لم يكن أحدٌ في العالم يعتقد أن عراقياً سيأسف، علناً، على سقوط نظام صدام حسين قبيل أن يسقط في التاسع من نيسان قبل ثلاث وعشرين عاماً، فقد ارتبط اسمه بالبطش والإعدامات بالجملة والحروب الكارثية مع الجيران والعالم، ما لا يترك للاسف مكاناً، كما لم يتصور أحدٌ أن الطبقة التي استلمت الحكم (من الأمريكيين!) لن تأخذ العِبر من تجربة صعود وسقوط صدام. بالعكس، لقد كشفت عن أنانيات مرعبة.. (ما ننطيها) اكتوت، بنتيجتها، الملايين، وحُشر العراق كله، بحاضره ومستقبله، في طريق وعر ومجهول، فيما كرر قادة السفينة ممارسات صدام حسين نفسها، وطريقته في إدارة الشؤون العامة، والاستئثار بالسلطة، والتصرف بالمال العام، وإهداره، وتكوين البطانات والحبربشية من أبناء القرية والعشيرة، وأقصاء الكفاءات والنزهاء والمطالبين بالعدالة، فضلاً عن إقامة الأنساب والجداريات، والتعالي على المواطن، ومخاطبته من وراء حزام الحراسات السميك والصارم، ثم إبقاء الغالبية الساحقة من القوانين التي أصدرتها الدكتاتورية، والتي شكلت قيداً على حياة الملايين العراقيين، على طاولة التطبيق.
كان سقوط صدام، في مثل هذا اليوم، مدوياً في الزمان والمكان، وكان سيكون أكثر دوياً وأثراً لولا هوس التسلط المنفلت للاعبي عهد ما بعد السقوط.
قالوا:
"وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ... فأقمْ عليهم مأتماً وعويلاً"
أحمد شوقي