اخر الاخبار

الصفحة الأولى

{الحوار الوطني} يناقش حصر السلاح بيد الدولة

اختتمت اللجنة التنسيقية للحوار الوطني مؤتمرها الحواري بشأن مسألة حصر السلاح بيد الدولة، بمشاركة واسعة ضمّت ممثلين عن مختلف محافظات العراق، إلى جانب عدد من السيدات والسادة النواب والوزراء ووكلاء الوزارات والشخصيات الوطنية والسياسية والقانونية والأكاديمية.

وشهد المؤتمر حوارًا صريحًا ومسؤولًا تناول مسألة حصر السلاح بيد الدولة من جوانب متعددة، وعبّر المشاركون عن رؤى ومقاربات مختلفة بشأن آليات الوصول إلى هذا الهدف، حيث أكد بعض المشاركين ضرورة الالتزام بالدستور والقانون، فيما طرح آخرون جملة من الشروط والضمانات التي يرونها ضرورية لمعالجة هذا الملف بصورة متوازنة ومسؤولة.

وإذ تثمّن اللجنة هذا التنوع في وجهات النظر، فإنها تؤكد أن الاختلاف في الرؤى لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف أو قطيعة، بل يجب أن يكون مدخلًا لحوار وطني أوسع وأكثر عمقًا، وصولًا إلى حلول تحفظ سيادة العراق واستقراره وتمنع الانزلاق نحو التصعيد.

وقد حظيت مبادرة اللجنة التنسيقية للحوار الوطني بترحيب المشاركين، انطلاقًا من قناعة مشتركة بأن الحوار، مهما طال، يبقى الطريق الأكثر مسؤولية لمعالجة القضايا الوطنية الكبرى، وأن التصعيد والوعيد لا يمكن أن يكونا بديلًا عن الحوار الوطني المسؤول.

وعليه، تؤكد اللجنة التنسيقية للحوار الوطني أنها ستواصل عقد اللقاءات والحوارات مع مختلف القوى والشخصيات الوطنية، وستعمل على تقريب وجهات النظر والاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات، وصولًا إلى رؤية وطنية مشتركة يمكن البناء عليها.

إن العراق اليوم بحاجة إلى لغة الحوار لا لغة التصعيد، وإلى التفاهم لا التهديد، وإلى البحث عن نقاط الالتقاء بدلًا من تعميق الخلافات.

وتؤكد اللجنة أن هذا المؤتمر ليس نهاية الحوار، بل خطوة في مسار وطني سيستمر، إلى أن نصل إلى نتائج تساهم في حماية الدولة واستقرار العراق ومستقبله.

اللجنة التنسيقية للحوار الوطني

بغداد – 26 آب 2026

*********************************

31.5 مليار دولار تخرج من احتياطي العراق

تحذيرات من تحول «خط الدفاع الأخير» إلى مصدر لتمويل الرواتب

بغداد - طريق الشعب

يواجه العراق ضغوطاً متزايدة على احتياطياته النقدية، بعدما تراجع رصيد البنك المركزي من 109 مليارات دولار إلى نحو 77.5 مليار دولار، في ظل تداعيات الحرب واضطراب صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز، فيما جرى توجيه جزء كبير من الاحتياطي لتغطية الرواتب والالتزامات الأساسية.

وبينما يؤكد البنك المركزي أن المستوى الحالي لا يزال يوفر هامش أمان، يحذر اقتصاديون من أن استمرار استنزاف الاحتياطي بالمعدلات الحالية قد يحوله من أداة لحماية الاستقرار المالي وسعر الصرف إلى مصدر لتمويل الإنفاق الجاري، ما يفرض على الحكومة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والبحث عن بدائل تمويلية، بينها الاقتراض، لتجنب انتقال الأزمة من المالية العامة إلى السوق وسعر الصرف.

انخفاض كبير في الاحتياطي

في وقت سابق من الاسبوع الجاري، اعلن محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر، أن الاحتياطي النقدي للعراق انخفض بنحو 31.5 مليار دولار، متأثراً بإغلاق مضيق هرمز والتداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإسرائيلية.

وقال ناصر، خلال اجتماع مع اللجنة المالية النيابية، إن الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي تراجع من 109 مليارات دولار إلى نحو 77.5 مليار دولار، مبيناً أن الانخفاض بلغ نحو 31.5 مليار دولار.

واضاف أن "معظم الاحتياطيات التي جرى إنفاقها وُجّهت نحو دفع رواتب الموظفين"، مؤكداً أن البنك المركزي سيعمل على "الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وإدارة الأموال بشكل سليم".

ويأتي ذلك في وقت أنهت فيه اللجنة المالية النيابية، منتصف الشهر الماضي، مشروع قانون للاقتراض المالي المحلي والأجنبي، بهدف مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية.

وحذر النائب محمود الشمري، من أزمة مالية خانقة قد تواجه البلاد، عازياً ذلك إلى سوء الإدارة في الحكومات المتعاقبة وانخفاض مستوى الاحتياطي النقدي العراقي.

وقال الشمري لـ«المعلومة»، إن انخفاض الاحتياطي النقدي ستكون له عواقب اقتصادية وخيمة على اقتصاد البلاد، محذراً من أن استمرار السياسات الاقتصادية الحالية من دون معالجة حقيقية قد يزيد الضغوط المالية التي تواجه الدولة.

وأضاف أن اعتماد العراق الكبير على النفط يجعل اقتصاده عرضة للتقلبات في الأسواق العالمية وأسعار الخام، داعياً إلى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط مصدراً رئيساً للإيرادات.

وشدد الشمري على ضرورة وضع خطط اقتصادية وإصلاحات حقيقية لتعزيز موارد الدولة وتقليل مخاطر الأزمات المالية، إلى جانب دعم القطاعات الإنتاجية والاستثمارية بما يضمن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام.

سرعة الاستنزاف مقلقة

وتعقيباً على ذلك، يرى أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، إن انخفاض الاحتياطي النقدي العراقي من 109 مليارات إلى نحو 77.5 مليار دولار يمثل مؤشراً مقلقاً يستوجب التعامل معه بجدية، لكنه لا يعني في الوقت الحالي دخول العراق في أزمة نقدية أو إفلاس الدولة.

وقال السعدي لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مستوى الاحتياطي الحالي بحد ذاته، وإنما في سرعة استنزافه والأسباب التي تقف وراء هذا الانخفاض، لافتاً إلى أن الاقتصاد العراقي يعتمد بصورة كبيرة على النفط الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة وتدفقات النقد الأجنبي.

وأضاف أن اضطراب صادرات النفط نتيجة تداعيات الحرب وإغلاق مضيق هرمز دفع البنك المركزي إلى استخدام جزء من الاحتياطيات لتعويض النقص في الإيرادات وتغطية الالتزامات الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب.

وأشار إلى أن الاحتياطي البالغ 77.5 مليار دولار لا يزال يوفر للعراق هامش أمان مهماً، إلا أن هذا الهامش يتقلص سريعاً إذا استمر السحب بالمعدلات الحالية، مؤكداً عدم وجود رقم محدد يمكن اعتباره عتبة لدخول العراق منطقة الخطر، إذ يبدأ الخطر عندما يستمر الاحتياطي بالانخفاض دون عودة واضحة للإيرادات النفطية أو اتخاذ إجراءات للحد من الإنفاق.

وشدد السعدي على أن الإجراء العاجل يجب أن يتمثل في إدارة الأزمة وليس الاكتفاء بتمويلها من الاحتياطي، داعياً الحكومة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل المشاريع والنفقات غير الضرورية، مع حماية الرواتب والإنفاق الاجتماعي الأساسي، والبحث في الوقت نفسه عن مصادر تمويل أخرى وعدم تحميل البنك المركزي وحده كلفة الأزمة.

وبيّن أن على البنك المركزي المحافظة على استقرار سعر الصرف والسيولة، بالتزامن مع وضع سياسة واضحة للحفاظ على الاحتياطيات وعدم تحويلها إلى بديل دائم عن الإصلاح المالي.

وحذر من أن أخطر السيناريوهات يتمثل في استمرار الحرب بالمنطقة واضطرابات تصدير النفط لفترة طويلة، بالتزامن مع بقاء الإنفاق الحكومي مرتفعاً، مبيناً أن العراق قد ينتقل حينها من استخدام الاحتياطي كوسادة مؤقتة إلى استنزافه لتمويل الإنفاق الجاري، الأمر الذي قد يخلق ضغوطاً على سعر الصرف والأسعار والقدرة على تمويل الواردات، ويزيد الحاجة إلى الاقتراض.

وأكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في وصول الاحتياطي إلى رقم معين، بل في تحول الانخفاض من إجراء استثنائي فرضته الأزمة إلى مسار مستمر، مشيراً إلى أن ذلك قد ينقل الضغوط تدريجياً من المالية العامة إلى سعر الصرف والقطاع المصرفي ومستوى معيشة المواطنين.

وخلص السعدي إلى التأكيد على أن الاحتياطي النقدي يمثل خط الدفاع الأخير عن الاقتصاد وسعر الصرف، وليس مصدراً دائماً لتمويل الموازنة، لافتاً إلى أن العراق لا يزال يمتلك فرصة لإيقاف استنزاف الاحتياطي، لكن ذلك يتطلب التحرك في الوقت الراهن قبل ارتفاع كلفة المعالجة.

أين تكمن الخطورة؟

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي محمود داغر، أن مستوى الاحتياطيات النقدية العراقية، رغم انخفاضه إلى نحو 77.5 مليار دولار، لا يزال مقبولاً إلى حد كبير، محذراً في الوقت نفسه من أن استمرار الأزمة الحالية قد يضغط على الاحتياطي ويدفعه إلى مستويات خطرة.

ويقول داغر لـ"طريق الشعب"، ان استمرار خصم الحوالات، بالتزامن مع محدودية دخول العملة الأجنبية إلى العراق، قد يؤدي إلى استنزاف الاحتياطيات بوتيرة متسارعة، مبيناً أن استمرار الوضع بالمعدلات الحالية قد يصل إلى نحو 5 تريليونات دينار شهرياً.

ويضيف أن الاحتياطي النقدي قد يتراجع إلى مستويات تتراوح بين 30 و40 مليار دولار في حال طال أمد الأزمة واستمرت صعوبات التصدير، مؤكداً أن العراق سيحتاج عندها إلى إجراء تعديلات واعتماد أدوات نقدية ومالية جديدة تساعده على مواصلة الصمود لأطول فترة ممكنة.

ويلفت داغر إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في ارتفاع حجم الرواتب، الذي يبلغ نحو 8 تريليونات دينار شهرياً، موضحاً أن العراق يحتاج إلى ما يقارب 7 مليارات دولار شهرياً لتغطية هذه الالتزامات، وهو ما يجعل استمرار تدفق الإيرادات والصادرات أمراً حاسماً للحفاظ على الاستقرار المالي والاحتياطي النقدي.

******************************

الصفحة الثانية

منتسبو جامعة الكوفة مستمرون بالاعتصام

متعاقدو البصرة يصعّدون احتجاجهم مطالبين بصرف مستحقاتهم

بغداد – طريق الشعب

فضّت قوات مكافحة الشغب بالقوة، احتجاجات المتقاعدين في البصرة، الذين طالبوا بصرف رواتبهم المتأخرة منذ 10 اشهر، فيما جدّد خريجو محافظة واسط مطالباتهم بتوفير فرص العمل.

وفي البصرة، دشن المدون الصحفي عبد الرزاق المياحي، امس، اضرابا مفتوحا عن الطعام، احتجاجاً على قرار تمديد توقيفه من قبل قاضي محكمة النشر والاعلام، على خلفية شكوى من مديرية المنافذ الحدودية بشأن أسباب وآلية فرض رسوم مالية على دخول السيارات المدنية، عبر منفذ الشلامجة الحدودي.

متعاقدو البصرة

وفرقت القوات الأمنية تظاهرة لمتعاقدي الـ19 الفا والصادق والـ13 الف درجة وظيفية، امام مديرية تربية محافظة البصرة، حيث احتشدوا مجدداً للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية.

ويطالب المحتجون بصرف رواتبهم التكميلية لعشرة اشهر، مؤكدين أن ملفاتهم رسمية، وأنهم من المستلمين لأوامر المباشرة وتجديد العقود، إضافة إلى امتلاكهم بطاقات الماستر كارد، بعد قطع رواتبهم.

وكذلك رفع المحتجون مطلب إدراج ملف الـ19 ألف درجة وظيفية ضمن قانون الاقتراض أو استثنائه من قرار مجلس الوزراء، وعدم إدراجه ضمن قانون الموازنة، مشيرين إلى أن ذلك قد يتسبب بتأخير إجراءات تثبيتهم على الملاك الدائم.

وشهدت التظاهرة صدامات مع قوات مكافحة الشغب التي حاولت فض التظاهرة بالقوة، واعتدت على عدد من المتظاهرين.

خريجو واسط

وفي تظاهرة أخرى للخريجين، شهدت محافظة واسط وقفة احتجاجية، امام مبنى مجلس المحافظة، للمطالبة بتوفير فرص التعيين وإيجاد حلول لمشكلة البطالة بين الخريجين.

وقطع المتظاهرون عدداً من الشوارع القريبة من موقع التظاهرة رافعين مطالبهم بضرورة توفير درجات وظيفية وفرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم.

وطالب المتظاهرون الجهات الحكومية المحلية والمركزية بالاستجابة لمطالبهم واتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة ملف التعيينات

منتسبو الجامعات يواصلون اعتصامهم

وواصل عدد من منتسبي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المنسبين في مختلف الجامعات العراقية عموما والجامعات في النجف من تدريسيين وموظفين، الاعتصام امام جامعة الكوفة، مطالبين بعدم المساس بالقوانين والأنظمة النافذة التي تمس حقوقهم الوظيفية.

وذكر ممثل جامعة الكوفة في الاعتصام همام العكايشي: أن "الاعتصام السلمي لموظفي وتدريسيي جامعة الكوفة وبقية الجامعات جاء انطلاقاً من الحرص على صون حقوق منتسبي الجامعات العراقية، ورفضاً لأية إجراءات أو قرارات نرى أنها تمس حقوقهم الوظيفية والمالية أو تتعارض مع القوانين والأنظمة النافذة".

وأضاف انه "تم الاجتماع مع ممثلي وزارة المالية وتسليم مطالبنا المتمثلة بالالتزام بتطبيق القوانين النافذة وعدم اتخاذ إجراءات تخالف النصوص القانونية، وحماية الحقوق المالية والوظيفية لمنتسبي الجامعات العراقية، ومراجعة القرارات التي أثرت سلباً في رواتب ومستحقات التدريسيين والموظفين، وفتح حوار جاد بين الجهات الحكومية المعنية وممثلي منتسبي الجامعات للوصول إلى حلول عادلة تحفظ الحقوق

شركات تطالب بمستحقاتها

ولوحت شركات تعمل في مجال النفط، في محافظة البصرة، بإيقاف أعمالها وتسريح المزيد من العاملين، احتجاجاً على تسلم مستحقات عقودها المبرمة بالدولار بالعملة العراقية وفق السعر الرسمي، مؤكدة أن فارق سعر الصرف يكبدها خسائر تتجاوز 20 في المائة.

وقال عزيز الخالدي، احد المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، إن "الشركات تنفذ أعمالاً لصالح جولات التراخيص بموجب عقود مبرمة بالدولار، وتحول مستحقاتها بالعملة الأجنبية إلى مصرف التجارة العراقي والمصارف الأهلية، إلا أنها تتسلمها بالدينار وفق السعر الرسمي البالغ 131 ألف دينار لكل 100 دولار".

وأضاف أن الشركات تضطر إلى شراء الدولار من السوق لتسديد التزاماتها المالية، في وقت يصل فيه سعر 100 دولار إلى نحو 155 ألف دينار، ما يتسبب بخسائر تتجاوز 20 في المائة، وهي نسبة توازي الأرباح المتوقعة للمقاولين العاملين في هذا القطاع.

احتجاج أصحاب القاعات

ونظم أصحاب القاعات والمطاعم والفنادق الخاصة بالأمسيات الطربية والغنائية في الرصافة، وقفة احتجاجية، أمام هيئة السياحة بشارع حيفا، احتجاجاً على قرار وصفوه بالتعسفي، الذي يقضي بإغلاق قاعاتهم دون سبب واضح على حد تعبيرهم، مبينين أنهم يملكون أوراقاً رسمية تتيح لهم مزاولة المهنة، وأن القرار لا يشمل قاعات الكرخ.

وقال علي حسن، احد المشاركين في الوقفة، ان "أصحاب النوادي الليلة والقاعات وأنا منهم لدينا إجازات رسمية، وجرى إغلاق قاعاتنا من قبل قوات سوات وقيادة شرطة الرصافة، علماً أن القاعات توفر فرصة عمل لكثير من الشباب لا سيما الفنانين والموسيقيين".

وأضاف، "لا نعلم ما هو سبب الإغلاق! هل الجهات الحكومية تريد تحويل السياحة في أربيل فقط؟ هناك مسؤولون يريدون تحويل السياحة فقط في أربيل، ومنذ ساعات ونحن نقف هنا ولم يخرج لنا أي مسؤول من قبل هيئة السياحة للاستماع إلى مطالبنا، وكذلك لا نعلم ما هو سبب السماح بفتح القاعات في الكرخ وإغلاقها في الرصافة. لذلك نوجه دعوتنا إلى رئيس الوزراء بضرورة التدخل وحل هذا الموضوع”.

****************************

اتفاق ثلاثي على تخصيص 50 ألف برميل يومياً لوقود إقليم كردستان

بغداد ـ طريق الشعب

أكد عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية في مجلس النواب سيبان شيرواني، أمس الأربعاء، وجود اتفاق ثلاثي بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان والشركات الأجنبية العاملة في الإقليم، يقضي بتخصيص 50 ألف برميل يومياً من النفط الخام المنتج في الإقليم لتغطية حاجة السكان من المحروقات والمشتقات النفطية.

وقال شيرواني في مؤتمر صحفي عقب اجتماع اللجنة مع وزير النفط، إن اللجنة قررت استضافة وزير الثروات الطبيعية في إقليم كردستان، اليوم الخميس، لبحث تطبيق الاتفاق المبرم وتأمين حقوق المواطنين في الإقليم من المنتجات النفطية.

وأضاف أن الاجتماع سيشهد حضور وزير النفط الاتحادي أو من ينوب عنه، إلى جانب وزير الثروات الطبيعية في الإقليم أو من ينوب عنه، للوقوف على أسباب الارتفاع الحاد في أسعار البنزين والمحروقات في كردستان، والعمل على إيجاد حلول للأزمة.

وشدد شيرواني على أن اللجنة لا تمانع في اتخاذ وزارة النفط الاتحادية أي قرار من شأنه معالجة أزمة ارتفاع أسعار الوقود في الإقليم، شرط مراعاة الأطر الدستورية وضمان حقوق ومصالح المواطنين.

ويشهد إقليم كردستان، ولا سيما محافظتا أربيل ودهوك، منذ منتصف الشهر الماضي أزمة حادة في توفر البنزين، مع شح المادة ونفادها من عدد كبير من محطات الوقود، الأمر الذي أدى إلى تراجع المعروض واصطفاف طوابير طويلة من المركبات أمام المحطات العاملة، رغم قرار حكومة الإقليم خفض الأسعار.

*****************************

كل خميس.. 100 يوم و297 احتجاجاً

جاسم الحلفي

سجلت الحركة الاجتماعية في العراق 297 فعالية احتجاجية خلال 100 يوم من عمر الحكومة، حسب رصد جريدة "طريق الشعب" في عددها ليوم الخميس 20 آب 2026. وهذا رقم لا يمكن المرور عليه بوصفه مجرد حصيلة إحصائية، ذلك أنه يقول شيئاً أعمق عن علاقة المواطنين بالنظام السياسي، وعن حجم الضيق الذي لم يعد يمكن تحمله.

فالحكومة تحدد مهلاً لتقييم أدائها، لكن حاجات الناس لا تعرف مثل هذه المهل. فالفلاح يريد مستحقاته، والخريج يبحث عن فرصة عمل، والمتعاقد ينتظر راتبه، والمواطن يريد كهرباء وماء وخدمات تحفظ له الحد الأدنى من العيش الكريم. وهذه ليست مطالب مؤجلة، وإنما حاجات يومية تضغط على حياة الناس وتدفعهم إلى الشارع.

والمفارقة أن المجتمع ظل يتحرك أسرع من طغمة الحكم، التي تلكأت حتى الآن في تنفيذ التزاماتها الدستورية. ففي الوقت الذي خرج فيه الناس بمئات الفعاليات الاحتجاجية، بقيت تسع وزارات من دون وزراء أصيلين، بينها وزارات أساسية مثل الداخلية والدفاع والتخطيط والعمل والإعمار والتعليم العالي، فيما ظل استكمال الحكومة عالقاً في حسابات التوافق والمساومات السياسية.

المشكلة، إذن، ليست أن العراقيين يحتجون كثيراً، وإنما أن الأسباب التي تدفعهم إلى الاحتجاج يعاد إنتاجها كل يوم. الكهرباء وحدها دفعت إلى عشرات الفعاليات، ومعها خرج الفلاحون والخريجون وخريجو المهن الطبية والصحية والمتعاقدون وشرائح أخرى، وكلها تقول الشيء نفسه بصيغ مختلفة: هناك خلل في الأولويات، وفي توزيع الموارد، وفي طريقة إدارة الدولة.

والأخطر أن بعض هذه الاحتجاجات لم يُقابل بالاستماع وبالحوار، وإنما بالقمع والاعتقال والضرب والملاحقة. وهنا تتحول الأزمة من أزمة خدمة أو راتب أو فرصة عمل إلى أزمة ثقة. فالمواطن الذي لا يحصل على حقه، ويعاقب حين يطالب به، لا يعود يسأل عن الخدمة وحدها، وإنما عن طبيعة النظام السياسي الذي يتعامل معه بهذه الطريقة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يبدأ فيها الاحتجاج من مطلب معيشي ثم يتسع إلى سؤال سياسي. فقد أوضحت تجربتا 2015 وتشرين 2019 أن المطالب الخدمية والاقتصادية يمكن أن تتحول، مع استمرار الإهمال والقمع، إلى أسئلة تتعلق بطريقة الحكم نفسها، وأن الحلول الأمنية والترقيعية لا تطفئ الأزمة، وإنما تعيد إنتاجها بصورة أشد.

وحين تتكرر المطالب نفسها، في المحافظات نفسها، وعبر الحكومات المتعاقبة، يصبح من الصعب اعتبار المشكلة مجرد خلل إداري. فنحن أمام أزمة أعمق، تتعلق بنمط حكم لم ينجح في تحويل موارد البلد إلى خدمات وفرص عمل وتنمية، فيما بقي قادراً على إعادة إنتاج المحاصصة والتسويات السياسية.

لهذا فإن 297 فعالية احتجاجية خلال مئة يوم ليست رقماً ضد حكومة بعينها، وإنما جرس إنذار لنظام كامل. فالناس لا تقيس الأداء بعدد الاجتماعات والتصريحات، وإنما بما يتغير في حياتها. والمطالب التي لا تجد استجابة لا تختفي، وإنما تتراكم، ومعها يتراكم الغضب وتتسع أزمة الثقة. وحين تعجز مؤسسات الدولة عن فتح الطريق أمام الناس لنيل حقوقهم، يفتح الناس طريقهم إلى الشارع. وتجارب العراق القريبة تقول إن الاحتجاج الذي يبدأ بالكهرباء أو الراتب أو فرصة العمل، قد لا يبقى عندها طويلاً. وهنا لا يبقى الشارع يطالب بحل هذه المشكلة أو تلك، وإنما يصبح هو نفسه سؤالاً سياسياً مفتوحاً أمام النظام كله.

***************************

{العراق الأخضر} يحذر من تلوث جرثومي بمياه الشرب في البصرة

بغداد ـ طريق الشعب

حذر "مرصد العراق الأخضر" البيئي، امس الأربعاء، من عدم صلاحية مياه الشرب المنتجة في معظم مشاريع ومحطات تصفية المياه بمحافظة البصرة أقصى جنوبي البلاد.

ونقل المرصد عن تقرير ديوان الرقابة المالية للعام الماضي، أن المياه في محافظة البصرة وللسنوات من 2021 إلى 2024 غير ملائمة للمواصفة العراقية لمياه الشرب رقم 417 (التعديل الثاني الصادر عن الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية)، وغير صالحة للاستهلاك البشري بسبب ارتفاع نسبة الأملاح الذائبة (TDS) عن المحدد العراقي المعتمد.

ووفقاً للتقرير، فإن هناك تلوثاً جرثومياً في عدد من النماذج المسحوبة من مياه الشرب داخل منازل المواطنين من قبل القطاعات والمراكز الصحية التابعة لدائرة صحة البصرة.

وأشار "العراق الأخضر" إلى أن البصرة تخلو من وجود مختبر متكامل لإجراء الفحوصات الفيزيائية والكيميائية والبكتريولوجية في معظم مشاريع تصفية المياه، خلافاً للمادة (65 - رابعاً) من الفصل الرابع لتعليمات المحددات البيئية لإنشاء المشاريع ومراقبة سلامة تنفيذها، الأمر الذي يضعف كفاءة المراقبة الدورية لنوعية المياه المنتجة.

********************************

الصفحة الثالثة

2500 إلى 3000 إصابة جديدة سنوياً

مراكز علاج الأورام في النجف.. نقص الأجهزة والأدوية يطيل انتظار المرضى ويُضاعف كلفة العلاج

بغداد – طريق الشعب

لا تتوقف معاناة مرضى السرطان في النجف عند صعوبة المرض نفسه، بل تمتد لرحلة طويلة من الانتظار بحثا عن جهاز متاح او دواء وحتى موعد لجلسة علاج، في وقت تؤشر فيه الجهات المعنية ارتفاعا في أعداد المرضى، وهذا ما يجعل مراكز علاج الأورام تواجه نقصا في الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية، فيما تضطر بعض الحالات إلى اللجوء للقطاع الخاص لاستكمال علاجها، وسط اعباء مالية لا تستطيع كثير من العائلات تحملها.

وفي المقابل، تحاول دائرة صحة النجف، تأمين احتياجاتها عبر التخصيصات الحكومية، ودعم المتبرعين، لكن حجم الاحتياج المتزايد يضع المنظومة الصحية أمام تحديات أكبر.

وجود نقص كبير في الأجهزة

مسؤولة شعبة السيطرة على السرطان في صحة النجف، سندس الحمداني، اكدت وجود نقص كبير في الأجهزة الطبية"، مشيرة الى ان بعضها خرج من الضمان واستهلك ولم يعد قادرا على أداء عمله بالشكل المطلوب، كما أن هناك أجهزة موجودة في مدينة الصدر الطبية ومستشفى الزهراء التعليمي، تحتاج إلى الاستبدال، في وقت يؤثر فيه تعطل الأجهزة ونقصها بصورة مباشرة في مرضى الأورام.

وتحدثت سندس لـ"طريق الشعب"، عن اضرار عدم توفر البدائل الحكومية. وبينت ان ذلك يجبر "المواطنين على الذهاب للقطاع الأهلي، لأجل اكمال جلسات العلاج، ما يحمل المرضى تكاليف مادية لا يستطيع الجميع تحملها".

واكدت سندس ان "هناك حاجة لتوفير أجهزة تشخيصية وعلاجية، مثل جهاز الماموغرام المستخدم في تشخيص أورام الثدي، وأجهزة العلاج الإشعاعي، لسد الاحتياج الحالي".

ورفعت دائرة صحة النجف، بحسب الحمداني، أكثر من مرة احتياجاتها المتعلقة بالأدوية والأجهزة والمعدات الضرورية لعلاج مرضى الأورام إلى الجهات المعنية، الا ان الوضعي المالي ونقص السيولة حالا دون توفير كامل تلك الاحتياجات.

وقالت سندس، ان أعداد المرضى في تزايد مستمر في وقت، لا تستطيع فيه المؤسسات الحكومية الحالية سد الاحتياج.

شح التخصيصات يهدد حياة المرضى

وكانت مديرية صحة النجف قد كشفت في وقت سابق عن حاجة مركز الاورام لما لا يقل عن 600 مليون دينار شهريا لتغطية احتياجاته الاساسية من الأدوية والمستلزمات والخدمات المرتبطة بعلاج المرضى.

وبينت ان المركز يستقبل مرضى من مختلف محافظات العراق فيما تم تسجيل ما بين 2500 و3000 حالة جديدة سنويا.

وذكر مدير إعلام دائرة صحة النجف، ماهر ياسر العبودي ان التحديات التي تواجه القطاع الصحي ترتبط بالموازنة العامة للدولة، مشيراً إلى أن وزارة الصحة تعاني من نقص في الأموال، الأمر الذي ينعكس على احتياجات المؤسسات الصحية.

وأوضح العبودي لـ"طريق الشعب"، ان دائرة صحة النجف تعد من الدوائر المهمة في العراق، فيما يقدم مركز الأورام والأمراض السرطانية خدماته لمرضى من مختلف مناطق البلاد، مبينا أن نحو 60 في المائة من مراجعي المركز يأتون من خارج مدينة النجف الأشرف.

وأضاف أن نقيب الأطباء ومدير المركز سلطا الضوء على احتياجات المركز عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما أسهم في تفاعل عدد من المتبرعين وتقديم الدعم، فضلا عن قيام مجلس المحافظة بتوفير مليار و250 مليون دينار لغرض توفير العلاجات.

وأشار إلى أن الجميع متعاون في هذا الملف، ولفت في الوقت ذاته إلى وجود زيادة ملحوظة في اعداد المرضى مقارنة بالسنوات السابقة.

ازدحام كبير وكوادر طبية قليلة

ويقول طبيب اختصاص يعمل في احد مستشفيات المحافظة، إن المصابين بالأورام الخبيثة والسرطانات المختلفة يعانون من تأخير في إجراء العمليات والحصول على الحجوزات، بسبب الازدحام الشديد وقلة الكوادر الطبية التي لا تتناسب مع أعداد المرضى.

ويضيف الطبيب الذي رفض الكشف عن هويته، في حديث لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة الحالية تتمثل في عدم وجود تمويل يغطي احتياجات مراكز علاج الأورام، خصوصاً مع الأعداد الكبيرة من المرضى القادمين من محافظات وسط وجنوب العراق، مبينا أن الضغط المتزايد على هذه المراكز ينعكس بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الصحية على توفير متطلبات العلاج بصورة مستمرة.

ويشير إلى أن النقص لم يعد مقتصراً على الأدوية والعلاجات المتخصصة، وإنما وصل إلى مستلزمات طبية أساسية يحتاجها المريض خلال رحلة العلاج، مثل البلاستر والسرنجات والكانيولات والقطن والكمامات، فضلا عن عدد من الأدوية والمحاليل المستخدمة مع الجرعات العلاجية، ومنها وNexium وAlbumin، إضافة إلى المحاليل الوريدية.

ويؤكد أن هذه المواد ليست جرعات كيميائية بحد ذاتها، لكنها من الاحتياجات الأساسية التي يحتاجها المريض إلى جانب الجرعة العلاجية، وبالتالي فإن عدم توفرها قد يؤثر في انتظام رحلة العلاج ويزيد من الصعوبات التي يواجهها المرضى خلال تلقيهم العلاج.

ويبين ان أعداد المصابين بالأمراض السرطانية شهدت ارتفاعا خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يتطلب زيادة موازية في التمويل وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر المتخصصة، فضلا عن تعزيز قدرة المراكز الصحية على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى.

ويلفت إلى ان مرضى الأورام يحتاجون لمنظومة علاجية متكاملة لا تقتصر على توفير العلاج الكيميائي، وإنما تشمل الفحوصات والتشخيص والعمليات والعلاج الإشعاعي والادوية والمستلزمات المرافقة، مشددا على ان أي نقص في إحدى هذه الحلقات يمكن أن ينعكس على انتظام علاج المريض.

ويعتقد ان العديد من المرضى يصطفون لأجل علاجات غير متوفرة، ويتحمل الأطباء أيضا هذا الإهمال الناتج عن سوء إدارة الملف الطبي في العراق.

ويؤكد أن استمرار الازدحام ونقص بعض المستلزمات والأدوية، بالتزامن مع تزايد أعداد المرضى، يوجب الحاجة إلى دعم المراكز المتخصصة وتوفير التمويل الكافي لضمان استمرارية العلاج وتقليل فترات الانتظار التي يتحمل المريض وعائلته تبعاتها.

**************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

     حصر السلاح والضغوط بلا حدود

 

نشر موقع "أمواج" البريطاني تقريرًا عن مشكلة حصر السلاح بيد الدولة في العراق، ذكر فيه أن مسار تنفيذ الخطة يزداد تعقيدًا كلما اقترب موعد الثلاثين من أيلول، الذي حددته الحكومة العراقية لإتمام حل هذه المشكلة، حيث شهدت بغداد زيارات لمسؤولين إيرانيين وأمريكيين وسعوديين رفيعي المستوى، حملوا معهم رسائل ومطالب مختلفة لرئيس الحكومة، علي الزيدي، فيما تعمقت الانقسامات بين الفصائل المسلحة نفسها حول ما إذا كان ينبغي لهذه الفصائل تسليم أسلحتها والاندماج بصورة أكبر في القوات المسلحة العراقية، وتحت أي شروط. ولهذا، لم تعد المهلة المرتقبة مجرد قضية أمنية داخلية، بل تحولت إلى اختبار لقدرة الحكومة على التوصل إلى تسوية تراعي مطالب واشنطن والقوى الإقليمية المتنافسة، مثل الرياض وطهران، مع تجنب الدخول في مواجهة مع الفصائل القوية داخل البلاد.

ضغوط من جميع الجهات

وذكر التقرير أن بغداد استضافت خلال الأسابيع القليلة الماضية رئيس الاستخبارات السعودية، وقائد فيلق القدس الإيراني، وقائد القيادة المركزية الأمريكية، ورئيس مجلس الشورى الإيراني، وذلك لبحث مستقبل الوجود العسكري الأمريكي، وجهود بغداد لإخضاع الأسلحة لسيطرة الدولة، ومحاولة التنسيق مع العراق بشأن مستقبل المنطقة، وفق تصورات كل طرف.

ونقل التقرير عن مسؤول عراقي مطّلع على الاجتماعات التي جرت مع الضيوف قوله إن الرسائل التي حملها كل من هؤلاء المسؤولين كانت أكثر حدة بكثير مما أوردته وسائل الإعلام. فالمسؤول السعودي وضع خطًا أحمر تجاه أي هجمات على بلاده تُشن من الأراضي العراقية، لأن ذلك قد يؤدي إلى رد عسكري آخر. أما القائد الأمريكي، فأوضح بصورة خاصة أن الانسحاب العسكري الأمريكي مرتبط بنزع السلاح من الفصائل المسلحة، وهو إجراء حذّر المسؤولان الإيرانيان منه بشدة، عارضين المساعدة في إدارة العملية بصورة تدريجية.

كما نقل الموقع عن مصدر إيراني مطّلع كان برفقة رئيس مجلس الشورى خلال زيارته إلى بغداد، نفيه أن تكون طهران قد عرضت مقترحًا لنقل أسلحة الفصائل إلى الأراضي الإيرانية، مؤكدًا أنها لا تملك القرار نيابة عن حلفائها، وأنها منفتحة على التعاون الإقليمي ومستعدة لاستخدام جميع الوسائل المتاحة لتعزيز الاستقرار لجميع الأطراف.

ويرى المراقبون أن كل هذه اللقاءات فرضت ضغوطًا شديدة على رئيس الحكومة، وأدخلته ــ كما يبدو ــ في حلقة مفرغة؛ ففي حين تتمسك الفصائل بأهمية أسلحتها ما دامت القوات الأجنبية موجودة في العراق، تؤكد واشنطن أن قواتها لا تستطيع الانسحاب بشكل كامل ما دامت هناك جهات مسلحة ــ خارج السيطرة الكاملة للدولة ــ قادرة على استهداف أفراد أمريكيين.

الخيارات المُرّة

وفي ظل هذه المعطيات، اعتبر التقرير أن كسر هذه الحلقة أصعب بكثير من مجرد الالتزام بالمهلة المحددة لنزع السلاح، إذ قد يتسبب ذلك في مواجهة داخلية أو انتقام خارجي، ويقوّض الاستقرار نفسه الذي يُفترض أن تعززه حملة نزع السلاح. ومن جهة ثانية، سيضر تأجيل المهلة بمصداقية الزيدي بعد أن جعل هذه القضية محورًا أساسيًا في أجندته لبناء الدولة، كما سيقوّض ثقة الرياض وواشنطن به وبحكومته التي لم يكتمل تماسكها بعد.

ونوه التقرير إلى وجود خيار ثالث أمام العراق، يتمثل في دمج الفصائل المسلحة من دون نزع حقيقي للسلاح، عبر تحديث قانون دمج هيئة الحشد الشعبي في القوات المسلحة العراقية، في محاولة لتوفير إطار قانوني قد يرضي الفصائل الأكثر استعدادًا للتكيف، من دون إجبار الجهات الأكثر تشددًا على مواجهة حاسمة في الوقت الحالي.

واستدرك التقرير بالقول إنه من غير الواضح أيًّا من هذه الجهود سيعالج مخاوف واشنطن وطهران والرياض، خاصة أن بقاء هياكل القيادة الحالية للحشد الشعبي، وولاءاته السياسية، وقدراته العسكرية المستقلة داخل مؤسسات الدولة، قد يؤدي إلى مأسسة المشكلة بدلًا من حلها.

وخلص التقرير إلى أن النتيجة الأكثر ترجيحًا هي عملية دمج جزئية، مع تأجيل قضايا نزع السلاح الأكثر إثارة للجدل إلى أجل غير مسمى أو تنفيذها بصورة تدريجية، بما يسمح للحكومة بتقديم التأخيرات باعتبارها إجراءات تنظيمية وليست قرارات سياسية. فالاختبار الحقيقي للزيدي لا يتمثل في قدرته على جمع الأسلحة بحلول تاريخ محدد، وإنما في قدرته على ترسيخ احتكار الدولة للسلاح من دون إشعال الصراع.

***************************

عين على الاحداث

بيش فالحين؟!

أعلن البنك المركزي عن تراجع الاحتياطيات الأجنبية من 102 مليار إلى 86 مليار دولار خلال الأشهر الستة الماضية، أي بنسبة 16 في المائة، وانخفاض قيمة الذهب في الفترة نفسها بنسبة 6.6 في المائة، وتراجع الاستثمارات ضمن الاحتياطيات بنسبة12.1 في المائة، فيما انخفضت السيولة لدى البنك بنسبة 67 في المائة. هذا، وخلقت هذه المعطيات قلقاً كبيراً لدى الناس، جراء ما يسببه تراجع الاحتياطات من تذبذب في سعر صرف العملة، وتفاقم العجز في الموازنة، وتقلص هامش الأمان المتاح لتغطية المدفوعات الخارجية، وانخفاض القدرة على مواجهة أية أزمات لاحقة في سوق الطاقة.

كالوها بالأمريكي (الدبسي حياة)

قررت "شركة بيبسيكو" توسيع إنتاجها الإقليمي، باعتبار العراق لاعباً رئيسياً في تصنيع المشروبات في المنطقة وتحويله إلى مركز رائد لإنتاج المشروبات في الشرق الاوسط، بعد معالجة عدد من التحديات، من بينها مرافق التخزين الباردة، واستقرار الامدادات الكهربائية، بالاضافة إلى لوجستيات النقل والتوقيتات. هذا، وفيما عبّر الناس عن دهشتهم من تشجيع الاستثمار في إنتاج مواد ثبتت مخاطرها الكبيرة على الصحة العامة، تساءلوا عما إذا كان من الأجدى الاهتمام بصناعات إنتاجية حقيقية، لا تستنزف العملة الصعبة، ولا تزيد الإنفاق الاستهلاكي على مواد غير نافعة، ولا تشكل ضرراً جسيماً على البيئة والمياه.

حرية فص كلاص

أعرب العديد من الصحفيين عن احتجاجهم على الصعوبات التي تعيق وصولهم إلى المعلومات الرسمية، والتضييق عليهم في مؤسسات الدولة، وتوسّع ظاهرة غياب المتحدثين باسم الوزارات، مما يضطرهم إلى الاعتماد على التسريبات ومصادر غير رسمية. هذا، وفي الوقت الذي يمتنع فيه مجلس النواب عن إقرار قانون حق الحصول على المعلومة، يرى الناس أن تشريع قانون يضمن وصول الجمهور للمعلومات، كحق دستوري وليس امتيازاً للمؤسسات الحكومية، وعدم تحويل الاستثناءات إلى وسيلة لحجب المعلومات، وتفعيل دور المتحدثين الرسميين، بات ضرورة لتعزيز الشفافية والمساءلة، إذا ما أردنا صيانة ما تبقى من حرية التعبير.

إجراءات تلوث الحياة

كشف مرصد مختص بالبيئة عن وجود نحو 500 مصدر لتلوث نهر دجلة، منها تصريف كميات كبيرة من المياه الثقيلة إلى مجرى النهر، وإلقاء الملوثات الصناعية والطبية فيه، فضلاً عن مياه المبازل. وذكر المرصد أن نهر ديالى، أحد روافد دجلة، يضاعف التلوث جراء ما يحمله من مياه المجاري، ومركبات كيميائية خطيرة ومركزة يصعب التخلص منها عبر محطات التصفية، مثل ثنائي الفينيل متعدد الكلور والفثالات. هذا، ورغم تكرر تحذيرات المختصين من خطورة هذه المشاكل على صحة ملايين المواطنين والأمن المائي والغذائي للبلاد، ما يزال "أولو الأمر" يبدون لامبالاة غير مبررة، سوى بضعف شعور البعض بالمسؤولية.

منو السبب؟

كشفت وزارة الداخلية عن ضبط أكثر من (519144) قطعة دوائية ومستلزمات طبية مهربة وغير مفحوصة في بغداد وحدها، وأنها اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين، فأحالتهم إلى الجهات المختصة، متعهدة بمواصلة عملياتها لملاحقة كل من يحاول الاتجار بالأدوية والمستلزمات الطبية المهربة لما تشكله من تهديد مباشر لصحة المواطنين. هذا، وتجدر الإشارة إلى ان الوزارة سبق وكشفت عن الكثير من هذه الجرائم، فيما يجد الناس بأن الحل يكمن في اجتثات مسبباتها المتعلقة بحاجة المرضى لعلاجات رخيصة، بعد أن تخلت الحكومة عن واجبها الدستوري في تأمين الرعاية الصحية المجانية، بما في ذلك الأدوية ومستلزمات شفاء المرضى.

***************************** 

الصفحة الرابعة

المثنى تواجه أزمة مياه متواصلة.. تعثّر مشاريع استراتيجية ومطالبات بإكمالها بعد سنوات من التوقف!

بغداد – تبارك عبد المجيد

تواجه مشاريع المياه في محافظة المثنى، تعثرا مستمرا إذ توقف أحد المشاريع بعد بلوغ إنجازه نحو 85 في المائة، فيما لم تتجاوز نسبة الإنجاز الكلية لمشروع ماء السماوة الكبير 60 في المائة، وسط مطالبات بإكمال المشاريع المتوقفة ومعالجة أسباب التلكؤ، في ظل استمرار شح المياه ومعاناة السكان.

مشروع متعثر بقيمة 40 مليار دينار

ويقول الناشط المدني من محافظة المثنى، فيصل سلمان البركي، إن مشروع الماء في قضاء السوير بدأ قبل نحو عامين الا أن مواصفاته، لا تتناسب مع حجم القضاء وعدد سكانه، ولا تعكس حجم التخصيصات المالية التي رصدت له.

ويوضح البركي لـ"طريق الشعب"، أن الكلفة الأولية للمشروع كانت بحدود 15 مليار دينار، قبل أن ترتفع التخصيصات لاحقا بعد حصول المحافظة على مبالغ إضافية، لتصل، وفق المعلومات المتداولة لديه، إلى نحو 35 أو 40 مليار دينار، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن قيمة المشروع وصلت إلى نحو 40 أو 45 مليار دينار.

ويضيف ان الزيادة الكبيرة في التخصيصات يفترض أن تنعكس بصورة واضحة على حجم الأعمال المنفذة في الميدان، سواء من حيث عدد الاليات أو وتيرة الإنجاز أو نطاق الأعمال، إلا أن المشاهدات على أرض الواقع، بحسب قوله، لا تتناسب مع حجم الأموال المخصصة للمشروع. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه سكان السوير بحسب الناشط، من مشكلات متكررة في البنية التحتية ولا سيما خلال موسم الأمطار، إذ تتحول الشوارع إلى مناطق يصعب المرور فيها، الأمر الذي ينعكس على حركة السكان والطلبة ويزيد من معاناة الأهالي.

ويؤكد البركي أن المشروع يفترض أن يكون مشروعاً متكاملا للبنى التحتية، يشمل الأرصفة والمجاري وتعديل الشوارع وإنشاء الطرق وأعمال الماء، بما يسهم في معالجة المشكلات الخدمية التي يعاني منها القضاء منذ سنوات.

الاهالي يدفعون الثمن

يقول المهندس يوسف سوادي جبار، رئيس هيئة استثمار المثنى وكالة، إن المحافظة تضم عددا من المشاريع المهمة، من بينها مشروع كبير يعمل على ايصال المياه الصالحة للاستهلاك البشري، إلى جميع مناطق المحافظة، ولا سيما الأقضية والنواحي.

ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن العمل بهذا المشروع بدأ منذ نحو سبع سنوات أو أكثر بهدف جلب المياه الخام من منطقة غماس، وإيصالها للمحافظة وتوزيعها على جميع الأقضية والنواحي.

وأوضح ان المشروع يتضمن انابيب وخزانات في كل قضاء وناحية، ليتم بعد ذلك توزيع المياه على جميع المناطق والمساكن، ضمن تلك الأقضية والنواحي، فيما تبلغ طاقته التصميمية نحو ١٠ آلاف متر مكعب.

وذكر جبار أن الشركة المنفذة وهي شركة تركية بدأت بالتلكؤ في العمل منذ نحو ثلاث أو أربع سنوات، حيث كانت تنفذ المشروع بنسب متفاوتة، إلى أن وصلت نسبة الإنجاز إلى نحو 84 أو 85 في المائة، قبل أن يتوقف المشروع بشكل كامل.

وافاد بأن توقف المشروع جاء بسبب عدم توفر التخصيصات المالية إضافة إلى أن الشركة المنفذة تُعد من الشركات المتلكئة التي تعمل في محافظة المثنى.

ودعا جبار الحكومة المركزية إلى توفير التخصيصات المالية اللازمة لتنفيذ المشروع، مؤكداً أنه يصب في مصلحة المواطنين، من خلال توفير مياه صالحة للاستهلاك البشري لجميع الأقضية والنواحي.

وبين أن المشروع مهم جدا لابناء المحافظة من الناحية الصحية والبيئية، داعيا في الوقت نفسه الشركة المنفذة الى التعاون مع الحكومة المحلية، ولا سيما الدوائر القطاعية، مثل ادارة الماء وادارة البيئة وإدارة الصحة من أجل توفير المياه الصالحة للشرب والاستمرار في العمل على انجاز المشروع.

وأشار جبار الى أن المشروع لم يقتصر على توفير خدمة المياه، وإنما اسهم أيضا في تشغيل الأيدي العاملة وتوفير الأموال داخل المدينة، موضحاً أن توقف العمل فيه مستمر منذ نحو ثلاث سنوات.

وأكد أن استكماله يمثل أهمية كبيرة لأبناء المحافظة، خصوصا أنه وصل إلى مراحل متقدمة من العمل، وأن المطلوب هو توفير التخصيصات المالية ومعالجة أسباب التلكؤ، من أجل إعادة العمل فيه، وإنجاز ما تبقى منه.

سحب العمل من الشركة المنفذة خمس مرات

بدوره، قال مدير ماء محافظة المثنى، سلطان طاهر ان نسبة الانحراف في مشروع ماء السماوة الكبير وصلت إلى 18 في المائة، نتيجة عدم التزام الشركة المنفذة للمشروع، موضحاً أن نسبة إنجاز الأعمال المدنية والاستيرادية بلغت نحو 81 في المائة، فيما لم تتجاوز نسبة الإنجاز الكلية 60 في المائة، في وقت كان يفترض أن تبلغ نسبة الإنجاز المخطط لها 100 في المائة بحلول عام 2014.

وذكر طاهر ان "هذا المشروع الاستراتيجي والحيوي، الممول وزاريا لا يزال معطلا حتى الآن، ما تسبب في استمرار أزمة الشح المائي وتأخير تغذية المناطق المستهدفة بمياه الإسالة".

وبين أن "العمل سحب من الشركة المنفذة خمس مرات ثم اعيد إليها مرة أخرى"، لافتا إلى أن "هناك إجراءات من المديرية العامة للماء بحق الشركة، ونأمل إما سحب العمل منها بشكل نهائي أو إدخال شركة أخرى لإنجاز الأعمال في المشروع".

****************************

أعالي الفرات.. متحف مفتوح ينتظر التأهيل

مواقع أثرية تتضاعف ونواعير تُحصى بالعشرات.. متى تستعيد الأنبار مكانتها السياحية؟

بغداد – طريق الشعب

تتجه الانظار الى محافظة الأنبار بوصفها واحدة من أغنى المحافظات العراقية بالمواقع الاثرية والطبيعية والسياحية، في وقت يتواصل فيه اكتشاف مواقع أثرية جديدة لا تزال أجزاء واسعة منها مدفونة تحت الأرض، بالتزامن مع مطالبات بتطوير البنى التحتية واستثمار المقومات السياحية التي تمتد من الكرمة وهيت إلى حديثة وعانة وراوه والقائم.

وبينما تؤكد الجهات السياحية وجود خطط لإقامة مشاريع سياحية متكاملة، يرى باحثون ان ثروات أعالي الفرات، من النواعير والمواقع التاريخية الى العيون الكبريتية والمظاهر الجيولوجية، يمكن أن تتحول إلى قطاع اقتصادي مهم، إذا ما جرى توثيقها وتأهيلها وربطها ضمن خارطة سياحية متكاملة

الكشف عن مواقع جديدة

وكشف مدير سياحة الأنبار زهير عبد محمد، عن اكتشاف موقع أثري كبير مؤخراً في منطقة البوخنفر بقضاء الكرمة، فيما اكد أن المواقع التي ما تزال مدفونة تحت الأرض في المحافظة تفوق بأضعاف ما جرى اكتشافها حتى الآن.

وقال عبد محمد في حديث تابعته "طريق الشعب"، إن الأنبار "تضم مواقع أثرية لا تعد ولا تُحصى"، موضحاً أن الموقع المكتشف حديثاً في منطقة البوخنفر لم يحظَ بالتغطية الإعلامية اللازمة حتى الآن.

ويقول مدير مفتشية الآثار والتراث في محافظة الأنبار، عمار علي، إن السنوات الأربع الماضية شهدت تزايدا في أعداد المواقع الأثرية المسجلة ضمن قاعدة البيانات، بعد أن اسهمت أعمال المسح والاستكشاف الحديثة في الكشف عن مواقع جديدة لم تكن أعدادها أو مواقعها معروفة بشكل دقيق في السابق.

ومن أبرز أعمال المسح التي انجزت خلال الفترة الماضية، إجراء مسح شامل لضفتي نهر الفرات، امتداداً من قضاء القائم وصولاً إلى مدينة الرمادي وما حولها، حيث أسفر عن حصر عدد كبير من النواعير التراثية التي ارتبطت تاريخياً بحياة سكان المنطقة ونشاطهم الزراعي.

ويبين علي لـ"طريق الشعب"، ان " عدد النواعير  التي جرى حصرها بلغت 333 ناعوراً. وتتفاوت حالتها بين نواعير لا تزال تحتفظ بدولابها الخشبي، وأخرى لم يتبق منها سوى الهيكل، بعدما تعرضت الأجزاء الخشبية للتآكل والتلف بفعل مرور الزمن".

ويرى علي أن إعادة تأهيل هذه النواعير ممكنة من خلال تنفيذ أعمال الصيانة والترميم وإعادة تصنيع وتركيب الدواليب الخشبية، إلى جانب توفير كميات مناسبة من المياه تتيح لها الدوران من جديد، بما يعيد جزءًا من المشهد التراثي الذي تميزت به مناطق الفرات في الأنبار.

وفي مقابل هذا الاتساع في قاعدة البيانات الأثرية، لا تزال أعمال التنقيب الميداني محدودة، بل متوقفة في الوقت الحالي، بسبب قلة التخصيصات المالية الموجهة إلى قطاع الآثار في وزارة الثقافة.

ويأمل علي أن تشهد المرحلة المقبلة مشاركة المحافظة في أعمال البعثات التنقيبية العاملة في العراق، لاسيما أن الأنبار تضم مواقع أثرية مهمة لم تخضع حتى الآن إلى عمليات تنقيب علمية، واقتصرت الإجراءات بشأنها على تسجيلها بوصفها مواقع أثرية.

ويشير علي الى ان اجراء التنقيبات في هذه المواقع يمكن أن يضيف معلومات مهمة الى التاريخ والاثار في المحافظة، وربما يسهم في  النظر في بعض القناعات السائدة لدى الباحثين بشأن تاريخ المنطقة وأدوارها الحضارية، خصوصا ان مواقع الأنبار تمتد زمنيا عبر مراحل حضارية متعددة، من العصور السومرية والبابلية والآشورية وصولا الى العصور الإسلامية المتأخرة.

ولا تقتصر التحديات التي تواجه قطاع الاثار في الانبار على توقف التنقيبات إذ تواجه المفتشية جملة من المعوقات، يأتي في مقدمتها الجانب المالي. فقلة التخصيصات تحول دون تنفيذ مشاريع أساسية لحماية المواقع الأثرية، من بينها تسوير المواقع وتأمينها ومنع التجاوزات عليها، فضلا عن النقص في أعداد الحراس المكلفين بحمايتها ومراقبتها.

متحف الانبار الحضاري

ورغم هذه التحديات، يؤكد علي أن ديوان محافظة الأنبار لم يدخر جهدا في دعم مفتشية اثار الأنبار ولا سيما في ما يتعلق بمتحف الانبار الحضاري الذي شهد اعمال صيانة وترميم بدعم من المحافظة في خطوة تهدف للحفاظ على الارث الحضاري للمنطقة وابراز ما تمتلكه من موروث أثري متنوع.

ويؤكد انه "يحتاج إلى مزيد من الدعم لكي يتمكن من مواكبة حجم المواقع الأثرية المنتشرة في المحافظة". فالمطلوب، بحسبه توفير اختصاصيين جدد وإطلاق التعيينات وزيادة أعداد الحراس، فضلا عن تخصيص الأموال اللازمة لتنفيذ أعمال الحماية والصيانة والتنقيب.

وفي ظل محدودية الإمكانات، تواصل كوادر مفتشية آثار الأنبار العمل بما هو متاح، وتعتمد في جزء كبير من نشاطها على الجهود الذاتية، بهدف الحفاظ على المواقع الأثرية ومتابعتها بصورة مستمرة ودورية، سواء في مركز المحافظة أو من خلال الفرق المنتشرة في مناطقها المختلفة.

ثروة سياحية فريدة

من جهته، ذكر الباحث الاثاري ورئيس مجلس شباب حديثة المتحد، عماد خلف الحديثي، أن مناطق أعالي الفرات في محافظة الأنبار تمتلك ثروة سياحية وطبيعية وتراثية كبيرة، يمكن أن تجعل منها واحدة من أبرز الوجهات السياحية في العراق، إذا ما حظيت بالاهتمام والتخطيط والاستثمار المناسب.

وقال الحديثي لـ"طريق الشعب"، إن "أعالي الفرات لا تمثل مجرد منطقة يعبرها النهر من الغرب إلى الشرق، وإنما تشكل متحفا مفتوحا تشكلت ملامحه من الماء والطين والحجر والإنسان، من هيت إلى البغدادي وحديثة وعانة وراوة والقائم".

وأضاف أن المنطقة تتميز بتنوع كبير في عناصر الجذب السياحي من النهر والبساتين والنواعير والمواقع الأثرية والمعالم التاريخية للعيون الكبريتية والمظاهر الجيولوجية والخسفات والموروث الشعبي والحرف المحلية"، مبيناً أن جمع هذه العناصر ضمن رؤية واحدة يمكن أن يصنع مساراً سياحياً متكاملاً.

وأشار إلى أن النواعير كانت منتشرة على امتداد الفرات في عدد من مدن الأنبار، وكانت تمثل جزءاً من منظومة الري التي اعتمد عليها سكان المنطقة لرفع مياه النهر إلى الأراضي والبساتين المرتفعة عن مستواه، موضحاً أن الناعور لم يكن مجرد آلة لرفع المياه، بل شاهداً على قدرة الإنسان على الاستفادة من النهر وتسخير طاقته قبل ظهور التقنيات الحديثة.

وبين ان كثيرا من النواعير اندثر بسبب تغير مناسيب المياه والعوامل الطبيعية والإنشائية، مؤكداً أن ما تبقى منها يمثل جزءا مهما من الذاكرة الزراعية والمائية للمنطقة.

ولفت الى أن تجربة احياء نواعير هيت أثبتت امكانية تحويل المعالم التراثية إلى مواقع سياحية واقتصادية، مشيرا الى ان الاقبال على هيت من خلال الرحلات السياحية المنظمة، يؤكد وجود اهتمام متزايد بالسياحة الداخلية واكتشاف المواقع التراثية والطبيعية في الأنبار.

وقال إن "المكان لا يحتاج إلى اختراع قصة سياحية جديدة. انما المطلوب هو تطوير هذه القصة وتحويلها الى تجربة متكاملة من خلال توفير الخدمات وتنظيم مسار واضح للزائر، وتهيئة أماكن الجلوس والمرافق الصحية والإنارة، ودعم الحرف والمنتجات المحلية، وتعريف الزائر بتاريخ صناعة الناعور وطريقة عمله.

منارة الفاروق التاريخية

وفيما يتعلق بمنارة الفاروق التاريخية، أكد الحديثي ان المعلم يمثل جزءا مهما من هوية هيت وذاكرتها التاريخية، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد بناء قديم.

وأوضح أن المنارة التي يبلغ ارتفاعها نحو 25 مترا ترتبط بتاريخ جامع الفاروق، مشيرا إلى ما تعرضت له خلال السنوات الماضية من تصدعات وتشققات وميلان في القاعدة، فضلاً عن تأثير الرطوبة وأعمال الصرف الصحي في بنيتها.

ورحب بالخطوات الأولية الخاصة بمشروع ترميم المنارة خلال عام 2026، ومنها فحوص التربة والدراسات الفنية، مؤكداً أهمية الانتقال من مرحلة التشخيص والتحذير إلى أعمال الترميم والحفاظ المستدام.

وأشار إلى أن ترميم المنارة يجب أن يترافق مع تأهيل محيطها والطريق المؤدي إليها ووضع لوحات تعريفية وتوثيق تاريخها وإدراجها ضمن مسار سياحي يضم النواعير والمواقع التراثية والأثرية الأخرى في هيت. وقال ان "التراث الذي لا يستطيع الزائر الوصول إليه، ولا يعرف قصته، يبقى تراثاً محصوراً في الكتب".

وأكد الحديثي ان السياحة في اعالي الفرات يجب ألا تتوقف عند هيت، مبينا أن حديثة والبغدادي وعانة وراوه والقائم تمتلك هي الأخرى مقومات يمكن أن تدخل ضمن منظومة سياحية واحدة.

وأشار إلى أن العيون الكبريتية في حديثة والمظاهر الجيولوجية والخسفات تمثل فرصاً سياحية وعلمية مهمة، داعياً إلى إجراء مسح شامل للمواقع الطبيعية والجيولوجية والتراثية وتوثيقها وإدراجها ضمن خارطة السياحة العراقية.

ورأى ان تطوير السياحة في المنطقة يمكن أن يتحول إلى فرصة اقتصادية لابناء الأنبار، من خلال توفير فرص العمل ودعم المشاريع الصغيرة والحرفيين وأصحاب المطاعم والنقل والخدمات والمنتجات المحلية، مؤكداً أن السياحة الناجحة هي التي تنعكس فوائدها مباشرة على المجتمع المحلي.

ودعا إلى الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى مشروع متكامل تشترك فيه الجهات الحكومية والمحلية والآثار والموارد المائية والوقف والقطاع الخاص والمجتمع المحلي والشباب، مع وضع رؤية واضحة لتأهيل المواقع وتحسين الخدمات وربطها بمسارات سياحية والترويج لها على المستوى الوطني.

**************************

الصفحة الخامسة

أهاليها النازحون: إن عدنا كيف سنعيش؟!

قرى سنجار.. لا خدمات، لا زراعة ولا فرص عمل

 متابعة – طريق الشعب

لا شيء يلفت من يزور قرية فكّة في قضاء سنجار أكثر من صمتها. لا أطفال في الشوارع، ولا متاجر مفتوحة ولا مرافق حكومية مفعّلة. وفيما تنتشر أطلال المنازل التي فقدت سقوفها وحملت جدرانها آثار القذائف، تنمو الأعشاب والنباتات البرية داخل غرفها المنهارة!

فبعد أكثر من عقد على اجتياح تنظيم داعش الإرهابي قضاء سنجار، ونحو 11 عاما على تحريره من التنظيم، لا تزال الحرب حاضرة في تفاصيل الكثير من مناطقه. لكن سكانا عادوا إلى قراهم يقولون ان عدوا آخر ظهر بعد انتهاء المعارك، متمثلا في انحسار المياه وتوقف الزراعة وغياب فرص العمل وتراجع الخدمات.

ووفقا لمختار قرية فكّة، رجب محمد، فإن "المشكلة اليوم ليست إرهاب داعش.. إنها انحسار المياه وغياب فرص العمل.. انها مستقبلنا المجهول"!

وفي أنحاء سنجار وقراها، أصبحت المنازل المهجورة أكثر من تلك التي يسكنها أصحابها. إذ انتهت المعركة العسكرية ضد داعش عام 2015، ثم بدأت معركة أخرى لإنقاذ القرى من الجفاف والإهمال، لكن بسبب ضعف وبطئ عمليات الإعمار والتأهيل في بعض المناطق، تقلصت فرص عودة السكان عاما بعد آخر.

وعلى الرغم من انقضاء سنوات على إعلان النصر العسكري واستعادة الأرض، لا تزال العديد من المدن والبلدات المنكوبة في البلاد تعيش فصلا ثانيا من المأساة، يتمثل في غياب الإرادة الحكومية الحقيقية لإعادة إعمارها وتأهيلها. إذ تحولت هذه المناطق المحررة إلى مساحات معطلة تسكنها أنقاض الحرب وتفتقر لأدنى مقومات الاستقرار. فلا البنى التحتية أُعيدت، ولا الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وطبابة وُفرت بشكل يضمن العيش الكريم، ولا فرص العمل أُمّنت، ما جعل قطار التنمية يتجاوزها ليترك معظم أهاليها عالقين في مرارة مخيمات النزوح.

ويؤكد مراقبون أن غياب فرص العمل وانعدام مقومات الزراعة والإنتاج في هذه البيئات المهملة، حوّلها إلى مناطق طاردة للسكان، ليظل الدمار شاخصا في أزقتها، وتبقى عودة الأسر النازحة رهينة لالتفاتة خدمية وتنموية مؤجلة تنهي كابوس الإهمال المؤسساتي.

عودة 20 عائلة من أصل 150

قبل آب 2014، كانت نحو 150 عائلة تعيش في فكّة. لكن مع سيطرة إرهاب داعش على منطقة سنجار وتقدم المعارك، اضطر السكان إلى الفرار.

وفي ذلك الشهر، ارتكب التنظيم ما وصفته الأمم المتحدة بأنه إبادة جماعية بحق الإيزيديين، في حملة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص واختطاف أكثر من 6 آلاف، معظمهم من النساء والأطفال.

ونجت فكّة وقرية قوبق المجاورة لها من عمليات القتل الجماعي التي شهدتها قرى أخرى، لكن الغارات الجوية والعمليات البرية دمرت أجزاء واسعة منهما. واليوم، لم تعد إلى فكّة سوى نحو 20 عائلة.

أما السكان المتبقون، فاستقروا في مناطق أخرى، في ظل غياب إعادة الإعمار وفرص العمل والخدمات الأساسية، فيما جعل تغير المناخ، الزراعة التي يعتمد عليها سكان الريف، أكثر صعوبة.

يقول عقيل رضا، من قرية قوبق: "يسأل الناس لماذا لا تعود العائلات؟ الجواب بسيط: أين ستعيش؟ وكيف ستكسب قوتها؟!".

بين التلوّث الحربي وتراجع المياه الجوفية

لا تزال مناطق وقرى عديدة في سنجار ملوّثة بالذخائر غير المنفجرة التي خلفتها الحرب ضد إرهاب داعش، لكن مشكلة أخرى تتفاقم تحت الأرض: المياه الجوفية تتراجع باستمرار!

في قرية تل جدوع، يتنقل بهجت عثمان حسن بين منازل مدمرة لم تُبنَ من جديد. بينما لا تزال الطرق ترابية في معظمها، والكهرباء شبه منهارة. وقبل الحرب، كان أكثر من 200 شخص يعيشون في القرية، أما اليوم فلم يبقَ سوى نحو 50 شخصا.

يقول حسن في حديث صحفي: "الناس لم يرحلوا لأنهم أرادوا ذلك. رحلوا لأنهم لم يعودوا قادرين على العيش هنا".

وبشأن أزمة المياه، يشير إلى ان الوصول إلى المياه كان ممكنا قبل سنوات عبر حفر الأرض بعمق نحو 10 أمتار، أما اليوم فأصبح السكان مضطرين إلى الحفر حتى عمق يقارب 25  مترا، في عملية تزداد كلفتها عاما بعد آخر.

قرى بلا سكانها

في قرية الساجعة، تبدو الصورة أكثر قسوة. فقد كانت تضم قبل الحرب 37 عائلة، لكن اليوم لا أحد يعيش فيها. إذ لا تزال 24 دارا قائمة، إلا انها متضررة بشدة، فيما تُغطي النباتات البرية الغرف والساحات والحقول التي هُجرت منذ سنوات.

يقول عاصف حسن علي، وهو من القلة الذين ما زالوا يعودون إلى المنطقة: "الجميع ذهبوا إلى تلعفر".

ويعيش علي في تلعفر، لكنه يعود خلال موسم الزراعة ليقيم في مقطورة قرب الحقول التي لا يزال يعمل فيها.

ويوضح في حديث صحفي، أنه "بالنسبة للعائلات، العودة مستحيلة. كل شيء تعرض للقصف، ولا أحد يستطيع العيش هنا، وحتى الزراعة لم تعد آمنة".

أما في قرية قزل قيو، يواجه السكان شكلًا آخر من تداعيات تغير المناخ. إذ يقول الشاب سامن، أن حديقة الخضراوات التابعة لعائلته احترقت بالكامل بعد أن اجتاحت دوّامة غبار، الحقول المجاورة، وتسببت شرارة كهربائية في إشعال النباتات الجافة.

وتحوّلت هذه الدوامات من الهواء الساخن والغبار، التي تزداد خلال فصول الصيف القاسية، إلى مشهد مألوف وصورة جديدة للمناخ المتغير.

ولا تخسر قرى سنجار سكانها فقط، بل تخسر جيلها الجديد أيضا. فالمدارس تستقبل أعدادا أقل من التلاميذ عاما بعد آخر، ومن يكملون تعليمهم الثانوي غالبا لا يعودون بعد الجامعة. فيما يتجه آخرون مباشرة إلى العمل في مدن مثل الموصل وأربيل، حيث توفر أعمال البناء دخلا أكثر استقرارا من الزراعة، حتى وإن كانت الأجور متواضعة.

ويؤكد سامن أن "معظم أصدقائي يريدون الرحيل. أحيانا أريد الرحيل أنا أيضا. لكن إذا غادرت، فمن سيساعد والديّ؟".

وهكذا، لا تبدو قرى سنجار أمام مشكلة إعادة إعمار المنازل فقط، بل أمام سؤال مهم: هل يمكن إعادة الناس إلى قرى لا ماء فيها، ولا وظائف كافية، ولا خدمات مستقرة، ولا مستقبل واضح للزراعة؟ فالحرب التي دفعت سكانها إلى الرحيل انتهت، لكن الظروف التي تمنعهم من العودة لا تزال تتسع!

**************************

رغم مرور عام على اكتماله.. مستشفى سفوان ما زال مغلقا

متابعة – طريق الشعب 

قبل نحو عام، وتحديداً في 25 تشرين الأول 2025، زار رئيس الوزراء السابق "مستشفى سفوان" الجديد، في ناحية سفوان على الحدود العراقية الكويتية جنوب غربي البصرة، للإطلاع على المراحل النهائية قبل افتتاحه، لكن بعد مرور قرابة عام، ورغم اكتمال معظم مرافقه ووجود الأجهزة والتقنيات الحديثة، لا يزال المستشفى مغلقاً في انتظار إطلاق التخصيصات المالية وتوفير الكوادر الطبية والصحية والفنية اللازمة لتشغيله.

ووفقا للأهالي، فإن غياب مستشفى متكامل يخدم مناطق جنوب غربي البصرة، يضطر المرضى إلى قطع مسافات تصل إلى 40 كيلومتراً للحصول على الخدمات الطبية في مستشفيات مركز المحافظة.

يقول الناشط المدني يوسف غالب، أن "مستشفى سفوان أنشئ بين عامي 2011 و2012، ومر بسلسلة من المشكلات والتوقفات على مدى سنوات، قبل اكتماله ودخوله الخدمة عام 2025"، مبيّنا أن "الطاقة الاستيعابية للمستشفى تبلغ 100 سرير. وقد افتتح وقتها، لكنه أغلق لاحقاً بسبب نقص الكوادر والحاجة إلى تخصيصات مالية".

ويشير إلى أن "المستشفى لو افتتح، سيخدم رقعة واسعة تضم سفوان وخور الزبير وأم قصر، وهي مناطق تعاني نقص الخدمات الصحية، ولا تتوفر فيها سوى مراكز للرعاية الصحية الأولية التي لا تستطيع تقديم جميع ما يحتاجه السكان من خدمات".

ويلفت غالب إلى أن "الأهالي يضطرون حالياً إلى قطع مسافات تصل إلى 40 كيلومتراً للوصول إلى مؤسسات صحية في مناطق أخرى، وهي معاناة تتضاعف خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة".

من جانبه، يقول قائم مقام سفوان غسان الشويلي، أن "هذا المستشفى يمثل مشروعاً استراتيجياً لمناطق جنوب غربي البصرة، وان بنيته التحتية مكتملة بصورة شبه نهائية، إلى جانب توفر معظم التجهيزات والمستلزمات الطبية".

ويوضح في حديث صحفي أن "نسبة إنجاز وتجهيز المستشفى تتراوح بين 90 و95 في المائة، وان المبنى يضم صالات للعمليات ووحدات لإنعاش القلب وأجهزة لغسيل الكلى والمفراس، إلا أن تشغيل هذه المعدات يتطلب توفير كوادر طبية وصحية وفنية متخصصة". ويحدد الشويلي العائق الأساسي أمام إعادة افتتاح المستشفى بالجانب المالي، نتيجة تأخر إطلاق الموازنة والتخصيصات التشغيلية، إلى جانب الحاجة إلى استكمال الإجراءات الإدارية وتوفير الكوادر اللازمة لتشغيل أقسامه.

ويشير إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم مديرية صحة البصرة وإدارة قضاء الزبير وناحية سفوان وناحية خور الزبير لمعالجة المعوقات الإدارية واستكمال متطلبات التشغيل.

وبحسب الشويلي، فإن كتاباً صادراً عن محافظة البصرة ربط افتتاح المستشفى بإطلاق التخصيصات المالية، داعياً الجهات المعنية وأعضاء مجلس النواب ومجلس المحافظة وديوان المحافظة إلى متابعة استحقاقات البصرة والإسراع في توفير الأموال المطلوبة.

ويؤكد أن إدارة القضاء ستواصل متابعة الملف، وأنها لا تريد أن يستغرق حل المعوقات المتبقية وقتاً طويلاً، بهدف إعادة افتتاح المستشفى أمام سكان سفوان والمناطق المجاورة في أقرب وقت ممكن.

****************************

مواطنون في اليرموك يُطالبون بإكمال مشروع متنزه

متابعة – طريق الشعب

يشكو أهالي منطقة اليرموك في بغداد من توقف العمل في مشروع إنشاء متنزه في المحلة 616 -  الزقاق 11، مبيّنين أن المشروع متوقف منذ فترة طويلة، فيما شهد موقعه خلال الفترة الماضية حضورا محدودا للعمال، من دون إحراز تقدم واضح في الإنجاز.

وأوضح عدد منهم في حديث صحفي، أنه في بداية تنفيذ المشروع تمت إزالة عدد من الأشجار التي كان السكان قد زرعوها كمساهمة في زيادة المساحات الخضراء، مضيفين القول أن الموقع، وبسبب تأخر تنفيذ المشروع، أصبح عبارة عن مساحة فارغة تُرمى فيها النفايات والانقاض، ما يتطلب تنظيفه عاجلا.

وأشاروا إلى أن استمرار توقف المشروع يحرم المنطقة من مساحة خضراء يمكن أن تكون متنفسا للسكان والأطفال، خصوصا مع الحاجة المتزايدة إلى الحدائق والمتنزهات داخل الأحياء السكنية.

وطالب الأهالي بلدية المنصور والجهات المعنية بمتابعة أسباب توقف المشروع، والإسراع في إكمال الأعمال المتبقية وتنظيف الموقع وتشجيره، لا سيما مع اقتراب موسم التشجير.

*******************************

مرصد بيئي: المياه المصفّاة في البصرة لا تصلح للشرب!

متابعة – طريق الشعب

حذّر "مرصد العراق الأخضر" المعني بالبيئة، من عدم صلاحية مياه الشرب المنتجة في معظم مشاريع ومحطات تصفية المياه في محافظة البصرة.

ونقلا عن تقرير أصدره ديوان الرقابة المالية العام الماضي، قال المرصد أن "المياه في محافظة البصرة خلال السنوات من 2021 إلى 2024 غير ملائمة للمواصفة العراقية لمياه الشرب رقم 417 (التعديل الثاني الصادر عن الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية)، وغير صالحة للاستهلاك البشري بسبب ارتفاع نسبة الأملاح الذائبة (TDS) عن المحدد المعتمد".

وأشار في بيان صحفي أمس الأربعاء، إلى ان "هناك تلوثاً جرثومياً في عدد من النماذج المسحوبة من مياه الشرب داخل منازل المواطنين من قبل القطاعات والمراكز الصحية التابعة لدائرة صحة البصرة"، مؤكدا أن "ديوان الرقابة أوصى مديرية ماء البصرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان مطابقة المياه المنتجة من المشاريع للمواصفة العراقية المعتمدة".

ولفت المرصد إلى ان "البصرة تخلو من مختبر متكامل لإجراء الفحوصات الفيزيائية والكيميائية والبكتريولوجية في معظم مشاريع تصفية المياه، خلافاً للمادة (65 - رابعاً) من الفصل الرابع لتعليمات المحددات البيئية لإنشاء المشاريع ومراقبة سلامة تنفيذها، الأمر الذي يضعف كفاءة المراقبة الدورية لنوعية المياه المنتجة".

ونوّه إلى أن "تقرير ديوان الرقابة أوصى بتوفير مختبرات متكاملة مع متطلباتها الفنية في جميع مشاريع ومحطات تصفية وتعقيم وتحلية المياه، بما يضمن إجراء الفحوصات الشاملة ومراقبة كفاءة المياه المنتجة".

**************************

يواجه ضائقة مالية مستشفى القلب في الناصرية يناشد المتبرعين!

متابعة – طريق الشعب

دعت إدارة مستشفى الناصرية للقلب، أكبر وأهم صرح طبي متخصص في أمراض وجراحة القلب في جنوبي البلاد، رجال الأعمال والتجار والمقاولين والمواطنين إلى دعم المستشفى والتبرع له، في ظل ضائقة مالية ونقص في الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية والأثاث.

وقالت الإدارة في بيان صحفي الاثنين الماضي، ان "الدعوة جاءت حسب توصيات وزير الصحة"، مشيرة إلى أن المؤسسة الصحية تمر بـ"ضائقة مالية" ونقص في الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية والأثاث.

ودعت إلى المساهمة في دعم المستشفى لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية للمرضى.

****************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة الرفيق النقابي شاكر حسن موسى، برحيل ابنة خاله.

للفقيدة الذكر الطيب ولأهلها الصبر والسلوان.

• تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية بالتعزية إلى الرفيق سرحان عودة (ابو بشارة) عضو مكتب المحلية، بوفاة ابنة أخيه.

للفقيدة الذكر الطيب ولعائلتها الصبر والسلوان.

• تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في منطقة الجمهورية بمحافظة البصرة، الرفيق محمد باقر (أبو خلدون)، بوفاة شقيقته.

الذكر الطيب للفقيدة وخالص العزاء للرفيق وأهله.

**************************

الصفحة السادسة

دمشق ترحب بخروجها من قائمة رعاية الإرهاب

مظلوم عبدي يحل قوات سوريا الديمقراطية: ننتقل من ساحات المعارك إلى البناء

متابعة – طريق الشعب

أفضت عملية التفاوض بين النظام السوري وقائد قوات سوريا الديمقراطية، إلى إعلان حلها، مساء أمس الأول، ودمجها مع القوات السورية.

ورحبت أوساط عربية ودولية بالاتفاق، فيما اشارت مصادر إلى أن " مظلوم عبدي قائد قوات (قسد) سوف يستلم منصب مستشار الرئيس السوري".

في الاثناء رحبت دمشق وعبدي بإعلان إخراج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

إعلان الحل

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية – قسد مظلوم عبدي، حل قواته بشكل رسمي، مؤكداً دمجها في مؤسسات الدولة السورية.

وقال عبدي في مؤتمر صحفي: "نعلن حل قسد والإدارة الذاتية الكردية والتشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها" مضيفاً، منذ تأسيس قوات سوريا الديمقراطية، تحمّل مقاتلوها مسؤولية كبيرة خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها سوريا، فقد حرروا العديد من المدن والبلدات السورية من حكم البعث أولاً ومن إرهاب داعش لاحقاً، وخلال هذه المعارك قدم مقاتلونا ومقاتلاتنا أغلى ما يملكون، فقد ضحوا بحياتهم وسقط آلاف الشهداء من أجل مستقبل آمن لأطفال سوريا.

وتابع بالقول: سنحمل معنا ذكرى شهدائنا وسنحتفظ بتضحياتهم في وجداننا، لأنهم لم يقاتلوا من أجل الحرب، بل من أجل أن يأتي يوم لا يحتاج فيه السوريون إلى القتال، ونريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام، ومن مرحلة الدفاع عن سوريا إلى مرحلة بناء سوريا.

وفي شأن حقوق المواطنين الاكراد في سوريا، لفت عبدي في تصريحاته إلى، ان "حق التعليم باللغة الكردية هو أحد أهم الحقوق التي سعى لها شعبنا الكوردي منذ عقود، وان الرئيس السوري احمد الشرع أعلن في عدة مناسبات عن صون هذا الحق، وسنعمل على تنفيذ هذا القرار في العام الحالي، لنستطيع البناء عليه في المستقبل القريب".

وعقد رئيس الحكومة السورية أحمد الشرع، اجتماعاً في العاصمة دمشق، جمعه مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية، إلهام أحمد.

وناقش الاجتماع وفقاً لمصادر أرز التطورات والمستجدات في المنطقة، بالإضافة إلى عدد من الملفات والقضايا المشتركة.

وتحدثت المصادر عن أن "الرئاسة السورية تستعد لإصدار مرسومين رئاسيين يتضمنان تعيين قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، مستشاراً لرئيس الجمهورية، فيما يقضي المرسوم الثاني بتعيين إلهام أحمد عضواً في مجلس الشعب".

ترحيب امريكي

وفور إعلان القرار، قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس في منشور على منصة اكس، ان "حل قسد واندماجه بمؤسسات الدولة السورية يعد حدثا تاريخيا بكل معنى الكلمة".

وذكر أن "خطة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب المستمرة للشرق الأوسط تشهد تقدّم شريك ثابت إلى إطار وطني، وبدء تشكّل سوريا موحدة للجميع".

وأوضح، أنه "لقد فتحت قيادة رئيس الولايات المتحدة بعيدة النظر الطريق أمام الاندماج المنظم لقسد في الدولة السورية".

كما أعربت وزارة الخارجية عن ترحيب المملكة باندماج قوات قسد بالمؤسسات العسكرية.

خارج قائمة رعاية الإرهاب

رحبت الحكومة السورية، بالقرار الامريكي القاضي برفعها من قائمة الدولة الراعية بالإرهاب، واعتبرته " انعطافه تاريخية كبرى نحو إنهاء عقود من العزلة الدولية".

وقال الرئيس السوري، ان "بلادنا تمزّق اليوم صفحة من ماضيها الأليم بإزالتها من لوائح الإرهاب"، مؤكداً أن هذه الخطوة تفتح الباب واسعاً أمام إعادة إدماج البلاد في النظام المالي والاقتصادي العالمي بعد سنوات طويلة من المعاناة والعقوبات".

ولفت إلى ان "هذا القرار سيسهم في تسريع جهود الإعمار، وتسهيل تدفق الاستثمارات الدولية والمساعدات التنموية، مشدداً على أن "سوريا الجديدة ماضية في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات، والالتزام بمبادئ السلام والاستقرار والتعاون الإقليمي والدولي".

في المقابل، رحّب قائد قوات قسد مظلوم عبدي، بالقرار، واعتبره خطوة إيجابية لتعزيز العلاقات الدولية للبلاد. ولفت عبدي في تدوينة على منصة اكس، ان "هذه الخطوة تفتح آفاقاً لمرحلة جديدة ترتكز على الاستقرار والتنمية والتطلع نحو المستقبل"، وأكد أنها " تمثل إنجازاً يسهم في دعم تطلعات الشعب السوري نحو تحقيق الأمن والسلام والازدهار".

وأعلنت وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتين، الاثنين، عن شطب اسم سوريا من لائحة "الدول الراعية للإرهاب"، إضافة إلى إلغاء تصنيف "هيئـة تحـرير الشـام" كمنظمة إرهابية عالمية وإزالتها من قوائم العقوبات المعتمدة لدى واشنطن.

****************************

روبيو: لا ضربات جديدة على طهران

وبزشكيان: الضغوط لن تحقق مكاسب في المرحلة الراهنة

طهران - وكالات

تتصاعد الضغوط المالية والاقتصادية على المواطنين في إيران، بعد إعلان الولايات المتحدة الحصار الاقتصادي عليها، وتفيد التقارير، بأن طوابير طويلة من السيارات تقف امام محطات الوقود، بعد إعلان خفض حصص الوقود، وفرض أسعار أعلى لمن يريد تجاوز الحصة.

فيما يزداد فرق صرف العملة ووصل إلى مستويات قياسية في اليومية الماضية، بعد سنوات من التضخم الجامح الذي تسبب في احتجاجات واسعة مناهضة للحكومة.

لن تحقق مكاسب

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن "الضغوط الاقتصادية الأمريكية لن تحقق مكاسب لواشنطن في المرحلة الراهنة" وأكد تمسك بلاده بمواجهة الضغوط الاقتصادية والعمل على استقرار الأسواق.

وعقد بزشكيان، اجتماعاً أمس مع البنك المركزي الإيراني،  للاطلاع على أحدث التطورات المتعلقة بالمؤشرات الاقتصادية والنقدية والمالية، وسوق الصرف الأجنبي، وآليات صنع القرار في المؤسسة، وشدد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، والحد من توقعات التضخم.

ووصف الإجراءات التي اتخذت من المؤسسات الاقتصادية، ستحد من تأثير الضغوط الأمريكية، مستشهدًا بما وصفه بـ "صمود إيران خلال الحرب في مواجهة الضغوط الخارجية".

لا ضربات جديد على طهران

ونقل موقع اكسيوس، عن مسؤول أمريكي ومصدر مطلع، بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ عددا من نظرائه من الدول الحليفة بأنه "في الوقت الراهن لا يُتوقع أن تشن الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، بل ستركز بدلا من ذلك على وسائل ضغط أخرى".

فيما قالت صحيفة نيويورك تايمز إن "إدارة البيت الأبيض قررت إعادة إرسال كوادر سفاراتها الذين أخلتهم سابقاً إلى منطقة الشرق الأوسط نتيجة للحرب مع إيران، غير أن بعض السفارات ستعمل في البداية بأقل من طاقاتها الكاملة".

وأفادت الصحيفة أنها حصلت على "مذكرة داخلية" تبين أن الخارجية الأمريكية تستعد لإعادة الدبلوماسيين وكوادر السفارات الذين أخلتهم من الشرق الأوسط خلال الحرب إلى مواقعهم خلال هذا الأسبوع.

**************************

المطارات الإيطالية ساحات للتضامن مع الشعب الفلسطيني

رشيد غويلب

أُقيم جدار ضمير رمزي، بلغ طوله قرابة 30 متراً، في المطارات الإيطالية، لغرض إيصال صوت الاحتجاج ضد الحرب في قطاع غزة والوضع في الأراضي الفلسطينية مباشرةً عبر ساحات السفر العالمية. وقد نُظّمت الفعالية، في وقت واحد في مطارات روما- فيوميتشينو، وكالياري- إلماس، وميلانو- ليناتي، والبندقية، وفيرونا، من قبل مجموعات وجمعيات ونشطاء عبر منصة "الخريف الأبيض".

في مطار فيوميتشينو، تجمع متظاهرون في قاعة المغادرة حاملين الأعلام الفلسطينية، وهاتفين بشعارات التضامن، ما لفت انتباه المسافرين وموظفي المطار. وفي مطار كالياري، تظاهر ثلاثون شخصًا أمام بوابات المغادرة بالتزامن مع إقلاع الرحلات المتجهة إلى تل أبيب. وأكد المنظمون على الطابع الرمزي وغير المعيق لسير العمل في المطارات. وجاءت هذه الفعاليات ضد سياسات الحكومة الإيطالية تجاه الكيان الصهيوني، واستمرار رحلات الطيران، وما يُسمى بـ "برامج الانفراج الدولي"، التي يرون أنها تدعم منتسبي جيش الاحتلال.

توظيف الفضاءات

مع تصاعد حركات الاحتجاج الاجتماعي الراهنة، يكتسب التوظيف الرمزي والهادف للمساحات العامة أهمية متزايدة. ويركّز هذا الاحتجاج على المواقع الاستراتيجية للعولمة. وتُعدّ التظاهرات الأخيرة والتجمعات المفاجئة المنسقة في العديد من المطارات الإيطالية مثالاً رمزياً على كيفية تأثير الاحتجاج الجيوسياسي بشكل مباشر على البنية التحتية المادية للترابط العالمي، وذلك لتعميق وتوسيع نطاق رسالته.

ولا تنحصر أهمية الاحتجاجات الرمزية بالتأثير الإعلامي الواسع، والوصول إلى الحشود الكبيرة، بل هو فعل يهدف إلى تسليط الضوء على الصلة الوثيقة بين سير العمل اليومي للبنية التحتية للنقل وديناميكيات النزاعات الدولية. وبذلك، يصبح المطار، بوصفه الموقع الأمثل للعبور والتنقل والتواصل بين الدول، فضاءً تتجلى فيه الاحتجاجات العابرة للحدود الوطنية.

تركز التعبئة على إدانة التواطؤ السياسي والدبلوماسي والاقتصادي للحكومة الإيطالية مع سياسات حكومة الاحتلال في سياق أزمة الشرق الأوسط. إن اختيار المطار كموقع للاحتجاج يهدف إلى توضيح التناقض بين الحفاظ على الاتصالات الجوية والتجارية والأزمة الإنسانية ذات الأبعاد المأساوية.

ويرى المحتجون أن استمرار حركة النقل الجوي المنتظمة سيساهم في تطبيع التعامل مع جرائم الاحتلال المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية. لذا، يُنظر إلى تعليق الرحلات الجوية ليس فقط كبادرة رمزية، بل أيضًا كأداة ضغط سياسي تهدف إلى إجبار المؤسسات على تحمّل مسؤولية أكبر. بالإضافة إلى تركيز الاهتمام على صادرات الأسلحة والدعم اللوجستي لعمليات جيش الاحتلال العسكرية.

وهكذا، يتحول التركيز من الغضب الأخلاقي إلى الضغط، استنادًا إلى قرارات وتقارير المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة المختلفة بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني وخطر الإبادة الجماعية. وبهذا المعنى، تسعى الاعتصامات في المطارات إلى تحويل التعبئة في الشوارع إلى مطالبة بالالتزام بالدساتير النافذة والقانون الدولي.

إن انتشار التجمعات المفاجئة في جميع أنحاء البلاد يُظهر نمو شبكة تعبئة متعددة الأوجه تربط النقابات الشعبية والحركات الطلابية والمبادرات المحلية. ويُبين هذا التقارب أن المنظمات الاجتماعية تنظر بشكل متزايد إلى قضايا السياسة الخارجية والقانون الدولي على أنها ملحة. فهي ترى أن الضغط على البنى التحتية الاستراتيجية تُمكنها من إبراز معارضتها والتأثير في النقاش العام.

أشكال جديدة للمقاومة

وهكذا، أصبحت المطارات بنى تحتية للتنقل وساحات سياسية. ونظراً لدورها المحوري في نقل الأفراد والبضائع ورؤوس الأموال، فإنها تُعدّ مواقع رمزية للعولمة المعاصرة، وبالتالي فهي مفضلة، ً، كساحات للاحتجاجات التي تُذكر بمسؤولية الدول والمؤسسات الدولية، وتدين سلوكها الحالي.

وتبين الاحتجاجات في المطارات الإيطالية كيف تتغير أشكال المقاومة المعاصرة. لم تعد المطارات مجرد نقطة عبور، بل أصبحت ساحات لمواجهة السياسية والنقاش العالمي. وهكذا، يجد التضامن مع الشعب الفلسطيني، وإدانة الحرب، وانتقاد قرارات السياسة الخارجية تعبيراً مباشراً وواضحاً، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بديناميكيات عالمنا المعاصر.

ويكتسب الحشد في المطارات دلالة تتجاوز مجرد وقفات احتجاجية فردية وتجمعات مفاجئة، إذ يتحدى فكرة حيادية بنى العولمة. ففيها تتشابك المصالح الاقتصادية والعلاقات الدولية والمسؤولية السياسية وديناميات القوة. وعلى هذا الأساس، يسعى الاحتجاج من أجل فلسطين اليوم إلى تعزيز التضامن عبر الحدود الوطنية، بتحويل مواقع التنقل العالمي إلى فضاءات للتوعية والتنديد والمشاركة.

****************************

الاحتلال يستهدف الاونروا مجددا

القدس - وكالات

أخلت قوات الاحتلال الصهيوني، مجمع تدريب تابعا لوكالة الأمم المتحدة (الأونروا) في بلدة كفر عقب شمال القدس، الأمر الذي قوبل بتنديد ورفض فلسطيني.

وقالت مصادر محلية فلسطينية إن "الاحتلال اقتحم المخيم وسط انتشار في الشوارع والأحياء وشرعت بإخلاء مجمع تابع للأونروا في البلدة، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير.

وتابعت المصادر أن "القوات الإسرائيلية احتجزت 40 موظفا وجميع المتواجدين في مجمع معهد قلنديا وأخضعتهم لتحقيقات، كما وزعت إخطارات على عدد من منازل المواطنين والمنشآت قرب الجدار الفاصل في بلدة كفر عقب.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية أخلت المجمع، الذي يضم منشآت تعليمية ومهنية وصحية، ورفعت عليه العلم الإسرائيلي، وبدأت إجراءات لهدم منشآته.

وفي أعقاب ذلك، نددت الرئاسة الفلسطينية باستهداف مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.

********************************

مليون طفل أفغاني مهددون بالموت

كابول - وكالات

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من أن "نحو مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد في أفغانستان مهددون بالموت إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمساعدتهم".

وقال ممثل اليونيسيف في أفغانستان تاج الدين أيوالي إن 3.7 ملايين طفل يعانون من الهزال، أي إنهم في حالة سوء تغذية حاد، بينهم مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد يعرض حياتهم للخطر. وأوضح أن الأطفال دون سن الثانية يشكلون 83 في المائة من حالات الهزال الشديد الحاد، في حين يمثل الأطفال الرضع دون 6 أشهر نحو 40 في المائة من إجمالي الأطفال الذين يدخلون المستشفيات بسبب الهزال الشديد ومضاعفاته الطبية.

وقالت اليونيسيف إن "المستشفيات الأفغانية استقبلت منذ بداية العام أكثر من نصف مليون طفل يعانون من الهزال المتوسط والشديد عالي المخاطر"، وأضافت أن "بعض مستشفيات جنوب أفغانستان تشهد تكدسا إلى درجة مشاركة ثلاثة أو أربعة أطفال مصابين بسوء التغذية الشديد السرير نفسه".

وبينت، ان "أطفال أفغانستان يعيشون في فقر غذائي حاد، حيث يقتصر غذاؤهم على أطعمة من مجموعتين غذائيتين أو أقل يوميا، وغالبا ما تكون الوجبة الأولى للطفل عند بلوغه 6 أشهر عبارة عن الخبز بالشاي أو اللبن المخفف، وهي وجبات لا تلبي احتياجاته الأساسية للنمو".

******************************

مسؤول أمريكي يزور موسكو بشكل مفاجئ

موسكو - وكالات

أجرى مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف زيارة مفاجئة إلى موسكو، وفق ما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين.

ولم تعلن وكالة المخابرات المركزية أو السلطات الروسية تفاصيل رسمية بشأن الزيارة أو جدول الاجتماعات التي عقدها المسؤول الأميركي في موسكو.

وذكرت الصحيفة، أن "الولايات المتحدة جمعت معلومات استخباراتية تشير إلى استعدادات روسية مبكرة لتعبئة عسكرية محتملة في أوكرانيا، إلى جانب خطط لاختبار مدى صمود حلف شمال الأطلسي".

وفي ضوء هذه المعلومات، رجح محللون أن تكون زيارة راتكليف مرتبطة بنقل رسالة تحذير مباشرة إلى القيادة الروسية، مع احتمال اجتماعه بالرئيس فلاديمير بوتين.

وقالت نائبة مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية السابقة لشؤون تكامل المهام بيث سانر إن هدف الزيارة قد يكون إبلاغ موسكو بأن واشنطن على علم بما تخطط له. وأضافت سانر: "قد يكون الهدف هو القول: نعلم ما تفكرون في فعله، ومن الأفضل ألا تفعلوه".

*******************************

الصفحة السابعة

النساء: يوميات البحث عن فرصة عمل في سوق مغلق

بغداد – نورس حسن

تبلغ نسبة بطالة النساء في العراق 28.2 في المائة، فيما تصل بين الشابات إلى نحو 53 في المائة، وفق تقارير رسمية وإحصاءات وزارة التخطيط، في مؤشر يكشف حجم الفجوة التي تواجهها النساء في الوصول إلى سوق العمل. ولا تقف المشكلة عند غياب فرص التوظيف، بل تمتد إلى ضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، وما يرافق ذلك من تبعات معيشية واجتماعية ونفسية يومية.

وفي هذا السياق، كشف مستشار صندوق الأمم المتحدة للسكان، مهدي العلاق، في تصريح اطلعت عليه "طريق الشعب"، أن نسبة النشاط الاقتصادي للإناث في العراق لا تتجاوز 13 في المائة، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع يحرم الاقتصاد العراقي من الاستفادة من شريحة واسعة من الطاقات البشرية. وقال العلاق إن تحسين رأس المال البشري يتطلب التركيز على تنمية المهارات والمعارف، وعدم الاكتفاء بالتعليم الأكاديمي، مشيرًا إلى أن فرص العمل الحقيقية ترتبط بامتلاك المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل.

وبيّن أن من أبرز توصيات صندوق الأمم المتحدة للسكان للحكومات تعزيز برامج التدريب والتأهيل ورفع مستويات المعرفة، بما يسهم في زيادة فرص التوظيف وتحسين الإنتاجية. وأشار إلى أن رفع نسبة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي يمثل أولوية، موضحًا أن اقتصار هذه النسبة على 13 في المائة يعني تعطيل جزء كبير من القدرات البشرية القادرة على الإسهام في سوق العمل.

شهادة تبحث عن فرصة

وراء هذه النسب والأرقام تقف نساء يعشن يوميًا تفاصيل البطالة، من البحث المتواصل عن وظيفة إلى مواجهة ضغوط الأسرة والمجتمع والحاجة إلى دخل مستقل. تقول سارة محمد، خريجة جامعية، لـ "طريق الشعب": "أرسلت عشرات طلبات التوظيف وراجعت شركات ومؤسسات كثيرة، لكن في كل مرة أعود إلى المنزل من دون نتيجة. أشعر أحيانًا أن سنوات الدراسة ذهبت سدى، لأنني لا أجد فرصة أستطيع من خلالها إثبات نفسي". وتضيف: " البطالة ليست فقط عدم وجود راتب، وإنما انتظار طويل وقلق مستمر. أحيانًا أشعر أنني أصبحت عبئًا على عائلتي، رغم أنني قادرة على العمل وتحمل المسؤولية".

أما نغم علي، وهي أم لطفلين، فتقول لـ "طريق الشعب"، إن فقدانها العمل جعلها تواجه صعوبة أكبر في تلبية احتياجات أسرتها، "كنت أعمل وأساهم في مصاريف البيت، لكن بعد فقدان الوظيفة أصبحت المسؤوليات المالية أكبر. أبحث باستمرار عن عمل، لكن أغلب الفرص إما بأجور قليلة جدًا أو تتطلب ساعات عمل طويلة لا تتناسب مع مسؤولياتي الأسرية".

ولا تنتهي المشكلة عند ندرة فرص العمل، فالنساء اللواتي يجدن طريقهن إلى القطاع الخاص يواجهن، في أحيان كثيرة، أجورًا منخفضة، وغياب الاستقرار الوظيفي، وعدم شمولهن بالضمان الاجتماعي، فضلًا عن صعوبة التوفيق بين العمل والمسؤوليات المنزلية.

وتشير هذه الوقائع إلى أن معالجة بطالة النساء لا يمكن أن تقتصر على إعلان برامج تدريبية أو توفير فرص محدودة، بل تتطلب سياسات اقتصادية وتشغيلية تضمن للنساء فرصًا حقيقية للعمل، وأجورًا عادلة، وحماية اجتماعية، وبيئة عمل آمنة.

فحين تبقى نسبة النشاط الاقتصادي للنساء عند حدود 13 في المائة، فإن الخسارة لا تقع على النساء وحدهن، وإنما تطال الاقتصاد العراقي بأكمله. إذ إن آلاف النساء اللواتي يمتلكن التعليم والخبرة والقدرة على العمل يواصلن الانتظار خارج سوق العمل، فيما يبقى جزء كبير من طاقات المجتمع معطلًا.

**************************

ماذا فعلت مدونة الأحوال الشخصية؟

سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يصبح أكثر إلحاحًا كلما ظهرت أرقام جديدة عن الزواج والطلاق. فبينما كان المدافعون عن تعديل قانون الأحوال الشخصية يقدمون المدونة بوصفها وسيلة لحماية الأسرة والحفاظ على تماسكها، تأتي الأرقام الرسمية لتضع هذا الخطاب أمام اختبار حقيقي: هل تغير شيء في واقع الأسر العراقية؟

أعلن مجلس القضاء الأعلى تسجيل أكثر من 18 ألف عقد زواج، وأكثر من 6 آلاف حالة طلاق خلال شهر تموز الماضي، مع تصدّر الرصافة حالات الانفصال. وبعيدًا عن الدخول في جدل النسب والحسابات، فإن الرقم الأخير وحده كافٍ لفتح نقاش جدي حول الأسباب التي تدفع آلاف الأزواج إلى إنهاء علاقاتهم خلال شهر واحد.

فأين تقف المدونة أمام هذه الأرقام؟

كان يفترض، بحسب ما روّج له أنصارها، أن تسهم الأحكام الجديدة في الحد من الطلاق وتعزيز استقرار الأسرة. لكن الأسرة العراقية لا تعيش داخل نصوص قانونية معزولة عن الواقع. إنها تعيش وسط أزمة اقتصادية، وبطالة، وفقر، وارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة، وأزمات سكن، وعنف أسري، وتدخلات اجتماعية وعائلية، وكلها عوامل تضغط على العلاقات الزوجية وتدفع بعضها نحو الانفصال.

لهذا، فإن اختزال مشكلة الطلاق في قانون الأحوال الشخصية يبدو أشبه بمحاولة معالجة جرح عميق بوضع ضماد على سطحه. فالطلاق ليس قرارًا يولد في قاعة المحكمة، لأن كثيرًا من أسبابه تبدأ قبل ذلك بسنوات، داخل بيت تآكل فيه الاستقرار، وفقد فيه أحد الطرفين الشعور بالأمان والاحترام. والسؤال الأكثر إلحاحًا هنا: إذا كانت المدونة قد قُدّمت باعتبارها مدخلًا لحماية الأسرة، فأين نتائج هذه الحماية؟

لا يكفي أن نقول إن الزواج مؤسسة مقدسة، أو إن الأسرة أساس المجتمع. المطلوب أن يشعر أفراد الأسرة فعلًا بالأمان داخلها؛ وأن تجد المرأة حماية من العنف، وأن يحصل الأطفال على حقوقهم، وأن تكون النفقة والحضانة والسكن حقوقًا مصونة، وأن يمتلك الطرفان فرصة عادلة لإنهاء علاقة مؤذية من دون أن يتحول الطلاق إلى عقوبة اجتماعية أو اقتصادية. أما أن تتحول المدونة إلى أداة لزيادة القيود على النساء، ثم يقال إنها جاءت لحماية الأسرة، فذلك يستحق التوقف والمساءلة.

ستة آلاف حالة طلاق في شهر واحد ليست مجرد رقم. إنها آلاف القصص والبيوت والأطفال والنساء والرجال. ولذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كيف نمنع الطلاق؟ بل: لماذا وصلت هذه الأسر إلى الطلاق، وماذا فعلت المدونة لمنع الأسباب التي أوصلتها إليه؟

فإذا لم تستطع المدونة معالجة جذور التفكك الأسري، يبقى السؤال معلقًا: ماذا فعلت إذن؟

المحرر

************************

أرملة تدفع إيجاراً يفوق راتبها من الرعاية الاجتماعية

بغداد- طريق الشعب

 يواجه عدد من الأرامل المستفيدات من شبكة الحماية الاجتماعية أعباءً معيشية متزايدة، في ظل ارتفاع بدلات الإيجار وتكاليف الحياة، ما يجعل الإعانة الشهرية غير كافية لتأمين السكن والاحتياجات الأساسية لأسرهن. وتزداد حدة هذه المعاناة لدى النساء اللواتي يُعِلن أطفالًا في سن الدراسة، من دون مصدر دخل آخر.

وتقول المواطنة علياء فلاح عبد الله لـ"طريق الشعب"، إن راتبها الشهري من شبكة الحماية الاجتماعية، البالغ 275 ألف دينار، لا يكفي لتغطية إيجار منزلها الذي يصل إلى 400 ألف دينار شهريًا، فضلًا عن احتياجات أبنائها الثلاثة، وجميعهم من طلبة المدارس.

وتوضح أن "الإيجار وحده أكبر من راتبي، ولا أعرف كيف أستطيع تدبير بقية احتياجات أطفالي"، مبينةً أن محدودية دخلها تجعلها مضطرة أحيانًا إلى الاستدانة أو الاعتماد على مساعدة الأقارب والمعارف. وتشير علياء إلى أن الحكومة استثنت المستفيدين من شبكة الحماية الاجتماعية من دفع رسوم الماء والكهرباء، لكنها ترى أن هذا الإجراء لم يراعِ أوضاع الأرامل اللواتي يسكنّ في منازل مؤجرة.

وتتساءل: "الإعفاء من الماء والكهرباء جيد، لكن ماذا عن الأرملة التي لا تملك بيتًا؟ أنا أدفع 400 ألف دينار للإيجار، وراتبي 275 ألفًا فقط، فكيف أوفر لأطفالي الطعام والملابس ومستلزمات الدراسة؟".

وتطالب الجهات الحكومية بإعادة النظر في إجراءات الدعم الموجهة إلى المستفيدات من شبكة الحماية الاجتماعية، بما يراعي اختلاف أوضاعهن المعيشية، ولا سيما النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أطفالهن ويسكنّ في دور مؤجرة.

كما تدعو إلى وضع برنامج دعم سكني للأرامل المستفيدات من الرعاية الاجتماعية، سواء عبر منح بدل إيجار جزئي أو توفير مساكن بأسعار مدعومة، مؤكدةً أن الإعانة المالية وحدها لا تكفي عندما يكون بدل السكن أعلى من قيمة الراتب.

وتبرز حالة علياء حجم الفجوة بين قيمة الإعانات الاجتماعية وتكاليف المعيشة، خصوصًا لدى الأسر التي لا تمتلك مسكنًا، لتبقى الأرملة أمام خيار صعب بين دفع الإيجار وتأمين احتياجات أطفالها الأساسية.

****************************

عين المرأة.. هكذا يقتل التسرب والفقر تعليم الفتيات في العراق

انتصار الميالي

حسب تقديرات منظمة اليونسكو هناك ملايين الفتيات حول العالم محرومات من التعليم، بينما تشير تقارير البنك الدولي إلى خسائر اقتصادية ضخمة ناتجة عن حرمان النساء من فرص التعليم الكاملة. ويتطلب الحل تكاتف الجهود المجتمعية وتوفير الدعم المالي والمنح الدراسية وتحسين البنى التحتية للتعليم.

وفي العراق يُشكل تعليم الفتيات حجر الزاوية في بناء مجتمع مستقر، وكانت هناك طموحات ومبادرات رسمية ودولية مستمرة لإعادة الطالبات المتسربات إلى مقاعد الدراسة. ورغم هذا لا يزال واقع تعليم الإناث يواجه تحديات بنيوية واجتماعية معقدة، وتحديداً تعليم الفتيات في البيئات الريفية والمناطق العشوائية (التجاوز).

وإزاء الجهود والمبادرات الحكومية والدولية الخجولة، تشير الأرقام الصادرة عن وزارتي التربية والتخطيط حسب تعداد السكان الأخير، إلى أن معدلات الأمية والتسرب الدراسي بين الإناث تجاوزت 22 في المائة في بعض المحافظات الأكثر تضرراً مثل المثنى، ونينوى، وميسان، لتتحول لغة الأرقام والمقاعد الدراسية المهجورة إلى واقع يهدد مستقبل جيل كامل.

وتتخذ هذه الأزمة العامة أبعاداً أكثر قسوة وتأثيراً عند الانتقال إلى المناطق الريفية، حيث تتقاطع وعورة الجغرافيا مع قيود التقاليد. ففي القرى تضطر الفتيات لقطع مسافات طويلة وخطيرة للوصول إلى المدارس الثانوية في مراكز المدن، ما يدفع العائلات الى منعهن خوفاً على سلامتهن. ومع غياب المباني المدرسية المخصصة للبنات، يصبح سن البلوغ بمثابة نهاية للرحلة التعليمية، لتتحول التلميذة المتفوقة إلى عاملة في الحقول، أو الى عروس قاصر تُزف قبل أوانها لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل العائلة.

أما في العشوائيات ومجمعات "التجاوز" المحيطة بالمدن الكبرى، فيأخذ الحرمان شكلاً آخر يمتزج فيه الاضطهاد الاقتصادي بالضياع القانوني. هناك تُحرم آلاف الفتيات من دخول المدارس الحكومية بسبب عدم امتلاك عائلاتهن النازحة أوراقاً ثبوتية رسمية. وفي هذه البيئات المكتظة، لا يُنظر للتعليم كأولوية، بل تُدفع الصغيرات مبكراً إلى سوق العمل غير الآمن، أو البيع عند تقاطعات الطرق لتوفير القوت اليومي، وسط مدارس تعاني من اكتظاظ كارثي يصل إلى 70 تلميذاً في الصف الواحد.

إن إنقاذ تعليم الفتيات في ريف العراق وعشوائياته يتطلب الانتقال من المسكنات الموضعية وحملات "التعليم المسرع" المؤقتة إلى حلول جذريّة. ولن يتعالج هذا الملف إلا بتفعيل صارم لقانون إلزامية التعليم، بالاضافة الى ضرورة تعديله ليشمل المرحلة المتوسطة، مع توفير بيئة أمنية واقتصادية تحمي الطالبات عبر بناء مؤسسات تربوية آمنة وقريبة، وانتشال العائلات من مستنقع العوز الاقتصادي. فكل فتاة تُحرم من حقها في التعليم والمعرفة اليوم، هي مشروع أمية وألم يُورّث للأجيال القادمة، ويعرقل مراحل التنمية والتقدم.

***************************

وجهة نظر.. المادة (86) تخالف الشرع لتكشف عن مأساة

مرتضى المياحي **

أجد في المادة (86) من مدونة الأحكام الشرعية مثالًا واضحًا على التناقض الذي تعاني منه المدونة بين النص الفقهي الأصلي والإضافات التي وضعها المشرّع. فقد اشترطت المادة في الحاضن أن يكون عاقلًا وأمينًا على سلامة الولد، وأن يكون مسلمًا إذا كان الولد محكومًا بالإسلام، ثم أضافت أحكامًا تتعلق بإمكانية رفع الدعوى على الحاضن إذا أهمل واجباته، أو مارس العنف، أو أساء التربية، ومنحت القاضي صلاحية إتاحة فرصة له لتصحيح سلوكه قبل نزع الحضانة منه.

فالجزء الأول من المادة منقول من الفقه الإمامي، في حين أن الجزء الثاني يُعد من إضافات مشرّع المدونة. وهنا تظهر المشكلة الأساسية؛ إذ إن هذه الإضافة لا تنسجم مع فتاوى فقهاء الإمامية أنفسهم. فقد اعتبر المشرّع أن الإهمال والعنف المتكرر من مصاديق فقدان الأمانة، في حين لا نجد هذا الفهم في الفقه المعتمد الذي استندت إليه المدونة.

فالضرب من قبل الأب أو الجد، بوصفهما وليَّين، لا يُعد سببًا لسقوط الحضانة، كما أن عدم الإنفاق أو التقصير في بعض الواجبات لم يذكره الفقهاء سببًا لإسقاطها. بل إن بعض الفتاوى لا تُسقط الحضانة حتى في حالات تعاطي المخدرات أو الزنا، ما لم يتحقق خوف مباشر على الطفل أو فقدان كامل لأهلية الحضانة. وهذا يكشف أن الحضانة في الفقه الإمامي لا تدور، في بعض تطبيقاتها، حول مصلحة الطفل، بل تُعد حقًا مقررًا للحاضن ضمن ضوابط محددة. كما جعلت المادة اللجوء إلى القضاء وسيلة لحسم النزاع، في حين أن الفقهاء الإمامية التقليديين لا يجيزون الترافع أمام غير المجتهد، وهو ما يخلق تناقضًا آخر داخل المدونة نفسها.إلى جانب ذلك، تعاني المادة من غموض واضح في بعض مفاهيمها. فما المقصود بالعقل؟ وهل يكفي مجرد انتفاء الجنون أو السفه ليكون الإنسان صالحًا لتربية طفل ورعايته؟ فالواقع يثبت أن كثيرًا من العقلاء ليسوا مؤهلين للحضانة. وكذلك مفهوم الأمانة؛ فإذا كانت بعض السلوكيات الخطيرة لا تُسقط الحضانة، فما المعيار الحقيقي للأمانة الذي يتحدث عنه المشرّع؟

أما شرط الدين، فيثير تساؤلات عديدة حول علاقته الفعلية بمصلحة الطفل. فهل الانتماء الديني وحده يجعل الإنسان أصلح للحضانة؟ او تمنحه القدرة على الرعاية والتربية وتوفير الأمان للطفل؟

ويزداد القلق عندما تمنح المادة الحاضن المقصّر فرصة جديدة بعد ثبوت تقصيره أمام القضاء. فماذا لو تسبب هذا التقصير في أضرار نفسية أو صحية أو تعليمية للطفل؟ وماذا لو تعرض المحضون للعنف الشديد أو الإهمال المستمر؟ إن منح الحاضن فرصة إضافية قد يكون على حساب مستقبل الطفل وسلامته.

لهذا، أرى أن المادة (86) حاولت أن تظهر بمظهر الحريص على مصلحة الطفل، لكنها كشفت، في الوقت نفسه، عن التناقضات الكامنة في الفتاوى التي تستند إليها المدونة. إن حماية الأطفال لا تتحقق من خلال نصوص متعارضة وغامضة، بل من خلال قوانين تقوم على مصلحة الطفل وحقوقه، وتنسجم مع الدستور والاتفاقيات الدولية. ومن ثم، تبدو الحاجة ملحّة إلى تشريعات حديثة تحمي الأطفال من العنف والإهمال، وتضع مصلحتهم فوق أي اعتبار آخر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الحلقة الثامنة من معالجات الباحث لقضايا الأحوال الشخصية

** مختص بفقه الإمامية وباحث في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية

***************************************

الصفحة الثامنة

العراق بين وعود الإصلاح وضغط الأزمات:

متى يستعيد المواطن ثقته بالدولة؟

عصام الياسري

ليس من الصعب أن يفهم المرء أسباب القلق الذي يتسع في الشارع العراقي، فالمشكلة لا تكمن في أزمة واحدة يمكن للحكومة أن تعالجها بقرار أو تخصيص مالي، وإنما في تراكم أزمات أصبحت تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، من الكهرباء والماء إلى البطالة والخدمات، ومن الفساد إلى الأمن والسلاح، فيما يعيش العراق في الوقت نفسه وسط منطقة تعصف بها تحولات سياسية وعسكرية واقتصادية عميقة.

ولهذا فإن الحديث عن حكومة علي الزيدي لا يمكن أن ينفصل عن سؤال أكبر من تقييم برنامج حكومي أو قياس نجاح وزير هنا أو مسؤول هناك. السؤال يتعلق بعلاقة الدولة بالمواطن، وبقدرة الحكومة على إقناع العراقي بأن ما تقوله عن الإصلاح يمكن أن يتحول إلى واقع يراه ويلمس نتائجه في حياته.

وهنا تكمن الصعوبة الحقيقية: فالعراقي الذي يستمع إلى حديث الحكومة عن محاربة الفساد وحصر السلاح وبناء الدولة، ثم يعود إلى بيته ليواجه انقطاع الكهرباء أو أزمة الماء أو غياب فرصة العمل، لن يستطيع أن يفصل بين هذه الملفات كما تفعل البيانات الرسمية. بالنسبة إليه، الدولة منظومة واحدة، ونجاحها أو فشلها يقاس بما توفره له من أمن وكرامة وخدمات وفرصة للمستقبل.

ومن هذه الزاوية تحديداً، يصبح تراكم الأزمات أكثر خطورة من كل أزمة منفردة. فالكهرباء، على سبيل المثال، لم تعد مشكلة خدمية عابرة. لقد تحولت على مدى سنوات إلى رمز لقدرة الدولة على إدارة مواردها. والمواطن يعرف أن بلاده ليست فقيرة بالمعنى الذي يمكن أن يبرر استمرار هذه الأزمة؛ فالعراق بلد نفطي يمتلك موارد هائلة، ومع ذلك لم يتمكن حتى الآن من تحقيق أبسط الخدمات وبناء منظومة كهربائية مستقرة تضع حداً لمعاناة المواطنين.

وهنا لا يعود السؤال: لماذا انقطعت الكهرباء اليوم؟ بل يصبح السؤال: كيف يمكن لبلد بهذه الموارد أن يعجز عن حل مشكلة عمرها سنوات؟ وهو سؤال يقود، بصورة طبيعية، إلى سؤال آخر عن الإدارة والفساد وسوء التخطيط والهدر في المال العام. وهكذا تتصل الكهرباء بالفساد، ويتصل الفساد بثقة المواطن، وتتصل الثقة بقدرة الدولة على تنفيذ ما تعِد به.

والأمر نفسه ينطبق على المياه، وإن كان ملفها أكثر خطورة على المدى البعيد. فالعراق لم يعد يواجه مجرد نقص موسمي في المياه، وإنما أزمة تتداخل فيها التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية وسوء الإدارة وطرق الري القديمة والتلوث والتطورات المتعلقة بالأنهار العابرة للحدود.

وهنا أيضا يجد المواطن نفسه أمام مفارقة مؤلمة: بلد نشأ تاريخيا بين دجلة والفرات، وتقوم ذاكرته الحضارية على الماء، يواجه اليوم مدنا وأريافا تعاني شحّه، وفلاحين يخشون على أراضيهم، ومناطق جنوبية تدفع بصورة خاصة ثمن تراجع الموارد. لذلك فإن قضية المياه ينبغي ألا تبقى ملفاً فنيا في وزارة أو موضوعا تفاوضيا مع دول الجوار فحسب. إنها قضية تتعلق بالأمن الوطني ومستقبل المجتمع نفسه.

لكن أخطر ما في الأزمات العراقية ربما لا يظهر في فاتورة الكهرباء أو كمية المياه، وإنما في الشباب الذين لا يجدون مكانا واضحا لهم في اقتصاد بلادهم.

فالعراق مجتمع شاب، وهذه ميزة يمكن أن تكون أعظم مصادر قوته، لكنها يمكن أن تتحول إلى مشكلة اجتماعية وسياسية إذا لم يجد الشباب التعليم المناسب والعمل والإنتاج والمشاركة في بناء المستقبل. وعندما يحصل الشاب على شهادة ثم يكتشف أن الطريق إلى الوظيفة يمر أحيانا عبر الواسطة أو الانتماء السياسي، فإن المشكلة لا تعود بطالة بالمعنى الاقتصادي فقط، وإنما تتحول إلى شعور بالإقصاء وفقدان العدالة.

لذلك نستطيع أن نفهم لماذا لا يمكن معالجة البطالة بمجرد إضافة آلاف الوظائف الحكومية. وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى السؤال نفسه: أي دولة يريد العراق أن يبني؟ وفي النهاية، ربما يصبح السؤال الأكثر أهمية الذي يجب أن يوجه إلى حكومة علي الزيدي ليس: ماذا وعدتم العراقيين؟ بل: متى يستطيع العراقي أن يرى نتائج ما وعدتم به في بيته وشارعه وعمله ومستقبله؟

ويصبح من حق المواطن أيضا أن يسأل عن الاتجاه، وعن الأولويات، وعن المواعيد، وعن النتائج. فالانتظار يصبح مقبولا عندما يعرف المواطن إلى أين تسير الدولة. أما الانتظار المفتوح من دون مؤشرات واضحة، فإنه يتحول إلى إحباط. ولهذا فإن أمام حكومة الزيدي فرصة حقيقية، لكنها لن تستمر طويلاً بالخطاب وحده. إن أفضل ما يمكن أن تفعله الحكومة هو أن تقدم للعراقيين كشف حساب دوري: ماذا أنجزنا؟ ماذا تعثر؟ لماذا؟ ومن المسؤول؟ ومتى سيكتمل؟

لقد أثبتت السنوات الماضية أن المشكلة العراقية ليست نقص الموارد فقط. العراق يمتلك من الثروة ما يكفي لبناء دولة قوية، لكن المشكلة تكمن في تحويل الثروة إلى خدمات، والموارد إلى فرص، والقوانين إلى عدالة، والسيادة إلى ممارسة فعلية. فحين يرى المواطن أن محاربة الفساد أدت إلى مشروع كهرباء ناجح، وأن الإصلاح الاقتصادي خلق فرصة عمل، وأن سيادة الدولة انعكست أمنا واستقرارا، وأن السياسة المائية حمت مدينته وأرضه، فإنه سيبدأ في تصديق الإصلاح. أما إذا بقيت الإصلاحات في مستوى التصريحات، بينما تستمر الأزمات في حياته اليومية، فإن الشكوك ستكبر مهما كانت قوة الخطاب الحكومي.

*************************

العشائر ودورهم في نشر السلم والأمن في المجتمع

طارق العبودي

العشائر شريحة اجتماعية واسعة في البلد ومن المعروف مالها من دور اجتماعي وسياسي وأمني فاعل... من خلال ثقلهم ومشاركتهم الفعالة في المساهمة في نشر السلام والوئام بين أفراد المجتمع ولدورهم الفاعل في وئد الخلافات وحسم النزاعات التي تحدث بين أفراد المجتمع لكن الملاحظ بأنه تراجعت في ظل الوضع السياسي والاقتصادي الحالي في بلدنا تقاليد وعادات العشائر المبنية على الطيبة والتعاون والتسامح والعفو وانحدرت نحو الثأر والانتقام وسفك الدماء حتى وصل الخلاف في بعض الأحيان إلى استعمال الأسلحة المتوسطة والثقيلة ويذهب ضحيتها أفراد من كلا الطرفين وازدادت في الآونة الأخيرة المبالغة بتحديد مبلغ الفصل بين عشيرتين بحيث يصل إلى الملايين من الدنانير في حين كان من المفروض أن تكون مهمة العشائر هو اعتماد أسلوب الحوار المبني على التفاهم والتراضي والصلح بين المتنازعين الذي يعطي نتائج مفيدة للجميع كما كان في الماضي الكثير من العشائر العريقة وشيوخها الاجلاء يمتازون بالطيبة  والتسامح والعفو والعدول عن أخذ مبلغ الفصول ويتسامى في مثل هذه المواقف انطلاقاً من الرفعة والإباء والأصالة...وبالمقابل نرى الكثير من العشائر وشيوخها بعيدين عن التسامح والعفو والإنسانية أمام خلافات بسيطة أو حالة قضاء وقدر نرى هؤلاء مملوئين جشعا وطمعا وحب المال على حساب القيم والأواصر الإنسانية والاخلاقية...ويحكم هذا السلوك والتصرف طبيعة أفراد المحافظة وعلاقاتها ونمط حياتها وأخلاقها ووعيها بحيث نرى التفاوت بالطيبة والتسامح من محافظة إلى اخرى.

في المجتمعات المستقرة والآمنة تعتبر العشائر رافدا مهما وعونا للدولة وليست بديلة عنها وعنصر أمن وسلام في حل الخلافات والنزاعات بشكل سلمي وتكون سلطة الدولة والقانون هو المعتمد في حل النزاعات بين الأفراد والجماعات.

ينشط دور العشائر ويكون لها حضور واسع وفاعل بسبب ضعف سيطرة الدولة وعدم بسط نفوذها وهيمنتها وضعف سيطرة القانون بسبب عوامل عديدة خارجية وداخلية، عندها يحتمي المواطن بالعشيرة لحمايته واسترداد حقوقه وحل مشاكله بعيدا عن بيروقراطية ومساومات الجهات الرسمية.

تحاول بعض الجهات السياسية استمالة العشائر لكسب أصواتهم في الانتخابات كونهم شريحة واسعة لها ثقل اجتماعي كبير، وتمارس بعض الجهات السياسية أسلوب الاغراءات والوعود بالمكاسب والامتيازات لأفراد هذه العشيرة أو تلك ولشيخ العشيرة بشكل خاص، لكن بعض الشيوخ يأنف هذا الأسلوب الرخيص من خلال محافظته على مزايا وسمات وتقاليد وأصول العشيرة العريقة من أدب وأخلاق وعفة وشجاعة ومروءة وصيانة هذه التقاليد الانسانية والمحافظة عليها، وبالمقابل قسم كبير يرضخ لهذه الاغراءات ويكون موضع استهجان وسخرية ورفض وتبرم الكثيرين متناسي هموم ومعاناة شعبة الطامح إلى التحرر والاستقلال ورفض الظلم والفساد والساعين إلى دولة مدنية توفر السعادة والأمن والاستقرار والمساواة والعدالة لأبناء شعبنا..

التاريخ السياسي العراقي يشهد ما للعشائر من دور وطني في انتفاضات شعبنا ضد الأنظمة الرجعية والدكتاتورية عندما كانت موحدة مملوءة بالحس الوطني وتحت قيادة وطنية تضم جميع أطياف شعبنا بعيدا عن النزعة الطائفية والمذهبية والقومية المتطرفة وحققت انتصارات عظيمة في معاركها مع الأنظمة الفاسدة من خلال صمودها ووحدتها وإصرارها على تحقيق أهدافهم الوطنية.

فما أحوجنا في ظل الوضع الراهن الذي تسود فيه الفوضى والفساد والسلاح المنفلت والنفس الطائفي وتقاسم النفوذ والمصالح على حساب الكفاءات الوطنية والنزيهة والمخلصة لوطنها وشعبها. ما احوجنا لوحدة وتكاتف عشائرنا الوطنية بالتعاون مع قوى شعبنا الخيرة من أحزاب وطنية ومنظمات مجتمع مدني وقوى ديمقراطية لرفض المحاصصة وبناء دولة المواطنة التي تحقق الديمقراطية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية بين أفراد شعبنا.

***************************

بعد أن فُتحت البوابات، الإنسان في مواجهة العالم المتغير

يونس متي

لم يشهد الإنسان في تاريخه الحديث اتساعاً في الوصول إلى المعرفة والمعلومة كما يشهده اليوم. فما كان بعيداً أصبح قريباً، وما كان يحتاج إلى وقت وجهد صار متاحاً خلال لحظات. انفتحت الأبواب أمام الكتب والصحف والفضائيات والمواقع والمنصات، ثم جاءت الهواتف الذكية لتضع العالم كله تقريباً في متناول اليد.

كان ذلك تحولاً هائلاَ. لكن فتح البوابات، كما رأينا، لم يكن نهاية الحكاية. فقد وجد الإنسان نفسه فجأة أمام فضاء مفتوح لم يكن بالضرورة جاهزاً للتعامل معه.

وهنا يبدأ السؤال الذي يخص الإنسان نفسه، ماذا يفعل حين تصبح أمامه كل هذه الخيارات؟ وكيف يتعلم أن يختار؟

في العراق مثلاً، كان امتلاك جهاز استقبال فضائي (ساتلايت) في زمن النظام السابق ممنوعاً، ثم تغير العالم فجأة، فوجد العراقي نفسه أمام مئات الفضائيات، وبعدها آلاف المواقع والمنصات، ثم أمام هاتف صغير يحمل في داخله عالماً لا ينتهي من الأخبار والصور والأفكار والآراء.

حدث التحول بسرعة، بينما يحتاج الإنسان وقتاً أطول لكي يتعلم كيف يتعامل مع التحولات الكبيرة.

وهنا يصبح الإنسان هو المحور. فحين تتسع أمامه الخيارات، لم يعد السؤال، من يقرر له ماذا يقرأ وماذا يسمع؟ بل، كيف يختار بنفسه؟

فالحرية لا تعني أن نقرأ كل شيء أو نصدق كل شيء، وإنما أن نمتلك القدرة على الاختيار والسؤال والمقارنة. وليس المطلوب أن نتخلى عن قناعاتنا كلما ظهر رأي جديد، بل أن نعرف لماذا نؤمن بما نؤمن به، وأن نكون قادرين على مراجعة فهمنا له.

فالإنسان الواثق من قناعته لا يحتاج إلى منع الآخرين من الكلام لكي يحافظ عليها. أما عندما تصبح القناعة بحاجة إلى إسكات المختلف كي تستمر، فإنها لا تعود قناعة تحميها الحجة، بل تتحول إلى جدار يحمي نفسه.

يمكن للإنسان أن تكون له مبادئ وقيم راسخة، وأن يظل في الوقت نفسه قادراً على مراجعة فهمه لها. فالتغير لا يعني التخلي عن جوهر القناعات، وإنما تطوير طريقة فهمها والتعامل معها مع تغير الحياة وتجدد أسئلتها.

وربما هنا يكمن الفرق بين الإنسان الذي يتعلم والإنسان الذي يعلن أنه وصل. الأول يعرف أن الحياة أكبر من معرفته، وأن السؤال قد يكشف له ما لم يكن يراه. أما الثاني فقد يجد في معرفته سبباً للتوقف، وفي قناعته مبرراً لعدم الإصغاء.

وعندما يتوقف الإنسان عن السؤال، قد يعود الحارس من جديد، ولكن بصورة مختلفة، جماعة ينتمي إليها، أو فكرة يخشى مراجعتها، أو قناعة يخشى أن يهتز جزء منها إذا اقترب منها بسؤال جديد.

وهكذا يمكن أن تفتح التكنولوجيا أبواب العالم أمامنا، ثم نبني نحن داخله أبواباً أخرى. نقرأ من يشبهنا، ونسمع من يؤكد ما نعتقده، ونتجنب ما يزعج يقيننا. نعيش في فضاء مفتوح، لكننا نختار لأنفسنا فضاء مغلقاً داخله.

وهنا يظهر سؤال آخر، هل نستطيع أن نعيش معاً ونحن مختلفون؟

ليس المطلوب أن نصل جميعاً إلى الرأي نفسه. العيش معاً يعني أن نستطيع أن نختلف وأن نبقى، رغم اختلافنا، في فضاء واحد، وألا يتحول الاختلاف إلى رغبة في إلغاء بعضنا بعضاً.

وبذلك تصبح القيم جزءا من معنى الحرية، قيم تجعل الاختلاف ممكن، والنقد مقبول، وتجعل الإنسان قادراً على أن يقول (لا أوافق) من دون أن يعني ذلك (أريد أن أمنعك).

لكن يبقى سؤال آخر، من يتحكم بالجودة؟

إذا كان الجميع قادرين على النشر، فمن يميز بين الجيد والرديء، وبين المعرفة والضجيج، وبين الرأي والتحليل، وبين المعلومة الدقيقة والمضللة؟

لا أعتقد أن الجواب هو العودة إلى حارس واحد يقرر نيابة عن الجميع. ربما يكون البديل في بناء الوعي نفسه.

فالجودة لا يفرضها حارس واحد بقدر ما يصنعها وعي يتشكل بالتراكم؛ بالقراءة والتجربة والمقارنة والنقد ومراجعة ما كنا نظنه صحيحاً.

القارئ لا يولد بمعيار جاهز للجودة. إنه يبني المعيار مع الوقت. يكتشف أن العنوان الجذاب لا يعني بالضرورة مادة جيدة، وأن كثرة المعلومات لا تعني كثرة المعرفة، وأن شهرة الكاتب لا تضمن جودة ما يكتب.

وهكذا يصبح التمييز نفسه جزءا من التعلم.

فالكاتب مسؤول عما يكتب، والمحرر عما يمرره، والمؤسسة عن معاييرها، والقارئ عن اختياراته وثقته. والجودة في النهاية ليست أمر يفرض من أعلى فقط، بل نتيجة وعي يتراكم داخل المجتمع.

ولهذا فإن التعلم ليس مرحلة نصل إليها ثم ننتهي منها.

التعلم ثم التعلم.

ما دمنا نعيش، فإن الحياة تطرح جديداً، والجديد يطرح سؤالاً، والسؤال يفتح احتمالاً جديداً للفهم. وقد تكون التكنولوجيا قد سبقت قدرتنا على التعامل معها، لكن الحل ليس إغلاق الأبواب من جديد. علينا أن نتعلم كيف نعيش في العالم الذي أصبح أمامنا.

وربما يحتاج ذلك قبل كل شيء إلى قدر من التواضع: أن نعرف أننا نعرف، وأن نعرف أيضاً أن ما لا نعرفه أكبر مما نعرفه.

فالإنسان الذي يقول (وصلت) ويعتقد أن ما لديه من معرفة يكفيه يغلق الباب على نفسه. أما الإنسان الذي يقول (ما زلت أتعلم)، فإنه يبقي الباب مفتوحاً أمام الجديد.

وهذا لا يعني أن يعيش بلا قناعة، ولا أن يغير مبادئه مع كل فكرة جديدة، بل أن يظل قادراً على السؤال والمراجعة، وألا يصبح سجيناً لما يعرفه.

فالإنسان الذي يستطيع أن يعيش مع عالم متغير ليس الذي يتخلى عن قناعاته، ولا الذي يتشبث بها مهما تغيرت الحياة، بل الذي يطور فهمه لها ويظل قادراً على التعلم والتكيف من دون أن يفقد جوهره.

لقد فُتحت البوابات.

والتحدي الآن ليس بإيجاد حارس جديد، بل أن نتعلم كيف نعيش من دون حارس.

التعلم ثم التعلم، وبشيء من التواضع، ما دامت الحياة نفسها تتغير.

أن نحرس وعينا، لا وعي الآخرين.

***************************

القراءة بين حرية التفكير والتغيير الاجتماعي

عبدالمطلب عبدالواحد

القراءة فعل انساني معرفي، للإمتاع، ولإثراء الخيال، ولاكتساب الوعي، وللاطلاع على الإبداع البشري في ميادين الفكر والثقافة والعلم والادب والفن، وكل ما انجزه العقل المفكر مسكونا بالتساؤل والبحث والتقصي والتجريب والبرهان واستخلاص النتائج. وهي فعل فردي في إطار بنية اجتماعية محكومة بتفاعل الاقتصاد والسياسة ونمط العيش وتوق الانسان للحرية والعدالة، مؤثرا ومتأثرا بوتائر التطور في محيطه المحلي والوطني والكوني.

إن التأثير المتبادل بين القراءة والوعي والسلوك يلعب دورا مهما في قراءة وفهم حركة الصراعات السياسية والاجتماعية، ويساعد على إدارتها واستثمار حصيلتها في تحسين مستوى عيش المواطن، وضمان كرامته الإنسانية، ومواصلة المسير نحو التقدم. وفي هذا المنحى يتحول فعل القراءة بحد ذاته، من رغبة شخصية وقرار ذاتي، إلى مشروع جمعي، ثقافي تنويري، وسياسي كفاحي من اجل التغيير.

ولأن مشروع التغيير عبارة عن سيرورة صراعية، اجتماعية تاريخية، فلا بد لقواه المحركة أن تخوض معركة الوعي بتفان واتقان، للخلاص من قوة العادة، وكسل الارتهان إلى القراءة الاستهلاكية النمطية، والميل التلقائي لثقافة التسلية السلبية ذات البعد الواحد غالبا. عبر الانغمار بمنهجية صارمة، في قراءات تحفز أسئلة العقل وتستثير التفكير النقدي.

إن مراجعة تقويمية ذاتية مستمرة للذات الشخصية القارئة المنخرطة في فعل التغيير، تنعكس إيجابا في اكتسابها مهارات عقلية وعملياتية جديدة، تُصاعِد من نشاطها وتوسع دائرة تأثيرها الاجتماعي، الأمر الذي يضيف رصيدا معنويا وبشريا لحراك التغيير.

وسيتعزز وفقا لذلك مسار الحياة الثقافية فرديا وجماعيا، بمقدار ما تضيفه القراءة الجادة من العزم على اختراق دوائر المألوف، وكسر جدار التزمت، والكف عن الدوران في فلك الذات المكتفية بذاتها.

ولذا، فإن مواجهة البؤس الثقافي السائد هنا او هناك، المقترن بانتشار الوعي الزائف المتأثر بثقافة الطاعة، المتجذرة في الوعي الجمعي عبر تاريخ ممتد، يبدأ وينتهي بالممارسة الحقة لحرية التفكير، والقراءة النقدية المنفتحة على تعدد الرؤى والتجارب والخبرات.

إن سلطة المعرفة هي الطاقة المحركة للإزاحة التدريجية لثقافة الإذعان التي يتغذى عليها زيف الوعي. وهي رافعة للنهوض الفكري والتقدم الاقتصادي الاجتماعي، وهي الفضاء المثالي لتحقيق الإنصاف والعدالة للمواطن الفرد وللمجتمع. وهذا يعني أن قوة المعرفة المنبثقة من القراءة النوعية، تغدو قوة مادية، جبارة للتغيير الاجتماعي، فور ولوجها في عقول وأفئدة الأغلبية الشعبية الحالمة بالغد الافضل.

************************

الصفحة التاسعة

أغنية تركية تحتفي بتألق محمد صلاح مع طرابزون سبور

طرابزون ـ وكالات

تحول النجم المصري محمد صلاح سريعاً إلى حديث الجماهير في تركيا، بعدما امتد صدى تألقه مع طرابزون سبور إلى إحدى الفعاليات الفنية، حيث خصصت المغنية التركية أويكو غورمان مقطعاً غنائياً للاحتفاء به. وجاءت اللفتة بعد تألق صلاح وتسجيله هدفين قاد بهما طرابزون سبور إلى الفوز على باشاك شهير بنتيجة 2-1، ضمن الجولة الثانية من الدوري التركي الممتاز. ونشرت غورمان مقطع فيديو عبر خاصية «ستوري» في حسابها على إنستغرام، ظهرت خلاله وهي تؤدي الأغنية على المسرح، مرددة كلمات تتغنى باسم قائد المنتخب المصري، من بينها: «الله.. الله.. الله.. محمد صلاح». وتحمل المبادرة طابعاً خاصاً، إذ تنتمي غورمان إلى مدينة طرابزون، رغم أنها نشأت وترعرعت في إسطنبول، ما جعل احتفاءها بصلاح يأخذ بعداً محلياً وجماهيرياً. ويواصل صلاح بدايته المؤثرة مع طرابزون سبور، بعدما خاض ثلاث مباريات مع الفريق، تعادل في الأولى أمام قاسم باشا، ثم خسر أمام فيرينتسفاروشي المجري في التصفيات المؤهلة للدوري الأوروبي، قبل أن يقوده للفوز على باشاك شهير بثنائية. وكان صلاح قد انتقل إلى طرابزون سبور خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، عقب نهاية مسيرته مع ليفربول.

*********************************

الطائرة النسوية.. مشاركة آسيوية تؤسس لمرحلة جديدة

بغداد ـ طريق الشعب

اختتم المنتخب الوطني العراقي للسيدات مشاركته في بطولة كأس آسيا للكرة الطائرة المقامة في الصين، بخسارته أمام نظيره الإيراني بثلاثة أشواط دون رد، ليودع البطولة بعد ثلاث خسارات متتالية، في أول ظهور له تاريخياً في المحفل القاري.

وكان المنتخب العراقي قد استهل مشاركته بالخسارة أمام المنتخب الصيني بثلاثة أشواط دون مقابل، قبل أن يتلقى النتيجة ذاتها أمام منتخب الصين تايبيه في مباراته الثانية، ثم أنهى مشواره بالخسارة أمام إيران، ضمن منافسات المجموعة الأولى التي ضمت إلى جانبه منتخبات الصين والصين تايبيه وإيران.

ورغم النتائج، فإن المشاركة الأولى للمنتخب العراقي للسيدات في كأس آسيا تمثل خطوة مهمة في مسيرة الكرة الطائرة النسوية، ويمكن البناء عليها لتطوير اللعبة خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الاحتكاك بمنتخبات آسيوية متقدمة يمنح اللاعبات والجهاز الفني خبرة مهمة ويكشف بصورة أوضح عن الفوارق الفنية والبدنية التي ينبغي العمل على تقليصها.

وتحتاج هذه المشاركة التاريخية إلى أن تكون بداية لمشروع مستمر، لا مجرد حضور عابر في بطولة قارية، من خلال زيادة عدد المشاركات الدولية وإقامة معسكرات تدريبية منتظمة، فضلاً عن تطوير المسابقات المحلية وتوسيع قاعدة اللاعبات والاهتمام بالفئات العمرية، بما يسهم في اكتشاف المواهب وصقلها منذ سن مبكرة.

كما أن تطوير مستوى المنتخبات النسوية يرتبط بصورة مباشرة بتطوير البيئة المحلية للعبة، عبر توفير منافسات منتظمة وقوية، ورفع كفاءة المدربين، وتحسين الإعداد البدني والفني للاعبات، إلى جانب منحهن فرصاً أكبر للاحتكاك الخارجي. ومن شأن استمرار هذا النهج أن يسهم في بناء منتخب أكثر قدرة على المنافسة في الاستحقاقات القارية المقبلة.

وكان المنتخب العراقي قد أنهى استعداداته للمشاركة بإقامة معسكرين تدريبيين في أربيل، تحضيراً للبطولة الآسيوية التي تقام للفترة من 21 إلى 30 آب الجاري.

وبذلك، وعلى الرغم من مغادرة البطولة من دون تحقيق الفوز، يبقى الظهور الأول للمنتخب العراقي للسيدات في كأس آسيا محطة مهمة يمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة في الرياضة النسوية، شرط أن تحظى التجربة بالاستمرارية والدعم والتقييم الجاد، وأن تتحول المشاركة القارية إلى نقطة انطلاق نحو حضور نسوي عراقي أكثر قوة في المنافسات الآسيوية.

***************************

اتحاد الكرة: نطمح للمنافسة على لقب خليجي 27

متابعة ـ طريق الشعب

أكد عضو اتحاد كرة القدم أحمد الموسوي، جاهزية المنتخب الوطني للمنافسة في بطولة كأس الخليج المقبلة، مشيراً إلى استمرار الإجراءات القانونية المتعلقة بانتخابات الاتحاد، فيما نفى الأنباء المتداولة بشأن تعيين 33 إعلامياً جديداً في الاتحاد.

وقال الموسوي لوكالة الأنباء العراقية «واع»، إن المنتخب العراقي يدخل بطولة الخليج بطموح المنافسة، مستذكراً تتويجه بلقب النسخة قبل الماضية، ومؤكداً أن المنتخب يكون دائماً منافساً رئيساً في البطولة، سواء شارك بالخط الأول أو الثاني كما حدث في بعض النسخ السابقة.

وأضاف أن المدرب الأجنبي أكد أهمية تحقيق منجز كروي في بطولتي الخليج وكأس آسيا، والوصول بالمنتخب إلى قائمة أفضل ثلاثة منتخبات على مستوى القارة، مبيناً أن الجهاز الفني سيتابع لاعبي الدوري المحلي لإمكانية ضمهم إلى التشكيلة، إلى جانب المحترفين في الدوريات الأوروبية والخليجية، لاسيما أن البطولة ستقام ضمن فترة «فيفا دي»، بما يتيح مشاركة جميع اللاعبين.

وفي ما يتعلق بالملف القانوني لانتخابات الاتحاد، أوضح الموسوي أن الإجراءات القانونية مستمرة، وأن الاتحاد يدافع عن موقفه ويؤكد سلامة انتخاباته وإجراءاته، في حين يرى المعترضون ورئيس الاتحاد السابق عدنان درجال وجود خروقات وملاحظات، مؤكداً أن على كل طرف تقديم أدلته أمام الجهات المختصة.

وبشأن الملف الإعلامي، نفى الموسوي الأنباء المتعلقة بتعيين 33 إعلامياً جديداً، مؤكداً استمرار المكتب الإعلامي الحالي في عمله، مع إضافة محمد خلف مديراً للمكتب الإعلامي، مشيراً إلى أن التغييرات تقتصر على تعويض الإعلاميين الذين قدموا استقالاتهم.

******************************

فيدرر يستعيد سحره في ملاعب التنس

نيويورك ـ وكالات

عاد أسطورة التنس السويسري روجر فيدرر إلى ملاعب بطولة أمريكا المفتوحة في نيويورك، في ظهور استعراضي مؤثر جمعه بمنافسه السابق وصديقه آندي روديك، وسط حفاوة كبيرة من الجماهير في ملعب «آرثر آش».

ورغم بلوغه 45 عاماً وابتعاده عن المنافسات الاحترافية منذ قرابة أربع سنوات، أظهر فيدرر أن لمساته الفنية لا تزال حاضرة، وحقق الفوز على روديك بنتيجة 6-3 في مباراة استعراضية استمرت 35 دقيقة.

ولم تتوقف المشاركة عند ذلك، إذ خاض فيدرر مباراة ثانية في منافسات الزوجي إلى جانب الأسطورة جون ماكنرو، في مواجهة روديك وأندريه أغاسي، وانتهت بفوز فيدرر وماكنرو بنتيجة 7-5، في لقاء جمع أربعة من أبرز نجوم تاريخ اللعبة.

وعبّر فيدرر عن سعادته بالعودة إلى نيويورك، مستعيداً ذكريات مسيرته في ملعب «آرثر آش»، الذي شهد تتويجه بخمسة ألقاب متتالية في بطولة أمريكا المفتوحة بين عامي 2004 و2008.

وأكد النجم السويسري أن ظهوره الاستعراضي لا يمثل عودة إلى المنافسات الرسمية، وإنما جاء للاحتفاء بالجماهير واستعادة ذكرياته مع البطولة، ليؤكد مرة أخرى أن حضوره ما زال قادراً على إشعال حماس عشاق التنس.

***********************************

دوري نجوم العراق

الزوراء والشرطة ينتفضان.. وأربيل يحلّق بالصدارة

بغداد ـ طريق الشعب

شهدت الجولة الثالثة من دوري نجوم العراق لكرة القدم، مساء اليوم الثلاثاء، تسجيل الزوراء والشرطة فوزهما الأول في الموسم، فيما واصل حامل اللقب القوة الجوية نزيف النقاط بتعادله مع غاز الشمال، بينما انفرد أربيل بصدارة الترتيب بعد فوزه على الكرخ.

وحقق الزوراء فوزاً كبيراً على ضيفه نفط ميسان بأربعة أهداف دون مقابل، في المباراة التي أقيمت على ملعب نادي الزوراء في بغداد.

وحسم الزوراء المباراة في شوطها الأول بثلاثة أهداف، سجلها لؤي العاني في الدقيقة 14، ومحمد قاسم في الدقيقة 41، وهيران آزاد في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع. وأضاف يوسف عزيز الهدف الرابع في الدقيقة 70، ليحصد الفريق أول انتصاراته في الدوري ويرفع رصيده إلى خمس نقاط في المركز الثاني، فيما تجمد رصيد نفط ميسان عند نقطتين.

وفي الأنبار، عاد الشرطة بفوز ثمين من ملعب الجولان، بعدما تغلب عليه بهدف دون رد، سجله ليونيل أتيبا في الدقيقة 40، ليحقق حامل لقب الموسم الماضي فوزه الأول ويرفع رصيده إلى خمس نقاط.

وفي المقابل، واصل القوة الجوية، حامل اللقب، نتائجه المتعثرة، بعدما اكتفى بالتعادل مع ضيفه غاز الشمال بهدف لمثله. وتقدم غاز الشمال عن طريق رضا فاضل في الدقيقة 33، فيما أهدر محمد جواد ركلة جزاء للقوة الجوية في الدقيقة 44.

وفي الشوط الثاني، تمكن القوة الجوية من إدراك التعادل في الدقيقة 84 عن طريق قائده سعد عبد الأمير، مستفيداً من النقص العددي لغاز الشمال الذي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد عبد الرحمن محمد في الدقيقة 74.

ورفع القوة الجوية رصيده إلى ثلاث نقاط في المركز الثاني عشر، مقابل نقطتين لغاز الشمال في المركز الخامس عشر، ليبقى حامل اللقب من دون انتصار بعد مرور ثلاث جولات.

وفي دهوك، تعادل زاخو مع ضيفه ديالى بهدفين لكل منهما. وتقدم زاخو عن طريق سيفو مبولي في الدقيقة 40، قبل أن يعدل نسيم صيهود النتيجة لديالى في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الأول.

وعاد زاخو للتقدم بواسطة شيركو كريم في الدقيقة 68، لكن ديالى أدرك التعادل مجدداً عن طريق سالم أحمد في الدقيقة 86، ليقتسم الفريقان نقاط المباراة.

وفي صراع الصدارة، واصل أربيل انطلاقته القوية بعدما تغلب على الكرخ بهدف دون رد، سجله إبراهيم بايش في الدقيقة الرابعة، ليحافظ الفريق على تقدمه حتى صافرة النهاية.

ورفع أربيل رصيده إلى سبع نقاط لينفرد بصدارة دوري نجوم العراق، فيما بقي الكرخ في المركز الأخير من دون نقاط.

*********************************

وقفة رياضية.. اتحاد الكرة اختبار النهوض من جديد

منعم جابر

شهد اتحاد كرة القدم العراقي السابق خلافات وصراعات متنوعة خلال الفترة الأولى بين قياداته ونجومه، ونتج عن ذلك اتحاد مختلف وتشكيلة متفرقة خلال سنوات عملها الأربع، مما أدى بالأعضاء إلى التمحور نحو القطبين عدنان درجال ويونس محمود. وهكذا انقسم المشاركون في الانتخابات والمترشحون لقيادة دفة العمل الاتحادي إلى كتلتين، واحدة هنا والأخرى هناك، وبهذا حققت الكتلة التي قادها الكابتن يونس محمود الفوز بالموقع الأول، وخسر درجال الجولة.

وقد قيل الكثير بحق الانتخابات ونتائجها، وكيف حصل هذا ولم يحصل ذاك، ولكن علينا أن نؤمن باللعبة الديمقراطية ونتائجها، وأن نعرف بأن الفائز بهذه الانتخابات والخاسر فيها قد استعمل كل كفاءته في هذه اللعبة وقدراته من أجل الفوز، وأن العاملين في الهيئة العامة والناشطين قدموا كل جهودهم وفنونهم من أجل فوزهم ومرشحي قائمتهم، وأن الخاسرين لم يساعدهم الحظ ولم يقدروا أن يكسبوا لأنفسهم ولمرشحيهم الفوز بالموقع الأول.

واليوم، وقد اتضحت الصورة وفاز من فاز وخسر من خسر، فلذا نقول للفائزين: مبروك فوزكم، ونقول للخاسرين: حظاً سعيداً في المرة القادمة.

واليوم وجدنا اتحاداً «جديداً قديماً» لكرة القدم، فيه من قاده بالأمس واليوم، ووجوه لها المعرفة الكافية بواقع الاتحاد العراقي لكرة القدم، لأنهم عملوا في التشكيلة القديمة واليوم يعملون في التشكيلة الجديدة، أي إنهم من العارفين بأسرار اللعبة وخيوطها. ونحن نعرف أن أغلب العاملين في الاتحاد العراقي لكرة القدم هم من التشكيلة «المجربة»، وأن العمل الاتحادي ليس جديداً عليهم، وأن بعض القادمين الجدد لهم تجارب اتحادية في الاتحادات الرياضية الأخرى.

لذا أقول لأحبتي في التشكيلة الاتحادية «الجديدة القديمة»: أنتم تتحملون المسؤولية الأولى والأساسية للعمل في هذه المؤسسة، بعد إخفاقكم ونتائجكم المتواضعة في كأس العالم 2026، وإن واجباتكم كبيرة وشاقة، لأنكم أمام مسؤوليات جسام وواقع شديد القسوة.

فأنتم اليوم مسؤولون أمام الشعب والوطن وأمام أهل الرياضة وكرة القدم، بأن تهتموا وتعطوا كل شيء لكرة القدم، وأن تقدموا للكرة العراقية كل الاهتمام والرعاية، وأن لا تغفلوا عن أي شاردة ولا واردة تخص اللعبة، وأن تسعوا للنهوض بواقع كرة القدم ومن أجلها، وأن تعتبروا أولى مهامكم الارتقاء باللعبة والسير بها إلى الأمام.

وعليكم أن تهتموا بتطوير فرق دوري المحترفين العراقي، وتعملوا بجد وإخلاص من أجل النهوض بفرق الدوري العراقي للمحترفين، وأن تحسنوا وترتقوا بفرق دوري النجوم والدرجات الأخرى، وتعملوا بجد وإخلاص من أجل الارتقاء بكرة القدم العراقية، خاصة أن فرق المنطقة والعالم قد تجاوزتنا في مراحل كثيرة، وعلينا أن نبذل الجهود ونرتقي بالمستوى العام للكرة العراقية.

وعليكم أن تعيدوا كرة القدم بشكل أحسن وبطريقة أفضل، وأن تعطوا فرق دوري نجوم العراق العدد المناسب من اللاعبين الممتازين، بعيداً عن العواطف والأخوانيات، وأن تعطوهم أربعة لاعبين محترفين لغرض تطوير اللاعب المحلي، مع الاهتمام بلاعبي الفئات العمرية، والسعي لبناء فرق الناشئين والشباب والظل والرديف، واعتبار ذلك من أهم الواجبات.

كما ينبغي الاهتمام بتطوير المدربين ورفع كفاءتهم، وإقامة الدورات التطويرية لهم محلياً وعربياً ودولياً، وكذلك الرعاية والاهتمام بمستوى الحكام، وإسناد المشاركات لهم ودفعهم إلى الواجبات التي تؤدي إلى رفع مستوياتهم في الساحات العربية والدولية. وبذلك نضمن قدرات وإمكانات عراقية تعطي اهتماماً عالمياً للطواقم العراقية.

إن نجاحكم في خلق وصناعة مسابقات عالية المستوى، وفئات عمرية متطورة، وكذلك السعي لصناعة مستوى حكام متطور، سيؤدي بكم وبعملكم إلى النجاح والتقدم والرقي.

****************************

الصفحة العاشرة

حريم الـ«نولان»

بروين حبيب

كنت – وما أزال- مهجوسة بصوت المرأة المغيّب، وكيف يُكتم هذا الصوت فيتبرع مثلا نزار قباني ليكتب لها شؤونها الصغيرة ويومياتها اللامبالية، لذلك كتبت كتابيَّ «شعر المرأة في ألف عام» و«ما لم يقله الرجال» في محاولة لتحرير تاء التأنيث من سطوة واو الجماعة. عاد إليّ هذا الهاجس بعد مشاهدة فيلم كريستوفر نولان المبهر «الأوديسة» وقراءة ما تيسر من مقالات نقدية تناولت الفيلم، وقد استوقفتني فكرة ذكرتها إميلي ويلسون – مترجمة الأوديسة إلى الإنكليزية، التي اعتمد نولان على ترجمتها في كتابة السيناريو- أوردتُها عرَضا في مقالي الأسبوع الماضي، «حصان طروادة يخدعنا مجددا»، لخصتُ فيها رأي إميلي في أن «شخصيات الفيلم غير مطورة بما فيه الكفاية، خاصة الشخصيات النسائية التي تبدو بسيطة، فكاليبسو في الفيلم معالجة نفسية غير مدفوعة الأجر، وبينيلوبي تُختزل في امرأة تنتظر زوجها».

وللإنصاف هناك في مقال مترجمة الأوديسة ملاحظات وجيهة، وتحامل شديد في آن واحد. واتهام كريستوفر نولان بتحجيم الشخصيات النسائية في فيلمه، وذهاب بعض النقاد إلى أن هوميروس قبل ثلاثة آلاف عام «يبدو شبه نسوي إذا قورن بفيلم صنع في القرن الحادي والعشرين»، هذا الاتهام ينظُر بعين سخط نسوية إلى الفيلم، تعتقد أن أوديسة نولان منحت النساء حضورا بصريا وحرمتهم الفاعلية الدرامية. فتحولن إلى أكسسوارات تُبهرج حكاية العائد المأزوم. فهل همّش كريستوفر نولان في فيلمه دور النساء فعلا؟

قبل الإجابة على هذا السؤال نرجع إلى الأصل الهوميري، فالملحمة الأوديسية تحكي رحلة تيه دامت عشر سنوات كاملة لبطل عاد منتصرا من معركة طروادة بمكره وذكائه، ولكنه أغضب الآلهة فعرقلت عودته إلى دياره، فالأوديسة ليست قائمة على ثنائية كلاسيكية مثل روميو وجولييت، أو قيس وليلى، بل هي رواية البطل الواحد، وإن تقاطعت رحلة عودته مع نساء كثيرات كزوجته بينيلوبي التي انتظرته عشرين عاما، أو مروره عبر فضاءات تحكمها نساء بعضهن من الآلهة، كما حمته إلهة امرأة هي الأخرى. ولأن مركز ثقل الأوديسة رجل، هو متن الملحمة والنساء هامشها، حاولت عدة كاتبات وروائيات زحزحة المركز السردي إلى شريكات الرجل في الأوديسة، فظهرت منذ خمسينيات القرن الماضي كتابات نسوية عموما تسلط الضوء على بطلات الأوديسة، ثم تطورت هذه الكتابات إلى روايات نقلت المرأة من الظل إلى الضوء، فصدرت روايات مثل «الأوديسة كما ترويها النساء» لماريلو أوليفا، تعيد فيها كتابة الملحمة من منظور نسائي معاصر يمنح الصوت لنسائها، ورواية «سيرسي» (Circe) لمادلين ميلر التي أخذت شخصية الساحرة التي تظهر في جزء محدود نسبيا من الأوديسة، وأعطتها حياة كاملة، أو «البينيلوبية» (The Penelopiad) لمارغريت أتوود التي منحت زوجة أوليسيوس حقها الكامل في رواية الأحداث، وأنصفت معها الجواري اللواتي اتُّهمن بإقامة علاقات مع الخُطّاب وقتلهن تليماخوس.

هذه الروايات جميعها لا تشتكي من قلة الحضور النسوي في الأوديسة، فهن حاضرات وقويات، ولكن اعتراض كاتباتها أن نساء الأوديسة لم يكن لديهن الحق في رواية قصتهن بأنفسهن، فتناوب روايتها نيابة عنهن راوٍ عليم أو أوديسيوس نفسه في الملحمة الهوميرية. فحاولن من خلال ما كتبن أن يعدن للنساء أصواتهن. وهي الحجة نفسها التي استعملها الذين اتهموا كريستوفر نولان بتهميش المرأة في فيلمه، فلم يكن السؤال المركزي: هل في فيلم الأوديسة حضور نسوي؟ بل: هل أعطاهم الفيلم صوتا ووجهة نظر أم أعاد توظيفهن كمحطات في رحلة أوديسيوس؟

بينيلوبي: تحترف الحزن والانتظار

لا أجد أفضل وصف لبينيلوبي في فيلم الأوديسة من هذا المقطع من أغنية لفيروز «أرتقبُ الآتي ولا يأتي/ تبدّدتْ زنابق الوقتِ/ عشرون عاما وأنا أحترف الحزن والانتظارْ»، يُحسب لكريستوفر نولان أنه منح بينيلوبي مساحة بصرية جيدة، فابتدأ الفيلم بها وبابنها وهما يعانيان من غيبة أوديسيوس الموجعة وحضور الخُطّاب الثقيل، وحسنا فعل حين عزلها عن مجتمع الرجال بحاجز خشبي مخرّم تراهم ولا يرونها، وتراقبهم من مكان عالٍ تحتفظ فيه بموقع السلطة داخله، فهي غائبة حاضرة ومحجوبة ظاهرة، وهي في الأوديسة الهوميرية من أكثر شخصيات الملحمة ذكاءً وتعقيدا. تجسد الوفاء والصبر، لكنها تمتلك أيضا دهاءً يوازي دهاء أوديسيوس نفسه. حافظت بذكاء على عرش إيثاكا عشرين سنة في غياب زوجها، وحمت ابنها المراهق، وقاومت مئة خاطب بحيلة الغزل الذي تنكثه كل ليلة، وحتى حينما يعود أوديسيوس لا تستسلم لعاطفتها، بل تُعمل عقلها وتعرّض زوجها لاختبار، فهي امرأة ذات بصيرة وحكمة واستقلال في التفكير، وشريكة فكرية لأوديسيوس يتجاوز دورها دور زوجة سلبية تنتظر عودة الزوج من غيبته الطويلة. ورغم أن نولان منحها لحظات قوية مثل ثورتها على العالم الذكوري بخطاب يكشف إحباطها من عدم الاعتراف بما فعلته للحفاظ على المملكة، فإن الخطاب في الأوديسة النولانية يخبرنا أن بينيلوبي قوية، ولكن لا يرينا كيف، بل يحرمها نولان من موقف يدلنا على أنها لم تكن أقل ذكاء وحيلة من أوديسيوس، حين تختبره بسؤاله عن السرير الزوجي المصنوع من شجرة زيتون ثابتة، ولا يعرف سره إلا اثنان هي وهو، لذلك لا يمكن زحزحته. وحتى لا نظلم نولان فهو لم يلغ بينيلوبي ولم يقلل من زمن ظهورها، ولكن أنزلها مرتبة عن أوديسيوس فلم تكن ندّاً لذكائه، بل زوجة وظيفتها الاشتياق لزوجها وانتظاره فكأنها جائزة ترضية له على عذابات سفره.

أثينا: الإلهة المعزولة عن عرشها

أثينا عند هوميروس هي إلهة الحكمة والعقل والتدبير، وليست شخصية مساعدة عابرة. تحضر في كل المحطات الصعبة من الرحلة فتساعد أوديسيوس وتليماخوس، تتنكر وتخطط وتنقذ، وتساعده في الوصول إلى إيثاكا، وفي مواجهته الأخيرة مع الخطاب، وفي إيقاف دائرة الثأر وإعادة السلام إلى إيثاكا. فهي شريكة أوديسيوس الخفية في رحلة العودة، وهي النقيض الإيجابي للآلهة التي تحركها الأهواء والرغبة في الانتقام، لكنها تتحول عند كريستوفر نولان إلى شبح لا يراه إلا أوديسيوس، أشبه بصوت الضمير لا تكاد تفعل شيئا سوى أن تتبع العائد الضائع وتهز رأسها موافقة أو مستاءة، تبدّل دورها من امرأة/إلهة تغيّر مصير البطل إلى جزء من أزمته الداخلية، ذات حضور هامشي يمكن الاستغناء عنه، من دون أن يغيّر في الأحداث شيئا، فكانت كما وصفها أحد النقاد «أشبه بالمدرّسة التي تقول لتلميذها إنها ليست غاضبة منه، وإنما خاب أملها فيه». وشتان بين أثينا الهوميرية وأثينا النولانية!

كاليبسو: معالِجَة نفسية قبل ثلاثة آلاف سنة

هذه الحورية الخالدة/ الإلهة النسوية قبل ظهور الحركات النسوية، التي احتجت على ازدواجية المعايير عند الآلهة، حيث يستطيع الإله الذكر أن يقيم علاقات مع النساء الفانيات، بينما تتدخل السلطة الإلهية ضدها وتمنعها من الارتباط بأوديسيوس الفاني وتلزمها بإطلاق سراحه بعد أن احتجزته سبع سنوات كاملة، جاعلة منه عبدا يلبّي شهواتها الجسدية، هذا الجانب الذي استبعده نولان تماما حتى مع الساحرة سيرسي، ولكن في النسخة النولانية من الأوديسة تغيب كل هذه الجوانب فلا نرى الشخصية الخطيبة البليغة القوية المستحوذة التي تعاند أوامر الآلهة الذكور فتعيق عودة أوديسيوس لسنوات، بل نجد امرأة هادئة أشبه بمعلمات اليوغا والتأمّل، تعالج أوديسيوس من صدمة ما بعد الحرب، وتساعده على ترميم ذاكرته، وتيسّر له مواصلة رحلته إلى زوجته بينيلوبي غريمتها. فسيناريو نولان يصنع من كاليبسو امرأة رائعة بصريا، ولكنها مسلوبة الخصائص الهوميرية «فليست غاضبة، ولا مضحكة، ولا ماهرة في البلاغة، ولا شهوانية» هي معالجة نفسية بلا أجر.

وهناك نساء أخريات هوميريات إمّا حجمت أدوارهن أو حذفت تماما، فأغلب من شاهد الفيلم أعجب بمشهد تحويل الساحرة سيرسي رفاق أوديسيوس إلى خنازير وهو مشهد ناجح، ومبهر تقنيا، ولكننا لا نعرف عن هذه الساحرة سوى رد الفعل الغاضب هذا على السلوك الوحشي لرجال أوديسيوس. ورغم أن الفيلم احتفظ لها بجانبها القوي والمخيف إلا أنه أفقدها تعقيدها وتحوّلَها من خطر يهدد الرجال إلى حليفة لأوديسيوس بعد أن مكث عندها سنة كاملة وكانت بينهما علاقات جسدية. وإذا كان دور سيرسي قد اختُزل في مشهد تحويل الرجال إلى خنازير، فقد حذف نولان من الملحمة الهوميرية مشهدا بالغ الوحشية حيث يشنق تيليماخوس في آخر الملحمة اثنتي عشرة امرأة مستعبدة لأنهن أقمن علاقات مع الخُطّاب، واستبدله بالتضحية بالخادمة ميلانثو التي دفعتها بينيلوبي إلى قلب المذبحة لتحكم عليها بالموت فعليا، فكأن نولان استعاض عن جريمة تليماخوس بشنق اثنتي عشرة امرأة في قتل الجواري بتلزيمها لأمه وإن كانت الضحية جارية واحدة.

كريستوفر نولان لم يطرد النساء من جنة فيلمه، بل أبقاهن لأنه بحاجة إليهم في معالجة الآثار النفسية لبطل عاد من معركة انتصر فيها لكن انهزمت روحه. فكان بحاجة إلى زوجة تنتظره وتغدو حافزا يحركه للعودة، وإلى معالجة نفسية تُصلح أعطاب ذاكرته، وإلى إلهة قويّة تحولت إلى شبح يؤنس وحدته. ولكن هل استشارهن نولان إن كنت يرغبن فعلا في تلك الأدوار التي أسندها إليهن؟ أم حوّلهن إلى حريم في أوديسته؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"القدس العربي" – 16 آب 2026

*****************************

أسطول الصمود وذاكرة الفن العالمي

محمود منير

منذ انطلاقة أسطول الحرية لأول مرة في ربيع عام 2010 لكسر الحصار الإسرائيلي على غزّة، توالت مبادرات مماثلة من منظمات دولية عدّة بتسميات مختلفة، لم تتمكّن جميعها من الوصول إلى القطاع الذي يشهد حرب إبادة ممنهجة خلال السنوات الثلاث الماضية، وآخرها في مايو/أيار الماضي حين استولت قوات الاحتلال على أسطول الصمود الذي ضمّ 50 قارباً و428 ناشطاً من 44 دولة، تعرّض بعضهم للاعتداءات والتعذيب. رغم فشل جميع هذه المحاولات فإنها وُثّقت في أعمال فنية تتجاوز الحدث، من خلال عرضها في أنحاء العالم وتثبيتها فعل المقاومة في الذاكرة الإنسانية، من خلال رموزٍ وعلامات تختزل مأساة القرن.

في العاصمة البنغالية، دكا، افتُتح، الجمعة الماضي، معرض "الصمود: بنغلادش تبحر إلى غزة"، الذي يضيء على تجربة البنغلادشيين جبير إسلام خان ومحمد علي لياقت وشهيد العلم، بدءاً من توقيف قاربهم بشكل غير قانوني في المياه الدولية من قبل الجنود الإسرائيليين، ومروراً باحتجازهم في سجن النقب، إلى لحظة الإفراج عنهم، باستخدام وسائط متعددة من الصور الفوتوغرافية والمواد الأرشيفية وأعمال الفيديو. يدوّن شهيد العلم تفاصيل اعتقاله التي تتقاطع مع التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز في السابع من الشهر الجاري، فيروي كيف تعرّض النشطاء المعتقلون إلى سلسلة انتهاكات حيث أطلقت الكلاب عليهم، وحُرم المرضى من أدويتهم الأساسية، ولم يسلم من الإذلال والإهانات مبتورو الأطراف. كما يتضمّن المعرض الذي يستمر حتى التاسع والعشرين من الشهر الجاري، رسوماً تخطيطية ونماذج من تصميم المهندسة المعمارية البريطانية البنغلاديشية صوفيا كريم، تصوّر السجن استناداً إلى شهادات السجناء.

عند تتبّع أسماء الفنانين والفوتوغرافيين الذين شاركوا في أساطيل الحرية والصمود، يلاحظ أن معظمهم ينشط في المنظّمات المؤيدة للقضية الفلسطينية وحقوق الإنسان والحريات العامة، وتبدو تجاربهم الفنية غير ناضجة أو احترافية بالشكل الكافي، مثل الكندية دانييلا ماريا بوناميكو، والإسبانية يوس بيلدا فيري، والأميركي المصري عمرو إبراهيم، والأميركية اليمنية نوا أفيشاغ شنايل التي تخلّت عن جنسيتها الإسرائيلية، لكن انخراطهم في شبكات دولية يمنح تعبيراتهم الفنية زخماً وانتشاراً كبيرين.

ربما من أبرز هؤلاء الفنانين الإسباني دافيد سيغارا الذي انضمّ إلى أسطول الحرية في رحلته الأولى عام 2010، ثم زار غزّة سنة 2014، وأقام فيها ثلاثة أشهر، وله كتاب يضم صوره الفوتوغرافية، ومقالات وقصائد بعنوان "العيش، والموت والولادة في غزة" (2015)، والعديد من المشاريع الوثائقية الفنية المتعلقة بفلسطين.

مشهدٌ يختزل تطوّر أشكال التضامن في عملية إنتاج فني لا تخضع لتوجّهات رسمية، أو تقيّدها الجغرافيا والحدود والحكومات، مقارنة بالجهود المضنية التي كانت تبذل في الماضي. ويحضر هنا "المعرض التشكيلي العالمي من أجل فلسطين" الذي نُظم عام 1978، بمشاركة فنانين من ثلاثين دولة، مثالاً، إذ دُمّرت محتويات المعرض أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت بعد أربع سنوات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 17 آب 2026

***************************

هل جسد المرأة مصيرها؟

الأمومة، والجسد، والفروق البيولوجية بين النساء والرجال تحولت عبر التاريخ من حقائق جسدية إلى ذرائع اجتماعية لتبرير التحكم والتبعية. من هذه الفكرة تنطلق الكاتبة والناشطة النسوية الأميركية إيفيلين ريد في كتابها "هل جسد المرأة مصيرها؟" الصادر، مؤخرا، بالعربية عن منشورات راميتا، بترجمة فدوى حرامي.

الفكرة المركزية في الكتاب حادة وبسيطة في آن معا، تتمثل في النظر إلى أن البيولوجيا ليست قدرا اجتماعيا. فالاختلاف البيولوجي بين جسد المرأة والرجل حقيقة، لكن تحويل هذا الاختلاف إلى تفسير للسلطة والخضوع ليس حقيقة علمية. تهاجم ريد ما تسميه، على سبيل السخرية، "نظرية الرحم"؛ أي الاعتقاد بأن الوظائف الإنجابية للمرأة تجعلها بطبيعتها أقل قدرة على العمل والإنتاج والاستقلال والمشاركة في الحياة العامة. وترى أن هذا النوع من التفكير يخلط بين ما هو بيولوجي وما هو تاريخي واجتماعي.

من هنا تنتقل ريد إلى التاريخ القديم والأنثروبولوجيا. فبدل الصورة الشائعة التي تقدم المرأة منذ البدايات بوصفها كائنا تابعا للرجل، فإنها تستعيد أدوار النساء في المجتمعات الأولى باعتبارهن مشاركات في إنتاج الغذاء، وصناعة الأدوات، والزراعة، وتدبير شؤون الجماعة. وفي قراءتها هذه لم تكن الأمومة ولا مرة عائقا يحكم على المرأة بالعجز، بل هي جزء من منظومة اجتماعية واقتصادية أوسع. ومع نشوء الملكية الخاصة والانقسامات الطبقية والأسرة الأبوية، تغير موقع المرأة، وتحولت وظائفها الجسدية إلى مبرر لإبعادها عن مجالات واسعة من الإنتاج والحياة الاجتماعية.

عاشت إيفيلين ريد بين 1905 و1979، وهي واحدة من الأصوات البارزة في التيار النسوي الماركسي خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ولم تكتب عن المرأة بوصفها قضية منفصلة عن المجتمع، بل تحاول أن تعيد السؤال إلى جذوره وتبحث كيف نشأ أصلا الاعتقاد بأن المرأة "أضعف" أو "أدنى" أو محكومة إلى الأبد بوظائف جسدها، وقد كرست جانبا كبيرا من أعمالها لمواجهة ما اعتبرته استخداما إيديولوجيا للبيولوجيا والتاريخ والأنثروبولوجيا لتثبيت دونية النساء.

هل جسد المرأة مصيرها؟

السؤال الذي تطرحه ريد حول الجسد والثقافة لم يفقد حساسيته وأهميته، بل يزداد أهمية وضرورة في عالم يعيش نكوصا نحو قيم الذكورة والهيمنة، حيث يجري استخدام الاختلافات البيولوجية لتفسير الفروق في المكانة والفرص والسلطة. صحيح أن بعض أطروحات ريد التاريخية والأنثروبولوجية تنتمي إلى زمنها، وقد أثارت وتثير نقاشا بين الباحثين، لكن الكتاب يظل لافتا في إصراره على تفكيك فكرة تبدو بديهية وهي أن "طبيعة" المرأة تفرض مكانتها.

من هنا فإن كتاب "هل جسد المرأة مصيرها؟" ليس دفاعا عن فكرة المساواة فحسب، بل إنه يذهب حول تحويل الاختلاف البيولوجي إلى نظام اجتماعي. ما يجعل من أفكار الكتاب صالحة وسارية المفعول في راهن لا يزال يتجادل حول الجسد والإنجاب والعمل والحرية، وحول الحدود الفاصلة بين ما نولد عليه وما تصنعه السلطة لنا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجلة "المجلة" – 14 آب 2026

********************************

السيكولوجيا الرقمية: في عصر حروب الجيل الخامس

صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة كتاب "السيكولوجيا الرقمية: في عصر حروب الجيل الخامس"، للمؤلف عبد المطلب عبد القادر حجّاج، ويقع في 624 صفحة. يعلن المؤلف، في مقدمة الكتاب، أنّ هدفه يتمثل في سدّ فجوة بحثية حقيقية في المكتبة العربية، التي لا تزال تفتقر إلى دراسات معمّقة تربط بين علم النفس السياسي والاجتماعي من جهة، والتحولات الرقمية المتسارعة من جهة أخرى. ففي الوقت الذي تتكاثر فيه الكتابات التي تتناول الأمن السيبراني أو التضليل الإعلامي، كلٌّ على حدة، يقدّم هذا العمل رؤية متكاملة تستكشف البنية النفسية الكامنة وراء الحروب الرقمية المعاصرة، بما يجعله مرجعًا مهمًّا لصنّاع القرار والباحثين والإعلاميين، ولكلّ من يسعى إلى فهم آليات التأثير في الرأي العام في عصر الخوارزميات. تتمثل الأطروحة المركزية للكتاب في أن حروب الجيل الخامس تمثّل نقلة نوعية في استراتيجيات النفوذ؛ إذ لم تعد السيطرة تُمارَس عبر القوة العسكرية المباشرة، ل من خلال أدوات التأثير النفسي الخفيّ التي تعمل بوساطة الخوارزميات والذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، يصوغ المؤلف مفهومًا جديدًا هو مفهوم "السيكولوجيا الرقمية"، بوصفه إطارًا نظريًّا لدراسة التفاعل بين التكنولوجيا الرقمية والسلوك البشري في سياق الصراعات السياسية والاجتماعية، ويقدّم مفهوم "الهندسة النفسية للوعي" أداةً تحليلية لفهم الكيفية الي يُعاد بها تشكيل الإدراك الجمعي عبر التقنيات الرقمية المتطورة. وتستند مقاربة الكتاب إلى تكامل معرفي بين علم النفس السياسي والاجتماعي، ونظريات الأمن السيبراني، ودراسات الإعلام والاتصال، وعلوم البيانات، وهو ما يضفي عليها طابعًا بينيًّا نادرًا في معالجة هذا الموضوع.

ويناقش الكتاب جملة من المحاور المترابطة، من أبرزها: التطور التاريخي للحرب النفسية وامتداداتها في الفضاء الرقمي، وسيكولوجية الشائعات وآليات انتشار المعلومات المضللة، والتهديدات الهجينة والعمليات السيبرانية، وتوظيف التأثير النفسي في العمليات الانتخابية والمسارات الديمقراطية، وديناميات الاستقطاب والتطرف السياسي، وتطور الدعاية الرقمية في عصر الخوارزميات التنبؤية، والحروب الثقافية وإعادة تشكيل الهوية الجمعية، فضلًا عن استراتيجيات الدفاع المعرفي وبناء المرونة النفسية والمجتمعية. ويخصص حيّزًا واسعًا لتحليل دور الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في الحرب النفسية المعاصرة، قبل أن يختتم بعرض تطبيقات تحليلية معاصرة واستراتيجيات عملية لتعزيز الأمن النفسي والأمن المعرفي في البيئة الرقمية.

ـــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 18 آب 2026

*******************************

الصفحة الحادية عشر

يا إبراهيم..

الخياط، الجميل، الاثير، النقي.. ابراهيم.. الشاعر الذي حلم بأقامة جمهوريته الخاصة. كان هو القصيدة في سلوكه اليومي وكل محطات حياته التي اجتمع عليها كل ادباء العراق.. فقد صان وحدتهم بالمحبة والالفة والعطاء.

ابراهيم الخياط، كان امينا بحق في حفاظه على مكانة الادب والادباء. كان السباق الاول الى بناء علاقات انسانية وابداعية ووضع اللبنات الاولى لمنشورات الاتحاد ومضى بأتجاهها وتعميقها لتتحول الى نجوم في سماء زرقاء متسعة.

كان اتحاد الادباء هو العنوان الابرز والاهم الذي اعتمده لبناء الفكر والابداع في عراق وطني تقدمي.

يا ابراهيم.. لقد برهنت انك بار بمحبيك، مخلص لحبر تخضر فيه كل قصائدك وكل مسيرتك.. نم بأجلال وذاكرة لن تنساك.

المحرر الثقافي

*************************

مسرحية {على الرغمِ من كلِّ شيء} لـ أيرون بيسكاتور

 هل المسرح العمالي.. مسرحٌ وثائقي؟

د. بهاء محمود علوان

عُرضت المسرحية التاريخية، التي أطلق عليها بيسكاتور اسم (على الرغم من كل شيء)، لأول مرة في 12 حزيران 1925، للترحيب بمندوبي المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الألماني، لتكون بذلك جزءاً من حدثٍ أكبر. وقد تم عرض المسرحية في المسرح الكبير (غروسيس شاو سبيلهاوس) في برلين، الذي لم يكن معداً لعرض هذهِ المسرحية، ولكن الجهد التقني الكبير الذي بذله المخرج أروين بيسكاتور ساهم في نجاح العرض. وبسبب صعوبة الوصول إلى العمال في بيئتهم الأصل فقدَ مشروع العرض المسرحي هذا بعضًا من تأثيره. أخرج بيسكاتور المسرحية وشاركهُ في كتابة النص الكاتب الألماني غاسبارا، بينما تولى الموسيقار مايزل الإشراف الموسيقي، وصمم هارتفيلد الديكور. كان من بين المشاركين المئتين ممثلون من مسارح برلين، الى جانب أعضاء من فرق غنائية ومسرحية بروليتارية، هواة ومحترفين على حد سواء. ويؤكد بيسكاتور صراحةً، ان هذا العمل جهد جماعي العرض. وكانت الأدوار متشابكة فيما بينهم بشكلٍ لافت. ومن المؤسف لمْ تتبن أي جهة رسمية أرشفة هذا العمل الكبير. أن التسلسل غير المترابط للمشاهد في هذا العمل الكبير جعله يفتقر إلى رابط سردي حقيقي. إن الأحداث المرتبة زمنيًا في مسرحية (على الرغم من كل شيء) تُرسّخ روح التماسك الحاصل في هذا العمل. وبهذا نلاحظ أن بيسكاتور قد أبتعد كثيراً عن شكل العرض الاستعراضي. ويسلط العمل الضوء على تاريخ ثورة تشرين الثاني من أحداث عام 1914 والأحداث التي تلتها، وتُعرض مواقف الطبقات والأحزاب بالنسبة للمسار العام للتاريخ أو للمراحل الفردية في نقاط رئيسية. وهنا يتضح سبب تسمية بيسكاتور للعرض الاستعراضي بـ(التاريخي). وعلى سبيل المثال كان المشهد الأول من المسرحية يحمل عنوان (برلين تحسبًا للحرب) والمشهد الثاني (اجتماع فصيل الرايخستاك الاشتراكي الديمقراطي في 25 حزيران 1914)، والمشهد الثالث (في القصر الإمبراطوري في برلين/1 آب 1914(، والمشهد الرابع (اجتماع فصيل الرايخستاك الاشتراكي الديمقراطي في 2 آب 1914)؛ وكان المشهد الرابع هو الأول الذي يُدمج مع عرض الفيلم الذي يبين جلسة الرايخستاك. وكانت هذهِ المشاهد إلى جانب استخدام الوثائق الفيلمية، خطوة نحو المسرح الوثائقي، وهو نوع سيتبناه بيسكاتور لاحقًا كمخرج، وتحولت الى شخصيات حقيقية مثل (فريدريش إيبرت) و(فيليب شايدمان). كانت هذه الشخصيات جزءًا من راهنيه المسرح. ويُشير بيسكاتور إلى أن مصطلح (الاستعراض) لم يفقد رونقه، وذلك من خلال إشارته إلى المزيج الملون الذي يُشبه الاستعراض، والذي ضمّ (خطابات ومقالات وقصاصات صحفية ونداءات ومنشورات وصورًا وأفلام حقيقية عن الحرب والثورة، وعن شخصيات ومشاهد تاريخية). ومن الواضح أن شيئًا من طابع الاستعراض قد فُقد.

بعرض جميع العناصر الأساسية للمسرحية حقق بيسكاتور عرضاً ملحميًا كسر الشكل المُغلق للدراما، وإلى سلسلة غير مُترابطة من المشاهد (24) مشهدًا في المجموع. وكان أحد الأهداف هو تقديم القصة كاملة. وقد وظّف بيسكاتور في مسرحية (على الرغم من كل شيء)، الفيلم كأداة ملحمية أساسية في العرض. استُخدمت لقطات من محفوظات الأرشيف الإمبراطوري، تُظهر استعراضات القوات المسلحة، والتعبئة العامة، وأهوال الحرب مثل هجمات قاذفات اللهب، وحشود بشرية ممزقة، ومدن محترقة، وصورًا للثورة الروسية، ولينين وهو يلقي خطابًا، وغيرها. وتمكنت تقنية المونتاج، التي جمعت بين الأحداث المسرحية والفيلم، من الكشف عن العلاقات في لحظة خاطفة، وربط الأحداث المسرحية بالواقع السياسي. كان بيسكاتور يهدف إلى استخدام الفيلم لخلق صلة بين أحداث المسرح والقوى التاريخية العظيمة المؤثرة، كما أمكن إظهار تزامن الأحداث من خلال عرض حدث على خشبة المسرح وآخر على الشاشة ونقل العمليات وسرد الأحداث الواقعية بطريقة غير مسبوقة. واستهدفت عمليات القطع المختلفة قدرة الجمهور على الربط بين الأحداث، وأبقت بعض الغموض. لم يقتصر دور الفيلم على مرافقة أحداث المسرح وتوسيعها وتوثيقها، بل أتاح أيضًا إمكانية إعادة إنتاج أحداث كان من الصعب أو المستحيل تجسيدها على خشبة المسرح، وإمكانية عرض الحقائق التاريخية والمعاصرة بطريقة كاشفة للغاية، تكاد تكون أصيلة. ويعود ذلك إلى أن الفيلم أصبح منذ زمن بعيد شكلاً مستقلاً من أشكال السرد البصري؛ فمنذ مطلع القرن وحتى العشرينيات، أحدثت ثلاث اكتشافات تغييرًا جذريًا في صناعة السينما وهي:

1- حرية حركة الكاميرا، أي تغيير اللقطة،

2- اللقطة المقربة،

3- المونتاج، أي تركيب الصور. بهذه الابتكارات الثلاثة، اكتسبت السينما إمكانياتها التعبيرية الخاصة.

ورغم أن الهدف كان تحفيز أفكار المشاهد، إلا أن التأثير الإيحائي كان طاغيًا. ويمكن إثبات هذا التأثير المزدوج بدقة من خلال دراسة استخدام الفيلم. فبينما حقق الفيلم التأثير الموصوف، فقد صُمم أيضًا لإثارة مشاعر الجماهير، وكان الفيلم هو العنصر المُحفِّز وقد هزّ الجمهور من الأعماق. لم يقتصر العمل الإيحائي على الصور المعروضة، على سبيل المثال، تصوير أهوال الحرب، بل شمل أيضًا طريقة استخدام الفيلم. فقد أبرز الفيلم الحدث، وسد الفواصل، وحافظ على الوهم. واستند التأثير العاطفي للعمل بشكل كبير على الفواصل الإعلامية، والتوازي بين المسرح والشاشة. كان عنصر المفاجأة الناتج عن التناوب بين الفيلم والمشهد المسرحي فعالًا للغاية. ولكن الأقوى من ذلك كان التوتر الدرامي الذي ربط الفيلم والمشهد المسرحي ببعضهما البعض. فقد اشتدّا معًا وفي فترات معينة، بلغ العمل ذروة من الحركة، لم يشهد مثلها المسرح إلا نادرًا. عندما أعقب تصويت الاشتراكيين الديمقراطيين على اعتمادات الحرب (مشهد تمثيلي) عرضٌ لفيلم يُظهر هجومًا عنيفًا وأولى الضحايا، لم يُؤكد هذا فقط على الطابع السياسي للعملية، بل أحدث في الوقت نفسه صدمة إنسانية، مما أدى إلى خلق روح الفن. واتضح أن أقوى تأثير سياسي دعائي يكمن في التعبير الفني الأقوى. وسمح بيسكاتور للإدراك الفكري ورد الفعل العاطفي بالتوافق. إن إمكانية تداخل هذه العناصر لا تنعكس في تصور بيسكاتور في تسلسل العرض المسرحي فحسب، بل يبرّزُ الفكرة المتوخاة من ذلك. كان الفيلم مع العرض المسرحي بداية سلسلة من الأجهزة التقنية على مسرح بيسكاتور، وكان من الضروري دخول التكنولوجيا إلى المسرح، في الوقت الذي كان العالم يشهد فيه تزايدًا في استخدام التكنولوجيا، أكد بيسكاتور على أن التكنولوجيا بالنسبة له لم تكن غاية في حد ذاتها، بل كانت تخدم فقط لتحقيق الغرض، وهو في هذه الحالة تمثيل الواقع الاجتماعي. يُمكن ملاحظة اختلاف جوهري بين بيسكاتور وبرشت في استخدام التكنولوجيا. اتفق برتولت برشت مع بيسكاتور على ضرورة تمثيل العملية التاريخية، ولكن بينما شدد بيسكاتور على ضرورة وجود جهاز تقني ضخم، اكتفى برشت بتصوير بسيط للأحداث التاريخية الأساسية. وقد مثّل المسرح، المُجهز بكل وسائل الترفيه، تناقضًا جوهريًا بين الإنفاق المالي والجمهور المستهدف من الطبقة العاملة الفقيرة. وكان الجهد التقني الهائل في ربط المسرح العمالي بالمسرح الاحترافي، مما اضطر إلى التخلي عن الطموح في التعمق في حياة العمال. ولعرض المسرحية التاريخية استخدم بيسكاتور هيكلًا سقاليًا يُسمى (براكتيكابيل)، (الهيكل العملي). يتكون من مبنى مُدرّج ذي بنية غير منتظمة، بانحدار طفيف من جانب وسلالم ومنصات من الجانب الآخر. وقد بنى بيسكاتور مناطق اللعب الفردية على شكل مدرجات ومنافذ وممرات. وكان الهيكل السقالي مُثبتًا على منصة دوارة. إن استقلالية السقالات، التي تُشكل عالماً قائماً بذاته على منصة دوارة، تلغي تقنيات المسرح البرجوازي. كما يمكن أن تُقام في مساحة مفتوحة. أما فتحة المسرح المستطيلة، فتُصبح مجرد قيد مُشتت. وبفضل براكتيكاببل تحققت وحدة في البناء المسرحي، وانسيابية متواصلة للمسرحية، كتيار واحد جارف، كما أمكن إظهار تزامن الأحداث، وهو ما كان الفيلم قادراً عليه أيضاً؛ وقد تحدث بيسكاتور لاحقاً عن المفهوم الكلاسيكي للملحمة في تزامن الأحداث. كما يمكن أيضاً توضيح التقارب الإشكالي بين التأثيرات الإيحائية والتنويرية باستخدام براكتيكابيل كمثال. ووفقاً لرواية بيسكاتور نفسه فقد تطور المسرح المتزامن في إنتاجاته اللاحقة من براكتيكابيل. أصبحت للموسيقى وظائف مختلفة. فمن المفترض أن موسيقى الجاز التي عزفها مايزل وغيره كانت صدىً للواقع الجديد على خشبة المسرح، تمامًا كما عكست تقنيات المسرح تقنيات العالم. ومن جهة أخرى فإنهُ يمكن تفسير استخدامها على أنها موسيقى السود في المقام الأول، وهي فئة تتطلب ظروفها، كظروف البروليتاريا، تغييرًا جذريًا. وتماشيًا مع الموضوع، كان من المقرر أيضًا عزف (ألحان وطنية). وكانت مهمة الموسيقى متناقضة؛ فمن جهة كان عليها أن تقاطع الأحداث وتعلق عليها، أي أن يكون لها تأثير ملحمي، ومن جهة أخرى كان عليها أن تؤكد على الأحداث وتدفعها قدمًا. واحتاج بيسكاتور إلى أكثر من مئتي مؤدي لعرضه. وكان ينوي إظهار جماهير البروليتاريا على خشبة المسرح، تمامًا كما فعلت الجوقة الناطقة، وكما كان سيحدث على نطاق أوسع بكثير في العرض الضخم المخطط له. لكن بإحاطة نفسه بحشود من الفنانين، زاد من صعوبة وصوله إلى الجمهور. من الواضح أن مسرحية (على الرغم من كل شيء) كانت من نواحٍ عديدة، بمثابة ابتعاد عن نموذج مسرح العمال الثوري كما عُرض في مسرحيتي (المسرح البروليتاري) و(السكك الحديدية)، إلا أنها كانت خطوة نحو مشاريع بيسكاتور المستقبلية.

ــــــــــــــــــ

المصدر:

-Das revolutionäre Arbeitertheater der Weimarer Zeit- Magisterarbeit-Universität Konstanz- Oliver Bendel

 

**************************

قصة قصيرة.. الثمن البارد

علي البدر

لم نستفسر او نظهر استغرابنا. كلمات معدودة فقط فتحت لي أبوابًا لم اتوقعها. " في بيت ابي سلام. الساعة الثامنة ليلًا". يبدو انني الوحيد الذي احتاج الى توضيح،  بعكس بقية الرفاق. قال احدهم: "اجلب ما تستطيع يا رفيق. نحن في بداية الشهر.". لم افهم طبيعة هذه الاستطاعة لكن الكلمة الأخيرة أوضحت بان مساعدة مادية لابد منها.

كنت الوحيد الذي تأخر وكانت محاولتي لأقناع زوجتي أحد الأسباب التي أخرتني.

- هذه الدنانير. تفضل خذها. وبالإمكان إضافة ما حصلت عليه من محاضراتك الإضافية.

- اعدكِ بان ابننا سيكون بخير. الشهر القادم سنأخذه الى الطبيب ولا بأس من تأجيل الامر. وكنت اعلم ان قناعتها بالتخلي عما جمعناه لعدة أشهر لم تكن بالحدث السهل. صغيرنا الوحيد، قد تسوء حالته الصحية ويكون الثمن غاليًا خاصة على زوجة رُزِقَت بمولود جميل بعد انتظار سنين.

تمازحني وتدعي انه يشبه أمها بعينيها الخضراوين ووجهها المستدير. وبجدية مصطنعة، أردها قائلًا ان امي هي الأجمل. تصمت لحظة وتقول: الله يرحمها، كانت سندًا لنا وانها امٌ لا يمكن نسيان فضلها.

وفي وسط باحة البيت وقفتْ بكل جمالها. بيضاء، متوسطة الحجم. تقدم نحوها "أبو سلام" وبدأ يشيد بمواصفاتها. بعشرين دينار بدأت المزايدة، سرعان ما ارتفع السعر كلما يبدع صاحبها ببيان حسناتها. مسكها بلهفة من المنتصف وسحب يده في محاولة منه لإثارة الحماس والحصول على أقصى مبلغ يمكن الاستفادة منه. بخار بارد أنعش الحاضرين. يدٌ رُفِعَت وصوت متحمس رغم هدوء نبراته: ثلاثمائة دينار. زايد أحدنا: وخمسين. جاوبه آخر: أربعمائة دينار عدًا ونقدًا. صمت مطبق. رفعت رأسي. ثلاثة أطفال يراقبون باستغراب وامرأة عجوز بدت متحمسة.

تحسست جيبي. نسيت ان لي ابنًا وحيدًا. يا إلهي!  كيف ستقضي هذه العائلة الصيف الحار. هذا صعب. رد "أبو سلام": لا. لا. هذا سهل. ما هي الا أيام وتسهل الأمور. عائلة رفيقنا الشهيد الآن بأمس الحاجة. طُرِدًت من البيت واستأجرت غرفة في أحد البيوت. زوجة وأربعة أطفال وعجوز مقعدة وكان ضابط شرطة الموانئ في منتهى القسوة. يدفع الأطفال ويصرخ: خونة. نحن في السنة السابعة للحرب ولا مكان لمن يعادي الحزب والثورة. استمرت المزايدة ووصلت لثمن لم أتوقعه. كنت مصرًا على الفوز. نظرت الى رفاقي رافعًا يدي وهمست بالسعر النهائي.

- مبارك لك. انت تستحقها؟

- استحقها؟

- أجل؟ أهكذا تربينا طيلة هذه السنين؟ لقد اشتريتُها لأهديها اليك. لابد ان تبقى في مكانها أيها المناضل الغيور.

     تراجع "أبو سلام". سكت ولم يجب، لكنه ابتسم بدمعة محبوسة، ادركتُ حينها أن نكران الذات لا يعني ألا تشعر بالألم، بل أن تختار ألم الآخرين على ألمك الخاص. عدتُ إلى بيتي بجيب فارغ، وحين دخلتُ الغرفة، كان طفلي نائمًا بأمان، وكأن ربًا لا ينسى أحدًا قد مسح على جبين الآخرين. صوتٌ رقيقٌ تآلفتُ معه زاد من اصراري وثقتي بنفسي وبرفاقي، فشعرت اننا كيان واحد لا ينفصل:

- ما نفقده في العطاء، نستعيده في اتساع أرواحنا يا زوجي الحبيب.

- سعادةٌ لا توصف والذي زادها، أن رفاقي قد أفرغوا جيوبهم ايضًا.

***********************************

لا أحدَ يقفزُ إلى الوادي

علاء حمد

ثورٌ هائجٌ،

يلبسُ خاتمَ الخطوبةِ البريطانيْ..

سائقُ حافلةٍ

تدمعُ عجلاتُها المصنوعةُ

من لهيبِ انتفاضةِ الجسرِ…

كاتبٌ دجّالٌ

تدرّبَ كثيراً

على قمعِ الفراشاتِ،

فاختلّتْ ذاكرتُه

بالحشائشِ المشبوهةْ...

سربٌ من الحيتانِ

تعوّدَ على التهامِ الأسماكِ المعطوبةِ،

فأهدتْه الأنظمةُ البائدةُ

حقيبةَ سفرٍ،

وجماجمَ،

وأقلامَ دمٍ،

صنعتها قزمةٌ للإبادةِ الجماعيةِ…

ثوريٌّ يهتفُ كثيراً،

فحملتْه المياهُ

كي يستفحلَ في قاموسِ الأمنِ العامْ...

خنزيرٌ يائسٌ

ألقى نظارتَه

في تجمّعاتِ الشبيبةِ،

فانفجرتْ

قائمةُ المطلوبين في دوائرِ الدولةِ…

سيّافٌ

يبرّدُ قامتَه الممشوقةَ بحزامٍ ناسفٍ،

كي يُرضيَ الإقطاعيين،

وما حملتْه الأرضُ في زمنِ العبوديةِ…

شاعرٌ

يكرهُ الثوريين،

خدمةً لحسّاسيته العاجيةِ العليا…

مبيداتٌ

للفاكهةِ المنشورةِ

في صفحاتِ الوجوهِ المبتسمةِ،

قدّمها ناسكٌ جميلٌ

لتشويهِ العناوينِ،

وحَمَلةِ الرأيِ في السجونِ الانفراديةْ…

مسنٌّ

يعترضُ على الرأيِ العامِّ،

حفاظاً على قذارةِ (نوري السعيد).

قاتلٌ عصريٌّ

يرمي النهرَ بأحجارٍ،

كي يدفنَه

في مقبرةِ المشبوهين…

ثلاثةُ إعجاباتٍ لا أتخلّى عنها:

-دمعةُ طفلٍ، عندما أعدموا صورتَه، وبتروا أطرافَه الأربعةْ..

-امرأةٌ تبحثُ عن زوجِها،

وعندما وجدته، كان معدوماً بين آلافِ المنسيين…

-رجلٌ يداعبُ شيبتَه

منذ الطفولةِ…

ومنذ الطفولةِ يرسمُ بيتاً،

وأزهاراً،

وأطفالاً يلعبون…

..

منذ الطفولةِ

وضعوا على فمِه الحديدْ…

وما زالَ يردّدُ جدّي:

وطنٌ حرٌّ، وشعبٌ سعيدْ.

*********************************

الصفحة الثانية عشر

الشاعر د. حازم الشمري..  في ضيافة {منتدى الثلاثاء}

بغداد – طريق الشعب

ضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد، أول أمس الثلاثاء، الشاعر د. حازم إبراهيم الشمري، في جلسة عنوانها "الوطن حين يكون قصيدة والمرأة حين تكون حياة"، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين ومتذوقي الشعر، إضافة إلى قيادة الاتحاد العام للأدباء والكتاب.

الجلسة التي احتضنتها قاعة منتدى "بيتنا الثقافي"، أدارها الناقد والشاعر د. جاسم الخالدي. وافتتحها باستعادة جانب من ذاكرة سبعينيات القرن الماضي، حين كانت مدينته زرباطية تتعرض لتفتيش أجهزة الأمن بحثاً عن أحد الشيوعيين، مستحضراً بذلك زمناً ثقيلاً من تاريخ العراق، فيما وجّه الشكر إلى الحزب الشيوعي العراقي على رعايته هذه الجلسة الثقافية.

ثم انتقل الخالدي إلى تقديم نبذة عن سيرة الشاعر الضيف ومسيرته الإبداعية، مستعرضاً أبرز إصداراته الشعرية، ومقدماً مدخلاً نقدياً إلى تجربته، مع التوقف عند عدد من السمات التي تميز شعره، وما يكتنزه من خصوصية في اللغة والصورة والإيقاع والرؤية.

من جانبه، فتح الضيف الشمري نوافذ الجلسة على الشعر. حيث قرأ مختارات من قصائده التي تحمل هموم الوطن والإنسان.

ثم استجاب لطلب الحضور بقراءة قصيدته المعروفة، التي كان قد ألقاها في أربعينية الشاعر الكبير مظفر النواب، فضلاً عن عدد آخر من قصائده التي تتماهى مع أوجاع الوطن وأسئلته وتفاصيله اليومية.

وكان للمرأة حضور خاص في تجربة الشمري. إذ تحدث عنها كما تتجلى في قصائده: أماً، وزوجةً، وحبيبةً، ووطنًا صغيراً، لتغدو المرأة في تجربته مساحة للحياة والحنان والذاكرة والانتماء.

وشهدت الجلسة قراءات نقدية وحوارات تحليلية حول دواوين الضيف الشعرية، وتجربته بعامة، وما فيها من إضافات وجماليات تختلف عن السائد في المشهد الشعري العراقي. وقد أشار عدد من المشاركين في المداخلات، إلى أن الشمري ساهم في إعادة الألق إلى القصيدة العمودية، من خلال قدرته على الجمع بين المحافظة على بنائها وإيقاعها وبين التعبير عن أسئلة العصر وهموم الإنسان.

وساهم في القراءات النقدية كل من النقاد حمّاد الشايع وعلي الفواز ود. جاسم محمد جسام، فضلا عن الشعراء عمر السراي ومنذر عبد الحر وعلي الموسوي.

وفي ختام الجلسة، قدّم الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب الشاعر عمر السراي، لوح تكريم باسم "منتدى الثلاثاء"، إلى الشاعر د. حازم الشمري.

*****************************

في البصرة.. عن الرقابة الشعبية وتقييم الأداء الحكومي

‏البصرة - طريق الشعب

‏احتضنت "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أول أمس الثلاثاء، محاضرة بعنوان "كيفية عمل الرقابة الشعبية في تقييم الأداء الحكومي"، نظمها "ملتقى جيكور" الثقافي، وضيّف فيها الخبير في آليات الرقابة الشعبية والسيطرة على الجودة والاداء أحمد يونس موحان.

المحاضرة التي استمع إليها جمع من المثقفين والمهتمين بالشؤون السياسية والاجتماعية، أدارها الشاعر محمد أمين المظفر، واستبقها بتقديم نبذة عن سيرة الضيف ومسيرته واشتغالاته المهنية.

من جانبه، افتتح الضيف محاضرته باستعراض دراسة متكاملة حول آليات عمل الرقابة الشعبية، بدءا من المراحل والنقاط الأولى للاشتغال، وصولاً إلى النتائج النهائية.

وأشار إلى اهمية الرقابة الشعبية ودورها في متابعة الأداء الحكومي وتقييمه.

وشهدت المحاضرة مداخلات ومناقشات ساهم فيها عدد من الحاضرين. واختتمت بتقديم شهادتي تقدير إلى المحاضر ومدير المحاضرة.

**********************************

بابل تشارك في مهرجان مسرحي أردني

متابعة – طريق الشعب

شارك فرع نقابة الفنانين العراقيين في بابل، في "مهرجان مسرح الرحالة الدولي للفضاءات المغايرة" بدورته الخامسة، والذي أقيم في الفترة من 23 إلى 26 آب الجاري في العاصمة الأردنية عمّان.

وقدم فرع النقابة في المهرجان، عرضا مسرحيا بعنوان "اهمس في أذني السليمة"، من إعداد وإخراج د. محمد حسين حبيب، عن نص للكاتب الأمريكي وليم هانلي يحمل العنوان نفسه.

ومثّل أدوار المسرحية كل من أحمد عباس ومحمد حسين حبيب، بمشاركة صوت الفنانة د. شذى سالم. فيما كانت المؤثرات الصوتية من إعداد علي عدنان التويجري، والإضاءة من تنفيذ علي زهير المطيري.

وحملت دورة المهرجان اسم الفنان الراحل سهيل إلياس. وشهدت مشاركة عربية واسعة.

ويهدف هذا المهرجان إلى كسر الحاجز بين المسرح والجمهور بعرض المسرحيات في الساحات والشوارع والأماكن العامة. ويتضمن إضافة إلى العروض المسرحية، ندوات فكرية وورش تدريبية متخصصة.

جدير بالذكر، أن مسرحية "اهمس في اذني السليمة" كانت قد عُرضت أول مرة إبان كانون الثاني الماضي في بابل. ثم استضافتها دائرة السينما والمسرح، إبان شباط الماضي، لتُعرض في "منتدى المسرح" في بغداد، في مناسبة الذكرى 57 لتأسيس فرقة المسرح الوطني.

******************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• يحيى طربال  500 الف دينار

• مهدي العيسى 50 الف دينار

• نرجس لطيف 100 الف دينار

• هادي موله چخيور 100 دولار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

*********************************

غدا الجمعة الزعفرانية تقرأ للمرة الثانية

بغداد – طريق الشعب

تحتضن منطقة الزعفرانية جنوبي بغداد، غدا الجمعة، مهرجان "الزعفرانية تقرأ" بموسمه الثاني، والذي يُقام تحت شعار "شجرة وكتاب".

ووفقا للقائمين عليه، فإن المهرجان سيشهد توزيع 7 آلاف كتاب مجانا على الزائرين، فضلا عن فعاليات ثقافية وفقرات فنية منوعة.

ينطلق المهرجان في الساعة السادسة مساء على حدائق "متنزه الزعفرانية" مقابل الجامعة التقنية الوسطى.

*****************************

لقاء أنصاري ترفيهي في الدنمارك

كوبنهاغن – طريق الشعب

نظمت رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين في الدنمارك، يوم السبت 22 آب الجاري، لقاءً انصاريا ترفيهيا، تضمن فعاليات موسيقية وغنائية، وسط اجواء بهيجة استمرت ساعات طويلة.

اللقاء الذي استعاد خلاله الأنصار الكثير من الذكريات التي جمعتهم خلال سنوات النضال الصعبة، يأتي ضمن برنامج الرابطة السنوي المتواصل، الهادف الى اشاعة اجواء الفرح والالفة بين الانصار وعائلاتهم واصدقائهم، وتعزيز اواصر العلاقات والروابط الانسانية التي جمعتهم على مدى زمن طويل، والتي لا تزال حاضرة وممتدة.

وشكّل اللقاء فرصة لتجديد روح الرفقة الانصارية، واستعادة الذكريات والمواقف التي صنعتها سنوات النضال المشترك. حيث أكد المجتمعون أن الروابط الانسانية التي نشأت بينهم في الظروف الصعبة، لا تزال قادرة على جمعهم واشاعة الفرح بينهم.

وتخللت اللقاء فقرات موسيقية وغنائية. وفي ختامه منحت الرابطة الشاب وائل الخالدي، صديق الأنصار، شهادة تقدير، تعبيرا عن الامتنان لما بذله ويبذله من جهود في توفير مستلزمات إقامة النشاطات. كما قدمت له هدية تذكارية في مناسبة عيد زواجه. 

********************************

قف.. عرس واوية 

عبد المنعم الأعسم

مثل عرس واوية.. هذا ما حصل في الحملة على الفساد، افترتْ افترتْ ورجعت من حيث بدأت، فصرنا نسمع أنها حملة طويلة الامد. وإن الفساد يعم العالم، حتى في أمريكا، والعراق ليس استثناء. وإن الفاسدين قلة بين المجتمع العراقي "المعروف بعفة يده" وكان الرجل قائد الحملة، رئيس الوزراء، قد خاطب المطبلين، وذوي النيات الحسنة: يمعودين على كيفكم، تره القضية طويلة، وماكو داعي للتسرع، فيما ارتفع الضجيج وكأن دبابات الحملة داهمت رؤوس الفساد، ثم انتهى عرس الواوية: الرؤوس في مكانها، والبحث جارٍ في وسيلة لإطلاق مَن اعتقل في بداية العرس، والاعتذار لهم عما أصابهم من أذى وتشهير، وإن السالفة وما فيها موضوع بضعة مليارات من الدنانير يمكن اعادتها الى خزينة الدولة دفعة واحدة، أو بالتقسيط "ولا من شاف، ولا دري" كما يقول المصريون. 

على أن الأمثال عن الواوية، بين العراقيين، كثيرة، منها، واوي عتيك. تعلّم الواوي على أكل الدجاج، ألف دجاجة ببطن واوي، ماكو زور يخلا من واوية، تحزم للواوي بحزام ذيب، السبع من يكبر تضحك عليه الواوية. أما عرس الواوية فهو كناية شعبية شبّه بعرس بنات آوى الذي يكثر فيه العواء الجماعي الصاخب، مرة واحدة، ثم ينقطع.

*قالوا:

"أقعد أعوج، واحكي عدل".

مثل شائع

*****************************

مؤتمر الشعر والنقد  في نصف قرن

بغداد – طريق الشعب

يفتتح الاتحاد العام للأدباء والكتّاب بالتعاون مع بيت الشعر العراقي، بعد غد الجمعة، مؤتمر الشعر والنقد في نصف قرن. يتضمن المؤتمر، الذي يُقام على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أربع جلسات تناقش مسارات الشعر والنقد في العراق من عام ١٩٧٥ إلى عام ٢٠٢٥، بمساهمة عدد من الشعراء والنقاد.

وتبدأ الجلسة الأولى في الساعة العاشرة من صباح الجمعة. تعقبها الثانية في الساعة الخامسة من مساء اليوم نفسه. أما الجلسة الثالثة فتبدأ في الساعة العاشرة من صباح السبت، تليها جلسة الختام، في الساعة الخامسة مساء.

*****************************

فتح باب التقديم لتمثيل العراق في جوائز الأوسكار

متابعة – طريق الشعب

أعلنت اللجنة الوطنية العراقية لاختيار فيلم الأوسكار، المشكلة بتكليف رسمي وبإشراف دائرة السينما والمسرح، فتح باب التقديم أمام صانعي الأفلام السينمائية الطويلة الراغبين في تمثيل العراق رسمياً في الدورة الـ98 لجوائز الأوسكار، ضمن فئة أفضل فيلم دولي.

ودعت اللجنة المخرجين والمنتجين وصنّاع السينما، ممن تنطبق على أعمالهم الشروط واللوائح الفنية المعتمدة لدى الأوسكار، إلى تقديم طلبات الترشح رسمياً في موعد أقصاه 30 آب الجاري.

وأوضحت أن الشروط تتطلب أن يكون الفيلم قد عُرض، أو مجدولاً رسمياً للعرض، في صالات السينما التجارية لمدة لا تقل عن سبعة أيام متتالية، بتذاكر مدفوعة للجمهور، خلال الفترة المؤهلة للدورة الحالية من 1 تشرين الأول 2025 إلى 30 أيلول 2026، وألا يكون قد عُرض أو بُث للجمهور عبر التلفزيون أو المنصات الرقمية أو الإنترنيت أو على متن الطائرات قبل عرضه السينمائي التجاري.

كما ذكرت من الشروط، أن تتجاوز نسبة لغة الحوار الأصلية غير الإنكليزية 50 في المائة من مدة الفيلم، وتشمل العربية والكردية واللغات المحلية الأخرى، وألا تقل مدة الفيلم عن 40 دقيقة، فضلا عن ثبوت وجود مساهمة إبداعية وطنية عراقية رئيسة في الفيلم.

ودعت اللجنة الراغبين في التقديم، إلى ارسال طلباتهم عبر البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.، على أن يتضمن عنوان الرسالة: (اسم الفيلم – اسم المخرج – سنة الإنتاج)، وأن تتضمن الرسالة البيانات العامة للفيلم، كالعنوان وسنة الانتاج ومدة الفيلم ولغة الحوار ونبذة عن العمل وبيانات التواصل مع المخرج والمنتج، فضلا عن رابط رقمي سري ومحمي للفيلم بجودة عالية مزودة بترجمة انكليزية.

كما يُرفق مع الطلب كتاب تأكيد رسمي من دار العرض، وبطاقات الدخول إلى السينما أو ما يثبت استيفاء شرط العرض التجاري.

*******************************

الفنون الموسيقية  تستعد لحفل غنائي تراثي

 متابعة – طريق الشعب

تواصل الفرقة المركزية التابعة إلى دائرة الفنون الموسيقية، بروفاتها وتمارينها الفنية بقيادة المايسترو علي الخصاف، استعداداً لإحياء حفل يحتفي بالأغنية العراقية التراثية، وذلك على قاعتها في بغداد.

ويأتي الحفل في إطار الاهتمام بالموسيقى العراقية ودعم الفنون وتعزيز حضور الموروث الغنائي في المشهد الثقافي – وفقا لبيان صادر عن الدائرة.

وتشهد البروفات تكثيفاً في التمارين والمراجعات الموسيقية، بهدف الوصول إلى أداء متكامل يليق بمكانة الأغنية العراقية، من خلال برنامج فني يجمع بين أصالة التراث وجمال اللحن وروح الأداء المتجدد – حسب البيان.

ولم تضع الدائرة في بيانها موعدا محددا لإقامة الحفل، لكنها أفادت بأنه سيقام قريبا.