اخر الاخبار

مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والضروريات اليومية، تحولت إدارة المنزل لدى الأمهات إلى كفاح يومي. فبعد أن كانت الأسواق مكانا لتوفير احتياجات الأسرة، أصبحت اليوم ساحات صراع مستمر بين ميزانية محدودة وأسعار تتصاعد بشكل يومي.

تقول المواطنة خديجة عماد لـ "طريق الشعب": إن الأوضاع الأمنية غير المستقرة أجبرتنا على تقليص مشترياتنا، خاصة مع الحديث عن احتمال قطع الرواتب خلال الأشهر المقبلة في حال استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المالية.

وقد انعكست الأزمة الاقتصادية بشكل مباشر نتيجة الحرب الأمريكية-الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد ونقص المواد الأساسية، في وقت تتهاون فيه الحكومة عن اتخاذ إجراءات حقيقية لحماية المواطنين.

سياسة حكومية غير مسؤولة

زاد تأخر صرف الرواتب هذا الشهر من معاناة الأسر، وجعل الأمهات في مواجهة مباشرة مع الأسعار المتصاعدة. وتقول المواطنة هناء خالد: "رواتبنا متأخرة، والكثير من تجار المواد الغذائية استغلوا الأوضاع الأمنية ورفعوا الأسعار، حتى أصبحنا مضطرين لشراء الضروريات فقط". وتضيف بأن هذه الأيام أعادت إلى الذاكرة سنوات الحصار، مشيرة إلى أن الأموال التي صُرفت على الانتخابات البرلمانية لم تسهم حتى الآن في استقرار الوضع السياسي، إذ ما يزال مجلس النواب عاجزاً عن اختيار رئيس للجمهورية، بينما تعجز الحكومة عن حماية سيادة البلاد في ظل التجاوزات الدولية والحرب الأمريكية-الإيرانية الجارية، التي يتحمل المواطنون نتائجها. كما تؤكد المواطنة على أن الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية، فشلت في جعل العراق دولة مستقلة سياسيا واقتصاديا، رغم ما يمتلكه من ثروات تؤهله ليكون من الدول المتقدمة في المنطقة.

تكديس الغذاء تحسبا للطوارئ

في ظل هذه الأزمة، لجأت العديد من الأمهات إلى تخزين المواد الغذائية خوفا من نقصها أو ارتفاع أسعارها بشكل مفاجئ. وبهذا الصدد تقول السيدة فاطمة العبودي: "أخزن الحبوب والزيت والدقيق والرز، لأن أسعار السوق غير مستقرة، وحتى الحصة التموينية لم تعد تكفي، فهي لا تغطي احتياجات الأسرة". ويعكس هذا السلوك حالة القلق المتزايدة لدى الأمهات، ويؤشر لضعف الإجراءات الحكومية في تأمين المواد الأساسية بأسعار مناسبة.

التعليم الأهلي عبء مالي إضافي

وجراء تراجع مستوى المدارس الحكومية، اضطرت العديد من الأسر على تسجيل أبنائها في المدارس الأهلية مرتفعة التكاليف، مما أضاف أعباء مالية جديدة على كاهلها.  وتقول المواطنة زهراء علي: "الحكومة دعمت القطاع الخاص وهمشت المدارس الحكومية، ونحن مضطرون لدفع أقساط باهظة، واليوم الحرب جعلت من الصعب تغطية هذه التكاليف". ويكشف هذا الواقع عن تراجع دور الدولة في دعم القطاع التعليمي العام وتوفيره مجاناً كحق دستوري، مما ترك الأسر تتحمل أعباء مالية متزايدة.

الأطفال في العيد .. ضحايا الأزمة

حتى الأعياد لم تسلم من تأثير الأزمة الاقتصادية.  تقول السيدة مريم حسام: "فضلت هذا العيد عدم شراء ملابس جديدة لأطفالي بسبب الأزمة وتأخر الرواتب. لم أستطع تحمل هذا العبء المالي، رغم أن الأطفال ينتظرون الفرح". وتؤكد هذه الشهادات أن الأطفال أصبحوا من أبرز المتضررين من الأزمة الاقتصادية، مما ترك تأثيرات سلبية على الاستقرار النفسي للأسرة.

الحصة التموينية… دعم رمزي

تقول السيدة ريم حيدر: "الحصة التموينية اليوم مجرد دعم رمزي، فهي لا تكفي لأيام قليلة، ونضطر لشراء باقي المواد من السوق بأسعار مرتفعة".

ويشير ذلك إلى فجوة واضحة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي، حيث يواجه المواطنون ارتفاع الأسعار دون حماية حقيقية لقدراتهم الشرائية.

حلول مطلوبة

تطالب الأمهات الحكومة بتحمل مسؤولياتها عبر تحسين مفردات الحصة التموينية، ودعم التعليم الحكومي، وضمان صرف الرواتب في مواعيدها، ووضع خطة وطنية لمواجهة الغلاء.

وأخيرا، تكافح الأمهات اليوم في مواجهة أزمة مركبة تتمثل في تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، وضعف الخدمات التعليمية، وتأخر الرواتب، وحصة تموينية غير كافية، في ظل سياسات حكومية غير فعالة وحرب تزيد من الأعباء اليومية.

هذه الأزمة لم تعد مجرد أرقام اقتصادية، بل واقعا يوميا يمس حياة ملايين الأسر، ويضع النساء في خط المواجهة الأول لحماية الاستقرار الاجتماعي.