اخر الاخبار

يبدو أن ما تسميه الحكومة بـ"ثلاثية الحلول السكنية" لا يخرج، حتى الآن، عن إطار الطروحات النظرية التي تكررت لسنوات دون أن تلامس جوهر الأزمة؛ فبدلاً من أن تسهم هذه السياسات في تضييق الفجوة السكنية، راحت تعيد إنتاجها بصيغة أكثر حدّة، عبر توجيه الجزء الأكبر من المشاريع نحو فئات ميسورة، وترك ذوي الدخل المحدود والفقراء والكادحين خارج المعادلة.

المجمعات السكنية التي يُفترض أنها تمثل حلاً، تحولت إلى فضاءات مغلقة للأغنياء، بأسعار لا يمكن للمواطن العادي حتى التفكير بالاقتراب منها، إذ تصل كلفة المتر الواحد في بعض المشاريع إلى نحو مليوني دينار، رغم الحديث الحكومي عن "التدخل لضبط الأسعار". هذه الأرقام تكشف فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع، وتطرح تساؤلات جدية حول آليات التسعير والرقابة.

أما القروض السكنية، فرغم أهميتها المعلنة، فإنها تصطدم بارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء والفساد المرتبط بمنحها، ما يقلل من جدواها ويجعلها غير كافية لتأمين سكن لائق لشريحة واسعة من المواطنين. وفي ظل استمرار التعثر في المشاريع الحكومية، وغياب رؤية شاملة تعالج جذور المشكلة، تبقى هذه الخطط أقرب إلى إدارة أزمة، لا إلى حل حقيقي لها.