خو ماكو تواطؤ؟!
تم مجدداً، خلال هذا الأسبوع، الكشف عن عدد جديد من سرقات مسؤولين كبار في دولتنا العتيدة، كان منها ضبط 20 مليون دولار مخبّأة في قناني مياه، و25 مليار دينار و5 كغم من الذهب مخبأة في مزارع الجناة، ووصول لصّين من أعوانهم إلى فرنسا ومعهما نصف مليار دولار. هذا، وفيما لم يثر حجم الفساد دهشة الناس، لأنهم ببساطة يعرفون أنه نتاج طبيعي لمنظومة المحاصصة، تساءل المراقبون عن سبب تغاضي الجميع، برلماناً وحكومات وقضاء ومتنفذين، عن عدم تقديم الحسابات الختامية لأكثر من عشر سنوات، الأمر الذي أشرع الأبواب أمام سرقة المال العام وإهداره بلا حسيب ولا رقيب.
فرحة ولكنها لم تدمْ
بعد تقدم العراق على مؤشر الحرية الرقمية بمعدل نقطة مئوية واحدة (من 40 في المائة عام 2024 الى 41 في المائة عام 2025)، تراجع اليوم الى 16 في المائة، مما أثار قلقاً كبيراً وتساؤلات مشروعة عما يجري في هذا القطاع، في ظل غياب الشفافية، والفوضى التشريعية، وتمتع جهات مختلفة، لا علاقة لأغلبها بالقضاء، بصلاحيات غير حصرية. هذا، وفي الوقت الذي يعتمد فيه مؤشر الحرية الرقمية على عدد قرارات منع الناس من الوصول إلى الإنترنيت، ومراقبة حركة البيانات والتجسس على محتواها والتنصت على المستخدمين، فإن هذا التراجع يعكس تماماً سرعة تدهور الحريات في بلادنا.
وين أكو تمييز!!
أعلنت منظمة اليونسيف عن بقاء 1.2 مليون طفل عراقي خارج التعليم بسبب الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، والنزوح الناجم عن النزاعات، وتغير المناخ. فيما بيّن الجهاز المركزي للإحصاء أن 18 في المائة من الفتيات العراقيات محرومات من التحصيل العلمي، وإن معدل الأمية بين الفتيات في الريف يبلغ ضعف نظيره بين فتيات المدن. هذا، وفيما تشكل هذه المعطيات انتهاكا لحقوق الأطفال العراقيين في التعليم، وتخالف التزامات البلاد الدولية في مجال حقوق الإنسان، فإنها تكشف اتساع نطاق التمييز ضد المرأة، وتحجيم دورها المأمول في تقدم البلاد، فضلاً عن إهمال "أولي الأمر" للريف بمختلف الأشكال.
رجعنا للهوى
أبرمت الحكومة اتفاقاً مع شركة هاليبرتون الأميركية لإدارة حقلي بن عمر والسندباد النفطيين في جنوب البلاد، مبررة ذلك بسعيها لتحديث قطاع النفط والغاز وعصرنته، وزيادة طاقاته الإنتاجية. هذا، وفيما يعتقد الناس بأن الاتفاق يُعد محاولة من بغداد لاسترضاء البيت البيض من خلال جذب مزيد من الاستثمارات الأميركية، ودعم الخزين النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، وربما الإنسحاب من أوبك، فإنهم يتساءلون عن مدى مصداقية هذه الشركة، التي عُرفت بارتفاع تكاليف خدماتها، ورفضها نقل التكنولوجيا المتطورة، ناهيك عما لحق بها من اتهامات وفضائح فساد، أيام جاءت "لتعمير" العراق عقب احتلاله في عام 2003.
محاسبة من أوهمونا أولاً
تشهد عدة محافظات عراقية انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي مع ارتفاع درجات الحرارة، في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، إذ تشير تقارير وزارة الكهرباء إلى أن الطلب تجاوز 60 ألف ميغاواط، بينما لا يصل الإنتاج الفعلي إلى أكثر من 22 ألف ميغاواط، أي بعجز يزيد على 66 في المائة.
هذا وفيما ترهق تكاليف الاعتماد على المولدات الأهلية معيشة الناس، ولاسيما الكادحين مهم، يتساءل الناس بغضب عن مصير المليارات التي صُرفت لإصلاح هذا القطاع، مطالبين بفتح تحقيق مع كل من تولى مسؤوليته، وعدم إغفال مساءلة من أوهمنا بأننا سنصدر الطاقة إلى الخارج.