اخر الاخبار

ازدادت في الفترة الأخيرة حالات استقدام أطباء أجانب للعمل في مستشفيات أهلية في مختلف مدن البلاد، وبشكل خاص في البصرة. ويحمل هؤلاء الأطباء اختصاصات علمية مختلفة ومتطورة، ويجري استقدامهم بذريعة ضعف الكفاءات الطبية المحلية. إذ يتم الترويج والإعلان عن اختصاصاتهم وكفاءاتهم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، لحث المواطنين على مراجعتهم في المستشفيات الأهلية، التي تستنزف مبالغ عالية من مراجعيها.

غالبية مراجعي أولئك الأطباء، هم من الشرائح والطبقات الغنية. بينما تتعذر على الفقراء ومحدودي الدخل مراجعتهم، لعدم قدرتهم على توفير المبالغ الضخمة للكشفية والعلاج.

هنا يسأل المواطن البسيط: لماذا لا يكون الطبيب العراقي هو صاحب المؤهلات والامكانيات العلمية المتطورة والنادرة بدلا من الاعتماد بهذا الشكل الكبير على أطباء أجانب يستوفون مبالغ مرتفعة، ويعودون إلى بلدانهم بعد انتهاء العقود، ليتركوا المرضى بدون متابعة؟!

في الحقيقة، لا مشكلة أن تستقدم البلاد أطباء أجانب في الاختصاصات النادرة غير المتوفرة، لكن ليس بهذا الشكل اللا مبرر. إذ لا يخلو العراق من الكفاءات الطبية في مختلف الاختصاصات، لكن، للأسف، كثيرين من هؤلاء باتوا يهاجرون إلى الخارج بسبب عدم توفر بيئة آمنة لعملهم، وعدم حمايتهم بالشكل المطلوب من المتهورين والعناصر المأجورة التي تستهدف الكفاءات العلمية خدمة لأجندات اجنبية!

لماذا لا تعمل الحكومة بشكل جاد على تأهيل المستشفيات وتزويدها بالمعدات والأجهزة الطبية الحديثة، وبالكوادر الصحية المؤهلة لعلاج الحالات المعقدة والصعبة، بدل أن يجري الاعتماد على الأطباء المُستقدمين أو يضطر المريض إلى السفر لتلقي العلاج في الخارج؟!

ومعلوم لدى كثيرين من المتابعين، أن الاستعانة بالأطباء الأجانب لا تخلو من شبهات فساد. إذ يتقاسم الأطباء أرباحهم مع المستشفيات على حساب معاناة المواطن!

الغالبية على ثقة في أن الفساد الذي ينخر بوزارة الصحة ومؤسساتها، شأن بقية وزارات ومؤسسات الدولة، هو العائق أمام تطور الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، الذين يشكون باستمرار من ضعف الرعاية ونقص الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية في المستشفيات الحكومية. 

يقاس تطور البلدان وتقدمها بتطور القطاع الصحي وما يقدمه من خدمات ورعاية واهتمام. وهذا ما نلاحظه في أغلب الدول المتطورة التي توفر الضمان الصحي والرعاية المجانية لشعوبها.. فأين نحن من ذلك؟!