قدّم مجلس محافظة ديالى بلاغاً إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن إقدام مقاول مكلّف بتثبيت دعائم الحدود الشرقية في منطقة مندلي، على إبعاد السياج الحدودي عن مساره الرسمي بمسافات تصل إلى ستة كيلومترات داخل الأراضي العراقية، تجنباً للعمل في المناطق الوعرة التي ترفع تكاليف التنفيذ وتقلّص الأرباح، وهو ما يعني التنازل عن مساحات واسعة للجارة ايران.
خبرٌ بدا للبعض طرفةً سمجة، لكنه يحمل في طياته مفارقة موجعة: فكيف تتحول الأرض الآن، إلى تفصيل ثانوي في حسابات الربح والخسارة لدى بعض المتنفذين في الدولة، وهل أرضي العراق رخيصة الى هذا الحد ومن يحق له التنازل عنها.
والسؤال هنا كيف لكلفة إنشاء طريق ان تبرر إبعاد سياج حدودي عن مساره الرسمي؟ وأي منطق هذا الذي يجعل تقليل النفقات أولوية، حتى لو كان الثمن التخلي عن مساحات من الأرض العراقية؟ إذا كانت هذه الاتهامات صحيحة، فنحن نتحدث عن إخفاق خطير في تنفيذ مشروع يفترض أن تكون دقته ومطابقته للحدود الرسمية من أولى واجباته، ويحترم سيادة العراق ويحمي اراضيه.
ليس المطلوب هنا إطلاق الأحكام قبل التحقيق، ولا تحويل القضية إلى نزاع مع دولة مجاورة. فالمسألة، كما أوضح مجلس المحافظة، تتعلق بمسؤولية المقاول والجهة التي أحالت المشروع وأشرفت على تنفيذه، فهل سيتم النظر في هذا الموضوع الخطر.