اخر الاخبار

عزيزي أبا مخلص، أيها الخالد. احتفلنا أخيرا بعيد "طريق الشعب" التي احببتها، لكن ثمة القليل من المحتفلين يعرفون أنك كنت أول رئيس تحرير لها، في صدورها العلني يوم 16 ايلول 1973. هل تتذكر؟ لماذا أوجع قلبك بهذا السؤال؟ لقد كنا نعود اليك حين يتعذر علينا التذكّر، فنجد في حضرتك لوز الكلام.

حين ودعتك آخر مرة، في عزلتك اللندنية، وأنت تتهيأ للوداع، كانت عيناك تقول لي انّ ما تبقى من العمر لا يكفينا لكي نلتقي مرة أخرى. وكانت "طريق الشعب" المهاجرة بين يديك، تتملى أخطاءها الطباعية والنحوية، كما هي عادتك دائما مع أي مطبوع يقع تحت رحمتك. وعلى سريرك، كنتَ صلبا، صلابة ظل متماسك، ومبتسما، ابتسامة طفل خائف من شيء لا يعرفه. تنهض فتردّ فتحة النافذة لتمنع اضطراب الأنواء من ان تشغلكَ.

في المؤتمر الخامس للحزب، قبل ثلاثة عقود ونيف، كان كل شيء مضطرباً إلا أنتَ. فمن أين كنت تأتي بذلك الهدوء الأنيق؟ يقال إنه بفضل رباطة الجأش هذه، وانضباط ردود الفعل في مواقفك، استطعت ان تفلت من مفرزة دولة صدام الفاجرة، التي داهمت منزلك بفارق لحظات. وفي مذكراتك التي نُشرت على جزئين، قلتَ اشياء كثيرة ذات اهمية، إشكالية ومذهلة، برغم انها كانت متعجلة. وحين كنا نقترح عليك الاستعانة بمدوّنين متخصصين للتوسع، كنتَ تضحك، وتذكّرنا بان شارل ديغول وجه نقدا لاذعا لونستون تشرتشل لأنه استعان بأحد الصحفيين في كتابة مذكراته.

عبد الرزاق الصافي، معذرة، لقد شغلَنا الزمن النذل عن نهرك الصافي.

*قالوا

"حيث أكلتَ المِلح لا تكسر المملحة".

حكمة مترجمة