اخر الاخبار

حين تتحول المناشدات من آحاد وعشرات الى مئات، وتتحول المطالب الى شكاوى متكررة، والوعود الى انتظار طويل، يصبح الصمت الرسمي بحاجة الى تفسير!

هذا هو حال اهالي منطقة الدبية الثالثة/الجرحى في مدينة الكوت، الذين لم يطلبوا المستحيل، ولم يرفعوا مناشدات خارج حدود صلاحيات الحكومة المحلية، بل طالبوا بحقوق اساسية يفترض ان تكون من اولويات اي ادارة محلية: الماء، الكهرباء، الطرق، المدارس والخدمات البلدية والصحية.

هنا تبرز مسؤولية المكتب الاعلامي لمحافظ واسط، باعتباره حلقة الوصل الاساسية بين المحافظ وابناء المحافظة. فمن المفترض ان ينقل صوت الناس ومناشداتهم الى المسؤول التنفيذي الاول في الحكومة المحلية.

يتساءل أهالي الدبية الثالثة: هل فعلا وصلت مناشداتنا الى المحافظ؟!

فاذا كان المكتب الاعلامي قد ادى دوره ونقل المناشدات كاملة الى المحافظ، فإن السؤال سينتقل مباشرة الى المحافظ: لماذا لم تتم الاستجابة لمناشدات الناس حتى الآن؟!

أتابع ومعي أهالي واسط، النشاط الاعلامي لمكتب المحافظ. فنحن نرى كيف تسلط الاضواء على زيارات ومشاريع ومتابعات في مناطق واحياء مختلفة، بما فيها الاحياء السكنية التي شيدت على اراض زراعية. وهذا امر جيد من حيث المبدأ، لكن المواطن من حقه ان يسال: لماذا لا تحظى منطقة الدبية الثالثة بالاهتمام نفسه؟ هل المشكلة في عدم وصول صوت أهلها، ام انه وصل ولم يلقَ استجابة، أم ان هناك اولويات اخرى جعلت هذه المنطقة في ذيل قائمة الاهتمام الخدمي؟!

هذه الاسئلة لا نطرحها لغرض الخصومة مع المحافظ او مكتبه الاعلامي، انما لأن المواطن الذي يعيش منذ سنوات وسط نقص الخدمات لا يملك سوى صوته ومناشدته وقلمه.

يؤكد اهالي الدبية الثالثة انهم لم يدخروا جهدا في سبيل ايصال معاناتهم. إذ طرقوا ابواب المسؤولين، وناشدوا عبر الاعلام ومنصات التواصل، وانتظروا الوعود، ولم يجنوا شيئا.. فإلى متى؟

ان وظيفة المكتب الاعلامي لا تقتصر على نشر صور المسؤول ونشاطاته. فالإعلام الحكومي عندما يكون قريبا من المواطن، ينبغي ان يكون ايضا عين المسؤول التي يرى فيها ما يحدث خارج مكتبه، وآذانه التي تسمع شكاوى المواطنين. ومن هنا، فإننا نضع هذه القضية امام المحافظ مباشرة، ونطالبه بإجابة واضحة: هل وصلتكم مناشدات اهالي المنطقة؟ واذا كانت قد وصلت، فما الذي اتخذ بشأنها؟ واذا لم تصل، فمن المسؤول عن عدم ايصالها؟

الدبية الثالثة لا تريد امتيازا على حساب بقية مناطق واسط، ولا تطلب معاملة خاصة. إنها فقط تريد ان تشعر بأنها جزء من هذه المحافظة، وبأن صوت اهلها مسموع، ومعاناتهم ليست مجرد منشورات تُقرأ ثم تُنسى!

إن استمرار الصمت وسط كل هذه المناشدات، لن يؤدي سوى إلى توسيع الفجوة بين المواطن والمسؤول.