بين فترة وأخرى تعود أزمة الوقود لتفرض نفسها على المشهد اليومي في بغداد والمحافظات. حيث تتحول محطات التعبئة إلى أماكن مكتظة بالسيارات، ويجد المواطن نفسه مضطرًا للانتظار طويلًا من أجل الحصول على البنزين أو الغاز.
المشكلة لا تتوقف عند ساعات الانتظار فقط، بل تمتد إلى ما تسببه هذه الأزمة من إرباك لحياة الناس. فطوابير السيارات الطويلة أمام محطات التعبئة تعني ضياع ساعات من وقت المواطن، وزيادة استهلاك الوقود، فضلًا عن الازدحامات المرورية والتوتر الذي يرافق عملية البحث عن محطة تتوفر فيها المادة.
أما الغاز، فهو قصة أخرى من المعاناة، لأن أسطوانة الغاز مرتبطة مباشرة بحياة الأسرة اليومية، وأي نقص في تجهيزها ينعكس سريعًا على المواطنين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطن البغدادي: كيف تعاني العاصمة - وهي مركز الدولة ومؤسساتها - أزمة في مواد أساسية مثل البنزين والغاز؟!
إن معالجة أزمة الوقود لا ينبغي أن تكون بحلول مؤقتة تنتهي بانتهاء الأزمة، إنما تحتاج إلى خطة واضحة تضمن استقرار التجهيز، ومراقبة عمليات التوزيع، ومنع التلاعب والاحتكار، ومحاسبة كل من يستغل حاجة المواطن لتحقيق أرباح غير مشروعة.
المواطن لا يريد أن يسمع تبريرات جديدة، ولا يريد أن يقضي ساعات طويلة في طوابير محطات التعبئة. ما يريده بسيط وواضح: وقود متوفر، وتجهيز منتظم، وسعر عادل، ومحطات تعمل بصورة طبيعية.
فالوقود ليس ترفًا، إنما هو جزء أساسي من حياة الناس وحركة المدينة واقتصادها. وعندما يصبح الحصول على لتر البنزين أو أسطوانة الغاز معركة يومية، فإن المشكلة لم تعد مجرد أزمة وقود، بل أصبحت أزمة تمس حياة المواطن ووقته وكرامته.
ويبقى الأمل أن تكون معالجة الأزمة معالجة جذرية، لا مجرد حلول مؤقتة، وأن يعود الوقود إلى المحطات بصورة طبيعية، بلا طوابير وانتظار ومعاناة.