لا يثير استغرابي ان تهرع فلول صدام حسين، هذه الايام، الى ولائم ترامب الباذخة بالوعود، لتنال تذكرة الصعود الى "قطار الاحلام" المتوجه من واشنطن الى بغداد، فقبل ستة عقود من الزمن اعترف علي صالح السعدي، سَلَف الدكتاتور، كيف انهم دبروا مذبحة شباط واسقطوا عبدالكريم قاسم، قادمين بقطار امريكي، ويبدو ان فكرة العودة الى السلطة بواسطة هذا القطار بقيت تداعب احلام الصداميين، وقبلهم احلام صدام نفسه بعد ان قُبض عليه في الحفرة، دليل ذلك ما كشف عنه محاميه خليل الدليمي، ومذكرات المحققين الامريكيين، والاتصالات الخلفية لبعض انصاره بمقربين من البيت الابيض، لكن الذي يُضحكُ، وشرّ البلية ما يُضحك، ان مشهد محطة القطار الامريكية المزحمة بالحالمين، صار مهزلة، فالسائق "الرئيس" ليس مستعجلاً من أمره، والليل يرخي سدوله، والكل في دوامة مضنية، واسئلة بلا جواب، كما هو الحال في رواية "قطار الليل إلى لشبونة" للروائي السويسري باسكال مرسييه، حيث يفكر البطل بالانتحار بعد ان أعيته الاسئلة المكتومة، الخائبة، عما اذا سيتحقق هدف هذه الرحلة حقا.
والحال، ان بين القطار الامريكي لعام 63 والقطار المتوقف الآن في واشنطن ثمة تاريخ قال كارل ماركس انه يعيد نفسه.. في المرة الاولى كمأساة، والثانية كمهزلة.
قالوا "اذا تشاجر كلبان على غنيمة فستكون من حصة الذئب".
حكمة مترجمة