عندما تتخبط الطبقة السياسية، الحاكمة، في مواقفها، وتدخل في عض الاصابع، والفشل، والاستعصاء، تلجأ الى تسويق الشكوى التي صارت قوانة مشروخة، بالقول انها تتعرض (خطية!) الى مؤامرة، والغريب انها توجه اصابع الاتهام بالتآمر نحو نفس الجهات التي جاءت بها وأعطتها السلطة على طبق من ذهب.
الى ذلك فان المؤامرة وسيلة قديمة للعدوان على الغير، ووردت في الاصطلاح المدرسي باعتبارها "مكيدة" وتأتى بمعنى التشاور و"الامارة" والقول (القاموسي) انهم تآمروا، يعني انهم تشاوروا حول أحدهم، اي اتفقوا على ايذائه، مع ايحاءات مطَمْئِنة للضحية لأستغفاله. وكلما كان الضحية قليل التحسب والحذر واليقظة كان اسهل للوقوع في شباك المؤامرة، أما نظرية المؤامرة فهي اصطلاح حديث في علوم السياسة، وقد اصبحت منهجا لتفسير الاحداث مع الانشقاق في النظام الدولي الى منظومتين، بعد الحرب الثانية، وصعود الحرب الباردة. وشملها قاموس اوكسفورد بالاهتمام فصاغها بالكثير من الحذر بوصفها "محاولة لشرح السبب النهائي لحدث او سلسلة من الاحداث على انها اسرار". وغالبا ما يبرر الفاشلون فشلهم، والعاجزون عجزهم، والخائبون خيبتهم، بوجود مؤامرة حالت دون نجاحهم.
*قالوا:
" "وَعِندَما شَبّوا الهَوىٰ في أَضلُعي هَجَروني
ابن سهل الاندلسي