في أي عمل في الحياة، يتطلب منا أن نعمل للوطن ومن أجله، لا العمل للكرسي وللمواقع التي نسعى لها ومن أجلها، فقد يقول قائل: هذه الفكرة مثالية، ولا نجد للحقيقة مجالاً فيها. الإنسان الذي يسعى ويفكر بذاته ولذاته، وأن يكون تفكيره محصوراً بنفسه ومصالحه، أما الإنسان الأمين والصادق في قيمه ومبادئه، فإنه يسعى إلى أن يحقق في عمله وإنتاجه ما يخدم وطنه ومصالحه.
وقد تعلمنا في حياتنا السياسية أن يكون هدفنا في الحياة خدمة المجتمع والشعب الذي عشنا معه ومن أجله في كل المجالات الحياتية، وتربينا في حلّنا وترحالنا للوطن ومن أجله. وإن اختيارنا هذا الطريق الصعب والمكلف في كل المجالات الحياتية، ومنها الرياضة، فقد أخلصنا للرياضة ومن أجلها، حيث مارسنا الألعاب الرياضية بصدق وإخلاص، وقدمنا أنفسنا مضحين للوطن ومن أجله، لا من أجل المواقع والمناصب والفوائد والمصالح الشخصية.
ولنا في الوطن نماذج من الرياضيين المبدعين قدموا أنفسهم من أجل خدمة الوطن عن طريق أدائهم وإنجازاتهم الرياضية العالية، ولنا بالشهيد الخالد، لاعب نادي الشرطة والمنتخب العراقي الوطني بكرة القدم، بشار رشيد، الذي قدم مثالاً بالتضحية والفداء للوطن ومن أجله، والرياضي الأولمبي الخالد، نجم أولمبياد روما، الحاصل على الميدالية الأولمبية الوحيدة في تاريخ العراق في أولمبياد روما 1960، ابن البصرة الوفي عبد الواحد عزيز، ولاعب الشرطة وفريق الحضارة الأهلي جمال عبد القادر (الأحمر)، والمئات من الرياضيين الذين ناضلوا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه عام 1934 ولغاية اليوم، والذين قدموا حياتهم في سبيل رفع راية الحزب في الساحات السياسية والرياضية، والذين وجدوا في القطاع الرياضي مرتعاً نشيطاً لأبناء الرياضة وأهلها.
إن القطاع الرياضي مدعوّ لأن يقدم النماذج الخيّرة من أبناء الرياضة الذين يضحون من أجل رفع الشأن الرياضي، ويضربون أمثالاً حية في الإخلاص والتضحية من أجل إعادة البسمة للرياضيين وتحقيق المزيد من الانتصارات والتألق في الساحات الرياضية، وأن يكون العمل الرياضي مثالاً ونموذجاً للعمل الوطني المخلص، وأن يكونوا له ومن أجله نماذج حية ومخلصة، وأن يكون دافعهم الأساسي هو خدمة الوطن، وليس من أجل المصالح الخاصة وتحقيق المكاسب الضيقة والفوائد.
ولعل البعض من أبناء وبنات الرياضة يندفعون من أجل المكاسب والفوائد الضيقة، لذا نقول لهؤلاء: عليكم أن تكونوا واعين ومخلصين للرياضة وللوطن، لأن أهل الرياضة مندفعون من أجل رياضتهم وألعابهم، لا من أجل مناصبهم ومواقعهم. فعلى العاملين في المجال الرياضي أن يتطهروا من أطماعهم ومصالحهم الشخصية، وأن يترفعوا من أجل السعي للخدمة العامة والدفاع عن حقوق ومكاسب الرياضيين، ويترفعوا عن المكاسب والمصالح الشخصية، وأن يقدموا للرياضة وأبنائها وبناتها الصورة الجميلة لأبناء الرياضة والمخلصين من أجلها. وليعيدوا إلى الذاكرة تلك الأسماء الخالدة التي ضحت من أجل بناء رياضي عراقي شامخ.
المجد والخلود لشهداء الرياضة وأصدقائهم من الحزب الشيوعي العراقي، ومن كل شهداء الرياضة من كافة القوى السياسية التي كان لها شرف الدفاع عن أهل الرياضة ومبادئها، وشهداء الوطن والمضحين من أجله وسعادة شعبه.