على الرغم من أن مسيرة الرياضة العراقية بدأت قبل أكثر من قرن، ورغم ما مرّ من سنوات وما تراكم من تجارب في مختلف مجالات الحياة، فإننا، وبكل صدق، لم نستفد من تلك الخبرات كما ينبغي، ولا سيما في المجال الرياضي.
فما زلنا نسير بخطى بطيئة في طريق الرياضة الطويل والشاق، ولم نحقق المستوى المنشود من النشاط والتطور، في حين سبقتنا شعوب كثيرة بدأت بعدنا، لكنها أحسنت التخطيط والعمل حتى وصلت إلى مستويات متقدمة.
وأرى أن شعبنا، رغم اعتزازه الكبير بتاريخه وأمجاده، لم يستثمر تلك الخبرات، ولا خبرات الشعوب التي سبقتنا أو جاورتنا، بالشكل الذي يخدم حاضر الرياضة ومستقبلها. ومن حق كل عراقي أن يفتخر بتاريخه وإنجازاته، لكن هذا الفخر ينبغي أن يتحول إلى عمل حي ومنهج مستمر يحافظ على تلك الأمجاد، ويقدمها للأجيال الجديدة بوصفها حافزًا للإبداع والإنجاز، لا مجرد ذكريات نتغنى بها.
إن ما نحتاج إليه اليوم هو العمل الجاد، والتخطيط السليم، والاجتهاد، واعتماد الأساليب الحديثة التي تخدم الرياضة العراقية، بعيدًا عن المبالغة في الحديث والمفاخرة، فالكلام وحده لا يصنع الإنجازات، وإنما تصنعها الإرادة والعمل والإدارة الواعية.
ومن المؤسف أن واقعنا الرياضي يشهد الكثير من الخلافات والصراعات، سواء المقبولة أو غير المقبولة، في وقت يفترض أن تكون الرياضة مساحة للتنافس الشريف، تجمع أبناء الوطن على المحبة والاحترام والتعاون، وتسهم في بناء مجتمع متماسك يسعى إلى التطور والنجاح.
فالرياضة في المجتمعات المتقدمة تعد وسيلة لتعزيز الألفة والتعاون، وخلق بيئة صحية للمنافسة، بينما نجد في واقعنا أن كثرة الخلافات داخل الوسط الرياضي أصبحت سببًا في تعطيل مسيرة التطور، وإهدار فرص الإنجاز، وتحويل هذا القطاع إلى ساحة للصراعات، وهو ما يتناقض مع الرسالة الحقيقية للرياضة القائمة على المحبة والتفاهم والانسجام.
ومن هذا المنطلق، أناشد جميع العاملين في القطاع الرياضي، من أبطال وإداريين ومدربين ومؤسسات رياضية، أن يعملوا بروح الفريق الواحد، وأن يدرك كل منهم مسؤوليته في ترسيخ القيم والأخلاق الرياضية، لأن نجاح الرياضة يبدأ من نجاح بيئتها، ومن قدرتها على بناء علاقات قائمة على الاحترام والتعاون.
إن استقرار الوسط الرياضي وانسجام مؤسساته سيسهمان في صناعة رياضة متطورة، وقيادات مبدعة، وإنجازات تليق بتاريخ العراق وإمكاناته. كما أن تفعيل الشعار الذي تربت عليه أجيال الرياضيين، "الرياضة حب واحترام وتعاون"، يجب أن يتحول إلى ممارسة يومية، لا مجرد شعار يردد في المناسبات.
لذلك، فإن القطاع الرياضي العراقي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بخلق حالة من التفاهم والتنسيق بين جميع مؤسساته، بما يعزز فرص النجاح والإنجاز في المحافل الوطنية والعربية والقارية والدولية.
ولا شك أن واقعنا الرياضي ما زال يعاني من الكثير من المشكلات والتحديات، لكن تجاوزها ممكن إذا توافرت الإرادة الصادقة، والعمل المؤسسي، والتخطيط السليم، لنؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الإنجاز، ونضع الرياضة العراقية على الطريق الصحيح نحو مستقبل أكثر إشراقًا.