اخر الاخبار

تنقل بعض التقارير الصحفية أن أمانة بغداد  تفكر في تحويل النفايات إلى طاقة، واذا تأكد هذا الخبر فان وزارة الكهرباء ستجد لها رديفا  يسعفها في تحمل جزء من العبء الذي لم تستطع التخلص منه رغم المليارات الثمانين التي صرفت عليها لكنها ظلت تجر أذيال الخيبة طيلة السنوات الإحدى والعشرين الماضية، وفي الوقت ذاته ستحصل الدولة على مصدر جديد لتمويل ميزانياتها إضافة إلى خطوة جدية في تحسين البيئة، وبغض النظر عن الجدية في إنجاز هذا المشروع بسبب الأزمة المالية التي يمر بها البلد، الذي جاء متأخرا فإنه افضل مما لم يأت أبدا. وقد كتبنا كثيرا في هذه الزاوية عن أهمية هذا المشروع والدول الكثيرة التي سبقتنا في هذا المضمار.

ولنترك الحديث عن وزارة الكهرباء وعجزها المتراكم في تجاوز هذه الفشل المتتالي  لنتعرف على أفكار وزارة البيئة، ففي حديث خاص لوزير البيئة سبق أن نشرته جريدة المدى (توقف فيه عند مقترح مشروع تدوير النفايات وأهميته في تحقيق التنمية المستدامة من خلال إنتاج الطاقة الكهربائية والتي تعد مصدرا لا غنى عنه في كافة جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية معتبرا أن الجهات ذات العلاقة بإنجاز هذا المشروع هي أمانة بغداد والمحافظات، إضافة إلى محافظة بغداد، وقد أسمى هذا المشروع ب( مشروع قانون المركز الوطني لإدارة النفايات) وهذا المشروع مرهون بموافقة مجلس الوزراء، ويعلل أهمية هذا المشروع في كونه يوفر فرص عمل لآلاف الشباب العاطل عن طريق الاستثمار فضلا عن أهميته الاقتصادية والحفاظ على البيئة وتجميل المدن ). ولكي يحقق هذا المشروع أهدافه فلابد من تعيين إدارة كفؤة وجدية في التنفيذ عبر إنشاء معامل تتولى عملية فرز وتدوير النفايات وإنتاج الطاقة من خلال الغازات المنبعثة عن حرق النفايات بهدف انتاج الأسمدة العضوية التي تأتي من مخلفات الأطعمة للإفادة منها في الإنتاج الزراعي. ان ميزة تدوير النفايات تتجسد في قلة التكاليف وتوفير الطاقة وتخليص المجتمع من تكدس النفايات الضارة بالصحة.

ولتأكيد أهمية هذا المشروع لابد من الإشارة إلى حجم النفايات التي تتفاقم يوميا في العاصمة بغداد او المحافظات الأخرى بنسب كبيرة مع كل عام جديد بسبب تزايد عدد السكان بمعدل سنوي يبلغ 2.6 في المائة مع ما يصاحب هذه الزيادة تعاظم نمط الاستهلاك المجتمعي والافرازات الناتجة عن عمل المؤسسات الصناعية والمؤسسات الخدمية كالمستشفيات والمطابع والنفايات التي تخلفها الأسواق وما إلى ذلك، وفوق كل ذلك ما تتركه النفايات المعدة للحرق في المحطات التحويلية ونقلها إلى مواقع الطمر الصحي. إن إحالة مشروع تصفية المحطات التحويلية عبر إنشاء معمل في منطقة النهروان من خلال هيئة الاستثمار إلى شركة صينية رصينة تعتمد تقنية الجيل الرابع في الحرق التام للنفايات كمشروع صديق للبيئة وفق ما تبنته أمانة بغداد يبعث على النشوة حقا ومن الضروري أن تشرع المحافظات للحذو حذو أمانة بغداد لما فيها من أهمية اقتصادية كمصدر للدخل وإنتاج الطاقة الكهربائية التي تتصدر كل الخدمات التي تقدمها الدولة وتتطلبها الحاجات الاجتماعية والمؤسسات الإنتاجية وغيرهما.  

ومن الممكن التوسع في هذه المشاريع بالاستفادة من التجارب العالمية، فعلى سبيل المثال في تركيا الدولة المجاورة فان محطة باليكاسير ذات المحركات الثمانية لها القدرة من التخلص من 1600 طن من النفايات يوميا تنتج 11312 ميغاواط، وفي الصين فان محطة لوجانج زن في مدينة شنغهاي التي تعتبر أكبر محطة في العالم في مجال تحويل النفايات الصلبة حيث تقوم بحرق مليون طن سنويا لتولد طاقة مقدارها 60 ألف كيلوواط من الكهرباء، وفي كندا تقوم محطة فانكوفر بحرق 260 ألف طن من النفايات سنويا لتولد طاقة تكفي ل 160 ألف بيت.

وبناء على حاجة البلاد الماسة إلى مثل هذه المشاريع فان الحكومة القادمة مطالبة بتضمين برنامجها عبر إدخالها في الموازنات السنوية وإلزام وزارة التخطيط وهيئات الاستثمار في المحافظات التنسيق فيما بينها لإنجاز هذه المشاريع   وفق خطط قصيرة ومتوسطة المدى.