اخر الاخبار

لأنهم صرخوا :- نريد وطناً قتلوهم ! ولأنهم كانوا يحلمون بوطنٍ يحنو عليهم ويضمّهم بحبٍّ .. قتلوهم!

في تلك الأيام حينما نزلوا للساحات يرددون: نريد وطناً، الصرخة التي ظلّت تُردَّد في كل مكان على لسان مَنْ نزل يطالب بحقّه في العيش الكريم على أرض دافع عنها هو وأخوته وآباؤه وأجداده.

نزل للساحات وبين شفتيه صرخة انفجرت كالبركان على رؤوس الفساد وسارقي أعمار الشباب الذين قتلوهم بدمٍ باردٍ وباتوا يتفاخرون ويتباهون بقتلهم للأسف!

قد يطرق الاذهان  سؤال: لماذا يريدون وطنا، أليس الذي يقيمون فيه هو وطنهم ؟!

الوطن يعني الحضن الدافئ، والقلب الطيب، والروح السامية الخلّاقة، والشموخ، والمحنّة، والانسانية، والكبرياء، ورغد العيش، والسكن اللائق، وفرص العمل، واحترام الذات، والأمن والأمان، والسعادة في كل مكان!

كل هذه لم يحظ بها الشباب، لهذا فقدوا الإحساس بالوطن، وباتوا يحلمون بوطنٍ يشاهدونه عبر الإنترنت والفضائيات وكرنفالات الفرح في كل مكان خارج الحدود.

أحلامهم لم تتعدّ الأرض التي سمعوا عنها من جدّاتهم وأمهاتهم، وحينما فتحوا عيونهم وعرفوا أن هذا الحلم سراب انتفضوا صارخين: نريد وطناً!

كم هي مؤلمة حقاً هذه الصرخة، حين تسمعها من فم شابٍ وفتاةٍ لم يبلغا الحلم بعد؟! والأكثر إيلاماً حينما قتلوا ..

الأعم الأغلب من المتظاهرين كانوا من الشباب الذين لم تبلغ أعمارهم الخامسة والعشرين واصغر، لم يبصروا من الوطن الذي سمعوا وقرأوا عنه شيئاً، فأحسّوا بضياعهم، واجهوا الرصاص الحيّ وقنابل الغاز المسيّل للدموع بصدور عارية،

خرجوا للساحات يطلبون وطناً، وطناً يليق بهم ويليقون به، وطناً يحنو عليهم ويضمّهم بين جناحيه، وطناً حلموا به منذ نعومة أظفارهم، لكن القتلة كانوا لهم بالمرصاد!

على المسؤولين أن يعوا المسؤولية هذه ويفتحوا الأبواب والنوافذ الموصدة بوجه الشباب اولاً وجميع المواطنين ثانياً، ويبدأوا بتصحيح الأخطاء، كي يشعروهم بأن ثمّة وطناً يقيمون فيه، بعيداً عن الحرمان والقهر والمطاردات وسفك الدماء البريئة!

 أن يعيدوا لهم الإحساس بوطنٍ حرٍ يعيشون على أرضه بسلام وسعادة وهناء وعيشٍ رغيد، وان يحاسبوا القتلة أيّاً كانوا!