للمرأة أثر عميق وجوهري في المجتمع، فهي أساس بنائه ونهضته، من مربية ومعلمة للأجيال، إلى دورها المحوري في التنمية وتحقيق الازدهار، هي الشريكة التي لا تكل ولا تمل في مختلف المسؤوليات وكافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي كل الظروف والأزمات.
ولهذا يكتسب هذا السؤال، الذي يتجاهل الإجابة عليه الكثير من المعنيين، أهمية كبيرة، لماذا تُقتل النساء بدم بارد، ولماذا تنتهي إجراءات المحاسبة والاقتصاص الضعيفة أصلاً إلى المجهول؟؟ ومن هي الجهات التي تقف وراء ذلك؟! خصوصاً والمؤثرات وكل اللواتي يهمّهن تقديم الخدمات الإنسانية وتوفير الاحتياجات وزيادة الوعي بحقوق الانسان، يعملن متطوعات ومدافعات من أجل قضاياهن وقضايا بلدهن وتنمية المجتمع وترسيخ قيم المواطنة بدافع الحفاظ على الهوية الوطنية وحماية التنوع من أجل خلق الاستقرار وبناء السلام المستدام، رغم الظروف والمتغيرات المعقدة.
الحركة النسوية لا تهدد المجتمع وهي لم تستورد من الغرب كما يراها الكارهون للمرأة والمروجون لتشويه أثر النشاط النسوي وتوجهه السليم، فتاريخ العراق والمنطقة العربية مرتبط بأسماء نساء خدمن بلادهن وقدمن التضحيات وشاركن مع الرجل المعتقلات والسجون والتعذيب والاعدامات وبراميل التيزاب والأنفال والمقابر الجماعية والتغييب والمنافي، ولو أتيح المجال لذكر الأسماء وتوجهاتهن السياسية وانجازاتهن فلن تكفي الصحف ومحطات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي، التي وللأسف لم تبذل جهدا بسيطا في وضع برامج مكرسة لتذكير الأجيال برموز الحركة النسوية في العراق حصراً.
تُعد جرائم (قتل النساء) أكثر مظاهر العنف وحشية وتطرفاً ضد النساء والفتيات، وخلف كل رقم توجد امرأة أو فتاة انتهت حياتها بوحشية بسبب العنف وكراهية النساء والأعراف التي تتسامح مع العنف وتديمه، ورغم محدودية بيانات العنف المرتفعة بشكل مخيف، إلا أنها لا تمثل سوى غيض من فيض، ولا تتوفر معلومات كافية لتحديدها كجرائم قتل فتسجل كحوادث عابرة أو انتحار بسبب تباين ممارسات تسجيل التحقيقات الجنائية والتحقيق فيها.
لقد تجاوزنا العلامات الحمراء وعلى الحكومة وقطاعات العدالة الانتباه، عبر تصديق ودعم الناجيات والاستجابة لبلاغات العنف، ومعاقبة الجناة لإنهاء الإفلات من العقاب، واعتماد وتنفيذ وتمويل الاستراتيجيات لإنهاء العنف، وتدريب مقدمي الخدمات الأساسية وتحسينها للوقاية، وإشراك المجتمعات بأكملها لخلق بيئة لا تتسامح مطلقاً مع العنف ضد المرأة.