وافتُضحت الكذبة
سجلت بيانات رسمية صادرة عن مجلس القضاء الأعلى 18565 حالة زواج و5075 حالة طلاق خلال شهر آذار الماضي، مؤشِّرةً استمرار تباين معدلات الاستقرار الاجتماعي، حيث أظهرت المدن الكبيرة الأرقام الأعلى. هذا، وفي الوقت الذي تُظهر فيه هذه الأرقام زيادة في معدلات الطلاق بنسبة 3 في المائة عن آذار العام الماضي، فإنها تؤكد على أن تعديل قانون 188 للأحوال الشخصية لم يساعد على معالجة مشكلة الطلاق، كما ادّعى من فرض هذه التعديلات وأفرغ القانون من محتواه، فأسباب المشكلة لا تكمن في القانون، بل في تدني مستويات المعيشة والبطالة وتفشي العنف الأسري وغياب حقوق النساء وشيوع المخدرات.
متى تتحركون؟!
شهدت الأسواق العراقية خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعًا حادًا في أسعار المواد الغذائية، وتحديدًا الخضروات والفواكه، وسط تزايد المخاوف من اتساع رقعة الغلاء لتشمل الغذاء والطاقة والدخل، في وقت تتزامن فيه أزمات الغاز والرواتب والاستيراد مع قلق المواطنين من نتائج الحرب في المنطقة، مثل تدهور الأمن وتراجع الاستقرار. هذا، وفي الوقت الذي تراوح فيه ارتفاع الأسعار بين 100 و400 في المائة، وذهبت قرارات مجلس النواب بمراقبة الأسواق وتقليل تأثير الأزمة على العراقيين أدراج الرياح، يتساءل الناس عمّا إذا كان "لأولي الأمر" شعور كافٍ بالمسؤولية عن قوت الشعب وشعوره بالأمان.
إذا كان .. ناقرًا
بلغت تكلفة شراء بحث التخرج لنيل البكالوريوس 100 ألف دينار، ورسائل الماجستير ما لا يقل عن 3 ولا يزيد عن 7 ملايين دينار، وذلك في سوقٍ موازٍ يعمل داخل البيئة الجامعية، ويبيع البحث لأكثر من مرة بعد تغيير العناوين وبعض المراجع. هذا، وفيما تفتقر مؤسساتنا للتعليم العالي، سهوًا أو عمدًا، إلى برامج تقنية متطورة تكشف التحايل، تُضعف هذه السرقات العلمية مصداقية المؤسسات الأكاديمية، إلى الحد الذي أضر كثيرًا بالتصنيف العلمي للجامعات العراقية، رغم أن "أولي الأمر" يتحايلون على ذلك، باستخدام حجم النشر والاستشهادات والتعاون الدولي كمعايير للتصنيف بدلًا من عدد الأبحاث وجودتها.
باطل على باطل = باطل
أثارت قضية اعتقال "رجل أعمال" اتُّهم بالحصول على منافع مالية تُقدَّر بحوالي 41 مليار دينار، وربما تقديم 25 مليار دينار كدعم لإحدى القوائم الانتخابية، قلقًا كبيرًا في أوساط العراقيين، الذين أعربوا ليس عن قرفهم فقط، بل وأيضًا عن خشيتهم من استثمار هذه القضية لشرعنة المال السياسي تحت يافطة الدعم الانتخابي، مما سيبدد ثقة الناس في العملية الانتخابية، وهي التي لا تتجاوز 30 في المائة، وسيطعن في شرعية المؤسسات التي تُبنى عليها، في ظل افتقار مفوضية الانتخابات إلى منظومة رقابية كفوءة، واتساع الفجوة بين السقوف المحددة قانونيًا والإنفاق الفعلي الذي تجاوز 4 تريليونات دينار.
بركة
أعلنت المفوضية العليا للانتخابات عن وصول عدد الأحزاب المسجلة لديها إلى 349 حزبًا وكتلةً وائتلافًا، منها 290 حزبًا في بغداد، بزيادة قدرها 100 في المائة خلال عشرة أعوام. هذا، وفيما كانت لحوالي 16 في المائة من هذه القوى فقط مشاركة انتخابية، واتسم 90 في المائة منها بطابع هوياتي طائفي أو قومي، لم يرَ المختصون في هذه الظاهرة دليلًا على تعددية سياسية صحية بسبب غياب الفاعلية والقاعدة الاجتماعية لمعظم هذه القوى، معتبرين أن التطبيق السليم لقانون الأحزاب وتوفير فرص متكافئة للمنافسة الديمقراطية فيما بينها سيفضي إلى فرزٍ يؤمّن تداولًا سلميًا للسلطة وحياةً سياسيةً مستقرة.