في كلّ مرّة أسأل نفسي: ما الذي يجبر المسؤول على الكذب، اذا لم يكن مؤهّلاً للوفاء بوعوده؟! أم هي فكرة غوبلز: إكذب إكذب حتى يصدّقك الآخرون؟!
وهذه حقيقة باتت ملموسة عندنا جداً، إذ لا يمرّ يوم دون كذبة من هذا أو ذاك، ممن يتسيدون على رقاب العباد والبلاد!
لو أحصينا كلمات ووعود مَنْ جلسوا على الكرسي متسيّدين على رقاب الناس بالصدفة، منذ 2003 وحتى ما قبلها، وبحثنا عن نسبة الوفاء بها، ولو بقدر حبّة حنطة، لما وجدنا لذلك أثراً ابدا. كلّهم يكذبون للأسف، وصدق جيفارا العظيم حينما قال: كلّهم كذّابون يا رفيقي .. يقولون ما ليس لديهم استعداد نفسي للعمل به وتقديم الخير للناس، كي يكونوا أوفياء أمام أنفسهم قبل كل شيء. لكن هيهات وأنّى لهم ذلك وهم معجونون بالفساد والغش والخداع!
لو تحقق بقدر ذرّة رمل من كل ما وعدوا المواطنين به، لصرنا الان في أحسن حال، ولصار بلدنا يضاهي البلدان المتقدّمة في كلّ شيء من ازدهار وخير ومحبّة واقتصاد!
لكنّهم خلاف ذلك دائماً، من حروب وعسكرتاريا ودمار وتشريد واعتقالات، الى فساد وسرقات وارهاب وقتل وخلق ازمات متزايدة، اقتصاد منهار بسبب سرقاتهم التي باتت فضائحها تزكم الانوف، وانعدام في كل مقوّمات الحياة بسبب فسادهم. تأخّر رواتب الموظفين والعمّال والمتقاعدين، تلكؤ في الزراعة والصناعة وانعدامهما، حتى تحوّلنا من منتجين الى مستهلكين. ازمات لا حصر لها من كل جانب بقصد وبدون قصد، شباب ينتفضون فيجابهون بالنار والحديد والقتل والاختطاف، أسىً يسكن النفوس ويأسٌ من كل شيء، انفلات أمني وسلاح منفلت، فتنٌ واحتراب طائفي ومناطقي وعشائري في ظل غياب سلطة القانون القوية، والردع الحقيقي لكل منتهك للقانون!
حين يكذب المسؤول ينهار كل شيء ويضيع الوطن، ولنتأمل قليلاً أين وصل الحال بنا؟!
وكلّ هذا سببه الكذب الذي نعيشه كلّ لحظة.