غفلة واستغفال
اعتبرت بعض القوى المتنفذة الخشية من فرض واشنطن لحصار اقتصادي على بلدنا مجرد عين على الأحداثطرح ساذج في التفكير لأن توازن السوق العالمية لا يحتمل ابعاد النفط العراقي عنها في وقت يدير فيه البيت الأبيض السياسات بمنطق المصالح والتوازنات. الناس الذين لا تقلقهم تهديدات ترامب الرعناء بل عجز منظومة المحاصصة عن التعامل معها، يرون في هذه الثقة المفرطة وبلاهة، لأنها لا تقف على أرضية راسخة كاقتصاد انتاجي قوي ومجتمع يتمتع بالحريات والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ودولة موحدة وقانون مهاب ومؤسسات فاعلة، مندهشين من تحليل يتوقع اصحابه أن يدخل العالم في نشيج جماعي إذا ما أوقف نفطنا عن التصدير!
استثمار واستكبار
يسعى عدد من النواب إلى استجواب رئيس الهيئة العامة للاستثمار حول ملفات فساد إداري ومالي، توفرت لديهم بشأنها مجموعة من الأدلة والوثائق. وفيما يعاني جذب الاستثمارات من مشاكل متعددة، كالبيروقراطية والروتين وغياب البنية التحتية وتضارب التشريعات والقوانين، وضعف الوضع الأمني وعدم حماية المستثمرين من اللوبيات والسلاح المنفلت، يُعَدّ الفساد من أكثر تلك المشاكل تعقيدًا، إذ تشير تقارير متعددة إلى أن القطاع الاستثماري يعاني من فساد وهدر وانعدام الشفافية، ويُستغل كغطاء لغسل الأموال أو الحصول على امتيازات غير قانونية، لا سيما في ظل وجود منظومة واسعة تحمي هذا الفساد وتعرقل أي مساعٍ للإصلاح.
عطّالة بطّالة
للمرة الرابعة على التوالي، فشل مجلس النواب في عقد جلسته الاعتيادية بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، مرتكبًا مخالفة دستورية صريحة، ومُظهرًا عجزه عن تنفيذ التزاماته في انتخاب رئيس للجمهورية، والضغط على الحكومة لإرسال مشروع الموازنة، وتشكيل لجانه المختلفة. هذا وفي الوقت الذي سُجّل فيه غياب 130 نائبًا بشكل شبه دائم لعرقلة عمل البرلمان، يشير المراقبون إلى أن المجلس يواصل في دورته الحالية ما دأب عليه في دوراته السابقة من ضعف الأداء التشريعي، وتأجيل إقرار عشرات القوانين، وغياب دوره الرقابي بمساءلة الحكومة، وسيادة سلوكيات غير مؤسسية، كما تشهده جلساته من فوضى، إضافة إلى تباطؤه في محاربة الفساد.
وين راحت الفلوس؟!
بسبب الأزمة المالية ونقص التمويل، توقفت أعمال تشييد أكبر مستشفى حكومي، بسعة 100 سرير، في مناطق شرقي محافظة ديالى، كان من المقرر أن يقدم الرعاية الصحية لستين ألفًا من سكان قضائي مندلي وبلدروز وناحية قزانية. ورغم أن الناس باتوا يرون أن وزارة الصحة قد حققت “إنجازًا” جديدًا بإيقاف بناء أكبر مستشفى قبل أن يُزعج الميزانية أو يُربك الفساد، خاصة وأن المرضى “قادرون” على العلاج خارج البلاد، أو التطبب بالبابونغ، أو حتى عند المشعوذين وفتّاحي الفال، فإنهم يتساءلون عن مصير المبلغ الذي كان مرصودًا لبناء المستشفى، يوم وضع “السادة المسؤولون” حجر أساسه في حفل “مهيب”.
شصار بالجسور؟!
عادت الازدحامات الشديدة إلى شوارع العاصمة، مربكةً أعمال الناس وحياتهم، ومثيرةً سخطهم وتساؤلاتهم عن سر عدم حل المشكلة التي تقضّ مضاجع ملايين المواطنين، عبر وضع استراتيجية وطنية تتضمن بناء منظومة نقل حديثة ومنظمة بمسارات واضحة، كالباصات والقطارات والنقل النهري، وإطلاق شبكة حافلات حكومية بأسعار مدعومة، واعتماد بطاقات اشتراك شهرية مخفضة، وتنظيم عمل القطاع الأهلي تحت رقابة صارمة، إضافة إلى الحد من استيراد السيارات وترقين القديمة منها. هذا ويشير المراقبون إلى أن الحلول الفاشلة التي اعتمدها “أولو الأمر” حتى الآن لم تهدر ثروة مالية فحسب، بل زادت أيضًا من الكلفة الاجتماعية والبيئية للمشكلة.