شهدت عدة محافظات حراكاً احتجاجياً متصاعداً، مع خروج موظفين وتجار ووكلاء مواد غذائية وسائقي أجرة ومزارعين إلى الشوارع اعتراضاً على قرارات وإجراءات يقولون إنها أثقلت كاهلهم المعيشي والاقتصادي.
وتراوحت أسباب الاحتجاج بين تأخر الرواتب واستقطاعها، ورفع التعرفة الكمركية، وتخفيض أجور توزيع مفردات البطاقة التموينية، وصولاً إلى إغلاق طرق حيوية أثرت على أعمال المزارعين.
ويعكس هذا المشهد حالة استياء متنامية من الضغوط المالية وتراجع القدرة الشرائية، وسط تحذيرات من تداعيات قد تطال استقرار الأسواق ومستويات المعيشة إذا لم تُتخذ معالجات سريعة.
البصرة
ونظم العشرات من وكلاء البطاقة التموينية في البصرة وقفة احتجاجية امام مقر دائرة المخازن في منطقة الكزيزة، للمطالبة بهامش ربح معقول نتيجة استلام وتوزيع مفردات البطاقة.
وقال احد المحتجين ان الوكلاء البالغ عددهم اكثر من 3000 وكيل يعانون من قلة الارباح وان مبلغ الـ "50 دينار للفرد الواحد" لا يوفر ادنى متطلبات العمل والتوزيع لكون المحلات مطالبة بإيجارات اضافة لأجور الكهرباء والنقل والتحميل والاكياس الفارغة واجور العمال وكذلك مبلغ وصولات القطع من الشركة.
واضاف ان المشكلة الحقيقية تكمن ان وزارة التجارة لم تلب طلبات الوكلاء وان مبلغ 50 دينار المعطاة كربح للفرد الواحد لا تلبي حاجة الوكيل.
واشار الى ان الوكلاء يطالبون بزيادة هامش الربح ليكون موازيا للجهد المبذول في الاستلام والتوزيع، وانهم يؤكدون استمرارهم بالأضراب لحين الاستجابة لمطالبهم.
كما شهد سوق العشار وسط المحافظة إضراباً واسعاً شمل إغلاق عدد كبير من المحال التجارية، بالتزامن مع تنظيم وقفة احتجاجية من قبل التجار اعتراضاً على قرار رفع التعرفة الكمركية، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية قد تؤثر على حركة السوق وأسعار السلع في المحافظة.
وقال ممثل الوقفة علاء أحمد، إن "قرار رفع التعرفة الكمركية ألحق خسائر كبيرة بالتجار، كما تسبب بتكدس البضائع داخل ميناء أم قصر الشمالي، الأمر الذي أدى إلى تعطّل حركة دخول السلع إلى الأسواق المحلية". وأضاف أحمد أن "التجار يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة ارتفاع التعرفة الكمركية بالإضافة إلى تكاليف الاستيراد والنقل"، لافتاً إلى أن "هذه الإجراءات ستنعكس بشكل مباشر على أسعار البضائع في الأسواق، مما سيجبر التجار على تحميل جزء من هذه الزيادة على المستهلكين".
ميسان
فيما شهدت مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، تظاهرة نظمها عدد من المواطنين وأصحاب المحال التجارية احتجاجاً على فرض الضرائب والرسوم والتعرفة الكمركية، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر بهذه الإجراءات لما لها من تأثير مباشر على الأوضاع المعيشية والاقتصادية. واكد المتظاهرون على رفضهم للزيادات الأخيرة.
وقال المحتجون أن هذه القرارات أثقلت كاهل المواطنين والتجار على حد سواء، وأسهمت في ارتفاع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي انعكس سلباً على حركة الأسواق والقدرة الشرائية.
كما شكا عدد من أصحاب سيارات الاجرة العاملين في مرآب نقل المسافرين في محافظة ميسان من ظاهرة "الجابكجية" وهم مجموعة من اصحاب المركبات الخصوصي يزاحمون سيارات الاجرة على عملهم بنقل المسافرين.
وقال عدد منهم، ان بعض السيارات غير المخصصة لنقل المسافرين تقوم بمزاحمتهم على العمل رغم ان ذلك مخالف للقانون لكن هناك قصور واضح من الجهات المعنية التي لم تضع حد لتلك المخالفات القانونية. ولفتوا الى ان العمل داخل مرآب العمارة غير جيد بسبب وجود خرق للقانون من قبل سيارات الخصوي رغم ان سيارات الاجرة مطالبين بقطع وصولات وتسديد مبالغ مالية يومية وسنوية مقابل عملهم كسيارات اجرة على خلاف سيارات الخصوصي التي تعمل خارج الضوابط.
الديوانية
وفي الديوانية، دشنت احتجاجات غاضبة نظمها موظفو بلدية المحافظة اعتراضاً على احتجاز الرواتب وتأخير صرف العلاوات والترفيعات المستحقة لهم، مبينا أن المحتجين يعانون منذ فترة من تأخر صرف الرواتب الشهرية وتعطيل العلاوات والترفيعات المالية، ما أثر سلبا على معيشتهم.
كما نظم العشرات من موظفي عقود دوائر وزارة العدل في الديوانية، من المنسبين من ديوان المحافظة لدوائر العدل، للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة منذ ٤٠ يوما.
وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية والجهات المعنية بصرف الرواتب بموعدها المحدد.
ونظم العشرات من موظفي الشركة العامة للاطارات فرع الديوانية اعتصاما داخل الشركة احتجاجا على قطع ٢٥٪ من رواتبهم، وطالبوا الحكومة المركزية ووزارة المالية باعادة المبالغ المستقطعة لهم.
كما نظم موظفو بلدية الديوانية اضرابا عن الدوام بسبب تأخر اطلاق رواتبهم.
وطالب موظفو عدد من دوائر البلديات في الاقضية والنواحي باطلاق رواتبهم في موعدها المحدد.
بابل
وفي بابل، نظم عدد من موظفي معمل نسيج الحلة التابع لوزارة الصناعة والمعادن تظاهرة سلمية أمام بوابة المعمل احتجاجًا على استقطاع نسبة 15% من رواتبهم تحت عنوان التوقيفات التقاعدية، مؤكدين أن هذا الإجراء زاد من أعبائهم المعيشية في ظل رواتب متدنية.
وقال الموظف حسن ان رواتبهم تتراوح بين 400 إلى 500 ألف دينار، ما يجعل أي استقطاع إضافي مؤثرًا بشكل مباشر على حياتهم اليومية، مضيفًا: "رواتبنا أساسًا ضعيفة، والاستقطاع زاد الحمل علينا. الموظف شنو ذنبه يتحمل قرار كان المفروض تتحمله الدولة؟".
وأشار الموظفون إلى وجود تفاوت واضح بينهم وبين موظفي وزارات أخرى من حيث الرواتب والمخصصات، مؤكدين أن موظف وزارة الصناعة يُعد من الأقل امتيازًا رغم أنه موظف دولة كغيره.
ودعا المتظاهرون الجهات المعنية إلى الاستجابة لمطالبهم بإلغاء استقطاع 15% من الرواتب، ومساواتهم ببقية موظفي الدولة، والسماح لمن أكمل الخدمة القانونية بالإحالة إلى التقاعد دون عراقيل.
بغداد
وفي قلب العاصمة بغداد، تظاهر العشرات من التجار وأصحاب المحال التجارية في شارع النضال أمام مبنى هيئة الكمارك، احتجاجاً على التسعيرة الكمركية الجديدة، مطالبين بإلغائها أو تعديلها بما ينسجم مع واقع السوق المحلية. وقال سالم محمد - تاجر عراقي - إن "التسعيرة الجديدة انعكست سلباً على أسعار السلع الأساسية وأثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين".
واشار محمد إلى أن "استمرار العمل بها قد يؤدي إلى ركود اقتصادي واسع وإغلاق المزيد من المحال التجارية"، مطالبا بإعادة النظر في القرار، ومحذرا في الوقت نفسه من تصعيد الاحتجاجات في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
كما شهدت محافظات أخرى وقفات احتجاجية واغلاق للمحلات احتجاجاً على رفع التعرفة الكمركية.
ديالى
نظم العشرات من موظفي بلدية قضاء الخالص في محافظة ديالى، وقفة احتجاجية، رفضا لاستقطاع مبالغ من رواتبهم، وذلك بعد تبليغهم بورود تعليمات باستقطاع 14 بالمئة من رواتبهم، لا سيما انها زهيدة.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن الاستقطاع من موظفي البلدية ليس الأول من نوعه في ديالى، إذ أعلنت دوائر التربية والزراعة والماء استقطاع مبالغ من الرواتب بسبب نقص في مبالغ التمويل الواردة لها من وزارة المالية.
كركوك – أربيل
الى ذلك، أقدم أصحاب مزارع الدواجن والأراضي الزراعية على قطع طريق كركوك – أربيل قرب قرية دارمان، المحاذية للسيطرة الرئيسية، احتجاجاً على قيام الجهات الحكومية بإغلاق الطرق الثانوية المؤدية إلى مزارعهم.
وقال أحمد خورشيد، أحد مربي الدواجن، إن إغلاق الطرق الثانوية من قبل الجيش العراقي أثر بشكل مباشر على حركة أصحاب المزارع ونقل منتجاتهم، متسبباً بخسائر مادية كبيرة، مؤكداً أن هذه الطرق تُعد شرياناً أساسياً لاستمرار عملهم اليومي.
من جانبه، قال سركوت محمد إن استمرار إغلاق الطرق أدى إلى تعطيل وصولهم إلى مزارع الدواجن والأراضي الزراعية، ورفع كلفة النقل، فضلاً عن تعرض بعض المنتجات للتلف، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد حلول عاجلة أو فتح بدائل تضمن انسيابية الحركة دون الإضرار بالوضع الأمني.
وأشار كامران حسن إلى أن المحتجين أقدموا على قطع الطريق الرابط بين كركوك وأربيل قرب منطقة دارمان، وإحراق الإطارات، في خطوة احتجاجية للضغط على الجهات المعنية من أجل الاستجابة لمطالبهم.