اخر الاخبار

تشهد بلادنا، كما المنطقة والعالم، أوضاعا صعبة ومعقدة، وقد تنزلق الى منحدرات خطرة في أي ظرف واية لحظة. وبينما تتفاقم المخاطر وتاثيراتها على الداخل العراقي، نجد المتنفذين ساهين ومنغمرين في ترتيب أوضاعهم الخاصة، بما يديم هيمنتهم ونفوذهم  وسلطتهم .

وفيما أوضاع وطننا المفتوحة على كل الاحتمالات تلح على سلوكٍ ونمط تفكير مختلفين،  وعلى انتهاج طريق اخر غير الذي يسير عليه اقطاب المنظومة الحاكمة، يصر هؤلاء على نهجهم رغم التحذيرات والتنبيهات من قوى وشخصيات وطنية تدرك حجم المخاطر المحدقة. وهذه التحذيرات تتقاطع مع ما يخطط  له المتنفذون، طمعاً في المزيد من المغانم وفي افتراس ما تبقى من مؤسسات الدولة، ان بقي منها شيء  .

وفي ظل الانفلات الأمني الراهن وانعكاساته على أوضاع بلدنا، لا تنفع التطمينات المجردة التي تصدر عن هذه الجهة او تلك، والتي تقسم باغلظ الايمان ان الحدود مسيطر عليها ، بينما الداني والقاصي يعرف انه لم يأت يوم تمت فيه السيطرة على  منافذ حدودنا ، فكيف ونحن تشهد هذا الطوفان لداعش الإرهابي وعناصره المجرمة، بعد التطورات الأخيرة المؤسفة في سوريا   .

والغريب ان بلدنا يتطوع لاستقبال هذه المجاميع الإرهابية! واذا كان يمكن على مضض تفهم ما يخص العراقيين منهم، فكيف يستقيم الامر مع مجاميعهم من دول أخرى ، بل وبينهم حسب المعلومات المنقولة اعداد من الإرهابيين السوريين!

ان بلدنا لا ينعم بالاستقرار والامن، بعكس ما يُعلن ويروج له. وبالمقارنة مع سنوات سابقة ربما يمكن القول بحصول تحسن نسبي محدود في عدد من المعايير، ومنها عديد عمليات الإرهاب. ولكن ألم تُفرض حالة الطوارئ قبل مدة في ميسان؟ وألم  تندلع اشتباكات في البصرة ، ومثلها ما يحدث بين العشائر لأتفه الأسباب؟ وهل سيطرنا على السلاح المنفلت الذي بقي حصره بيد مؤسسات الدولة الدستورية شعارا يرفع في هذه المناسبة او تلك من دون إجراءات فاعلة وملموسة؟!

واذا أضيفت الى هذا  حالة  الانسداد السياسي الراهن، وتعثر تشكيل الحكومة، والإصرار على الاستحواذ على المناصب من دون اي اعتبار او مراعاة لظروف البلد، وما يحيط به ويهدد مصالح الشعب،  وما يلوح في الأفق من ازمة مالية وعجز كبير أدى الى عدم  تقديم موازنة ٢٠٢٥، والاعلان عن الإجراءات التقشفية والشروع الفعلي بتطبيقها بدءاً بمخصصات التدريسيين، فضلا عن سوء الخدمات وارتفاع الأسعار  والنقص البيّن في امداد الطاقة، وما يسببه كل ذلك من توتر واحتقان اجتماعيين ، فان أوضاع بلدنا مرشحة للمزيد من التعقيد والتدهور، طالما يستمر هذه الإصرار على ارتكاب لا الأخطاء، بل الخطايا بحق الوطن والمواطنين، والتمسك بادارة البلد على وفق نهج المحاصصة – الدولة غنيمة - الريع . والحال انه بسبب ذلك والتدخلات الخارجية الفجة ، نشهد تآكلا متزايدا في الدولة والمجتمع معا .

وعند دفع الأمور الى نهاياتها المنطقية فان هذه الانسداد السياسي وغيره ، يؤشر على نحو جليّ عجز المنظومة الحاكمة القائمة على المحاصصة، والمتماهية  مع الفساد، عن إيجاد الحلول، بل حتى عن تدوير  الازمات، ما يشي بإمكانية تطور الأمور وتحول الاحتقانات الى حراك واسع ، خاصة وان المتنفذين  يدفعون نحو تحميل المواطن كلفة سياساتهم وفشلهم وجشعهم. فالناس لا يمكنها مواصلة العيش كما في السابق، لاسيما وان منافذ العيش الكريم والآمن يراد اغلاقها لصالح اقلية من المتنفذين والمستحوذين على المال والنفوذ والسلطة، والدائرين في فلكهم. وذلك ما يؤشر إمكانية اندلاع موجات غضب شعبية، لا احد يستطيع التكهن بمساراتها ومآلاتها المستقبلية .

وان ما تتوجب الإشارة اليه بقلق، هو الدولة ومصيرها وهيبتها وإمكانية انفاذ القانون على الجميع. ومع غياب الدولة القوية المتمكنة والقادرة، تتعزز الارتهانات للخارج ، وتزداد خطورة ذلك مع استمرار ضعف البعد الداخلي وتفككه.

ويقينا ان هذا المسار ليس قدرا، لذا يتوجب استمرار الحراك لمراكمة عناصر البديل، ولقطع  مسلسل اللايقين، والانتقال الى حالة اليقين والقناعة بالقدرة على الفعل.