ص1
لا مخرج من الأزمة من دون تفكيك المنظومة القائمة وبناء اقتصاد منتج
أزمة الدولار مرآة لفشل قوى المحاصصة
إصلاح مؤجل وإنفاق متضخم وأعباء تتراكم على المواطنين
بغداد ـ طريق الشعب
تكشف أزمة الدولار عن اختلالات تتجاوز السياسة النقدية إلى طبيعة إدارة الدولة، والى اقتصاد يعتمد على النفط والاستيراد، ونظام إنفاق لم ينجح في بناء قاعدة إنتاجية قادرة على حماية الاستقرار المالي والمعيشي. وبينما تدافع الحكومة عن رفع سعر الصرف بوصفه إجراءً لتأمين الالتزامات المالية، تتصاعد التساؤلات بشأن البدائل المتاحة، وأسباب تأجيل الإصلاحات البنيوية، ولماذا تتحمل الفئات محدودة الدخل جانباً من كلفة الأزمة.
ففي السابع من تشرين الأول، قرر مجلس الوزراء رفع سعر شراء وزارة المالية للدولار إلى 1500 دينار، وبيعه للمصارف بـ1510 دنانير، وللجمهور بـ1520 ديناراً، مقابل 1320 ديناراً سابقاً. ويعيد هذا القرار إلى الواجهة معضلة الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد على النفط في أكثر من 90 في المائة من إيرادات الموازنة، فيما تبقى قدرته على تنويع مصادر الدخل وتطوير الإنتاج المحلي محدودة.
وتفاقمت الضغوط المالية مع تراجع الصادرات النفطية، على خلفية إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران. ووفق المعطيات المتاحة، انخفضت الصادرات من نحو 100 مليون برميل في شباط إلى قرابة 32 مليون برميل في أيار وحزيران، فيما تراجعت الإيرادات الشهرية من 6.8 مليارات دولار إلى نحو 2.3 مليار دولار، في وقت يحتاج فيه العراق إلى قرابة 6.5 مليارات دولار شهرياً لتغطية الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية.
غير أن هذه التطورات، على خطورتها، لا تفسر وحدها عمق الأزمة. فاقتصاد يعتمد على مورد رئيسي واحد، وتتوقف صادراته على منفذ حيوي، فيما يستورد معظم احتياجاته، يظل عرضة للصدمات الخارجية، ما لم تقترن إدارة الإيرادات النفطية ببناء قطاعات إنتاجية قادرة على توفير فرص العمل وتوسيع الموارد العامة.
أزمة مالية
في ظل نهج سياسي مأزوم
يرى هذا التشخيص أن الاختلالات الاقتصادية ترتبط أيضاً بطبيعة النظام السياسي القائم على المحاصصة، الذي يحول الوزارات والمواقع الحكومية إلى موضوع لتقاسم النفوذ، حتى في أوقات الأزمات المالية والمعيشية. ففي الوقت الذي تواجه فيه الدولة ضغوطاً على إيراداتها والتزاماتها، تستمر المساومات السياسية على المناصب والحصص، من دون أن تقترن ببرنامج متكامل لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية.
ولا تقتصر المشكلة على غياب الإجراءات العاجلة، بل تمتد إلى غياب رؤية طويلة الأمد تحدد كيفية الانتقال من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج، وتضع حداً للتوسع غير المنضبط في الإنفاق، وتعالج الهدر والفساد والامتيازات المالية غير المبررة. وبهذا المعنى، فإن الأزمة ليست نقدية في تعبيراتها فحسب، بل مالية وسياسية، تتصل بكيفية إدارة الموارد العامة وتوزيع أعبائها ومنافعها.
وتبرز هذه الإشكالية في مشروع موازنة عام 2027، الذي تبلغ نفقاته المقدرة نحو 217 تريليون دينار، رغم الضغوط التي تواجه الإيرادات النفطية. ويثير هذا الحجم من الإنفاق تساؤلات بشأن مدى انسجام السياسة المالية مع متطلبات الأزمة، خصوصاً في ظل استمرار الالتزامات الحكومية واتساع الحاجة إلى تمويل الرواتب والخدمات والحماية الاجتماعية.
لا معالجة متكاملة
وفي تقييمه للقرار، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي لـ «طريق الشعب» إن خطاب رئيس الوزراء أمام مجلس النواب لم يقدم معالجة متكاملة لطبيعة الأزمة، مشيراً إلى أن الحكومة قدمت مسودة موازنة لعام 2027 بقيمة 217 تريليون دينار، وهي الأضخم في تاريخ العراق، رغم الأزمة المالية وتذبذب الإيرادات النفطية.
ورأى الهاشمي أن تخفيض قيمة الدينار لن يحقق الغرض المطلوب ما لم يقترن بحزمة أوسع من الإجراءات، تشمل ضبط الموازنة وترشيد الإنفاق والحد من الهدر المالي والترهل الوظيفي ومواصلة مكافحة الفساد.
وحذر من أن الجمع بين تغيير سعر الصرف والتوسع في الإنفاق قد يحمل المواطنين العبء الأكبر، فيما تبقى الفائدة المالية محدودة وقصيرة الأمد، مقارنة بآثار تراجع القدرة الشرائية التي قد تستمر مدة أطول.
ويضع هذا التقييم الحكومة أمام سؤال جوهري: هل يمثل تغيير سعر الصرف جزءاً من إصلاح مالي متكامل، أم أنه معالجة لإيرادات الدولة من دون معالجة متناسبة لأوجه الإنفاق؟ فزيادة الإيرادات الدينارية لا تعني بالضرورة تجاوز العجز البنيوي إذا استمرت النفقات في التوسع من دون مراجعة أولوياتها وكفاءتها.
مسؤولية من؟
من جانبه، انتقد الباحث في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسين توجه الحكومة إلى تحميل المواطنين أعباء المعالجات المالية، مؤكداً أن المواطن ليس مسؤولاً عن السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة. وأوضح أن ارتفاع تكاليف الاستيراد يمكن أن ينعكس على أسعار السلع ويقلص القدرة الشرائية، ولا سيما لدى ذوي الدخل المحدود والفئات التي تعتمد على الرواتب والإعانات الاجتماعية.
ودعا حسين إلى معالجة الاختلالات في السياسة المالية والنقدية بدلاً من نقل آثارها إلى المستهلك، مشدداً على ضرورة مراقبة الأسواق ومنع استغلال تغيرات سعر الصرف لرفع الأسعار بصورة مبالغ فيها.
وفي ملف الإنفاق العام، طالب بمراجعة رواتب المسؤولين ومخصصاتهم وامتيازاتهم المالية، ووضع ضوابط أكثر عدالة وشفافية لتوزيع الموارد، إلى جانب تعزيز الإنفاق على الخدمات العامة وفرص العمل والحماية الاجتماعية.
واعتبر أن الإصلاح المالي يرتبط بإصلاح سياسي ومؤسسي يحد من الامتيازات والاستثناءات، ويضع حاجات المجتمع في صلب الأولويات.
إصلاح البيئة الاقتصادية
من جانبه، عدّ الخبير الاقتصادي معن عبود الحوزي أن رفض تغيير سعر الصرف لا يرتبط بالضرورة بغياب المبررات الاقتصادية لهذا الإجراء، بقدر ما يتعلق بعدم تهيئة الظروف المؤسسية والإصلاحات اللازمة لضمان نجاحه، مشيراً إلى أن خفض قيمة العملة المحلية قد يسهم نظرياً في تقليل الاستيراد وتحفيز الإنتاج المحلي وتنويع الاقتصاد وزيادة الصادرات، لكن تحقيق هذه النتائج يتطلب إجراءات أوسع.
وقال الحوزي إن تنويع الاقتصاد لا يتحقق بمجرد تغيير سعر الصرف، بل يستلزم إصلاح البيئة الاقتصادية وتعزيز مؤشرات الحكم الرشيد، ومكافحة الفساد، وترسيخ المساءلة والشفافية، قبل الإقدام على مثل هذه الخطوات.
وتساءل عن مدى جدية الدولة في محاسبة الفاسدين ومساءلة الحكومات السابقة التي بددت إيرادات البلاد وأهدرت مواردها، مؤكداً أن هناك عشرات الأسئلة الجوهرية التي كان ينبغي الإجابة عنها قبل اتخاذ قرار تغيير سعر الصرف.
وأشار إلى أن استمرار وجود سعرين للصرف في العراق يمثل إشكالية أخرى تستدعي المعالجة، متسائلاً عن أسباب عجز الدولة عن إحكام سيطرتها على سوق بيع الدولار، والحد من الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي.
وانتقد الحوزي اعتماد السلطات على إجراءات أمنية تقليدية في التعامل مع سوق الدولار، بدلاً من تطوير أدوات اقتصادية ورقمية حديثة تتيح تنظيم السوق وتعزيز الشفافية والرقابة، موضحاً أن غياب العملة الإلكترونية المستقرة والتكنولوجيا المتطورة والآليات الحكومية الشفافة يحدّ من قدرة الدولة على إدارة هذا الملف بكفاءة.
ورأى أن وزارة المالية، بالتعاون مع البنك المركزي، ارتكبت خطأً مركباً قد يكون تصحيحه صعباً، محذراً من تداعيات القرار في ظل عدم استكمال متطلبات الإصلاح الاقتصادي.
من يتحمل كلفة الأزمة؟
وتتضح الأبعاد الاجتماعية للقرار عند النظر إلى موقع الرواتب والدخول المحدودة في الاقتصاد العراقي. فالعاملون بأجر والمتقاعدون والمستفيدون من الإعانات لا يمتلكون عادةً أدوات تحوط تحمي دخولهم من ارتفاع أسعار السلع المستوردة. ولذلك، فإن أي زيادة في كلفة الاستيراد قد تضعف قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، إذا انتقلت إلى السوق ولم تقابلها إجراءات حماية فعالة.
وفي المقابل، فإن الحديث عن توفير ظروف أفضل للصناعة الوطنية عبر رفع سعر الدولار لا يكفي، ما لم يترافق مع سياسة إنتاجية واضحة. فالتنافسية الصناعية لا تنشأ تلقائياً من ارتفاع أسعار المستوردات، بل تحتاج إلى تمويل، وطاقة مستقرة، وبنية تحتية، وحماية مدروسة للمنتج المحلي، وخطط لتطوير الصناعات التي يمتلك العراق إمكانات حقيقية للنهوض بها.
الاحتجاجات القطاعية وأسئلة التغيير
ولا تنفصل هذه التحديات عن الضغوط الاجتماعية المتنامية، في ظل البطالة ومطالب الخريجين وتأخر بعض المستحقات وتراجع القدرة الشرائية. وتظهر المطالب القطاعية للفلاحين والمقاولين والعاملين في قطاعات مختلفة أن آثار الاختلالات المالية تتوزع على شرائح متعددة، لكنها تلتقي عند سؤال أوسع يتعلق بأولويات الدولة وطريقة إدارتها للموارد.
ويطرح ذلك تحدياً يتجاوز الاستجابة لكل مطلب بصورة منفردة، نحو بناء رؤية تربط المطالب القطاعية بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي العام. فالتنسيق بين الحركات المطلبية، وتطوير برامج واضحة وواقعية، وتعزيز العمل المدني والسياسي السلمي، يمكن أن يضع القضايا اليومية ضمن نقاش أوسع بشأن الإنفاق العام والعدالة الاجتماعية وتطوير الإنتاج الوطني.
ولا يمكن تجاوز الأزمة الاقتصادية من دون تغيير القوى التي تتحكم بالموارد وتديرها وفق مصالحها ونفوذها، على حساب حاجات المجتمع وأولوياته. فهذه الأزمة هي نتاج نهج اقتصادي وسياسي عمّق التبعية للنفط، وأضعف القطاعات الإنتاجية، وأخضع توزيع الثروة لمنطق المحاصصة والامتيازات. لذلك، فإن الإصلاحات الجزئية لن تكون كافية ما دامت القوى المستفيدة من هذا النهج هي نفسها المتحكمة في مساره.
إن تجاوز الأزمة يتطلب تغييراً في موازين القوى السياسية والاجتماعية، يتيح انتزاع القرار الاقتصادي من دائرة المصالح الخاصة المتنفذة وتوجيه الموارد نحو الإنتاج والعمل والخدمات والعدالة الاجتماعية. وهذا يستدعي تنظيم الفئات المتضررة وتوحيد مطالبها ضمن مشروع بديل، قادر على تحويل التذمر والاحتجاجات المتفرقة إلى قوة اجتماعية وسياسية تدفع باتجاه تغيير المنظومة ونهجها، وبناء دولة تضع ثروة البلاد في خدمة الناس، لا في خدمة مصالح القوى الحاكمة.
بيان الحزب الشيوعي العراقي بشأن قرار رفع سعر الدولار
يرفض الحزبُ الشيوعي العراقي قرارَ الحكومةِ المدعومَ من الإطار التنسيقي، رفعَ السعر الرسمي للدولار إلى 1520 دينارا، ويدعو إلى التراجعِ عنه. فهذا القرارُ يحمّل المواطنين، ولا سيما أصحابَ الدخول المحدودة، والطبقاتِ المهمشة والكادحين ومنهم الباعةُ الجوالون والكسبة وأصحابُ البسطات والمتقاعدون والموظفون الصغار والحمالة والعتالة وعمالُ الطابوق والدلفري وأصحابُ التكسيات، كلفةَ أزمةٍ صنعتها سياساتٌ اقتصادية كرّست المحاصصةَ والفسادَ والاعتمادَ المفرط على النفط.
وتتحمل الحكومة وقوى السلطة الداعمةِ لها، استمرارَ هذا النهج الذي يضع أعباءَ الأزمة على الفقراء والكادحين، فيما تبقى الامتيازاتُ ومصادرُ الهدر خارج إجراءات الإصلاح.
ويتطلب تجاوزُ الأزمة تغييرا في النهج الاقتصادي، والانتقالَ من اقتصادٍ ريعي أحادي إلى اقتصادٍ منتج ٍ ومتنوع، يعزز الصناعةَ والزراعة ويطور الخدماتِ العامة. ويؤكد الحزب رفضَه خصخصةَ الثروات والبنى التحتية والخدمات الأساسية، ويدعو إلى توزيع ٍ عادل لثروات البلاد وضمانِ حقوق المواطنين في التعليم والصحة والسكن والكهرباء والماء والنقل.
ويدعو الحزب جميعَ المواطنات والمواطنين المتضررين إلى التعبير عن رفضهم لقرار تجويعهم والضغط سلميا بمختلف الأشكال من أجل التراجع عنه وحمايةِ معيشتهِم. ويحذر من قمع الأصوات الرافضة، ويحمل السلطةَ مسؤوليةَ ذلك.
ويحدد الحزب مطالبَه في ثلاث نقاط:
1.إيقافُ العمل بهذا القرار ومراجعتُه بسبب آثاره على معيشة المواطنين وخصوصا الفقراء وذوي الدخل المحدود، وتقديمُ حزمةٍ من الإجراءات الاقتصادية، النقدية والمالية، لمعالج أزمة البلاد.
2. حمايةُ أصحاب الدخول المحدودة بإجراءات عاجلة تصون قدرتَهم الشرائية، وتضمن انتظامَ البطاقة التموينية وتحسينَ نوعيتها وزيادةَ مفرداتها، وتعزز الأجورَ والحماية الاجتماعية.
3.اعتمادُ سياسةٍ مالية بديلة وعادلة، تقوم على إصلاح ضريبي يستهدف الثروةَ والدخولَ المرتفعة، وإلغاءَ الامتيازات وتقليصَ الإنفاق والهدر، ومكافحةَ الفساد والتهرب الكمركي.
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
بغداد 8 تشرين الأول 2026
ص2
البيئة تطلق خريطة طريق مناخية لعشر سنوات
وتباشر مشاريع في الوسط والجنوب
بغداد – طريق الشعب
أعلنت وزارة البيئة إطلاق خريطة طريق وطنية لمواجهة التغيرات المناخية خلال السنوات العشر المقبلة، بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبمشاركة الجهات الوطنية ودعم أكثر من 14 منظمة أممية ودولية، فيما بدأت تنفيذ مشاريع لدعم سبل العيش وتعزيز الزراعة المستدامة في مناطق الفرات الأوسط وجنوب العراق.
وقال مدير المركز الوطني للتغيرات المناخية في الوزارة، يوسف مؤيد، إن الوثيقة تمثل أحد التزامات العراق ضمن اتفاق باريس للمناخ، وتتضمن مشاريع في قطاعات الطاقة والزراعة والمياه والصرف الصحي والتعليم والتكنولوجيا، مع التركيز على تعزيز الأمنين الغذائي والمائي ودعم الفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف أن الخطة تستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة ومعالجة الأضرار الناجمة عن التغير المناخي، بمشاركة المجتمع المدني والشباب والقطاع الخاص.
وأكد مؤيد بدء تنفيذ مشاريع ممولة من صندوق المناخ الأخضر، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي، لتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المناخية.
ضرورة مراجعة قرار تغيير سعر الصرف
رائد فهمي
طرح رئيس مجلس الوزراء مبررات تغير سعر صرف الدينار، مبينا شدة الضغوط المالية والاقتصادية التي تقف وراء خفض سعر صرف الدينار، كما عرض الخيارات الصعبة المتاحة أمام الحكومة لتوفير التمويل اللازم لتأمين رواتب الموظفين وتغطية النفقات الحكومية، وهو ما دفعه إلى اعتماد الخيار الذي يؤمن تسديد الرواتب كاملة دون اقتطاع أو تأخير، ويجنبه اللجوء إلى الاقتراض نظراً لتسلم حكومته مديونية تزيد على 200 تريليون دينار.
نحن ندرك تماما تفاقم الضغوط المالية اثر الانخفاض الكبير في الصادرات النفطية نتيجة اغلاق مضيق هرمز، والزيادة في الإيرادات بالدينار التي تنجم عن خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار, ولكن رفضنا للقرار ينطلق من أن نظرة الحكومة إليه كانت أحادية الجانب ، تركز على تأثيره الإيجابي في قدرة الحكومة على مواجهة الضغوط المالية المباشرة بتوفيره متنفساً سريعا لخزينة الدولة.
إلاّ أن هذه النظرة تغفل حقيقة أن الأسباب الجذرية للأزمة المالية والاقتصادية لا تكمن في الحقل النقدي، وانما تتمظهر فيه. فجذور الأزمة وأسباب العجز نجدها في السياسة المالية، وكحصيلة للآثار التراكمية البالغة الضرر للسياسات الاقتصادية العشوائية على مدى عقدين، وفي مقدمتها تضخم النفقات الجارية وترسخ الطابع الريعي للاقتصاد العراقي باعتماده شبه الكلي على المورد النفطي الخاضع لتقلبات الأسواق العالمية.
ومما هو أكثر أهمية عدم الأخذ بعين الاعتبار بحد أدني من الجدية ما يسببه القرار من تدهور في الأوضاع المعيشية للمواطنين، بسبب الانخفاض الحاد في قدرتهم الشرائية ، ولاسيما لذوي الدخل المحدود وللفئات الهشة بالمجتمع، فضلا عن تداعياته على مجمل الحياة الاقتصادية والتعاملات التجارية التي أصيبت بالشلل وحالة الكساد المتوقعة في حركة الأسواق.
أن هذا القرار ليس اقتصاديا وماليا وحسب، بل له بعد سياسي غاب عن الحكومة، لذا يبدو أنها تفاجأت بقوة ردود الفعل الشعبية الرافضة للقرار.
إن تخفيض سعر صرف الدينار لا يقدم حلا للأسباب الجوهرية للأزمة المالية والاقتصادية، وإذ ما استخدم لتعويض العجز من دون ان تصاحبه إصلاحات مالية واقتصادية، فقد تتحول كلفة الاختلالات في إدارة الموازنة إلى عبء إضافي على المستهلكين وأصحاب الدخول الثابتة بسبب ما يسببه خفض سعر الصرف من ارتفاع في الأسعر وتراج في القوة الشرائية للمواطنين.
إننا نتساءل هل استنفدت الحكومة، قبل اتخاذ قرار تغيير سعر الصرف، كل البدائل ذات الكلفة الاجتماعية الأقل؟ مثل ترشيد الانفاق غير الضروري وضبطه، وإلغاء الامتيازات المكلفة، وخفض تخصيصات الرئاسات والدرجات الخاصة، ومراجعة أوجه الهدر، وضبط الجباية وتوسيع الوعاء الضريبي واعتماد الضريبة التصاعدية الأكثر عدلا واحكام السيطرة على المنافذ الحدودية وغيرها من الإجراءات التي تعزز الإيرادات غير النفطية؟
إننا ندعو لإيقاف العمل بالقرار ومراجعته على أن لا تقتصر المراجعة على سعر الصرف وحده، وإنما تكون في اطار مراجعة شاملة للسياسة الاقتصادية بشقيها النقدي والمالين ضمن رؤية تنموية تشمل إعادة هيكلة الانفاق العام وإصلاح البنية الريعية للاقتصاد.
قوات الأمن تمنع تظاهرة ضد تغيير سعر الصرف في ساحة التحرير
احتجاجات تطالب بتوفير فرص العمل
والتراجع عن خفض قيمة الدينار وتحسين الخدمات
بغداد – طريق الشعب
منعت القوات الامنية المتواجدة في ساحة التحرير ببغداد، عصر أمس، مواطنين من التظاهر، احتجاجاً على تغيير سعر صرف الدينار مقابل الدولار، في خطوة عدها المشاركون في التظاهرة تقييداً لحقهم الدستوري في التعبير عن رأيهم، ومحاولةً لحماية منظومة المحاصصة الفاسدة.
وذكر مراسل "طريق الشعب"، ان "المتظاهرين نظموا مسيرة احتجاجية راجلة في شارع السعدون باتجاه ساحة الفردوس، حيث جرى تهديدهم بالاعتقال من قوات أمنية، وذلك بعد منعهم من الاحتجاج في ساحة التحرير".
وشهدت محافظات عدة، احتجاجات شعبية ومطالبات بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، إذ تظاهر خريجو الكليات والمعاهد النفطية في كركوك للمطالبة بالتعيين، فيما خرج مواطنون ومزارعون في النجف والمثنى رفضاً لرفع سعر صرف الدولار.
ونظم أصحاب أراضٍ في ميسان وقفة احتجاجية للمطالبة باستكمال إجراءات تسجيل عقاراتهم، في حين أقدم أهالي حي سكني في الديوانية على إغلاق مقر شركة متلكئة في تنفيذ أعمال التأهيل.
احتجاجات في 5 محافظات
وخرجت خلال اليومين الماضيين تظاهرات في محافظات النجف وكربلاء وبابل والمثنى والديوانية، شارك فيها اعضاء من الحزب الشيوعي العراقي، طالبت بإلغاء تسعيرة الدولار الجديدة والعودة إلى السعر السابق، أو اتخاذ إجراءات حازمة للسيطرة على السوق الموازية ومحاسبة تجار العملة، محذرين من انعكاسات ارتفاع الأسعار على أصحاب الدخول المحدودة والموظفين والمتقاعدين.
ودعا المحتجون إلى اعتماد حلول بديلة لدعم الدينار العراقي، من بينها بحث آليات التعامل بالعملة الرقمية، كما طالبوا بحشد جماهيري أوسع رفضاً لقرارات سعر الصرف وتداعياتها المعيشية.
وقال الناشط المدني مهند الفتلاوي إن القوى السياسية الموجودة في السلطة تتحمل مسؤولية الإخفاقات التي يعاني منها المواطن منذ 23 عاماً.
من جانبه، قال الناشط المدني أسعد خضير إن هناك حلولاً يمكن بحثها لدعم الدينار والسيطرة على السوق الموازية، من بينها دراسة آليات التعامل بالعملة الرقمية، داعياً الحكومة إلى إثبات قدرتها على ضبط السوق، ومؤكداً أن تداعيات القرارات الاقتصادية تطال الأرامل وذوي الإعاقة والمتقاعدين والموظفين من ذوي الدخول المحدودة.
وانتقدت الناشطة المدنية سهاد سالم تحميل المواطنين محدودي الدخل تبعات القرارات الاقتصادية، قائلة إن ارتفاع الأسعار يزيد معاناة الفقراء في تأمين احتياجاتهم اليومية، ومتسائلة عن جدوى محاربة الفساد إذا كان المواطن البسيط هو من يتحمل نتائج تلك الإجراءات.
خريجو الاختصاصات النفطية يطالبون بالتعيين
وتظاهر العشرات من خريجي الكليات والمعاهد النفطية، الخميس، أمام بوابة شركة نفط الشمال في محافظة كركوك، مطالبين بتوفير فرص عمل وتعيينهم ضمن ملاكات الشركة والمؤسسات العاملة في القطاع النفطي. وقال محمد البياتي، أحد المتظاهرين، إن الوقفة نظمت للمطالبة بحق الخريجين في الحصول على فرص عمل تتناسب مع اختصاصاتهم، بعد سنوات من التخرج والانتظار، داعياً وزارة النفط وشركة نفط الشمال والجهات الحكومية المعنية إلى النظر بجدية في مطالبهم وفتح أبواب التعيين أمامهم.
وأكد البياتي أن الخريجين يمتلكون تخصصات وخبرات يمكن الاستفادة منها في المؤسسات النفطية.
من جانبها، قالت المتظاهرة سرى عبدالله إن الخريجين يواجهون ظروفاً صعبة بسبب عدم توفر فرص العمل، رغم حاجة القطاع النفطي إلى كوادر متخصصة، مطالبة بوضع آلية واضحة وعادلة لتعيين خريجي الاختصاصات النفطية، وعدم تركهم أمام خيار الانتظار لسنوات طويلة.
ودعت إلى الاستفادة من طاقات الشباب وإتاحة الفرصة أمامهم للعمل وخدمة القطاع النفطي، بما ينسجم مع اختصاصاتهم العلمية.
تحذير من ارتفاع تكاليف الإنتاج
وفي محافظة المثنى، تظاهر العشرات من المزارعين، الجمعة، وسط مدينة السماوة، رفضاً لقرار رفع سعر صرف الدولار، مطالبين بالتراجع عنه لحماية المواطنين من ارتفاع الأسعار وتداعياته المعيشية.
وقال عضو تنسيقية التظاهرة، محمد هادي، إن العشرات من المزارعين القادمين من مناطق مختلفة في المحافظة شاركوا في الاحتجاج السلمي، محذرين من أن رفع سعر الدولار سيؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي، ولا سيما أسعار البذور والأسمدة وبقية المستلزمات. وأشار هادي إلى احتمال ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة على الأقل، الأمر الذي يزيد الأعباء على المزارعين في ظل محدودية الإيرادات، ويلحق أضراراً بشريحة قال إنها تمثل نحو 50 في المائة من الأيدي العاملة. وأكد أن التظاهرة تمثل رسالة إلى أصحاب القرار بضرورة التراجع عن قرار رفع سعر الدولار، والعمل على حماية المواطنين من ارتفاع الأسعار وتداعياتها المعيشية، محذراً من انعكاس زيادة تكاليف الإنتاج على أوضاع المزارعين والأسواق.
أصحاب أراضٍ في ميسان
وفي محافظة ميسان، نظم العشرات من أصحاب الأراضي في مقاطعة 1/6 بمنطقة أبو شطيب، شمال مدينة العمارة، وقفة احتجاجية للمطالبة باستكمال معاملات تسجيل أراضيهم أصولياً في الدوائر الحكومية المعنية، بعد مرور 13 عاماً على شرائها من الجمعية التعاونية في المحافظة، بالتنسيق مع نقابة المعلمين.
وقال عدد من المحتجين إنهم اشتروا الأراضي على أساس أنها أصولية، لكن الجمعية التعاونية لم تستكمل إجراءات تسجيلها، ما تركهم أمام مشكلة قانونية حالت دون تمكنهم من تشييد منازلهم. وأضافوا أن البلدية منعتهم من البناء، بسبب عدم صلاحية السندات التي يمتلكونها للبناء، كون الأراضي تقع ضمن عقود من نوع 25، مؤكدين أنهم يمتلكون وثائق تثبت شراءها قبل 13 عاماً، وأنهم أُبلغوا عند الشراء بأنها أراضٍ أصولية. وطالب المحتجون الجهات الحكومية المعنية بحسم الملف واستكمال إجراءات التسجيل، ووضع حد لمعاناتهم المستمرة منذ سنوات، بما يضمن حقوقهم القانونية ويتيح لهم الاستفادة من الأراضي التي اشتروها.
إغلاق مقر شركة متلكئة
وفي الديوانية، أقدم أهالي حي الجنوب الثاني على إغلاق مقر الشركة الإسبانية «مباني العاصمة»، احتجاجاً على تلكؤها في تنفيذ أعمال تأهيل منطقتهم.
وطالب المحتجون الحكومة المحلية والجهات المعنية بالتدخل لتغيير الشركة المنفذة، في ظل استمرار التأخير واقتراب موسم الأمطار، الذي قد يزيد من صعوبة الأوضاع في المنطقة ويضاعف معاناة السكان.
ودعا الأهالي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان إنجاز أعمال التأهيل، ومحاسبة الجهة المقصرة، وتوفير الخدمات التي تحتاجها المنطقة، مؤكدين ضرورة عدم ترك السكان يواجهون تداعيات التأخير في تنفيذ المشروع.
في البصرة
رفض شعبي وحقوقي واسع لقرار خفض سعر الدينار
البصرة - ليث غالب
رفضا للقرار الحكومي الأخير القاضي برفع سعر صرف الدولار إلى 1520 دينارا، عقد الحزب الشيوعي العراقي في البصرة ومركز العراق لحقوق الإنسان في المحافظة، عصر الخميس الماضي، مؤتمراً صحفياً مشتركاً، تخللته وقفة احتجاجية على كورنيش شط العرب.
وحمل المشاركون في المؤتمر والوقفة شعارات احتجاجية، أبرزها "لا للأزمة الاقتصادية.. لا لتجويع الشعب". وعبّروا عن رفضهم القاطع للسياسات المالية التي تتبناها الحكومة، والتي تنعكس بصورة مباشرة ومأساوية على المعيشة اليومية للمواطنين.
وحذر ممثلو الحزب الشيوعي ومركز العراق لحقوق الإنسان، خلال المؤتمر، من التداعيات الخطيرة لهذا القرار على الأمن الغذائي والمعيشي للسكان، لا سيما شرائح العمال والكسبة وذوي الدخول المحدودة. وأشاروا إلى أن تراجع القوة الشرائية للدينار ستليه موجة عارمة من غلاء الأسعار وارتفاع كلفة السلع الأساسية والمواد الغذائية في الأسواق المحلية، ما يهدد بتعميق الأزمات الاجتماعية وزيادة معدلات الفقر.
ودعا بيان صدر عن المؤتمر الصحفي، الحكومة الاتحادية إلى ضرورة التراجع الفوري عن هذا القرار الذي وُصف بأنه تحميلٌ لأعباء الفشل الاقتصادي على كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة، مطالبا بإيجاد حلول جذرية ومستدامة للأزمة الاقتصادية بعيداً عن مسار المساس بقوت المواطنين.
كما شهدت الفعالية حضوراً لافتا لشخصيات نقابية ومجتمعية ومدنية، وسط دعوات لتصعيد الضغط السلمي والدستوري حتى العدول عن السياسات النقدية التي تضر بمصلحة الاقتصاد الوطني والمواطن.
ص3
مناطق نائية تطالب بخدمات أساسية
ذي قار.. مشاريع متأخرة وفجوة متسعة بين الارياف والمدن
بغداد – تبارك عبد المجيد
لا تنتهي معاناة سكان القرى البعيدة في ذي قار عند نقص خدمة واحدة، فالمسافة عن مراكز المدن تضعهم أمام سلسلة من المشكلات المتداخلة، تبدأ من المياه ولا تنتهي عند الصحة والتعليم وفرص العمل، وبين مشاريع خدمية متأخرة وأخرى لم تكتمل، يجد سكان المناطق الطرفية أنفسهم أمام واقع تنموي أقل من احتياجاتهم، وتتحول المسافات الطويلة لجزء ثابت من حياتهم اليومية.
اتساع الفجوة التنموية
بين المدن والارياف
يقول سجاد ستار، ناشط سياسي من ذي قار، إن ما تشهده المحافظة ولا سيما قضاء الناصرية من ارتفاع في معدلات البطالة وتعثر المشاريع، يتجاوز كونه مشكلة إدارية ليكشف عن أزمة تنموية تنعكس بشكل أكبر على المناطق البعيدة عن مراكز المدن، حيث تتراكم مشكلات نقص الخدمات وفرص العمل، وتتسع الفجوة بين تلك المناطق ومراكز المحافظات.
ويضيف ستار لـ"طريق الشعب"، أن أبناء المناطق الطرفية يواجهون واقعا أكثر صعوبة، في ظل محدودية الخدمات الأساسية وتأخر المشاريع التي يمكن أن توفر فرصاً للعمل وتحسن الظروف المعيشية، موضحاً أن استمرار المشاريع المتلكئة وتأخر تنفيذ الخطط التنموية يفاقمان من معاناة السكان، ويدفعان كثيراً من الشباب إلى البحث عن فرص في مناطق أخرى.
ويعتقد أن ذي قار لا تعاني من نقص في المقومات بقدر ما تعاني من ضعف في التخطيط وبطء في الإنجاز وسوء إدارة الملفات الخدمية والتنموية، الأمر الذي جعل مناطق واسعة خارج مراكز المدن، تواجه تحديات متراكمة من دون حلول مستدامة.
ويتابع أن استمرار هذا الواقع ينعكس على حياة المواطنين اليومية، من فرص العمل لمستوى الخدمات، ويعمّق شعور السكان ولا سيما الشباب، بأن مناطقهم لا تحظى بالاهتمام الكافي، محذراً من أن اتساع الفجوة التنموية بين مراكز المدن والمناطق الطرفية سيؤدي إلى مزيد من الفقر والإحباط وتراجع الثقة بالمؤسسات الحكومية.
ويرى ستار، أن معالجة أزمة ذي قار تتطلب الانتقال من الوعود والخطط المؤجلة إلى مشاريع فعلية تصل إلى المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات وفرص العمل، مؤكداً أن نجاح الحكومتين المحلية والمركزية يجب أن يقاس بما يتحقق على الأرض، وبمدى قدرة المشاريع التنموية على تحسين حياة السكان في مختلف مناطق المحافظة، وليس في مراكز المدن فقط.
متعارضون يصلون السماء
قبل وصول المستشفى
يقول رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ذي قار، د. احمد الخفاجي، ان المحافظة، التي تعد رابع محافظات العراق من حيث عدد السكان، تعاني نقصاً في الخدمات الصحية المتكاملة في المناطق البعيدة عن مركزها، نتيجة اتساع رقعتها الجغرافية وتباعد مناطقها السكنية.
ويوضح الخفاجي لـ"طريق الشعب"، أن "المحافظة مترامية الأطراف إذ تبعد بعض القرى عن مركز المحافظة أكثر من 150 كيلومتراً، فيما تعاني المستشفيات والمراكز الصحية في الأقضية والنواحي البعيدة نقصاً كبيراً في الملاكات الطبية المتخصصة والأجهزة الطبية والأدوية".
ويشير الى أن "هذا النقص يدفع المواطنين في المناطق النائية إلى السفر نحو مدينة الناصرية لتلقي العلاج في مستشفيات مركز المحافظة، ما يشكل عبئاً إضافياً على المرضى وذويهم".
ويجد أن "قطع هذه المسافات الطويلة للوصول للخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الحالات المرضية، ولا سيما مع تأخر تلقي العلاج، الأمر الذي قد يتسبب بمضاعفات خطرة تهدد حياة بعض المرضى".
ويؤكد أهمية استكمال الخدمات الصحية في المناطق النائية وتوفير الملاكات الطبية والأجهزة والأدوية اللازمة بما يضمن حصول المواطنين على الرعاية الصحية بالقرب من مناطق سكنهم ويحد من اضطرارهم لقطع مسافات طويلة للحصول على العلاج.
نقص في الخدمات الأساسية
يقول معن الغالبي، أحد سكان قرية السحالات، في محافظة ذي قار، إن سكان القرى البعيدة عن مراكز المدن ما زالوا يواجهون تهميشا خدميا برغم إدراج عدد من المشاريع ضمن خطط حكومية، يفترض أن تسهم في تحسين واقعهم المعيشي.
ويضيف الغالبي لـ"طريق الشعب"، أن قرية السحالات، بجانب قرى أخرى قريبة منها، تعاني من مشكلات مرتبطة بتوفير المياه، الأمر الذي يجعل الاهالي يعتمدون على حلول مؤقتة، لا توفر استقراراً حقيقياً للخدمة، خصوصاً خلال فترات شح المياه وارتفاع درجات الحرارة.
ويشير إلى أن "وزارة التخطيط أعلنت في شباط 2025 عن مشروع لمد خط ناقل للماء لقرية السحالات، ضمن مشاريع الصندوق الاجتماعي للتنمية في ذي قار، إلى جانب مشاريع لشبكات المياه في قرى الدبات وأبو هيفة، وهي مشاريع قالت الوزارة إنها تستهدف نحو 12 ألف مواطن. كما أعلنت الوزارة حينها أن نسبة إنجاز مشروع المياه بلغت 83 في المائة، وأن إنجازه كان متوقعاً قبل نهاية العام".
ويضيف أن المشكلة بالنسبة لسكان القرى لا تتعلق بالمياه وحدها إذ إن البعد عن مراكز المدن يجعل الوصول إلى عدد من الخدمات أكثر صعوبة، سواء في الصحة أو التعليم أو النقل، فيما تتحول المسافات الطويلة لجزء يومي من حياة السكان، ولا سيما عند الحاجة إلى مراجعة المراكز الصحية أو إنجاز المعاملات او الوصول للمدارس والخدمات الحكومية.
ويحذر من ان تأخر المشاريع أو عدم اكتمالها يضاعف شعور الأهالي بأن الخدمات تصل إلى مراكز المدن بصورة أسرع من المناطق الريفية، مؤكداً أن سكان القرى لا يطالبون بخدمات استثنائية، وإنما بخدمات أساسية ومستقرة، تضمن لهم ظروفاً معيشية أفضل.
ويرى ان المسؤولين يتخذون من القرى والنواحي مراكز انتخابية يزورونها قبيل الانتخابات بشهر، ويختفون بعد انتهاء الانتخابات.
ويرى أن معالجة واقع القرى تحتاج لمتابعة المشاريع بعد إحالتها وليس الاكتفاء بإعلانها او تحديد نسب إنجاز لها، فضلا عن وضع المناطق الأبعد عن مراكز المدن ضمن أولويات الخطط الخدمية، لأن استمرار ضعف الخدمات يدفع السكان ولا سيما الشباب، للبحث عن فرص العمل والتعليم والخدمات في المدن، ويزيد الفجوة بين الريف ومراكز المحافظات.
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
إقليم كردستان.. تطورات ما بعد رحيل قوات التحالف
نشر موقع "دويتشه فيله" الألماني مقالًا للكاتبين سرينيفاس مازومدار وأوميد بارين، حول التطورات المحتملة بعد انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، ذكرا فيه أن إقليم كردستان ربما سيواجه فراغًا أمنيًا حادًا، خاصة أنه يعاني من انقسامات داخلية عميقة، في وقت تجد فيه طهران نفسها في وضع يتيح لها تحقيق مكاسب استراتيجية.
احتفالات وقلق
وأشار المقال إلى أن احتفال السياسيين في بغداد بهذا الانسحاب، الذي اعتبره رئيس الحكومة "يومًا للسيادة والاستقلال"، ورحبت به كل من طهران والقوى العراقية المتحالفة معها، تزامن مع شعور متزايد بالقلق في إقليم كردستان، الذي كانت قوات التحالف تمنحه نوعًا من الحماية طوال عقدين من الزمن، وذلك بسبب المخاوف من ضغوط متزايدة قد تمارسها بغداد لإعادة فرض السلطة المركزية، أو جراء تصاعد تهديدات عسكرية من دول الجوار.
ونقل المقال عن خبراء استراتيجيين قولهم إن التهديد المباشر الذي يواجه إقليم كردستان لا يتمثل في غزو عسكري شامل، بل في تقويض تدريجي ومدروس للحكم الفيدرالي، وجهد مكثف للاحتواء، يجرده في نهاية المطاف من ثقله السياسي، ويحوله إلى كيان إداري بحت لا يملك أي هامش للمناورة. وأكد الخبراء أن الدول المجاورة لا ترغب بالضرورة في القضاء تمامًا على الحكم الذاتي الكردي، بل تريد الإقليم "ضعيفًا وخاضعًا للسيطرة"، وأن تستطيع التعامل بسهولة وبشكل منفصل مع مراكز القوى المتنافسة في أربيل والسليمانية، وتمنع باستمرار بروز أي سلطة كردية منفردة كقوة مهيمنة.
ثقل الانقسام الداخلي
واعتبر الكاتبان الخلافات الداخلية في الإقليم نقطة الضعف الأكثر خطورة قياسًا بالتحديات الخارجية، حيث لا تزال تداعيات الحرب الأهلية التي شهدتها حقبة التسعينيات حاضرة بقوة، وتتجلى في التنافس المتجذر بين الفصيلين الحاكمين الرئيسيين، وهو تنافس أدى إلى تشرذم الكرد؛ ففي غياب جبهة موحدة، تتوفر للقوى الأجنبية مساحة أكبر للتحرك والتدخل. وحذرا من أن فشل القادة الكرد في تسوية خلافاتهم السياسية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار إقليم كردستان ككيان سياسي.
معضلة المعارضة
وتُعد قضية وجود فصائل المعارضة الكردية الإيرانية التي تتخذ من إقليم كردستان العراق ملاذًا لها مسألة شائكة للغاية، وفق الكاتبين، لأنها تعطي طهران ذريعة ملائمة لشن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ عبر الحدود. ورغم أنهما لم يتوقعا أن تقدم أربيل على "الاستسلام الكامل"، نظرًا إلى أن الحفاظ على توازن في التعامل مع هذه الجماعات يُعد أمرًا حيويًا للشرعية الداخلية للإقليم وعلاقاته الخارجية، فقد وجدا أن هذه الجماعات أصبحت الآن أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، خاصة بعد أن فقدت أربيل قدرتها على المناورة، مما يمنح طهران نفوذًا أكبر بكثير لفرض تنازلات.
إعادة تموضع القوى
وعلى الرغم من انسحاب القوات الأمريكية، لم يجد الكاتبان تلاشيًا تامًا في نفوذ واشنطن في العراق، بل اعتبراه تحولًا من القوة العسكرية إلى الاعتماد على الشبكات المالية العالمية، وعلى تنسيق المواقف مع كل من تركيا والمملكة العربية السعودية. فاعتماد العراق المالي العميق على الدولار الأمريكي يتيح لوزارة الخزانة الأمريكية التأثير بشكل غير مباشر في الشؤون الداخلية لبغداد، وصولًا إلى ضمان صرف رواتب موظفي الخدمة المدنية في إقليم كردستان. واستدرك الكاتبان قائلين إن تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية قد لا يترك للإقليم خيارًا سوى رأب الصدع الداخلي وتشكيل جبهة موحدة للحفاظ على حكمه الذاتي والحد من النفوذ الاستراتيجي لدول الجوار.
تحديات كبيرة
وعلى موقعه الإلكتروني، نشر معهد "كوينسي" الأمريكي مقالًا للباحث آرا محمود، تناول فيه الجهود المبذولة لتوحيد وإعادة تنظيم قوات البيشمركة في كردستان، والتي تتزامن مع تقليص واشنطن لوجودها العسكري المباشر في العراق، وأبرز التحديات التي تواجه هذه القوات الموحدة، سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي.
وتساءل الكاتب عما إذا كان إصلاح وتوحيد قوات البيشمركة سيسير وفقًا للخطة التي وضعها القادة الأكراد تحت إشراف واشنطن، أم أن الانقسام الكردي الداخلي سيحول دون قيام جيش كردي موحد يخضع لمركز قيادي واحد، خاصة في ظل هيمنة الولاء للأحزاب السياسية، والدور الذي تلعبه خلافاتها، سواء في عملية التوحيد أو في تشكيل حكومة للإقليم أو في تمتين الاستقرار السياسي.
وتوقع الكاتب أن تقوم واشنطن وشركاؤها الأوروبيون بالمساعدة على إبقاء المؤسسات المحلية قوية بما يكفي لمنع عودة تنظيم داعش وكبح جماح المنافسين الإقليميين والجماعات المسلحة، معترفًا بأن العلاقات الأمنية التي أمضت الولايات المتحدة سنوات في بنائها لن تغادر بالضرورة مع قواتها.
شراح يصير من يقرّوها!!
كشفت اللجنة المالية النيابية عن وصول العجز في موازنة 2027 إلى 43 تريليون دينار، مع تقدير سعر برميل النفط بنحو 58 دولاراً، وبطاقة تصديرية تصل إلى 4 ملايين برميل يومياً. ووعدت اللجنة بتطوير عمل المصارف، والحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار، ومعالجة المشكلات التي تواجه العمل المالي. هذا، وفيما يمثل العجز مخالفة صريحة لقانون الإدارة المالية الذي يحدد سقفه بنحو 3 في المائة من الناتج القومي (أي أقل من 15 تريليون دينار)، كان الإعلان عن مشروع الموازنة وحده كافياً لخفض سعر الدينار، واضطراب عمل المصارف، وارتفاع دراماتيكي في أسعار السلع والخدمات.
بعد وكت
أعلن أحد النواب تسليم ملف تطبيق "هيبيك" إلى هيئة النزاهة للتحقيق في الشبهات الإدارية والمالية المحيطة به. وكانت وزارة التعليم العالي قد ألزمت الطلبة الجامعيين بالتسجيل في التطبيق، بمن فيهم الخريجون، مقابل رسم سنوي قدره 66 ألف دينار، وذلك للتفاعل مع الجامعات والوزارة والوصول إلى الخدمات الأكاديمية والإدارية إلكترونياً. هذا، وفيما ذكر النائب أن التطبيق قد استُخدم لمائتي مليون مرة، أي إنه وفّر جباية مالية لأصحابه تصل إلى تريليونات الدنانير، يطالب الناس بالكشف عن الأساس القانوني لهذا الرسم، وكيف تم تحديد قيمته، وما الجهة التي استفادت منه، ومن قام بالتغطية على هذا الفساد.
ذابين جرش ويا غوغل!
أعلنت وزارة الاتصالات عن حظر تطبيق الملاحة "ويز" ابتداءً من مطلع العام المقبل بسبب منشئه الإسرائيلي، والاعتماد على “خرائط غوغل” وتطبيقات عراقية محلية. هذا، وفيما يؤكد الخبراء أن إنشاء تطبيق عراقي يتطلب قاعدة بيانات جغرافية دقيقة، وشبكة طرق رقمية محدثة، ونظام وطني للعناوين، ومحركاً لحساب المسارات، مما قد يخلق مشاكل معقدة وخسائر مالية، تساءل الناس عن سر الثقة في غوغل التي ستنقل إليها بياناتنا مادامت الوزارة لم تعالج مشكلة سيادة البيانات بل غيّرت مزود الخدمة، مندهشين من بقاء التطبيق فاعلاً لثلاثة أشهر أخرى، قد يستثمره خلالها العدو لإستكمال برنامج تجسسه علينا.
اصرف ما في الجيب!
انخفضت الاحتياطيات المالية لنحو 76 مليار دولار بسبب تمويل التجارة الخارجية وضغط الإنفاق العام، مما سبب تدهوراً في سعر صرف الدينار، وضاعف القلق من قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتوفير غطاء مالي عند تعرض الاقتصاد لضغوط خارجية، فضلاً عن العجز في تمويل الواردات، وخدمة الديون. هذا، ويعّد قيام الحكومات السابقة بالاستدانة وسحب الأموال الموجودة في المصارف الحكومية، والاستعانة بالاحتياطي النقدي لتأمين النفقات التشغيلية وتمويل مشاريع فاشلة ينخرها الفساد ويديرها فاشلون، السبب الأرأس في حدوث هذه المشاكل، التي يصعب حلها في ظل الركود الاقتصادي وعدم اليقين وضعف الثقة بالحكومة وسياساتها المالية.
بيئتنا ما شالت لغم!
اشارت بيانات أممية جديدة إلى بقاء نحو 2,583 كيلومتراً مربعاً من الأراضي ملوثة بالألغام والمخلفات الحربية، رغم مرور سنين طويلة على انتهاء معظم النزاعات التي خلّفتها. وتسببت هذه المشكلة التي تتركز في المحافظات الحدودية، في مقتل أكثر من 35000 عراقي وإصابة عشرات الآلاف. هذا، ورغم وجود وزارة للبيئة ودائرة لشؤون الألغام وفرق لعمليات المسح والتطهير والتوعية، فإن "أولي الأمر" أثبتوا عجزهم عن جعل المواطن مطمئناً إلى أن الأرض التي يمشي عليها لن تنفجر به، متجاهلين، عن عمد أو قلة حيلة، الاستجابة لدعوات إنهاء هذا الخطر الذي لا يزال يحصد الأرواح ويعيق استثمار الأراضي.
ص4
تجريف البساتين وشح المياه والآفات تهدد عرش النخلة أصناف مستوردة تزاحم التمور المحلية في الأسواق
بغداد – تبارك عبد المجيد
تبدو رحلة النخيل العراقي اليوم محاطة بتحديات متراكمة فبعد أن عرف العراق بوفرة نخيله وتنوع تموره، أصبح السوق المحلي يستقبل بعض الأصناف المستوردة.
وبين تجريف البساتين وتراجع أعداد النخيل وارتفاع كلف المكافحة، وشح المياه وتدهور نوعيتها تتراجع قدرة بعض المنتجين في الحفاظ على هذا الإرث الزراعي الذي ارتبط بهوية العراق.
الآفات الزراعية أبرز التحديات
يقول أحمد عبد علي القيصر، عضو الجمعيات الفلاحية وعضو فرع مؤسسة العطاء للتنمية الزراعية في النجف، إن النخيل يمثل جزءا ثابتا من تاريخ العراق وهويته الزراعية، مشيرا الى أن الاهتمام به لم يتوقف سواء من قبل المزارعين أو أصحاب الحدائق والمشاريع الزراعية إلا أن جملة من العوامل، باتت تؤثر في استدامة زراعته وإنتاجه.
ويضيف القيصر، أن أبرز هذه العوامل يتمثل في التوسع السكاني والعمراني على حساب البساتين، مبيناً أن المدن العراقية نشأت تاريخياً على ضفاف الأنهار حيث الأراضي الزراعية الخصبة، وأقيمت البساتين حولها إلا أن تمدد المدن خلال السنوات الماضية أدى لتجريف مساحات من تلك البساتين وتحويلها إلى مناطق سكنية.
ويوضح لـ"طريق الشعب"، أن "المدن توسعت باتجاه البساتين رغم ان هذه البساتين مقامة في أجود أنواع الأراضي المحيطة بالمدن"، مشدداً على أن استمرار التجريف يحرم المدن من مساحات خضراء تؤدي دوراً مهماً في تحسين البيئة وتلطيف الأجواء وزيادة المساحات النباتية.
ويرى أن معالجة مشكلة التوسع العمراني لا ينبغي أن تكون على حساب الأراضي الزراعية، لافتاً الى أن من الممكن التخطيط لإنشاء مناطق سكنية جديدة، بعيدا عن البساتين، بدلا من الاستمرار في تحويل الأراضي المنتجة الى أحياء سكنية.
ولا يتوقف الضغط على النخيل عند التوسع العمراني، إذ يشير قيصر إلى أن الآفات الزراعية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين، مقارنة بما كان سائدا في السابق من آفات محدودة نسبياً، مثل الدوباس والحميرة.
ويقول إن "مئات الآفات الزراعية أصبحت تصيب النخيل"، الأمر الذي يفرض على المزارع تكرار عمليات المكافحة خلال الموسم، موضحاً أن عدم إجراء المكافحة في أوقاتها قد يؤدي إلى خسارة جزء من الإنتاج.
ويضيف أن ارتفاع عدد مرات المكافحة انعكس بصورة مباشرة على كلفة الإنتاج، وهو ما يشكل عبئاً أكبر على أصحاب البساتين الصغيرة الذين لا يمتلكون الإمكانات المالية الكافية لمواصلة شراء المبيدات وتحمل تكاليف عمليات المكافحة والرعاية.
ويؤكد أن النخلة، رغم قدرتها على التكيف وقلة احتياجاتها مقارنة ببعض الأشجار الأخرى، أصبحت بحاجة إلى رعاية مستمرة بسبب ظهور أمراض وآفات جديدة، قائلاً إن التعامل معها بات يشبه نتيجة الحاجة إلى المتابعة والمكافحة المستمرة.
وفي جانب آخر، يتحدث القيصر عن دخول أصناف جديدة من التمور والنخيل إلى السوق العراقية، مبيناً أن تنوع الأصناف لم يعد مقتصرا على الأنواع المحلية المعروفة وإنما أصبح المستهلك أمام خيارات متعددة نتيجة الاستيراد وتوسع المزارع المتخصصة.
ويلفت إلى أن معرضاً سابقاً للنخيل ضم نحو 620 صنفا في مؤشر، بحسب رأيه، على التنوع الكبير الذي يمكن أن يمتلكه العراق في هذا المجال، مبيناً أن بعض الأصناف الجديدة باتت تحظى باهتمام المستهلكين وأصحاب الحدائق والمزارع.
تغير أنماط الاستهلاك
ويشير كذلك لتوسع بعض المشاريع الكبيرة في زراعة النخيل ولا سيما في المناطق الصحراوية، مبينا أن زراعة النخيل في الصحراء ليست مهمة سهلة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وطبيعة التربة والحاجة إلى إمكانات كبيرة للري والخدمة الزراعية.
ويربط القيصر انتشار بعض أنواع التمور المستوردة أيضا بتغير أنماط الاستهلاك وارتفاع القدرة الشرائية لدى فئات محددة، موضحاً أن الزيادة السكانية أدت الى ارتفاع الطلب وتنوع الأذواق، فيما أصبح بعض المستهلكين يبحثون عن أصناف جديدة وبأسعار أعلى.
لكنه يرى أن هذه الأنواع ليست في متناول غالبية العراقيين بسبب ارتفاع أسعارها في ظل أعباء المعيشة وتكاليف الاحتياجات الأساسية.
ويقول إن "الإنسان العراقي العادي لا يستطيع أن يشتري نوعا واحدا من التمور بأربعة أو خمسة آلاف"، معتبراً أن جزءاً من الطلب على هذه الأصناف يأتي من فئات ذات قدرة شرائية مرتفعة.
ويشدد القيصر على أن دعم زراعة النخيل المحلية لا يرتبط بالجانب الاقتصادي وحده، بل يتصل أيضاً بالحفاظ على هوية زراعية ارتبطت بتاريخ العراق، محذراً من أن استمرار تجريف البساتين وارتفاع تكاليف مكافحة الآفات يمكن أن يضعف قدرة المزارع على الاستمرار، خصوصاً أصحاب المساحات الصغيرة.
ويختم بالقول ان النخلة ليست مجرد محصول زراعي، وإنما جزء من هوية العراق وأن الحفاظ عليها يحتاج إلى حماية البساتين من التجريف، ودعم المزارعين في مكافحة الآفات، وتوفير مستلزمات الإنتاج بما يسمح للنخيل العراقي بالحفاظ على موقعه في السوق المحلية.
زراعة الأشجار
مهمة لتقليل مستويات التلوث
من جهته، يقول د. جاسم حسين، من المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين/ المقر العام، ان الدراسات تشير إلى أن البصرة كانت تمتلك أكثر من 13 مليون نخلة خلال عقد السبعينيات، فيما لا يتجاوز عددها حالياً نحو 2.5 مليون نخلة.
ويعزو حسين لـ"طريق الشعب"، هذا التراجع إلى عوامل متعددة في مقدمتها العامل السياسي والحروب التي خلفت دمارا في مختلف الميادين، إلى جانب توسع النشاط النفطي".
ويشير إلى أن تجفيف الأهوار ترك تأثير مباشراً في بيئة الجنوب بشكل خاص وبيئة المنطقة بشكل عام، فيما أسهم التوسع السكاني في تجريف البساتين وتراجع أعداد الأشجار في المحافظة.
ويضيف أن "قلة المياه الواصلة ورداءتها انعكستا على الأراضي الزراعية، وتسببتا في تدهورها وزيادة مساحة الأراضي المتصحرة"، مبينا ان تراكم هذه العوامل أدى إلى تغيير جذري في بيئة البصرة ورفع مستويات التلوث فيها بما بات يهدد الإنسان والتنوع الحيوي.
ولا تقتصر المشكلة، بحسب حسين، على النخيل وحده اذ توجد في المحافظة أشجار أخرى ملائمة لأجوائها، وقد صدر دليل خاص بأهم الأشجار التي تجود زراعتها في البصرة ويضم عدد كبير من الأنواع الملائمة للظروف المحلية.
إلا أن أشهر الصيف الحارة تفرض تحدياتها على هذه الأشجار اذ تتعرض لوراق عدد كبير منها للاحتراق فيما يموت بعضها، ما يتطلب استمرار عمليات التعويض والزراعة، إلى جانب الاهتمام بخدمات الأشجار، ولا سيما توفير الري المنتظم خلال فترة الصيف.
ويرى حسين أن البصرة بحاجة لزيادة الرقعة الخضراء بصورة إلزامية في ظل ارتفاع مستويات التلوث ولا سيما مع امتلاك المحافظة اكبر الحقول النفطية في المنطقة، مؤكدا ان زراعة الأشجار تعد من أهم الوسائل العملية لتقليل مستويات التلوث والمحافظة على البيئة.
من جهتها، تذكر الباحثة البيئية والزراعية سرى عبد الواحد، ان العراق كان ولا يزال يمتلك تنوعا كبيرا في أصناف التمور، ومن أشهر أصنافه الزهدي، والخستاوي، والخضراوي والديري والحلاوي والبرحي، إلا أن تراجع البساتين والإنتاج خلال العقود الماضية اثر في حضور بعض الأصناف وقدرة السوق المحلية على توفيرها.
وتقول عبد الواحد لـ"طريق الشعب"، إن تراجع اعداد النخيل وتجريف البساتين بجانب شح المياه وتدهور نوعيتها وارتفاع الملوحة اثرت في إنتاجية النخيل، فضلا عن انتشار الافات الزراعية وارتفاع كلفة مكافحتها ما جعل الحفاظ على البساتين وانتاجها أكثر صعوبة.
وتضيف أن العراق لم يفقد قدرته على إنتاج التمور لكنه اصبح يستورد بعض الاصناف نتيجة عدم توفر كميات محلية كافية من بعض الأنواع المطلوبة في السوق، فضلاً عن تغير أذواق المستهلكين وزيادة الطلب على أصناف معينة.
وتشير إلى أن الحفاظ على التنوع الذي يمتلكه العراق من أصناف التمور يحتاج إلى حماية البساتين من التجريف، وتحسين إدارة المياه، ومكافحة الآفات ودعم المزارعين، للحفاظ على هذه الأصناف وإكثارها وحماية المنتج المحلي.
وتؤكد أن استعادة العراق لدوره التاريخي في إنتاج التمور لا ترتبط فقط بزيادة أعداد النخيل، وإنما بالحفاظ على تنوع الأصناف المحلية وجودة إنتاجها، بما يعزز قدرة المنتج العراقي على تلبية احتياجات السوق ويقلل الحاجة لاستيراد بعض الأصناف.
العراق يختنق بيئياً.. تلوث الهواء وتراكم النفايات يكشفان ضعف المعالجة
بغداد – طريق الشعب
يتراجع العراق بيئيا وسط تراكم مشكلات التلوث وتدهور النظم البيئية وضعف إدارة النفايات، في وقت تنعكس فيه هذه الأزمات بصورة مباشرة على حياة السكان وصحتهم. وبين مؤشرات دولية ترصد هذا التراجع وواقع يومي تزداد فيه النفايات وتتراجع كفاءة الخدمات، تبدو الحاجة ملحّة إلى معالجة بيئية تتجاوز الحلول المؤقتة.
ويكشف الواقع الميداني أن التراجع البيئي لا يرتبط بعامل واحد، إذ تتداخل معه محدودية الامكانات وضعف الادارة والتخطيط الى جانب نقص الكوادر والاليات، في وقت تتوسع فيه المدن وتزداد كميات النفايات، لتبقى المعالجة غالباً دون مستوى المشكلة.
العراق في ذيل مؤشر الأداء البيئي
وحل العراق في مرتبة متأخرة عالميا وعربيا ضمن نتائج مؤشر الأداء البيئي لعام 2026، وفق تصنيف نشره موقع «World Population Review»، استناداً إلى بيانات مؤشر الأداء البيئي الذي يقيس مستوى أداء الدول في مجموعة واسعة من المؤشرات المرتبطة بالبيئة والصحة العامة.
ويعتمد المؤشر على عشرات المعايير موزعة على 11 فئة، من بينها جودة الهواء، ومياه الشرب والصرف الصحي، وإدارة النفايات، والتنوع البيولوجي، والزراعة ومصايد الأسماك، وإزالة الغابات، فضلاً عن مؤشرات تتعلق بتغير المناخ.
وبحسب البيانات، سجل العراق 26.6 نقطة في المؤشر، ليأتي ضمن المراتب المتأخرة في التصنيف، في ظل تحديات بيئية متراكمة تشمل تلوث الهواء والمياه، وضعف إدارة النفايات، وتدهور النظم البيئية.
وفي المقابل، تصدرت إستونيا قائمة الدول الأفضل أداءً بيئياً بحصولها على 74.8 نقطة، تلتها لوكسمبورغ بـ74.2 نقطة، فيما عكست النتائج تفاوتاً كبيراً بين الدول في مستوى الاستجابة للتحديات البيئية وتحسين جودة البيئة.
تلوث الهواء المشكلة الأكثر إلحاحا
يقول د. سيف مسلم الكرعاوي، الباحث في القطاع البيئي، ان تراجع العراق في مؤشر الأداء البيئي لا يرتبط بمشكلة بيئية واحدة، بل بمجموعة من المؤشرات التي سجل فيها البلد مراتب متأخرة عالميا.
ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن العراق حصل على 26.6 نقطة وحل في المرتبة 166 عالمياً من أصل 177 دولة، مشيرا إلى أن بعض المؤشرات الفرعية تكشف عن تراجع أكبر من الترتيب العام، موضحاً أن العراق جاء في المرتبة 169 عالمياً في الأثر الصحي المرتبط بالتعرض للجسيمات الدقيقة PM2.5، والمرتبة 165 في تلوث الهواء، فيما حلّ في المرتبة 162 في التخفيف من تغير المناخ، والمرتبة 162 في التنوع الأحيائي والموائل فضلا عن المرتبة 170 في حماية النظم البيئية البرية.
ويبين أن تلوث الهواء يمثل المشكلة الأكثر إلحاحا من زاوية تأثيره المباشر في حياة السكان وصحتهم لان القضية لا تتعلق بمؤشر بيئي مجرد، وإنما بتعرض يرتبط بصورة مباشرة بالعبء الصحي، في وقت تكشف فيه النتائج المتعلقة بالتنوع الأحيائي وحماية النظم البرية عن مشكلة أخرى أكثر ارتباطاً بالمستقبل وقدرة العراق على صون موارده وأنظمته البيئية.
ويؤكد الكرعاوي ان التصنيف يعكس جانبا مهما من واقع الضغط البيئي في العراق، لكنه لا يمثل قياسا شاملا لكل أشكال التدهور البيئي، موضحا أن "مؤشر الأداء البيئي EPI يعتمد على 47 مؤشرا فرعيا ضمن 12 فئة تشمل الصحة البيئية، وحيوية النظم البيئية وتغير المناخ".
ويلفت الى ان مستوى التراجع يختلف من ملف بيئي إلى اخر؛ إذ يمثل تلوث الهواء نقطة ضعف واضحة لجانب التنوع الأحيائي وحماية النظم البرية. وفي المقابل، سجل العراق 53.68 نقطة في مؤشر المياه والصرف الصحي، وحلّ في المرتبة 91 عالميا. فيما حصل في معالجة مياه الصرف على 41.81 نقطة وجاء في المرتبة 75، أما في إدارة النفايات فسجل 58.72 نقطة وحل في المرتبة 94 عالمياً.
ويتابع أن هذه النتائج تعكس وجود قصور في ملفات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، لكنها لا تقع جميعاً في المستوى نفسه من التراجع الذي يظهر في مؤشرات تلوث الهواء أو التنوع الأحيائي.
وفي ما يتعلق بتراجع المساحات الخضراء، يتحفظ الباحث على ربط هذا الملف بصورة مباشرة بنتائج المؤشر، موضحا أن مؤشر EPI لا يقيس المساحات الخضراء الحضرية في المدن العراقية بصورة مباشرة، وبالتالي لا يمكن تحميل نتائج التصنيف ما يتجاوز المؤشرات التي يقيسها فعلياً.
ويبين الكرعاوي أن تحسين موقع العراق في التصنيفات البيئية لا ينبغي أن يكون هدفا بحد ذاته، بل يجب أن يأتي نتيجة لمعالجة المشكلات التي تقف وراء تراجع المؤشرات، وفي مقدمتها خفض ملوثات الهواء، وتحسين معالجة مياه الصرف، وتوسيع الحماية الفعلية للنظم البيئية والتنوع الأحيائي، إلى جانب التعامل بجدية أكبر مع الانبعاثات المرتبطة بتغير المناخ.
ويذكر أن العراق جاء في المرتبة 169 عالميا في اتجاه انبعاثات أكاسيد النيتروجين، والمرتبة 175 في الكربون الأسود، والمرتبة 162 في سياسة التخفيف من تغير المناخ، فيما سجل 4.88 نقاط فقط في حماية النظم البرية، وهي من بين أضعف نتائجه في التقرير.
ويؤكد أن تحديد أسباب التراجع بين ضعف التشريعات أو عدم تطبيقها أو نقص التمويل يحتاج إلى قراءة أوسع من نتائج المؤشر، كونه لا يقيس هذه الأسباب بصورة مباشرة، إلا أن اتساع الفجوة في أكثر من قطاع يشير، بحسب رأيه، إلى أن المشكلة تتجاوز وجود التشريعات لتصل إلى قدرة المؤسسات على تحويل السياسات إلى نتائج قابلة للقياس، عبر التنفيذ والرقابة والتمويل المستمر وتوفير البيانات البيئية الدقيقة.
ويخلص إلى أن العراق بحاجة إلى سياسة بيئية تقاس بنتائجها الفعلية على الأرض، وليس بعدد الخطط والتشريعات التي تصدر.
ولا تقتصر تداعيات ضعف الإدارة البيئية على المؤشرات المسجلة في التقارير، بل تنعكس بصورة مباشرة على واقع المدن والخدمات المقدمة للسكان، ولا سيما في ملف النفايات الذي يمثل أحد التحديات اليومية للبلديات مع تزايد كميات المخلفات واتساع المدن والأحياء السكنية في مختلف محافظات العراق، حتى في المناطق التي كانت توصف بانها ضمن المدن "الراقية".
نقص في الكوادر الخدمية والآليات
فيما يقول مدير بلدية الديوانية مصطفى المياحي، ان مشكلة تراكم النفايات في المحافظة ترتبط بصورة اساسية بنقص الكوادر الخدمية والآليات، مبيناً أن التعيينات الأخيرة لأكثر من خمسة آلاف موظف بعقود لم تعالج النقص بشكل جذري.
ويضيف المياحي لـ"طريق الشعب"، أن جزءا من العاملين الذين كانوا يؤدون مهام خدمية في الشوارع تغيرت صفاتهم الوظيفية بعد حصولهم على شهادات دراسية وإضافتها إلى ملفاتهم، الأمر الذي أدى إلى انتقالهم من العمل كعمال خدمة إلى وظائف إدارية، وبالتالي فقدان البلدية جزءا من قوتها العاملة الميدانية.
ويوضح ان البلدية تواجه، لجانب نقص الكوادر، مشكلة أخرى تتمثل في عدم كفاية الاليات المتاحة مقارنة بحجم الحاجة الفعلية للمحافظة، لافتاً إلى ان التوسع العمراني وإنشاء أحياء سكنية جديدة، بعضها خارج سياقات التخطيط العمراني، أسهما في زيادة الضغط على الخدمات البلدية ورفع كميات النفايات المتراكمة في الشوارع والمناطق السكنية.
ويتابع المياحي أن "المشكلتين الأساسيتين اللتين نعاني منهما هما نقص الكادر ونقص الآليات"، مؤكداً أن معالجة هذين الملفين بصورة سريعة وجذرية من شأنها أن تسهم في تقليل تراكم النفايات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.
ورغم ذلك، يشير مدير البلدية إلى أن الإمكانات المتاحة حالياً مكّنت الفرق البلدية من السيطرة نوعاً ما على واقع النظافة في المحافظة.
ص5
رغم التقدم في عمليات إزالتها الألغام ومخلفات الحروب تحصد المزيد من الأبرياء
متابعة – طريق الشعب
على الرغم من التقدم الملحوظ الذي تحرزه عمليات المسح والتطهير في مختلف المحافظات، إلا أن تكرار الحوادث المميتة يثبت أن شبح الألغام والمخلفات الحربية لا يزال يتربص بأرواح العراقيين. إذ تخفي مساحات واسعة من أراضي البلاد تركة ثقيلة من المواد الحربية القابلة للانفجار في أي لحظة، يعود بعضها إلى حقبة الحرب العراقية الإيرانية، مرورا بصراعات لاحقة، ووصولا إلى المخلفات التي تركها تنظيم داعش الإرهابي، الأمر الذي يجعل آلاف السكان، لا سيما في المناطق الحدودية والرعوية، في مواجهة مفتوحة مع خطر كامن لا يظهر دائما على سطح الأرض.
وخلال السنوات الأخيرة، حققت فرق التطهير الوطنية والدولية تقدما ملحوظا في رفع المخلفات عن مساحات شاسعة من أراضي البلاد، إلا أن حوادث انفجار الألغام والعبوات والمخلفات المتروكة لا تزال تتكرر وتحصد أرواح مدنيين وعسكريين على حد سواء، ما يؤكد بقاء هذا الملف كقنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الحياتي والأمني.
ويأتي أحدث هذه الحوادث المفجعة يوم 4 تشرين الأول الجاري، ليسفر عن مقتل جنديين وإصابة اثنين آخرين إثر انفجار عبوة ناسفة من مخلفات تنظيم داعش الإرهابي، وذلك خلال واجب تفتيش في المنطقة الصحراوية بين نينوى والأنبار. وسبقت هذه الفاجعة سلسلة حوادث متقاربة، كان آخرها إبان أيلول الفائت في كركوك. حيث أصيب ضابط وثلاثة جنود إثر انفجار عبوة في جبال الغرة، وسبقه في آب الماضي مقتل خبير إزالة ألغام أثناء تأدية واجبه في حقل "الرميلة الشمالية" في البصرة، يضاف إلى ذلك تسجيل ضحايا بين المواطنين في نيسان الماضي جراء انفجار ألغام قديمة في الشريط الحدودي لمحافظة واسط، إلى جانب العشرات من الحوادث التي شهدتها مناطق مختلفة من البلاد خلال السنوات الماضية، والتي أسفرت عن مقتل مواطنين، بينهم أطفال، معظمهم من رعاة المواشي.
2100 كيلومتر مربع
ملوّثة بالألغام
بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن الألغام الأرضية والمخلفات الحربية غير المنفلقة، تمتد في البلاد على مساحة تقدر بنحو 2100 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 300 ألف ملعب كرة قدم، مبيّنة في تقرير صادر عنها، أن "هذه المخاطر المميتة تمثل تهديداً مستمراً لحياة المدنيين، وتحول دون عودة الكثير من العائلات النازحة، وتقيّد إمكانية الوصول إلى الأراضي الزراعية، كما تبطئ جهود إعادة الإعمار".
وتشير اللجنة الدولية في تقريرها، إلى أن هذه المخلفات الحربية تواصل حصد أرواح الناس، وتتسبب في إصابات كارثية.
وتعد محافظة البصرة من أكثر المناطق تلوثاً بالمخلفات الحربية، بمساحة تقارب 1200 كيلومتر مربع، إلى جانب مناطق عدة في محافظة الموصل، والشريط الحدودي مع إيران والسعودية.
ولا تقف المشكلة عند وجود الألغام في مواقع معروفة. إذ يمكن للعوامل الطبيعية أن تزيد التعقيدات. فوفقا لاختصاصيين، فإن الأمطار والسيول ساهمت في جرف بعض القنابل والمخلفات الحربية غير المنفجرة إلى أماكن جديدة، ما يوسّع دائرة الخطر، ويجعل معرفة الموقع الأصلي غير كافية لحماية السكان.
مصاعب انتهاء الخطر
في حديث صحفي، يقول الناشط في مجال التوعية بمخاطر الألغام، إحسان الحيالي، إن "المشكلة في العراق ليست مجرد إرث حرب واحدة. فالألغام والمخلفات بدأت تنتشر على نطاق واسع منذ الحرب العراقية الإيرانية، خاصة في المناطق الحدودية، ثم جاءت حروب لاحقة لتضيف مخلفات جديدة، وصولاً إلى العبوات والألغام التي زرعها تنظيم داعش الإرهابي في المناطق التي سيطر عليها".
ويضيف قوله إن "أصعب ما في ملف التطهير، هو أن العثور على جسم متفجر لا يعني انتهاء الخطر. فالمساحة تحتاج إلى مسح دقيق، والى تحديد المناطق الملوثة، ثم تطهيرها. وهذا يتطلب كوادر مدربة، ومعدات متخصصة، وتمويلاً، وخرائط ومعلومات متراكمة".
ويمتد ملف الألغام والمخلفات الحربية إلى مشاريع البنية التحتية. ففي 26 آذار 2025، بحثت دائرة شؤون الألغام في وزارة البيئة مع وزارة النقل وشركة مكلفة بأعمال التطهير، استكمال متطلبات تطهير المساحة المتبقية من مسار سكة حديد البصرة – الشلامجة. ويبلغ طول مسار مشروع الربط السككي بين العراق وإيران 32 كيلومتراً، فيما تتولى دائرة شؤون الألغام الإشراف على أعمال التطهير.
تدهور علاقة الإنسان بالأرض
من جانبه، يقول الخبير البيئي أحمد حسن، أن "تأثير الألغام لا ينحصر في احتمال انفجارها، بل يمتد إلى علاقة الإنسان بالأرض نفسها"، مضيفا في حديث صحفي أن "حساسية المشكلة تزداد في المناطق التي يعتمد سكانها على الرعي. إذ تفرض طبيعة أنشطتهم حركة مستمرة في مساحات مفتوحة قد لا تكون جميعها مطهرة أو مؤشرة بوضوح". ويلفت حسن إلى أن "هناك مساحات واسعة من الأراضي ملوثة بالألغام والمخلفات الحربية، ما يجعلها تفقد جزءاً من قيمتها الزراعية أو الرعوية. كما أن بقاء المواد المعدنية والبلاستيكية ومكونات المتفجرات مطمورة في البيئة لفترات طويلة يمثل مشكلة إضافية تحتاج إلى معالجة متخصصة، فضلاً عن مشكلة أخرى تتجدد باستمرار، وتتمثل في جرف السيول الألغام، ما يزيد من الأخطار على الإنسان والحيوانات والبيئة".
أهمية التوعية بالمخاطر
إلى ذلك، ينبّه المتطوع في مجال الإغاثة المجتمعية، صفاء النداوي، إلى أن "الرعاة والمزارعين من أكثر الفئات التي ينبغي توعيتها بمخاطر الألغام. إذ تدفعهم طبيعة عملهم إلى دخول أراضٍ بكرٍ غير مستكشفة، أو ارتياد مسارات اعتاد السكان المرور فيها لسنوات ظانّين أنها آمنة، دون إدراك أن الألغام قد تكون مدفونة فيها أو انتقلت إليها بفعل العوامل الطبيعية".
ويضيف قوله في حديث صحفي إن "الخطر لا يقتصر على البشر، فالحيوانات قد تلامس الأجسام المتفجرة قبل الإنسان، وقد يؤدي انفجارها إلى نفوق الماشية، وإصابة الأشخاص الموجودين بالقرب منها، وحدث هذا بالفعل مرات كثيرة". ويتابع النداوي قائلا إن "السيول أيضاً تجعل المشكلة أكثر تعقيداً، لأن اللغم الذي كان موجوداً في منطقة معروفة قد يتحرك إلى منطقة أخرى، لا سيما إذا كانت التربة رخوة، أو كان الجسم المتفجر قريباً من سطح الأرض".
قلق في المناطق الرعوية
تعد القرى والمناطق الرعوية القريبة من الحدود مع إيران، أو في المحافظات التي شهدت حروباً ضد التنظيمات الإرهابية، من بين الأكثر خطورة، الأمر الذي يضع سكانها في حالة استنفار مستمرة وترقب دائم لخطر يتربص بكل خطوة يخطونها.
في هذا الصدد، تقول المواطنة أمينة حسن، التي تسكن في قرية حدودية: "أخاف على أحفادي أكثر من خوفي على نفسي. هناك مناطق قريبة من القرية تصلح للرعي، لكني أمنعهم من الذهاب إليها عندما لا نكون متأكدين من خلوها من الألغام".
وتعدّ تربية المواشي المهنة الرئيسة التي ترتكز عليها أسرة أمينة، المؤلفة من خمس أسر صغيرة كوّنها أولادها.
وتلفت أمينة إلى أن أحد أبنائها تعرّض لإصابة حين كان يرعى الماشية برفقة صديق له. إذ انفجر عليهما لغم، وتسبب أيضا في إصابة عدد من أفراد القطيع.
تحذير من تداعيات سعر الصرف على أسعار الأدوية
متابعة – طريق الشعب
حذرت نقابة صيادلة العراق، الخميس الماضي، من تداعيات تغيير سعر صرف الدولار على أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، مطالبة الحكومة بالإبقاء على سعر الصرف الحالي لحوالات استيراد الأدوية والمستلزمات والمواد الأولية الداخلة في صناعتها.
وقالت النقابة في بيان صحفي، أن "تغيير سعر الصرف ستكون له آثار اقتصادية ومالية واجتماعية كبيرة على قطاع الرعاية الصحية، وقد يؤدي إلى شلل منظومة التسعيرة الدوائية المعتمدة على سعر صرف يبلغ 1320 ديناراً للدولار في احتساب سعر البيع للمواطن".
ودعت الحكومة ومجلس النواب والبنك المركزي وجميع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات لحماية المرضى والمواطنين من أعباء ارتفاع أسعار الأدوية، لا سيما كبار السن والحوامل والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة ومرضى السرطان والأمراض المستعصية.
وأكدت النقابة أن "تجاوز الأزمة المالية وتداعياتها يمكن أن يتم من خلال سياسة مالية واقتصادية فعالة، مرتبطة بخطة عمل وإجراءات واضحة وجدول زمني مدروس، بما يضمن تحقيق الأهداف المطلوبة من دون التسبب في أزمات يكون المواطن المتضرر الأكبر منها".
مستشفى الأورام في الموصل يُعاني شح الأدوية
متابعة – طريق الشعب
كشف مدير مستشفى الأورام والطب النووي التخصصي في الموصل، د. عبد القادر سالم، عن تسجيل نقص وشح في مجمل أدوية السرطان، مُرجعا ذلك إلى قلة التجهيز ونفاد بعض العقاقير الحيوية في المخازن المركزية التابعة لوزارة الصحة.
وأوضح في حديث صحفي، أن "الأدوية الخاصة بمرضى الأورام، لا سيما البيولوجية منها، باهظة الأثمان وتتطلب تخصيصات مالية ضخمة لا تتوفر لدى المستشفى أو دائرة صحة نينوى. لذلك يجري الاعتماد مباشرة على التجهيز الوزاري"، مشيرا إلى أن "وزارة الصحة حاليا في طور التعاقد لتأمين هذه الأدوية، مع توقعات بوصول الحصص إلى المستشفى خلال الشهر الحالي أو المقبل". وبيّن د. سالم أن عقار "الأفاستين" الحيوي كان متوفراً حتى قبل 15 يوماً بكميات تغطي جميع المرضى، لافتاً إلى أن "المستشفى يصرف شهرياً ادوية سرطانية لما يقارب 1000 إلى 1100 مريض. وهذا أعلى معدل صرف واستهلاك للأدوية بين مراكز الأورام في عموم البلاد".
حي الجهاد البغدادي
مطالبات بتأهيل شارع متهالك
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي حي الجهاد غربي بغداد، الجهات المعنية بالإسراع في معالجة واقع "شارع الفاو" في الحي، والذي يعاني تهالكا واضحا ويحتاج إلى أعمال تأهيل وتطوير، مؤكدين أن ضعه الحالي لم يعد يحتمل مزيدا من التأخير.
وأشار الأهالي في حديث صحفي، إلى ان هناك حاجة لتنسيق أكبر بين دائرة المجاري ودائرتي المشاريع والتصاميم، لافتين إلى أن "عددا من اللجان سبق أن شُكلت لمتابعة ملف الشارع، إلا أن ممثلي دائرة المجاري لم يحضروا بعض الاجتماعات، ما أدى إلى تعثر الإجراءات وتأخير الوصول إلى معالجة للمشكلة".
ويأمل الأهالي أن تتعاون الدوائر المعنية ويحضر ممثلوها في اللجان المشكّلة، بما يتيح المضي في الخطوات اللازمة لتأهيل الشارع.
في قضاء شط العرب
مدرسة كرفانية تحترق
وأخرى تشهد حالات إغماء!
متابعة – طريق الشعب
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، استأنفت "مدرسة طوفان الأقصى" الكرفانية في منطقة الصالحية بقضاء شط العرب شرقي البصرة، دوامها، رغم تعرضها لحريق قبل فترة، وسط تحذيرات من عدم صلاحية استخدامها. فيما سجلت أربع حالات إغماء بين طلبة مدرسة كرفانية أخرى في القضاء، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وعدم توفر الكهرباء.
ونقلت وكالة أنباء "شفق نيوز" عن ولي أمر أحد الطلبة، قوله أن أربع حالات إغماء سجلت بين طلبة مدرسة كرفانية في قضاء شط العرب، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وعدم توفر الكهرباء، مبيناً أن "التخوف من حدوث صعقات كهربائية، يحول دون تشغيل الكهرباء داخل تلك المدارس".
وأكد أن "المدرسة التي تعرّضت لحريق، سبق أن حذّر الدفاع المدني من استخدامها، لكونها غير آمنة ومعرضة للحرائق"، مشيرا إلى أن "هذه المدرسة، ومعها مدرسة الكوات الابتدائية للبنين ومدرسة منة الرحمن الابتدائية للبنات، جميعها كرفانية وتعاني ظروفا دراسية صعبة".
وطالب المواطن الجهات المعنية بالإسراع في نقل الطلبة إلى مبانٍ مدرسية آمنة، بدلاً من استمرار الدراسة داخل الكرفانات.
اگول.. إما ثالوثٌ خانقٌ أو جيبُ المواطنِ!
علي يحيى
جلس رئيس الوزراء أمام البرلمان، متحدثا بنبرةِ مالكِ لحقيقةٍ مطلقةٍ لا تقبل الجدال، ليبرر قرار زيادة سعر الصرف، بوصفهِ الإجراءَ الاضطراريَ الأسلمَ للتخفيف من الضغط الاقتصادي، بدلَ الذهاب نحو خيارات مأزومة، حَصَرَها في ثالوثٍ خانقٍ لا رابعَ له: إما استقطاع ثلث رواتب الموظفين كادخار إجباري، أو توزيعها كل 45 يوما، أو الغرق في ديون فوق الـ 208 تريليونات!
ألمعيةُ الطرحِ تكمن في فرضية العدم، وكأن العقل الاقتصادي العراقي خلا تماما من الحلول.. كأن امتيازات وتخصيصات الدرجات الرفيعة خطٌ أحمرُ لا يُمس. فيما جيب المواطن، وإن تَمَزّق، لا بأس أن يُرتق، أو لنَقُلْ يرقّع بخيوط بالية من آمال زائفة!
الحكومة تتحدث عن "عقلية اقتصادية يُعامل بها الاقتصاد" – وفقا لحديث رئيس الوزراء - وتتجاهل بديهيات الإصلاح التي لا تشترط المبالغة في العقلنة. فلا هي ذهبت نحو تنويع الإيرادات الاقتصادية للخروج من زنزانة الريع النفطي، ولا هي فرضت هيبة الدولة على منافذ تهريب العملة الصعبة، ولا كبحت جماح التهرّب الضريبي الفلكي، أو أوقفت الهدر المالي المفرط.
الواقع المرير يشي بأن الفاسدين والمضاربين وأصحاب الشركات والبنوك الوهمية تحولوا إلى فيروسات مميتة تخشى السلطة مجرد الاقتراب من معاقلها أو لمس امتيازاتها، فتترك هذه الحيتان تبتلع العملة الصعبة في بحر السوق الموازية، علنا، وتأتي لتُسخّر "عقليتها الاقتصادية" في دقِّ حلولٍ تقشفيةٍ مُضنيةٍ على جدار الموظف البسيط والكادح الصابر!
أي معالجة حقيقية وجريئة تعني الاصطدام المباشر بمافيات التهريب والفساد، وهو خيار باهظ الثمن سياسيا. لذا، يظل جيب المواطن هو الخزان الأسهل والمتاح دائما لإطفاء حرائق الفشل الإداري المتراكم.
لكن..! غفلة القرار الرسمي تكمن في تجاهل الثمن الجماهيري مقابل المُغالاة في الثمن السياسي. فإذا كان الفساد وحيتانه وما إليهم ومعهم يهددون كراسي السلطة، فإن الجوع قد يحرقها بالكامل. إذ إن الرهان على صبر المُعدمين المُنهكين معيشيا هو مضاربة انتحارية. فالمعدةُ الخاويةُ لا تقرأ بيانات الموازنة بأريحية، وجوع الشعب لن تُشبعه وعود وتبريرات، وانفجار الجياع قد لا يترك فسحةً لاتخاذ خيارات طارئة تستدر الغفران!
ان قرار الحكومة ليس خطة إنقاذ اضطرارية أو إجراء حتميا لا يقبل بديلا، إنما هو هروب صريح من مواجهة الجاني، ونزوع سافر شطرَ إصدار حكم الإعدام المالي بحق الضحية!
مواساة
• تنعى رابطة المرأة العراقية في بابل الناشطة النسوية المناضلة، السيدة أنيسة محمد جواد الجزائري، شقيقة الأستاذ مفيد الجزائري، والتي توفيت يوم 4 تشرين الأول الجاري بعد معاناة مع مرض عضال.
عُرفت الفقيدة كمناضلة منذ باكورة صباها. حيث انتمت إلى رابطة المرأة العراقية في سبعينيات القرن الماضي، وهي عضو منتخب في المجلس العراقي للسلم والتضامن، وناشطة نسوية اتصفت بإنسانيتها في مساعدة الفقراء والأيتام والعائلات المتعففة.
لها أطيب الذكر، ولأسرتها الكريمة خالص العزاء والمواساة.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى عائلة آل ديبس في السماوة، وذلك بوفاة الشخصية الوطنية والاجتماعية، صديق الحزب توفيق فالح احمد آل ديبس.
للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الكريمة الصبر والسلوان.
• بمزيد من الحزن والأسى تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة، الرفيق سلمان الحسن (ابو يوسف).
كان الفقيد مناضلاً صلباً في صفوف الحزب، مدافعاً حقيقياً عن قضايا الوطن والناس.
له الذكر الطيب، ولأهله ورفاقه الصبر والسلوان.
ص6
الشيوعيون الفرنسيون يقترحون خططاً جديدة لمعالجة أزمة النظام التعليمي
مع خروج ملايين الطلاب إلى الشوارع احتجاجاً على نظام مدرسي متقادم وللمطالبة بمستقبل أفضل لشباب الطبقة العاملة، يسعى اليسار لتقديم حلول جذرية. واقترح زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل خطة لتغيير مسار التعليم في فرنسا.
وعرض روسيل، الأمين الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي، الذي اختاره أعضاء الحزب مرشحاً لهم في الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع المقبل، خطته الخاصة بالشباب الثلاثاء الماضي 6 تشرين الأول (أكتوبر).
وتحدث روسيل خلال مؤتمر صحفي في مقر الحزب، بحضور رئيسي اتحاد الطلاب الشيوعيين واتحاد الشباب الشيوعي.
وقال روسيل: "تختار الحكومة القمع لإسكات الاحتجاجات. ومن واجبنا أن نفهم الغضب الذي يقود حركة طلاب المدارس الثانوية، أنتم بصفتكم صحفيين، ونحن بصفتنا قادة سياسيين". وجاء ذلك قبل مغادرته للانضمام إلى الطلاب في شوارع العاصمة.
مخاوف الشباب
استشهد زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي روسيل باستطلاعات للرأي تشير إلى أن ٦٦ بالمئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ١٥ و١٧ عاماً يشعرون بالقلق بشأن المستقبل، وأن ٧٠ بالمئة من الشباب يرون أن عالم العمل يسبب التوتر أكثر مما يمنحهم الشعور بالإنجاز. ودعا الحكومة إلى فتح حوار "مع منظمات الشباب"، التي يريد تعزيزها، بدلاً من "وصم" الحركة الحالية.
وفي صميم خطة روسيل للشباب للفترة ٢٠٢٧–٢٠٣٢ يأتي التمويل. ففي المدى القريب، يدعو إلى تقديم مشروع قانون ميزانية تكميلية لتخصيص خمسة مليارات يورو، لتجديد المدارس الثانوية.
وعلى المدى الأبعد، يريد اتباع نهج "مخطط له" يخصص خمسة مليارات يورو إضافية سنوياً لمدة خمس سنوات لتحديث المباني المدرسية.
وأشار روسيل إلى أن "٦٠ بالمئة من المدارس بُنيت قبل ثمانينيات القرن الماضي"، مضيفاً أن بعض المباني لم تعد صالحة لاستقبال الطلاب في ظل التغيرات المناخية.
كما يريد تخصيص ٣٫٥ مليارات يورو إضافية، لتوظيف ٩٠ ألف معلم تحتاج إليهم البلاد لتقليل أعداد الطلاب في الفصول وضمان توفير بديل لأي معلم غائب خلال ٢٤ ساعة. وفي الوقت الحالي، لا تُغطّى ١٥ مليون ساعة تدريس.
ولتمويل هذه الإجراءات، يقترح روسيل إعادة توجيه جزء من المساعدات العامة التي تبلغ ٢١١ مليار يورو، والتي تتلقاها الشركات من دون شروط، وهو رقم وثّقه تحقيق أجراه مجلس الشيوخ العام الماضي، إلى جانب تحويل جزء من ميزانية الدفاع.
ومع إشارته إلى أن بعض هذه المطالب تحظى بدعم واسع، دعا روسيل جميع الأحزاب السياسية إلى إبرام «اتفاق طارئ». ومن شأن هذا الاتفاق أن يدرج في ميزانية عام ٢٠٢٧، من دون انتظار الانتخابات الرئاسية، "الإنفاق اللازم لتنفيذ الالتزامات التي نتفق عليها، وفق أهداف واضحة وبسيطة"، مثل تجديد المباني، ووضع سقف لأعداد الطلاب في الفصول، وتوفير بدلاء للمعلمين الغائبين.
وقال المرشح: "سيشكّل هذا الاتفاق العمود الفقري لسياسة حكومتنا التعليمية خلال السنوات الخمس المقبلة. وسيمنح التوجه العام لتعبئة شاملة لجميع القوى المدنية في البلاد".
تشمل المقترحات الأخرى إعادة تنظيم الأسبوع الدراسي بحيث يتضمن 32 ساعة من الحصص الدراسية، تُجدول بين الساعة التاسعة صباحًا والخامسة مساءً، وتعزيز الديمقراطية الطلابية.
وقال روسيل إن الهدف هو "منح كل شاب، مهما كانت خلفيته، الوسائل اللازمة لتثقيف نفسه، والتدرب، والتحرر، وفهم العالم، والتمتع بحرية اختيار مساره الخاص، من أجل بناء فرنسا يستطيع فيها النساء والرجال العيش بحرية، متحررين من دكتاتورية الأسواق وقانون الربح".
انتفاضة المدارس
وكانت التظاهرات التي شارك فيها زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي جزءاً من انتفاضة طلابية على مستوى البلاد هزّت الحكومة الفرنسية. وبدأت الحركة في منتصف الشهر الماضي في مدرسة ليسيه سان أكزوبري بمدينة كريتاي، إحدى ضواحي باريس الواقعة جنوب شرق العاصمة والتي تقطنها الطبقة العاملة، حيث غادر الطلاب الفصول الدراسية تضامناً مع المعلمين الذين يطالبون بتوفير المزيد من الموظفين.
وفي غضون أيام، انتشرت عمليات "إغلاق المدارس"، التي يقوم خلالها الطلاب بإقامة الحواجز عند مداخل مدارسهم، وهي وسيلة احتجاجية قديمة لدى الشباب الفرنسي، في أنحاء منطقة باريس، ثم امتدت إلى البلاد بأكملها.
وبحلول ٣٠ أيلول، شهدت نحو ١٢٠٠ مدرسة ثانوية، أي ما يقارب نصف المدارس الثانوية الحكومية في فرنسا، شكلاً من أشكال التعطيل، وأُغلقت أكثر من ٤٠٠ مدرسة بالكامل في ٢ تشرين الأول (أكتوبر).
• المصدر:
صحيفة "اللومانتيه" الفرنسية
نافي بيلاي
تفوز بجائزة نوبل للسلام
أوسلو ـ وكالات
فازت القاضية الجنوب أفريقية السابقة في المحاكم الدولية والمفوضة السامية السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نافانيثيم «نافي» بيلاي، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وفق ما أعلنت لجنة نوبل النرويجية الجمعة.
وقالت اللجنة إن بيلاي، البالغة 85 عاماً، أسهمت في تعزيز المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، مشيدة بمسيرتها التي بدأت بالدفاع عن مناهضي نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ومنهم نيلسون مانديلا.
وشغلت بيلاي منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وترأست لجنة التحقيق الأممية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل بين عامي 2021 و2025. وخلصت اللجنة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، وهو استنتاج رفضته إسرائيل.
وفي أول تعليق لها، قالت بيلاي إن القانون الدولي وحقوق الإنسان يتعرضان لهجمات سياسية، مشددة على أهمية سيادة القانون واستقلال المحاكم.
غزة: أكثر من 20 ألف مريض ينتظرون العلاج خارج القطاع
بغداد – طريق الشعب
استشهد طفل فلسطيني، امس السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي غربي مدينة غزة، خارج مناطق سيطرتها، وفق مصدر في الإسعاف والطوارئ، في وقت يواصل فيه أكثر من 20 ألف مريض وجريح انتظار الإجلاء للعلاج خارج القطاع، وسط قيود مشددة على المعابر ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول 2025، لا تزال عمليات الإجلاء محدودة، رغم إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح في شباط الماضي. وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن 20 ألفاً و719 مريضاً وجريحاً ينتظرون السفر، بينهم آلاف الأطفال وكبار السن. وأفاد مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية بوفاة أكثر من 1344 مريضاً وجريحاً منذ بدء سريان الاتفاق، أثناء انتظار العلاج أو الإحالة الطبية، محذراً من استمرار تدهور الأوضاع الصحية.
وتفاقمت الأزمة بفعل تدمير المستشفيات ونقص الأدوية والأجهزة والتخصصات الطبية، فيما بلغت نسب العجز، وفق وزارة الصحة، 47 في المائة للأدوية و58 في المائة للمستهلكات الطبية، ما يهدد حياة آلاف المرضى.
بنما تعلن حالة الكارثة الكبرى بعد زلزالين مدمرين
بنما ـ وكالات
ضرب زلزالان بقوة 7.7 و6.6 درجات جنوب بنما، وتبعتهما عشرات الهزات الارتدادية، ما تسبب بانهيارات في مبانٍ وإخلاء السكان وتعليق بعض الخدمات، فيما أُصدرت تحذيرات من أمواج تسونامي قبل إلغائها لاحقاً. وأعلن الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو حالة «كارثة كبرى»، داعياً السكان إلى الهدوء، فيما لم تُسجل وفيات مؤكدة حتى مساء الجمعة، رغم ورود تقارير عن إصابات وأضرار مادية. وتركزت الأضرار في مقاطعات فيراغواس وهيريرا ولوس سانتوس، وشملت انهيارات جزئية وتشققات في مبانٍ، بينها كاتدرائية ومبنى حكومي في مدينة بينونومي. كما علّقت السلطات الدراسة وخدمات المترو مؤقتاً، قبل إعادة فتح مطار توكومين الدولي.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية بأن مركز الزلزال الأول كان على عمق 10 كيلومترات، فيما رصد علماء الزلازل أكثر من 45 هزة ارتدادية. وأُلغيت تحذيرات تسونامي التي شملت سواحل عدة دول في أمريكا الوسطى والجنوبية، بينما أكدت هيئة قناة بنما أن حركة الملاحة لم تتأثر، وأن فرقاً فنية تفحص المنشآت تحسباً لأي أضرار.
التصعيد في اليمن يوسّع رقعة الحرب ويعمّق الكارثة الإنسانية
صنعاء – وكالات
تتسع المواجهات العسكرية في اليمن مع إطلاق القوات الحكومية عملية «فجر اليمن»، وتكثيف التحالف العربي غاراته الجوية على مواقع جماعة أنصار الله (الحوثيين)، في تصعيد ينذر بتوسيع رقعة الحرب، وسط تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع الإنسانية واحتمال انزلاق البلاد إلى مواجهة شاملة.
وأعلن التحالف تدمير 136 هدفاً عسكرياً في مناطق سيطرة الحوثيين، ضمن عمليات تستهدف قدراتهم الصاروخية، مؤكداً تقديم إسناد جوي متواصل للقوات الحكومية. من جانبها، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ أكثر من ألفي هجوم عسكري، فيما تحدثت عن تحييد 1400 من الحوثيين خلال أكثر من 2750 عملية، ومقتل 22 من عناصرها في معارك مأرب. كما تواصلت الاشتباكات في جبهات تعز ومأرب، مع إعلان قوات العمالقة صد هجوم حوثي شمال مطار ذو باب.
وفي المقابل، أعلنت وسائل إعلام تابعة للحوثيين تعرض صنعاء لغارات جوية، وتحدثت عن هجمات استهدفت مواقع في تعز والحديدة وصعدة. وأثارت الهجمات التي طالت مطاري عدن والملك خالد في الرياض إدانات ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عنها، وسط تحذيرات من تهديد سلامة المدنيين والطيران والملاحة.
وحذّر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تدهور الوضع الإنساني في تعز، داعياً إلى وقف الهجمات على المنشآت المدنية، ومشدداً على ضرورة تسوية سياسية تعالج جذور النزاع بدلاً من تغليب الحسابات العسكرية.
ويضع التصعيد المدنيين في مواجهة مخاطر القصف والنزوح وتراجع الخدمات، فيما يثير اتساع التدخلات العسكرية والإقليمية مخاوف من إطالة أمد الحرب. وبينما تتبادل الأطراف المسؤولية عن التصعيد، يبقى وقف العمليات وحماية المدنيين وفتح مسار تفاوضي جاد ضرورة لتجنب مزيد من الخسائر، في بلد أنهكته سنوات الصراع وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.
مهزلة منح حلف الناتو جوائز السلام
رشيد غويلب
ربما لم يكن الكثيرون يتخيلون أن يحصل حلف الناتو على "جائزة صلح وستفاليا الدولية" بحجة أنه يضمن "الأمن والسلام" ويخدم "قضية السلام"؛ وذلك حسبما صرح فريدريش ميرتس المحسوب على شركة "بلاك روك"، أكبر شركة لإدارة الأصول والاستثمارات في العالم خلال حفل تسليم الجائزة.
في الأول من تشرين الأول الحالي. أكتوبر، مُنح حلف الناتو في مدينة مونستر الألمانية "جائزة صلح وستفاليا الدولية" لعام 2026. وقد تسلّم السكرتير العام للحلف، مارك روته، الجائزة نيابةً عن الحلف، بينما ألقى المستشار الألماني وزعيم الحزب الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس كلمة اشادة باسم الحزب، أكد فيها ان حلف الناتو يمثل ضمانة للأمن والسلام. وكان ميرتس عضوا في لجنة التحكيم التي ضمت أبرز شخصيات النظام السائد، بما في ذلك رئيس جمهورية المانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير.
خلافاً للانطباع الذي أريد عكسه من خلال الحضور الإعلامي ومشاركة السياسيين في لجنة التحكيم، فإن الجهة المانحة لهذه الجائزة —وهي "الجمعية الاقتصادية لويستفاليا وليبه. تُعد جمعية خاصة تضم في صفوفها جماعات ضغط (لوبي) تابعة للمجمع الصناعي العسكري؛ ومن الأمثلة على ذلك عضو لجنة التحكيم وعضو المجلس الإشراف لشركة "راينميتال للصناعات العسكرية، وزعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأسبق سيغمار غابرييل.
وقبل حفل منح الجائزة بيوم واحد، صرح روته لقناة "ايرو نيوز": "لم تكن أوروبا قادرة على تحييد القدرات النووية الإيرانية؛ لم نتمكن من ذلك. لكننا سنمتلك القدرة على فعل ذلك خلال عشر سنوات؛ إذ يمكننا القيام به، وعلينا القيام به.
كما ينبغي أن تقع على عاتقنا مسؤولية التعامل مع الحوثيين في البحر الأحمر، وليس على عاتق الأمريكيين ".
سجل حافل بالغزو
في 24 مارس 1999، شنّ حلف الناتو حرباً جوية ضد جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية آنذاك، وذلك دون تفويض من مجلس الأمن الدولي. استمر تساقط القنابل لمدة 78 يوماً، بدعوى الحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية؛ إلا أن المصالح المادية وعواقبها تظل ماثلة للعيان خلف شعارات حقوق الإنسان: مناطق خاضعة للوصاية، واقتصادات تابعة، ودساتير مفصّلة على أسس عرقية، وإدارة مُسيَّرة من الخارج.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومجلس التعاضد الاقتصادي (الكوميكون)، طُرحت مسألة إعادة تشكيل الأوضاع في أوروبا الشرقية والجنوبية الشرقية. وقد مثّلت يوغوسلافيا آنذاك عنصراً معرقلاً؛ إذ كان جزء كبير من اقتصادها ما يزال خاضعاً للملكية الاجتماعية أو الحكومية، كما أن البلاد لم تكن تسعى للانضمام إلى حلف الناتو وحافظت على علاقات وثيقة مع روسيا.
وفي خضم حربٍ انتهكت القانون الدولي، أقرّ حلف الناتو -خلال قمة واشنطن في أبريل 1999- مفهوماً استراتيجياً جديداً نصّ على تنفيذ عمليات عسكرية خارج نطاق أراضي الحلف وتجاوز الغرض الدفاعي الذي كان يُروَّج له علناً. وكانت يوغوسلافيا بمثابة ميدان تجربة العقيدة الهيمنة الجديدة.
القنابل أولا ثم تأتي الجوائز
كانت حرب الناتو عام 1999 بمثابة اللبنة الأخيرة في عملية تفكيك يوغوسلافيا؛ فقد فتحت الباب أمام رأس المال الغربي ليدخل آخر اقتصاد غير مندمج في المنطقة، وأسست لوجود عسكري دائم عبر قاعدة "كامب بوندستيل"، كما أرست سابقة لانتهاك ميثاق الأمم المتحدة.
في 13 أيار 1999، وبينما كانت القنابل تتساقط، حصل توني بلير -أحد أكثر المحرضين حماسةً على الحرب- على جائزة "شارلمان" في مدينة آخن الألمانية.
وتلاه بيل كلينتون عام 2000، الذي وصف حرب كوسوفو في آخن بأنها "واحدة من أروع لحظات تحالفنا"، ثم خافيير سولانا عام 2007، الذي كان يشغل منصب الأمين العام لحلف الناتو عام 1999.
والآن، في الأول من تشرين الأول 2026، كرمت مدينة مونستر حلف الناتو نفسه بمنحه "الجائزة الدولية لسلام وستفاليا". وفي كلمته التكريمية، أشاد المستشار ميرتس بحلف الناتو باعتباره "أقوى قوة عسكرية في التاريخ"، معتبراً أنه "يخدم السلام". وهكذا، وباسم "سلام وستفاليا" -الذي كان في الأصل اتفاقية تنظيمية للإمبراطورية عام 1648 وليس سلاماً أوروبياً شاملاً- يجري الاحتفاء بحلف الناتو الذي دمر سيادة العديد من البلدان.
وقد هنأت منظمة "باكس كريستي للسلام التابعة للكنيسة الكاثوليكية في المانيا بسخرية، عندما اشارت للناتو باعتباره "أكبر حركة سلام في العالم"، بينما شبّه أحد المعلقين في صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ هذا التكريم بمنح جائزة للنباتيين إلى نقابة الجزارين.
لقد تمخضت حرب الناتو عن دويلات صغيرة قائمة على أسس عرقية عند أطراف الاتحاد الأوروبي؛ دويلات تحولت إلى مجرد امتدادات صناعية ومخزون للعمالة الرخيصة، خاضعة لشروط الانضمام للاتحاد ولوجود عسكري دائم. تستمر عملية إضفاء الطابع العرقي على السياسة لأنها تخدم الحكام وتحجب المسألة الطبقية.
ص7
ملاحظات ومقترحات بشأن مسودة برنامج الحزب الشيوعي العراقي المقدمة إلى المؤتمر الثاني عشر
د. شهيد الغالبي
بعد الاطلاع والدراسة المتأنية لمسودة برنامج الحزب الشيوعي العراقي المقدمة إلى مؤتمره الثاني عشر القادم، أود أن أطرح الملاحظات والمقترحات التالية، مساهمةً في الحوارات الجارية بشأن المسودة، وبما يعزز من مضامينها ويواكب متطلبات المرحلة الراهنة:
أولاً: الواقع العراقي وطبيعة المرحلة ومهماتها
9. حذف كلمة «الطبقي» لتصبح العبارة كالتالي:
«التناقض بين غالبية أبناء وبنات شعبنا وبين التحالف الحاكم ومنظومته السياسية وداعميه الإقليميين والدوليين».
22. تضاف العبارة التالية إلى النص:
«مراجعة منظومة العدالة الانتقالية وإحالة جميع ملفاتها إلى القضاء المختص، والحيلولة دون تشكيل طبقة تستحوذ على أموال ومقدرات العراقيين وتعمل على إفقارهم ومنع تنمية وتطوير بلدهم».
23. الحقوق القومية وحقوق الإنسان
تعديل الفقرة لتصبح:
«تعديل المواد الدستورية المنظمة للعلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم…».
كما يُقترح إضافة كلمة «الشبك» لتصبح العبارة:
«ضمان الحقوق القومية والثقافية والإدارية للتركمان والكلدان والسريان الآشوريين والأرمن والإيزيديين والصابئة المندائيين والشبك وغيرهم».
الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة
إضافة كلمتي «التجارة والسياحة» إلى العبارة، لتصبح:
«اقتصاد إنتاجي متنوع يقوم على الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي».
28. تضاف العبارة التالية إلى النص بعد كلمة «التكنولوجية»:
«التوسع في بناء وتفعيل المدن الصناعية».
القطاع العام والشراكة التنموية
44. استبدال عبارة «التعيينات الزبائنية» بعبارة «التوظيف العشوائي».
التربية والتعليم والبحث العلمي
إضافة فقرة بعد الفقرة 72، تتضمن ما يلي:
«إجراء تعديل جذري للقوانين الآتية:
• قانون التعليم الابتدائي رقم (30) لسنة 1978.
• قانون التعليم الثانوي رقم (2) لسنة 1977.
• قانون التعليم الإلزامي رقم (18) لسنة 1978.
• قانون مجالس الآباء والمعلمين رقم (1) لسنة 1994.
وذلك لقدم هذه القوانين وعدم انسجامها مع التطور العلمي ومتطلبات العصر، فضلاً عن تشريعها في ظل النظام الشمولي السابق، مع ضرورة وضع وإضافة فقرات جديدة في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي».
كما يُقترح إضافة الفقرات التالية:
• تفعيل إلزامية التعليم لتشمل المرحلة المتوسطة، وضمان مجانيته حتى المرحلة الجامعية.
• الحد من التوسع والانتشار غير المنظم للتعليم الأهلي في وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي، على حساب التعليم الحكومي الرسمي، بما يضمن حق الفئات الفقيرة في التعليم.
• وضع آليات تنظم التدريس الخصوصي والحد من انتشاره، والعمل على تقليل كلفته، ووضع ضوابط واضحة وملزمة يجري الالتزام بها.
• إيلاء اهتمام خاص بالإشراف التربوي والاختصاصي، باعتباره عين العملية التربوية، والعودة إلى ممارسة التخصص في الإشراف، وعدم الاكتفاء بمبدأ «الصديق الناقد».
• إعادة النظر في المناهج الدراسية وتشكيل لجان مختصة لتحديثها بما يواكب متطلبات المرحلة والتطورات العلمية والتربوية.
39. إضافة الفقرة التالية:
«تقليص الفجوة بين الريف والمدينة للحد من الهجرة إلى المدن، ورعاية المرأة الفلاحية ومنحها حقوقها».
ملاحظات ومقترحات للشيوعيين حول برنامجهم السياسي
أحمد طه
1. في محور التغيير السياسي وبناء التحالفات.
• المشكلة الحالية: المصطلحات مثل "الجبهة الشعبية الواسعة" أو "تفكيك منظومة المحاصصة" تبدو شعارات عامة مكررة منذ سنوات دون آليات تطبيقية.
• المقترحات:
• تحديد آليات "التغيير الوطني الديمقراطي": النص صراحةً على الوسائل الديمقراطية الملموسة لتحقيق التغيير (مثل: الإضرابات السلمية والنقابية، التحالفات الانتخابية العابرة للطائفية، والعمل البلدي/المحلي) وعدم الاكتفاء بالحديث عن "الحراك الجماهيري".
• شروط التحالف مع القوى الجديدة: إضافة فقرة تحدد معايير واضحة وشجاعة للتحالف مع الحركات الناشئة وقوى تشرين والاحتجاجات الجماهيرية، للتخلص من حالة التشتت التي تعاني منها قوى التغيير.
٢. في محور ملف النفط والسلاح والسيادة.
• المشكلة الحالية: الطرح يطالب بإنهاء الوجود الأجنبي وحصر السلاح بيد الدولة، لكنه يحتاج لواقعية في التعاطي مع موازين القوى.
• المقترحات:
• المؤسسات الأمنية والعسكرية: نص واضح على إصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية وإبعادها عن التسييس والمحاصصة الحزبية، وليس فقط "حصر السلاح"، للحد من ظاهرة السلاح المنفلت ودمج التأثيرات الجماعية في إطار القانون.
• إدارة الملف النفطي والغازي: المطالبة بإقرار "قانون النفط والغاز الاتحادي" المعطل منذ سنوات بصيغة وطنية تحسم الخلافات بين بغداد والإقليم وتمنع العقود المذعنة مع الشركات الأجنبية.
٣. في المحور الاجتماعي وحقوق العمل.
• المشكلة الحالية: الفقرات تغطي حقوق العمال التقليديين، لكن الاقتصاد العراقي الحديث تحول بشكل كبير نحو القطاعات الهشة وغير المنتظمة.
• المقترحات:
• التوسع في الحماية الاجتماعية للاقتصاد الحر: تضمين مقترحات ملموسة لإلزام الدولة بتطبيق "قانون الضمان الاجتماعي للعمال" الجديد، مع تشديد العقوبات على رب العمل غير الملتزم بتسجيل عماله.
• استراتيجية لمواجهة الفقر والبطالة: ربط القروض الميسرة للشباب بشبكات الإنتاج الحقيقي وتأسيس الجمعيات التعاونية الإنتاجية للشباب بدلاً من القروض الاستهلاكية.
٤. في محور الحريات والمرأة والشباب
المشكلة الحالية: النص قوي في مواجهة القوانين المقيدة للحريات والتعديلات على الأحوال الشخصية، لكن يحتاج لآليات مجتمعية لحمايتها.
• المقترحات:
• التعليم العالي والشباب: إضافة نقطة تتعلق بـ "استقلالية الاتحادات الطلابية" وتفعيل تشريع ينظم العمل النقابي الطلابي والشبابي داخل الجامعات كحاضنة طبيعية للديمقراطية ومنع عسكرة وتسييس الحرم الجامعي.
• الحقوق الرقمية وحرية التعبير: التركيز على تعديل أو القضاء على مشاريع القوانين التي تفرض رقابة على الإنترنت (مثل قانون جرائم المعلوماتية بصيغته القمعية) لضمان حماية الناشطين والإعلاميين من الملاحقات التعسفية.
عن برنامج
الحزب الشيوعي العراقي
عبد الكريم الكشفي
بدءا يجب أن يكون العنوان مسودة مشروع الحزب الشيوعي العراقي وليس برنامج لأن البرنامج هو دائم والمشروع هو مرحلي وان البرنامج هو مجموعة مشاريع .
١ـ يطرح الحزب مشروعه وليس برنامجه، وتصبح: عبارة تكون تحولات عميقة في النظام أضافة الإقليمي والدولي، عبارة بما يضع أمام حزبنا: تصبح أنظار حزبنا، مهام النضال من أجل كلمة (من أجل) مكررة مرتين تحذف واحدة.
٢ـ حزب الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين تكون بعدها: وشغيلة الفكر واليد، عبارة يكافح من أجل استكمال استقلال البلاد: تصبح من أجل استقلال الوطن وليس البلاد لأن الوطن هو الولادة والانتماء أما البلاد فهو الحيز الجغرافي بغض النظر عن الانتماء، عبارة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية: الصحيح الدولة الديمقراطية المدنية لأنه لا مدنية بدون دولة ديمقراطية، عبارة وكل أشكال الكبت والعسف: تصبح عبارة وكل أشكال الكبت والتعسف وكم الأفواه.
٣ـ عبارة يسترشد الحزب في كفاحه تصبح نضاله وكفاحه لأن الكفاح المواجهة والنضال الحفاظ على الحقوق.
٧ـ عبارة شرائح البرجوازية والبيروقراطية والطفيلية: تصبح والبيروقراطية والبراغماتية والطفيلية.
٩ـ عبارة وبذلك أصبح التناقض الى نهاية الفقرة ومنظومة سياسية وداعميه الاقليميين والدوليين تندمج مع الفقرة ١٠ لأنها مكملة الفقرة ٩.
١١ـ ويفضي الى تفكيك منظمومة المحاصصة تصبح المحاصصة والطائفية
١٢ـ عبارة وبناء جبهة شعبية واسعة تصبح جبهة وطنية شعبية واسعة.
١٣ـ عبارة يطرح الحزب برنامجه للتغير تصبح يطرح الحزب مشروعه للتغير.
١٥ـ عبارة بناء دولة مدنية ديمقراطية تصبح بناء دولة ديمقراطية مدنية لأن الديمقراطية هي التي تبني المدنية، وعبارة تقوم على المصالح الوطنية المتبادلة يضاف لها وحسن الجوار.
١٨ـ عبارة وترسيخ الادعاء العام تصبح وترسيخ الادعاء العام والعدالة الاجتماعية.
٢٣ـ عبارة والإيزيديين والصابئة المندائية وغيرهم تصبح والإيزيديين والصابئة المندائية والمكونات الأخرى.
٢٦ـ عبارة وتأمين عودتهم وإعادة إعمار مناطقهم تصبح وإعادة إعمار مناطقهم المنكوبة.
٢٩ـ تعزيز وعي أبناء شعبنا بإنهاء المحاصصة تصبح تعزيز وعي أبناء شعبنا بإنهاء المحاصصة والطائفية والمناطقية.
٣٧ـ عبارة وتطوير قطاع الكهرباء الى نهاية الفقرة إضافة والإكثار ومن خلايا الطاقة الشمسية لأن أزمة الطاقة أصبحت مستعصية.
٣٩ـ عبارة وتدعيم الانتاج الزراعي والحيواني والسمكي رفع عبارة السمكي لأنه ضمن الانتاج الحيواني.
٤٣ـ عبارة ومواجهة اثار التغير المناخي والتصحر والتلوث، ومواجهة آثار التغير المناخي والتصحر والتلوث البيئي.
٤٤ـ عبارة إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية اضافة عبارة والتنمية المستدامة.
٥٢ـ والسكن والكهرباء والماء والنقل إضافة عبارة وغيرها.
٥٣ـ اعتماد سياسة عادلة للأجور تصبح سياسة عادلة للرواتب للأجور.
فقرة ٥٦ الى فقرة ٦٦ لا يوجد شيء يشير إلى الفلاحين الذين هم مكون مهم من مكونات المجتمع.
٦٧ـ عبارة وتدهورت في التعليم الحكومي تصبح وتدهورت في التعليم الحكومي وتدني كفاءة الأداء.
٧٢ـ عبارة معالجة أزمة الأبنية المدرسية تصبح معالجة أزمة الأبنية المدرسية من خلال الإكثار من بناء المدارس.
٧٧ـ عبارة إيقاف التوسع في الجامعات الأهلية تصبح إيقاف التوسع في الجامعات الأهلية والمدارس ورياض الأطفال الاهلية.
٧٨ـ يكون عنوان الفقرة الصحة والبيئة:
ويضاف عبارة وحماية العراق من التلوث البيئي، الناتج عن انبعاث الغازات السامة ومخرجات المعامل وأصوات السيارة وجعل أصوات ومكبرات الصوت في الجوامع داخلية.
٨٧ ـ عبارة لمواجهة الأوبئة والكوارث الصحية تصبح لمواجهة الأوبئة والكوارث الصحية من خلال توفير الأدوية المجانية لذوي الدخول القليلة.
٩٣ـ عبارة ويحد من الاحتكارات والمضاربة يضاف لها وإيقاف بناء الأبراج السكنية والتي أغلبها ليس ضمن المواصفات الهندسية المطلوبة.
١٠٣ـ اضافة فقرة بعد فقرة ١٠٣ ....تكون والغاء القوانين الجائرة التي أقرها النظام في ما يخص الإرث وغيرها.
١١٤ـ بعدها اضافة فقرة الاهتمام بالرياضين من أصحاب الاحتياجات الخاصة ودعمهم ماديا ومعنويا، واضافة فقرة أخرى: إجراء انتخابات حرة ونزيهة لكافة الاتحادات الرياضية وضرورة إبعاد الرياضة بكل أنواعها عن السياسة.
١٣٠ـ عبارة تأسيس مجلس أعلى للثقافة تكون في نهاية الفقرة ودعم الابداع والفنون والبحث الفكري ماديا ومعنويا.
١٣٩ـ الفقرة ١٣٩ تضاف بعدها فقرة الاهتمام بالمكتبات العامة والإكثار من بنائها بما يعزز الوعي الثقافي.
١٤٤ـ في نهاية الفقرة اضافة وضرورة المشاركة في النشاطات الرياضية العربية والعالمية.
ختاما لا يكتمل الجمال والثقافة والمحبة وسعادة الشعوب الا بوجودكم وكل مؤتمر وانتم بخير مع محبتي واعتزازي واحترامي وتقديري لكم.
نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي
العراق يتغير.. هل تتغير قراءتنا له؟
يونس متي
يُعد البرنامج السياسي من أهم الوثائق التي تعبّر عن فهم الحزب للواقع ورؤيته للتغيير، وعن القوى الاجتماعية التي يرى أنها صاحبة المصلحة فيه، وعن طبيعة المهام التي يضعها أمام نفسه. ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن برنامج الحزب الشيوعي العراقي لا يتعلق بمجرد صياغة وثيقة سياسية، وإنما يتصل بما هو أعمق، كيف يقرأ الحزب الواقع العراقي المتغير، وكيف يحوّل هذه القراءة إلى رؤية سياسية قادرة على التأثير فيه؟
العراق الذي نعيشه اليوم ليس هو العراق الذي عرفناه قبل عقود. فقد شهد المجتمع تحولات عميقة في بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ومع كل تحول، يصبح من الضروري إعادة النظر في الطريقة التي نقرأ بها هذا المجتمع، لأن الأفكار والسياسات لا يمكن أن تنفصل عن الواقع الذي تسعى إلى تغييره.
ومراجعة برنامج الحزب لا تعني التخلي عن المبادئ أو إعادة النظر في الثوابت، بل تعني، قبل كل شيء، مراجعة الطريقة التي نفهم بها المجتمع الذي نعمل فيه. فالمجتمع لا يبقى ثابتاً، والقوى الاجتماعية تتغير مواقعها وأدوارها، كما أن أنماط العمل والحياة والتواصل تتبدل باستمرار. وإذا تغير الواقع، فإن أدوات قراءته تحتاج هي الأخرى إلى التطوير.
وقد شهد العراق خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة في بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، انعكست على طبيعة الدولة والمجتمع وأشكال العمل السياسي. فقد تعزز نموذج الدولة الريعية، واتسع الاعتماد على الوظائف العامة، وتراجعت قطاعات إنتاجية مهمة، وظهرت أنماط جديدة من العمل والعلاقات الاجتماعية. كما تغيرت طبيعة الأجيال الجديدة، وتبدلت وسائل التعبير عن المطالب والطموحات، وأصبحت وسائل التواصل الحديثة عاملا مؤثرا في تشكيل الوعي والمواقف.
إن التحدي الذي يواجه أي مشروع سياسي لا يكمن فقط في امتلاك الأفكار الصحيحة، بل في القدرة على فهم المجتمع الذي يسعى إلى تغييره. فقد تكون المبادئ ثابتة، لكن أدوات التحليل والمفاهيم المستخدمة في قراءة الواقع تحتاج إلى مراجعة مستمرة. فالحزب الذي يقرأ مجتمعا متغيرا بأدوات قديمة قد يجد نفسه يقدم إجابات صحيحة لأسئلة لم تعد هي الأسئلة الأساسية. ولذلك فإن تجديد البرنامج يبدأ من تجديد طريقة النظر إلى الواقع.
ويبرز ذلك بصورة خاصة عند النظر إلى التحولات التي طرأت على البنية الطبقية والاجتماعية في العراق. فلم يعد المجتمع هو نفسه الذي كانت فيه التقسيمات الاجتماعية أكثر وضوحاً، وكانت مواقع العمل والإنتاج تحدد، بدرجة أكبر، هوية الفئات الاجتماعية وأدوارها السياسية. فقد ظهرت فئات جديدة، واتسعت شرائح ترتبط بالاقتصاد غير المنظم، وتعقدت العلاقة بين الدولة والمجتمع بفعل الاقتصاد الريعي وشبكات المصالح والاعتماد الواسع على موارد الدولة.
كما أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر اتصالاً بالعالم، وأكثر استخداماً لأدوات جديدة في التعبير والتنظيم، ولها اهتمامات وأولويات قد لا تتطابق مع التصورات السياسية التقليدية. ولذلك فإن الوصول إليها لا يتحقق بمجرد تقديم الخطاب نفسه بلغة مختلفة، بل يحتاج إلى فهم أعمق لواقعها ومشكلاتها وتطلعاتها، وللأشكال الجديدة التي تتعامل بها مع السياسة والمجتمع.
لذلك فإن تجديد البرنامج لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تنقيح لغوي أو إعادة ترتيب للفقرات، بل إلى مراجعة فكرية وسياسية حقيقية، تركز على : هل نمتلك الأدوات الكافية لفهم الواقع؟ هل نقرأ التحولات الاجتماعية كما هي؟ هل نعرف القوى الاجتماعية التي يمكن أن تحمل مشروع التغيير الديمقراطي؟ هل تعكس سياساتنا طبيعة التحديات الجديدة التي يواجهها المجتمع؟
فالبرنامج السياسي ليس نصاً مغلقاً ينتهي العمل به بمجرد إقراره، بل هو أداة للتفكير والعمل تتطور مع تطور المجتمع. وقوة الحزب لا تكمن في الحفاظ على كل ما كتبه في الماضي، بل في قدرته على الاستفادة من تجربته، ومراجعة أفكاره، وتطوير أدواته بما يجعله أكثر قدرة على فهم الواقع والتأثير فيه.
وأي مراجعة جدية للبرنامج تتطلب، قبل كل شيء، فهما دقيقا للمجتمع الذي نريد تغييره. فالتجديد الحقيقي يبدأ من تجديد قراءة العراق، لأن من يعجز عن قراءة الواقع المتغير لا يستطيع أن يساهم في تغييره. والعراق يتغير باستمرار، والمشروع السياسي الذي لا يجدد قراءته لهذا التغير يفقد، بمرور الوقت، قدرته على فهم الواقع والتأثير فيه.
نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي : 1. المؤتمر الحزبي: محطة تنظيمية أم ورشة لإنتاج الفكر؟
https://iraqicp.com/index.php/sections/platform/69914
ص8
في الشطرة
اتحادا الشبيبة والطلبة يزوران مؤسسات تربوية
الشطرة - احمد طه
في مناسبة بدء العام الدراسي الجديد، أجرى وفد من اتحادي الشبيبة الديمقراطي العراقي والطلبة العام في قضاء الشطرة، زيارات إلى عدد من المؤسسات التربوية في القضاء، شملت قسم التربية وإعدادية الشطرة المهنية للبنات، ومدرسة العصمة الابتدائية.
وجاءت الزيارات لتقديم التهاني في المناسبة، فضلا عن التعريف بنشاطات الاتحادين، ودورهما في الوسطين الشبابي والطلابي.
وخلال زيارة قسم تربية الشطرة، التقى الوفد مع مدير القسم، وطرح عليه قضايا تتعلق بواقع الطلبة والشباب. كما بحث معه إمكانية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك، وناقش مقترحات تخص نشاطات وفعاليات طلابية وتربوية مستقبلية. وفي سياق الزيارات، جرى التواصل مع الإدارات والكوادر التعليمية. حيث جرى التشديد على أهمية دعم الطلبة والاهتمام بالأنشطة المدرسية والثقافية، وتعزيز التواصل بين المؤسسات التربوية والمنظمات الطلابية والشبابية.
.. اتحاد الشبيبة يُنظم دورة مجانية لتعليم اللغة الإنكليزية
في مناسبة بدء العام الدراسي الجديد، نظم فرع اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي في قضاء الشطرة، بالتعاون مع منتدى الثقافة والفنون في القضاء، دورة مجانية لتعليم اللغة الإنكليزية.
الدورة التي انتظم فيها طلبة من كلا الجنسين، تحتضنها قاعات منتدى الثقافة والفنون، ويحاضر فيها زميل الاتحاد الأستاذ ياسين أسعد. حيث يُقدم دروسا في أساسيات اللغة الإنكليزية ومهارات استخدامها، بما يساهم في تطوير المستوى اللغوي للمشاركين وتعزيز قدراتهم العلمية والثقافية.
ومن المقرر أن تستمر الدورة أسابيع عدة، في إطار الأنشطة الشبابية التي يحرص الاتحاد على تنظيمها، بهدف دعم الشباب وتطوير مهاراتهم وقدراتهم، ومساعدتهم في الاستعداد للعام الدراسي الجديد.
{حزب شمس} يزور الحزب الشيوعي العراقي في النجف
النجف - احمد الجنابي
زار وفد من حزب شمس مساء الخميس الماضي، مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف. وخلال اللقاء، استعرض الجانبان الاوضاع السياسية والاقتصادية التي يمر بها الوطن. وقد أكد الأمين العام لحزب شمس في النجف، جاسم القابجي، توجهات حزبه المشتركة مع توجهات الشيوعيين، وأهمها رفض المحاصصة والفساد، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية. وشدد الجانبان على ضرورة التغيير الجذري لمنظومة المحاصصة، ما يستوجب توحيد القوى المدنية لتغيير ميزان القوى لصالحها. وقد أشاد الوفد بجهود الحزب الشيوعي الساعية الى توحيد القوى المدنية من خلال تنسيقية القوى المدنية.
من جانبه، اكد الرفيق احمد تويج سكرتير محلية النجف، انفتاح الحزب على العمل مع كل القوى الوطنية الساعية إلى التغيير وبناء البلد على أسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
كذلك تطرق الجانبان الى القانون الانتخابي المجحف واستغلال المال العام وشراء الذمم في سبيل الحصول على أصوات الناخبين، مشددين على أهمية تفعيل قانون الأحزاب، وتوعية الجماهير بضرورة المشاركة الفاعلة في التصويت.
هذا واتفق الجانبان على مواصلة اللقاءات.
ضم الوفد كلا من الأستاذ جاسم القابجي، د. كرار تويج، المهندس حسين جويد والاستاذ علي الحسناوي. بينما كان في استقبال الوفد، إضافة إلى سكرتير المحلية، الرفاق احمد عباس ونعمة ياسين ومرتضى محمد.
شيوعيو ديالى يزورون {مركز مراس للتمكين}
بعقوبة – محمد الخياط
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، "مركز مراس للتمكين وتطوير الشباب" في بعقوبة.
الوفد الذي ضم كلا من سكرتير المحلية الرفيق صالح المصرفي والرفيقين محمد الخياط وسالم أبو غفران،
كان في استقباله مدير المركز محمود اليعرب وأعضاء الهيئة الإدارية.
وخلال اللقاء، تبادل الجانبان الحديث حول عدد من القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية والخدمية. فيما ناقشا سبل تعزيز التواصل والتعاون بينهما.
كذلك اتفقا على رسم خارطة عمل مستقبلية مشتركة، للمساهمة في تنشيط الحراك المجتمعي والسياسي في المحافظة، وفتح مساحات أوسع للحوار والتعاون، والعمل على إيصال صوت المواطنين إلى المعنيين.
شيوعيو الديوانية يُشاركون
في احتفال بيوم المهندس الزراعي
الديوانية - طريق الشعب
شارك وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية، في حفل أقامته نقابة المهندسين الزراعيين في المحافظة، الأربعاء الماضي، في مناسبة يوم المهندس الزراعي.
وجاءت مشاركة الوفد بناء على دعوة رسمية وجهتها النقابة إلى الحزب.
وحضر الحفل محافظ الديوانية وممثلون عن الحكومة المحلية والقوى السياسية في المحافظة.
ضم الوفد الرفيقين نائب سكرتير المحلية نعيم كاظم، وعضو لجنة العلاقات الوطنية طالب شنتة.
شيوعيو بهرز يتفقدون
الرفيق هيثم العزاوي
بهرز – طريق الشعب
زار وفد من شيوعيي ناحية بهرز بمحافظة ديالى، ، الرفيق هيثم العزاوي في منزله، للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل والعودة السريعة إلى نشاطاته المعتادة.
ص9
نجلة عماد تحرز ذهبية تنس الطاولة البارالمبية في اسبانيا
متابعة – طريق الشعب
حققت اللاعبة العراقية نجلة عماد، المركز الأول في بطولة تنس الطاولة البارالمبية المقامة في إسبانيا، محرزة الميدالية الذهبية، لتضيف إنجازا جديدا إلى سجل الرياضة البارالمبية العراقية.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار المشاركات العراقية في البطولات الدولية، التي تسهم في إبراز قدرات اللاعبين العراقيين وتحقيق نتائج متقدمة على الساحة الرياضية العالمية.
أربعة أندية عراقية أمام اختبارات خارجية في آسيا والخليج
متابعة ـ طريق الشعب
تخوض أربعة أندية عراقية استحقاقات خارجية مهمة خلال الأسبوع الحالي، بواقع ناديين في البطولات الآسيوية وناديين في دوري أبطال الخليج للأندية للموسم 2026-2027، وسط تطلعات إلى تحقيق نتائج إيجابية وتعزيز حضور الكرة العراقية في المنافسات الخارجية.
ويستهل القوة الجوية مشواره بمواجهة ضيفه العين الإماراتي، يوم الاثنين الموافق 12 تشرين الأول، ضمن منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة، في اختبار يسعى خلاله الفريق العراقي إلى تحقيق نتيجة إيجابية أمام أحد الأندية الإماراتية.
وفي اليوم التالي، الثلاثاء 13 تشرين الأول، يحل الشرطة ضيفا على إيست بنغال الهندي، ضمن الجولة الثانية من منافسات دوري أبطال آسيا 2، فيما يواجه الزوراء مضيفه قطر القطري، في مستهل مشواره بدور المجموعات لدوري أبطال الخليج للأندية.
وتتواصل المشاركات العراقية يوم الأربعاء 14 تشرين الأول، عندما يحل أربيل ضيفا على عجمان الإماراتي، ضمن الجولة الأولى من منافسات البطولة الخليجية، ليكتمل بذلك برنامج الأندية العراقية الأربعة في الاستحقاقات الخارجية لهذا الأسبوع.
وفي دوري أبطال الخليج، يخوض الزوراء منافسات المجموعة الثانية إلى جانب قطر القطري والنصر الإماراتي والرفاع البحريني، فيما يلعب أربيل ضمن المجموعة الثالثة إلى جانب الاتفاق السعودي وعجمان الإماراتي وكاظمة الكويتي.
وتنطلق منافسات دور المجموعات في 13 تشرين الأول 2026، وتستمر حتى 17 شباط 2027، وفق نظام الذهاب والإياب. ومن المقرر أن تقام مباريات الدور ربع النهائي بين 2 و17 آذار، فيما تجري مواجهات نصف النهائي والمباراة النهائية خلال الفترة من 23 إلى 30 نيسان 2027.
وبحسب نظام البطولة، يتأهل إلى الدور ربع النهائي متصدر كل مجموعة ووصيفها، إلى جانب أفضل فريقين يحتلان المركز الثالث، ما يفتح المجال أمام أكثر من فريق لمواصلة المنافسة على اللقب.
عباس عبيد مدرباً للموصل
خلفاً للأردني هيثم الشبول
بغداد – طريق الشعب
سمّت الهيئة الإدارية لنادي الموصل الرياضي، يوم الجمعة، الكابتن عباس عبيد مديراً فنياً للفريق الأول لكرة القدم، يعاونه الكابتن حيدر محمود مدرباً مساعداً، لقيادة الفريق في منافسات الدوري خلال المرحلة المقبلة.
وجاءت تسمية الملاك التدريبي الجديد عقب اتفاق إدارة النادي مع المدرب الأردني هيثم الشبول على فسخ العقد بالتراضي، في أعقاب تراجع المردود الفني للفريق وتوالي النتائج السلبية.
وتعرض الموصل لسلسلة من النتائج السلبية خلال مبارياته الست الأخيرة، حتى الجولة التاسعة من الدوري، باستثناء تعادل واحد أمام الزوراء، ما دفع الإدارة إلى إنهاء التعاقد مع الجهاز الفني السابق والاستعانة بالملاك الجديد، سعياً إلى إيقاف نزيف النقاط وتصحيح مسار الفريق في الجولات المقبلة.
أرنولد مستمر.. وتغييرات مرتقبة في جهاز المنتخب
متابعة – طريق الشعب
أكد رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم، يونس محمود، استمرار المدرب الأسترالي غراهام أرنولد في قيادة المنتخب الوطني، نافياً توجه الاتحاد نحو البحث عن مدرب بديل، فيما كشف عن تغييرات مرتقبة في الجهاز التدريبي استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها بطولة كأس آسيا 2027.
وقال محمود إن اجتماعاً عُقد مع رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، بحضور رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية عقيل مفتن وعدد من الشخصيات، كان مثمراً، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء وجّه بمعالجة عدد من الملفات المتعلقة باتحاد الكرة، على أن تُعلن تفاصيلها لاحقاً.
وأضاف أن أرنولد، الموجود حالياً في أستراليا لزيارة عائلته، سيعود إلى العراق يوم 26 تشرين الأول لبدء التحضيرات للبطولة الودية الرباعية التي تستضيفها البصرة في تشرين الثاني المقبل، بمشاركة منتخبات العراق وإيران ولبنان وفلسطين.
وأوضح محمود أن الاتحاد جدد ثقته بالمدرب الأسترالي وطاقمه التدريبي، مؤكداً استمرار التعاون معه خلال المرحلة المقبلة، ومشيراً إلى أن الجهاز الفني سيشهد بعض التعديلات التي سيُعلن عنها قريباً، بهدف توفير أفضل الظروف لإعداد المنتخب للاستحقاقات المقبلة.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية بأن الاتحاد العراقي يبحث إمكانية إضافة مدرب محلي إلى الجهاز الفني، وطرحت أسماء من بينها عباس عبيد وقصي منير، من دون إعلان رسمي بشأن هوية المدرب الذي قد يتولى المهمة.
ويستعد المنتخب العراقي لخوض منافسات كأس آسيا 2027، المقررة في السعودية، ضمن المجموعة الرابعة إلى جانب أستراليا وطاجيكستان وسنغافورة. ومن المقرر أن يواجه المنتخب نظيره الفيتنامي في الدوحة بعد انتهاء البطولة الودية في البصرة، وقبل التوجه إلى السعودية.
شاي ألكسندر.. من نجومية السلة إلى الاستثمار الكروي
مدريد ـ وكالات
انضم الكندي شاي غيلجيوس ألكسندر، نجم أوكلاهوما سيتي ثاندر في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، إلى مجموعة المساهمين في نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، في خطوة تعكس تنامي استثمارات نجوم كرة السلة في أندية كرة القدم الأوروبية.
وأعلن أتلتيكو مدريد، الخميس 8 تشرين الأول، انضمام اللاعب إلى مجموعة المساهمين، رابطاً الخطوة برؤية النادي طويلة الأمد وخطط نموه وتوسعه الدولي، من دون الكشف عن قيمة الاستثمار أو نسبة الأسهم التي حصل عليها اللاعب، كما لم يعلن عن توليه أي منصب تنفيذي أو مسؤوليات إدارية داخل النادي.
ويأتي الاستثمار في ذروة المسيرة الرياضية للاعب البالغ 28 عاماً، الذي توج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الأمريكي للمحترفين عامي 2025 و2026، وقاد أوكلاهوما سيتي إلى لقب الدوري عام 2025، حين نال أيضاً جائزة أفضل لاعب في النهائيات. وبلغ معدله التهديفي 31.1 نقطة في المباراة خلال الموسم المنتظم 2025-2026، بنسبة نجاح بلغت 55.3 في المائة من الملعب.
وتمنح شهرة اللاعب العالمية أتلتيكو فرصة للوصول إلى شرائح جديدة من جمهور كرة السلة، ولا سيما في السوق الأمريكية، فيما يتيح الاستثمار للاعب الارتباط بمشروع رياضي خارج منافسات كرة السلة. غير أن تحويل هذا الارتباط إلى عوائد تجارية أو جماهيرية مستدامة يتوقف على طبيعة الشراكة والمشروعات التي ستُطلق لاحقاً.
وتأتي الخطوة في وقت يشهد فيه النادي الإسباني تغييرات في هيكل ملكيته، بعدما أكملت شركة أبولو سبورتس كابيتال استثمارها في آذار 2026، لتصبح المساهم صاحب الأغلبية، مع استمرار إنريكي سيريزو رئيساً للنادي وميغيل أنخيل خيل مارين في منصب الرئيس التنفيذي.
وكان المساهمون قد أقروا زيادة في رأس المال وتمويلاً استراتيجياً إضافياً يصل إلى 100 مليون يورو، لدعم الفرق الرياضية ومشروعات البنية التحتية، بما فيها مشروع «مدينة الرياضة» المجاور لملعب رياض إير ميتروبوليتانو. ولا توجد معلومات منشورة تربط هذا التمويل باستثمار غيلجيوس ألكسندر أو تحدد مساهمته المالية في النادي.
وتعيد الخطوة إلى الواجهة تجارب نجوم كرة السلة الأمريكيين في الاستثمار بكرة القدم الأوروبية، ومن بينهم ليبرون جيمس، المرتبط بمجموعة فينواي الرياضية المالكة لنادي ليفربول الإنجليزي، وكيفن دورانت، الذي دخل في حزيران 2025 مساهماً بحصة أقلية في باريس سان جيرمان الفرنسي.
وتختلف هذه التجارب في طبيعة الاستثمار ونطاقه؛ إذ يرتبط جيمس بمجموعة رياضية متعددة الأنشطة، فيما شملت شراكة دورانت مجالات تجارية وإعلامية، من بينها تطوير المنتجات والمحتوى الإعلامي وتعزيز حضور النادي في الأسواق الدولية.
وفي حالة غيلجيوس ألكسندر، تبقى تفاصيل حصته وحدود مشاركته في القرارات والمشروعات غير معلنة، فيما ستتضح القيمة العملية للخطوة مع الكشف عن طبيعة التعاون بين اللاعب وأتلتيكو مدريد خلال المرحلة المقبلة.
وقفة رياضية
نحو رياضة موصلية متجددة
منعم جابر
يسرّنا أن تشهد الموصل إنجاز مرفق رياضي كبير يُضاف إلى منشآتنا الرياضية، يتمثل في تجديد بناء ملعب لكرة القدم يتسع لأكثر من خمسة عشر ألف متفرج. لكننا نطمح إلى إنشاء ملاعب ومنشآت رياضية أكبر وأكثر اتساعا في هذه المحافظة العزيزة، التي تُعدّ من أوسع المحافظات بعد العاصمة بغداد.
وسيكون هذا الملعب الجديد متنفسا لأبناء المحافظة، وفضاء لاحتضان المواهب والكفاءات الموصلية والعراقية الواعدة. إن مثل هذه المشاريع الرياضية التي تشهدها المحافظات ستسهم في تعزيز البنية التحتية الرياضية، التي تشكل أساسا لنهضة الرياضة وانطلاقها، وقاعدة متينة لعراقنا الجديد. كما سيكون هذا الملعب منطلقا لمنشآت رياضية قادمة تزين هذه المحافظة ويفتخر بها أهالي الموصل الكرام.
وسيكون هذا الصرح الرياضي بداية لمنشآت جديدة تفتح آفاقا أمام الطاقات الرياضية التي تزخر بها محافظة نينوى، ويشكل أساسا لتقدم كرة القدم ونهوضها من جديد. ويُعدّ هذا المشروع، الذي تتواصل أعمال إنجازه، خطوة مهمة على طريق إعادة بناء البنية التحتية اللازمة لرياضة متقدمة، تسعى إلى تحقيق الإنجازات والمكاسب لكرة القدم الموصلية والعراقية.
وقد أكد المعنيون في الموصل أن مثل هذه الخطوات، وتوفير البنى التحتية، سيسهمان في تطور كرة القدم ونهوضها، ويدفعان الشباب إلى ممارسة اللعبة والاندفاع نحو تطويرها.
وأكد السيد المحافظ أن إنجاز العمل في هذا الصرح الرياضي سيمهد لمرحلة جديدة في الرياضة الموصلية، مشيرا إلى أن مباراة الافتتاح ستكون حدثا مهما، إذ يلتقي نادي الموصل مع أحد الأندية الأوروبية المتقدمة في مباراة ودية.
إن هذه الخطوة ستعيد إلى الموصل الحدباء ألقها وإشعاعها الحضاري، وهي تحتضن لعبة كرة القدم. وسيسهم نادي الموصل في مختلف الإبداعات الرياضية، من خلال تقديم أبطال ومبدعين في الألعاب والسباقات المتنوعة. وبهذا، سيكون هذا المنشأ الرياضي معبرا عن حلم الجماهير والشباب بتقديم أفضل الإنجازات، ونقطة انطلاق لإنشاء ملاعب جديدة واحتضان مختلف الألعاب الرياضية.
ويمكن للموصل أن تشكل مركزا لإقامة المعسكرات التدريبية، بفضل أجوائها الربيعية الملائمة للعديد من الفرق الرياضية العراقية، بما يحولها إلى قبلة للرياضيين والرياضيات من مختلف أنحاء العراق والمنطقة الغربية.
إن الاهتمام بالملاعب والساحات الرياضية سيوفر للفرق الزائرة فرصا للحضور المستمر، وإقامة علاقات طيبة في مختلف الألعاب والنشاطات الرياضية، فضلا عن توفير فرص التدريب وإقامة المعسكرات، بما يتيح لفرق العراق ومختلف المناطق أجواء مناسبة لمواصلة العطاء والاستعداد الجيد.
كما أن الاهتمام بصيانة الملاعب والساحات وإدامتها سيجعل الموصل نقطة جذب لإقامة المعسكرات التدريبية، ولا سيما في ظل اعتدال أجوائها الربيعية، وتوافر مقومات الاستعداد والضيافة للفرق الرياضية.
إن الواجبات التي تؤديها الفرق الموصلية في استضافة الفرق الرياضية العراقية والعربية ستجعل من المدينة مضيفا رحبا لهؤلاء الرياضيين. ومن هنا، أدعو الإخوة في اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية إلى العمل على تحويل الموصل إلى ميدان رياضي واسع يستقطب الفرق العراقية والعربية، مستفيدين من اعتدال أجوائها وما تمتلكه من إمكانات.
ص10
كلنا جئنا إلى هنا من مكان ما
فيجاي براشاد *
في كل مكان نذهب إليه في العالم اليوم، من الشمال العالمي إلى الجنوب العالمي، نغرق في خطاب متصاعد مناهض للمهاجرين. ويبدو أنه جزء لا مفر منه من الخطاب العام. هذا الخطاب بالغ السمية بشكل خاص في الشمال العالمي، حيث أصبح ركناً مركزياً لليمين المتطرف من طراز خاص. في كانون الأول 2025، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المهاجرين الصوماليين في الولايات المتحدة بأنهم «قمامة» وقال إنه ينبغي إعادتهم «إلى حيث جاؤوا». وقال نائب الرئيس جيه دي فانس إن الهجرة هي «أعظم تهديد» لكل من الولايات المتحدة وأوروبا. وفي بريطانيا، قال رئيس الوزراء البريطاني آنذاك كير ستارمر في أيار 2025 إن بلاده تخاطر بأن تصبح «جزيرة من الغرباء»، وهي عبارة رددها لاحقاً في ذلك العام أندرو هاستي، وزير الداخلية الظل الأسترالي آنذاك: «بدأنا نشعر بأننا غرباء في بيوتنا».
والجنوب العالمي ليس بمنأى عن هذا الخطاب. ففي جنوب إفريقيا، حدث انفجار في كراهية الأجانب، مع ظهور جماعات مناهضة للمهاجرين مثل «عملية دودولا» 2021 و« March and March» 2024 من العدم، وبأموال لتصنع فوضى خطِرة مناهضة للمهاجرين. وقد أشاعت هذه الجماعات شعار («على الأجانب أن يرحلوا») بين قطاعات من جنوب الإفريقيين الذين دُفعوا عبر شقوق تسوية ما بعد الفصل العنصري. وقد علّقت هذه القطاعات مخاوفها الاقتصادية والاجتماعية على جيرانها — مهاجرين فقراء جاؤوا إلى جنوب إفريقيا من بلدان مثل بوتسوانا وليسوتو وموزمبيق وزيمبابوي. وأصدرت هذه الجماعات المناهضة للأجانب تهديدات ومهلاً للمهاجرين لمغادرة البلاد، مما أرغم الناس اليائسين والمستضعفين على البحث عن الأمان أو مغادرة جنوب إفريقيا خوفاً.
ويعكس هذا الصعود في كراهية الأجانب شعوراً عاماً بأن الظروف المعيشية البائسة للطبقة العاملة سببها المنافسة على موارد شحيحة من المهاجرين، وليس السمات البنيوية للرأسمالية. ويُزعم أن المهاجرين الفقراء والمحرومين من السلطة قد جوفوا الدولة، بطريقة ما، وزاحموا سوق العمل، فتركوا العمال المولودين في البلد عاجزين عن العيش حياة مستقرة وكريمة.
الخطاب حول الهجرة مليء بعدم الدقة الواقعية والمبالغة والحقد. ويضخّم رسل كراهية الأجانب حجم الهجرة وجغرافيتها ويسممون النقاش حول القضية. ويعمل هذا التشويه بثلاث طرق:
1. حجم مبالغ فيه. لا يشكل المهاجرون الدوليون سوى 3.6 في المائة من سكان العالم. ومعظم من يهاجرون لا يغادرون بلد ميلادهم، إذ ينتقلون من الريف إلى المدينة أو من بلدة إلى أخرى. وباحتساب محنة النازحين داخلياً، فإن ربع المهاجرين والمشردين فقط ينتقلون من الجنوب العالمي إلى الشمال العالمي، كما علمت من مسؤول في المنظمة الدولية للهجرة.
2. جغرافيا مبالغ فيها. لأسباب واضحة، تتركز التغطية الإعلامية الغربية على عبور المتوسط، وحدود الولايات المتحدة–المكسيك، والقناة الإنجليزية. وهذا يصوّر الهجرة كقضية تثقل الشمال العالمي فقط. لكن الواقع أن معظم التشرد يحدث داخل البلدان أو بين البلدان المجاورة. ويقع العبء الساحق لحماية اللاجئين على الدول الأفقر في الجنوب، لا على الشمال الغني.
3. لغة مبالغ فيها. أولئك الذين يوقدون نار الخطاب المناهض للمهاجرين يقولون دائماً تقريباً إنهم يعارضون المهاجرين «غير القانونيين» لا «القانونيين». لكن عملياً، يبدأ تصنيف «المهاجر غير القانوني» المهدد في تشكيل طريقة تفكير الناس في الهجرة عموماً. فاللاجئون، وطالبو اللجوء، والعمال بلا وثائق، والطلاب، وأفراد الأسر، والعمال المؤقتون، وحتى المهاجرون الذين جاؤوا عبر قنوات قانونية، يُنظر إليهم «كغير قانونيين» أو على الأقل يُشتبه في ذلك. الصفة «غير قانوني» تشكّل معنى الاسم «مهاجر» ثم تطغى عليه. والصفة، حتى عندما لا تظهر، تبدأ في تعريف الاسم. وبهذه الطريقة، يُعامل مجرد كون المرء مهاجراً كفعل تعدٍ.
تريد الطبقات الحاكمة في الأمم الأغنى، أساساً في الشمال العالمي، عمل المهاجرين لا حياتهم الاجتماعية-الثقافية أو مشاركتهم السياسية. فقطاعات اقتصادية كبرى في الشمال العالمي — الزراعة، والبناء، واللوجستيات، وأعمال الرعاية — تعتمد على عمالة المهاجرين. ويخلق خطاب كراهية الأجانب والأنظمة القانونية التقييدية بيئة تجعل من السهل ضبط هؤلاء العمال واستغلالهم عبر التهديد بالترحيل وإنكار الحقوق القانونية والمفاوضة الجماعية. ومع ذلك لا يمكن إنكار أن المهاجرين يولّدون ثروة للطبقة الحاكمة حيث يعيشون ويعملون. كما أن تحويلاتهم المالية تدعم أسراً في بلدانهم الأصلية. والخطاب حول الهجرة والاقتصاد مرتبك ومشوش مثل الجدل السياسي نفسه.
الحجة الاقتصادية. من المؤكد أن المهاجرين يزيدون الطلب الفوري على الإسكان والمدارس والنقل والرعاية الصحية، خصوصاً حيث يتركز الوافدون جغرافياً. لكن المهاجرين يعملون أيضاً وينتجون ويدفعون الضرائب ويدعمون قطاعات اقتصادية تعاني نقص العمالة. وتُظهر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن المهاجرين يساهمون في أسواق العمل والمالية العامة والتوظيف وخلق فرص العمل، رغم أن الفوائد والتكاليف موزعة بشكل غير متساوٍ. وقد وجدت دراسة كبيرة لصندوق النقد الدولي شملت 34 بلداً من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين 1980 و2018 أن تدفق مهاجرين يعادل 1% من إجمالي العمالة رفع الناتج الاقتصادي بنحو 1% خلال خمس سنوات، وأن ثلثي الزيادة جاء من ارتفاع إنتاجية العمل. والأهم أن الدراسة لم تجد دليلاً على أن التدفقات الكبيرة للمهاجرين تقلل توظيف المولودين في البلد.
مسألة العمل
يستخدم أصحاب العمل أحياناً عمالة المهاجرين الهشة لخفض ظروف العمل أو إضعاف التنظيم النقابي. لكن المشكلة ليست في العامل المهاجر بحد ذاته، بل في سلطة صاحب العمل على التمييز بين العمال وتقسيمهم حسب الوضع القانوني. ونقابات عمالية أقوى وأفضل تنظيماً ستساعد العمال على مقاومة هذه التكتيكات المفرقة، وتحسين الأجور وظروف العمل، وتأمين حقوق الإقامة والحقوق القانونية والمفاوضة الجماعية.
الليبرالية الجديدة هي الفيل الموجود في الغرفة في الخطاب المناهض للهجرة. يصل المهاجرون إلى مجتمعات سبق أن دمرها التقشف والديون. فأزمة الإسكان، والبطالة المزمنة، والمرض النفسي، وتعاطي المخدرات ليست أوضاعاً يخلقها المهاجرون. هذه آثار اجتماعية لمجتمعات رأسمالية قدّمت ربح القلة على رفاهية الأكثرية. وخصخصة الخدمات العامة، وخفض ميزانيات البلديات، والانهيار اللاحق لقدرة الدولة والرعاية الاجتماعية، كانت سياسات ليبرالية جديدة نُفذت في خدمة الطبقات الثرية والملاك. والأحزاب السياسية نفسها التي نفذت هذه السياسات الليبرالية الجديدة، وبالتالي هي مسؤولة عن الخراب الاجتماعي الذي أطلقته، تجد الآن في المهاجرين كبش فداء.
يعمل الخطاب المناهض للمهاجرين على إخفاء الأسباب الفعلية للضيق الاجتماعي الذي يواجهه مليارات البشر. فالإنفاق العسكري الفاحش والحروب الكارثية في زمننا، والعقوبات القاسية على دول تتحدى كتلة الناتو+، وعبودية الديون المفروضة على دول لا تستطيع الخروج من دائرة التخلف، والتكلفة الباهظة لتغير المناخ، وسلب الأرض، وتدمير سبل العيش، ليست ناتجة عن الهجرة. إنها ناتجة عن الرأسمالية والإمبريالية، اللتين تفضلان تدمير العالم من أجل الربح على إصلاحه. بل إن الهجرة نفسها نتيجة للإمبريالية الرأسمالية التي تدمر أساس الحياة في الجنوب العالمي عبر الحرب والديون والعقوبات والاستغلال.
للأسف، جعل الطابع المنتشر للخطاب المناهض للمهاجرين من الأسهل على عامل مغترب أن يحرق بقالة صغيرة في سويتو، جنوب إفريقيا، بدلاً من التفكير في اللا مساواة الوحشية في ملكية الأرض في بلده. فبيض جنوب إفريقيا يشكلون نحو 7% من السكان لكنهم يملكون 72 في المائة من الأراضي الزراعية، بينما يشكل السود في جنوب إفريقيا نحو 82 في المائة من السكان ويملكون 4% فقط. وتخيل إصلاح زراعي أصعب بلا حدود وأكثر تعقيداً من إحراق متجر بقال مهاجر فقير من بوتسوانا. وتسليح الطبقة العاملة بالوضوح ضد خطاب كراهية الأجانب المُضلّل هو أحد مهام اليسار اليوم. وقد اتخذ الحزب الشيوعي الجنوب إفريقي، من جانبه، موقفاً قوياً وواضحاً ضد كراهية الأجانب ومن أجل التضامن.
أمضى الشاعر الكاريبي-البريطاني الكبير بنجامين زيفانيا كثيراً من حياته متأملاً في أصوله وتشرده. وإذ عاش بين عالمين، فهم الصراعات الإنسانية للغاية ومشاعر الوحدة والعزلة التي ترافق كون المرء مهاجراً. وفي قصيدته «نحن لاجئون» (2000)، يلتقط زيفانيا، بدفء وبساطة، لاعقلانية كراهية الأجانب ولا إنسانيتها:
يمكننا جميعاً أن نكون لاجئين
أحياناً لا يستغرق الأمر سوى يوم،
أحياناً لا يستغرق سوى مصافحة
أو ورقة تُوقَّع.
كلنا جئنا من لاجئين
لم يظهر أحد من العدم فجأة،
لا أحد هنا دون كفاح،
فلماذا ينبغي أن نعيش في خوف
من الطقس أو المتاعب؟
كلنا جئنا إلى هنا من مكان ما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*مؤرخ وصحفي ماركسي هندي
"قاسيون" – 13 أيلول 2026 – عن معهد "تريكونتيننتال" الهندي اليساري للعلوم الاجتماعية
بهلوانيات فوكوياما عند «نهاية التاريخ»
سعيد محمد
منح فرنسيس فوكوياما (1952)، المفكر الأميركي من أصول يابانية، نهاية الحرب الباردة معنى يتجاوز موازين القوى التي أعادت تأسيسها، حين قدّم الديمقراطية الليبرالية بوصفها الصياغة النهائية للحكم، فارتقى بمؤسسات مرتبطة بمرحلة تاريخية محددة إلى مرتبة نظام يقدم شروط استمراره بوصفها حدوداً للعقل والحرية، ما يدفع دائماً إلى التساؤل عن المصالح التي يخدمها ذلك التثبيت لعلاقات الملكية والسلطة القائمة باعتبارها سقوفاً لما تستطيع المجتمعات البشرية بلوغه.
تكتسب العودة إلى هذه الأطروحة اليوم دلالة خاصة مع صدور مذكراته «في عالم الإنسان الأخير» (دار فارار، شتراوس وجيرو ـــ 2026)، حيث يستعيد تجربته في الأوساط الأكاديمية والسياسية الأميركية، ومراجعاته الفكرية التي أعقبت غزو العراق (2003) وأزمة الأسواق المالية العالمية (2008)، فتتيح سيرته التجوال في عقل اختبر المسافة بين الوعود التي حملتها سياسات دافع عنها والنتائج التي ترتبت عليها، وتطرح بذلك سؤالاً يمتد إلى أطروحته الأشهر: كيف تغيّر التجربة أحكام المفكر؟ وإلى أي مدى يستطيع إخضاع يقينه المطلق بوجهة التاريخ للمراجعة ذاتها؟
الديمقراطية بوصفها نهاية
يتطلب نقد أطروحة «نهاية التاريخ» أولاً تحريرها من سوء الفهم الذي صاحب شهرتها، فقد قصد فوكوياما في مقاله سنة 1989 وكتابه سنة 1992 بلوغ الديمقراطية الليبرالية موقع الصيغة النهائية للحكم، مع استمرار الحروب والأزمات واحتمالات التراجع. ولذلك تبقى الإشارة إلى حدث عنيف هنا أو سقوط حكومة هناك حجة قاصرة، بينما يظل الاعتراض الأساس متعلقاً باعتبار مبادئ النظام الليبرالي ومؤسساته أفقاً يستوعب التناقضات ويحصر تحولات مستقبل البشرية داخل حدوده.
استند فوكوياما في تأسيس أطروحته إلى هيغل عبر المفكر ألكسندر كوجيف، حيث تتخذ حركة التاريخ اتجاهاً جدلياً نحو تحقق الحرية والاعتراف المتبادل، ويتجاوز البشر أوضاعاً كانت دائماً تحمل في تناقضاتها أسباب تحوّلها. وقد قرأ فوكوياما المواطنة المتساوية والحكم برضا المحكومين بوصفهما استجابة نهائية للصراع على الاعتراف، ووجد في الليبرالية السياسية بنموذجها الغربي إطاراً لمصالحة نهائية بين حرية الفرد والنظام الاجتماعي.
البهلوانيات الاستدلالية في الأطروحة كانت في قفزتين مترابطتين: أولاهما في معاملته تناقضات الأنظمة السابقة بوصفها أسباباً لتجاوزها، نافياً تلك الخاصيّة عن الديمقراطية الليبرالية، وثانيها اعتبار تفاوت الثروة والنفوذ في تلك الديموقراطيات قصوراً في التطبيق تستطيع مؤسساتها إصلاحه، متجاهلاً بذلك علاقات الإنتاج التي تولّد هذا التفاوت وتعيد إنتاجه. فالمجتمع الرأسمالي يجمع بين مساواة الأفراد (نظرياً) أمام القانون وتفاوت مواقعهم في الإنتاج، حيث يدخل العامل وصاحب رأس المال عقداً يفترض أنه يعترف بحريتهما، في الوقت الذي يملك فيه أحدهما وسائل العمل ويتوقف معاش الآخر على بيع قوة عمله. تنتج عن هذا الاختلاف قدرة متفاوتة على تحديد الأجر والوقت وشروط الاستخدام، فتظهر الحرية التعاقدية في واقعها مجرد شكل داخل علاقة اجتماعية تمنح المسيطر فيها على الموارد الصلاحية للتحكم في حياة الآخرين.
ومن هذه العلاقة يستمد مفهوم «الاستغلال» دلالته عند ماركس، إذ يتعلق باستحواذ مالكي رأس المال على فائض القيمة الذي ينتجه العامل داخل عملية يحميها عقد معترف به، فتتجاوز المسألة سوء سلوك صاحب عمل أو قسوة نهج إداري معين، لتتصل بتنظيم الإنتاج وتوزيع عوائده، وبالضغط التنافسي الذي يدفع المؤسسات إلى زيادة الإنتاجية وضبط الأجور وتوسيع العائد على الاستثمار.
الديمقراطية تحت ضغط رأس المال
وتمتد آثار هذا التفاوت في الأنظمة الديمقراطية إلى التمثيل السياسي، إذ يتطلب الترشح وقتاً وموارد وشبكات دعم تتفاوت قدرة الطبقات على توفيرها، وتواجه الحكومات المنتخبة بدورها ضغوط رأس المال ومتطلباته، فتتشكل مساحة القرار الديمقراطي داخل صراع يتجاوز نتائج صناديق الاقتراع إلى توزيع القوة الاقتصادية والاجتماعية على نحو يحيل خيارات واسعة التأييد إلى موقع السياسات المرتفعة الكلفة على من يحاول تنفيذها.
وفي هذا النظام تظل الدولة نفسها ميداناً للصراع، تتقاطع فيه حاجات تراكم رأس المال مع مطالب الأجور والخدمات والاستقرار الاجتماعي، فتستطيع القوى الشعبية انتزاع إصلاحات وتوسيع دائرة حقوقها، بينما تواجه تلك المكاسب ضغوط الممولين والمنافسة بما يظهر الفرق بين قابلية النظام لتقديم تنازلات وبين انتهاء تناقضاته، لأن التسوية التي تحسن شروط العمل قد تعيد ترتيب أوراق الصراع،
لكنها بالضرورة تترك مسألة السيطرة على أدوات الإنتاج قائمة.
وتفسر هذه الصلة الوظيفة الأيديولوجية لفكرة «نهاية التاريخ»، إذ تجعل الشكل السياسي المصاحب للرأسمالية مرجعاً نهائياً، وتدفع الصراع نحو تحسين إدارة النظام وتعديل نتائجه، بينما تحيل السؤال عن الملكية والسيطرة على الاستثمار إلى الهامش. وتعمل أيديولوجيا الهيمنة هنا عبر تعميم تجربة تاريخية وتحويل مصالح استمرارها إلى بداهة وأصل الأشياء، إذ تبدو المطالبة بتجاوزها خروجاً عن العقلانية التي احتكر النظام تعريفها.
وعلى المستوى الدولي، يتيح هذا المنطق للقوى المهيمنة تقديم حروبها وتدخلاتها باعتبارها وسائل لدفع الشعوب نحو مستقبل تقرر شكله سلفاً، فتتداخل مصالح النفوذ وإسقاط الأنظمة الخصمة مع خطاب نشر الديمقراطية في العراق، وحماية المدنيين في ليبيا، ودعم الانتقال السياسي في سوريا - مع اختلاف ظروف هذه الحالات وأشكال التدخل الغربيّ فيها -، وتصبح النظرية أداة تسويق تحوّل حق الشعوب في تقرير مصيرها إلى مبرر لوصاية خارجية تحدد لها النظام المقبول وحلفاءه وشروط اندماجه في الاقتصاد العالمي، وتوظّف لغة «التحرر» لإضفاء المشروعية على إعادة ترتيب علاقات الهيمنة.
تتضح هذه الوظيفة الأيديولوجية للأطروحة على مستوى الاقتصاد حين يروج لقرارات الخصخصة أو خفض الإنفاق الاجتماعي باعتبارها استجابات تقنية تفرضها الضرورة الاقتصادية بحيث تصبح اختيارات توزيع الثروة مسائل تحسمها خبرة المختصين، ويُلقي بظلال شديدة على هوية المستفيدين منها مقابل المتضررين للتعمية على المضمون السياسي لهذه القرارات، وحقيقة ارتباطها بموازين القوى الطبقية التي تمنح مصالح معينة أولوية على حاجات اجتماعية أخرى.
حين صار الانتصار دليلاً
جاء انهيار الاتحاد السوفياتي لاحقاً ليعزز جاذبية أطروحة فوكوياما، ويمنح هزيمة تجربة تاريخية محددة دلالة تتجاوز مؤسساتها وظروفها. على أن تحويل ذلك السقوط إلى برهان على الزعم بنهائية الرأسمالية تطلب الانتقال من تفسير نتيجة تاريخية إلى الحكم مسبقاً على إمكانات التنظيم الاجتماعي التي قد تنتجها صراعات المستقبل.
وتتيح قراءة تاريخ الديمقراطية نفسها مساءلة هذا الانتقال، إذ توسعت حقوق الاقتراع والتنظيم والحماية الاجتماعية عبر صراعات عمالية ونسوية ونضالات ضد التمييز، فاكتسبت المؤسسات الليبرالية مضموناً تشكل تحت ضغط القوى المُستبعَدة.
ويظهر سوء فهم ثانٍ في صيغة «الإنسان الأخير»، حيث استعار فوكوياما من نيتشه صورة الإنسان الذي يطمئن إلى إشباع حاجاته ويتراجع طموحه، وأدخل في تحليله احتمال التمرد على حال الرضا والرغبة في التفوق. ولذلك، يستوعب تصوره أخطار الغضب والشعبوية، لكنه يتعامى عن الموقع الطبقي لهذا الإنسان، ومدى تمثيله مجتمعات يتوزع فيها الأمان والوقت وفرص تحقيق الذات بصورة شديدة التفاوت.
فالعامل الذي يخشى فقدان مسكنه وصاحب الثروة الذي يطلب مجداً سياسياً قد يجتمعان في خطاب احتجاجي، لكن حاجتهما إلى الاعتراف تتشكل داخل مصالح مختلفة، ويصبح تفسير غضبهما أكثر دقة حين يكشف تحليل تباين القدرة التفاوضية وتوزيع المكاسب ومصادر التمويل السياسي الكيفية التي تسمح لقيادة شعبوية بتحويل خسائر اجتماعية إلى عداوة قومية، وتوجيه الاعتراض على التفاوتات الاقتصادية نحو المهاجرين والأقليات مع حماية علاقات الملكية التي تنتج تلك التفاوتات.
أزمة 2008 تعيد فتح السؤال
أظهرت أزمة 2008 هذا التناقض الجذري بين السلطة الاقتصادية والمساءلة العامة، حين استدعى تعثر المؤسسات المالية تدخلاً من الحكومات لحماية النظام الائتماني، بينما تحملت العائلات تكلفة ذلك التدخل على شكل خسائر الوظائف والمساكن، ما جدد السؤال عن الجهات التي تقرر المخاطرة بالأصول مقابل الجهات التي تدفع كلفة الخسائر، وكيفية انتقال الأزمات من ميزانيات المؤسسات إلى شروط معيشة المجتمع وقدرته على تمويل احتياجاته الأساسية.
إن السؤال الذي تطرحه «نهاية التاريخ» يتعلق بمن يملك سلطة تحديد المستقبل، فالمجتمع الذي ينتج ثروته من جهد ملايين العمال ويترك إدارة استثماراته وتوزيع عوائده لدوائر ضيقة من المتنفذين يظل يحمل أسباب الصراع في صميم تنظيمه، وهذا التناقض يحجب عن الرأسمالية صفة الاكتمال، ويكشف عن حدود ديمقراطية شكلية تتعلق باختيار الشخصيات الحاكمة من مرشحين يسمح بهم النظام، مع
بقاء القرارات الاقتصادية الكبرى بعيدة عن متناول الأكثرية العاملة.
لن تتحقق نهاية التاريخ قبل أن تصبح الحرية قدرة متنامية على تغيير علاقات العمل والملكية والسلطة، ويظل المستقبل موضوعاً للفعل الجماعي الذي يختبر إمكانات تتجاوز ما أتاحه انتصار تاريخي بعينه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الأخبار" اللبنانية – 19 أيلول 2926
ص11
آن كارسون في رسالة ماجستير عراقية
كتبت الباحثة والمترجمة والاكاديمية د. هناء خليف غني في صفحتها على الفيس بوك بأنها قد ترأست لجنة مناقشة رسالة ماجستير التي تقدمت بها الطالبة زينب مصطفى عودة الى كلية الآداب في الجامعة المستنصرية قبل ثلاثة اشهر.
كانت الرسالة بعنوان "الجسد الانثوي والصدمة غير المحكية في قصائد مختارة للشاعرة آن كارسون". وقد وظفت الباحثة نظرية جودي بتلر حول قابلية الألم للتدمير وتأطير الحياة بالرثاء عبر المجموعات الشعرية لآن كارسون وهي: نوكس او الليل وافناء الذات والوثيقة الحمراء.
وان قصائد الشاعرة لا تقتصر على التأمل في الفقد والتكيف معه، بل حملت الخسارات الشخصية وتشظيها ورفضها اغلاق المعنى واصرارها على الجسد، بوصفه موضعاً للحداد، كما تناول البحث افناء الذات والاصرار على ان الحزن حالة جماعية، وان الحرب لا تفني الاجساد حسب بل تمحو الهويات وتفكك الذات وتترك الناجين متشظين ومضطربين ومصدومين ومذهولين. وان الحرب وان الحرب تسحقنا وتحولنا الى غرباء عن انفسنا. وختمت د. هناء خليف غني حديثها بالقول: مرّ ما حدث في العراق كشريط سينمائي متصل يستعيد اعمال العنف والقهر والمحو والازمات.
آن كارسون/ نوبل 2026: شاعرة جعلت الشعر القديم يتوهج من جديد
الكتابة طريقة لمقاومة النسيان والزمن
قحطان المعموري- خاص
في عالم الأدب، تبدو الحدود بين الشعر والنثر والترجمة والنقد واضحة في كثير من الأحيان، وقد اختارت الشاعرة والروائية الكندية آن كارسون أن تعبر هذه الحدود جميعًا. في 8 تشرين الأول 2026، تُوّج هذا المسار الطويل بمنحها جائزة نوبل في الأدب.
الأكاديمية السويدية منحت كارسون الجائزة تقديرًا لـ "أعمالها الجريئة والمبتكرة التي، في حوار مرح مع التقليد الكلاسيكي، خلقت أشكالًا جديدة للأدب المعاصر" . ولعل هذه العبارة تلخص شيئًا أساسيًا في تجربتها: فهي كاتبة تنظر إلى الماضي لا بوصفه متحفًا مغلقًا، وإنما مادة حية يمكن إعادة اكتشافها وطرحها بأسئلة جديدة.
من تورونتو إلى اليونان القديمة
وُلدت آن كارسون في مدينة تورونتو الكندية عام 1950. وكانت بدايتها مع الأدب الكلاسيكي أشبه بلحظة اكتشاف غيرّت مسار حياتها. ففي المدرسة الثانوية، عرض عليها مدرس للاتينية أن يعطيها دروسًا إضافية في اليونانية القديمة خلال فترة الغداء. ومنذ ذلك الحين نشأ لديها شغف عميق باللغة والأدب اليونانيين. درست في جامعة تورونتو، وحصلت فيها على الدكتوراه في الدراسات الكلاسيكية. وعملت أستاذة وباحثة في عدد من الجامعات، بينها جامعة ماكغيل وجامعة ميشيغان، لكن كارسون لم تكن أكاديمية تدرس النصوص القديمة من مسافة بعيدة. بل أخذت تلك النصوص إلى عالمها الإبداعي، وأعادت صياغتها في أعمال حديثة مزجت بين الشعر والنثر والمسرح والترجمة والتأمل الفلسفي.
حين تتحول الأسطورة إلى قصة معاصرة
من أشهر أعمالها رواية " سيرة ذاتية للأحمر"، التي صدرت عام 1998. واستندت فيها إلى شذرات من شعر الشاعر اليوناني القديم ستيزيخوروس، وإلى أسطورة جيريون، وهو الوحش ذي الأجنحة الحمراء الذي يقتله هيراكليس. لكنها لم تكتف بإعادة سرد الأسطورة، بل حولت جيريون إلى فتى مراهق، وجعلت من الأسطورة القديمة قصة حديثة عن الحب والوحدة والرغبة والغيرة والشعور بالاختلاف.وهنا تظهر إحدى أهم سمات كارسون: إنها لا تترجم الماضي فقط، بل تعيد تخيله. فالشخصيات التي تبدو بعيدة عنا آلاف السنين تصبح، في كتابتها، بشرًا يعيشون مشاعر نعرفها نحن أيضًا: الحب، الخوف، الفقد، الحيرة والوحدة.
بين الشعر والنثر
يصعب وضع آن كارسون في خانة أدبية واحدة. فهي شاعرة وكاتبة مقالات ومترجمة وباحثة في الأدب الكلاسيكي، كما كتبت للمسرح والأوبرا وأعمالًا يصعب تصنيفها ضمن جنس أدبي محدد. وتصفها مؤسسة الشعر الأمريكية بأنها صاحبة مسيرة نشر «يصعب تصنيفها»، إذ تتقاطع في كتبها القصائد والمقالات والنقد والترجمات والروايات الشعرية. ومن أعمالها المعروفة.، " جمال الزوج" و " لرجال في أوقات الفراغ " وقد حصلت على عدد كبير من الجوائز قبل نوبل، من بينها جائزة تي. إس. إليوت، وجائزة غريفين للشعر، وجائزة لنان الأدبية، إلى جانب زمالات من مؤسسات ثقافية مرموقة.
حوار مع سوفوكليس ويوربيديس
ومن أبرز ما يميز تجربتها ترجمتها وإعادة كتابتها للأعمال الكلاسيكية. ففي عملها "Antigonick" أعادت تقديم مأساة "أنتيغون" لسوفوكليس بلغة حديثة، وأضافت شخصية صامتة تحمل اسم «نيك»، وتجولت بشريط قياس، في إشارة إلى الزمن وحدود الحياة الإنسانية. كما ترجمت أعمالًا ليوربيديس وسوفوكليس وسافو، وكتبت أعمالًا جديدة تنطلق من الأساطير القديمة. ومن بينها "نورما جين بيكر من طروادة "، الذي يمزج بين قصة هيلين الطروادية وشخصية مارلين مونرو، في لقاء غير مألوف بين عالمين يفصل بينهما آلاف السنين.
" كأن تكون عود ثقاب "
في حديث سابق لها عن الكتابة، شبهت كارسون تجربتها بعود ثقاب يبحث عن شيء يحتك به حتى يشتعل. والصورة مناسبة جدًا لعالمها الأدبي. فهي تحتك بالنصوص القديمة، وبالأساطير، وبالفلسفة، وباللغة الحديثة، ثم تنتج من هذا الاحتكاك نصوصًا جديدة. ولهذا فإن قراءة آن كارسون قد تكون تجربة مختلفة عن قراءة الشعر التقليدي. فهي تحب المفاجأة، وتنتقل بين الأزمنة والأشكال واللغات، وتترك للقارئ أحيانًا مهمة اكتشاف العلاقة بين الأجزاء.
الكتابة في مواجهة المرض
في عام 2024، كتبت كارسون عن إصابتها بمرض باركنسون، وتحدثت بصورة خاصة عن فقدان قدرتها السابقة على الكتابة بخط يد جميل. ووصفت تأثير المرض في حياتها اليومية، كما كتبت عن ممارسة الملاكمة ثلاث مرات أسبوعيًا للمساعدة في التعامل مع أعراض المرض. ومن اللافت أن تجربتها مع المرض لم تمنعها من مواصلة الكتابة والتأمل في اللغة والزمن والجسد والموت. وكأن الكتابة عندها ليست مجرد مهنة، وإنما طريقة لمقاومة النسيان والزمن.
لماذا آن كارسون؟
ربما تكمن أهمية فوز آن كارسون بنوبل في أنها تذكرنا بأن الأدب لا يحتاج إلى أن يختار بين الماضي والحاضر.
يمكن للنص القديم أن يعيش من جديد، إذا وجد من يقرأه بعين مختلفة. وهذا بالضبط ما فعلته كارسون طوال عقود. أخذت الشعر والأساطير اليونانية القديمة، ووضعتها في مواجهة الإنسان المعاصر وجعلت جيريون المخلوق الأسطوري مراهقًا عاشقًا، وربطت هيلين الطروادية بمارلين مونرو، وأعادت صياغة سوفوكليس ويوربيديس بلغة تستطيع مخاطبة قارئ اليوم. إنها لا تقول لنا إن العالم القديم هو عالمنا، وإنما تكتشف لنا مقدار ما لا يزال مشتركًا بين الإنسانين القديم والحديث.
فالحب لم يتغير كثيرًا، ولا الحزن، ولا الخوف من الفقد، ولا الرغبة في أن يجد الإنسان مكانه في العالم. وفي هذا تكمن قوة شعر آن كارسون: إنها تأخذ ما يبدو قديمًا وبعيدًا، وتجعله فجأة قريبًا وحاضرًا ومضيئًا. وربما لهذا تستحق الصورة التي اختارتها كارسون نفسها لوصف فعل الكتابة أن تكون خاتمة مناسبة لمسيرتها: كأن تكون عود ثقاب يبحث عن شيء يحتك به حتى يشتعل. لقد احتكت كارسون بالتراث القديم، وباللغة، وبالأسطورة، وبالتجربة الإنسانية، والنتيجة أدب يحاول، قبل كل شيء، أن يتوهج.
ماذا نقرأ لآن كارسون، لماذا ندرس الماضي؟
سيرة ذاتية مكتوبة بالأحمر
كريستوف أونو-دي-بيوت
ترجمة: إيمان شربا- خاص
كان تتويج الشاعرة والباحثة في الأدب اليوناني آن كارسون لجائزة نوبل تتويجاً للأدب الكلاسيكي الذي ينظر إليه كحليف لا يقدر بثمن لفهم العصر الحديث؟ أدب كلاسيكي تستطيع كارسون مناقشته مباشرة وبصراحة تامة بل وبوضوح. روايتها "سيرة ذاتية حمراء" تشير الى انه عندما يذكر هوميروس الدم يكون الدم أسود. ويمكن إيجاد دليل على ذلك في ثلاثة من كتبها (بما في ذلك سيرة ذاتية حمراء ) صدرت عن دار النشر الفرنسية إيديسيون دو لارش والتي تعرف بها ببساطة على النحو التالي ولدت آن كارسون في كندا وهي تدرّس اللغة اليونانية القديمة لكسب عيشها
السيرة الذاتية للأحمر (1999)
إعادة تفسير للقصة (التي رواها من بين آخرين الشاعر القديم ستيسيكوروس في القرن السابع قبل الميلاد في نص لم يتبق منه سوى أجزاء على ورق البردي) عن جيريون وحش أحمر غريب ذو أجنحة كان يعيش على جزيرة مع كلبه الصغير وقطيعه. أن جيريون توفر وفقاً لمؤلفين قدماء آخرين كان له ثلاثة أجساد وأن هيراكليس اضطر لهزيمته خلال مهمته العاشرة ليسرق قطيعه من الماشية. وأن جيريون مات بسهم مسموم (مغموس في دم هيدرا ليرنا) لكن آن كارسون تقدم شيئاً مختلفاً تماماً من هذه القصة رواية معاصرة عن بلوغ سن الرشد مكتوبة شعراً ومتصورة في أجزاء تروي طفولة جيريون وهو وحش مجنح رائع تضطر والدته لإخفائه تحت معطفه عندما يذهب إلى المدرسة ثم مراهقته التي جذبته فيها محبة الأولاد وأخيراً لقاؤه مع هيراكليس وهو مقدمة لقصة حب مثالية حيث سيثبت أن سهم الحب سام كما في الأسطورة ولكن في شكل انفصال مفاجئ ومؤلم (نعلم من ريتا ميتسوكو أن العلاقات العاطفية تنتهي بشكل سيء عموماً يمزج كتاب سيرة ذاتية باللون الأحمر بين السرد والتأملات بل ويضيف في مقابلة مع ستيسيكوروس في النهاية مما جعله تجربة قراءة محيرة بقدر ما هي ساحرة ومتناغمة مع إحدى العبارات الموجزة لهذا النص الثائر (البركان السليم هو دليل على الاستخدام الصحيح للضغوط)
نورما جين بيكر من تروي (2019)
هل يعرف الجميع قصة هيلين الطروادية؟ ليس بالضرورة. هل اختطفها باريس ونقلها عبر البحر رغماً عنها وتلاعبت بها إلهة الحب نفسها؟ كلا لأن خاطفها ربما يكون قد أخذ معه من دون علمه مجرد تجسيد لهيلين بينما كانت الشخصية الحقيقية ستجد ملجأً في مصر. هذه على الأقل هي رواية يوريبيدس في مأساته هيلين وهي الرواية التي ألهمت آن كارسون في هذه التفسيرات الحديثة والبانكية للأسطورة القديمة (وقد فعلت ذلك أيضاً لأنتيجون في أنتيجونيك هذه المرة يتم الخلط بين هيلين وامرأة أخرى إلهية بين النساء (كما وصفها هوميروس) وفي هذه الحالة مارلين مونرو المولودة باسم نورما جين بيكر وزوجة آرثر (مثل آرثر ميلر)،ملك سبارتا ونيويورك .عرض هذا العمل المسرحي الموسيقي الذي يجمع بين الكلمة المنطوقة والغناء عام ٢٠١٩ في افتتاح مركز ذا شيد الثقافي في نيويورك من قِبل الممثل بن ويشاو ومغنية السوبرانو الشهيرة رينيه فليمنغ ويتناول النص الذي ترجمه إلى الفرنسية إدوارد لويس أسباب خوض الرجال للحروب. من شواطئ طروادة إلى شارع صن سيت بوليفارد كان قلم آن كارسون يتألق ويتألق ويحول المفارقات التاريخية إلى نكات ويضرب أيضاً بسرعة الرصاصة عندما رست سفن الإغريق لأول مرة في طروادة/كان بإمكانهم رؤية المدينة الأسطورية تتلألأ من مسافة ملعب كرة قدم فقط./ استغرق حصارها عشر سنوات./ ألف قميص ملطخ بالدماء ملقى على الرمال./ آه، أحتاج إلى مشروب./ أو وعاء كبير من الكريمة المخفوقة. أحتاج إلى التفكير
رجال في أوقات فراغهم (2000)
عنوان رائع لعملٍ فريد من نوعه. نكتشف فيه حواراً بين فرجينيا وولف وثوسيديدس حول الحرب وقصائدَ عن هوكوساي أستاذ فن الطباعة أو تقمّصاً لصوت كاتولوس الروماني. مقال بعنوان (مقال عن حياتي ككاثرين دينوف) حيث نكتشف الممثلة وهي تقود ندوة جامعية حول الإصلاحات النقدية الأثينية وآخر بعنوان ظواهرية النجاسة الأنثوية في العصور القديمة حيث نقرأ وهذا صحيح تماماً أن نساء الروايات الأسطورية يصرّون على فتح أوعية منعوا من فتحها مثل باندورا أو أغلاوروس مطلقين العنان للكوارث في كل مرة. دور مُتكرر إلى حد ما يعبر بوضوحٍ عن الخوف الذي تثيره رغباتهم الخفية في نفوس الرجال هذا الكتاب الذي يمكن فتحه من أي مكانٍ يراد يحتوي أيضاً على نقوشٍ وقصائد بما في ذلك بعض المقاطع الرائعة عن جوتو. أول من أدخل السماء إلى الرسم وعن وفاة والدتها والحزن الذي يضاعف كل لحظة من الزمن العادي وعن شاعرة أخرى سافو التي ترجمت أعمالها على نطاق واسع والتي تناولتها في كتابها (إيروس الحلو المر) المستند إلى أطروحتها والمقرر نشره 2027 خلاصة القول في نهاية المطاف لماذا نقرأ آن كارسون، لماذا ندرس الماضي؟ ببساطة لأن المرء قد يرغب في تكراره.
الغرب وسرديات
الموت الثقافي
علي حسن الفواز
هل يمكن الحديث عن "سردية موت الغرب الثقافي" وعن السقوط الحر كما سماه أوين جونز للسرديات الغربية،التي باتت محكومة بكثير من العنف والتضخم، وبالاسياسات التي جعلت من احزاب اليمين الأيديولوجي، ومن الجماعات العنصرية تفرض اشكالًا لتداولية الخطاب في علاقته بالدرس الثقافي، وبالسلطة، وحتى ب"الديمقراطية" التي باتت مهددة بمركزيات طاردة..
اعراض الانهيار الثقافي، تعني انهيار السياسات، وهشاشة برامجها، فبقدر ما كان “الغرب الديمقراطي” يتحفي بحراك ثقافي، وبجدل مفتوح على تناقضاته وصراعاته، فإنه ارتبط ايضًا بتجارب وأسماء وتشكلات ثقافية، كان فيها "اليسار الثقافي" حاضرًا، وفاعلًا بوصفه ممثلا إنسانيًا ونقابيًا لكثير من الفاعليات الاجتماعية، وحتى السياسية، وباتجاه اعطى لهذه الفاعليات حضورا نافذًا في استراتيجيات التمثيل الثقافي..
حديث اليوم عن "الهوية الصافية" و "المركزية الغربية" و"الليبرالية الجديدة" كشف عن العيوب البنيوية للغرب، في كولنياليته الجديدة، وفي سياساته التي بدت مسكونة بالعنف وبصياغة السرديات المضادة، تلك التي تخصُ قضايا المهاجرين والآخر والهوية والشتات، وعلى نحوٍ تحولت فيه الصراعات الثقافية الى اقنعة للعداء والكراهية، واعادة تمثيل الكولنيالية الغربية، عن طريق قناعها لاميركي الى اداة ترويج لصناعة فكرة "العدو" الذي يعني الآخر، في تمثيله الايديولوجي اليساري، أو في تمثيله الوجودي، أو في تمثيله الثقافي الغاطس في الاغتراب..
هذه التمثلات لن تكون “بريئة” لأنها ستكشف عن صدمة "التحول" التي باتت ضاغطة في تمثيل "العقل الغربي" الما بعد حداثي، وفي مواجهة السياسات التي ارتبطت بذاكرة النضال الاجتماعي والطبقي، وبالاسئلة التي اثارها مثقفو الماركسية، بدءا من اطروحات غرامشي وجورج لوكاش وجماعة فرانكفورت وليس انتهاء بالتوسير وفردريك جيمسون وسلافوي جيجك وغيرهم، حيث بدت تلك الأسئلة ذات حمولات نقدية، وذات توجهات تسعى الى تعرية عيبوب النظام الرأسمالي، الذي بدأ يعاني من تفكك نظامه “العقلاني” والى فضح التناقضات التي يعيشها هذا النظام، في ازماته وصراعاته، فصعود خطاب اليمين المتطرف، وموجات العنصرية، يكشف عن عمق هذه الازمات، وعن علاقتها الاخلاقية بتلك التناقضات، وعما هو مضمر في صدمة التحوّل، بوصفها نزوعًا الى تسييس العنف الثقافي، والى اعادة صياغة الكثير من المفاهيم التي فقدت قيمتها النقدية والانسانية.
إن ما يحدث في سياسة الغرب لن يكون بعيدا عمّا يحدث في الثقافة، لأن ما يتمخض من اصطفافات سياسية في الغرب يكشف عن اصطفاف في “التمثيل الثقافي” عبر ستراتيجات صناعات السينما والكتاب والاعلان والاستهلاك، وعبر ترسيم هوية القوى الجديدة، بوصفها قوة تعمد الى صعود أكثر عنفًا في النظر الى الآخر، والى استعادة صورة الأنموذج الكولنيالي في سياق اعادة تسويقها كقناع للغرب الثقافي، ولتمظهراته الوجودية، في ادارة السياسات والاقتصاد، وفي تحويل الخطاب الشعبوي الى خطاب استهلاكي تتقبله "الطبقات والنخب الحاكمة البرجوازية التي تأتي ثرواتها من العبودية ولذلك فإنها تروج عبودية حديثة بمختلف أشكال الرأسمالية واستغلال الشعوب والكوكب بصورة يومية". كما يقول جونز
وبسبب تضخم أيديولوجية السوق الحرة؛ ارتبط بشكل أو بآخر بأزمة النظام العالمي القائم على تشغيل صدمة موت “السرديات الكبرى” وعلى التمركز حول اجراءات العسكرة الاميركية، وسياسات البنك المركزي الاميركي وصندوق النقد الدولي، بوصفها الانساق التي تتحكم اليوم ب”العقل الغربي” وهي ما تعني اعادة الغرب الى “التوحش الاستعماري” حيث خيار قضم الهويات، وصناعة الهامش، وربط اقتصادات التنمية والجغرافيا والثقافة بسياسات التمركز الاميركي وسياساته في توسيع برامج التمدد الجيوسياسي، وفي اعادة صياغة أنموذج “البطل الشاطر” الذي يوجّه العالم عبر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، وعبر الحكايات التي تعيد الغرب الى قرصنات الفايكنغ، على الرغم من أن البعض ينظر الى الغرب الجديد بوصفه غربًا اميركيًا، وأن “نزعته الاحادية” باتت هي الحامل الرمزي والسياسي لتطبيقات فكرة الغرب الذي يتسع عبر الجغرافيا والاسلحة والحروب في الشرق والغرب والشمال والجنوب..
ص12
في ضيافة شيوعيي الكرخ د. إبراهيم إسماعيل يُحاضر عن {الرأسمالية}
بغداد – طريق الشعب
ضيّفت "هيئة ابو داود الشبابية" التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ، أول أمس الجمعة، الرفيق د. ابراهيم إسماعيل الذي ألقى محاضرة بعنوان "لماذا نرفض الرأسمالية؟"، وذلك في موسّع فكري احتضنه مقر الحزب في الصالحية.
المحاضرة التي أدارها د. سوران قحطان، استهلها د. إسماعيل بعرض حوار قصير رواه الراحل الكبير ابو كاطع في رباعيته بين شيوعي وفلاّح بسيط. فبينما يصف الشيوعي السركال بأنها "قذرة"، يرد عليه الفلاح ببساطته: "كيف لها أن تكون قذرة وابنة البرجوازي طيبة الرائحة؟!".
ثم فكك المحاضر عمق الأزمة البنيوية للنظام الرأسمالي وجرائمه بحق العدالة والانسانية والحياة، مستشهدا بأمثلة وإحصاءات موضوعية عدة بشأن ما تحمله التشكيلية الاجتماعية الرأسمالية من تناقضات داخلية، لم تعد تحتمل أكثر، حتى باتت تهدد بصعود الفاشية الجديدة.
وفي إشارة إلى تطرّف الرأسمالية، تناول المحاضر أحداثا تاريخية عديدة، منها إسقاط حكومة محمد مصدق المنتخبة ديمقراطيًا عام 1953 في ايران، والإطاحة بحكومة خاكوبو أربينز في غواتيمالا عام 1954، والانقلاب على سوكارنو في إندونيسيا عام 1965، والإطاحة بسلفادور أليندي عام 1973 في تشيلي، فضلا عن "اتفاقية الغات".
ولفت إلى أن قائمة جرائم الإمبريالية تطول، ومنها قتل الأبرياء ونهب الثروات ودعم الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية من خلال عمليات القمع العابرة للحدود، والكثير من الجرائم التي تُجسّد التاريخ المظلم لهذه التشكيلة الاجتماعية - الاقتصادية المهيمنة.
بعدها سلط د. إسماعيل الضوء على الرأسمالية الريعية المشوّهة في العراق، وما يرافقه من أزمات اقتصادية ومعيشية، وآخرها زيادة سعر صرف الدولار، وكيف أن هذه الأزمات تُزيد من معاناة الكادحين وأصحاب الدخل المحدود، في مقابل تعاظم ثروات الفاسدين ومحتكري الدولار والمضاربين في السوق وطفيليي السلطة.
وشهدت المحاضرة مداخلات وأسئلة واستفسارات ساهم فيها عدد من الحاضرين، وأجاب عنها د. إبراهيم إسماعيل بصورة ضافية، مسترشدا بمنهجيته الماركسية المُعاصرة.
بعد 5 عقود على مغادرته البلاد الفنان فيصل لعيبي يعود إلى العراق
متابعة – طريق الشعب
عاد الفنان التشكيلي الرائد فيصل لعيبي إلى العراق، بعد نحو خمسة عقود على مغادرته البلاد، وذلك تلبية لدعوة وجهها إليه مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية بدورته الثالثة عشر، والذي انطلقت فعالياته أول أمس الجمعة على المسرح البابلي الكبير في مدينة بابل الأثرية، بمشاركة محلية وعربية وأجنبية.
ووصل لعيبي إلى مطار بغداد فجر الثلاثاء. ومن المقرر أن يشارك في فعاليات المهرجان من خلال عرض عدد من أعماله الفنية، إلى جانب تقديم ندوة حول تجربته ومسيرته الإبداعية.
جدير بالذكر، أن الفنان فيصل لعيبي المولود عام 1945 في البصرة، يُقيم في أوربا منذ سبعينيات القرن الماضي. وقد أقام خلال مسيرته الفنية معارض شخصية كثيرة في العراق والجزائر والإمارات وإيطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا والدنمارك والنرويج، فضلا عن مساهماته في العديد من المعارض المشتركة.
الشاعرة المغتربة ذكرى لعيبي في محتفى {جيكور}
البصرة - طريق الشعب
احتفى "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، الثلاثاء الماضي، بالشاعرة والقاصة والصحفية المغتربة ذكرى لعيبي، في جلسة حضرتها نخبة من الأدباء والمثقفين.
الجلسة التي التأمت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها رئيس الملتقى الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري، واستهلها بالحديث عن السيرة الأدبية للمحتفى بها، وعن تجاربها في الشعر والسرد والصحافة، وما تركته من أثر في المشهد الثقافي العراقي.
بعد ذلك، توالت المداخلات والشهادات عن مسيرة المحتفى بها وتجربتها. حيث ساهمت في الحديث ابنة عمها، الشاعرة الشعبية القادمة من محافظة ميسان، ليلى البهادلي، فضلا عن الشاعر مقداد مسعود ود. هاشم الموسوي والشاعرة سعاد البندر والشاعر جلال عباس، إلى جانب الكاتب باسم محمد حسين والشيخ محمد الحسان.
وفي الختام، أهدت الشاعرة ليلى البهادلي القائمين على الملتقى، وشاحا يحمل العلم العراقي، في مبادرة رمزية تُعبّر عن الاعتزاز بالعراق وثقافته ومبدعيه.
عن {تداعيات رفع سعر صرف الدولار}
بغداد – طريق الشعب
تُنظّم نقابة الجيولوجيين الأربعاء المقبل، ندوة بعنوان «تداعيات رفع سعر صرف الدولار»، يُقدّمها الدكتور محمود داغر، المدير العام السابق للبنك المركزي العراقي والخبير المالي والاقتصادي.
تُناقش الندوة تداعيات زيادة سعر صرف الدولار وانعكاساتها على الاقتصاد العراقي. وتسلط الضوء على أبعاد هذا الملف وتحدياته الاقتصادية.
تبدأ الندوة في الساعة الخامسة عصرا، على "قاعة المنصور الكبرى" في المنصور – شارع النقابات – نقابة الجيولوجيين.
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• عبد الزهرة اعذار 100 الف دينار
• جمعة الزيني 200 الف دينار
• جميل مكي الخفاجي 100 الف دينار
• ريسان مكلف عبد الزهرة 100 الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
في ستوكهولم
تكريم الطلبة المندائيين المتفوقين
ستوكهولم – محمد الكحط
أقامت عائلة الفقيد د. بشار فاضل فرج، بالتعاون مع الجمعية المندائية في ستوكهولم وبالتنسيق مع اتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر، أخيرا، حفلها السنوي لتكريم الطلبة المندائيين المتفوقين في الدراسة الثانوية في السويد.
الحفل الذي حضره عدد من أبناء الجالية العراقية، فضلا عن عائلات الطلبة المتفوقين، لم يقتصر برنامجه على تكريم الطلبة، إنما تضمن محاضرة ألقاها د. فراس لفتة طارش، تحت عنوان "المستشار الصحي في المنزل: كيف تقود المرأة نمط حياة صحي لشريكها".
وخلال المحاضرة التي أدارتها السيدة وفاء فاضل فرج، تحدث د. طارش عن الوعي الصحي وأهميته، ودور الأسرة في الوقاية من الأمراض، متوقفًا عند أمراض البروستات، وأنواعها، وسبل الحد من مضاعفاتها.
وشهدت المحاضرة مداخلات واستفسارات طرحها عدد من الحاضرين، وعقّب عليها د. طارش، قبل أن تقوم عائلة الفقيد والجمعية المندائية بتكريمه.
وتحمل جائزة د. بشار فاضل فرج للتفوق العلمي، اسم طبيب شاب ترك رحيله المبكر أثرًا عميقًا في عائلته ومجتمعه. وتسعى عائلته من خلال الجائزة إلى مواصلة ما كان يؤمن به من أهمية العلم والمعرفة.
وكانت لعائلة الفقيد، كلمة ألقاها الأستاذ عمار فاضل فرج، واستعاد فيها جوانب من مسيرة الفقيد العلمية. حيث تخرج في كلية الطب بجامعة بغداد عام 1993، ثم واصل تخصصه في السويد في مجال زراعة نخاع العظم لعلاج سرطان الدم، وعمل في المستشفى الجامعي بمدينة أوربرو، إلى جانب مواصلته البحث العلمي، حتى فارق الحياة مبكرا عام 2001.
وذهبت الجائزة إلى الطالب المتفوق آدم تحسين عودة من ستوكهولم، والذي حصل على معدل 22.19 من أصل 22.5.
أما الطالبة بيرا العيداني من ستوكهولم، فقد حلت في المركز الثاني بمعدل 21.82، لتحظى بتكريم من الجمعية المندائية.
لا تؤذوا الجملَ النائم
عبد المنعم الأعسم
تحمّل الشعب ما تحملته الجِمال من مهانة وأذى، وأذلال، بقمع تجمعات التعبير السلمي، وبالتجويع المنهجي، من دون تحسّب للغضب وردود الافعال:
يقول ابو حيان التوحيدي في كتاب "الامتاع والمؤانسة" إن الجمل "يرصد مؤذيه، لينتقم منه، فانه لا ينتقم حالاً، ولكن لا بدّ من انتقامه" وقال الشاعر صلاح الدين الصفدي عن ثورة الجِمل النائم:
"صافي الوداد لمن أصفى مودته/
حقّا، وأحقدُ للأعداء من جملِ"
وروى عبود الشالجي في كتاب الكنايات أن "جابيا" ظالماً الحّ في ظُلم صاحبِ إبلٍ، وأذلّه، فصاح الرجل بأعلى صوته (يخاطب جمله): كلّ هذا بعينك يا جبّار. فخرج من الآيب فحلٌ، فجعل يرغو، وعمَدَ إلى الجابي، فأخذ بعضده، ولم يزل يضرب به الأرض حتى قتله".
وعُرفت جِمال الصحراء الليبية بنفاذ الصبر، حيث روى أحمد حسنين في كتابه "صحراء ليبيا" أن جملا فقد الصبر من الهوان والضرب فانتفض، وبرَكَ على راعيه، ولم ينهض عنه إلا بعد أن مات".
كفانا شرّ استهتارهم.
*قالوا:
"لو كان الاستبدادُ رجلاً لقال: "أنا الشر وأبي الظلم، وابني الفقر.. ووطني الخراب".
الكواكبي
إنشاء {حديقة تاريخية}
في قلعة باشطابيا
متابعة – طريق الشعب
باشرت محافظة نينوى الثلاثاء الماضي، الأعمال التنفيذية لإنشاء أول حديقة تاريخية سياحية في قلعة باشطابيا الأثرية، على مساحة تبلغ 10 آلاف متر مربع، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز المشهد الحضري وإحياء واحد من أبرز المعالم التاريخية في مدينة الموصل.
وذكرت المحافظة في بيان صحفي، أنه جرى إطلاق الأعمال بحضور مفتش آثار نينوى، ومدير مشاريع قسم الثقافة في مكتب اليونسكو – العراق، في إطار الجهود الرامية إلى دعم مشاريع إعادة تأهيل المواقع التراثية والثقافية والسياحية في المحافظة، وإبراز القيمة التاريخية لقلعة باشطابيا ومحيطها.
إعادة فتح متحف الأنبار الحضاري
متابعة – طريق الشعب
شهدت مدينة الرمادي الخميس الماضي، إعادة افتتاح متحف الأنبار الحضاري بعد إغلاقه منذ تسعينيات القرن الماضي وتعرضه للتخريب خلال سنوات إرهاب داعش.
وفي كلمة له خلال حفل الافتتاح، قال محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس، ان "الأنبار، وبعد استعادة أمنها وإعادة إعمار مدنها، تعود اليوم لاستعادة ذاكرتها الحضارية"، مشيرا إلى أن "أكثر من 530 قطعة أثرية وتراثية أُعيدت من المتحف العراقي في بغداد إلى متحف الأنبار".
وبيّن أن "القطع المستعادة تمتد إلى أربع حقبات زمنية، بدءا من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالعصور الإسلامية، وصولاً إلى الموروث التراثي الحديث".
ولفت دبوس إلى أن هناك خطة لإنشاء متحف حضاري جديد في الأنبار، مؤكدا أن "المحافظة تمتلك آلاف المواقع الأثرية والتراثية، بينها مواقع مكتشفة وأخرى لم تُكتشف بعد".
من جانبها، قالت مديرة دائرة المتاحف العامة لمى الدوري، أن القطع التي أُعيدت إلى متحف الأنبار، يعود قسم منها إلى الحضارات السومرية والبابلية والآشورية، فضلاً عن آثار مملكة الحضر والحضارة الإسلامية، إلى جانب قطع تراثية ومجموعة من المسكوكات النادرة.