يريدون منا ان نشتري السمك، بالشط، وقبل اصطياده، وإذْ لا نقبل هذا العرض، فإننا متشائمون حيال وعودهم، وحيال الشوط الذي يمكن أن يقطعوه في حملتهم على الفساد، لكن غريزة التفاؤل تسمح أحيانا المراهنة على حدث، أو خطوة، أو قل صحوة، انطلاقا من مؤشرات سابقة لها، أو لما يبدو أنها مؤشرات، وسأجازف بالقول إن الغبار الخانق، لمسيرة الفساد والمحاصصة خلق نقيضه: خطوات خجولة ضد الفساد بالاتجاه الصحيح، ما يترك ارتياحاً يتبلور على شكل "أمل" ينشق من أفئدة الملايين المحرومة والمهانة والمقموعة، ويعبر عن نفسه في تعاطٍ ايجابي حذر مع الخطوات المعلن عنها حتى الآن، كما يتبدى في الغضب المشروع، وأحيانا الانفعالي، حيال أولئك الذين ائتمنوا على الأموال العامة، ونهبوها، والمطالبة بتوسيع الحملة لتشمل المتربعين على السلطة السياسية، شركاء الفاسدين المقبوض عليهم، وحماتهم.
والتفاؤل، في كل الاحوال، غير قابل للتوظيف، لا للحكومة ولا لأية جهة ذات صلة، وليس هو منّة من مسؤول تقتضي وظيفته أن يحمي مصالح البلد، كما أنه ليس معادلة رياضية تنطلق من افتراضٍ استُهلك كثيرا عن صحوة ضمير الحرامية.. إنه، باختصار، تلك القوة السحرية لصناعة التغيير.. وإن تأخر زلزالها.
*قالوا:
"إذا شعرتَ بالتشاؤم تأمّل الوردة"
حكمة مترجمة