شهد عدد من المدن، خلال الأسبوع الأول من 2026، فعاليات احتجاجية غاضبة، مطالبة بتوفير فرص العمل والسكن اللائق والعيش المناسب والكريم، فيما رفض بعضها قرارات حكومية وصفت بالمجحفة.
وهدد أصحاب المولدات الاهلية في بغداد بأن استمرار تجاهل مطالبهم سيغرق بغداد بالظلام، فيما اكد أطباء من مختلف المحافظات ان "احتجاجاتهم ستتواصل حتى تحقيق المطالب". وخرجت تظاهرات احتجاجية في بغداد، البصرة، واسط، المثنى، الديوانية، النجف، بابل، الانبار والموصل رافعة مطالب خدمية وأخرى معيشية، حيث اكد مراقبون، ان "هذه الاحتجاجات قد تشهد نقلة نوعية وتصبح المطالب سياسية ما لم تدرك المنظومة الحاكمة ان سبب هذه الاحتجاجات هو استمرارها بالنهج المحاصصاتي الفاشل".
احتجاجات الأطباء تتصاعد
وعلقت الكوادر الطبية والتمريضية في مستشفيات محافظة البصرة، العمل لمدة أربعة أيام هذا الاسبوع، استجابةً لدعوة ممثلية الأطباء المقيمين في العراق، في خطوة احتجاجية تعكس تصاعد الغضب داخل القطاع الصحي إزاء ما وصفه المحتجون بالتسويف الحكومي المستمر في حسم ملفات التعيين. ويطالب المحتجون بالإسراع في تعيين دفعة الأطباء لعام 2024، وإنهاء حالة الجمود التي تحيط بملف توزيع الأطباء الدوريين وحتى مرحلة التدرج، إضافة إلى حسم نقل أطباء التدرج إلى الإقامة للدفعات السابقة، مؤكدين أن استمرار هذا التأخير ينعكس سلبًا على الواقع الصحي ويضاعف الضغط على الملاكات العاملة. كما نظم عدد من الأطباء المقيمين الدوريين في محافظة المثنى، وقفة احتجاجية لليوم الثاني على التوالي داخل مستشفى الحسين التعليمي، بالتزامن مع تعليق العمل في المستشفى، مطالبين بتعيين دفعة الأطباء لعام 2024، في ظل استمرار التأخير الحكومي بحسم هذا الملف. وأشار الأطباء إلى عزمهم مواصلة احتجاجاتهم السلمية وتصعيدها في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، داعين الجهات المعنية في وزارة الصحة إلى التدخل العاجل واتخاذ قرارات سريعة ومنصفة، محمّلين اياها المسؤولية الكاملة عن تداعيات استمرار هذا الإهمال على المؤسسات الصحية في المحافظة.
الديوانية
فيما نظّمت نقابة أطباء العراق – فرع الديوانية، بالتعاون مع خريجي كليات الطب دفعة 2024، وقفة احتجاجية حاشدة أمام مستشفى الديوانية التعليمي، للمطالبة بالإسراع في إصدار أوامر التعيين المركزي المتأخرة منذ أكثر من 18 شهرًا، في ما وصفه المحتجون بـ"شلل إداري يضرب صميم القطاع الصحي".
النصيب الأكبر للبصرة
جدد موظفو مطار البصرة الدولي، احتجاجاتهم الرافضة لقرار فصل المطارات عن شركة الملاحة الجوية، وطالب الموظفون في وقفة احتجاجية بإلغاء قرار مجلس الوزراء وتحسين ظروفهم المعيشية، مؤكدين استمرار احتجاجاتهم حتى تحقيق المطالب. وفي البصرة ايضاً، نظّمت شريحة المحاضرين التربويين في ناحية الهارثة، وقفة احتجاجية أمام قسم الناحية، للمطالبة بإضافتهم إلى ملف الـ19 الف درجة وظيفية، في ظل ما وصفوه بالتمييز والإجحاف في التعامل مع هذا الملف. وقال المحتجون إن أسماءهم كانت قد ظهرت ضمن قوائم الـ19 الف درجة، إلا أن إجراءات لاحقة أدت إلى تنسيب جزء منهم دون الآخرين، رغم تساوي الاستحقاق، مؤكدين أن عدد المحاضرين المتضررين يبلغ نحو 1600 محاضر. كما جدد عدد من المواطنين في مدينة البصرة، وقفتهم الاحتجاجية امام مبنى المحافظة مطالبين بتوفير بدائل لهم عن البيوت العشوائية التي يسكنون فيها. ويؤشر مراقبون تواصل الضغوط الشعبية على حكومة البصرة، في ظل تصاعد المطالبات بإيجاد بدائل سكنية وإنسانية لآلاف العائلات القاطنة في البيوت العشوائية، وسط مخاوف من المضي بإجراءات إخلاء دون توفير حلول واقعية تحمي الفئات الأشد فقرًا.
احتجاجات موظفي النفط
كما شارك عدد من الموظفين في شركة بوناتي العاملين في حقل غرب القرنة 2، في وقفة احتجاجية رافضين انهاء خدماتهم، وقال المشاركون في الوقفة، انهم تفاجؤوا بقرار إنهاء الخدمات رغم استمرار عقودهم الموقعة مع الشركة، وبينوا انهم يسكنون بالقرب من الحقل، وان عملهم جاء كجزء من تعويضهم على الاضرار التي لحقت بهم. كما شهدت بوابة شركة نفط المحافظة، وقفة احتجاجية، شارك فيها المئات من منتسبي الشركة، عبّروا خلالها عن استيائهم من استمرار حرمانهم من حقوق وظيفية تتعلق بنظام المناوبة، مطالبين الجهات المعنية بحسم هذا الملف الذي طال أمده دون حلول. كما نظم موظفو شركة نفط البصرة، وقفة احتجاجية داخل مقر الشركة في ناحية البرجسية بقضاء الزبير، للمطالبة بصرف أجور ساعات فرق الدوام، معبّرين عن استيائهم من تدني الرواتب والمخاوف المتزايدة من احتمال قطع الحوافز المالية.
بغداد: حقوق الشهداء ووقود المولدات
وفي بغداد خرج العشرات من ذوي الشهداء، في تظاهرة جديدة، احتجاجًا على قرار حجب رواتبهم، مطالبين مؤسسة الشهداء بالتراجع الفوري عن هذا الإجراء.
وأكد المتظاهرون أن قرار الحجب يمثّل استهدافًا مباشرًا لأسر تعيش أصلًا أوضاعًا معيشية صعبة، محمّلين الحكومة المسؤولية الكاملة عن تداعيات الاستمرار في تجاهل مطالبهم. كما نظم العشرات من أصحاب المولدات الأهلية في بغداد وقفة احتجاجية، مطالبين بتدخل حكومي عاجل لمعالجة الأزمات التي تعصف بقطاعهم، محذرين من أن استمرار تجاهل مطالبهم سينعكس مباشرة على المواطنين، عبر انقطاع التيار أو ارتفاع أسعار الأمبير إلى مستويات غير محتملة. وأكد المحتجون أنهم يشكلون (الرديف الساند) لوزارة الكهرباء، لا سيما بعد إقرارها بعجزها عن توفير الطاقة الكهربائية على مدار الساعة، مشيرين إلى أن جدول التجهيز الحالي بلغ مستويات متدنية وصلت إلى ست ساعات قطع مقابل ساعة تجهيز واحدة، ما حمّل المولدات الأهلية عبء الإنارة والتشغيل بالكامل. وتركزت مطالب أصحاب المولدات على رفع حصة الكاز من 15 لترًا إلى 45 لترًا لكل (كي في)، مؤكدين أن الحصة الحالية لا تغطي ساعات التشغيل الطويلة التي تتجاوز 16 ساعة يوميًا، ما يدفعهم إلى شراء الوقود بأسعار تجارية مرتفعة. كما طالبوا بإسقاط الضرائب بأثر رجعي.
شباب الصويرة يريدون حقوقهم المعيشية
وشهد قضاء الصويرة شمالي محافظة واسط، وقفة احتجاجية نظمها العشرات من الخريجين والعمال والكسبة، مطالبين بتحسين أوضاعهم المعيشية وتوفير فرص عمل كريمة تتناسب مع استحقاقاتهم، في ظل تفاقم البطالة وغياب المعالجات الحكومية الجدية.
وقال مراسل "طريق الشعب" سيف الفراتي، ان المتظاهرين، رفعوا جملة من المطالب إلى الجهات المعنية، في مقدمتها شمولهم بخطة توزيع قطع الأراضي السكنية المخصصة للكسبة، أسوة بأقرانهم في بقية أقضية المحافظة، مؤكدين أن الحق في السكن يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي، ولا يجوز إخضاعه للتمييز أو التسويف الإداري.
وفي ما يخص الملف التشغيلي، طالب المتظاهرون باستثنائهم من شرط الخبرة السابقة المطلوب للتعيين في حقل الظفرية النفطي الجديد، معتبرين أن هذا الشرط يشكل عائقًا فعليًا أمام شباب القضاء، لكون الصويرة تفتقر أصلًا إلى المشاريع والشركات النفطية التي تتيح اكتساب مثل هذه الخبرات، الأمر الذي يحوّل فرص التشغيل إلى امتياز محصور بغير أبناء المنطقة.
محافظ بعيد عن المحاصصة
وخرج المئات من أهالي محافظة بابل، في تظاهرات حاشدة، مطالبين بتكليف محافظ جديدا، بعيداً عن المحاصصة الحزبية والقرارات المركزية. وقال المتظاهرون، إن حراكهم يأتي في إطار السعي لاختيار شخصية من داخل المحافظة تمثل تطلعات أبنائها، وتكون مستقلة عن الضغوط السياسية والتوافقات الحزبية.
اضراب في الموصل
وأعلن موظفو معمل سمنت الرافدين ضمن توسعة بادوش، تنظيم وقفة احتجاجية مفتوحة واضراب عن العمل، مع إطفاء المشغلات والمحطة الكهربائية الرئيسية، احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم، وعدم تسلّم مستحقاتهم لشهر كانون الأول حتى الآن. وقال مشاركون في الوقفة، إن "إدارة المعمل أقدمت على إيقافهم عن العمل دون صرف الرواتب، رغم التزامهم بالدوام واستمرارهم بأداء مهامهم الوظيفية، مؤكدين أن الرواتب تمثل مصدر العيش الوحيد لهم ولعائلاتهم، وأن استمرار التأخير فاقم أوضاعهم المعيشية إلى مستويات غير محتملة.
سكن مناسب لأهالي الحبانية
وتظاهر أهالي مجمع الحبانية المعروف بـالإسبانية في محافظة الأنبار ضد قرارات دائرة عقارات الدولة التي وضعتهم أمام خيارين وصفوهما بالقاسيين: إما القبول بتثمين باهظ يفوق قدرتهم المالية، أو مواجهة الطرد من مساكن أعادوا هم الحياة إليها بعد أن كانت أطلالًا مهجورة.
وقال أحد المتحدثين في الوقفة إن "هذا التثمين جائر ولا يراعي أوضاعنا الاقتصادية. نحن كسبة ومتقاعدون، فمن أين لنا توفير مبالغ كهذه؟". فيما عبّر متحدث آخر عن صدمته من مطالبتهم بدفع مقدمة تصل إلى 18 مليون دينار خلال مدة قصيرة، مؤكدًا أن "هذا المبلغ يعجز عن توفيره حتى الموظف، فكيف بمن يعيش على قوت يومه".
النجف
وتظاهر أهالي قضاء المناذرة جنوب شرقي النجف أمام مبنى البلدية، احتجاجًا على حملة إزالة يقودها القائمقام، طالت نحو 40 منزلًا سكنيًا، مطالبين بإقالته مع مدير البلدية، معتبرين القرار تعسفيًا ويتجاهل سندات ملكية قانونية مثبتة بحوزتهم.
وأكد المتظاهرون أن الأراضي المقامة عليها المنازل هي أراضٍ طابو زراعي صرف، ولديهم سندات عثمانية، إضافة إلى شمولها بقرارات رسمية تقضي بتحويل جنسها إلى أراضٍ سكنية، مشددين على أن اعتبار منازلهم تجاوزًا يمثل ظلمًا واضحًا وانتهاكًا لحقوقهم. وقال نور سالم، أحد المتظاهرين، إن "هذه الأراضي مشمولة بقرار 25، ولدينا سندات زراعية وأخرى عثمانية، كما أن أغلب المنازل شُيّدت قبل صدور قرار مجلس الوزراء رقم 320 لسنة 2022، الخاص بتحويل جنس الأراضي الزراعية إلى سكنية وتمليكها لشاغليها"، مؤكدًا أن الإجراءات الأخيرة تجاهلت هذه الوقائع القانونية. وأضاف المحتجون أن المنطقة مخدومة بشبكات الكهرباء والماء منذ سنوات، ما ينفي صفة التجاوز عنها.
بغداد
ونظّم أصحاب محال بيع الهواتف النقالة في منطقة زيونة وقفة احتجاجية، رفضًا لقرار رفع التعرفة الكمركية، محذرين من تداعياته المباشرة على حركة السوق وأسعار الأجهزة وقدرة المستهلكين على الشراء. وقال أحد أصحاب المحال إن "الضريبة ارتفعت إلى 33%، بعدما كانت سابقًا محددة بمبالغ مقطوعة؛ موضحًا أن الضريبة على حاوية الإكسسوارات كانت تبلغ نحو 4.5 ملايين دينار، لكنها تحولت اليوم إلى نسبة مرتفعة تضاعف الأعباء وتربك الحسابات. وأضاف ان "هاتف الآيفون يُستورد بسعر 1300 دولار؛ كنا ندفع عنه 36 دولارًا كضريبة، أما الآن فأصبحت 425 دولارًا، ما أدى إلى إرباك السوق وتوقف التجارة".