمة، ازداد العجز المالي العراقي، وتراجعت قدرة الدولة على استثمار مليارات الدولارات في ممر البصرة – حديثة – بانياس. وحتى الحل السريع للأزمة قد لا يكون كافيًا؛ إذ تشعر الحكومة أصلًا بضغط كبير يدفعها إلى إعطاء الأولوية للاحتياجات الأساسية، ولا سيما الرواتب والمزايا الاجتماعية، بدلًا من مشاريع البنية التحتية المكلفة التي تبدو فوائدها بعيدة وافتراضية.

وفي الوقت نفسه، لا تزال المخاطر الأمنية كبيرة. فمئات الأميال من خطوط الأنابيب التي ستعبر غرب العراق وشرق سوريا ستحتاج إلى حماية مستمرة من أعمال التخريب التي قد تنفذها فلول داعش أو جهات مسلحة أخرى. ومن المرجح أن تؤدي هذه المخاطر إلى رفع تكاليف التمويل.

وبناءً على كل ما سبق، رأى الكاتب ضرورة النظر إلى النقاشات المتجددة حول طرق التصدير عبر البحر المتوسط بمزيج من التفاؤل الحذر والتوقعات الواقعية بشأن الجداول الزمنية. فمن جهة، من غير المرجح أن تحل هذه المشاريع أزمة العراق المالية الفورية، ومن شبه المؤكد أنها ستحتاج إلى سنوات من الإنشاء ومليارات الدولارات من الاستثمارات، في ظل الموارد الشحيحة حاليًا.

ويبقى السؤال عما إذا كان هذا الزخم سينتج عنه بالفعل نظام تصدير قادر على الصمود، أم سينضم إلى القائمة الطويلة لمشاريع خطوط الأنابيب التي لم ترَ النور، مرهوناً باستمرار الالتزام السياسي لفترة طويلة بعد انحسار الأزمة الحالية.

*****************************

أفكار من أوراق اليسار.. اليسار والليبرالية

إبراهيم إسماعيل

يبدو أن بعض "اليساريين" ممن تحولوا إلى مواقع الليبرالية، أحوج ما يكونون لفهم ادعاءاتها عن الحرية والحق في الاختلاف، والكف عن تخوين المعارضين لهم، أو التشديد على أنه لا ديمقراطية من دون ليبرالية، وأن الحديث عن الإمبريالية والهيمنة والتفاوت الطبقي ونهب الشعوب واسترقاق البلدان يشبه كثيراً حكايات الجدات عن السعالي والغيلان، فضلاً عن أن المساواة بين البشر وتحريرهم من الاستغلال الذي يفقدهم آدميتهم محض هراء، لأنها ببساطة "قضايا تتناقض مع الفطرة الإنسانية".

ويعود السبب الأبرز لهذه الدوغمائية، في ظني، إلى أن التحول لم يأت نتاجاً لمراجعة نقديه للفكرة وللتنظيمات التي بُنيت على ضوئها، وتلمس مواطن الخلل في سفينة اليسار والعمل على إصلاحها قبل معاودة الإبحار من جديد، بل جاء بسبب جزع أفرزه انهيار تجربة الاشتراكية الواقعية.

وأول دليل على صدق ذلك، عدم حاجة الكثيرين من هؤلاء إلى فترة من الزمن ولتأمل عميق قبل الانتقال إلى مواقع الخصوم، لاسيما والشقة بين المواقع أكثر اتساعاً مما يتخيلون. أما الدليل الثاني، فيتعلق بالتزكيات المجانية التي يمنحها هؤلاء للإمبريالية، متخلين عن رأيهم فيها، وكان رأياً صائباً، بوصفها العدو الأكثر شراسة للشعوب وقضاياها في التحرر والعدالة. والغريب حدوث ذلك بسرعة لم تمكّنهم حتى من الانتباه إلى أن قيم الحرية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني هي أصلاً قيم يسارية متداخلة ومتفاعلة مع رفض الاستغلال ونهب فائض القيمة وأنسنة علاقات الإنتاج، قبل أن يختطفها اليمين ويدّعي تبنيها بعد أن أفرغها من مضامينها الحقيقية، تلك التي أثبتت عشرات التجارب صعوبة تحقيقها من دون تغيير علاقات الملكية وانتزاع السلطة من الرأسماليين.

أما الدليل الثالث، فهو إصرار البعض على أن لا خيار، فإما ستالينية وإما ليبرالية، حتى بات أقرب للأولى، مبدياً يقيناً أيديولوجياً وتفكيراً إطلاقياً، وهو يتعبد في محراب جون لوك وفريدمان من دون أن يفقه تعاويذهما، فيما يعلن اليساري عن قدرته على نقد الماركسية وإيجاد بدائل لما شاخ منها، مسترشداً بما فعله مؤسسوها، دون أن يتخلى عن فضح جرائم الرأسمالية أو رفضه لوجودها.  

إن الإدعاء بأن أفكار اليسار تناقض الفطرة الإنسانية فرية مضحكة، لأن البشر قبل ظهور الملكية كانوا منسجمين مع فطرتهم، لكنهم صاروا بحاجة للدفاع عنها حالما بدأ التقسيم الطبقي للمجتمع، فأنشأوا اليسار، الذي تطورت أشكاله ومضامينه. كما أن المساواة في الحريات بين من يُجبر على بيع قوة عمله وبين من يملك وسائل الإنتاج فرية أخرى، لأن حرية الامتناع عن قبول العلاقة الاستغلالية في العمل تعني حرية اختيار الموت جوعاً. وتتضح أكذوبة الحرية والمساواة أيضاً في اغتراب العامل وعجزه عن توظيف الضرورة لصالحه، وفي التفاوت الهائل بين مكانته ومكانة الرأسمالي أمام الدولة والقضاء والمؤسسات الحامية للحقوق.

لقد تركت هذه التحولات المحزنة تأثيرات سلبية على اليسار، سواء بتزامنها مع صراعه من أجل صيانة نقائه الثوري، وتجديد خطابه الفكري والسياسي وبنائه التنظيمي، أو بما ينجم عنها من مخاطر تطبيع فكرة القبول بالرأسمالية، التي تُعدّ مناهضتها القاعدة الأساسية ليسارية المرء ولتطوره الفكري، والبوصلة التي ترشده وتحدد هويته، أو بإعاقتها، لاسيما في بعض الدول التابعة. نمو ليبرالية حقيقية يمكن أن تساهم في مواجهة العتمة التي ينشرها اليمين، وفي التنوير وإنعاش القدرة على إعمال العقل في المسلمات، وتبني المفيد ونبذ ما يؤبد التخلف.

وأخيراً، فإن أغلبية قوى اليسار مازالت تدعو الجميع للتعاون لإنجاز ما هو مشترك، لأنها تؤمن بحرية الاختلاف، وبأنه لا يفسد للود قضية.

*********************************

الصفحة الرابعة

بين الدعاية السياسية وحماية الفقراء  ما أبعاد حذف أصفار العملة؟

رعد موسى الجبوري

رغم تأكيدات البنك المركزي والحكومة العراقية بعدم وجود قرار فعلي لحذف الأصفار من الدينار، تستمر بعض الأطراف السياسية والنيابية بطرح الفكرة كحل لإدارة الكتلة النقدية الضخمة. هذا التضارب يدفعنا للتساؤل: ما الغاية من تحريك هذا الملف الحرج في هذا التوقيت بالذات؟ وهل استندت تلك الرؤى إلى دراسات علمية تقيس أثر الخطوة اجتماعيا واقتصاديا؟ وما مدى استعداد مؤسسات الدولة لاتخاذ تدابير تضمن عدم تضرر أصحاب الدخل المحدود من تبعات هذا التغيير النقدي؟

ويبدو أن إثارة هذه المقترحات من قبل قوى عرفت بخدمتها لأجندات خارجية وتكريسها لمنظومة المحاصصة الطائفية والفساد، تعود إلى استراتيجيات تهدف إلى حماية نفوذ هذه الأطراف وضمان بقائها. ومن أبرز هذه الأسباب:

- امتصاص الغضب الشعبي المتصاعد: فيتم توظيف هذه التصريحات كأداة لتسكين الرأي العام وتوجيهه، عبر الإيحاء الكاذب بمساندة الحكومة في ملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، وذلك للتغطية على الأزمات المعيشية والخدمية الخانقة.

- ترحيل الأزمات الهيكلية: يوظف النقاش حول القضايا النقدية المعقدة كأداة لإلهاء الشارع والمؤسسات الإعلامية، مما يحجب الفشل المؤسسي لقوى المحاصصة في إدارة الملفات الحيوية، وتحديدا: معالجة البطالة المتفاقمة، وتحفيز الاستثمارات المتعثرة، والنهوض بالإنتاج المحلي المتراجع.

- التوظيف والابتزاز السياسي: عادة ما يطفو ملف استبدال العملة الوطنية إلى السطح بالتزامن مع عمق الانسداد السياسي وتفاقم الخلافات بين الكتل الحاكمة،  وتتحول هذه الأطروحات الاقتصادية في كثير من الأحيان إلى أوراق ضغط متبادلة بين الفرقاء، أو للاستهلاك الإعلامي وتضليل الرأي العام وإيهامه بتبني حراك إصلاحي لكسب الولاءات.

- الاستجابة للضغوط الدولية: قد تندرج هذه الطروحات ضمن المناورات التكتيكية التي تستهدف إرسال إشارات إيجابية للمؤسسات المالية الدولية – مثل صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، والخزانة الأمريكية. وتسعى القوى السياسية من خلالها إلى إظهار الجدية في ملفات مكافحة غسيل الأموال والحد من تهريب العملة، بهدف تخفيف القيود المفروضة على النظام المصرفي العراقي، دون إحداث تغييرات هيكلية حقيقية.

- العجز عن تقديم حلول بنيوية: يشير الاعتماد على استراتيجية استبدال العملة إلى الفشل في السيطرة على "الاقتصاد غير الرسمي" والحد من التهرب الضريبي عبر الأطر القانونية الاعتيادية، مما يؤدي إلى تبني خيارات راديكالية صعبة التنفيذ، تجسد طبيعة النظام المالي الذي أنتجته قوى المحاصصة الطائفية.

كما يلاحظ افتقار الطروحات الخاصة بحذف الأصفار من العملة إلى دراسات شاملة وعميقة تبحث في التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الهيكلية على المدى الطويل. فقد ركزت غالبية الدراسات الفنية للبنك المركزي العراقي منذ عام 2007 على زوايا محاسبية وإدارية ضيقة. وبناء عليه، تعاملت التوجهات الرسمية والأكاديمية مع الخطوة بوصفها مجرد "إعادة تقويم اسمي"

  (Redenomination) لتسهيل العمليات الحسابية واختزال الكتلة النقدية المتداولة، مع إغفال تام للدراسات الاستشرافية الرصينة الكفيلة بقياس الصدمات النفسية والاجتماعية وانعكاساتها على مستويات التضخم والفقر. ويمكن توزيع المراجعة الجدية لهذه الدراسات وتقييم آثارها على النحو التالي:

أولا: مدى جدية وواقعية الدراسات المستند عليها:

-التركيز على الجانب الشكلي (المحاسبي).

- تجاهل الاختلالات الهيكلية.

- قصور دراسة السلوك النفسي للسوق.

- التخبط السياسي والنفي المستمر.

ثانيا: الأثر الاقتصادي

 المتوقع للإجراء:

يمثل حذف الأصفار سلاحا ذا حدين، وتظهر التحليلات الاقتصادية الآثار التالية:

الآثار الإيجابية المحتملة:

 - تسهيل المعاملات النقدية؛ تقليص حجم المبالغ التي يحملها الأفراد والشركات يوميا.

- إصلاح النظام الدفتري؛ تبسيط قراءة الميزانيات الحكومية والتقارير المالية المصرفية.

- تحفيز المدخرين خارج المنظومة البنكية، وإلزام الفاسدين ومكتنزي العملة غير المشروعة بإدخال أموالهم في الدورة الاقتصادية.

- الآثار السلبية والمخاطر الاقتصادية:

- مخاطر التضخم النفسي؛ لجوء البائعين إلى تقريب الأسعار نحو الأعلى عند حذف الأصفار ( مثال سلعة ب 1500 دينار قد تباع بدينارين بدلا من دينار ونصف).

- تكاليف الطباعة والاستبدال؛ ستكون هناك كلفة باهظة لطبع فئات نقدية جديدة وسحب العملة القديمة بكافة أنحاء البلاد.

- انعدام الأثر على القوة الشرائية؛ لن تزيد هذه الخطوة من قيمة الدينار الحقيقية أمام الدولار ما لم تكن مدعومة بإصلاح إنتاجي ومصرفي شامل.

- الهروب نحو الدولار؛ توليد حالة من الذعر بالأسواق تدفع المواطنين للتخلص من الدينار وشراء الدولار أو العقارات، وهذه ما نلمسه الآن.

ثالثا: الأثر الاجتماعي

 المتوقع للخطوة

يترتب على هذا الإجراء تغييرات حادة في البيئة الاجتماعية العراقية:

- صدمة الهوية النقدية والثقة؛ يعاني المجتمع العراقي تاريخيا من أزمات انهيار العملة، وتغيير الفئات النقدية فجأة يضعف الثقة النفسية بالاستقرار الاقتصادي للدولة.

- تضرر أصحاب الدخل المحدود؛ ستكون الفئات الهشة هي الأكثر تأثرا بظاهرة ‘تقريب الأسعار للأعلى؛ الناتجة عن إلغاء الفئات الصغيرة، مما يرفع كلفة المعيشة اليومية.

-اتساع الفجوة الطبقية؛ المستفيد الأكبر سيكونون كبار المضاربين القادرين على تحويل ثرواتهم لأصول وعقارات، بينما يتحمل المواطن البسيط عبء تقلبات السوق وصعوبة استيعاب الحسابات الجديدة.

-الارتباك في المعاملات اليومية؛ حدوث نزاعات تجارية واجتماعية في الأسواق الشعبية خلال المرحلة الانتقالية نتيجة اللبس بين قيم الدينار "القديم" و "الجديد".

في خلاصة الأمر، لا تتوفر حاليا الشروط والظروف الملائمة لتنفيذ هذا المشروع؛ فمن دون استقرار سياسي واقتصادي راسخ، وفي ظل غياب الدراسات النفسية والاجتماعية والاقتصادية المعمقة، ستتحول خطوة "حذف الأصفار" من إجراء تنظيمي مفيد إلى مخاطرة نقدية قد تعمق الركود وتضر بالفئات المجتمعية الهشة. لذا،  يتوجب على الدولة العراقية، ممثلة بالحكومة ومجلس النواب، اتخاذ منظومة إجراءات عاجلة للتخفيف من الآثار السلبية لهذا التغيير النقدي على المواطنين، ولاسيما أصحاب الدخل المحدود. يجب أن ترتكز هذه التدابير على فرض رقابة صارمة على الأسعار، والتثبيت القانوني للأجور، ودعم شبكات الضمان الاجتماعي.  ففي الحين الذي تبدو فيه عملية حذف الأصفار مجرد تعديل محاسبي محايد للوهلة الأولى، إلا أنها تنطوي في باطنها على مخاطر نفسية واقتصادية قد تترجم إلى "تضخم وهمي" يدفع ثمنه البسطاء. وفيما يلي أبرز التدابير الضرورية للحد من هذه المخاطر:

أولا: السيطرة على الأسعار ومكافحة التضخم النفسي

- كبح التقريب العشوائي: إصدار تشريع ملزم يقضي بتقريب كسور العملة الجديدة إلى الأقرب لصالح المستهلك بدلا من التاجر.

- إلزامية التسعير المزدوج: فرض عرض أسعار السلع والخدمات بالعملتين (القديمة والجديدة معا) لمدة لا تقل عن سنة كاملة لتمكين المواطنين من المقارنة السعرية ومنع الاستغلال.

- تفعيل الرقابة الميدانية: تكثيف حملات مديرية مكافحة الجريمة المنظمة والأمن الاقتصادي في الأسواق لضبط أي رفع مصطنع للأسعار.

ثانيا: حماية الأجور

والمدخرات الصغيرة

- المعادلة القانونية المباشرة: ضمان تحويل رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي شبكة الحماية الاجتماعية بالمعادل الدقيق للعملة الجديدة دون أي استقطاع أو تقريب تنازلي.

- حماية المدخرات النقدية: توفير مهلة زمنية ممتدة ( لا تقل عن سنتين) لاستبدال العملة عبر المصارف الرسمية لمنع اضطرار صغار الكسبة لبيع مدخراتهم بأسعار بخسة في السوق السوداء خوفا من نفاذ الوقت.

- تسهيل الاستبدال المحدود: تبسيط إجراءات التدقيق والامتثال ( كالعناية الواجبة ومكافحة غسل الأموال) للمبالغ الصغيرة لتسهيل العملية على الفئات البسيطة.

ثالثا: تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي والدعم العيني

- توسيع السلة الغذائية: زيادة كميات المواد الموزعة عبر البطاقة التموينية وتنويعها، مع تحسين جودتها خلال المرحلة الانتقالية (من 6 أشهر إلى سنة) للحد من اعتماد الفئات الهشة على أسواق السلع الحرة.

- التحويلات النقدية الطارئة: تقديم دعم مالي استثنائي ومؤقت لمستفيدي الرعاية الاجتماعية؛ لمواجهة أي تقلبات غير متوقعة في أسواق السلع الأساسية.

- تثبيت أسعار الخدمات العامة: تجميد خطط رفع أسعار الوقود، الكهرباء، الماء، والخدمات الطبية الحكومية؛ لضمان عدم مضاعفة الأعباء المعيشية على المواطنين.

رابعا: التهيئة النفسية والتوعية المجتمعية

- الحملات الإعلامية توضيحية: إطلاق حملات وطنية واسعة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لشرح الأثر الاقتصادي بلغة بسيطة تؤكد أن "القوة الشرائية للدينار لن تتأثر"، وأن حذف الأصفار إجراء تنظيمي لتسهيل المعاملات النقدية وليس خفضا لقيمة العملة.

- طرح فئات نقدية صغيرة (أجزاء العملة): سك عملات معدنية أو طباعة أوراق نقدية بفئات صغيرة (أجزاء الدينار الجديد) لقطع الطريق على التجار ومنعهم من رفع أسعار السلع والخدمات البسيطة (كالخبز أو أجور النقل) بذريعة غياب "الفئات النقدية الصغيرة/ الخردة".

في النهاية، يبقى مشروع حذف الأصفار من الدينار العراقي بلا قيمة إن استمر كإجراء دفتري لتعديل الأرقام فقط. إن نجاح هذه الخطوة الاستراتيجية مرهون بإصلاحات هيكلية واقتصادية عميقة، تحمي معيشة المواطن البسيط، وتعيد للعملة الوطنية هيبتها وثقتها المفقودة في الأسواق المحلية والعالمية.

*****************************

وقفة اقتصادية.. الكبريت ثروة طبيعية تستحق الاهتمام

 إبراهيم المشهداني

يدرك المهتمون بالشأن الاقتصادي أن الأرض العراقية المعطاء تشكل مخزونا ثريا لأهم الثروات الطبيعية خارج القطاع النفطي، ويمكن أن تكون لو أعير لها الاهتمام الكافي أن تكون قاعدة اقتصادية واعدة، ذلك لأن الكبريت سلعة استراتيجية عالمية تستخدم في العديد من الاستخدامات الصناعية، فضلا عن كونه أهم عنصر كيميائي تجاري على المستوى الدولي.

وعلى الرغم من اكتشاف الكبريت في العراق منذ خمسينيات القرن الماضي الا ان العمل على استثماره اقتصاديا قد تأخر كثيرا فقد ظل استثماره مقتصرا على عزل الكبريت المصاحب للنفط في معمل استخلاص الكبريت في كركوك وبطاقة 150 ألف طنا سنويا رغم امتلاك العراق احتياطيا كبيرا من الكبريت الرسوبي لكن التنقيب عن هذه الثروة من قبل الجيولوجيين العراقيين ولاحقا الأجانب  كلهم اثبتوا ان الاحتياطي منه يشكل ثلثي الكبريت الموجود في العالم  وان الاحتياطي في العراق يقدر ب 360 مليون طن فيما يقدر الاحتياطي العالمي ب 600 مليون طن مما يشكل 60 في المائة من الاحتياطي العالمي.

ومن الجدير بالذكر أن أول عمليات الاستثمار في قطاع الكبريت جرى في عام 1971 من قبل الشركات البولونية (سنتروزاب) واستمرت لعام 1990، وتشير معطيات وزارة الصناعة إلى أن هذا القطاع يشتمل على ثلاثة حقول كمية الاحتياطي في الأول 65 مليون طن فيما يشكل احتياطي الحقل الثاني 66 مليون طن اما الحقل الثالث فيحتوي على 224 مليون طن، ولكن الحقلين الأخيرين لم يجر الاستثمار فيهما لحد الآن، لكن أحد المهتمين بهذه الثروة يشير إلى إعطاء هذه الحقول للاستثمار إلى شركات أردنية ولكن بأبخس الأثمان .

إن مبعث الاهتمام بمعدن الكبريت يأتي من كثرة استخداماته في الصناعات الدوائية والبارود والمبيدات الزراعية وتعفير البذور الزراعية فضلا عن استخداماته في تنقية المياه التي تشكل حاجة محلية وعالمية متزايدة، ولهذا فإن الإنتاج في الكبريت والفوسفات يشكلان معا ثروة لا نظير لها في الكثير من الصناعات فضلا عن القطاع الزراعي الذي يؤمن الغذاء لمليارات البشر في عالم مهدد بالفقر والمجاعة نتيجة الحروب والأزمات الاقتصادية، ومن هنا تأتي دعوة الحكومة العراقية إلى بذل المزيد من الجدية والاهتمام في الاستثمار في هذه الثروة. غير أننا لا نشك في أن ثمة معوقات كبيرة واجهت عمليات الإنتاج ومنها على سبيل المثال الأوضاع الأمنية الخطيرة التي واجهت محافظة نينوى (منطقة المشراق) وقت سيطرت المجاميع الإرهابية على المحافظة والإهمال المتواصل من قبل الحكومات المتوالية بعد عام 2003 وغياب الاستراتيجية الاقتصادية التي تستهدف الاستثمار في هذا القطاع والموارد الطبيعية الأخرى باستثناء البترول التي أعطته الأولوية في عملية الاستثمار.

ومن المناسب التوقف عند تصريحات وزارة الصناعة  حيث قدمت الشركة العامة لكبريت المشراق مقترحات بناءة لغرض معاودة انتاج وصناعة  الكبريت  ومنها توفير التخصيصات اللازمة على الخطة الاستثمارية لغرض نصب وتركيب المعدات  المشتراة سابقا (لاتزال مخزنة في البصرة لعدة سنوات)، وكذلك تجهيز  وتأهيل المناطق الصناعية لخط انتاج الكبريت المصفى والتي تبلغ كلفتها بحدود 179 مليار دينار،  وأن الشركة المذكورة باشرت للمرة الثانية بإعداد دراسة جدوى وفنية وتجهيز ملف استثماري لمشروع انتاج الكبريت المصفى، إلا أن المشروع توقف بسبب أن مكتب رئيس الحكومة وجه في عام 2020 بترك القرار للحكومة المقبلة وما زال مركونا على الرف. ولأجل تفعيل هذا المشروع بأبعاده الاستراتيجية نقترح الاتي:

1. وضع الخطط الضرورية للتنسيق بين وزارات التخطيط والصناعة والزراعة ووزارة الصحة ووزارة النفط وبقية الوزارة ذات العلاقة والشركات الصناعية الوطنية والشركة العامة في المشراق لتفعيل عملية الانتاج بما يلبي حاجة الطلب المحلي.

2. إدخال مكامن تواجد الكبريت للاستثمار المحلي والأجنبي إلى جانب الاستثمار الحكومي وإدخال التكنولوجية المتقدمة لزيادة الانتاج وتحسين نوعيته لتحفيز الطلب عليه.

3. تعزيز الدعم المالي للشركات الحكومية عبر إدراج التخصيصات الكافية في الموازنة السنوية لتحديث مكائن معاملها التي تقادمت وقلت انتاجيتها، وتحسين أساليب عملها وتطوير كفاءة كادرها العامل وتحديث إداراتها.

*******************************

احتياطيات العراق الأجنبية تتراجع إلى 86.2 مليار دولار

بغداد – طريق الشعب

أظهرت بيانات البنك المركزي العراقي، اليوم الاثنين، تراجع الاحتياطيات الأجنبية للعراق إلى 86.175 مليار دولار في نهاية حزيران 2026، بانخفاض بلغ 11.257 مليار دولار، وبنسبة 11.6 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، عندما بلغت 97.432 مليار دولار.

وبحسب البيانات، ارتفعت الاحتياطيات في بداية العام إلى 101.082 مليار دولار في كانون الثاني، ثم سجلت 102.131 مليار دولار في شباط، قبل أن تبدأ مساراً تنازلياً، إذ بلغت 100.341 مليار دولار في آذار، و97.809 مليار دولار في نيسان، و93.673 مليار دولار في أيار، وصولاً إلى 86.175 مليار دولار في نهاية حزيران.

وانعكس هذا التراجع على قيمة الاحتياطيات الأجنبية بالدينار العراقي، التي انخفضت من 126.661 تريليون دينار في نهاية 2025 إلى 112.027 تريليون دينار في نهاية حزيران، بتراجع قدره 14.634 تريليون دينار، وبنسبة 11.6 في المائة.

كما أظهرت البيانات انخفاض قيمة احتياطيات الذهب من 31.488 تريليون دينار في نهاية العام الماضي إلى 29.415 تريليون دينار في نهاية حزيران، بتراجع بلغ 2.073 تريليون دينار، وبنسبة 6.6 في المائة.

وتراجعت الاستثمارات ضمن الاحتياطيات من 93.266 تريليون دينار في نهاية 2025 إلى 81.998 تريليون دينار في نهاية حزيران، بانخفاض بلغ 11.268 تريليون دينار، وبنسبة 12.1 في المائة.

وفي المقابل، انخفض الموجود النقدي في خزائن البنك المركزي من 1.907 تريليون دينار في نهاية 2025 إلى 614 مليار دينار في نهاية حزيران، مسجلاً تراجعاً قدره 1.293 تريليون دينار، وبنسبة 67.8 في المائة.

وعلى أساس شهري، انخفضت الاحتياطيات الأجنبية خلال حزيران بنحو 7.498 مليار دولار، مقارنة بـ93.673 مليار دولار في نهاية أيار. كما تراجعت قيمة الذهب بنحو 3.88 تريليون دينار، والاستثمارات بنحو 6.116 تريليون دينار، في حين ارتفع الموجود النقدي في خزائن البنك المركزي من 366 مليار دينار إلى 614 مليار دينار.

*********************************

الصفحة الخامسة

موظفون يزاحمونهم ويخنقون لقمة عيشهم سائقو التاكسي في مهب منافسة غير متكافئة

بغداد - عامر عبود الشيخ علي

في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، أصبحت مهنة "التاكسي" ملاذا للكثيرين من الباحثين عن لقمة عيشهم. وبينما ازدادت أعداد اللائذين بهذه المهنة، بدأت الشوارع تشهد منافسة محتدمة بين السائقين، ما قلّص كثيرا من فرص الحصول على الزبائن، لا سيما بالنسبة لأصحاب المركبات المتواضعة.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت هذه المهنة التقليدية منافسة شرسة غير متكافئة، مع دخول لاعبين جدد إلى المضمار، وفي مقدمتهم موظفون حكوميون وأصحاب سيارات حديثة جاذبة يزاحمون السائق المحترف بعد انقضاء ساعات دوامهم الرسمي، على الرغم من ان غالبية مركباتهم من الصنف "الخصوصي"، غير مسجلة مروريا كصنف تاكسي.

ولا تتوقف معاناة سائقي الأجرة عند حدود المزاحمة الميدانية في الشوارع، إنما تمتد لتلامس عمق الاختلال المالي الواضح بين الطرفين. فأصحاب "التاكسي الأصفر" يجدون أنفسهم محاصرين بين فكي كماشة، فمن جهة تكبلهم الالتزامات المالية الثقيلة من ضرائب سنوية، ورسوم سيادية تفرضها هيئات النقل، فضلا عن وطأة الغرامات المرورية القاسية، ومن جهة أخرى يواجهون منافسة مركبات "الخصوصي" التي تعمل بحرية تامة ودون أي تبعات ضريبية أو قانونية. هذه المعادلة غير المتكافئة ضاعفت من ضغوط المعيشة على السائق المحترف، الذي يرى قوته اليومي يتآكل بفعل مصاريف التشغيل الحكومية، في وقت يتقاسم فيه الموظف المستند إلى راتبه الثابت، الشارع معه، مستفيدا من مركبته الحديثة المعفاة من قيود المهنة ليوجه طعنة مالية لقطاع يعيل آلاف الأسر المعتمدة عليه كليا!

انحسار فرص العمل يدفع الكثيرين إلى مهنة التاكسي

سائق التاكسي أبو سعد، وهو من بغداد ويعمل في هذه المهنة منذ سبعينيات القرن الماضي، يقول في حديث لـ"طريق الشعب"، أنه طوال حياته المهنية لم يعانِ كثيرا مثلما في السنوات الأخيرة، بالرغم من الأيام العصيبة التي عاشها خلال الحروب والحصار الاقتصادي.

ويشير إلى أن سبب المعاناة الحالية هو شح العمل وتقلّص فرص الحصول على الزبائن، موضحا أن "توقف معظم المعامل والمصانع في القطاعين العام والخاص، أدى إلى تسريح جيوش من العاملين، الذين لم يجدوا أمامهم وسيلة عيش سوى مهنة السياقة بالأجرة، الأمر الذي زاد من أعداد السيارات العاملة في هذا المجال، وبالتالي رفع مستوى المنافسة بين السائقين، على الظفر بالزبائن".

ويلفت أبو سعد إلى انه "كنت في السابق أعمل لساعات محدودة أجوب فيها بعض المناطق، فأحصل على أجر يكفيني للعيش بكرامة وسد احتياجات عائلتي. أما اليوم فأنا أخرج بسيارتي منذ الصباح الباكر حتى أوقات متأخرة من الليل، ولا أجني ما يكفيني. إذ يتراوح ما أحصل عليه بين 15 و30 ألف دينار، وهذا المبلغ غير كاف للمعيشة ولتأمين نفقات السيارة التي تحتاج إلى صيانة مستمرة، فضلا عن الوقود".

وإذا كان أبو سعد يعزو تراجع دخله بالدرجة الأولى إلى الضيق العام في سوق العمل، والذي دفع بالآلاف نحو مهنة الأجرة كخيار اضطراري، فإن سائقين محترفين آخرين يضعون الإصبع على الجرح الأساسي للأزمة. إذ يرى هؤلاء أن الانحسار الحقيقي لفرصهم اليومية وتآكل دخلهم لم يعد مجرد نتيجة لكثرة مركبات التاكسي التقليدية في الشوارع، إنما السبب الأكبر يكمن في التدفق الهائل واليومي للموظفين الحكوميين العاملين على سياراتهم الخاصة عقب انتهاء دوامهم، وهو ما حوّل المنافسة من أزمة استيعاب قطاع مهني إلى عراك حقيقي على لقمة العيش!

راتب الموظف لا يكفيه

والمهنة الإضافية خياره الاضطراري

في الوقت الذي يرى فيه أصحاب المهنة المحترفون مزاحمة الموظفين على لقمة عيشهم المحدودة تعديا سافرا، يبرز في المقابل وجه آخر للأزمة يحمل طابعا اضطراريا لا يقل قسوة. فالموظف الحكومي الذي يقتحم الشارع بمركبته الخاصة لا يفعل ذلك ترفا، إنما بسبب كونه مدفوعا بخنّاق معيشي حاد فرضته طفرة الغلاء وتآكل القيمة الشرائية لمرتبه الأساسي. وتحت وطأة النفقات المتزايدة التي تبتلع الرواتب في الأيام الأولى من الشهر، من مبالغ إيجارات السكن المرتفعة، وتكاليف خطوط المولدات الأهلية، واشتراكات الإنترنيت، إلى المصاريف اليومية للعائلة، يجد الموظفون أنفسهم مجبرين على تحويل سياراتهم الشخصية إلى تاكسي مؤقت بعد الدوام، كخيار مرير وحيد لتأمين العجز المالي وضمان البقاء فوق خط الكفاف الاجتماعي.

في هذا الصدد، يقول محمد عباس، وهو موظف في وزارة الصناعة والمعادن، أنه يسكن في بيت صغير في منطقة المشتل ببغداد، مقابل بدل إيجار يبلغ 500 ألف دينار، في حين أن راتبه الشهري يبلغ 750 ألف دينار، وهو لا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة. لذلك لجأ إلى مهنة التاكسي، باعتبارها خيارا متاحا لزيادة الدخل الشهري والعيش بكرامة.

ويضيف قائلا في حديث لـ"طريق الشعب": "أنا أعلم جيدا أن سائقي التاكسي المحترفين غاضبون من مزاحمتنا لهم في عملهم، وهذا من حقهم، لكن ما العمل إذا كان راتب الوظيفة لا يكفي، بل لا يسد أبسط حاجاتنا المعيشية، خاصة أنني أسكن في بيت مُستأجر؟!".

وينوّه إلى أن "مهنة السياقة بالأجرة متعبة ومشكلاتها كثيرة. إذ تتعرض السيارة للأعطال وتحتاج إلى صيانة مستمرة، والسبب يعود إلى كثرة التخسفات والحفر في غالبية الشوارع، ناهيك عن المخالفات المرورية التي تلحق بالسائقين، سواء كانوا على خطأ أم بسبب الازدحامات التي تجبرهم أحيانا على المخالفة".

تطبيقات التاكسي تُغذي المنافسة

لم تتوقف حدود هذه المنافسة عند العجلات الخصوصية للموظفين وحسب، إنما اتسعت لتصطدم بطوفان التكنولوجيا المتمثل في التطبيقات الذكية لخدمات النقل، والتي اجتاحت الشارع العراقي. إذ يرى سائقون محترفون أن هذه المنصات الرقمية بدأت تسحب البساط من تحت أقدام التاكسي التقليدي، بعد أن فتحت أبوابها لتسجيل آلاف السيارات المدنية الحديثة دون ضوابط صارمة أو رسوم توازي ما يدفعه أصحاب العجلات الصفر. فهذا التحول الرقمي بدأ يعزل السائق التقليدي في الشارع، ويحوّل عملية بحثه عن راكب من جولة ميدانية إلى جريٍ وراء لقمة صعبة المنال، ما أضعف قدرته على الصمود وأدخله في نفق مظلم من الركود وتراجع الدخل اليومي.

عن ذلك يقول عبد الهادي حيدر، وهو سائق تاكسي منذ 15 عاما، انه بالإضافة إلى كونه يعاني مزاحمة الموظفين، بات يعاني خلال السنوات الأخيرة مزاحمة تطبيقات النقل الالكترونية، التي ينتسب إليها الكثير من المركبات الحديثة المكيفة ذات الصنف "الخصوصي"، ما يُغري الزبائن بتفضيلها على المركبات المتواضعة.

ويشير في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن هناك قانونا صادرا عن مديريات المرور لا يجيز عمل أي سيارة خصوصي كتاكسي، عدا السيارات الصفر المسجلة رسميا، مؤكدا أن "هذا القانون لم يطبق بصورة حقيقية، ولهذا زادت أعداد الموظفين الذين يعملون على سياراتهم الخاصة بالأجرة، فضلا عن عمل بعضهم في الشركات ذات التطبيقات الالكترونية".

وينوّه حيدر إلى أن "هذه الأسباب وغيرها، مثل ارتفاع أجور الصيانة وأسعار المواد الاحتياطية، أثرت على عملنا وزادت من معاناتنا".

الفصل العشائري يدفع سائق أجرة إلى ترك مهنته!

إلى جانب الاختناق المالي والمنافسة الشرسة، يواجه سائقو التاكسي يوميا أفخاخا ميدانية تنصبها البنى التحتية المتهالكة وشبكات الطرق المليئة بالتخسفات والمفتقرة لعلامات السلامة. هذا الواقع المروري المتردي، المُعزز بالازدحامات الخانقة التي تبتلع ساعات العمل، يرفع من احتمالات وقوع حوادث السير. وهنا تبرز المعضلة الأشد وطأة. ففي ظل غياب تفعيل سلطة القانون الصارمة وضوابط التأمين، تفرض السطوة العشائرية نفسها كحكم أول في الشارع. إذ يتحول أي حادث مروري بسيط إلى قضية "فصل عشائري" تُثقل كاهل السائق المحترف بمطالبات مالية تعجيزية وفدية باهظة.

 يقول سائق تاكسي لـ"طريق الشعب"،  انه ترك مهنته بسبب الأعراف العشائرية، مبيّنا أنه "في أحد الأيام صدمت بسيارتي دراجة نارية، وللأسف توفي سائقها على الفور، وحجزت أنا والسيارة لفترة طويلة بسبب عدم تنازل عائلة المتوفى عن القضية. وقد عانيت كثيرا أثناء فترة الحجز، بالرغم من أن السبب كان سائق الدراجة لسيره بالاتجاه المعاكس".

ويضيف السائق الذي طلب حجب اسمه، أنه بعد ذلك تم التنازل عن القضية، بشرط عقد جلسة عشائرية ودفع فصل مقداره سبعون مليون دينار، بعد تدخل شيوخ ووجهاء عشائر أخرى.

ويتابع القول: "منذ ذلك الوقت تركت هذه المهنة التي لم أجن منها سوى التعب والمشكلات"!

ختاما، يتضح أن محنة سائقي التاكسي ليست مجرد نزاع عابر على الزبائن في الشارع، إنما هي مرآة تعكس أزمة بنيوية أعمق. فالإقبال الهائل والمزاحمة الشرسة في قطاع النقل هما النتيجة الطبيعية لغياب السياسات التنموية للدولة، وعجزها عن خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة تمتص جيوش العاطلين، أو تأمين رواتب مجزية تحمي الموظفين من آتون التضخم. وتتضاعف هذه المعضلة بسبب التراخي المؤسساتي في إنفاذ القانون، والتغاضي عن تنظيم الشارع، مع استمرار العجز عن منع مركبات "الخصوصي" من ممارسة مهنة الأجرة بلا رقيب.

ويرى مراقبون أن بقاء الوضع على ما هو عليه، دون حلول تنموية تضمن بدائل للعيش، وتشريعات حازمة تحمي حقوق السائق المحترف والملتزم بالرسوم والضرائب، يعني استمرار الضغط المعيشي على هذه الشريحة، وتحول الشوارع من شريان للاقتصاد إلى ساحة عشوائية تتآكل فيها أرزاق البسطاء!

***************************

أنهكها العطش قرى بزايز بهرز تهدد بالنزوح

متابعة – طريق الشعب

هدد سكان قرى في منطقة بزايز بهرز بمحافظة ديالى، بالنزوح، بعد انقطاع مياه الري عن أراضيهم نتيجة وجود تجاوزات على مشروع الري، وعدم إجراء أعمال تطهير للنهر الذي يُغذيه.

ويمتد المشروع، ويحمل الرقم (1)، لنحو 60 كيلومتراً، ويغذي أكثر من 10 قرى. ووفقا للموارد المائية فإن المشكلة تعود إلى قدم نظام الري وحاجة النهر إلى أعمال تنظيف وتطهير مستمرة، فضلا عن حاجة محطات التعزيز إلى الصيانة واستقرار التيار الكهربائي.

في حديث صحفي، قال المواطن علي حسون علوان، من قرية الجيل الثاني في بزايز بهرز: "نحن 15 قرية متضررة بشكل كبير من شح المياه، لا تأتينا في الشتاء سوى حصة أو حصتين، وهي غير كافية لاحتياجاتنا ومواشينا. انتهى زرعنا وانتهى حلالنا، وأصيب أطفالنا بأمراض جلدية. بصراحة تعبنا، فإما أن تجد لنا الحكومة المحلية حلاً، أو نضطر للنزوح".

وأضاف قائلا أن "عدد سكان قريتنا يبلغ نحو 300 نسمة، فيما يتجاوز عدد سكان قرية خليل حسين ألف نسمة، كذلك قرية خميس الحسن"، مشيراً إلى أن هناك قرى أخرى تعاني المشكلة ذاتها.

وطالب علوان بإيجاد حل للأزمة، من خلال توفير المياه وتطهير "الشاخة" من منطقة بهرز إلى منطقتهم، كذلك من بعقوبة إلى ما بعدها.

من جانبه، قال المهندس ماجد رضوان، مسؤول شعبة الموارد المائية في بعقوبة، أن "المشروعين رقم (1) ورقم (2) هما من ذنائب مشروع خريسان – سارية، والمشكلة الرئيسة تتمثل في الحاجة إلى تطهير النهر المغذي لهذين المشروعين".

وأوضح في حديث صحفي أن "النهر طوله 60 كيلومتراً، ويأتي من قضاء المقدادية ويمر بقضاء بعقوبة وناحيتي كنعان وبهرز، وهو ترابي ونظام الري فيه قديم، ويحتاج إلى أعمال تنظيف وتطهير بشكل مستمر، خصوصاً في المناطق الصدرية منه"، مبيّنا أن "مناطق الذنائب، أو أواخر النهر، تعتمد على المحطات لتعزيز المياه".

وأشار إلى أن "هذه المحطات تحتاج إلى صيانة، فضلاً عن اعتمادها على الكهرباء التي تشهد تذبذباً مستمراً".

ولفت رضوان إلى ان "الموارد المائية تعمل، ضمن الإمكانات المتوفرة، على إيصال المياه إلى تلك المناطق، عبر الآليات المتاحة، مع تطهير القناطر ومتابعة التجاوزات، بهدف تحسين وصول المياه".

*********************************

500 بؤرة تلوّث كارثة سموم في مجرى دجلة!

متابعة – طريق الشعب

كشف مرصد "العراق الأخضر" المعني بالبيئة، عن وجود نحو 500 مصدر تلوث على طول مجرى نهر دجلة، مبيّنا أن خمس محافظات، في مقدمتها البصرة وبغداد، هي الأكثر تأثراً بالانتهاكات البيئية الحادة.

وأوضح في تقرير صحفي أول أمس الأحد، أن نهر دجلة يتعرض لانتهاكات مستمرة جراء الملوثات الصناعية والطبية، ومياه الصرف الصحي غير المعالجة، لافتاً إلى أن التقييمات الميدانية تؤكد أن أزمة المياه لم تعد تقتصر على شح الإطلاقات فحسب، بل تحولت إلى "كارثة سمية" تهدد صحة الملايين والأمن المائي والغذائي للبلاد.

وحسب التقرير، فإن أكثر من 500 مصدر تلوث دائم يُفرغ مخلفاته مباشرة أو بصورة غير مباشرة في مجرى النهر، من بينها 23 بؤرة حادة في بغداد وحدها، تتمثل في أنابيب تطلق مياه الصرف الصحي الثقيلة والمخلفات الطبية للمستشفيات من دون معالجة.

ونبّه إلى أن نهر ديالى يُعد خط التغذية الأكبر للملوثات باتجاه دجلة "حيث ينقل كميات هائلة من مياه المجاري الكيميائية والعضوية الناتجة عن محطات تصريف الرصافة".

وأشار المرصد إلى رصد مركبات كيميائية خطيرة ومركزة يصعب التخلص منها عبر محطات التصفية التقليدية، مثل ثنائي "الفينيل" متعدد الكلور، والفثالات (DEHP)، ما يرفع مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة واضطرابات الغدد.

وعن المحافظات الأكثر تأثراً، أوضح التقرير أن البصرة تتصدر القائمة كونها تصلها المياه محملة بكافة ملوثات المحافظات الشمالية بالتزامن مع ارتفاع التملح واللسان الملحي، ما يرفع معدلات الإصابة بالتسمم.

وتأتي بغداد ثانياً كونها الكتلة الأكثر ضخاً وتأثراً. حيث تعتمد مجتمعاتها على دجلة كمصدر رئيس للاستهلاك البشري وسط انتشار المصبات العشوائية – وفقا للتقرير، الذي نوّه إلى ان محافظتي واسط وميسان تقعان في خط المواجهة المباشر لتلقي ترسبات ملوثات بغداد ونهر ديالى، وتزداد فيهما تركيزات السمية مع انخفاض المناسيب المائية، فيما تتأثر ذي قار بصورة مباشرة بتراجع كفاءة المياه وتجمع ملوثات الحوض السفلي في مناطق الأهوار والشبكات الفرعية.

********************************

في البصرة مرضى الكلى بلا علاج منذ 6 شهور!

متابعة – طريق الشعب

 

ناشد عدد من مرضى الكلى وزارعي الكلى في محافظة البصرة، الجهات المعنية التدخل لتوفير أدويتهم، مؤكدين أن المؤسسات الصحية لم توفر لهم العلاج منذ أكثر من 6 شهور، الأمر الذي يضطرهم إلى شرائه من الصيدليات الأهلية بأسعار مرتفعة.

وأشاروا في حديث صحفي، إلى ان الجهات الصحية المعنية كانت بين فترة وأخرى توفر لهم العلاج بكميات قليلة لا تتجاوز نصف حاجتهم، ما يضطرهم إلى شراء الكمية المتبقية من الصيدليات بأسعار مبالغ فيها.

وأوضح المرضى أن "أرخص علاج يصل سعره إلى 150 ألف دينار، وهناك علاجات يصل سعرها إلى 250 ألف دينار"، مؤكدين أن معظمهم يُعانون أوضاعا معيشية صعبة، وبينهم من يعاني البطالة، ولديه عائلة وأطفال، الأمر الذي يزيد من الضغوط المعيشية عليهم، إضافة إلى المضاعفات الصحية.

***********************************

مواساة

• تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة صلاح الدين الرفيق فلاح حسن الشامي، الذي توفي الجمعة الماضية.

كان الفقيد مثالا للمناضل الصلب في مقارعة الدكتاتورية.

له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه الصبر والسلوان.

******************************

الصفحة السادسة

الولايات المتحدة تبدأ هجوماً مالياً على إيران طهران: بدأنا خزن العملة الصعبة

 والتهديدات الاقتصادية تمثل إقراراً بهزيمة واشنطن

متابعة – طريق الشعب

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أمس، "بدء أكبر هجوم مالي على الإطلاق ضد إيران" على حد وصفه، في إطار مساعي بلاده لعزل طهران مالياً وتقليص قنواتها الاقتصادية.

وحذّر بيسنت الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران من مواجهة العزلة عن الاقتصاد العالمي، معتبراً أن تصعيد الضغط المالي قد يغني عن اللجوء إلى العمل العسكري.

فيما أفادت وكالة رويترز بأن واشنطن طلبت من قائد من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي زار إيران أمس، استخدام نفوذ إسلام آباد لإعادة إيران لطاولة التفاوض. فيما قالت 3 مصادر في باكستان إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع الماضي.

وتراجعت يوم أمس، العملة الإيرانية إلى مستوى قياسي وتتجاوز مليوني ريال مقابل الدولار الأمريكي.

إقرار بهزيمة واشنطن

واعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، أمس الاثنين، أن "الهجوم الاقتصادي الساحق الذي تتوعّد به الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية يعدّ إقرارا بهزيمة واشنطن".

وقال آبادي للأمريكيين: "روايتكم لا تستقيم، إذ تزعمون أن القوة العسكرية الإيرانية قد فكّكت، وأن 100 في المائة من مصانعها العسكرية قد دُمّرت، وأن برنامجها النووي قد دُفن".

فيما حذرت هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي الإيرانية السفن التي تخالف القواعد التي تفرضها طهران على حركة العبور في مضيق هرمز، مؤكدة أن السفن المخالفة قد تواجه إجراءات تشمل الغرامة أو الاحتجاز أو المصادرة.

ويأتي التحذير في ظل تشديد إيران على القواعد المنظمة لحركة السفن عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وأوضحت الهيئة، وهي جهة جديدة أنشأتها إيران لإدارة المضيق، أنه ينبغي على مالكي البضائع مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعد غير ملتزمة بالترتيبات الخاصة بالملاحة في الخليج.

إجراءات احترازية

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إنهم توقعوا ظروفا اقتصادية صعبة، ولذلك بدأوا في تخزين العملة الأجنبية في أماكن متعددة.

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، عن همتي قوله: إن "عملية التخزين بدأت في 21 كانون الثاني 2026"، مشيرا إلى أن "الاستعداد مكنّنا من إعطاء ضمان قوي أننا سوف نوفر العملة الأجنبية الضرورية من أجل السلع الأساسية والأدوية".

وأوضح قائلا "مع التخطيط الذي قمنا به، ليست لدينا مشكلة في تأمين العملة الأجنبية".

لا تسهم في حل المشاكل

وتعليقاً على هذه العقوبات، قالت وزارة الخارجية الصينية، ان "الإجراءات الجديدة لا تسهم في حل المشاكل"، وبينت أنها تراقب التطورات عن كثب وستفعل ما هو ضروري لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة.

وذكر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أن "الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج وصل مرة أخرى إلى منعطف حرج"، وحث الأطراف المعنية على العودة إلى "الحوار والمفاوضات في أقرب وقت ممكن".

وقال وانغ "ينبغي عدم تكرار السيناريو القديم المتمثل في تجدد الصراع"، والأولوية القصوى هي خفض التصعيد.

التهديدات الامريكية

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقال في صحيفة فاينانشال تايمز، إن "أكبر هجوم مالي على الإطلاق سيبدأ ضد طهران"، مشيرا إلى أن أي "دولة تواصل التعاون مع الجمهورية الإسلامية ستصبح منبوذة عالميا".

كما اعتبر بيسنت أن "الولايات المتحدة نجحت في تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، وتدمير ما يقرب من 100في المائة من مصانعها العسكرية، ودفن برنامجها النووي".

وأدّى الحصار البحري الأميركي على إيران إلى انخفاض صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز من مليوني برميل يوميا قبل الحرب إلى 400 ألف برميل فقط بحلول منتصف آب ، وفق بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية.

وتخضع إيران إلى عقوبات خانقة منذ عقود، تخللتها فترة وجيزة من التخفيف بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى عام 2015 والذي سحب ترامب بلاده منه عام 2018 في إطار حملة "الضغوط القصوى" التي انتهجها.

*************************

لقاء سوري – إسرائيلي في الأردن.. هل باتت دمشق على علاقة بالاحتلال الصهيوني؟

عمان – وكالات

التقى وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني مع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، في لقاء عقد بالأردن لبحث خطوات خفض التصعيد بعد أيام من قصف إسرائيلي استهدف الأراضي السورية، بحسب ما أورد الإعلام الرسمي السوري، ومصادر أخرى.

تلبية لطلب سوريا

وعلقت الحكومة الأردنية على استضافة اللقاء، بأنه جاء تلبية لطلب سوريا، ونقلت وكالة الأنباء الرسمية بترا، عن مصدر حكومي، أن اللقاء بحث خفض التصعيد وان حكومة الأردن تدين الاعتداءات على سوريا.

وصباح أمس، توغلت قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي في قرية معرية بريف درعا الغربي، وذلك بعد ساعات من عقد الاجتماع بين الطرفين في الأردن. فيما قال مصدر رسمي سوري لوكالة سانا إن "دمشق تعمل على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال والاستهداف اليومية".

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قال في وقت سابق، إن "بلاده منفتحة على عقد مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، لكنه أشار إلى أن سوريا لا تثق بإسرائيل حاليا".

ووصفت مصادر مطلعة في حديث قناة 12 الإسرائيلية، بأن "اللقاء كان جيداً وهدف هدف إلى تهدئة التوتر بين البلدين".

روح إيجابية!

فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مصدر مطلع على المحادثات قوله إن اللقاء بين المسؤولين الإسرائيلي والسوري جرى "بروح إيجابية".

وعقد وفد سوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني وعضوية رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم اجتماعا مع وفد إسرائيلي، بوساطة أمريكية واستضافة أردنية، بحسب مصدر في وزارة الخارجية السورية.

مواقف سوريا

وذكر المصدر أن الجانب السوري أكد خلال الاجتماع أن "سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية"، مشددا على "رفض أي ترتيبات أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية".

وأوضح أن الجانب السوري جدد موقفه الثابت بأن الجولان المحتل أرض سورية، مشيرا إلى أن "مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة، وأن الأولوية المباشرة تتمثل في

كما تناولت المناقشات، وفقا للمصدر، "أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على أمن المنطقة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية".

وقصفت إسرائيل الثلاثاء، مطار أبو الظهور العسكري في سوريا، قائلة إن دمشق كانت تستعد للسماح لقوات تركية بالانتشار فيه، الأمر الذي نفته كل من سوريا وتركيا.

***********************

بوليفيا.. احتجاجات ووعود حكومية كاذبة، وشعبية اليمين في تراجع

رشيد غويلب

في شهري أيار وحزيران الفائتين، شلّت احتجاجاتٌ واسعة بوليفيا. وطالب المحتجون باستقالة الرئيس اليميني رودريغو باز، الذي تولى مهام منصبه في تشرين الثاني 2025.

جاءت الاحتجاجات بعد تخفيض الدعم الحكومي للوقود، بعد شهر واحد من وصوله إلى السلطة. في البداية تقبّل الشعب القرار، لكن سرعان ما تدهور الوضع الاقتصادي، وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بشكلٍ جنوني. عندها خرج المتضررون إلى الشوارع، واستمرت الاحتجاجات 53 يومًا.  لقد كانت الاحتجاجات عفوية وأفقية، ولم تخضع لمركز قيادي. واكد المحتجون أن: "ما تقدمه الحكومة لا يغطي متطلباتنا المعيشية". وفور اندلاع الاحتجاجات اتهمت الحكومة الرئيس اليساري الأسبق إيفو موراليس بالتحريض على الاحتجاج. لقد دعم موراليس الاحتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه لم يكن قائدها.

أسباب اندلاع الاحتجاجات

بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي أشعلت فتيل الاحتجاجات، لم يفِ الرئيس بأي من وعوده الانتخابية. وأراد الرئيس البدء بخصخصة الأراضي، كمقدمة لتنفيذ برنامج خصخصة واسع، مما أثار غضب السكان، وخصوصا السكان الأصليين في شرق بوليفيا، الذين نظموا مسيرة إلى العاصمة لاباز. ومن الضروري الإشارة إلى أن السكان الاصليين، ناضلوا طيلة عقود في سبيل حق امتلاك الأرض. وهو حقٌ يكفله الدستور، الذي شُرع في عهد حكومة اليسار، وما زال نافذا في البلاد. وفي نهاية المطاف، أجبرت الحكومة على التراجع والتخلي عن خططها. لكن الرئيس ما يزال مصممًا على خصخصة شركات القطاع العام، بحجة ان هذه الشركات غير مفيدة، ومن المفيد أن يقوم القطاع الخاص بعمليات التزويد بالبنزين والديزل. تُعدّ قضية الوقود حساسة للغاية بالنسبة للسكان. ففي بداية العام، طرحت الحكومة نوعًا من البنزين تسبب في أضرار للسيارات، ما أدى إلى فوضى عارمة في وسائل النقل العامة والخاصة.

اتفاق بين النقابات والحكومة

توصلت الحكومة إلى اتفاق مع الرئيس التنفيذي آنذاك، لاتحاد النقابات المركزي، ماريو أرغولو، لإنهاء الاحتجاجات، ووعدت بإجراء حوار ودراسة المشاكل في التعليم والرعاية الصحية والإمدادات الغذائية. لكن هذه الوعود لم تُنفذ، وبقي الوضع على حاله. وشنت الحكومة حملة اعتقالات، شملت قادة النقابات، وأقامت دعاوى جنائية ضد عدد منهم، وكذلك ضد الرئيس اليساري الأسبق موراليس، بتهم التحريض على الفتنة والإرهاب. والأخطر من ذلك، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ، التي ما تزال سارية المفعول.

رغم أن الرئيس اليميني كان قد وعد بعدم إعلان حالة الطوارئ، لكن أول ما فعله هو إعلانها. وهذا يعني منع التجمعات والتظاهرات. وقد سُجن عدد من قادة النقابات والقيادات السياسية.

أقلية منتفعة

أعربت العديد من جمعيات المزارعين من السكان الأصليين عن معارضتها للاتفاق بين اتحاد النقابات المركزي والحكومة. ويعود ذلك إلى عدم استشارة جميع النقابات المنضوية تحت راية اتحاد النقابات المركزي، مثل نقابة عمال الزراعة الموحدة في بوليفيا، وهي أكبر منظمة تمثل جميع المزارعين في البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن المنظمات الاجتماعية في بوليفيا تعاني حاليًا من انقسام حاد. حتى أن بعض قادة المزارعين أعلنوا دعمهم للحكومة طمعًا في الحصول على منافع، إلا أن هؤلاء أقلية، فيما تمتاز الأكثرية بالنزاهة.

تعيش النقابات والحركات الاجتماعية حالة من الترقب، بسبب إعلان حالة الطوارئ، التي ينتظرون انتهاءها، لكن الكثير من المتابعين يؤكدون أن البوليفيين حصلوا في عهد ايوفو موراليس على مكتسبات كبيرة من الصعب التخلي عنها.

انخفاض شعبية الرئيس

أدت الاحتجاجات، إلى خفض تأييد الرئيس إلى 30 في المائة، بعد ان كانت في بداية عهدة 60 في المائة، ويتوقع انخفاضها أكثر، لأن الفساد والمشاكل الأمنية في بوليفيا تتفاقم يوميًا.

ويتم الكشف عن حالات فساد كل يوم. هناك، على سبيل المثال، التنقيب غير القانوني عن الذهب. ثم كانت هناك قضية الـ 33 حقيبة قادمة من الولايات المتحدة، باسم عضوة الكونغرس لورا روخاس، والتي تجاوزت الجمارك ودخلت بوليفيا؛ وحتى يومنا هذا، لا يُعرف ما بداخلها. يقول البعض إنها أسلحة، ويقول آخرون إنها أموال، لا أحد يعلم. لكن روخاس اعتُقلت. وهناك أيضًا قضايا فساد تتعلق بتهريب المخدرات من البلاد مخبأة في صادرات الأخشاب. وأحدث هذه الحوادث، وأكثرها إثارة للقلق، يتعلق بفرناندو سيريميدو، أحد أبرز مستشاري الرئيس. 

لقد كشفت المحامية ناديا بيلر، التي تعرضت لمحاولة اغتيال بانها تملك أدلة على فساد داخل عائلة الرئيس، وكذلك ضد عدد من الوزراء.

*******************************

تصعيد إسرائيلي جديد جنوب لبنان

بيروت - وكالات

تصعد جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الاثنين، عملياته في جنوب لبنان، منفذا غارات وقصفا مدفعيا وعمليات توغل وتفجير لمنازل وبنى تحتية، فيما انتشلت فرق الإسعاف جثماني شابين إثر استهداف إسرائيلي.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن "قوات الاحتلال الاسرائيلية توغلت بين بلدتي حداثا وحاريص، ونفذت عمليات تفجير لمنازل وبنى تحتية في بلدة مجدل زون".

كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة المنصوري، فيما فجرت القوات الإسرائيلية عددا من المنازل في الحي الغربي لبلدة الخيام، وأضرمت النيران في حقول زراعية وممتلكات، إلى جانب تنفيذ عمليات تجريف في بلدة حولا.

*****************************

زيلينسكي: لا انتخابات خلال الحرب

كييف – وكالات

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إجراء انتخابات خلال الحرب مع روسيا، تحت ذريعة أن هذه الخطوة ستدمر  البلاد عبر التسبب في انقسام الأوكرانيين.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها زيلنسكي عن موضوع الانتخابات منذ أن دعا وزير الدفاع السابق المقال ميخايلو فيدوروف إلى إجراء انتخابات في زمن الحرب.

وقال زيلينسكي "أعتقد أننا إذا أردنا تدمير البلاد، فيمكننا المضي نحو إجراء انتخابات في ظل هذا النوع من الحروب".

ويحظر القانون الأوكراني إجراء الانتخابات خلال فترات الحرب، فيما قال زيلينسكي "الانتخابات الآن ستكون تسونامي بالنسبة للدولة، إذ ستؤدي إلى انقسام أوكرانيا... لهذا تتمثل استراتيجيتي في توجيه البلاد نحو إنهاء الحرب والحفاظ على دولة مستقلة ذات سيادة".

***************************

باراك يتراجع عن تصريحاته بشأن احتلال إسرائيل الجولان

واشنطن - وكالات

تراجع مبعوث الرئيس الأميركي الخاص، توم باراك عن تصريحاته بشأن الجولان في سوريا، والتي قال فيها: "إنّ إسرائيل تحتلّ الجولان بما يُخالف قرارات الأمم المتحدة والنظام الدولي بأسره الذي يعتبرها أرضًا سورية".

وذكر برّاك إنّ تصريحاته "كانت تصف واقعًا تاريخيًا معروفًا، وجاءت في سياق توضيح سبب عدم توقعه لحدوث عملية ضم في لبنان"، مضيفاً، أنّه "أشار إلى الأمم المتحدة كدليل يُعزّز وجهة نظره القائلة إنّ الأراضي التي تُنتزع بالقوة تظل محل نزاع لأجيال، وهي الحالة هنا حيث استمرّ النزاع لأكثر من خمسين عامًا من دون حل في الأمم المتحدة".

وقال: "إن ذلك لم يكن تأييدًا لموقف الأمم المتحدة؛ فسياسة الولايات المتحدة بشأن الجولان حددها الرئيس ترمب عام 2019 ولم يطرأ عليها أي تغيير".

وأثارت تصريحات برّاك ردودًا داخل الاحتلال، حيث قال وزير الأمن يسرائيل كات ، إنّ تصريحات برّاك بشأن الجولان "غير دقيقة وتتعارض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب".

**************************

الصفحة الثالثة

القرى العصرية.. مشروع مؤجل وطموح قابل للتحقق

عبد الكريم عبدالله بلال*

في مؤتمر حوار بغداد الثامن، صرّح رئيس مجلس الوزراء، في معرض حديثه عن المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين، قائلاً: «وجهنا بوضع خطة لتوفير قطع أراضٍ زراعية للمهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين، وسنوفر لهم قروضاً وفق موديل اقتصادي مدروس».

وإذ نثمن هذا التوجه، نود أن نلفت الانتباه إلى أن وزارة الزراعة سبق أن بدأت مشروعاً واعداً يمكن أن يسهم في تحقيق هذا الهدف، ويوفر الكثير من الجهد والتكاليف على الحكومة، فضلاً عن توفير فرص عمل للمهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين العاطلين عن العمل، والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي للمواطن العراقي. إنه مشروع القرى العصرية.

ويقضي المشروع بإنشاء قرى عصرية تضم الواحدة منها بين 100 و200 دار، وقد أُنشئت قرى في عدد من المحافظات، منها البصرة والعمارة والكوت وكربلاء والنجف والديوانية والسماوة وصلاح الدين، فيما أُنشئت قريتان عصريتان في محافظة النجف. كما حُددت مساحات زراعية بالقرب من هذه القرى لتوزيعها على المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين، بواقع 40 دونماً لكل متخصص، مع إمكانية تقديم ثلاثة قروض للإنتاجين النباتي والحيواني لكل مهندس زراعي وطبيب بيطري.

وكان من الممكن لهذا المشروع الرائد أن يوفر فرص عمل لأكثر من ثلاثة آلاف مهندس زراعي وطبيب بيطري من الخريجين الجدد والعاطلين عن العمل، إلى جانب توفير بيئة متكاملة للعمل والإنتاج الزراعي والحيواني. إلا أن المشروع، رغم الجهود المبذولة لإكماله، واجه العديد من العقبات التي حالت دون تحقيق أهدافه.

ومن أبرز هذه العقبات توقف موازنة عام 2014، فضلاً عن الفساد والتجاوزات على الأراضي المخصصة للمشروع، كما حدث في محافظتي ميسان والنجف. ولم تقتصر التجاوزات على الأراضي غير المستثمرة، بل طالت حتى القرى التي أُنجزت، كما حصل في محافظة المثنى، حيث تعرضت القرية المنجزة إلى الاستيلاء من قبل شركات متنفذة، في حين وصلت أعمال البناء في قرى أخرى إلى مراحل متقدمة من دون أن تكتمل.

وبما أن الحديث ينصب على تطوير القطاع الزراعي ودعم الكفاءات المتخصصة والفنيين في مختلف المجالات، فإن المطلوب اليوم إعادة النظر في مشروع القرى العصرية، بدلاً من البدء من الصفر بمشاريع جديدة قد تتطلب وقتاً وتكاليف إضافية.

ومن الضروري تشكيل لجنة عليا تضم وزارة الزراعة، والمديريات الزراعية ذات العلاقة في المحافظات، ونقابتي المهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين، لتقييم المشروع وتحديد أسباب تعثره، ووضع متطلبات وآليات استمراره، والعمل على رفع التجاوزات عن الأراضي والمشاريع التي خصصت له، فضلاً عن استكمال القرى التي وصلت إلى مراحل متقدمة من الإنجاز.

كما ينبغي وضع آليات واضحة وشفافة لتخصيص الدور والأراضي الزراعية للمهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين، وضمان وصولها إلى المستحقين فعلياً، مع توفير القروض اللازمة للإنتاجين النباتي والحيواني، ومتابعة المشاريع بعد إطلاقها لضمان نجاحها واستدامتها.

إن إعادة إحياء مشروع القرى العصرية واستكماله في المحافظات التي لم يشملها، إلى جانب معالجة المشكلات التي حالت دون نجاحه في المحافظات الأخرى، يمكن أن يشكل خطوة عملية باتجاه تشغيل آلاف الخريجين والعاطلين عن العمل من أصحاب الاختصاص، فضلاً عن توفير فرص عمل للعمالة المرتبطة بالنشاط الزراعي والحيواني.

وإذا ما اقترنت هذه الخطوة بالتخطيط العلمي والدعم المالي والرقابة الجادة، فإن القرى العصرية يمكن أن تتحول من مشروع متعثر إلى نموذج تنموي متكامل، يسهم في تشغيل الكفاءات العراقية، وتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني، وتعزيز الأمن الغذائي للمواطن العراقي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

*********************************

الكالسيوم والبورون.. مفتاح إنتاجية الرز

كاظم عبد حسين*

يؤدي عنصرا الكالسيوم (Ca) والبورون (B) دوراً مهماً ومتكاملاً في نمو نبات الرز (الشلب) وتحقيق إنتاجية جيدة، إذ يؤثران بصورة مباشرة في قوة المجموع الخضري، وكفاءة التزهير والإخصاب، ونسبة امتلاء الحبوب. ويكتسب توفير هذين العنصرين أهمية خاصة في المراحل الحساسة من نمو النبات، التي تتحدد خلالها قدرة السنابل على تكوين الحبوب وامتلائها.

ويأتي الكالسيوم في مقدمة العناصر المهمة لبناء نبات قوي، إذ يدخل في تركيب بكتات الكالسيوم التي تسهم في تماسك الجدران الخلوية، ما يعزز صلابة السيقان ويقلل من ظاهرة الرقاد، وهي من المشكلات التي قد تؤثر في إنتاجية محصول الرز وجودة عملية الحصاد.

كما يسهم الكالسيوم في تحفيز النمو الجذري من خلال دوره في انقسام الخلايا واستطالتها في القمم النامية للجذور، الأمر الذي يساعد النبات على تطوير مجموع جذري أكثر كفاءة في امتصاص العناصر الغذائية الأخرى، ومنها النتروجين والفسفور.

ولا يقتصر دور الكالسيوم على النمو والبناء، بل يسهم أيضاً في تعزيز قدرة النبات على مقاومة بعض الإجهادات والأمراض، إذ يساعد على تقوية أنسجة النبات والحد من تأثير بعض الإصابات الفطرية، ومنها مرض التبقع البني، فضلاً عن المساهمة في تقليل آثار الملوحة في ترب الرز.

أما البورون، فيؤدي دوراً محورياً في مرحلة التزهير والإخصاب، إذ يعد من العناصر الضرورية لإنبات حبوب اللقاح ونمو أنبوب اللقاح وإتمام عملية الإخصاب بصورة سليمة. ويمكن أن يؤدي نقصه إلى ضعف الإخصاب وارتفاع نسبة الحبوب الفارغة في السنابل، وهي مشكلة تنعكس مباشرة على كمية الإنتاج.

كما يسهم البورون في حركة السكريات والكربوهيدرات الناتجة من عملية البناء الضوئي من الأوراق إلى السنابل خلال مرحلة امتلاء الحبوب، الأمر الذي يساعد على تحسين امتلاء الحبوب وزيادة وزنها. وله كذلك دور في تنظيم عدد من العمليات الحيوية لمرتبطة بالنمو وانقسام الخلايا في الأنسجة النامية.

وتبرز أهمية الجمع بين الكالسيوم والبورون في كونهما يؤديان وظائف متكاملة في النبات، إلا أن الحديث عن وجود علاقة تآزرية مباشرة بينهما يحتاج إلى مراعاة طبيعة التربة وحالة النبات ودرجة توفر كل عنصر. لذلك ينبغي أن تستند إضافة مركبات الكالسيوم والبورون إلى تشخيص حاجة المحصول، وليس إلى استخدامها بصورة عشوائية.

أما بالنسبة إلى توقيت الإضافة، فتبرز مرحلتان مهمتان يمكن خلالهما تقييم حاجة نبات الرز إلى هذه العناصر. الأولى هي مرحلة التفريع، التي يكون فيها النبات بحاجة إلى بناء مجموع جذري وخضري قوي يساعده على تحمل مراحل النمو اللاحقة. والثانية هي مرحلة تكوين السنابل وقبيل التزهير، التي تكتسب أهمية كبيرة لضمان نمو السنابل بصورة سليمة وتحسين فرص الإخصاب وتقليل الحبوب الفارغة.

ومن هنا، فإن الإدارة المتوازنة للعناصر الغذائية تعد من الأسس المهمة لرفع إنتاجية محصول الرز. ولا يكفي التركيز على العناصر الكبرى وحدها، بل ينبغي الاهتمام بالعناصر الصغرى والثانوية، ومنها الكالسيوم والبورون، وفق احتياجات المحصول ونتائج تحليل التربة والنبات، وبما يتناسب مع الظروف البيئية والزراعية لكل منطقة.

إن الاستخدام العلمي والمتوازن للأسمدة والمغذيات، إلى جانب اختيار التوقيت والجرعات المناسبة، يمكن أن يسهم في تحسين نمو نبات الرز ورفع كفاءة الإنتاج، بما يدعم جهود تطوير زراعة الشلب وتعزيز الإنتاج المحلي.

ــــــــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

************************************

209 شركات محلية ودولية تشارك في الأسبوع الزراعي السابع عشر ببغداد

متابعة – طريق الشعب

شهدت فعاليات الأسبوع الزراعي السابع عشر لمعدات المكننة والإنتاج الزراعي والحيواني، ومعرض الصناعات الغذائية، المقام على أرض معرض بغداد الدولي، مشاركة 209 شركات محلية وعربية وأجنبية، وسط مساعٍ لتعزيز التعاون التجاري وفتح أسواق جديدة للمنتجات الزراعية.

وانطلقت فعاليات المعرض، أمس الأول السبت، تحت شعار «ندعم الزراعة لحصد مستقبل مستدام»، بمشاركة واسعة من القطاعين العام والخاص، وشهدت أجنحته عرض منتجات زراعية وأسمدة وأعلاف وحبوب، إلى جانب الصناعات الغذائية.

وقال رئيس قسم الإعلام في شركة «خير الجود»، حسون محمد، إن الشركة، وهي إحدى شركات العتبة العباسية، متخصصة في صناعة مركبات الأسمدة، وتعمل على دعم السوق الزراعية العراقية وتوفير منتجات محلية للفلاحين.

وأضاف أن أسمدة الشركة تنافس المنتجات الأجنبية من حيث السعر والجودة، مشيراً إلى حرصها على المشاركة في المعارض الزراعية للتعريف بالمنتج الوطني وتعزيز حضوره في السوق المحلية.

من جانبه، قال ممثل إحدى الشركات التركية، المهندس الزراعي محمد جانشي، إن شركته تعرض في المعرض منتجات من الحنطة البيضاء والحمراء والشعير والرز والحمص والسمسم، مبيناً أن المشاركة الحالية هي الأولى لها في المعرض الزراعي ببغداد.

وأعرب جانشي عن أمله في أن تفتح المشاركة المجال أمام إبرام اتفاقيات تجارية جديدة، مشيراً إلى أن أجواء المعرض خلال أيامه الأولى كانت جيدة.

بدورها، أوضحت مديرة المبيعات في شركة «سبهان دانا» الإيرانية أن هذه المشاركة هي الأولى للشركة في المعرض الدولي، مبينة أنها متخصصة في إنتاج الإضافات والمكملات العلفية، وداعية إلى تسهيل الإجراءات الجمركية أمام الشركات والتجار بما يسهم في تنشيط التبادل التجاري بين العراق وإيران.

ولم تقتصر فعاليات الأسبوع الزراعي على المنتجات والشركات المتخصصة، إذ شهد المعرض حضوراً للفنون العراقية من خلال عرض لوحات وأعمال نحت وخوص، قدمتها فنانات عراقيات أمام الزوار.

وقالت الرسامة الشابة هبة كريم إن مشاركتها تهدف إلى عرض لوحاتها والتعريف بأعمالها، فضلاً عن الرسم للزوار الراغبين، مبينة أن إتاحة مساحة للفنون إلى جانب الفعاليات الزراعية وفرت فرصة للتواصل المباشر مع الجمهور.

وتعكس المشاركة المحلية والدولية الواسعة في الأسبوع الزراعي توجه الشركات إلى تعزيز حضورها في السوق العراقية، فيما يسعى المعرض إلى دعم التبادل التجاري والتعريف بالمنتجات الزراعية والصناعات المرتبطة بها.

********************************

فلاح الحنطة.. الحلقة الأضعف

كاظم الخالدي*

يجد فلاح الحنطة في العراق نفسه اليوم بين مطرقة الارتفاع المستمر في تكاليف مستلزمات الإنتاج، ولا سيما الوقود والأسمدة والبذور والمبيدات، وسندان السياسات الزراعية التي تتجسد في تقليص الخطة الزراعية وتحديد أسعار شراء المحصول عند مستويات لا تتناسب مع كلفة الإنتاج، فضلاً عن تأخر صرف مستحقاته المالية. وهذه المعادلة تضع المزارع أمام أزمة حقيقية، وتحول زراعة محصول استراتيجي يفترض أن يشكل ركيزة للأمن الغذائي إلى نشاط محفوف بالمخاطر المالية.

وتبدأ المشكلة من ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، إذ يتحمل الفلاح أعباء متزايدة لتوفير الوقود، ولا سيما الكاز المستخدم في تشغيل مضخات الري والمنظومات الحديثة، فضلاً عن الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة، مثل اليوريا و(DAP)، والمبيدات والبذور المعتمدة. وفي ظل ارتفاع هذه التكاليف، يصبح هامش الربح محدوداً، وقد لا يغطي في بعض الحالات المخاطر التي يتحملها المزارع طوال الموسم.

وتتفاقم الأزمة مع تقليص المساحات المشمولة بالخطة الزراعية نتيجة أزمة المياه. فخفض المساحات المزروعة يقلل العائد المتوقع للفلاح، ويدفع بعض المزارعين إلى تقليل المساحات التي يزرعونها، فيما يتحمل آخرون تكاليف إضافية عند زراعة مساحات خارج الخطة، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بعدم شمولها بالدعم الحكومي.

ولا تتوقف المشكلة عند كلفة الإنتاج، بل تمتد إلى أسعار شراء المحصول. فتحديد أسعار رسمية لاستلام الحنطة من دون الأخذ بالارتفاع الفعلي في تكاليف الإنتاج والتشغيل يؤدي إلى تقليص هامش الربح إلى مستويات قد لا تشجع الفلاح على الاستمرار في زراعة هذا المحصول. ومن غير المنطقي أن تطالب الدولة بزيادة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي، في الوقت الذي لا توفر فيه للفلاح الظروف الاقتصادية التي تساعده على الاستمرار.

أما تأخير صرف مستحقات الفلاحين عن المحاصيل المسلمة إلى السايلوات وشركة الحبوب، فيمثل مشكلة أخرى لا تقل خطورة. فالفلاح يحتاج إلى السيولة بعد انتهاء الموسم لتسديد ما بذمته لتجار الأسمدة والبذور والمبيدات والوقود، فضلاً عن أجور أصحاب الحاصدات والآليات الزراعية. وعندما تتأخر مستحقاته، تتراكم الديون عليه، ويجد نفسه عاجزاً عن توفير مستلزمات الموسم الزراعي التالي.

ويزداد العبء عندما يُطالب الفلاح بتسديد القروض والالتزامات المالية في الوقت الذي لم يحصل فيه على مستحقاته عن محصوله المسلم. فكيف يمكن للمزارع أن يسدد ما عليه من ديون وهو ينتظر أمواله لدى الدولة؟ إن استمرار هذه المعادلة يضعف قدرة الفلاح على الإنتاج، ويزيد من أعبائه المالية، ويهدد استقراره الاقتصادي.

وإذا استمر هذا الضغط، فإن النتائج لن تقتصر على الفلاح وحده. فقد يدفع ذلك بعض المزارعين إلى ترك أراضيهم أو التحول إلى محاصيل علفية أو خضروات ذات دورة إنتاجية سريعة، بحثاً عن عائد أسرع وسيولة أكبر. وهذا الأمر قد ينعكس سلباً على إنتاج الحنطة، ويهدد مساعي العراق لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

إن معالجة هذه الأزمة تتطلب سياسة زراعية متكاملة، تبدأ بضمان صرف مستحقات الفلاحين ضمن مواعيد محددة وواضحة، وربط تسلم المحصول من السايلوات بجدول زمني ملزم لصرف مستحقاته. كما يتطلب الأمر إعادة دعم المدخلات الأساسية، خصوصاً الوقود والأسمدة، مع التركيز على دعم المرشات والمنظومات الحديثة التي تسهم في رفع كفاءة استخدام المياه وتقليل الهدر.

ومن الضروري أيضاً اعتماد سعر عادل لشراء الحنطة، يأخذ في الاعتبار تكاليف الإنتاج الفعلية ومعدلات التضخم، ويوفر للفلاح هامش ربح معقولاً يضمن استمراره في زراعة المحصول. فالتسعير لا ينبغي أن ينظر إلى كلفة الشراء الحكومي وحدها، بل إلى ضرورة حماية المنتج المحلي وتشجيع الفلاح على زيادة الإنتاج.

كما ينبغي إعادة جدولة ديون الفلاحين، ولا سيما المتضررين من تأخر صرف مستحقاتهم، مع تخفيض أعباء الفوائد والأرباح المترتبة عليهم. ومن المهم كذلك توفير الآلات والمعدات والتقانات الحديثة والمستلزمات الزراعية بأسعار الكلفة أو بهامش ربح رمزي، مع اعتماد البيع الآجل، بما يساعد الفلاح على تطوير إنتاجه من دون أن يغرق في مزيد من الديون.

إن دعم مزارع الحنطة ليس امتيازاً لفئة محددة، بل هو استثمار في الأمن الغذائي الوطني. فالحنطة محصول استراتيجي، وحماية إنتاجه تبدأ من حماية الفلاح نفسه، عبر سياسة واضحة توازن بين كلفة الإنتاج وسعر الشراء والدعم الحكومي وسرعة صرف المستحقات. ومن دون هذه المعالجة، ستبقى الدعوات إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي مجرد أهداف مؤجلة، بينما يواجه المنتج المحلي أعباءً تتزايد عاماً بعد آخر.

ــــــــــــــــــــــــــ

* مهندس زراعي استشاري

*******************************

الصفحة الثامنة

حين يتراجع القانون إلى المقعد الخلفي

يوسف أبو الفوز

ليست أخطر دلالة في مشهد فتاة تركض في شارع التانكي بالمنصور في بغداد، فيما تطاردها مجموعة من السيارات، أن بعض الرجال فقدوا حسّهم الأخلاقي؛ الأخطر أن يتحول السؤال، في مجتمع كامل، من: (من الذي طاردها؟) إلى: (ماذا كانت تفعل هناك؟)!

في هذه المفارقة تكمن أزمة تتجاوز حادثة تحرش عابرة. فالمشهد المصوَّر المتداول يظهر، وفق ما نشرته مصادر مختلفة، فتاة تحاول الهرب من مجموعة من السيارات التي تلاحقها وتضايقها، في واقعة أثارت موجة واسعة من الاستنكار والمطالبات بمحاسبة المشاركين فيها. لكن القضية لا ينبغي أن تتوقف عند إدانة سلوك مجموعة من الشباب، مهما كان مخزيًا. السؤال الأهم هو: ماذا يحدث لمجتمع حين يصبح الشارع غير آمن، وحين يبدأ الناس في إطلاق أو تطبيق أحكامهم الخاصة بدل القانون؟

لا أحد يحتاج إلى شهادة أخلاق كي تحميه الدولة

لنضع هوية الفتاة جانبًا. حتى لو كانت، وفق التصنيف الأخلاقي لبعض الناس، عاهرة أو (فراشة ليل)، وحتى لو كان سلوكها موضع اعتراض اجتماعي، فإن ذلك لا يسقط عنها صفتها كمواطنة، ولا يمنح أحدًا حق ملاحقتها أو التحرش بها أو تهديدها. إذا ارتكبت فعلًا يجرّمه القانون، فالقانون يحاسبها. وإذا اعتدى عليها أحد، فالقانون يحميها. هذه ليست ازدواجية، بل جوهر دولة القانون. القانون يحاسب الإنسان على أفعاله، أما الفوضى فتحاكمه وفق أحكام الناس وانطباعاتهم. وحين يسمح المجتمع لنفسه بأن يحل محل القضاء والشرطة، لا تعود المشكلة مرتبطة بامرأة واحدة؛ بل يصبح كل فرد معرضًا لأن تتحول أحكام الآخرين عليه إلى عقوبة تفرضها الجماعة.

المشكلة ليست في المرأة التي تمشي في الشارع

بعد كل حادثة تحرش تقريبًا تتكرر الأسئلة نفسها: لماذا خرجت؟ لماذا كانت وحدها؟ لماذا في الفجر أو في الليل؟ ماذا كانت ترتدي؟ لكن السؤال الذي ينبغي أن يسبقها جميعًا هو: لماذا يستطيع رجل أن يرى امرأة تمشي في شارع عام فيعتبرها هدفًا مباحًا للملاحقة؟ حين نطلب من المرأة أن تغيّر حركتها كي تتجنب تحرش الرجال، فنحن لا نعالج التحرش؛ بل ننقل مسؤولية المشكلة من المعتدي إلى الضحية. الشارع العام ليس ملكًا للأكثر جرأة، أو الأكثر عددًا، أو الأكثر قدرة على التخويف. إنه فضاء مشترك، وحماية الناس فيه من صميم وظيفة الدولة.

حين يتسرب ضعف الدولة إلى المجتمع

لا يمكن فهم مظاهر التفكك الأخلاقي بمعزل عن مسار طويل من تراجع الدولة ومؤسساتها. لقد ترك عهد الديكتاتور صدام حسين إرثًا ثقيلًا من إخضاع مؤسسات الدولة لمنطق السلطة، ثم جاءت مرحلة ما بعد 2003 بما حملته من محاصصة طائفية وإثنية، وتعدد مراكز النفوذ، وتداخل السياسي بالأمني، وصعود قوى مسلحة ومليشيات، مهما كانت مسمياتها، تمتلك نفوذًا يتجاوز، في أحيان كثيرة، الحدود الطبيعية للمؤسسة الرسمية. وهنا لم تعد المشكلة مجرد ضعف في أداء المؤسسات؛ بل أصبحت في تعدد مصادر السلطة نفسها. فالدولة الحديثة تقوم على قاعدة بسيطة: القانون هو المرجعية العليا، والمؤسسات الرسمية هي صاحبة الحق في تطبيقه، والمواطنون متساوون أمامه. لكن عندما تصبح السلطة موزعة بين الدولة والحزب والعشيرة والجماعة والسلاح المنفلت والنفوذ الشخصي، يتراجع تدريجيًا شعور المواطن بأن القانون هو ملاذه الأخير. وهذا لا ينتج أزمة سياسية فقط، بل أزمة اجتماعية وأخلاقية أيضًا؛ لأن ضعف الدولة لا يبقى محصورًا داخل مؤسساتها، بل يتسرب إلى سلوك المجتمع ونظرته إلى القوة والحق والواجب.

المحاصصة أضعفت فكرة المواطنة

لم تكن المحاصصة مجرد صيغة لتوزيع المناصب بين القوى السياسية، بل ساهمت في إعادة تعريف علاقة المواطن بالدولة على أساس الانتماء قبل المواطنة. وفي قراءة عالم الاجتماع العراقي الراحل فالح عبد الجبار لحركة الاحتجاج العراقية، ولا سيما في كتابه (حركة الاحتجاج والمساءلة: نهاية الامتثال، بداية المساءلة)، وهو كتاب يستند إلى بحث ميداني وصدر في بيروت عام 2017 عن دار دراسات عراقية، نجد إطارًا يساعد على فهم هذه المعضلة؛ فقد ربط بين نظام المحاصصة الذي تشكل بعد 2003 وبين توظيف الهويات الطائفية والإثنية في إدارة السلطة، وقرأ حركة الاحتجاج التي انطلقت عام 2015 بوصفها تعبيرًا عن رفض الفساد وضعف استجابة الدولة لمواطنيها، وعن انتقال المطالب من الاحتجاج على الخدمات إلى مساءلة النظام السياسي نفسه. كما لاحظ أن المحتجين دفعوا باتجاه تصور لدولة مدنية يكون التمثيل فيها قائمًا على القضايا والمصالح العامة، لا على الهويات الفرعية. في هذا السياق، تصبح المحاصصة أكثر من مجرد خلل في توزيع السلطة؛ إنها تكريس لمنطق يرى الدولة حصصًا لجماعات ومكونات، لا مؤسسة عامة لمواطنين متساوين. وحين تتوزع الدولة وفق الهويات الفرعية، يتراجع تدريجيًا مفهوم المؤسسة المحايدة التي تعمل باسم الجميع، ويصبح السؤال: من يقف خلف هذه المؤسسة؟ ومن أي جماعة يأتي المسؤول؟ ومن يملك القدرة على التأثير؟

وهنا تتضرر الفكرة الأساسية للمواطنة: أن يكون القانون أقوى من الانتماء. وعندما تتراجع الثقة بالمؤسسات العامة، يبحث المواطن عن بدائل للحماية والإنصاف: العشيرة، الحزب، الطائفة، العلاقات الشخصية أو القوة. وبذلك لا يعود التفكك الاجتماعي مجرد نتيجة لأزمة أخلاقية، بل يصبح أحد أعراض أزمة الدولة نفسها؛ دولة يفترض أن تكون المرجعية النهائية لجميع مواطنيها، لكنها فقدت جزءًا من قدرتها على إنتاج شعور مشترك بالمواطنة والمساواة أمام القانون.

المليشيات ليست مجرد سلاح

المشكلة في السلاح خارج الإطار المؤسسي لا تتعلق بالسلاح وحده، بل بالثقافة التي قد ينتجها: أن القوة تمنح صاحبها حق فرض إرادته. وعندما تتسرب هذه الثقافة إلى المجال العام، لا تبقى محصورة في السياسة والأمن؛ يمكن أن تظهر في العلاقات الاجتماعية، وفي طريقة تعامل الأقوى مع الأضعف، وفي تصور الفرد أن قدرته على التخويف تمنحه شرعية الفعل. التحرش ليس نسخة مصغرة من العنف السياسي، لكن كليهما قد ينموان في بيئة واحدة: بيئة يتراجع فيها القانون لمصلحة القوة.

الشرف ليس حبس النساء

من أكثر المفارقات إيلامًا أن يتحول مفهوم "الشرف" من قيمة يفترض أن تحمي كرامة الإنسان إلى أداة لتقييد المرأة ومراقبة حركتها. فنقول لها: لا تخرجي ليلًا كي لا يتحرش بك الرجال، لا تذهبي وحدك كي لا تتعرضي للأذى، غيّري ملابسك حتى لا تستفزي أحدًا. وبذلك، بدل أن نضع المعتدي أمام مسؤوليته، نضع المرأة أمام مسؤولية لم ترتكبها. وقد كانت الدكتورة نوال السعداوي من أبرز الأصوات العربية التي فككت هذا النوع من التفكير؛ فقد خصصت في كتابها (قضية المرأة المصرية السياسية والجنسية) ـ الصادر عام 2017 عن دار هنداوي سي آي سي ـ فصلًا بعنوان (الازدواجية والمفهوم الخاطئ للشرف)، وناقشت ازدواجية المعايير الأخلاقية حين تُفرض على النساء دون الرجال. المشكلة، إذن، ليست في أن نعلّم المرأة كيف تتجنب الرجال، بل في أن نعلّم الرجال أن المرأة ليست مباحة لمجرد أنها تمشي وحدها في الشارع. وليس الحل أن نضيّق المجال العام على النساء حتى نقلل فرص التحرش، بل أن نجعل المجال العام آمنًا بما يكفي لكي تستخدمه المرأة مثل الرجل. المجتمع الآمن ليس المجتمع الذي تختفي فيه النساء من الشوارع خوفًا من الرجال؛ بل المجتمع الذي تستطيع فيه المرأة أن تمشي في الشارع دون أن تفكر في كيفية الهرب. الشرف الحقيقي لا يكون في حبس المرأة خوفًا من المجتمع، ولا في مراقبة جسدها وحركتها، وإنما في بناء مجتمع يحترم إنسانيتها وحريتها، ويحاسب من يعتدي عليها. الشرف أن نبني مجتمعًا لا تحتاج فيه المرأة إلى الاختباء.

المطلوب إعادة القانون إلى الشارع

لا يحتاج العراق إلى موجة جديدة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي بقدر ما يحتاج إلى استعادة فكرة بسيطة: لا أحد فوق القانون، ولا أحد خارج حمايته. إذا كانت كاميرات الشارع وأرقام السيارات يمكن أن تساعد في تحديد المشاركين في الواقعة، فإن المطلوب تحقيق قانوني ومحاسبة قضائية، لا حملة تشهير أو أحكام شعبية. والمواد المصورة المتداولة تشير إلى إمكانية تمييز السيارات ووجود كاميرات في المنطقة، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات المسؤولية الجنائية أو تحديد نتائج التحقيق. فالردع لا يصنعه الغضب. الردع يصنعه يقين المعتدي بأن القانون سيصل إليه. أن يعرف المتحرش أن الكاميرا قد تقوده إلى القضاء، وأن يعرف صاحب النفوذ أن نفوذه لا يمنحه حقًا في جسد امرأة أو حريتها، وأن تعرف المرأة أن الدولة تقف بينها وبين المعتدي، أيًا كان.

ليست حكاية فتاة

قد تنتهي حادثة شارع التانكي كما تنتهي معظم قصص مواقع التواصل: بضعة أيام من الغضب ثم النسيان.

لكنها تستحق أن تبقى في الذاكرة بوصفها سؤالًا عن شيء أكبر من الحادثة نفسها: كيف وصلنا إلى مجتمع يمكن أن تهرب فيه امرأة من مجموعة رجال، ثم يبدأ بعضنا بالبحث عن خطئها بدل السؤال عن خطأ من طاردها؟ لمشكلة ليست في فتاة ركضت. وليست في شارع بعينه. إنها في تراجع فكرة الدولة، حين يصبح القانون أقل حضورًا من القوة، وحين تتحول الأخلاق العامة إلى أحكام انتقائية، وحين يجد المواطن نفسه مضطرًا إلى الاحتماء بالجماعة بدل المؤسسة. الدولة لا تستعيد هيبتها بفرض قيود إضافية على الناس، ولا بمراقبة النساء، ولا بإلقاء المواعظ الأخلاقية. تستعيدها عندما يصبح القانون هو المرجعية الأخيرة للجميع.

عندها فقط يكون الشارع شارعًا، والمواطن مواطنًا، والحرية حقًا لا منحة. أما حين تضطر امرأة إلى الركض في شارع عام بحثًا عن النجاة، ثم نبحث نحن عن الذريعة التي تبرر مطاردتها، فالمشكلة لم تعد في أخلاق أفراد فقط. المشكلة أن القانون نفسه بدأ يتراجع إلى المقعد الخلفي.

********************************

بحضور الرفيق رائد فهمي تكريم أفضل لاعب في رياضة O-SPORT لعام 2026

بغداد – طريق الشعب

شهدت بغداد أخيرا، احتفالية لتكريم أفضل لاعب في رياضة O-SPORT لعام 2026، حضرتها نخبة من الشخصيات الرياضية والوطنية.

وحضر الاحتفالية، التي أقيمت باهتمام ودعم من الحزب الشيوعي العراقي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الرفيق رائد فهمي، إضافة إلى عضو ورئيس "اتحاد آسيا" جميل الركابي، ومدرب المنتخب الوطني الكابتن حسين علي جابر.

وخلال الاحتفالية تم تكريم الأبطال الذين أثبتوا تميزهم في هذه الرياضة.

وجاء هذا التكريم تقديراً لما حققه الأبطال من مراكز متقدمة في بطولة العراق للـ O-SPORT، وما قدموه من أداء وجهد وانضباط داخل المنافسات. حيث تم منحهم الشهادات التقديرية وتكريمهم بحسب المراكز والنتائج التي حققوها في البطولة.

وخلال الاحتفالية، قدم الرفيق رائد فهمي كلمة عبّر فيها عن دعمه للرياضيين والشباب، مؤكداً أهمية احتضان المواهب الرياضية وتشجيعها.

كما تم توجيه كلمات شكر إلى الكابتن حسين علي جابر، لما قدمه من جهود كبيرة في تدريب وإعداد الأبطال، ومتابعتهم وتطوير مستوياتهم. وقد أكدت الكلمات أن الوصول إلى منصات التتويج وتحقيق المراكز المتقدمة هو نتيجة للعمل المشترك بين اللاعب والمدرب والعائلة.

وتم كذلك تقديم الشكر والتقدير إلى أهالي الأبطال، لدورهم الكبير في دعم أبنائهم وتشجيعهم على الاستمرار في الرياضة، وتحمل مسؤولية المنافسة والالتزام بالتدريب.

وأيضا جرى شكر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الأولى، على ما قدمته من دعم واهتمام، وتوفير قاعة للتدريب واحتضان النشاطات الرياضية.

********************************

شيوعيو المثنى يزورون الرفيق محمد رزاق

السماوة – عبد الحسين ناصر السماوي

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى الرفيق محمد رزاق (ابو حازم) في منزله بمدينة السماوة، للاطمئنان على صحته.

وكانت في استقبال الوفد عائلة الرفيق. حيث دار بين الطرفين حديث شيق عن المسيرة الحزبية لأبي حازم، مستذكرين محطاته النضالية.

كذلك جرى الحديث عن آخر المستجدات السياسية في البلاد.

وفي الختام، نقل الوفد إلى الرفيق تحيات رفاقه في المحلية وتمنياتهم له بالشفاء العاجل والصحة والسلامة.

ضم الوفد كلا من الرفاق حيدر بشوش ويحيى طربال ومازن علي (ابو قبس).

******************************

عند صخرة كيركغارد.. نستعيد كامل شياع

كوبنهاكن ـ طريق الشعب

كعادتهم كل عام، يحتفل (أصدقاء كامل شياع) في كوبنهاكن، بذكرى رحيله، في اليوم الذي غاب فيه عن بغداد برصاص الغدر، تاركاً وراءه مشروعاً تنويرياً وتحديثياً لم يكن قد اكتمل.

هذه المرة كان اللقاء عند صخرة كيركغارد في Gilbjerg Hoved قرب غيلليلي. وللمكان خصوصية أخرى بالنسبة إلى كامل شياع؛ فكركغارد لم يكن بالنسبة إليه مجرد اسم لفيلسوف دنماركي، بل أحد الفلاسفة الذين اهتم بفكرهم وقرأ أعمالهم. والأكثر دلالة أن كامل كان يرغب في رؤية هذه الصخرة يوماً، لكنه لم يتمكن من ذلك.

لذلك بدا اللقاء عند الصخرة، في ذكرى كامل، وكأنه يحقق، بعد رحيله، رغبة صغيرة كانت له. المكان الذي ارتبط بفيلسوف كان جزءاً من اهتمامه الفكري، أصبح هذه المرة مكاناً يستعيد فيه أصدقاؤه صوته وكتاباته وذاكرته.

قيلت كلمات عن كامل، وقُرئت مقاطع من عدة رسائل نادرة كان كامل قد كتبها إلى أصدقائه في أماكن وظروف مختلفة، فعاد من خلالها صوته حاضراً، بما حملته تلك الرسائل من صدق وحرارة وإنسانية. كما قُرئ النص الذي كتبه عن عودته إلى العراق بعد التغيير.

في ذلك النص، لا يتحدث كامل عن عودته بوصفها عودة إلى مكان فحسب، وإنما بوصفها تجربة أراد أن يعيشها بكل ما فيها من قسوة والتباس. يقول إنه عاد لكي ينهي (شعوري بالسأم من الاكتفاء بعدّ سنوات الهجرة)، وأن يرى الواقع (كما هو عارياً من أغلفته وبريقه)، وأن يعيش لغة المقيم في الوادي لا المتطلع من أعلى التل.

وكان يعرف أن عودته ليست آمنة، لكنه كتب بوضوح:(القضية بالنسبة لي تعني الحياة وليس الموت)، ثم يضيف أن هذه الحياة (ينبغي ألا تكون بالضرورة آمنة شرط أن تشبع الرغبة في الوجود والفعل والانغمار).

وعندما نستعيد كامل شياع، يصعب أن نفصل المثقف عن الإنسان، والإنسان عن الشهيد. لكن ربما يكون أفضل وفاء له ألا نكتفي باستعادة صورته أو تكرار ما قيل عنه، بل أن نعود إلى ما كتب، ونسأل، ماذا كان يقول لنا؟ وما الذي بقي من أسئلته حياً؟

كان كامل مثقفاً متعدد الاهتمامات، كتب في الفلسفة والفكر والأدب والفن والشأن العراقي، وكانت هذه المجالات تلتقي عند اهتمامه بالإنسان، وبالحرية والثقافة والعقل النقدي. لذلك لم تكن الثقافة عنده مجرد معرفة يختزنها المثقف، بل وسيلة لفهم الواقع ومساءلته.

ولعل هذا ما يجعل العودة إلى كتاباته اليوم أكثر أهمية من مجرد الاحتفاء بذكراه. أن نقرأه، لا قراءة تقديس، وإنما قراءة نقدية، نختبر أفكاره في ضوء ما تغير، ونرى ما بقي منها حياً، وما يمكن أن نختلف معه فيه.

فكثير من الأسئلة التي شغلته ما زالت حاضرة، الحرية، والعنف، والحداثة، ودور المثقف، وعلاقة الثقافة بالمجتمع. وربما يبقى من بينها سؤال يؤلم أكثر من غيره: ماذا حدث للثقافة التي كان كامل شياع أحد وجوهها؟ وهل تراكم المشروع الذي كان جزءاً منه، أم أننا نشهد تراجعاً أكثر مما نشهد تراكماً؟

ليست الإجابة سهلة، وربما لا تكون المناسبة مكاناً للإجابة عنها. لكن مجرد إبقاء هذه الأسئلة حية هو، في حد ذاته، أحد أشكال الوفاء لكامل.

وفي نهاية النص الذي كتبه عن عودته، يقول كامل إن كل ما يبحث عنه وسط ذلك (الضجيج الزائف) هو (الهدوء، الصدق، ورفعة الشأن العام).  ربما تبدو هذه الكلمات اليوم أكثر من مجرد خاتمة لنص قديم؛ كأنها أسئلة تركها كامل لنا.

ولهذا كان اللقاء عند صخرة كيركغارد مناسباَ على نحو خاص. ففي المكان الذي كان الفيلسوف يأتي إليه للتأمل، استعاد أصدقاء كامل شياع ذكرى مثقف جعل من كيركغارد جزءاً من اهتمامه الفكري، وحققوا، بعد رحيله، رغبة كان قد عبّر عنها في أن يرى هذا المكان.

بعض المشاريع قد تنقطع، لكن الأسئلة التي ولّدتها لا تموت بسهولة. وربما يكون الوفاء الحقيقي لكامل شياع هو أن نترك لتلك الأسئلة فرصة أخرى للحياة.

*****************************

الصفحة التاسعة

الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق.. صراع محتدم

بغداد – طريق الشعب

تنطلق اليوم الثلاثاء منافسات الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق لكرة القدم للموسم 2026–2027، بإقامة خمس مباريات، فيما تختتم الجولة الأربعاء بخمس مواجهات أخرى، وسط تنافس مبكر على مراكز المقدمة وسعي الأندية إلى تعزيز رصيدها من النقاط.

وتفتتح مباريات الجولة عند الساعة السادسة والنصف مساءً، عندما يلتقي الكرخ وأربيل على ملعب الكابتن شرار حيدر، في مباراة يسعى فيها أربيل إلى مواصلة نتائجه الإيجابية، بينما يبحث الكرخ عن أولى نقاطه في المسابقة بعد خسارته في الجولتين الماضيتين.

وفي التوقيت ذاته، يواجه زاخو فريق ديالى على ملعب دهوك عند الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة، فيما يحل الشرطة ضيفاً على الجولان في التوقيت نفسه على ملعب الجولان.

وعند الساعة التاسعة مساءً، يلتقي الزوراء ونفط ميسان على ملعب الزوراء، بينما تختتم مباريات الثلاثاء بمواجهة القوة الجوية وغاز الشمال عند الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة على ملعب الكابتن شرار حيدر.

وتتواصل منافسات الجولة غدا الأربعاء بخمس مباريات، حيث يواجه النفط فريق دهوك عند الساعة السادسة والنصف مساءً على ملعب الكابتن شرار حيدر، فيما يلتقي الكهرباء والكرمة عند الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة على ملعب الزوراء.

وعند الساعة التاسعة مساءً، يستضيف ملعب الفيحاء مباراة الميناء والغراف، فيما يلتقي الموصل وكربلاء على ملعب فرانسو حريري، على أن تختتم الجولة بمواجهة الطلبة ونوروز عند الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة على ملعب الكابتن شرار حيدر.

وتحظى الجولة الثالثة بأهمية مبكرة في ظل تقارب المراكز في جدول الترتيب، إذ تتصدر أندية أربيل والنفط والكرمة والموصل والغراف والميناء والجولان القائمة برصيد أربع نقاط لكل منها، مع أفضلية لأربيل بفارق الأهداف.

ويأتي ديالى وزاخو في المركزين الثامن والتاسع برصيد ثلاث نقاط، فيما تملك فرق دهوك والقوة الجوية وكربلاء والزوراء ونفط ميسان نقطتين لكل منها.

وفي أسفل الترتيب، تتساوى فرق الطلبة ونوروز والشرطة وغاز الشمال والكهرباء برصيد نقطة واحدة، بينما يقبع الكرخ في المركز الأخير من دون نقاط، بعد خسارته في أول مباراتين.

******************************

كركوك تُضيّف بطولة العراق الكبرى لبناء الأجسام واللياقة

متابعة – طريق الشعب

تستضيف محافظة كركوك، للفترة من 27 إلى 29 آب الجاري، منافسات بطولة العراق الكبرى لبناء الأجسام واللياقة البدنية، التي يقيمها الاتحاد العراقي المركزي للعبة، بمشاركة نخبة من أبطال العراق في مختلف الفئات والأوزان.

وقال المنسق الإعلامي للاتحاد، هشام الواني، إن البطولة ستشهد مشاركة مختلف الفئات العمرية، بدءاً من الشباب والمتقدمين وصولاً إلى فئة الماستر، فضلاً عن منافسات البدي بلدنك، والكلاسيك بدي بلدنك، والكلاسيك فيزيك، والفيزيك وماسلر فيزيك.

وأضاف أن إقامة البطولة تأتي ضمن توجهات الاتحاد لدعم البطولات المحلية والارتقاء بمستوى رياضة بناء الأجسام واللياقة البدنية في العراق، مبيناً أن المنافسات تمثل محطة مهمة للتحضير للاستحقاقات الخارجية المقبلة.

وأوضح الواني أن البطولة ستكون محطة إعداد لبطولة العالم المقرر إقامتها في إسبانيا، فضلاً عن بطولة آسيا التي تستضيفها تايلاند في تشرين الثاني المقبل.

وأكد حرص الاتحاد على دعم الرياضيين وتوفير أفضل فرص التطور أمامهم، بما يسهم في إعداد أبطال قادرين على تمثيل العراق بصورة مشرفة في المحافل العربية والقارية والدولية.

****************************

ملاكمة العراق تحدد موعد ومكان بطولة الأندية للناشئين والأشبال

متابعة – طريق الشعب

أعلن الاتحاد العراقي للملاكمة، اليوم الاثنين، إقامة بطولة الأندية العراقية لفئتي الناشئين والأشبال في محافظة السليمانية، خلال أيلول المقبل، بمشاركة ملاكمين من أندية تمثل مختلف المحافظات.

وقال رئيس الاتحاد العراقي للملاكمة علي تكليف، إن البطولة ستشهد مشاركة واسعة من ملاكمي الأندية بمختلف الأوزان المعتمدة للفئتين، مبيناً أن المنافسات تأتي ضمن منهاج الاتحاد للموسم الحالي.

وأضاف تكليف أن الاتحاد يولي بطولات الفئات العمرية أهمية كبيرة، كونها تمثل ركناً أساسياً في اكتشاف المواهب وصقلها وإعدادها، تمهيداً لرفد المنتخبات الوطنية بملاكمين قادرين على تمثيل العراق في الاستحقاقات العربية والقارية والدولية. وأوضح أن إقامة البطولة في السليمانية ستسهم في تنشيط المنافسات المحلية وتعزيز التواصل بين أندية المحافظات، فضلاً عن إتاحة الفرصة لاكتشاف مواهب واعدة يمكن أن تشكل نواة للمنتخبات الوطنية خلال السنوات المقبلة.

فيفا يعلن إطلاق كأس العالم تحت 15 عاماً بمشاركة 211 اتحاداً

زيورخ ـ وكالات

أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، تنظيم النسخة الأولى من بطولة كأس العالم تحت 15 عاماً خلال العام الحالي، بمشاركة جميع الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي وعددها 211 اتحاداً.

وقال إنفانتينو، في تصريحات نقلها موقع «فوت ميركاتو»، إن البطولة ستقام للمرة الأولى هذا العام، مؤكداً أن جميع الاتحادات الأعضاء في فيفا مدعوة للمشاركة فيها.

وأوضح رئيس فيفا أن البطولة ستكون بمثابة مهرجان كروي كبير للفئات العمرية، مشيراً إلى أن أكثر من 4 آلاف طفل سيشاركون في فعالياتها ويلعبون كرة القدم معاً.

وأكد إنفانتينو أن تنظيم البطولة يأتي ضمن توجهات فيفا لتوسيع قاعدة ممارسة كرة القدم وتطوير اللعبة على مستوى العالم، مشدداً على أهمية توفير الموارد اللازمة لتنظيم مثل هذه الفعاليات، من خلال الرعاية وحقوق البث وغيرها، وإعادة استثمار العائدات في تطوير كرة القدم.

وأشار إلى أن الهدف يتمثل في جعل كرة القدم «عالمية بحق، في كل ركن من أركان العالم»، مع منح اللاعبين الصغار فرصاً أكبر للمشاركة والتطور واكتساب الخبرة في سن مبكرة.

*****************************

الرياضة المدرسية.. اللبنة الأولى لصناعة الأبطال

حسين علوان

المتابع لبرامج الحزب الشيوعي العراقي سيقف عند الاهتمام الكبير الذي أولاه الحزب لمختلف مفاصل الرياضة وأهميتها في تطور المجتمع فكرياً وجسدياً، باعتبارها واحدة من مقاييس تقدم البلدان التي ترعى هذا الجانب المهم من حياة مجتمعاتها.

ولو عدنا إلى الرياضة المدرسية وأهميتها في حياة الطلبة، لوجدنا، بمقارنة بسيطة، أنها تؤدي دوراً مهماً في تعزيز روح المنافسة بين صفوف المدارس، ثم بين المدارس نفسها، من خلال البطولات التي كانت تُنظّم سابقاً، ولا سيما منافسات مديريات تربية بغداد والمحافظات، والتي كانت إحدى مخرجاتها رفد الوطن بأبطال يمثلونه في المنافسات الإقليمية والدولية.

وعلى وزارة التربية اليوم أن تضع البرامج والخطط لإعادة فتح وتفعيل غرف الرياضة في المدارس، وأن ترفد كل مدرسة بأكثر من مدرس للتربية الرياضية، بهدف تنشيط الجوانب اللاصفية، مع الاهتمام بتجهيزها بكل المستلزمات والأدوات الرياضية. كما ينبغي إعادة البطولات التنافسية بين المدارس، ليس في كرة القدم فقط، بل في مختلف الألعاب الرياضية، مثل كرة السلة، والكرة الطائرة، والجمناستك، وألعاب الساحة والميدان.

وينبغي أن تشرف مديريات التربية على المهرجانات والبطولات التي تقام بين المدارس، وبحضور رسمي لمديريها، بما يحفز الطلبة على المنافسة الرياضية وتحقيق النتائج المتميزة، مع تقديم الهدايا والتكريم للفائزين أمام الحشود التي تحضر تلك المنافسات. وبذلك نكون قد غرسنا في نفوس الطلبة الشغف بالرياضة والاهتمام بها، مع التأكيد الدائم على أهمية التفوق العلمي لجميع الطلبة.

إنها دعوة صادقة إلى إدارات المدارس لفتح غرف الرياضة وتنشيطها، وتفعيل المنافسة بين الصفوف، ثم بين المدارس، ودعم الطلبة الموهوبين في المجال الرياضي، لنصنع منهم أبطالاً يمثلون المدرسة أولاً، ثم الوطن في مختلف البطولات التي يشارك فيها، ونستعيد النتائج التي غابت عنا، بل نفتقر إليها، منذ عقود، بعد أن كان العراق متقدماً فيها خلال فترات سابقة.

ادعموا الرياضة المدرسية باعتبارها اللبنة الأولى في صناعة الأبطال، ولا تدعوا البلاد بعيدة عن المشاركة في البطولات الإقليمية والدولية بسبب عدم وجود من يمثلها فيها.

***************************************

وقفة رياضية.. موسم كروي نحو الأفضل

منعم جابر

بشكل مبكر انطلق الموسم الكروي الجديد 2026–2027، أسوة بالدوريات في مختلف أنحاء العالم، ولعل هذه الانطلاقة تكون بادرة خير للكرة العراقية، بعد أن اعتدنا في المواسم السابقة على مواعيد متأخرة، ما كان يتسبب في تأخر ختامها وسائر الاستحقاقات المرتبطة بها. وقد ظهرت علامات إيجابية في هذا الانطلاق الجدي والمبكر، الذي نأمل أن يشكل نقطة تحول طال انتظارها.

وعُقد قبل أيام مؤتمر حُدد فيه موعد انطلاق الموسم، إلى جانب الإعلان مسبقاً عن الهدايا والجوائز، ومنها كلمة افتتاحية للراحل أحمد راضي عبر الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الإعلان عن مسابقات لاختيار أفضل لاعب، وأفضل حارس مرمى، وأفضل فريق، وهداف الدوري، وأفضل حكم بعد نهاية الموسم، مع تحديد مواعيد المسابقات المقررة.

وهنا أبارك للإخوة في الاتحاد العراقي لكرة القدم هذه الخطوة الذكية والانطلاق المبكر للموسم الجديد، وأضع أمامهم بعض الأفكار والمقترحات التي يمكن أن تسهم في نجاح الدوري ومنافساته، ومنها استحداث جائزة للفريق المثالي، تُمنح للفريق الذي يحصل لاعبوه على أقل عدد من البطاقات الملونة، ويمكن أن تكون الجائزة المشاركة في إحدى المسابقات العربية أو الآسيوية أو الخليجية.

كما نطالب الاتحاد العراقي لكرة القدم بإقامة محاضرات حول آخر التعديلات القانونية التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الآسيوي، ولا سيما أن فرقنا ستشارك في المنافسات الآسيوية والعربية والخليجية. فاللاعبون بأمسّ الحاجة إلى الاطلاع على أحدث التعديلات والقوانين والتعليمات النافذة، ويمكن إقامة دورات قصيرة ليوم تدريبي واحد لتعزيز الجانب النظري في اللعبة، والحد من نقص المعلومات الحديثة لدى اللاعبين.

ومن المهم أن يتولى الحكام شرح هذه القوانين للاعبين، لأن ذلك من شأنه تقليص الفجوة بينهم وبين الحكام، والحد من الاعتراضات والعنف داخل الملعب، وتعزيز الانضباط والالتزام بالضوابط والتعليمات. فسيادة القوانين والأنظمة أثناء المنافسات، والتزام اللاعبين بالسلوك الرياضي السليم، يسهمان في توفير أجواء طبيعية للمباريات، ورفع مستوى الأداء، ونجاح المنافسات.

ومن أولى مهمات الاتحاد العراقي لكرة القدم الاهتمام بالحكام وتطوير مهاراتهم، وتوفير الأجور المناسبة لهم، ورعايتهم ورفع كفاءتهم، ومكافأة المجتهدين منهم، وإشراكهم في دورات تطويرية، سواء في البلدان العربية الشقيقة أو في أوروبا، بما يسهم في رفع مستوياتهم وقدراتهم التحكيمية. وفي المقابل، ينبغي إبعاد من يثبت إخفاقه المتكرر وضعف مستواه، مع مواصلة دعم الحكام المتميزين والمجتهدين.

كما نأمل أن تكون منافسات الدوري للموسم الجديد 2026–2027 دافعاً لمواصلة العمل الجاد من أجل تطوير الكرة العراقية، واستعادة مكانتها، وتوسيع حضورها في الملاعب العراقية، والانطلاق نحو الساحتين العربية والدولية.

لقد كانت للكرة العراقية مسيرة متميزة ومشرفة، ونتمنى أن تستعيد هذا الدور في المواسم المقبلة من خلال العمل الجاد لتطوير اللعبة. ونؤكد أن الحكام يمثلون إحدى أدوات نجاحها؛ فكلما ارتفع مستوى التحكيم، نجحت المنافسات وتراجعت المشاكل والاعتراضات.

لذلك، نهيب بالاتحاد العراقي لكرة القدم إتاحة الفرصة لحكامنا للمشاركة في منافسات دوريات دول الجوار، بما يوفر لهم الخبرة والتجربة ويعزز قدراتهم، إلى جانب منح الحكام المتفوقين أدواراً أكبر في المنافسات، تقديراً لمستوياتهم وأدائهم الجيد.

*********************************

أسينسيو أمام محاولة أخيرة لتجنب جراحة تبعده شهرين

مدريد ـ وكالات

يخوض مدافع ريال مدريد راؤول أسينسيو محاولة أخيرة لتجنب الخضوع لعملية جراحية قد تبعده عن الملاعب لمدة تصل إلى شهرين، بسبب مشكلة في عظمة الساق عانى منها منذ الموسم الماضي. وبحسب صحيفة «ماركا»، بدأ أسينسيو علاجاً جديداً في مركز فالديبيباس، وأكمل بالفعل عدة جلسات بهدف تخفيف الضغط عن المنطقة المصابة وتسريع عملية التعافي. وكان المدافع قد تعافى مؤخراً من إصابة في عضلة الفخذ الرباعية أبعدته عن الملاعب هذا الموسم، قبل أن تعاوده المشكلة في الساق نفسها، التي لم تتعافَ بالشكل المتوقع رغم العلاج والراحة خلال فترة الصيف. وتعود المشكلة إلى الموسم الماضي، عندما خضع أسينسيو لعلاج طفيف التوغل لمعالجة نسيج ندبي في عظمة الساق، بعدما ظهرت نتوءات عظمية لم تلتئم بالشكل المطلوب. وقرر اللاعب حينها مواصلة اللعب رغم المخاطر، في ظل حاجة ريال مدريد إلى خدماته الدفاعية. ومع نهاية الموسم، اختار أسينسيو الراحة والتعافي خلال الصيف، على أمل أن تستجيب الإصابة، إلا أن حالته لم تتحسن بالشكل المطلوب، وسط مخاوف من تأثيرها في موسمه الجديد. وتسعى الخطة العلاجية الحالية إلى تجنب الجراحة ومنح المنطقة المصابة فرصة جديدة للشفاء، لكن في حال عدم تحقيق الاستجابة المرجوة، سيكون الخيار التالي هو التدخل الجراحي، الذي قد يفرض على اللاعب غياباً يتراوح بين ستة وثمانية أسابيع.

**********************************

الصفحة العاشرة

الشاعر فالح الطائي ومعادلة الموقف

عبد الأمير العبادي

يدوّن التاريخ مواقف الرجال ويكشف الحقائق وإن طال الزمن. ونحن هنا أمام موقفٍ يستلهم الشجاعة من المبادئ التي يؤمن بها الإنسان، ويثبت أن الموقف الحقيقي لا يُقاس بحجم صاحبه، وإنما بقدرته على الثبات أمام الطغيان.

وإزاء ذلك نقول: لم يكن الشاعر كرماني سوى شاعرٍ كبير السن، وقف منتصبًا بقامته بالقرب من الملك العظيم تيمورلنك، رافضًا إلقاء قصيدة في حضرته، ولقي مصيراً مجهولاً. لكن كرماني ظل نموذجًا للثائر الرافض لكل إغراءات تيمورلنك.

وكذلك موقف أحمد فؤاد نجم، ومحمد الماغوط، وفؤاد سالم، وعشرات من رجال الكلمة الذين جاهروا بمواقفهم، ورفضوا كل أشكال الدكتاتورية والطغيان. ولعل هذه المواقف تكررت لدى الكثير من كبار الأدباء والمثقفين في العالم.

وعلى العكس من ذلك، نجد مواقف بعض شعراء العراق الذين انحنوا وقبّلوا أحذية الطاغية الفاشي صدام حسين، وظلوا يتسابقون إلى دواوينه العفنة كي ينالوا رضاه، حتى أصبح وجودهم جزءًا من أسباب مكوثه على رقاب الشعب.

ولا أريد أن تستغرقني هذه النكرات، فقد استوقفني إيجابًا ما عرضه الدكتور حميد عبد الله حين استعرض مأساة مقتل الشاعر الشعبي فالح الطائي، من أهالي البصرة، وكيف عُذّب وقُتل على يد مجرمي البعث في اتحاد نقابات العمال في البصرة، تنفيذًا لأوامر النظام الفاشي.

لقد بيّن الدكتور حميد عبد الله أن الشاعر فالح الطائي لم يكن سوى عاملٍ بسيط في معمل الورق في البصرة؛ لم يكن مهندسًا، ولا مديرًا، ولا سياسيًا، ولم يكن جاسوسًا أو عميلًا أو متآمرًا على العراق. كان مجرد إنسان يحمل أحلامًا، ويطالب بحقوق الفقراء والعمال وفق نظرية آمن بها.

فالح الطائي لم يرفع السلاح في وجه السلطة البعثية، ولم يفجّر مفاعلًا نوويًا، ولم يقتل بعثيًا فاشيًا أو أي إنسان. كل ما كان يملكه هو أحلامه وأمانيه، وإيمانه بما يعتقد أنه حق.

وحسب رواية حميد عبد الله، وأثناء الحملة النازية ضد الشيوعيين والقوى الوطنية في بداية عام 1978، هرب الشاعر فالح الطائي إلى بغداد، ليعمل عاملًا لدى أحد المقاولين، كي يعيش يومه.

وشاءت الأقدار أن يتوفى أخوه في البصرة، فاتصل به أحد المقربين منه، ودعاه إلى حضور مجلس فاتحة أخيه عام 1982. وعند حضوره، أُلقي القبض عليه بوشاية من أحد أصدقائه.

وهنا تبدأ المأساة؛ إذ خضع لتعذيب شديد وقاسٍ، ومكث في أمن البصرة، ثم رُحّل إلى بغداد، ليسلَّم إلى المجرم فاضل البراك، الذي رفع تقريره إلى صدام حسين، موضحًا مدى صمود هذا الشاعر الشيوعي. وحسب ما أورده الدكتور حميد عبد الله، كتب صدام حسين بخط يده أمرًا بتصفية الشاعر، وأن تكون تصفيته في اتحاد نقابات عمال البصرة، من دون رحمة.

وفعلًا، اقتيد فالح الطائي إلى الاتحاد، وأُجبر على الوقوف على المسرح أمام زبانية النظام، ليتحدث عن سيرته. وأثناء وقوفه، تقدّم إليه أحد الجلادين، وأطلق رصاصة على رأسه، ثم أُمر بقية أعضاء الاتحاد بتوجيه رصاصهم نحو جسد الشاعر فالح. بعدها دُفن في الزبير، وانتهت حياة هذا الإنسان، كما انتهت حياة آلاف الضحايا في تلك الحقبة السوداء.

أقول: هذه حكاية من حكايات آلاف، راحوا ضحية تلك الحقبة. والسؤال هنا: ما هذا الجبروت؟ وما هذه الخسّة؟ وما هذا الطغيان؟ أليست هذه الصورة المصغّرة تكشف لنا جانبًا من حيثيات ذلك الإجرام؟

أكرر، أمام هذه الحقائق: كم كان فالح الطائي شجاعًا وهو يقارع فاشية صدام! لقد امتلك ما عجز عنه الكثيرون: موقفًا لم يتخلَّ عنه، حتى عندما أصبح الثمن حياته. وأدعو من على عينيه غشاوة، وما زالت أحلامه توحي له بحب صدام، أن يصحو، وأن يقرأ التاريخ بعينٍ مفتوحة، بعيدًا عن تقديس الأشخاص وصناعة الأصنام.

وأخيرًا، أنا هنا لا لأقول إن النظام الحالي يمتلك صورة وردية؛ بل أراه نظامًا أغرق العراق في الفساد والتخلف والصراعات الداخلية. لكن نقد الحاضر لا يعني تبرئة الماضي، كما أن رفض أخطاء الحاضر لا يمكن أن يكون مبررًا لتمجيد نظامٍ مارس القمع والقتل والاستبداد.

شكرًا مرة أخرى للدكتور حميد عبد الله، وهو يكشف لنا حقيقة مقتل الشاعر فالح الطائي، ويعيد إلى الذاكرة سيرة رجلٍ لم يمت حين أُطلقت عليه الرصاصات، بل بقي حيًا في ذاكرة الذين يؤمنون بأن الموقف موقف، وأن الكلمة قد تكون أثمن من الحياة.

********************************

فضاء شعبي..

شعر العامية العراقية

رياض النعماني

إنها مسؤولية تاريخية كبرى، ولأنها تخص الجمال والحقيقة، فان السكوت عنها يُعتبر نوعاً من المداهنة التي لا تليق بأي إنسان، فكيف بمن اختار لنفسه انتماءً وجودياً إلى عالم الشعر؟

معظم ما نسمعه اليوم، ونقرأه أحياناً، من شعر عامي لا ينتمي إلى صميمية الشعر وحقيقيته كنشاط معرفي شامل، يحاول أن يكون بعضاً من المحاولة الكبرى لتغيير الانسان، وإنماء قدراته، وتطوير عناصر وعيه ورؤيته ازاء الكون، وموقفه النابع من حساسية مرهفة عالية وذائقة هي بعض من شرف الحياة اللائقة.

أحياناً يخيل لي أن ذلك هو موقف أخلاقي من الحياة لا يقبل المناورة، وفي الحق، كنت أريد لنفسي غفلة تنجيني من ألم فادح سببه حرص بالغ على حركة الشعر العامي التي بدأت كتعبير مشرق عن نهوض الوعي الثقافي والفني والفكري السياسي للمجتمع العراقي.

يكتب شكسبير (النضج هو كل شىء).

إن جرحاً موجعاً وعميقاً حتى نهايات الأرض يحفر في روحي، وأنا أرى هذا التراجع والتردي وخيانة الوعي، وكل ما يريده ويحتاج إليه ويلح عليه الشعر، فشعر العامية العراقية، الذي كانت فيه تعبيرات الأسى تمزجه بشفافية الكون (وياما الدمع ضوُه سواد العين وعينك صلفه)، صار اليوم، ومنذ الثمانينات، يحاصرنا ويرمينا بأنواع صارخة من قرف القول، وأشكال الكتابة الأمية، واجترار صيغ التكرار البالية.

هذه الصورة الكآبية ليست كل شيء، فهناك أصوات شعرية لاتزال تتطور، وتطوّر سعيها الشعري. أذكر منها، على سبيل المثال وأكرر المثال لا الحصر (ريسان الخزعلي، كاظم غيلان، عبد الكريم القصاب، عبد السادة العلي، ناظم السماوي، عامر عاصي، حسين علي يونس، بشير العبودي وغيرهم) وكوكبة غالية ورائعة من الشباب الذين يسيرون في أعالي التيار التجديدي للقصيدة والحياة.

إنها فرصة متاحة الآن لأن أحيي الشعراء الشباب، أبناء الانتماء والوعي الشعري الرائع.

****************************

أسمه عيد

حسين جهيد الحافظ

بيك أنته

عيني اتشوف الضوه

او بيك أنته

ريتي تستنشق هوه

أنته أنه

او أنه أنته

أنته يا شوگ العراق

او طيبته او بخته

بيك أنته

الدنيه تسيورة گمر

اغنية او چلمات عذبه

ترفه او جلسة سمر

لحظاتهه تمطر شجن

كل حرف منهه محنه

او كل شطر يعني وطن

احضيري غناهه حنان

او بالوفه داخل حسن

ابحلاة امناگل الخلان

لو صار الأغروب

الغربيه غنتهه عتابه

او الجبل دبكة حبايب

او طور  شطراوي ابوذيه

ابشوگ غناه الجنوب

البصره خشابه او هيوه

والعماره أخ منهه

 ابطور مستوده تلوب

او اشرد اوصف الناصريه

البينه يتباهه العراق

ابكل مهابه و احترام

اعله الصدر سدهه وسام

الناصريه ساعة الميلاد

وأيام المهد

من شتىل بينه فهد

برعم الحب والنضال

طرز الدروب الأجيال

ابدم ابو محيسن

او شمران او حمد

او صار شجره

شجره ابكبر العراق

ضوه شعشع

امتلت منه الآفاق

اسم شامخ

 من يمر طاريه عيد

الوطن بيه حر الوطن

والشعب شعب سعيد

***************************

يا صيف أريد اشتكي

جواد الدراجي

يا صيف دلني بدفو

مو .. حده  .. بس الوجه

رايد دفو ... لروحي

ودلني اعله بلسم وفه

اليرهم على جروحي

يا صيف ليلي اليمر

خضب نهاري بوجع

وآنه بطرگ نوحي

صورت صبري جبل

لمن اجيت ارتچي ..

ماعانت سفوحي

ياصيف اريد اشتكي

لا سكته بيها دوى

ولا من نفع بوحي

*****************************

تراتيل الغربة

كاظم العطشان

آنه....

والبيّه....

وسماري

وشهگه من شمس المغيب

اتلفني صفنات المحطه

الصفنه....

غير الذكرى والدمعه اشتجيب !

لا هله  التحضن  خطوتي

ولاحنين  ايلم  غربتي

ولامراسي اتلوح  بعيون  الحبيب

الناس غربه

الوطن غربه

وحته ثوبي الساتر اجروحي غريب

وكل  وطن  مزروع  وحشه

الخوف غيم

والمطر .. كل  گطره  ذيب

وكل  شي  بيّه  ايصيح  مامش...!!

آنه  صوت  وصوره  عايش

ليش مامش...؟!

ليش  عايش...؟

والظنون  ابراسي  رمده

وكل حلم  بعيوني  طايش ..؟!  

چي  عتگ  ثوب  العرايس  ؟!

چي گطع همسه النده وماودّه طارش !

آنه....

وجروحي...

وسماري !!

وليل  مالفني  ابعباته

وكل  درب  مايشتهيك  الخطوه  ذلّه

واليذل  ترخص  غلاته

والگمر  لو فطن حسنه

يبدي  يطفه ...

وتاكل  الظلمه  ابحلاته

وانه  مثل  الگمر طافي

لا جرف  عزّب  اشراعي

أو لا عرس سمره ونقش حنّه وچفافي

الصفنه  خمره ..!!

وخمرة اعيوني دمعها

التشرب أحلامي عوافي

ولله  ملّتني  الشوارع

ولله  ذلتني المدامع

مبحر  ابعاصف  سكتي

أحسِب  ابيوت  وجوامع

واقره  بعيون  التصدلي

ابكل  وكاحه اتگول :  ضايع !!

هذا ضايع....!

آنه  ضايع

مدري آنه...

ومدري  موش  آنه  ونسيت

ومدري  رسمي اتبدّل ابغش المرايه

ويمته گللي ايخضّر اجناح  النوارس

يمته  اشوف  الهله  اولايه  !!

وفزّن  اجناح   الطواري

وشبّت  ابريشي  الحريجه

يا حمام  الزاجل  اشطوّل  غيابك

ريجي  حنظل...

غافي عمرين  اعله  ريجه

وكاسرت صبري  اعله  ظني

وسولفت  وي  روحي  سالوفه  عتيجه 

سولفت  بس  اختلفنه

وبلفجر  جثه  افترگنه

الليل......

وجروحي.....

وسماري

وكلمن  اتعدّه  ابطريجه

وكلمن  اتعدّه  ابطريجه

******************************

ليل وضوه وشموع

د. محمد النعماني

ليل وضوه شموع و دفو بيوت

و الفجر طب عالليل بسكوت

ما صدگت ليل الشته يفوت

يركض ركض و الولف گاعد

- - - -

ليل و ضوه شموع وحچي عتاب

ما ظل حچي وحتى النجم غاب

مصيوب گلبي من العتب طاب

وصوابي لف روحه بكواغد

ليل وضو ع شموع وعتب عين

خفگ السعف تخفگ الچفين

ما ظل عتب صفنة حياطين

لن الحچي من الحچي شارد

- - - -

ليل و ضوه شموع ودمع هَلْ

العين ليره والشعر فلْ

يسلب الروح من ايتنعثل

ورَد يمسح دموعه ويواعد

******************************

النهر ما مقتنع بالماي

يوسف المحمداوي

سحر ، عوذه ، استخاره

وما نفع وياي….

گعدت من الفجر

ما عوعه حتى الديچ

وباوعت النهر

ما مقتنع بالماي..

صحت ربي دخيلك

ودلي منك راي…

گلي الشمس ظلمه

والگمر تعبان

والنجمات طاحن

والغيوم هواي…

شِدْ حزام حيِله

وصوّب بلا صوب

بلكي ويّه المطر 

خل ينزل البلواك من معناي

بلكي بلا شمس

تنزل عليك فياي ….

وهلبت من أمس

من ينذكر طاريك ….

بيه حس ناي….

واذا صحلك عرس

هلهلوله كلك صير….

شلك بالفواتح هاي…

ولو يسأل ضمير الحزن

وين تريد؟

گله العيد…

ما شفته تره بدنياي

هلبت جاي …

ولو شفت النهر

مامقتنع بالماي

********************************

الصفحة الحادية عشر

جديد منشورات اتحاد الأدباء

صدر عن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، عدداً من الكتب الحديثة ابرزها:

• الاعمال الكاملة للكاتب المسرحي الراحل محمد علي الخفاجي.

• 14 طابقاً في مدينة الطب/ انطولوجيا العيادة/ تأليف احمد ضياء.

• مواطن من بصرياتا/ عبد الحليم مهودر.

• الشوق الوحشي/ شعر د. تحية الخطيب.

• وجع التيه/ رواية سعدون شفيق سعيد.

• وحدة المنبع وتعدد المصير/ نقد: د. سعد التميمي.

• سعد ابن ام سعد/ علي السوداني.

• الرواية العربية/ سرديات الجسد والتمثيل الثقافي/ تأليف علي حسن الفواز.

• افيض عن حاجة النهر/ شعر: راوية الشاعر.

****************************

العودة إلى جبال داغستان مع رسول حمزاتوف

عبد الرزاق دحنون

أعتقد بأنّ كتاب "داغستان بلدي" لشاعر داغستان رسول حمزاتوف كان الحظ حليفه بوقوعه بين يدي الأديب السوري عبدالمعين الملوحي القدير والمتعدد المواهب، فهو أديب مُجاهد، شاعر، كاتب، مفكر، مترجم، شيوعي. له أزيد من مئة كتاب مطبوع في مختلف شؤون المعرفة بين تأليف وترجمة. لذلك جاءت ترجمته لكتاب داغستان بلدي معبِّرة عن واقع الحال. وقد أذهلني ما كتبه رسول حمزاتوف والذي يجمع على جودته خلق كثير، فهو شبه قصيدة ملحمية، تتخللها الأمثال المضروبة للناس. وحين صحوت من ذهولي، أدهشتني تلك الترجمة الأنيقة التي تمس شغاف القلب، وتترك القارئ في حيرة من أمره، أهو تأليف أم قدرة عالية في محاكاة النص الأصلي يُحسنها الأدباء الكبار؟

تحدث رسول حمزاتوف في الكتاب عن القائد الأسطوري الشيخ شامل، القائد الميداني الذي حارب جيوش القيصر الروسي نقولا الأول خمسة وعشرين عامًا وعندما طالت الحرب وتعب الناس جاء بعضهم إلى الشيخ شامل يحاول إقناعه بالاستسلام، فما كان من هذا إلا أن أمر بجلد كل من يتحدث عن الاستسلام مئة جلدة في الساحة العامة أمام الناس. عندئذ لجأ طالبو الاستسلام إلى أم شامل، وهم يعرفون مكانتها عند ابنها، لتقنعه بالاستسلام. فقال لها: ألم يبلغك الأمر الذي صدر في حق من يطلب الاستسلام؟  فأجابته: نعم يا بني، ولكنني أمك يا شامل. فرد عليها: أنت داغستانية قبل أن تكوني أم الشيخ شامل ولذا سيسري عليك ما يسري على أهل داغستان. وأمر أن تحمل أمه إلى الساحة العامة ويسدل عليها غطاء وتجلد.

وقف الناس ذاهلين أمام ما يجري، وبينهم وقف الشيخ شامل أيضًا. ولما جلدها الجلاد ثلاث جلدات قال له الشيخ: حسبك يا هذا أنا سأتحمل عن أمي السبع وتسعين جلدة الباقية، وبدأ يتجرد من ثيابه، وراح مريدوه وقواده يحاولون ثنيه عن عزمه، قائلين له: أنت الشيخ شامل زعيم داغستان تجلد في الساحة العامة أمام الناس؟  بهذه الروح تربى مريدو الشيخ شامل ومنهم حج مراد والذي كتب عنه ليف تولستوي رواية جميلة ولكنها منسية.

كان هُناك جماعة من المريدين يتفاخرون بسيوفهم أيها أكثر صرامة وحدة، وأيها صنعت من فولاذ ليِّن صلب متين، والآيات القرآنية الأجمل التي كتبت على نصل السيوف. وكان الحاج مراد نائب الشيخ شامل يستمع إليهم، فقال لهم: وعلام تتنازعون في ظل الأشجار الظليلة الوارفة؟ غدًا تخوضون المعركة وعندئذ تقرر سيوفكم أيها أقوى وأشد صرامة.

يقول رسول حمزاتوف في مقدمة كتابه: إن الإنسان في حاجة إلى سنتين ليتعلم الكلام وإلى ستين عامًا لتعلم الصمت. ولست ابن عامين ولا ابن ستين عامًا. أنا في نصف الطريق. ومع ذلك يُخيل إليَّ أنني أقرب إلى الستين لأن الكلمات التي لم أقلها أغلى على قلبي من كل الكلمات التي قلتها. الجبليون في داغستان يقولون: لا تُخرج الخنجر من غمده دون الحاجة إليه، ولكن إذا انتضيته فاضرب به. اضرب لكي تقتل الفارس والفرس في طعنة واحدة.

في دفتر مذكراته كتب رسول حمزاتوف يقول: عندمًا كنتُ طالبًا في موسكو. أرسل لي والدي نقودًا لأشتري معطفًا شتويًا. وأنفقتُ النقود ولكنني لم أشتر المعطف. وعندما عدتُ إلى داغستان في عطلة الشتاء كنتُ ألبس ما لبسته حين غادرت إلى موسكو. وعندما وصلت إلى الدار حاولت أن أعتذر عما فعلت مخترعًا أساطير بعضها أكثر سخفًا من بعض. وعندما أضاعتني قصصي ضياعًا تامًا قاطعني والدي: قف يا رسول. أريد أن أسألك سؤالين. أجبت: اسألني. هل اشتريت معطفًا؟  لا. هل أنفقت النقود؟ نعم. إذن اتضح كل شيء. فلماذا تقول كل هذه الأقاويل؟ ولماذا تخترع مقدمة طويلة كل هذا الطول؟ وأنت تكفيك كلمتان اثنتان لإيضاح ما هو مهم.

ينسج حمزاتوف كتابه على هذا المنوال يقدم ما هو ضروري فقط لنفهم ونعيش معه في بلده داغستان وأهلها. عاداتهم، حكاياتهم، جبالهم، حكمتهم، أغانيهم، تدفق ماء أنهاهم وجداولهم، قمم جبالهم المكسوة بالثلج، أحصنتهم، طعامهم، مواقدهم، ملاحمهم، شجاعة فرسانهم، مهارة حرفيهم، ضيوفهم. يقول: إننا نستقبل الضيف عند عتبة بيتنا دون ان نسأله من أي بلد هو، ونقوده إلى صدر البيت الأقرب إلى الموقد ونجلسه على الوسائد. الضيف في الجبال يظهر دائمًا على غير توقع. لكنه لا يُفاجئنا أبدًا، لا يباغتنا، لأننا ننتظره كل يوم، كل ساعة، كل دقيقة. وكالضيف في الجبال أتتني فكرة هذا الكتاب. ولو سألناه لما وضعت كتابك في هذا القالب الفضفاض الواسع الفسيح يا رسول؟ 

حين كنت ما أزال يافعًا، وكان والدي لا يزال على قيد الحياة، اضطررت لأن أذهب إلى قرية بعيدة لأمر ما، انعطفت عن الطريق العام، وأردت أن أسير في الطريق الذي شقه والدي. رآني أحد الجبليين، فاستوقفني وقال لي: اترك طريق والدك لوالدك يا رسول. وابحث لنفسك عن طريق آخر، طريق خاص بك. امتثلت لأمر الجبلي العجوز، ورحت أبحث عن طريق جديد. لقد كان طريق أغنيتي طويلًا، متعرجًا، لكني أسير فيه وأجمع الأزهار لباقتي. وعلى هذا الطريق راودتني لأول مرة فكرة هذا الكتاب.

لا أريد أن أربط حبي لوطني وأعقله، كما يربط أو يعقل فرساً قام بجهد طيب ويجب الآن أن يرعى في مرج فسيح أخضر. إني أنزع عنه لجامه وأُربّت على عنقه الحال المبتل وأقول له: اذهب وارع واستجمع قواك. ففي شعوري بالوطن هناك شيء ما طيب وهادئ كما في الفرس الذي يرعى في الهواء الطلق ويختال سعيدًا فرحًا أو قل ضاحكًا.

مرت بعض الأيام المُرة كالعلقم على رسول حمزاتوف ومرت بعض الأيام وكانت حلوة كالشهد. هذه سُنَّة الحياة وطبيعة الأمور، والحياة تُعاش على كل حال بحلوها ومُرها. في الأيام المُرة يحدث أن يقنط الكاتب الموهوب "لا تَقْنط من رَحْمة الله" في حين يروح الكاتب غير الموهوب يعتلي المنابر ويطبع الدواوين ويشمخ بأنفه. في هذا الوقت بالذات خطر للشاعر حمزة تسادا ولد رسول حمزاتوف أن يكتب قصيدة ملحمية عن الشيخ شامل القائد الداغستاني المشهور. كانت القصيدة على وشك أن تُنشر. حين صدرت فجأة تعليمات باعتبار الشيخ شامل من الآن وإلى الأبد عميلًا إنكليزيًا تركيًا. وكان هذا معناه أن شاملًا حارب خمسة وعشرين عامًا لا في سبيل حرية شعوب داغستان، بل من أجل خداع هذه الشعوب.

يقول حمزاتوف عن حالة أبيه الشاعر المعروف: ما أسوأ وضع أبي وقصيدته البطولية عن الشيخ شامل. لقد ألمحوا لي أنه ليس بالأمر الحسن في زماننا المشرق هذا-أيام الاتحاد السوفييتي العظيم- أن يغوص الإنسان في التاريخ القديم، وأن من الأفضل لو أنه يكتب قصيدة جديدة عن أي شيء آخر أكثر معاصرة وأقرب إلى القارئ. في تلك الأيام كان يتردد على والدي كثيرًا صديق بيتنا الشاعر المرح أبو طالب جعفر ومعه قيثارته التي لا تفارقه أو مزماره. قال أبو طالب وهو يأخذ وضعًا أكثر راحة ويضبط أوتاره: لا تحزن، يا حمزة، كل هذا الحزن. على كل حال إذا أطلقت نيران مسدسك على الماضي أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك. حزن أبو طالب وحزنت معه قيثارته. عزف طويلًا في صمت، ثم رفع رأسه وقال: ما أصعب كتابة الشعر.

********************************

النص أم الموقف؟

عبدالامير العبادي

كتب حنّا مينا عن حياة الشاعر التركي ناظم حكمت، وعن موقفه السياسي والفكري وهو يقارع النظام وبطشه، ومدى صموده ورفضه الدائم له، حتى وصل الأمر إلى سجنه وتعذيبه بشكل لا يوصف؛ إذ حُجز داخل سفينة مظلمة، وكانت رجلاه في مياه المجاري، وظل صامدًا حتى اجتاحت العالم صيحات ومطالبات بإطلاق سراحه، ولا سيما من المعسكر الاشتراكي، حتى تحقق له ما أراد. فوقف شاكرًا هذا المعسكر، والعالم التقدمي، ورجال الفكر الإنساني، وبقي ناظم الشاعر الحر الأبي. وفي الوقت الذي كان ناظم يعاني الاضطهاد، ويخرج من محنته بصموده بطلًا، سجّل له التاريخ هذه الشجاعة. كانت هناك مواقف لشعراء بلغت قمة الانتهازية والنفعية.

نعم، كنا نعيش حقبة فاشية تحكمها دكتاتورية حقيرة، شرّدت وقتلت وأعدمت آلاف البشر، وبطرائق مختلفة من الموت. وخسر العراق آلافًا من أبنائه، من مثقفين وعلماء، ضاقت بهم المطارات والبلدان، وحتى المقابر والحفر. إذن، هنا يبرز دور النص، ودور المثقف والشاعر والأديب. فالشاعر ليس نخّاسًا، ولا حدّادًا، ولا نجّارًا، يطوّع المادة كيفما يريد لكي يسترزق منها. إن الكلمة والنص مصير وطن، ومصير أناس، وموقف إنساني يُفترض أن يُسخّر من أجل قضية إنسانية ترتقي بالبلاد إلى العلا. وهنا كانت ثمة مواقف قدّمت الكلمة والموقف الشجاع، وقررت العزوف عن الوقوف إلى جانب الفاشية. ولنا في ذلك أسماء وأسماء، وربما لا حصر لها. وهنا اكتملت صورة الإبداع الإنساني عندما اقترن النص بالموقف، ليخرج لنا إنسان الموقف. وعلى النقيض من ذلك، اكتظّت الصحف والمنصات والمطابع بشعراء، أو أشباه شعراء، يتسابقون إلى باحات قصور الطاغية، وفي كل المناسبات:

وهنا تجتمع القوافي المسروقة، وقصائد الهزيمة والانتهازية والنفعية، لتسجّل حالة من السقوط الفكري والأخلاقي. فكيف لنا أن نتصور انتقال نحات الكلمة من مكانته إلى مهرّج في سوق النخاسة؟ القائمة تطول وتطول، ومن عجائب الدنيا الثمانية أن يقف هؤلاء، وقد خلعوا عمامة التهويل والتطبيل لذاك النظام، ليعودوا بحلّة جديدة، وبثوب أكثر سوادًا. وربما كان اعتذار البعض عن تلك المواقف يزيدني قبولًا لها، لكن الاستمرار في هذا التلوّن، والانغماس في مستنقع السقوط بحلّة جديدة، فيه أكثر من بُعد. إنه صراع النص والموقف، والكلمة وشرفها، ذلك الشرف الذي يعانق الكواكب.

********************************

أستاذتي سؤدد القادري

د. معتز عناد غزوان

تميزت الاروقة الجامعية منذ نهايات ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدا بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثماني سنوات دفع فيها العراقيون ثمنا باهظا في رحيل العديد من الكفاءات العلمية والثقافية اما في الحرب او هربا خارج الوطن. وعندما دخلت كلية الفنون الجميلة في عام 1989م في قسم التصميم، وجدت العديد من القامات العلمية والفنية ممن كان لهم الدور الكبير في تقدم هذا الفن وتعزيز قدراته الطلابية الشابة التي كانت تواقة للعلم والمعرفة والتقنية. لقد كانت د. سؤدد عبد القادر القادري احدى هذه القامات العلمية التي كانت تدرس في القسم آنذاك. كنت اراقبها باستمرار مراقبة المعجب والمتأثر بما تقدمه بأسلوب تربوي صادق تجاه طلبتها فهم ابناؤها كما كانت تقول دائما. وشاءت الاقدار ان اكون طالبا في صفها وتدرسني مادة تصميم المطبوعات بجانبيها النظري والتطبيقي، اذ لم تكن هذه المادة معروفة لدينا إلا بأنها عملية تقوم على ترتيب المواد الكتابية والصور في اسلوب متوازن وجميل.

لقد كشفت لنا الاستاذة الفاضلة والأم سؤدد القادري بان تصميم المطبوعات هو علم وفن غزير في المعلومات والمران والعمل والإنتاج والثقافة، التي تربط المصمم الجرافيكي مع الصحافة والنشر، والخبر وتنوعاته، وأنواعه وتحريره فضلا عن اساليب الاخراج الصحفي التي لابد للمصمم ان يتمكن منها في عمله الصحفي ولاسيما في تصميم الصحافة والنشر. فقد تعلمنا في تلك المرحلة الاساسية من الحياة العلمية والمهنية ان نصمم الصحيفة على وفق تلك المذاهب الاخراجية التي درستنا اياها ولأول مرة اطلعتنا على المذاهب الاخراجية التي عرفنا ولأول مرة في ان الفنان والرسام الهولندي (بيت موندريان) هو من قام بتصميمها، والتي اطلق عليها بالمذاهب الاخراجية الجديدة، وهي النسبة المئوية، والأرجوحة المقلوبة، والهرم المقلوب، لقد وصلتنا هذه المعلومات القيمة والتي اشتغل عليها فنان تشكيلي ومعماري كموندريان لتكون منهجا تطبيقيا حداثويا في التصميم الصحفي الجديد. كما استطاعت ان تحفز الطلبة آنذاك للتعلم الجيد عن فن الاخراج الصحفي وذلك من خلال تدريس النظريات والأدبيات النظرية المرتبطة بالتخصص الدقيق من جهة، والتنفيذ العملي والتطبيقي من جهة اخرى.

كان لكتاب (الفنون الصحفية) الذي اشتركت في تأليفه مع د. قيس الياسري والاستاذ يونس الشكرجي، والصادر عام 1991،  ليكون كتابا منهجيا مهما لطلبة قسم الاعلام ولاسيما قسم الصحافة حيث كانت الدكتورة القادري تقوم بتدريسه هناك في كلية الاداب بجامعة بغداد قسم الإعلام، وأيضا درسته كمنهج علمي اكاديمي متخصص في فرع التصميم الطباعي ،قسم التصميم بكلية الفنون الجميلة جامعة بغداد. وعد هذا الكتاب منهجا مهما في عمل المصمم الجرافيكي الذي يدرس التصميم الصحفي وإخراج المطبوعات الصحفية. ومن الجدير بالذكر فان مسيرة الدكتورة سؤدد القادري كانت مسيرة علمية طويلة حافلة بالانجازات والإبداع، فقد عملت في ميدان الصحافة والإذاعة والتلفزيون، لسنوات طوال، وأجرت العديد من المقابلات الصحفية مع ابرز مثقفي وأعلام العراق، وكانت قد حصلت على شهادتي الماجستير والدكتوراه في جامعة لايبزك في ألمانيا. وعندما عادت الى العراق اصبحت استاذة الاخراج الصحفي في كلية الاداب بقسم الاعلام. وبعد ان اشتدت وطأة الحصار الاقتصادي على العراق ولاسيما عام 1995م، اضطرت هي وعائلتها ان تهاجر من العراق بحثا عن مكان افضل للعمل ومساعدة عائلتها، وتوجهت الى العاصمة الليبية طرابلس، وعملت في جامعة الفاتح وكانت سيرتها متميزة هناك بين اوساط الاساتذة والطلبة الذين كانوا حولها دائما يكنون لها كل الحب والاحترام والتقدير. ثم اختارت في غربتها الابدية المانيا التي تعني لها تاريخ دراستها وشبابها المندفع حول الهدف العلمي والثقافي بتفوق وتميز. ولكن المرض لم يمهلها فتوفيت يوم الثامن من نيسان عام 2015م. وبذلك طويت صفحة مهمة من الصفحات الاكاديمية العراقية الاصيلة التي لا تعوض وستبقى د. سؤدد القادري دائمة الحضور.    

***********************************

{جوهرة بغداد} حين يُنصف العلمُ أهله

د. وفاء ماجد*

لا تتمثل قيمة الذاكرة الثقافية في حفظ أسماء روادها حسب، بل في إعادة قراءة منجزهم العلمي كلما احتاج الحاضر إلى فهم الماضي بصورة أكثر وعيًا. فكثير من الأسماء تبقى حاضرة في الكتب، لكنها تغيب عن دائرة البحث والسؤال، وحين يغيب السؤال يتحول المنجز من معرفة حية إلى مادة محفوظة. ومن هنا تأتي أهمية كتاب (جوهرة بغداد: د. محسن جمال الدين وجهوده في دراسة الأدب الأندلسي) الصادر عن دار الشؤون الثقافية بغداد2026، لمحمود شاكر محمود، محاولةً لإعادة تسليط الضوء على هذه الشخصية العلمية، وتوثيق جهودها الأدبية والعلمية، وبيان مكانتها في مسيرة الدراسات الأندلسية..

هذا الكتاب لم يتعامل مع أعمال د. محسن جمال الدين بوصفها مجموعة من المؤلفات التي يمكن تعدادها، وإنما حاول الكشف عن الروابط التي تجمع بينها، واستخراج ملامح مشروعه العلمي. وهذه النقلة من مجرد عرض المنجز إلى تحليل دلالته تمثل قيمة حقيقية في البحث؛ لأن الباحث لا تُقاس أهميته بعدد عناوين كتبه، وإنما بما أضافه إلى المعرفة، وما فتحه من مجالات أمام الباحثين من بعده.

وقد اتسع اهتمام د. محسن جمال الدين بالأندلس، فلم يقتصر على الأدب والنصوص، بل شمل الأعلام والمصادر والمخطوطات والتاريخ الثقافي والعلاقات العلمية.

 ويكشف هذا التنوع عن رؤية تنظر إلى الأدب ضمن حركة حضارية أوسع، إذ لا يولد النص معزولًا عن بيئته، ولا تتشكل الثقافة داخل حدود جغرافية مغلقة، وإنما تنتقل الأفكار والكتب والمعارف مع حركة العلماء والرحالة والمثقفين. وتبرز في هذا السياق عنايته بالعلاقة العلمية والثقافية بين بغداد والأندلس، ولا سيما ما يتعلق بالبغداديين في الأندلس والأندلسيين في بغداد. فانتقال العالم أو الكتاب أو الفكرة من بيئة إلى أخرى لا يعني بالضرورة انتقال الأثر بصورة مباشرة؛ إذ إن المعرفة حين تصل إلى بيئة جديدة تدخل في ظروفها الخاصة، وقد تتغير وتتخذ صورًا مختلفة. ولذلك فإن إثبات التأثير يحتاج إلى دليل يتجاوز مجرد وجود الشخص أو التشابه بين النصوص، وهو مجال يمكن أن تواصل فيه الدراسات اللاحقة ما بدأه د. محسن جمال الدين.

وتكتسب تجربته العلمية أهمية خاصة من تكوينه في إسبانيا، وحصوله على الدكتوراه من جامعة برشلونة سنة 1958م عن أطروحته (وصف العرب للأندلس في القرون الوسطى) باللغة الإسبانية. ولا يمثل هذا الجانب مجرد تفصيل في سيرته، بل يساعد على فهم تكوينه العلمي وعلاقته بالمصادر الإسبانية، كما يكشف عن تجربة علمية جمعت بين التكوين العربي والخبرة الأكاديمية الإسبانية.

وتظهر أهمية قراءة المؤلف؛ فهو لا يورد هذه المعلومات بوصفها تفاصيل سيرية، وإنما يربطها بالمشروع العلمي ومنهجه واختياراته البحثية. كما أنه يتعامل مع أعمال د. محسن في ضوء الظروف العلمية التي أحاطت بها؛ فما كان الوصول إليه من مصادر ومخطوطات في زمن الرواد يتطلب وقتًا وجهدًا ورحلات ومراسلات، بينما أصبح كثير منه متاحًا للباحث اليوم بسهولة أكبر. ومن ثم فإن الإنصاف العلمي يقتضي فهم العمل في سياقه التاريخي، مع الاحتفاظ بحق النقد وبيان حدوده وإمكاناته.

تتجلى قيمة (جوهرة بغداد) في هذا التوازن بين التقدير والنقد. فالدراسة العلمية الرصينة لا تقوم على المديح وحده، كما أن النقد لا ينبغي أن يتحول إلى غاية تلغي فضل الباحث ومنجزه.

كان المؤلف وهو يقدم تجربة د. محسن جمال الدين بخبرة علمية، من غير أن يغلق الباب أمام المراجعة وإعادة النظر والإضافة.

وبذلك لا يكون (جوهرة بغداد) مجرد كتاب يستعيد اسمًا من الذاكرة، بل محاولة لإعادة منجز إلى التداول العلمي، وإبراز إسهامه في خدمة الدراسات الأندلسية ومصادرها وأعلامها وصلاتها بالمشرق.

ـــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذة الادب الاندلسي

كلية الاداب- الجامعة المستنصرية/ بغداد

************************************

الصفحة الثانية عشر

قف.. سايكولوجيا

عبد المنعم الأعسم

من زاوية يبدو أن عقل الشاشة الفضائية اكتسب موهبة السجال من أجل السجال، ولاحظ صديق متخصص بسايكولوجيا الباطنيات، أن "نصف المتعلم" أكثر  مهارة من أستاذ كرسي العلم السياسي في اخضاع الشاشة إلى مشيئته، فهو يدافع عن فكرة يعرف أنها باطلة وليست موثقة ولا يقبلها العقل دفاعا حماسيا كما لو أن تلك الفكرة لا جدال حولها، ، فيورد معطيات ووثائق ومجتزءات تدعم رأيه القائم على البطلان، ويقول الأخصائي، إنه اخضع نماذج من خطب هؤلاء إلى مختبر التحليل الرقمي ليكتشف المشترك فيما بينها وهو الارتياب بالحقائق والدفاع عن نقائضها برغم بيان بطلانها.

وبهذا الصدد، لابد من الإشارة إلى أن نخبة من الشبيبة المهمشة الساخطة تجد السلوى بالمعارك وأعمدة الدخان المرتفعة من حرائق التشهير والتسقيط وتحشيد الاكاذيب، بل أن البعض يصفق لأبطال هذه المعارك ويتفاعل مع كومة الإساءات ويحفظ الأرقام والنصوص والزلات عن ظهر قلب، وكل ذلك يدخل في عناصر لحظة الالتباس التي تعصف في البيئة السياسية، وتجرها إلى الغيبوبة، قبل أن يتدحرج العقل الجمعي عن مكانه، وتحل في الرؤوس نشارة الخشب.

*قالوا:

"البعض نحبهم لأننا لا نجد سواهم".

جبران

****************************

يُضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد هذا اليوم الثلاثاء، الشاعر د. حازم الشمري، ليتحدث في جلسة عنوانها "الوطن حين يكون قصيدة والمرأة حين تكون حياة".

الجلسة التي من المقرر أن يديرها د. جاسم الخالدي، تبدأ في الساعة 6 مساء على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس.

***********************************

غدا الأربعاء انطلاق {مهرجان قدّاح} الشعري في بعقوبة

بعقوبة – طريق الشعب

يفتتح اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى، غدا الأربعاء، "مهرجان قدّاح" الشعري للشباب بدورته الثالثة، دورة الشاعر أمير الحلاج. المهرجان الذي سيشارك فيه شعراء وأدباء ومن مختلف المحافظات، يُفتتح في الساعة السادسة مساء على قاعة كلية اليرموك الجامعة في بعقوبة. فيما تنطلق فعالياته صباح بعد غد الخميس، بجلسة شعرية صباحية تبدأ في الساعة العاشرة.

أما جلسة الختام، فمن المقرر أن تبدأ في الساعة الخامسة والنصف مساء الخميس، وتتضمن حفلا لتوزيع "جائزة إبراهيم الخياط" للشعراء الشباب.

**********************************

انطلاق مشروع

تأهيل مدينة الحضر

متابعة – طريق الشعب

أعلنت الهيئة العامة للآثار والتراث انطلاق المرحلة الأولى من مشروع تأهيل مدينة الحضر الأثرية في محافظة نينوى، وذلك بالتعاون مع شركة ISMIO الإيطالية والحكومة المحلية. ووفقا لبيان صادر عن الهيئة، فإن "المرحلة الأولى تتضمن رفع الأنقاض وتنظيف الموقع، تمهيداً للانتقال إلى المراحل اللاحقة من أعمال التأهيل، فيما يجري العمل على تأمين الدعم اللازم للمرحلة الثانية بالتعاون مع منظمة اليونسكو ومنظمة أليف، والتي ستشمل إعداد الدراسات والتصاميم وجداول الكميات".

ويهدف المشروع إلى حماية مدينة الحضر الأثرية وصون معالمها وطابعها المعماري، وتعزيز مكانتها الثقافية والسياحية، بما يساهم في إبراز الإرث الحضاري للعراق ودعم حضور المواقع الأثرية على خارطة السياحة الثقافية – حسب البيان.

********************************

البصرة تستذكر الناقد الراحل د. مالك المطلبي

البصرة – طريق الشعب

احتضنت قاعة نقابة الصحفيين العراقيين في البصرة، اول أمس الأحد، جلسة استذكار للناقد الراحل د. مالك المطلبي، عقدتها "مؤسسة دار البصرة" الثقافية، وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين، إلى جانب وفد من الاتحاد العام للأدباء والكتاب.

الجلسة التي أدارها الكاتب حازم العلي، احتفت بآخر إصدارات الفقيد د. المطلبي، وهو كتابه ذو الأجزاء الأربعة "حفريات بصرياثا"، الذي اشتغل فيه على منجز القاص البصري الكبير محمد خضير.

الأديب زكي الديراوي استهل الجلسة بكلمة باسم المؤسسة. ثم عُرض فيلم وثائقي عن د. المطّلبي والقاص خضير.

بعد ذلك، اعتلى المنصة الناقد علي الفواز، القادم من بغداد ضمن وفد اتحاد الأدباء، فتحدث عن علاقة د. المطلبي بالقاص خضير، واشتغالاته على منجزه القصصي، ابتداء من مجموعته "المملكة السوداء" وما تلاها.

من جانبه، ساهم د. محمد جواد البدران في الحديث عن اشتغالات القاص خضير السردية، وعن آلية غوصه في أعماق السرد ليخرج بحكايات وقصص مهمة. أعقبه د. ضياء الثامري بالحديث عن كتاب د. المطلبي.

كذلك ساهم في الجلسة الناقد د. جاسم محمد جسام، القادم من بغداد. إذ قدّم نبذة عن قراءاته الشخصية لقصص خضير وسردياته.

أما الشاعر منذر عبد الحر، القادم من بغداد أيضا، فقدم مداخلة تناول فيها آلية اشتغال د. المطلبي على منجز خضير، مؤكدا إصرار الفقيد على إكمال مشروعه هذا.

وأخيرا، تُرك الحديث للقاص المبدع محمد خضير. حيث أسهب في سرد تفاصيل عن تجربته في الكتابة، وعن علاقته بالفقيد د. المطلبي.

وفي الختام، قدمت "مؤسسة دار البصرة" لوح تقدير إلى الفقيد د. المطلبي، تسلمه الناقد علي الفواز، ولوح آخر إلى القاص محمد خضير. 

****************************

كامل شياع .. مثالاً ملهماً

تحلّ اليوم الذكرى الثامنة عشرة لاستشهاد الرفيق والمثقف التنويري، وصاحب القلم الرشيق والتعبير البليغ، كامل شياع، الذي أودت به رصاصة غادرة أطلقتها يد آثمة. ولم يكن هدفها شخص الشهيد فحسب، بل أيضًا فكره ومشروعه الفكري والثقافي الذي كان يعمل، بدأب وإصرار ونكران للذات، على تحويله إلى منجز ثقافي وإبداعي، من خلال احتضان منتجي الثقافة، وتشجيعهم، والانفتاح عليهم، لتكون الدولة وأجهزتها محفزةً للإبداع وراعيةً للمشاريع الفنية والأدبية بصدق ونزاهة، لا يحكمها سوى الحرص على أن تسهم في رفع وعي المتلقي، وإثراء معارفه، والارتقاء بذائقته الجمالية، وتوسيع مداركه الإنسانية.

سيظل الشهيد كامل شياع مثالًا ملهمًا، إذ جمع في شخصه سمات المناضل، والمثقف العضوي، والفاعل الثقافي الكفء والنزيه. وسيبقى مشروعه الفكري والثقافي شاهدًا على إيمانه العميق  بأن التنوير والإبداع يمكن أن يكونا جزءًا أصيلًا من مشروع التغيير وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.

المجد لذكرى كامل شياع، والوفاء لمشروعه والعمل على مواصلته وتطويره.

من صفحة الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، ٢٣ آب ٢٠٢٦

**********************************

في تورنتو الكندية

الديمقراطيون العراقيون يحتفون بالسيدة شميران مروكل

تورنتو – طريق الشعب

احتفى تيار الديمقراطيين العراقيين في كندا، السبت الماضي، بسكرتيرة رابطة المرأة العراقية، القادمة من بغداد، السيدة شميران مروكل، في أمسية شهدت توقيع كتابها المعنون "تأملات في رحاب الكتب".

الأمسية التي أقيمت في مدينة تورنتو، حضرها جمع من أبناء الجالية العراقية. فيما استُهلت بتقديم نبذة عن سيرة المحتفى بها، وعن نشاطاتها الدؤوبة في الدفاع عن حقوق المرأة والطفل.

من جانبها، ابتدأت السيدة مروكل حديثها باستعراض مستجدات الأوضاع العامة في العراق، متطرقة إلى الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد، فضلا عن حجم الفساد المستشري في مختلف مفاصل الدولة. 

ثم سلطت الضوء على نشاطات رابطة المرأة داخل العراق وخارجه، وعلى الصعوبات التي تعترض سير عملها في بيئة محفوفة بالمخاطر، لا سيما في ظل تعطيل القوانين الضامنة لحماية المرأة والطفل والأسرة بوجه عام.

بعدها تحدثت عن كتابها، الذي يتضمّن تلخيصات وقراءات لعدد من الكتب التي اطلعت عليها، بهدف تبسيطها لعموم القرّاء، خاصة فئة الشباب.

وفي الختام، أعربت السيدة مروكل عن شكرها وتقديرها إلى الحاضرين، وإلى تيار الديمقراطيين العراقيين على حسن الاستقبال وحفاوة الترحيب.

************************************

ليس مجرد كلام.. شوارعنا والازدحام!

عبد السادة البصري

ما أن تخرج من بيتك ذاهباً إلى عملك أو لمراجعة دائرة ما ومع بداية الدوام المدرسي، إلاّ وتقف حائراً ازاء الاختناقات التي تؤخرك حتما عن الموعد المحدّد !

تأفّفٌ، وتذمّرٌ، وحوادث مرورية كلّ صباح بسبب هذه الاختناقات .

 يوم أمس وأنا خارج الى العمل مبكّراً جداً لتلافي الازدحام والتأخير، عدت بذاكرتي إلى أيام طفولتنا وصبانا، حيث كنّا نعرف العربات (سيّارات الأجرة والحمل من التاكسيات والباصات) بأسماء سائقيها، وهم لا يتعدّون عدداً أصابع اليدين، باص صمد لوفان الذي ينقل الركاب بين مركز القضاء ورأس البيشة وبين القضاء ومركز المحافظة أيضاً، وتاكسي أيوب أبو هشام الــ 59 جنح، ولوري الحاج طه، وهكذا!

كانت عربات النقل تتكون من باصات مرسيدس أبو عرّام، وباصات خشب، وتاكسيات 56 و59 شوفرليت وفولكا وغيرها!

حينها لم يكن الشارع مزدحماً أبداً، فبين آونة وأخرى تمرّ سيارة، ولم تكن هناك تجاوزات على الشوارع وأماكن التوقّف والعبور والانتظار والكراجات والاجتياز المخالف (رونك سايد) أو من جهة اليمين، الكل يحترمون بعضهم وجميعهم يحترمون القانون، خاصة قانون المرور الذي صار الجميع الآن (مواطنون ومسؤولون) يخرقونه للأسف!

حين اشتعلت نار الحرب العراقية الإيرانية ونزحنا إلى مركز البصرة، لم تكن هناك سيارات كثيرة أيضاً فكنا نقطع المسافة بين 5 ميل والعشّار في أقل من ربع ساعة!

اليوم وبعد انفتاح الحدود على كل شيء، حيث دخل الإرهابيون والقتلة مثلما دخلت وما تزال تدخل المخدّرات، كذلك السيارات التي ازدادت أعدادها بشكل لا يُصدّق، حتى أثقلت كاهل شوارعنا، التي لم يطرأ عليها تغيير منذ سبعينات القرن الماضي!

سيارات من شتى المناشيء دخلت عن طريق المستوردين والشركة العامة للسيارات ومنافذ أخرى، وسبّبت وما تزال الكثير من المشاكل والأزمات، إضافة إلى الشاحنات التي تملأ الشوارع الخارجية والداخلية، مسبّبة إرباكاً في السير وحوادث مرورية أودت بحياة الكثيرين !

حتى صرنا لا نستطيع الوصول إلى أماكن عملنا إلاّ بشقّ الأنفس.

نعم، الحضارة مطلوبة ومسايرة الواقع والتقدّم العلمي والتكنولوجي مطلوبة أيضا، لكن وفق دراسة وتخطيط ميدانيَين لكل شيء!

في كل بلدان العالم يكون عدد السيارات موازياً للشوارع كي تستوعبها، حيث يجري فتح شوارع جديدة وبناء مجسّرات وأنفاق لتخفيف الازدحامات والحد من إرباكات السير !

أمّا نحن فلم نفتح شوارع جديدة لكن أدخلنا كل موديلات السيارات حتى التي لم تنزل للسوق بعد!

وقمنا بإنشاء مجسّرات وأنفاق لكن تركناها غير مكتملة وأربكنا السير وخلقنا أزمات مرورية جديدة!

إذا أردنا حلَّ هذه المشكلة علينا أن نضع دراسة جادّة بشكل حقيقيّ جداً ــ لا دعاية انتخابية ــ لكي تستوعب شوارعنا العربات التي تسير فوقها .

********************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع

الرفاق والأصدقاء:

• شميران مروكي 500 الف دينار

• خوشابا سولاقا 150 الف دينار

• جاهدة ارزوقي 100 الف دينار

• حكمت شناوه السليم 100 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة

الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.