اخر الاخبار

مهما فعلت الدولة وهي لم تفعل إلا القليل الذي لا يكاد يصل إلى الحد الأدنى من ناصية حاجة العراقيين إلى السكن اللائق المفترض حسب توصيفات لوائح حقوق الانسان الدولية، لهذا تظل المطالبة بعمل الكثير من أجل إيجاد الحلول الجذرية لإشكالية السكن في العراق والتي تجد تجسيدها في رفع الحيف المستدام للطبقات المهمشة وحتى الحدود الدنيا من الطبقة الوسطى الآخذة في التآكل والتي تقترب من نصف عدد السكان في العراق، مع أهمية وضرورة الابتعاد عن إيهام الناس أن الشواهق السكنية التي تتزايد في مدينة بغداد المشيدة بغسيل الأموال كفيلة بحل هذه الإشكالية المستعصية.

وبالاطلاع على  تفاصيل القرار والتوصيات الصادرة عن مجلس الوزراء الذي اتخذ من قبل الحكومة الحالية بشان توزيع مليوني قطعة أرض على المواطنين الذين هم بحاجة ماسة إليها وآلية وتوقيتات توزيعها على مستحقيها ومن ضمنها دون مواربة العوائل الساكنة في التجمعات العشوائية البالغة 4.679  تجمعا سكانيا أكثر من ألف منها في بغداد،  فمن الإنصاف التعامل  مع قرار الحكومة الأخير  بمنظور ايجابي باعتباره  خطوة أولى  على طريق حل أزمة السكن الخانقة والتي تفاقمت في العقود الثلاثة الاخيرة بشكل أدى إلى تفجر أزمة اجتماعية اثقلت كاهل المواطنين وكتمت انفسهم، غير ان السؤال الملح  ما هو حجم هذا  الإنجاز إذا أخذنا بعين الاعتبار الأزمة المالية الخانقة التي تئن تحت وطأتها الحكومة والأفق المجهول للاقتصاد العراقي بغياب استراتيجية تنموية واضحة قابلة للتنفيذ. فإذا أخذنا بالاعتبار تقديرات خطة التنمية الاقتصادية للسنوات 2010 – 2014 التي تشير إلى أن العراق بحاجة إلى  2,800 مليون وحدة سكنية على سبيل المثال  وخطط التنمية اللاحقة، أو إذا اعتمدنا فرضية استراتيجية التنمية الاقتصادية للأعوام 2023--2027 التي قدرت الحاجة إلى النهوض بقطاع التشييد نحو اكثر من  62  تريليون دينار عراقي اي بنسبة 27,7 في المائة من إجمالي الانفاق الاستثماري الكلي لمجمل القطاعات البالغ 187 مليار دولار مما يدلل على عظم مشكلة السكن في العراق، لوجدنا أن الاجراءات المتخذة لحد الآن ليست سوى خطوة  وليست حلا شاملا لمشكلة مدورة  لعقود من الزمن. ومن جهة أخرى  فان الدولة وهي المكلفة دستوريا بموجب المادة 30 / ثانيا من الدستور من بين التزامات عديدة توفير السكن، فإذا افترضنا في كل ذلك أن عملية الإقراض من أجل تحويل الأراضي الموزعة إلى مساكن تليق بإنسانية من حرموا منها طيلة السنين السابقة ستتم بسلاسة وبشفافية دون أن تلتف عليها المافيات المعششة بكل مفاصل الدولة العراقية ولكن بدون  أن تكون أجهزة الرقابة حاضرة وجادة بتمام حرفيتها في  كافة المراحل الاجرائية التي يتم بها الاقراض، خاصة وأن لدينا من تجارب لجان الكشف العقاري ما يدعونا للشك بتلك اللجان التي ستجري كشوفاتها ضمن هذا القرض وغيره من القروض التي تمنحها المصارف الأخرى المتخصصة وبالتالي فان كل ما خطط له سيذهب مع الريح.

إننا نعتقد أن  الفجوة كبيرة بين الطلب على الوحدات السكنية  من شرائح المجتمع  الراقدة تحت خط الفقر او حوله وبين  قرار المجلس وأليات الاقراض سواء كانت الوحدات السكنية  الاقتصادية كما سماه القرار والأشكال الاخرى من الوحدات من جهة، وبين ما يمكن أن توفره الدولة من تعليمات الإقراض التي يجب ان تكون مقترنة مع قرار المجلس بشان توزيع الأراضي، وضرورة   التعامل الجذري  مع إشكالية السكن والانطلاق من مشروع استراتيجي على المستويات القصيرة والمتوسطة والطويلة وعدم اختزالها بقرارات جزئية لا تؤدي إلى معالجة المشكلة بل تراكمها وتعمق من الأزمة في ظل اوضاع اقتصادية وسياسية وأمنية معقدة  من جهة أخرى. وبناء على ما تقدم فأننا نرى لتكامل هذا المشروع ضرورة تفعيل قطاع البناء والتشييد عبر إعداد دراسات هندسية مستفيضة ومسح شامل وتحديد الأماكن المناسبة للبناء وتوفير الخدمات الاساسية والاستفادة من الخبرات المحلية والأجنبية في تحديد المواصفات التكنولوجية اللازمة في التصميم، ومعالجة مشكلة التمويل التي تمثل أكبر التحديات.