اخر الاخبار

في مشهد يتكرر يوميا داخل المنازل العراقية، تقف آلاف النساء أمام معادلة قاسية: كيف يمكن توفير وجبة يومية في ظل شح غاز الطبخ وارتفاع أسعار الخضار إلى مستويات غير مسبوقة؟ الأزمة لم تعد مجرد أرقام في الأسواق، بل تحولت إلى معاناة حقيقية تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتثقل كاهل النساء بوصفهن المسؤولات غالبا عن إدارة شؤون المنزل.

تشير ربات بيوت إلى أن هذه الضغوط المعيشية لم تأت بمعزل عن التحولات الإقليمية الأخيرة، حيث بدأت تداعيات التوترات المرتبطة بـالحرب الأمريكية - الصهيونية على إيران، تنعكس بشكل غير مباشر على السوق العراقي، ما جعل المواطن العادي أول من يدفع الثمن. وكانت النساء في مقدمة من لمس هذه النتائج داخل تفاصيل الحياة اليومية. 

الوجبة اليومية في خطر

تقول المواطنة سعاد سامي، وهي ربة منزل تسكن إحدى مناطق بغداد لـ"طريق الشعب" إن "هناك صعوبة بالحصول على غاز الطبخ من محطات توزيع الغاز بسبب ازدحامها بالمواطنين، وإذا وجدناه عند الباعة المتجولين يكون سعره مضاعفا. الأمر الذي اضطرني إلى الاستعانة بوسائل الطبخ القديمة كالجولة وأم الفتيلة وحتى الصوبة النفطية من أجل إعداد وجبات الطعام لأسرتي". وتضيف قائلة "حتى الخضار ارتفعت أسعارها في السوق الى الضعف قبل الحرب، فوصل سعر كيلو الطماطم الى 2500 دينار بعد أن كان لا يتجاوز 1000 دينار، كما أن لحم الكفيل الذي كان يباع بـ 9.5 آلاف للكيلو الواحد بات يثباع اليوم بـ 11 ألف دينار".

أما المواطنة أم حسين، وهي أم لخمسة أطفال، فتقول لـ"طريق الشعب": "إن أسعار قناني الغاز من الباعة الجوالة وصلت إلى 10 آلاف دينار للقنينة الواحدة بعد أن كانت تباع إلى المواطنين بـ7 آلاف دينار، اليوم هناك صعوبة بالحصول على قناني الغاز من المحطات بسبب الطابور الطويل من المواطنين". وطالبت أم حسين الحكومة بحل أزمة غاز الطبخ وإعادة توفيره للمواطنين بآلية العمل السابقة، معبرة عن أن إجراءات توفير الغاز التي فرضت على المواطنين مرهقة للكثير من ربات المنازل اللواتي يتحملن مسؤولية إدارتها.

الأسواق بين ارتفاع الأسعار وغياب الرقابة

في الأسواق المحلية، يؤكد الباعة أن ارتفاع أسعار الخضار، وخاصة الطماطم، يعود إلى عدة عوامل، منها قلة الإنتاج وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، إضافة إلى اضطراب الأسواق الإقليمية. لكن هذا التبرير لا يخفف من وطأة الأزمة على المواطنين، خصوصا مع غياب رقابة فعالة على الأسعار.

دخل ثابت وضغوط متصاعدة

بدورها تشير المواطنة أم مصطفى، وهي موظفة حكومية، إلى جانب آخر من المعاناة: "حتى مع وجود راتب، لم نعد نستطيع مجاراة الأسعار. كل شيء يرتفع، من الغاز إلى الخضار، بينما الدخل ثابت".

وتضيف: "المرأة اليوم تتحمل ضغطا نفسياً كبيراً، لأنها تحاول التوفيق بين دخل محدود واحتياجات أسرة متزايدة". 

حلول مؤقتة وأعباء مستمرة

في ظل هذه الظروف، تلجأ بعض النساء إلى حلول بديلة، كاستخدام المواقد الكهربائية رغم انقطاع التيار، لكن هذه الحلول تبقى مؤقتة ولا تعالج جذور المشكلة.

ويرى مختصون أن استمرار هذه الأزمات دون تدخل حكومي جاد سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية، خصوصا مع تداخل العوامل الاقتصادية المحلية مع التداعيات الإقليمية، بما فيها انعكاسات التوتر الأمريكي-الإيراني على الاستقرار التجاري وأسعار السلع داخل البلاد.

وأخيرا، تبقى المرأة العراقية في خط المواجهة الأول مع هذه الأزمات، تحاول بكل ما تملك من صبر وابتكار أن تحافظ على استقرار أسرتها، رغم الظروف القاسية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى يمكن لهذا الصمود أن يستمر دون حلول حقيقية؟