ضمن استمرار سياسة دفن الرؤوس في الرمال في مواجهة الأزمات اليومية للمواطن العراقي، تواصل وزارة النفط إنكار وجود أزمة غاز في البلاد، متجاهلةً الاحتجاجات المتزايدة للمواطنين، ومعها طوابير السيارات العاملة بالوقود أمام محطات الوقود، حتى منظر المواطنين قرب منازل المختارين.
وفي خطوة تزيد من تعقيد القضية، لجأت الوزارة إلى تقليص حصة العائلة عبر نظام الكوبونات إلى قنينة واحدة فقط، بعد أن كانت قنينتين في الشهر الماضي. وهذا يعكس عجزاً بيّناً حتى في إدارة الملف فضلاً عن العجز في معالجته.
إن ما يجري اليوم لا يمكن توصيفه إلا كأزمة حقيقية، تتطلب استجابة حكومية عاجلة وفعالة، قائمة على حلول مستدامة، وليس الاكتفاء بسياسات الترقيع والإنكار، التي لم تعد تجدي نفعاً أمام تفاقم معاناة المواطنين، في ظل عدم توفر غاز الطبخ في العديد من المحافظات.
لقد اصبح غياب قنينة الغاز منظرا كاشفا لاستمرار ازمة الفشل في إدارة مؤسسات الدولة من قبل القوى الماسكة بالسلطة، والا كيف لدولة تمتلك خزينا هائلا من النفط والغاز، ان تعيش في أزمة لا تعيشها حتى الدول التي تعرضت للعدوان، وعلى رأسها ايران مثلا.