اخر الاخبار

تواجه المنظمات النسوية في العراق اتهامات من بعض الجهات، بكونها تشكل تهديدا للقيم والعادات والتقاليد المجتمعية، وتبعا لذلك تواجه تلك المنظمات وناشطاتها تهميشاً وتمييزاً متعمدين، وادعاءات بمحاولتها فرض مُثل ومفاهيم غربية. وطبيعي ان يدفع هذا النسويات العراقيات الى بذل جهود مضاعفة لإثبات انتمائهن الثقافي الوطني، واحترامهن لقيم المجتمع، والى الحرص على الجمع بين المُثل النسوية والقيّم المحلية تجنباً لخطاب الكراهية الذي يزعزع الثقة بين المنظمات والمجتمعات المحلية في الريف والمدينة.

ويأخذ الخطاب الإعلامي والسياسي مساراً أشدُ خطورة، حين تساهم شخصيات سياسية واجتماعية وقنوات تلفقزيونية ومنصات تواصل اجتماعي في التشويه، عبر السعي لشحن المجتمع ضد عمل هذه المنظمات، ما يرهب النساء المدافعات عن حقوقهن ويحد من فاعليتهن وحماسهن للعمل في بيئة وظروف غير آمنة كهذه.

هذا التحدي الخطير يتطلب نشاطا منظما، يتضمن حملات إعلامية وتثقيفية واسعة، وتدخلاً تشريعياً ضد التمييز ولمواجهة خطابات الكراهية، في مرحلة تواجه فيها المنظمـات المصاعب الماليـة ومخاطـر الاساءة للسـمعة والتهديدات الرقمية. وقد تجلت المواقــف العامــة بمسـتويات مرتفعـة مـن الغضـب وانعـدام الثقـة مـن جانب المجتمعـات، وبدعم سعي المنظمات الى تحقيـق التـوازن الصحيـح، واتبـاع نهـج متكامـل يراعـي الفـروق بيـن الجنسـين ويحقق العدالة ويوفر المساحات الآمنة.

إن خبـرة منظمـات المجتمـع المدنـي التـي تقودهـا النسـاء ضروريـة لضمـان فعاليـة التشـريعات والسياسـات الوطنيـة، وتنفيذ الخطط الوطنية بما يضمن الاسـتجابة للاحتياجـات الملحة للنسـاء والفتيـات فـي برامـج إعـادة التأهيـل وإعـادة الأدمـاج، وعلـى نطـاق أوسـع فـي مجـال منـع العنف والتطـرف، وحل النزاعات وبناء السلام. ومعلوم ان كلا مـن خطـة عمـل الأمم المتحـدة لمنـع التطـرف العنيـف 2016، وقـرار مجلـس الأمـن رقـم ٢٢٤٢، يؤكدان الحاجـة إلـى الشـراكة مـع منظمـات المجتمـع المدنـي التـي تقودهـا النسـاء، فـي الجهـود المبذولـة لمنـع التطـرف العنيـف وخطابات الكراهية، ولمعالجة دوافعها الجوهرية، وأن ينظـر إلى هذه المنظمات وقياداتها كحلفـاء ومسـاهمين فـي مواجهة هـذا التحـدي المعقـد.