أثارت اخبار وصول اول دفعة من نحو سبعة آلاف عنصر إرهابي من السجون السورية إلى العراق مخاوف جدية، في ظل غياب أي خطة واضحة أو تنسيق معلن.. وكأن القرار فُرض على العراق، او ربما أتُخذ تطوعا من حكومة تصريف الاعمال، رغم شدة اكتظاظ السجون العراقية وضعف بنيتها الأمنية والخدمية.
ويعود للذاكرة هنا ما كان عرضه العراق مطلع 2019 على الامريكان والتحالف الدولي، بتولي محاكمة إرهابيي داعش الأجانب مقابل نحو ملياري دولار، مع احتفاظ العراق بحق المطالبة بمبالغ إضافية لتغطية نفقات الإيواء، بحسب ما نقلته وكالة “فرانس برس” عن مسؤولين عراقيين آنذاك. فذلك العرض رغم مخاطره لم يحمّل العراق وحده العبء.
في المقابل، تتطوع حكومة تصريف الاعمال للايواء دون حساب للمخاطر، ودون رفض استلام الدواعش غير العراقيين، علما ان الدول الأوروبية باشرت اسقاط جنسيات العديد من رعاياها بين الدواعش، فيما يقف البرلمان عندنا موقف المتفرج، عاجزًا عن ممارسة دوره الرقابي أمام قرارات تمس الأمن الوطني وتتجاوز الصلاحيات القانونية.
إن ملف إيواء الإرهابيين لا يحتمل الارتجال، وان ذكريات هروبهم من سجوننا وما خلّف من كوارث أمنية، ما زالت حيّة.
لذا نقول ان أي استخفاف بهذا الملف، ينذر بعواقب وخيمة.