أعلنت وزارة النفط، أمس الاثنين، إطلاق البطاقة الوقودية الخاصة بمادة غاز الطبخ، محددة حصة التوزيع بواقع أسطوانتين لكل عائلة شهرياً، في خطوة تهدف إلى تنظيم عملية التوزيع، فيما أكدت أنها ستقوم بتزويد الوكلاء الجوالين بأجهزة قارئة خاصة بهذه البطاقة لتسهيل عملية التسلم.
حصة العائلة
وقال مدير إعلام هيئة توزيع المنتجات النفطية في وزارة النفط، رافد صادق، "تم إطلاق البطاقة الوقودية الخاصة بمادة غاز الطبخ، بواقع أسطوانتين لكل عائلة شهرياً"، مشدداً على "عدم استحداث نافذة إلكترونية جديدة لهذه الخدمة".
وأوضح أن "النظام يعتمد على النافذة السابقة الخاصة بتوزيع النفط الأبيض، حيث يمكن للمواطنين التسجيل من خلالها للحصول على حصصهم من غاز الطبخ، كما كان معمولاً به سابقاً"، مبيناً أن "عدد المشتركين في هذه النافذة أكثر من مليون و600 ألف مشترك".
وأضاف صادق أن "أكثر من 90% من محطات الوقود وساحات الغاز تعمل حالياً ضمن هذا النافذة"، مشيراً إلى أنه "سيتم تزويد الوكلاء الجوالين بأجهزة قارئة خاصة بالبطاقة الوقودية، ما يتيح للمواطنين تسلم حصصهم من غاز الطبخ عبر الباعة الجوالين كما موجود في المحطات".
سخرية ونقد لاذع
في المقابل، قوبل القرار بسخرية من قبل بعض المواطنين، الذين شككوا بواقعية الحصة المقررة. إذ تساءلت المواطنة أمل حسين بتهكم إن كانت قنينتان من الغاز تكفيان فعلاً لعائلة طوال شهر، أم أن القرار لا يعدو كونه “اقتراحاً نظرياً” بعيداً عن واقع المطابخ العراقية.
وأضافت أنها ستلجأ إلى استخدام الكهرباء للطبخ “إذا قررت هي الأخرى التعاون”، في إشارة ساخرة إلى الانقطاعات المستمرة، مؤكدة أنه في حال انقطاعها لن يكون أمامها سوى العودة إلى “تراث الأجداد” باستخدام الحطب، وكأن الزمن يعيد نفسه ولكن بظروف أكثر تعقيداً.
من جانبه، عبّر المواطن حسين كاظم عن استيائه بأسلوب ساخر، معتبراً أن “فشل تجربة الدفع الإلكتروني في العراق لم يكن نهاية المطاف، بل بداية لسلسلة تجارب جديدة تُفرض على الناس”.
وأضاف بلهجة لاذعة أن الحكومة “بدلاً من مراجعة أخطائها وتحمل مسؤولية الإخفاق، تواصل نقل فشلها من ملف إلى آخر، وهذه المرة إلى قناني الغاز”، مؤكداً أن المواطن هو من يدفع ثمن هذه السياسات المرتبكة.
وتابع أن “المشكلة لم تعد في الآليات بقدر ما هي في غياب التخطيط الحقيقي والمحاسبة، ما يجعل كل تجربة جديدة عبئاً إضافياً على حياة المواطنين بدل أن تكون حلاً”، لافتاً إلى أن “مثل هذه القرارات المحكوم عليها بالفشل المسبق لا تسهم سوى في إيجاد سوق سوداء لبيع الغاز، يدفع ثمنها المواطن”.
وأشار أيضاً إلى أن “الحكومة تتخبط في قراراتها، وإنها من حيث تعلم أو لا تعلم تفتح الباب أمام المضاربين وتجار الأزمات للاستفادة على حساب قوت المواطن الفقير”.
أسطوانتان؟
يقول الموظف الحكومي أحمد جبار، بنبرة سخرية، إن “تحديد حصة أسطوانتين من غاز الطبخ شهرياً لكل عائلة يبدو وكأنه وُضع لعائلة افتراضية تعيش على وجبة واحدة يومياً، وليس لعائلة عراقية حقيقية تضم خمسة أو ستة أفراد”.
ويضيف: “في أفضل الأحوال، هذه الكمية تكفي لأسبوع أو عشرة أيام، وبعدها ندخل في دوامة البحث عن الغاز في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، وكأن القرار صُمم لدعم التجار أكثر من دعم المواطن”.
ويتابع حديثه لـ"طريق الشعب": “الحكومة تتحدث عن تنظيم التوزيع، لكن الواقع يقول إننا أمام تنظيم للأزمة نفسها، خصوصاً مع ضعف خبرة بعض وكلاء الغاز بالتعامل مع الأجهزة الإلكترونية، ما يعني تأخيراً وتعقيدات إضافية، وفي النهاية المواطن هو من يدفع الثمن”.
“لا بطاقة ولا ماستر شلون أطبخ؟!”
من جانبها، تتساءل ربة البيت أم علي بقلق: “أنا لا أملك بطاقة وقودية ولا أعرف شيئاً عن الماستر كارت أو هذه الأجهزة، فكيف سأحصل على حصتي؟ هل أتعلم التكنولوجيا أولاً أم أطبخ لعائلتي؟”.
وتضيف في حديث لـ"طريق الشعب"، “نحن بالكاد نواكب انقطاع الكهرباء، والآن يريدون منا أن نواكب نظاماً إلكترونياً أيضاً، بينما حتى بعض الباعة لا يعرفون كيف يستخدمون هذه الأجهزة”.وتتابع بلهجة ساخرة: “إذا كانت حصتنا أسطوانتين فقط، فهذا يعني أننا سنعود لاستخدام الحطب أو نشتري الغاز من السوق السوداء، لأن الحاجة الحقيقية لعائلتي لا تقل عن أربع إلى ست أسطوانات شهرياً”. وتختم بالقول: “هذه القرارات تجعل حياتنا أصعب، وتفتح الباب لمن يبيعون الغاز بأسعار مرتفعة، بينما نحن نقف في الطوابير وننتظر دورنا على جهاز قد لا يعمل أصلاً”.
هشاشة المنظومة
من جهته، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع مؤقت في الأسعار أو بحالة هلع شعبي، بل تعود إلى “هشاشة منظومة توزيع الوقود السائل والغازي في العراق، والتي تعتمد جزئياً على الاستيراد وعلى توازن دقيق بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد، خاصة مع التوسع في استخدام غاز السيارات كبديل اقتصادي”.
وأشار عيد إلى أن “اضطراب طرق النقل وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب الضغوط العامة على قطاع الطاقة، ساهمت في تفاقم الأزمة”، مبيناً أن ذلك انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، سواء من خلال صعوبة الحصول على غاز الطبخ أو من خلال ارتفاع تكاليف التنقل.