بينما يؤكد المواطنون في بغداد وعدد من المحافظات وجود أزمة حقيقية في غاز الطبخ، تصر الجهات الحكومية على نفي أي ازمة ونقص في التجهيز، رغم وصول سعر قنينة الغاز إلى عشرة آلاف دينار، في مؤشر واضح على اضطراب التوزيع وارتباك السوق. ومنذ أيام يقف المواطنون في طوابير طويلة أمام منافذ البيع أملا في الحصول على قنينة غاز للحاجات اليومية. ورغم أن الأسعار الرسمية تبقى ثابتة إلا أن السوق السوداء تعمد إلى رفع الاسعار بسبب شح الغاز، ما يثبت وجود خلل وازمة.
وعلى أعقاب ذلك، سارعت وزارة النفط إلى نفي وجود أي أزمة في الإنتاج أو التوزيع، معلنة تخصيص 100 حوضية لنقل الغاز إلى بغداد والمحافظات لتعويض ضرر الخط الناقل الذي تعرض لمشكلة فنية جنوبا، ومؤكدة أن الفرق الهندسية سارعت إلى تصليح الضرر، وأن العراق لا يعاني نقصا في الإنتاج.
ورغم التصريحات الحكومية المُطمئِنة، إلا أن الواقع يقول غير ذلك. فصباح أول أمس الجمعة اشتريت شخصيا قنينة غاز في منطقة الغزالية غربي بغداد، بسعر عشرة آلاف دينار، ما يتجاوز التسعيرة الرسمية، ويعكس بوضوح الأزمة التي يعيشها المواطن.
هذا المثال ليس حالة فردية، بل يتكرر هذه الأيام في معظم المناطق، في وقت يدفع فيه المواطن ثمن أي ازمة، وإن كانت مؤقتة، سواء في الشراء بأسعار مضاعفة، أم في الانتظار ساعات طويلة للحصول على حاجة بسيطة، أم في الاضطرار للجوء إلى السوق السوداء.
أقول، قد تنتهي الازمة خلال أيام، لكن المشكلة الأكبر تكمن في انعدام الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية. فكل اضطراب مهما كان صغيرا سيتحول إلى أزمة على حساب المواطن البسيط الباحث عن قوت يومه، بسبب غياب الشفافية وتراكم الازمات يوميا.