اخر الاخبار

رغم الأعداد الكبيرة من الخريجين غير المعيّنين الذين استوعبتهم المدارس الأهلية في العراق خلال السنوات الأخيرة، ضمن كوادرها، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح:

هل يلبّي العمل في هذه المدارس حاجة الخريج المادية مقارنة برواتب أقرانه في المدارس الحكومية؟

شهدت البلاد في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد المدارس ورياض الأطفال الأهلية، ولا يمكن إنكار أن هذه المؤسسات ساهمت في تقليل الضغط على المدارس الحكومية، سواء من حيث استيعاب الطلبة أم توفير فرص عمل للخريجين. إلا أن هذا التوسع يفرض في المقابل ضرورة وجود رقابة حقيقية توازي كلف منح الإجازات والإجراءات الإدارية.

وتنظَّم عملية التعليم الأهلي بالاستناد إلى نظام التعليم الأهلي والأجنبي رقم (5) لسنة 2013 وتعليماته اللاحقة، وتشرف عليها مديرية التعليم العام والأهلي والأجنبي في وزارة التربية. لكن ينبغي أن تنطلق العملية التربوية في تلك المدارس من هدفين أساسيين:

الأول، توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلبة تساهم في بناء جيل متوازن علميًا وتربويًا. والثاني،  توفير رواتب منصفة للكوادر التعليمية بما يخفف الضغط عن الوظيفة الحكومية.

وفي إطار البحث الميداني، أجريت حوارًا مع أحد المدرسين العاملين في مدرسة أهلية، حيث سألته عن أهم مطلب لديه، فجاءت الإجابة واضحة ومختصرة: الراتب!

وفي المقابل، أوضح أحد المستثمرين في المدارس الأهلية، والذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن ضعف الرواتب يعود إلى كثرة الالتزامات المالية، مثل الإيجارات، وتجديد الإجازات، وفواتير الكهرباء، مؤكدًا أن هذه الالتزامات لا تتناسب دائمًا مع أعداد الطلبة، ومشيرًا إلى أن بعض المدارس اضطرت في فترات سابقة إلى تغطية جزء من هذه التكاليف من مواردها الخاصة.

وبين هذا وذاك، يبقى ملف التعليم الأهلي بحاجة إلى مراجعة جادة، تقوم على تحقيق التوازن بين الاستثمار التعليمي وحقوق الكوادر، بما يضمن استمرارية هذه المؤسسات دون أن تتحول من حلٍّ للأزمة إلى عبء جديد على الخريجين.