لعنات تداول السلطة
أُعلن رسمياً عن اعتقال وكيل وزير النفط لشؤون التصفية ومدير عام شركة مصافي الشمال ومصفاة بيجي، على خلفية اتهامات بالفساد المالي والإداري، وذلك ضمن حملة أطلقتها الحكومة الجديدة ضد الفساد. هذا ورغم أن السلطات قد اعتادت على إخفاء التهم ونتائج التحقيقات والأحكام القضائية، وعدم التعامل بشفافية تكشف عبرها عن شمول جميع المسؤولين بالمحاسبة وعدم اقتصارها على البعض فقط، فإن تفشي الفساد في القطاع النفطي، كما في قضية أونا أويل وجولات التراخيص وعقود التوريد وإعادة تأهيل المصافي، لا يلغي وجود دوافع سياسية ومكائد في بعض القضايا، ويؤكد فشل "أولي الأمر" في الدفاع عن "طهارة" أتباعهم.
لا تكحلوها حتى لا تعمى
في سعيها لإيجاد حلول للأزمة المالية الحادة التي تعصف بالبلاد، تحاول الحكومة "إقناع" الموظفين بالخروج من العمل في إجازات مدفوعة الراتب لخمس سنوات، وتخفيض قيمة الدينار، مما يعني تخفيض القيمة الحقيقية للدخل، ورفع أسعار الغذاء والدواء والإيجارات والنقل، مع بقاء الرواتب على حالها. هذا وفي الوقت الذي ستؤدي فيه هذه الاجراءات الى زعزعة السلم الأهلي جراء تدهور المستوى المعاشي للكادحين وللشرائح الوسطى، يتساءل الناس عن حجم التخريب الذي سببته سياسة البطالة المقنعة، والتي لجأت اليها الطغم الحاكمة بعد أن فشلت في تحقيق تنمية مستدامة توفر فرص عمل حقيقية على مدى عقود.
إجاك الموت
مع بدء الصيف، عادت أزمة الكهرباء لتفرض نفسها على العراقيين، رغم تكرار الحكومة الجديدة وعود أسلافها بإصلاح شامل والتوسع بالطاقة الشمسية واستثمار الغاز المحلي. هذا وفي الوقت الذي ملّ فيه الناس من سماع هذه الأوهام، ويعاودون السؤال عن مصير 100 مليار دولار صُرفت على هذا القطاع، باتوا يدركون أن تدني الإنتاج الى 27 ألف ميغاواط بسبب ضياع 12 ألف ميغاواط جراء تهالك البنية التحتية، وتخفيض الإنتاج بحوالي 4500 ميغاواط بسبب تقلص وصول الغاز الإيراني، وضياع مثلها بالتجاوزات، لن يوفر سوى ثماني ساعات من التجهيز الكهربائي يومياً كحد أقصى، إذا ما كانت هناك عدالة في التوزيع.
يحميها ويراقبها
شكّل رئيس الحكومة، المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام، برئاسته وعضوية كل من رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة، وذلك لمراقبة الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات بشأن المواضيع الجوهرية وذات الأثر المهم، لغرض إيقاف الهدر بالمال العام. هذا، وفيما يرى الناس غياب أي سند قانوني للقرار بسبب وجود هيئتين مستقلتين دستوريتين لهما نفس الاختصاص، يتساءلون عن مدى المصداقية التي ستتمتع بها هيئة لمراقبة الحكومة حين يترأسها رئيسها، وعن معنى عبارة (المواضيع الجوهرية وذات الأثر المهم)، خاصة وهم يدركون بإن الحل لا يكمن في كثرة اللجان، التي طالما كان اللصوص أشطر منها.
يتعظ العاقل بمن سبقه
رصدت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة قيام هيئة الإعلام والاتصالات بإيقاف خمسة برامج تلفزيونية سياسية، وإنذار وسيلتين إعلاميتين عربيتين، وتغريم ثلاث وسائل إعلام، إضافة إلى 18 قراراً تتعلق بحظر أو منع ظهور شخصيات إعلامية خلال الأشهر الستة الأخيرة. هذا، وفيما أشارت الجمعية إلى قيام رئيس الجهاز التنفيذي في الهيئة بمنح نفسه صلاحيات إصدار قرارات تتعلق بالحجب والإيقاف والغرامة، وهي صلاحيات لم ترد ضمن الأمر الديواني الخاص بتشكيلها، رأى مراقبون بأن فشل الأوليغارشية في ادارة البلاد يعّد الدافع الأول لها نحو الاستبداد، خاصة مع تفاقم الصعاب الاقتصادية والمالية.