اخر الاخبار

في مثل هذه الايام التقيتك، في مكتبك بأربيل، كان يوما حزيرانيّا عابرا. وبعد شهرين من اللقاء أغمضت عينيكَ وإلى الأبد، واليوم، أحاول أن انسّق الأشياء من جديد. أتذكر أنك أعطيتنا فرصة انْ نحزن كأطفال، فقد داهمنا موتك على شكل دسيسة، أو هكذا صرنا ننظر إلى خساراتنا المتكررة، في مَن نحبهم، وأحيانا ننظر لها كخبرٍ مفزع نتجرعه بصعوبة، او كنشيد مدرسي مللنا الاستماع إليه.

منذ أن عرفتك وزاملتك لأول مرة قبل نصف قرن تقريبا. كان اسمك المستعار(أ. برشنك) وبخط يدك يبدو على شكل نخلة. سألتك مرة: ماذا تعني النخلة بالنسبة لك.. ابتسمتَ وقلتَ: تعرف أن النخلة في بساتين كركوك تختلف عن نخلة الفرات، في أنها غامضة. كنتَ تحب كركوك، فهي مسقط رأسك، ومورد انتباهاتك المبكرة، ودفتر يومياتك الاولى. كم تشبهك هذه المدينة في قسمات كثيرة. النهر الذي يشقها. التضاريس الصخرية الحميمة، والمقاهي الملأى بالفتيان الذين يقرأون الكتب ويرسمون لوحات من عوالم "ديلاكروا" ويحبون الموسيقى. فما أكثر الأشياء المرشحة للرثاء، يا فلك.

اتذكر زمالتنا الصحفية العام 1971 . في تلك الايام كنتَ تجلس قبالتي. تسعلُ كثيرا، وتمزق أوراقا كثيرة. وتكتب سطورا كثيرة وناعمة ومرصوفة بعناية، ثم تغادر المكان مثل خاطرة أنهت مهمتها المضنية في الدعوة إلى السلام، والحب، وفي اليوم الثاني تملأ المكان بالاعتذارات عن ذنوب لم ترتكبها.. نقول لك لا شي يوجب الاعتذار، فتقول أشكركم إذن، وهكذا عرفنا أنك تُعدنا لخبر وفاتك يوما ما.

*قالوا:

" يحتاج الإنسان إلى سنتين ليتعلم الكلام، وخمسين سنة ليتعلم الصمت".

همنغواي