في وقتٍ تتحدث فيه الحكومة عن إطلاق مبادرة «توزيع مليون مزرعة» ودعم القطاع الزراعي، جاء تصريح وكيل وزارة الزراعة ليضع هذه الوعود على المحك. فقد أكد الوكيل أن تخصيص 1 بالمائة فقط من قيمة موازنة 2027 العامة للقطاع الزراعي، كفيلٌ بانتشاله من واقعه المتردي.
المسؤول تحدث عن مبلغ يقارب تريليوني دينار، يرى أنه يكفي لإنعاش الواقع الزراعي. لكن المفارقة -أن مسودة موازنة 2027 لا تخصص لوزارة الزراعة سوى نحو تريليون دينار، وهو مبلغ يذهب بأكمله إلى الرواتب.
أي أن الوزارة التي يُراد لها أن تقود "نهضة زراعية" لن تجد في موازنتها ديناراً واحداً للمشاريع أو للدعم أو التطوير.
هنا يبرز السؤال المحتوم: كيف لنا الحديث عن مليون مزرعة بينما التخصيصات لا تؤمّن سوى رواتب الموظفين؟ وكيف ينسجم خطاب النهوض بالقطاع مع أرقام تكشف أن الزراعة ما زالت على هامش أولويات الإنفاق؟ فالمبادرات لا تُبنى بالتصريحات، والمزارع لا تُوزَّع بالنوايا، بل بتمويل واضح وبرامج مدروسة، وإرادة تُترجم إلى أرقام في الموازنة.
وإن لم تُصحَّح هذه الفجوة بين الخطاب والتخصيص، فستبقى المبادرة عنواناً جميلاً بلا مضمون، وسيبقى القطاع الزراعي ينتظر وعوداً تتكرر عقيمة مع كل موازنة.