اخر الاخبار

تشكل العُطل الرسمية الطارئة التي توجه بها رئاسة الوزراء ومجالس المحافظات بسبب الأمطار أو المناسبات الدينية وغيرها، عائقا أمام سير العملية التعليمية. إذ يرتبط إكمال المناهج الدراسية بسقف زمني محدد، بيد أن العطل تؤدي إلى تأخر انجاز المناهج وتقديمها للطلبة بطريقة منهجية.

وفي مقابل ذلك، تحاول وزارة التربية تعويض أيام العطل، لكن تلك المحاولات، على ما يبدو، غير مجدية، خاصة إذا كانت الامتحانات النهائية قريبة.

ويبدي تربويون وأولياء أمور انزعاجهم من تكرار هذه العطل المتكررة. ففي حين يجد المعلمون أنفسهم مضطرين لتقليص وقت تنفيذ الخطة التعليمية وتسريع المنهج الدراسي لتعويض ما فاتهم، يُعرب أولياء الأمور عن قلقهم على استمرارية تعلم أبنائهم وتأثير ذلك على تحصيلهم الدراسي.

تأثير سلبي على الصفوف المنتهية

يضع المعلمون والمدرسون مطلع كل عام خطة دراسية تأخذ في نظر الاعتبار العطل الرسمية الثابتة. ويتم توزيع الخطة على شهور السنة الدراسية بغية اكمال المنهج، لكن العطل الطارئة تعرقل تلك الخطة.

في هذا الصدد، يقول المدرس أياد الأسدي، أن "المدرسين يقومون بوضع خطة مطلع كل عام دراسي، تتضمن رؤيتهم لإكمال المناهج المقررة بعد استخراج العطل الرسمية الثابتة". ويضيف في حديث صحفي، أن "هناك عطلاً غير محسوبة، كالمناسبات والأحداث وأحوال الطقس، وهي تؤثر على عملية إكمال المنهج"، مشيرا إلى أن أكثر المتضررين من تلك العطل هم طلبة الصفوف المنتهية.

ويقترح الأسدي على وزارة التربية، أن تقوم بتلخيص المواد او استثناء الفصول الأخيرة غير المكتملة من الدخول في الامتحانات، كإجراء مطلوب لمراعاة ظروف الطلبة وما يتعرضون له من ضغوط دراسية بسبب العطل.

عطل غير ضرورية

يصف مدرسون العطل الطارئة، بأنها غير ضرورية وتؤثر على الطلبة. إذ تقول المدرسة لمى سلمان ان "العديد من المدرسين يرون أن بعض تلك العطل غير ضرورية، ولها تأثير سلبي على سير العملية التعليمية واستفادة الطلبة من المناهج.

وتشير في حديث صحفي، إلى ان "المدرسين ملتزمون بخطة يومية، وبعض الدروس تكون أسبوعية ويؤدي تأخيرها إلى حصول خلل في تنفيذ الخطة السنوية"، مضيفة القول أن "خطة توزيع المنهج موزعة على شهور السنة الدراسية، فيما تدفع العطل المعلمين والمدرسين إلى تكثيف الدروس لموائمة الخطة مع مواعيد الامتحانات النهائية، وهو ما يسبب ضغطاً على الطلبة".

وتلفت إلى انه "تم طرح فكرة التوجه للتعليم الالكتروني لتعويض العطل، لكن ذلك لا يمكنه أن يحل محل التعليم الحضوري القائم على التفاعل والتعليم الجماعي. فالطالب يتعلم أيضا من إجابات ونقاشات زملائه خلال الحصة الدراسية".

وتقترح لمى "اقتصار العطل في المدارس على الأعياد فقط، أما المناسبات الوطنية فيمكن الاحتفاء بها داخل المدارس بتخصيص درس واحد فقط لذلك".

تدهور البنى التحتية يُحتّم إقرار العطل

يبدو أن اضطرار الحكومة لإقرار العطل الطارئة خلال اضطراب الطقس، مرتبط بشكل مباشر بتقصيرها من الناحية الخدمية. فالبنى التحتية لكثير من الطرقات غير قادرة على استيعاب مياه الأمطار، الأمر الذي يحول التنقل إلى مهمة شاقة للطلبة والمعلمين على حد سواء. أما المباني المدرسية، فهي الأخرى تعاني تردياً في كثير من مرافقها وبناها التحتية. إذ تغمر مياه الأمطار أحيانا مدارس بساحاتها وحتى صفوفها، ما يجعل استمرار العملية التعليمية مستحيلاً ويضطر المسؤولين لإعلان العطلة حتى يتم سحب المياه وتجهيز المباني لاستقبال الطلبة.

وفي هذا الشأن يرى المدرس علي جبار أن "الحل يكمن في معالجة البنى التحتية للطرقات والمدارس على حد سواء، عبر صيانة شبكات تصريف المياه. كما يجب تجهيز خطة طوارئ سريعة لسحب المياه بعد أي موجة أمطار غزيرة، لضمان استمرارية التعليم وعدم تعطيل الطلبة بلا داعٍ. فهناك مدارس تغمرها المياه أياما بعد المطر، وتضطر إلى إيقاف الدوام حتى بعد انتهاء العطلة".

وينوّه جبار في حديث صحفي، إلى أن "هناك دولا تتعرض طيلة ايام السنة إلى أمطار غزيرة جدا، ومع ذلك لا تضع عطلا رسمية طارئة. فالمشكلة باختصار تتعلق برصانة البنى التحتية ومدى قدرتها على استيعاب مياه الأمطار".

تعويض أيام العطل

من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد، أنه سيتم تعويض أيام العطل وستكون المدارس مخولة بجعل أيام السبت دواما، مبيّنا في حديث صحفي أن "هذا لا يعني إلغاء عطلة السبت، بل هو تعويض عن أيام العطل من أجل إكمال المنهج الدراسي المقرر".

ويضيف السيد قائلا أن "وزارة التربية سبق أن أصدرت بياناً يتعلق بالتعليم الالكتروني، لكن لم يتم العمل به، لأن العام الدراسي شارف على الانتهاء".

مدارس أهلية تتجاوز العطل

في محاولة لمواصلة إكمال المناهج، تحاول مدارس أهلية تجاوز العطل التي تعلنها وزارة التربية، لكنها تصطدم بعقوبات وزارية.

ويؤكد مدرّس لمادة اللغة الانكليزية في إحدى المدارس الأهلية، أنه "حاولنا اختصار عطلة عيد الفطر واستئناف الدوام في اليوم الثاني، من أجل تعزيز سير خطة إكمال المناهج، لكن اللجان التربوية قامت بإغلاق المدرسة وهددت بعقوبات أن تكرر الأمر".

ويضيف في حديث صحفي قائلا أن "التعليم الاهلي مستقل عن التعليم الحكومي في جميع دول العالم، إلا في المناهج والامتحانات"، موضحا أن "دوامنا في العطل يهدف الى اكمال مناهج الصفوف المنتهية، لكن وزارة التربية لا توافق على ذلك".

الطلبة يواجهون مشكلة كبيرة

يشكو العديد من طلبة الصفين الثالث المتوسط والسادس الإعدادي، من تلكؤ العملية الدراسية وعدم اكمال المناهج المقررة، بسبب العطل الطارئة المتكررة.

ويقول الطالب في الصف السادس الإعدادي حسن محمد، أن "واضعي الأسئلة الوزارية لا يراعون موضوع إكمال المنهج من عدمه، فهم يعتمدون المنهج بكامله. لذلك أن المدارس التي لم يتسنَ لها إكمال المناهج، بسبب العطل الطارئة، سيواجه طلبتها مشكلة كبيرة اثناء الامتحانات".

ويشير في حديث صحفي إلى ان "اختصار المناهج وتقديمها بشكل سريع لا يُسعف الطالب ولا يتيح له استيعاب المادة الدراسية بالشكل المطلوب، ما يعرّضه لإرباك شديد خلال الامتحان".