شهدت محافظات عدة، تحركات شعبية متزامنة لشرائح مهنية وخدمية مختلفة، عبّرت من خلالها عن استيائها من تأخر الاستحقاقات المالية، وقرارات إدارية تمس مصادر رزقها، إلى جانب أزمات خدمية مزمنة.
وتكشف هذه التحركات عن فجوة متنامية بين الوعود الرسمية وواقع التنفيذ، ما يدفع المحتجين إلى تصعيد مطالبهم واللجوء إلى الشارع كوسيلة للضغط من أجل انتزاع حقوقهم.
رواتب بلا صرف
تظاهر العشرات من منتسبي الدوائر الحكومية ضمن ما يعرف بـ"بشائر السلام" في محافظة ميسان، احتجاجًا على تأخر صرف رواتبهم منذ ثمانية أشهر، في قضية باتت تمثل عبئًا معيشيًا كبيرًا عليهم.
وأكد عدد من المتظاهرين خلال وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان المحافظة أنهم متعاقدون ومثبتون على ملاك الدوائر الحكومية، ويواصلون أداء واجباتهم الوظيفية بشكل منتظم رغم عدم تسلمهم أي مستحقات مالية طوال هذه الفترة.
وأوضحوا أنهم مدرجون ضمن الموازنة الثلاثية، إلا أن صرف رواتبهم ما يزال معطلًا، مرجعين السبب إلى عدم قيام الحكومة المحلية بإرسال الجداول الخاصة بهم إلى الوزارات المعنية، وهو ما أدى إلى تعطيل الإجراءات المالية.
كما حمّل المحتجون أعضاء مجلس النواب عن محافظة ميسان مسؤولية التقصير في متابعة هذا الملف، مطالبين بتحرك عاجل لإنهاء الأزمة وضمان صرف مستحقاتهم المتأخرة.
رفض قرار الإزالة
وفي محافظة ميسان أيضًا، نظم العشرات من أصحاب المحال في سوق حي الحسين، وسط مدينة العمارة، وقفة احتجاجية رفضًا لقرار إزالة السوق وتحويله إلى مشروع استثماري.
وأكد المحتجون تمسكهم بمحالهم التجارية، مشيرين إلى أنهم يمتلكون عقودًا رسمية مبرمة مع دائرة بلدية العمارة، ويقومون بدفع بدلات الإيجار بشكل منتظم وفق الأطر القانونية.
وأضافوا أن السوق لا يعاني من مشاكل خدمية أو بنيوية تستدعي إزالته، معتبرين أن القرار تقف خلفه دوافع استثمارية تهدد مصادر رزقهم.
وأشار بعضهم إلى أن وجودهم في هذه المحال يمتد لعقود طويلة، حيث توارثها البعض عن آبائهم وأجدادهم، رافضين أي محاولات لإخلائها، ومناشدين محافظ ميسان حبيب الفرطوسي بالتدخل لحل الأزمة.
عمال بلا أجور
وفي محافظة الديوانية، نظم عمال مشروع مجاري قضاء غماس تظاهرة احتجاجية بسبب تأخر صرف رواتبهم منذ عدة أشهر، في ظل ظروف معيشية صعبة.
وطالب المحتجون الحكومة المحلية والجهات المعنية بالتدخل الفوري لمعالجة المشكلة وصرف مستحقاتهم المالية، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يفاقم معاناتهم اليومية.
وشهدت التظاهرة تصعيدًا ميدانيًا، حيث قام المحتجون بقطع أحد الشوارع الرئيسية أمام مقر الشركة المنفذة للمشروع، فضلاً عن حرق الإطارات، في محاولة للضغط على الجهات المسؤولة للاستجابة لمطالبهم.
أزمة شح المياه
وفي قضاء السنية شمالي محافظة الديوانية، خرج العشرات من الفلاحين والمزارعين في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بمعالجة أزمة شح المياه التي تهدد الموسم الزراعي.
وطالب المحتجون بوضع جداول عادلة لتوزيع المياه بين المناطق الزراعية، بما يضمن تحقيق الإنصاف في الحصص المائية، إضافة إلى زيادة ساعات تشغيل المضخات لتحسين كفاءة الري.
كما دعوا إلى معالجة المشكلات الفنية التي تعيق وصول المياه بشكل منتظم إلى الأراضي الزراعية، محذرين من تداعيات استمرار الأزمة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
مطالب الرياضيين
وفي البصرة، نظم عدد من الرياضيين، بينهم لاعبو المنتخبات الوطنية في الألعاب الفردية والجماعية، وقفة احتجاجية أمام مبنى ديوان المحافظة، مطالبين بتخصيص قطع أرض سكنية لهم.
وأوضح المحتجون أن نظراءهم في محافظات أخرى حصلوا على هذه الاستحقاقات، فيما لا يزال رياضيو البصرة محرومين منها رغم الوعود المتكررة منذ عام 2014.
ووصفوا تلك الوعود بغير المنفذة، مؤكدين أنهم عانوا من التهميش لسنوات طويلة، على الرغم من إنجازاتهم الرياضية.
وأشاروا إلى حصولهم على استثناءات وموافقات رسمية من رئيس الوزراء تقضي بمنحهم الأولوية في التخصيص، استنادًا إلى القوانين التي تنص على منح الأبطال الرياضيين قطع أرض سكنية في مناطق سكنهم.
وبيّن المحتجون أن عددهم يقارب 220 لاعبًا، داعين الحكومة المحلية إلى التدخل لحسم الملف وإنهاء معاناتهم.
ويعكس تعدد هذه الاحتجاجات في محافظات مختلفة طبيعة التحديات المتراكمة التي تواجهها قطاعات واسعة من العراقيين، في ظل مطالب متزايدة بإصلاحات إدارية وخدمية تضمن العدالة في توزيع الموارد وتحسين مستوى المعيشة.