اخر الاخبار

في كتاب عنوانه "الشعوب الباكية" يتحدث الكاتب الفرنسي "جورج ديدي" عن البكاء وحوافز فرار الدمع "ذلك السائل المالح المنهمر على الخدين" من العين، تعبيرا عن "الخيبة" من بين حالات شعورية أخرى،  وربما من داخل هذا الشعور، الآسي، خاطب الشاعر السوري الراحل ممدوح عدوان بلاده عاتبا: "يا بلادي التي علمتني البكاء" وينعى جرير الشاعر عزيزا عليه حيث "تبكي عليكَ نجومَ الليل والقمرا" وقبل مائة عام قدمت فرقة "الأوبريت المصري" مسرحية "الدموع" في مدينة طنطا  حزناً على وفاة زعيم الاستقلال "سعد زغلول" فكان الممثلون والجمهور، يأخذون استراحة للبكاء بدموع ساخنة على زعيمهم، ثم يعودون لاستئناف التمثيل والمشاهدة، أما الجواهري فقد لاحظَ أن "للنفْسِ حالات يلذّ لها الأسى/ وترى البكاءَ كواجبٍ مشروعِ" وتتسبب الدموع ومظاهر العويل في الإثارة والنخوات، وقد تنفعل النفوس والثارات باتجاهات شتى، فلولا بكاء العمة "البسوس" على ناقتها التي قتلها أحدهم من قبيلة أخرى مجاورة، واستثارة أبناء قبيلتها، ما اندلعت حرب "البسوس" أربعين سنة بين قبيلتي بكر وتغلب، والحال، قبل أن أتعرف على كتاب الشعوب الباكية لم أكن أعرف أن شعوبا تحقق أمانيها بالعويل.

*قالوا:

"كنا أصحاب حق، فصرنا أصحاب سوابق".

محمد الماغوط