اخر الاخبار

بعد أسبوعين من بدء العدوان الأمريكي – الصهيوني على ايران، تتجه الأوضاع في المنطقة كما يبدو الى تدشين مرحلة شديدة الخطورة والتعقيد. فقد تجاوز الصراع وابعاده كثيرا حدود توجيه الضربات العسكرية لإيران، بهدف شل او اضعاف او حتى تدمير قدراتها العسكرية، وتعددت الأهداف المعلنة وحتى المتناقضة ولاسيما ما يعلنه ترامب وطاقمه الذي يقول الشيء ونقيضه في آن.

وايران المُعتدى عليها تعاملت على نحو جدي مع الحرب، رغم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بها. وجاء ردها متصاعدا باستخدام ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة، مستهدفةً فيها دولة الاحتلال والمواقع الامريكية أينما كانت في المنطقة، فيما امتدت النيران الى اكثر من ساحة إقليمية.

وبهذا التصعيد من الأطراف المتحاربة دخلت المنطقة حالة من التوتر العسكري والأمني والاضطراب السياسي غير المسبوق منذ سنين، واخذت التداعيات تمتد الى دول العالم المختلفة ، لاسيما ما يخص انسيابية الحصول على مصادر الطاقة، ومنها النفط والغاز، كذلك سلاسل امدادات الغذاء. ولعل المثال البارز على ذلك الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميا، وانعكاساته في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفي مجالات أخرى عديدة.

ان استمرار تبادل الضربات والقصف وتوسيع نطاقهما، يهددان انسيابية الملاحة في الخليج، ويؤثران على أسواق الطاقة في العالم، رغم الإعفاءات من العقوبات التي اقدم عليها ترامب تجاه روسيا. كما انهما يزيدان احتمالات الانزلاق الى صدامات غير محسوبة العواقب بين قوى إقليمية ودولية مختلفة.

ووسط انقسام واضح في المواقف الدولية من الحرب، ومخاوف من اتساع دائرة الصراع واطالة امده، والاضطرابات التي تشهدها أسواق النفط والطاقة عموما، يزداد القلق من إطالة امد النزاع ، فيما تشير المعطيات وما  يتم تداوله عن هذه الحرب المجنونة،  الى ان أيا من الأطراف لم يحقق نصرا حاسما وفقا لما يعلن من اهداف متوخاة، خصوصا من جانب الإدارة الأمريكية. وان استمرار التصعيد يحمل مخاطر جدية على الجميع، لذا يجري الحديث في قنوات إقليمية ودولية، عن إمكانية وقف اطلاق النار ومنع تحول هذه الحرب الى صراع طويل.

وبعد أسبوعين من شن العدوان واندلاع الحرب، اخذ تاثيرها يتضح اكثر فاكثر على العراق وفي اكثر من مجال؛ أمني واقتصادي وسياسي واجتماعي، بحكم موقعه وتداخل علاقاته مع الأطراف ذات العلاقة بما يدور الان من اشتباك مسلح بين الأطراف المتنازعة.

وقد سلطت التطورات الأضواء كثيرا على هشاشة الوضع في العراق، بجوانبه المتعددة، والتي اخذت تنذر بمخاطر جدية جراء الانسداد السياسي، وعجز القوى المتنفذة عن حل مشكلة تشكيل الحكومة بعد اربعة اشهر من اجراء الانتخابات البرلمانية، وما افرزت من انتخاب برلمان بدأ اعماله متعثرا.

وهنا يقول العديد من المتابعين بان المصلحة الأساسية للعراق تكمن في تجنب الانجرار الى هذه المواجهة، والعمل على حفظ الاستقرار الداخلي، والتقليل من شأن تداعيات الصراع على امن البلد واقتصاده، وإمساك المؤسسات الدستورية بقرار الحرب والسلم.

ومن المؤكد ان لشعوب المنطقة، قبل الكل، مصلحة حقيقية في إيقاف العدوان والحرب الدائرة ومنع اتساعها اكثر او إطالة امدها وتحولها الى حرب استنزافية، وان يترك للشعوب شأن تقرير مصير بلدانها، بعيدا عن الحروب والتدخلات الخارجية.

وان التجربة الماثلة لتؤكد من جديد الحاجة الى بناء أنظمة سياسية، تتماهى مع قضايا شعوبها وتطلعاتها، بما يكوّن جبهات داخلية متماسكة، والانطلاق من مصلحة الشعوب أولا في رسم السياسات واتخاذ المواقف، سواء على الصعيد الداخلي ام في التعامل مع الأطراف الخارجية المختلفة.

ان في استمرار هذه الحرب مصلحة لمن اشعلها، وبعكس هذا تتجلى مصلحة شعوب المنطقة في ايقافها فورا، والتوجه نحو بناء سلم عادل ووطيد، على وفق الأعراف والقوانين الدولية، والاحترام للحق في الحياة وتقرير المصير .