اخر الاخبار

تتغير الظروف، والأحوال، فتغيّر الطائفية خطابها، ومفرداتها، وأدواتها، ولاعبيها، لكن لا تغير مضمونها العدواني، الاستئصالي وتحريضها ضد الآخر الذي يبقى كريها، مريبا، لا يؤتمن، ولا ينبغي رفع الإصبع عن الزناد حياله في أيّ حال. 

والأكثر دقة، صار لكل فريق طائفي لغته وإيماءاته وتأويلاته وأدبه الفقهي، السياسي . يتجه بك من العام المتفق عليه (أو هكذا يبدو) إلى الخاص المختلف فيه، وهو المهم، لكن عبر إنشاءات شديدة التعرج، لنكتشف في النهاية أن (العام) الديني لم يكن عاما، بل ديباجة افتتاحية لحشوة (الخاص) الطائفي الاستئصالي، اما اللغة فتتخذ من الدين رداء (أو هوية) لها: متكلفة البناء، مشوّهة العرض، متضاربة الترجيع والتنصيص. فيما الآخر، بالنسبة لصاحب الفتنة الطائفية موضع اتهام بالخطل والعناد، لا يريد الاعتراف بـ "الحقائق" والآخر، نفسه، قد يبدو (للفريق الآخر) فكرة مشيدة على الضلال والبُدَع والانحراف والجهالة، وفي النهاية يقول لنا كل طائفي من موقعه: انظروا لهم كيف يجمعون حججهم من قمامات الكتب.. أو: كيف يتعاملون مع ما هو مشترك بانتقائية مقصودة.. إنهم يسيئون للدين.

 في هذه الجملة لا يبدو الحق (في بعده الطائفي) إلا بوجه واحد لا يطاله الشك، ولا يصمد أمامه اعتراض، وهو هنا يساجل أضعف حجج الآخر لتدعيم منظوره الطائفي، وليس أقواها أو أكثرها قربا للمنطق، إذْ يعكف على ليّ المعاني لتتطابق مع مسطح التحريض السياسي.

*قالوا:

" كن حذراً من الذي صفعته، ولا يردّ لك الصفعة في وقتها".

برناردشو