بكل أسف وحسرة، نجد أن ناديي النجف والقاسم يستعدان لمغادرة دوري نجوم العراق للمحترفين بسبب فقر الحال، وضعف الإمكانات، وغياب الدعم المادي. فقد تعذر على الناديين، وأندية أخرى، مواجهة المتطلبات المالية التي تفرضها طبيعة الاحتراف، والتي تحتاجها معظم الأندية المحترفة، ولا سيما في مجال كرة القدم، خصوصاً الأندية الأهلية التي لا تقودها مؤسسات رسمية (حكومية)، الأمر الذي عرضها للإفلاس.
فهذه أندية شعبية يقودها رياضيون يعتمدون في تمويلهم على اشتراكات أعضاء النادي، والدعم والإسناد من بعض الميسورين، إضافة إلى منحة تقدمها وزارة الشباب والرياضة، وهي منحة غير كافية لتغطية مصاريف النادي أو دفع مستحقات اللاعبين والمدربين والإداريين.
ومن خلال واقع الاحتراف السائد في عموم الأندية العراقية، يتضح أنها بحاجة إلى دعم مادي أكبر، وبما أن هذه الأندية غير مدعومة من قبل الحكومة أو أي جهات راعية أو ساندة، فإننا نجدها فقيرة الحال، وميزانياتها لا تكفي ولا تنسجم مع مبدأ الاحتراف الذي تسير عليه معظم أندية العالم، لذا نراها تغلق أبوابها وتعجز عن توفير الأموال الكافية لمحترفيها، لتغادر الميدان الرياضي قسراً.
إن الحال الذي وصل إليه ناديا النجف والقاسم قد تتبعه أندية أخرى، فالكثير من الأندية الرياضية المشاركة في دوري المحترفين ستكون عرضة للهبوط أو الانسحاب بسبب غياب الدعم المادي، أو عدم وجود نظام احترافي ناضج ومدروس يشمل جميع الأندية العراقية المشاركة في الدوري.
إن بقاء الأندية على وضعها الحالي سيجعلها تواجه المصير نفسه الذي واجهه ناديا النجف والقاسم، ما يؤدي إلى ضياع بوصلة العمل الرياضي، الأمر الذي يتطلب منها البحث عن وسائل دعم وإسناد حقيقية، أو التوجه نحو استقطاب مستثمرين قادرين على الإسهام في إعطاء دفعة جديدة لهذه الأندية، والمحافظة على استمراريتها وديمومة عطائها وتواجدها في دوري المحترفين.
وأوجّه ندائي إلى حكومتي محافظتي النجف وبابل، وأناشدهم بتوفير الدعم اللازم لكلا الناديين اللذين مثّلا المحافظتين خير تمثيل في السنوات الماضية، وقدما مستويات رياضية مشرفة. ونأمل إيجاد الحل المناسب لمشكلة الناديين، وأن يحظيا بالدعم المادي المناسب في أسرع وقت ممكن.