اليوم نوقد شموع الفرح، وننثر ورداً ورياحين في كل مكان!
انها الذكرى الثانية والتسعون لفجر التأسيس المبارك.
في مثل هذا اليوم وقبل اثنين وتسعين ربيعاً اشرقت في سماوات النضال والصمود شمس الانطلاقة الأولى. انّه الحزب الذي ما انفكّ يكتب ملاحم التجدّد في كل يوم . فمنذ فجره الآذاري في عام 1934، وهو يسمو بالمحبّة للناس والوطن.
لك ايها الشامخ والصامد والمعطاء نغنّي دائماً، فمنذ اللحظات الأولى، وأنت ترسم سماءً من فرحٍ مطرّزةً بنجومٍ وكواكبَ درّية تتجلّى كل حين لتمطر ألقاً ورياحينَ شموخٍ وعبق. منذ أولى خطواتك، وأنت تمشي على الجمر فتحسبه جليداً، لأنّك تحملُ عشق الأرض والانتماء جذرياً إليها بكلّ نسغ الحياة .
لم تهن عزيمتُك أبداً ولم تكلّ رغم المطبّات والمؤامرات والعقبات التي واجهتك، في كلّ مرّةٍ تخرج منها قوياً معافى رغم الجراح، ونديّاً كنسيم فجرٍ ربيعيٍّ معانقاً قلوب الناس وناثراً الطيبة عنوانَ محبّة وحياة . ورودك الاثنان والتسعون ازهرت وفاح عبيرها، وستزداد أكثر، لأنها ورود من كبرياء وغيرة وشهامة . نخلاتك الاثنان والتسعون أثمرت رطباً جنيّا، وستكبر حتماً وتنمو أخرى، لأنك برحيّة زُرِعَتْ ذات فجرٍ عراقيٍّ خالص، وسُقِيَتْ بماء الخلود من عشبة كلكامش .
كم أرادوا النيل منك، لكنهم خسروا وربحتَ، وتلاشوا وأنرتَ، وصاروا نسياً منسياً فذُكِرتَ، وبقيت شامخاً تحمل أعذاق الرطب وعناقيد العنب وسلال البرتقال . حاوَلوا وحاوَلوا، لكنّ جميع محاولاتهم باءت بالفشل، لأنّك صخرةُ جلمود من جبال كردستان معجونةٌ بماء الهور ومعفّرةٌ برائحة الطلع ومخضّبةٌ بالحنّاء، لم تنلْ منها أعتى الرياح وأقساها .
كنتَ وما زلت تخرج من كلّ أزمة قوياً وأشدّ عزيمة.
تحملُ الوطنَ أيقونةَ نضالٍ من أجل الخبز والفرح .. شعارك السعادةُ، وللسعادةِ أسماءٌ وعناوين كثيرة. وها نحن نحتفل بذكرى تأسيسك الثانية والتسعين رافعين راية المحبّة متألقةً بين الجموع، حمراء من قلوبٍ سُقِيَت بماء الحياة .
ستبقى قمراً ينير الدروب في الظلمة الحالكة محارباً الفساد. وسنبقى معك أكثر إصراراً على مواصلة المسير في الدرب الذي عبّدَتْهُ أرواحُ فهد وصارم وحازم وسلام والحيدري والعبلّي ووضّاح وكامل .. والقائمة تطول، فقد فتحتَ النوافذ والأبواب مشرعة للأمل.
نهديك محبتنا بــ (92) وردة جوري مردّدين : كل سنة من سنين عمرك، وَرِد جوري وياسمين، يا طريق الشعب أنت، ويا هويّة أكبر أكبر .. وبعد تكبر .. وننتظر عيدك الميّة !
لأنك كل عام تزداد ألقاً وتشعّ نضالاً من أجل الوطن والناس!