اخر الاخبار

تعجز الاتحادات الرياضية المركزية عن إقامة وإكمال فعالياتها السنوية بسبب نقص الأموال، وعدم قدرتها على توفير احتياجاتها المالية، وعدم توفر ميزانياتها، الأمر الذي وضعها في مواقف محرجة نتيجة عدم إقرار ميزانياتها السنوية. ولعل أغلب الاتحادات المركزية بدأت بالاقتراض من أصحاب القدرة والإمكانات لتسيير أعمالها، وهذا ديدن معظم الاتحادات الرياضية لحين إقرار الميزانية السنوية، وهذا الحال يشمل جميع الاتحادات الرياضية.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: كيف نطوّر ألعابنا ورياضتنا، ونسير بها نحو تحقيق الإنجازات والأرقام القياسية، ونحن نسعى من أجل تحقيق الحلم الأولمبي؟ إن العمل الرياضي الذي يهدف إلى تطوير الرياضة أولمبياً وعالمياً، ويجتهد من أجل الارتقاء بالعمل الرياضي وتحقيق الحلم الأولمبي الذي طال انتظاره، لا يمكن أن ينجح في ظل هذه الظروف.

لكن واقعنا الذي نعيشه لا يبشّر بالخير، إذ إن أغلب اتحاداتنا المركزية تعيش ظروفاً قاسية وإمكانات مالية متواضعة. فلو اطلعنا على واقع الاتحادات الرياضية المركزية لوجدناها خاوية من المال، محدودة الإمكانات، وعاجزة عن توفير الحد الأدنى من المتطلبات المالية، الأمر الذي جعلها تلغي الكثير من الفعاليات الرياضية والبطولات المقررة، لأنها لا تمتلك التخصيصات المالية التي تمكّنها من إقامة مثل هذه الفعاليات والنشاطات.

ولو تابعنا بعض الاتحادات المركزية التي ألغت فعالياتها ونشاطاتها، لوجدنا أن الاتحاد العراقي المركزي للشطرنج اضطر إلى اقتراض مبلغ مالي كبير من أجل إقامة بطولة آسيا في أربيل، لتأمين الضيافة والجوائز ومستلزمات البطولة. وكذلك صرّح رئيس الاتحاد العراقي للملاكمة بأن منهاج الاتحاد قد تقلّص كثيراً، وأن تأخر صرف الموازنة السنوية حال دون مشاركة المنتخب العراقي في بطولات عربية وآسيوية وعالمية.

كما أعلن رئيس الاتحاد العراقي للبليارد والسنوكر أن اتحاده اضطر إلى اعتماد مبادرات ذاتية بسبب تأخر وصول التمويل الحكومي، إذ جرى التعاون مع وزارة التعليم العالي لتنظيم الفعاليات، وأن التنفيذ أُنجز بحدود 70في المائة من منهاجه السنوي، في حين أن ما تسلّمه الاتحاد المركزي للبليارد والسنوكر لا يغطي سوى ثلاثة أشهر من منهاجه وخطته.

هذه نماذج من الاتحادات الرياضية التي تعمل في وطني، ولا أريد هنا أن أذكر جميع الاتحادات الرياضية التي تعاني من شحّ وضعف في مواردها المالية، ولعل هذا العامل يشكّل سبباً رئيسياً وحساساً يؤثر في الرياضة وألعابها.

لذا أقول لأحبّتي قادة المؤسسات الرياضية: عليكم باعتماد أساليب علمية وسياسات مدروسة، تعتمد على مصروفات دقيقة، من أجل الاهتمام بالقطاع الرياضي وتوفير مصاريف احتياطية لغرض التصرف بها لاحقاً، ولا سيما في أيام الاستعداد للقاءات القادمة لمصلحة الرياضة العراقية، والسعي إلى إدارة المال الرياضي العام بدقة وحرص، من أجل مشاركة مدروسة ومفيدة وناجحة، والابتعاد عن المشاركات الصدفوية والارتجالية التي لا تحقق الأهداف المنشودة التي نسعى كرياضيين إلى تحقيقها.

لذا أدعو الأحبة في الاتحادات الرياضية إلى أن تكون مشاركاتهم في النشاطات القارية والدولية محسوبة بشكل مدروس، وأن تُقيَّم تأثيراتها ونتائجها على المستوى الرياضي لأبطال ألعابنا ورياضتنا، بما يحقق للرياضة العراقية الفائدة والتقدم والرقي.

وأجد أن الاهتمام بالألعاب الرياضية ورعايتها بشكل مشترك يمكن أن يفرز أبطالاً ورياضيين مبدعين قادرين على تحقيق أفضل النتائج والإنجازات الرياضية. وهنا أدعو الأحبة في الاتحادات الرياضية إلى تخصيص موازنات سنوية للبطولات الكبيرة، وبذل الجهود من أجل تحقيق مشاركات وبطولات منسجمة مع مناهج الاتحادات وخططها، لأن هذه البطولات والمشاركات لها الأثر والمستوى الراقي الذي يدفع بالرياضة واللعبة نحو النجاح والتفوّق وتحقيق الإنجازات والبطولات.