اخر الاخبار

في ظل تفاقم أزمة السكن في العراق، وما رافقها من تضخم غير مبرر في أسعار الإيجار والبيع، يبرز ضعف المصرف العقاري وصندوق الإسكان في أداء دورهما المفترض للتخفيف من حدة الأزمة، نتيجة لقلة السيولة المالية المتاحة لديهما. غير أن اللافت والمثير للتساؤل هو استمرار المجمعات السكنية الفارهة في الترويج لوحداتها المشمولة بقروض المصرف العقاري البالغة 150 مليون دينار، وهو مبلغ لا يغطي في أحسن الأحوال نصف قيمة الوحدة السكنية في هذه المجمعات.

المفارقة الأكثر وضوحاً أن المصرف العقاري كان قد أعاد، خلال الشهر الماضي، فتح باب قروض شراء المساكن للمواطنين، إلا أن الرابط الإلكتروني لم يستمر سوى دقائق معدودة قبل إغلاقه. وبقي مجهولاً عدد الطلبات التي قُبلت أو من حالفه الحظ في الاقتراب من “حلم” امتلاك منزل.

هنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا يمنح المصرف العقاري تسهيلات واسعة لشراء وحدات سكنية داخل مجمعات استثمارية، ولا يوفر التسهيلات ذاتها لشراء المنازل الاعتيادية؟ ومن هو المستفيد الحقيقي من هذا التوجه؟ وهل تحتاج هذه المجمعات ـ التي حصلت أصلاً على أراضٍ مجانية وإعفاءات كمركية وتسهيلات استثمارية كبيرة ـ إلى دعم إضافي من أموال يفترض أن تُوجَّه لمعالجة الأزمة؟

إن استمرار هذا النهج يعكس خللاً واضحاً في أولويات السياسة الإسكانية، ويطرح شبهة انحياز مؤسسات التمويل الحكومية لمشاريع لا تخدم الهدف الاجتماعي الذي أُنشئت من أجله، بقدر ما تعمّق الفجوة بين حق المواطن في السكن، ومنطق الربح والاستثمار.